|
ندوة تمويل المشاريع الإنشائية
اتحاد المقاولين العرب / نقابة مقاولي
الأشغال العامة و البناء في الأردن
عام 1983
تمويل رأس المال العامل لقطاع المقاولات
يتمتع قطاع المقاولات بأهمية خاصة في
اقتصاديات جميع الدول، من متقدمة و نامية
على حد سواء، و ذلك لكون القطاع واحدا من
بين أكبر الأنشطة الاقتصادية في كل منها،
بالإضافة الى أهمية منتجاته، و أثرها
المباشر في تسهيل حياة البشر و في بناء
المجتمعات و تنميتها .
و في العالم العربي، ازدادت
أهمية هذا القطاع و مكانته، خاصة خلال فترة
السبعينات و مطلع الثمانينات، و ذلك على أثر
الزيادة الكبيرة في الموارد التي تحققت لبعض
دول المنطقة نتيجة للزيادة الهائلة في أسعار
منتجاتها البترولية، و التي قامت بتوجيه جزء
كبير جدا من هذه الموارد لإنشاء البنية
التحتية التي تفتقر إليها هذه الدول،
بالإضافة الى إنشاء المدن، و طرق المواصلات
و الموانئ، ووسائل الاتصال الحديثة، الأمر
الذي ألقى ثقلا شديدا على قطاع المقاولات و
موارده البشرية و المالية لمواجهة هذه
الزيادة في الطلب على خدماته. هذا الوضع عزز
مكانة قطاع المقاولات، و أظهره كأحد الأنشطة
الرئيسة في اقتصاديات هذه الدول، و المساهم
فعالة في تكوين الدخل القومي .
و في الأردن
, احتل قطاع الإنشاءات أهمية مشابهة لتلك
الأهمية التي احتلتها في الدول النامية و
الدول المتقدمة الأخرى . ففي سنة 1984، بلغت
مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي
الإجمالي بسعر التكلفة (GDP)
(127) مليون دينار، أي ما يعادل 6,9
% من قيمة هذا الناتج البالغ (1319) مليون
دينار، في مقابل مساهمة قطاع الصناعة و
التعدين الذي بلغت الأهمية النسبية لمساهمته
( 6,14)،
و قطاع تجارة الجملة الذي ساهم بنسبة 3,18
%، و قطاع الخدمات الحكومية الذي ساهم بنسبة
مماثلة . و تأكيدا لأهمية هذا القطاع، قدم
له الجهاز المصرفي في سن 1985 ( 5,331)
مليون دينار، من تسهيلاته الائتمانية
البالغة (1274) مليون دينار، أي ما يعادل 26
% منها . و بموازنة حصة هذا القطاع من
التسهيلات المصرفية مع حصة القطاع الأكبر
منها، و هو قطاع التجارة الداخلية و
الخارجية، الذي حصل على تسهيلات مقدارها (5,308)
مليون دينار، أي ما يعادل 2,24
% من الحجم الكلي للتسهيلات الائتمانية
المتاحة للاقتصاد القومي من قبل القطاع
المصرفي المحلي، يظهر لنا بوضوح أنه بالرغم
من مساهمة قطاع التجارة الداخلية و الخارجية
في الناتج القومي المحلي بمقدار يفوق 5,1
مرة مساهمة قطاع الإنشاءات، نرى أن قطاع
الإنشاءات يستأثر بحجم مماثل من التسهيلات
الائتمانية المصرفية، الأمر الذي يعكس
الحاجة الواسعة لهذا القطاع للتمويل، و يعكس
مدى تجاوب الجهاز المصرفي في تلبية هذه
الحاجة .
و يرتبط الحديث عن رأس المال
العامل بثلاث قضايا هامة تتعلق ب :
1-
إدارة رأس المال العامل .
2-
اختيار مصادر تمويلية .
3-
مصادر التمويل نفسها .
إن إدارة المؤسسة لرأسمالها العامل، أو
بعبارة أدق إدارتها لسيولتها، عبارة عن
مجموعة القرارات التي على المؤسسة اتخاذها
بخصوص حجم الاستثمار الأمثل في كل بند من
بنود الموجودات المتداولة دون نقص أو إفراط،
الى جانب المحافظة على نوعية هذه الموجودات،
بالإضافة الى القرارات الخاصة بمدى استعمال
القروض القصيرة كمصدر لتمويل الموجودات
المتداولة، مع العناية كليا بمبادئ السيولة
و الربحية و المواءمة بين التدفق النقدي
الداخل المتوقع من الاستثمار و التدفق
النقدي الخارج المتعلق بتسديد مصدر التمويل
.
أما عن اختيار مصادر التمويل، فالقرار
بشأنها يتم في ضوء :
1-
كلفة المصدر .
2-
توافر التمويل بالمقدار المطلوب، و للفترة
المطلوبة، و عند الحاجة إليه .
3-
أثر استعمال المصدر في كلفة المصادر الأخرى
و توافرها .
و أما القضية الثالثة، المتعلقة بمصادر
تمويل رأس المال العامل، فهي محور الحديث و
سيتم مناقشتها لاحقا بالتفصيل بعد أن نحدد
مفهوم رأس المال العامل، و مخاطر و مشكلات
الإقراض لقطاع المقاولات، باعتبارها عوامل
تؤثر تأثيرا مباشرا في قرارات مقدمي
التمويل.
عند الحديث عن مصادر التمويل، لا بد
من التعرف الى خصائص القطاع الممول و
مشكلاته، و الغايات التي سيستعمل فيها
التمويل المطلوب . فالتعرف الى الخصائص
ضروري لتحديد المصدر المناسب، و التعرف الى
مخاطر الإقراض أمر ضروري من وجهة نظر مقدمي
الائتمان لأجل وضع الشروط المناسبة لإقراضهم
للحد من أثر المخاطر المتوقعة. و أخيرا، فان
التعرف الى غاية الإقراض هو لخدمة المبدأ
التمويلي الهام الذي يفرض المواءمة بين
مصادر التمويل و استخداماته .
و قبل تناول هذين الموضوعين، لا بد من
تحديد مفهوم رأس المال العامل :
مفهوم رأس المال العامل :
لرأس المال العامل مفهومان هما :
1-
المفهوم الإجمالي : أي إجمالي رأس المال
العامل، و طبقا لهذا المفهوم، فان رأس المال
العامل عبارة عن مجموع الموجودات المتداولة
من نقد، و أوراق مالية، و مدينين، و أوراق
قبض، و بضائع .
2-
المفهوم الصافي : أي صافي رأس المال العامل،
و هو عبارة عن فائض الموجودات المتداولة على
المطلوبات المتداولة .
و لكل من هذين المفهومين أهمية و غاية،
فالمفهوم الإجمالي مهم لمناقشة تمويل
العمليات الجارية، و للحكم على توازن الجانب
الأيمن من الميزانية . و أما المفهوم
الثاني، فهو مهم كمؤشر أمان للدائنين قصيري
الأجل، و محدد للجزء من الموجودات المتداولة
المتوجب تمويله من المصادر الطويلة . و
سيكون محور الاهتمام في هذه الدراسة المفهوم
الإجمالي لرأس المال العامل، لأنه أقدر في
التعبير عن العناصر المطلوب تمويلها من
المصادر قصيرة الأجل .
و
طبقا للمفهوم الإجمالي لرأس المال العامل،
يقسم الاستثمار فيه الى قسمين :
1-
الاستثمار الدائم : و هو الاستثمار في الحد
الأدنى ما دام من الأصول المتداولة الذي يجب
المحافظة عليه طالما بقي المشروع مستمرا، و
يعتبر هذا النوع دائما لأنه لا يمكن
الاستغناء عنه في ظل استمرارية المشروع .
2-
رأس المال المتغير : و هو الاستثمار في
الزيادة عن الحد الأدنى، و اللازم لمقابلة
فترة موسمية أو توسع معين .
إن أنسب طريقة لتمويل رأس المال العامل
الدائم، هو الاعتماد على المصادر طويلة
الأجل . أما رأس المال العامل التغير، فان
الطريقة السليمة لتمويله هي المصادر القصيرة
الأجل لأن احتياجات المشروع لهذه الأموال لا
تكون إلا لفترة زمنية قصيرة .
و يخضع الاستثمار في رأس المال
العامل الى ذبذبات شديدة، اما لاعتبارات
موسمية، أو لاعتبارات التوسع، أو لكليهما
معا . و بشكل عام، يتحدد حجمه في ضوء
الاعتبارات الآتية :
1-
معدل النقد الواجب الاحتفاظ به، مع التفريق
بين النقد المربوط لأغراض التأمينات، و
النقد الطليق لأغراض العمليات العادية .
2-
معدل الاستثمارات في الأوراق المالية، و هو
عنصر غالبا ما يكون ذا أهمية متدنية في قطاع
التعهدات .
3-
اقتطاعات أصحاب المشاريع و حجمها .
4-
معدل المخزون من البضائع الجاهزة و قطع
الغيار .
5-
المصروف على العطاءات زيادة عن المقبوض من
دخلها .
6-
معدل فترة الديون، و أوراق القبض .
7-
المصاريف المدفوعة مقدما .
و لا يتميز قطاع المقاولات بحاجته الشديدة
الى التمويل بمختلف أنواعه فقط، بل يتميز
أيضا بأهمية التمويل قصير الأجل من بين هذه
الاحتياجات .
و للتدليل على أهمية التمويل قصير الأجل
لقطاع التعهدات، إليك نتائج دراسة قديمة
نسبيا (1968) أجريت في أمريكا، للتعرف
الى الأهمية النسبية لمصادر التمويل قصيرة
الأجل و طويل الأجل من القطاعات، حيث كانت
نتائج هذه الدراسة كالآتي :
( %)
|
التمويل قصير الأجل |
تعهدات
الإنشاءات |
الصناعة |
النقل |
تجارة
الجملة |
الخدمات |
|
مصادر قصيرة الأجل مختلفة |
11 |
1,7 |
1,5 |
9,6 |
2,7 |
|
أوراق دفع قصيرة الأجل |
1,11 |
7 |
8,3 |
1,13 |
4,12 |
|
دائنون تجاريون |
5,22 |
10 |
3 |
6,20 |
6,9 |
|
مجموع مصادر التمويل قصير الأجل |
6,46 |
2,24 |
9,11 |
6,40 |
2,49 |
|
مصادر التمويل طويل الأجل |
4,55 |
8,75 |
1,88 |
4,59 |
8,70 |
و تعكس هذه الأرقام أهمية
التمويل قصير الأجل لمجموعة من الأنشطة
التجارية و الصناعية، و منها يظهر أن قطاع
الإنشاءات مول 47 % من موجوداته عن طريق
الاعتماد على القروض قصيرة الأجل . و في
مجال الاعتماد على المصادر قصيرة الأجل، لم
يعتمد عليها سوى قطاع الخدمات، الذي وصل
اعتماده على هذا المصدر الى ما يقارب 49 %
من إجمالي احتياجاته التمويلية .
الاحتياجات التمويلية للمقاولين
مع بعض التحفظ، يمكن القول أن قطاع
المقاولات يفتقر الى السيولة بشكل شبه دائم
. و تتعقد مشكلة السيولة لدى هذا القطاع ، و
تشتد الحاجة الى التمويل كلما كبرت المشاريع
التي تنفذها المقاول، من حيث الحجم و العدد
. و لذا، كانت حاجة المقاولين الى مصادر
التمويل المختلفة حاجة مستمرة، باعتبار أن
التمويل أمر حيوي لكل مقاول، و في جميع
مراحل عمله، سواء أكان المقاول صغيرا أو
تطور و أصبح مقاولا كبيرا متعدد الأنشطة.
فالحاجة الى التمويل تبقى أمرا ملحا لقيامة
بتنفيذ عقوده، و مواجهة التزاماته، و لابقاء
جهازه الآلي بحالة مناسبة، و شراء المواد، و
حتى مواجهة خسارة طارئة .
و كما قلنا، تحدد الاحتياجات المالية
بحسب طبيعة النشاط الممول، اذ لأن لكل نشاط
من الأنشطة التجارية و الصناعية ميزات و
خصائص تتحدد في ضوئها نوعية التمويل المناسب
. لذا، فان استعادة طبيعة عمل المقاول،
ستساعد، دون شك، على تحديد احتياجاته
التمويلية . فالمقاولة، كما نعلم جميعا،
التزام ببناء مشروع محدد خلال فترة معينة
باستعمال آلات، و مواد، و عمال، طبقا
لمواصفات يحددها عقد التنفيذ مع صاحب العمل،
و لقاء مبلغ معين من المال، أو قابل للتعيين
بشكل صحيح، يدفع للمقاول من قبل صاحب العمل
حسب الإنجاز المحقق في تنفيذ المشروع ضمن
مواعيد محددة .
وإذا ما تم التنفيذ بالمواصفات المتفق
عليها، فان التمويل اللازم للمقاول من حيث
المقدار و النوع هو ذلك الذي يمكنه ( الى
جانب مصادره الخاصة ) من السير في العمل
لحين استلام قيمة ما أنجزه من صاحب المشروع،
و عندما تستعمل ما استلمه من أموال لتمويل
دورة جديدة حتى الانتهاء من المشروع.
و بشكل عام، تتعدد احتياجات المقاولين، و
تتنوع مع طبيعة العمل المنفذ. فمقاول
التعدين يحتاج الى تمويل ضخم للآليات، و
مقاول البناء بحاجة الى تمويل مرتفع لرأس
المال العامل . هذا و يمكن وضع الإطار العام
لاحتياجات المقاول ضمن الإطار العام الآتي :
1-
الكفالات :
أ-
كفالات الدخول مع العطاءات
BID BONDS
، و هي الكفالات التي تقدم من المقاول
الراغب في دخول عطاء للجهة صاحبة العطاء، و
تتراوح قيمة هذه الكفالات ما بين 2 – 5 % من
قيمة العطاء، و تستبدل بها كفالة تنفيذ عند
الإحالة على صاحبها، و بعكس ذلك تعاد
لمقدمها .
ب-
كفالات التنفيذPERFORMANCE
BONDS،
و هي الكفالة التي يقدمها الفائز بالعطاء
لصاحب العمل تأكيدا لجديته في الدخول في
التنفيذ، و تعويضا لصاحب العمل عن الأضرار
في حالة عدم التمكن من ذلك لأي سبب من
الأسباب غير المقبولة . و تعادل قيمة هذه
الكفالات حوالي 10 % من قيمة العمل . و حسب
شروط دفتر عقد المقاول للمشاريع الإنشائية
الصادر عن وزارة الأشغال العامة في الأردن،
فان تقديم هذه الكفالة يترتب على المتعهد
بعد تبليغه قرار الإحالة، و قبل توقيع
الاتفاقية، و يتعهد الكفيل بموجب هذه
الكفالة، بدفع كامل قيمتها عند أول طلب من
قبل صاحب العمل.
ج-
كفالات السلفةADVANCE
PAYMENT BONDS،
و هي الكفالات التي يقدمها المقاول لصاحب
العمل في حالة موافقة الأخير على تقديم سلفة
نقدية للمقاول المنفذ . و قد تصل قيمة
السلفة أحيانا الى 20 % من قيمة العمل، و
ميزتها أنها توفر للمقاول جزءا من الأموال
اللازمة لمواجهة نفقات فترة الإعداد . و
تتناقص قيمة مثل هذه الكفالات مع تقدم
العمل، حيث من المعتاد أن يقتطع صاحب العمل
نسبة معادلة لنسبة السلفة من قيمة كل فاتورة
يتم دفعها للمقاول .
د- كفالات لاستلام المحتجزات
RETENTION BONDS،
و هي أقل أنواع الكفالات السابقة استعمالا،
إذ تمكن هذه الكفالات المقاولين من الحصول
على المحتجزات التي يمكن أن يقتطعها صاحب
العمل .
ه- كفالات الصيانة : و تقدم من المقاول
لصاحب العمل بعد تسلم شهادة التسليم الأولى
للمشروع . و غالبا ما تكون قيمة هذه
الكفالات 5 % من قيمة الأعمال المنجزة، حيث
تضمن هذه الكفالات قيام المقاول بتنفيذ
أعمال الصيانة المطلوبة للمدة المتفق عليها
. و بتسليم كفالة الصيانة لصاحب العمل تعاد
للمقاول كفالة حسن التنفيذ .
و-كفالات إدخال موقت للآليات، و يستفيد منها
المتعهدون الذين يسمح لهم بإدخال آليات هذا
الوضع . و تحدد قيمة مثل هذه الكفالات عادة
من قبل الجهات الجمركية المختصة، و ذلك في
ضوء نوعية الآليات المضمونة و قيمتها .
2-
تمويل رأس المال العامل :
يقصد به التمويل اللازم لعمليات المقاول
الجارية، من رواتب، و مصاريف، و مواد، و دفع
للمستحقات، لحين إكمال المتعهد دورته
التجارية، التي يمكن تعريفها بأنها الفترة
بين الصرف على العمل، و قبض قيمة العمل
المنجز . هذا و يحدد حجم التمويل اللازم
لهذه الغاية في ضوء ما يلي :
1-
طول فترة العمل .
2-
حجم العمل .
3-
طول مدة المشروع .
4-
مواعيد دفع الفواتير من قبل صاحب العمل .
5-
طول إجراءات العمل للدفع .
6-
كمية المواد المستخدمة .
7-
مدى استعمال الآليات في التنفيذ .
8-
مدى كثافة الأيدي العاملة .
3-
تمويل شراء المعدات :
أهمية الآليات بالنسبة للمقاول تأتي بعد
العنصر البشري . لذا، و لأجل أن يبقى
المقاول في وضع تنافسي، عليه أن يراقب
معداته، و يستبدل ما أصبح قديما من الناحية
الفنية، و كل ما أصبحت كلفة صيانته عالية .
و تتوقف الاحتياجات المالية لهذه الغاية على
نوعية الآليات المشتراة، و مدى تخصصها، و
حياتها المتوقعة، و شروط الشراء، و تسهيلات
الموردين، بالإضافة الى حاجة المقاول لآليات
متخصصة في عمله.
4-
تمويل شراء المواد المحلية و المستوردة :
يتوقع حجم هذا التمويل على كمية المواد
المتوقع استعمالها، و مواعيد هذا الاستعمال،
بالإضافة الى مصدرها، و طريقة الحصول عليها
الخاصة بأسعارها، و استقرار مصادرها . فكلما
كان استعمال المواد موزعا على مواعيد طويلة،
كان سعرها مستقرا، و مصدرها قريبان و قل
بالتالي التمويل اللازم لها، و العكس صحيح .
بالإضافة لذلك، يتوقف حجم التمويل لهذا
البند أيضا على شروط الدفع للمقاول .
هذا، و في متناول المقاول مصادر عديدة
لتمويل هذه الاحتياجات، أهمها :
1-
رأس المال .
2-
البنوك التجارية و المتخصصة .
3-
الموردون التجاريون .
4-
أصحاب العمل .
5-
اعتمادات التصدير .
6-
التحول الى شركة مساهمة .
7-
إصدار أسناد قرض .
8-
إصدار أسهم ممتازة .
9-
شركات تأجير المعدات .
مخاطر تمويل المقاولين :
يعتقد بعض المقرضين لقطاع
المقاولات بأن هذا القطاع محاط بمجموعة من
المشكلات، تعود في أصولها لطبيعة هذا القطاع
الذي بارتفاع مخاطره، و ارتفاع نسبة الإخفاق
فيه لشدة المنافسة التي تسوده، هوامش
الربحية المتدنية التي يعمل في ظلها .
و تدليلا على هذه الخصائص، لا
بد من الاستعانة بإحصائية لوزارة المالية
الأمريكية ( و ذلك لغياب الإحصائيات
المماثلة لمنطقتنا )، و من أهم ما جاء في
هذه الإحصائيات الصادرة سنة 1970 ما يأتي :
-
ضمن تصريحات الضرائب المقدمة في سنة 1969،
كان هناك 139272 تصريحا مقدما من المقاولين
و هذا العدد يعادل 4,8
% من إجمالي التصريحات المقدمة من مختلف
القطاعات .
-
كان دخل قطاع المقاولات المصرح به 88 بليون
دولار، أي ما يعادل 5,5
% من إجمالي دخل جميع القطاعات الأخرى .
-
بلغ الربح الإجمالي لقطاع المقاولات 18 % من
الدخل، حينما كان المعدل العام للربح
الإجمالي 5,19
% من الدخل، في حين كان الربح الإجمالي
لقطاع الصناعة يعادل 29 % من دخله .
-
كان الدخل الصافي لقطاع التعهدات، قبل
الضريبة، 8,1
% فيما كان هذا المعدل للقطاعات عامة 1,4
% من الدخل و 6,4
% للصناعة .
و لقد أدركت المصارف التجارية منذ بعيد
مخاطر التمويل لقطاع المقاولات و مشكلاته، و
ذلك لشدة تأثر الإقراض لهذا القطاع بالعوامل
السياسية و الاقتصادية و البيئية و
التعاقدية . و في ما يأتي أهم مخاطر التمويل
لهذا القطاع التي تستأثر باهتمام المصارف
الممولة :
1-
صعوبة تقويم الأرقام التي تظهر في القوائم
المالية للمقاولين، بسبب إعدادها في كثير من
الأحيان على أسس فيها الكثير من التقدير،
خاصة عند استعمال طريقة نسبة الإنجاز، التي
تتطلب تقديرا دقيقا للجزء المنجز من العمل،
بالإضافة الى تقدير دقيق لكلفة الجزء الذي
سينجز، هذا بالإضافة الى عدم دقة مدلولاته .
فالمحتجزات تصنف ضمن الموجودات المتداولة
برغم أنه قد لا تتم تصنيفها قبل سنوات، كذلك
الحال بالنسبة للتأمينات النقدية التي تصنف
ضمن النقد برغم أنها غير قابلة للاستعمال .
2-
تعرض الدفع للمقاول الى عدم الانتظام، الأمر
الذي يؤدي الى انحرافات شديدة في التدفقات
النقدية، و زيادة في الكلفة، و المزيد من
التمويل غير المخطط له .
3-
إصرار الغالبية الساحقة من أصحاب العمل في
منطقتنا، على أن تكون الكفالات التي يقدمها
المقاول غير مشروطة (UNCONDITIONAL
BONDS)،
و أن تكون قابلة للدفع فورا دون طلب صاحب
العمل ذلك، دون التزام بإثبات إخلال أو
تقصير المقاول المنفذ، الأمر الذي يفتح
الباب أمام سيء النية أن يطالب بقيمة
الكفالات، سواء أخل المقاول بالتزامه أو لم
بخل . ليس هذا فحسب، بل هناك من يبقي
المسؤولية بموجب الكفالة قائمة الكفالة
قائمة برغم انتهاء مدتها و انتهاء التنفيذ،
بحجة أن انتهاء الالتزام يتطلب موافقة خطية
من صاحب العمل .
4-
من أهم الضمانات في تمويل المقاولين تحويلهم
لمستحقاتهم للمصرف الممول، و إذا لم تكن
هناك حماية قانونية قطعية لهذا التحويل، فقد
يفأجا الممول، بتوقف التحويل، أو الحجز عليه
من قبل دائني المقاول، أو استعماله للدفع
لمتعهدين فرعيين، أو استردادا لحق صاحب
العمل على المقاول من مشروع آخر .
5-
وجود أولوية، بالإضافة الى حق الاحتجاز
لصاحب العمل على آليات المقاول الموجودة في
الموقع، حتى لو كانت مرهونة للمصرف الممول،
الأمر الذي يحد كثيرا من قيمة الآليات
كضمانة .
6-
وجود الكثير من الأمور الفنية في أعمال
المقاولين التي يصعب على المصرفي العادي
تفهمها إلا بمساعدة أجهزة فنية متخصصة في
مجال عمل المقاولات .
7-
طول إجراءات استلام العمل المنجز، و نشوء
الكثير من الخلافات حول بعض الأمور مما يؤخر
استلام المحتجزات، و إعادة الكفالات، و
بالتالي إطالة التزام المقاول .
8-
زيادة الكلفة بسبب التضخم، أو طول مدة
الإنجاز بسبب عدم كفاية المقاول، أو بسبب
تأخير من صاحب العمل .
9-
التأثير المتبادل في المشاريع المختلفة
للمقاول، برغم ارتباط المصرف الممول بمشروع
واحد .
10-الانحرافات في التدفقات النقدية الناتجة
عن زيادة في الكلفة، أو تأخر في الدفع أو
عدم
الحصول على الائتمان المتوقع، أو الخطأ
في التسعير .
11-الظروف القاهرة التي لا سيطرة المقاول
عليها، مثل الكوارث الطبيعية كالفيضانات و
حالة الطقس، كونها عاملا مؤثرا في
التعهدات أكثر من تأثيرها في أي قطاع آخر،
و
كذلك الاضطرابات ة إخفاق الموردين في
توريد ما التزموا به، أو تأخرهم عن التسليم
في
المواعيد المتفق عليها .
12-
تجاوز المقاول لما يقع ضمن حدود قدرته من
أمور، كإهمال التأكد من حالة التربة أو من
احتمالات وجود ماء فيها، حيث أن نوعية
التربة عامل رئيس في تحديد كلفة الأساسات،
كما أن تواجد الماء في تربة الأساس يضيف
تكلفة عالية ووقتا إضافيا على المقاول .
13-
طوارئ الوقت والإدارة، فطوارئ الوقت مصدرها
طول فترة تنفيذ العقود التي قد تمتد الى
ثلاث أو حتى الى أربع سنوات أو أكثر . مثل
هذا الوقت الطويل، قد يتخلله ارتفاعات في
أسعار المواد أو أجور العمال، الأمر الذي
ينعكس سلبيا على دخل المقاول . وأما طوارئ
الإدارة، فمصدرها تركيز الاهتمام على
العاملين في أحد المشاريع وإهمال المشاريع
الأخرى، الأمر الذي يؤدي الى مواقف سلبية من
العاملين في المشاريع الأخرى وتدني إنتاجهم
.
14-
حدة المنافسة تقلل كثيرا من هوامش الربح،
لحرص كل متعهد على تقديم أفضل سعر حتى يفوز
على منافسيه، الأمر الذي يضطره للاكتفاء
بهامش ربح قليل جدا لا يتحمل الذبذبات
البسيطة في الأسعار .
15-
عدم دقة التكلفة لتحديدها في وقت سابق لوقت
الإنتاج، وقبل معرفة تكاليفه .
16-
كون منتجاته في غالب الأحيان لا تتصف
بالتطابق، إذ لكل منها مواصفاته الخاصة .
لذا فان النجاح في تنفيذ مشروع لا يعد
تأكيدا لنجاح في مشروع آخر مماثل .
17-
قلة الضمانات العينية، التي بإمكان
المقاولين تقديمها بسبب ضخامة الاحتياجات
التمويلية.
الى جانب تلك المخاطر، يمكن " دون تردد "
وضع مجموعة من المشكلات التي لا يستطيع قطاع
المقاولات تجاهل آثارها السلبية في موقفه
المالي، وتأثيرها في قدرته على الاقتراض،
وهي :
1-
الخسارة في بعض المشروعات، وهو موقف لا بد
أن يواجهة أو سيواجهه كل مقاول . مثل هذا
الموقف قد ينتج من سوء التسعير، أو ضعف
المراقبة، أو ارتفاع الأسعار، لكنه يخلق
آثارا سلبية في المتعهد فتنعكس على وضعه
الكلي .
2-
انخفاض حجم الأعمال السنوية، وسينتج عن هذا
الموقف عدم كفاية الدخل لمواجهة المصاريف،
الأمر الذي قد يؤدي بالمقاول الى تخفيض
أسعاره للمشاريع القادمة، على أمل أن يزيد
حجم مبيعاته السنوية، وفي هذا زيادة مخاطره
في الربحية .
3-
الزيادة في حجم الأعمال السنوية، لدرجة قد
يؤدي الى ضعف الرقابة بسبب تشتت جهود
الإدارة على مشروعات متعددة، وبالتالي تآكل
الأرباح .
4-
ارتفاع المصاريف الثابتة يتطلب الحصول على
أعمال كبيرة لتغطيتها، الأمر الذي يعيدنا
لمشكلة الحجم .
5-
تدني نوعية المدينين، خاصة في مقاولات
القطاع الخاص .
6-
الزيادة في الاستثمار في الموجودات الثابتة
كالآليات والموجودات العقارية، وما يمكن أن
تؤدي إليه من ضغط لرأس المال العامل، وزيادة
عبء خدمة الدين .
7-
الدخول في مجال عمل دون خبرة كافية فيه، إذ
أن هناك الكثير من الشواهد على متعهدي
الحفريات الذين خسروا ما ربحوه في أعمال
تعبيد طرق، ومتعهدي الطرق الذين دفعوا مبالغ
طائلة ثمنا لانتقالهم الى المباني المرتفعة
.
8-
الدخول في مناطق جغرافية دون معرفة دقيقة
لطبيعة العمل فيها .
إن مجموعة الخصائص والمشكلات هذه أورثت هذا
القطاع في بعض الأحيان نظرة حذرة من قبل
مقدمي الائتمان، لأنها طبقا لقناعة بعضهم
كانت السبب الرئيس في كثير من الحالات لتصدر
المتعهدين لقوائم المؤسسات التي تواجه
صعوبات مالية، الأمر الذي انعكس سلبيا على
رغبة المقرضين في التوسع في منح الائتمان،
وبالتالي تأثر كمية التمويل الممكن أن يقدم
لهذا القطاع ونوعيته من المصادر المختلفة،
وذلك لكثرة التجارب المرة التي عانى ويعاني
منها بعض المقرضين لهذا القطاع .
مصادر تمويل رأس المال العامل للمقاولين :
لتسليف المقاولين مجموعة من الخصائص
التي يتميز بها من غيره من أنواع التسليف .
ولما لهذه الخصائص من أهمية كبيرة، فقد تركت
الكثير من آثارها في أساليب التمويل الذي
يقدم للمقاولين . ومن أهم هذه الخصائص :
1-
تلازم التمويل المطلوب للمشروع وتكامله،
بمعنى أن تقديم كفالة الدخول قد يستتبع
تقديم كفالة التنفيذ، ثم تقديم التمويل
المباشر للتنفيذ . لذا، يجب أن يتخذ القرار
منذ البداية على أساس استعداد أو عدم
استعداد الممول لتقدي الربطة التمويلية
الكاملة للمشروع .
2-
قيامه بشكل رئيس على أساس المشروع، أو الغرض
المحدد
TRANSACTION LOAN
حيث إن الاحتياجات التمويلية لكل مشروع
تحدد بشكل مستقل، وتقوم وتنظم على هذا الأسس
. لكن هذا لا يلغي الاهتمام بالأثر المتبادل
سلبيا و إيجابيا في ما بين المشاريع
المختلفة .
3-
ارتباطه من حيث الأجل بطول فترة بناء
المشروع الممول، وهي عادة فترات قصيرة
نسبيا، لكنها قد تصل الى سنة أو سنتين في
حالات عديدة .
4-
يتم تحديد قيمة التمويل، ومواعيد تقديمه،
وكذلك قيمة التسديد، ومواعيده استنادا الى
كشف تدفق نقدي يخص المشروع الممول، لأن هذا
الكشف ليس إلا ترجمة نقدية لبرنامج العمل
الذي يتم على أساسه العمل بالمشروع،
وبالتالي الإنفاق والإنجاز وتحقيق الدخل .
5-
أهمية الرقابة بشكل عام، وبشكل خاص الرقابة
على النقد الداخل والخارج . وتتحقق الأولى
من خلال تحويل المستحقات للمصرف الممول،
وتتحقق الثانية من خلال رقابة الأغراض التي
توجه لها الأموال المصروفة من حساب المشروع
الخاص .
أما في ما يتعلق بمصادر تمويل رأس المال
العامل، فيمكن أن نعدد منها ما يأتي :
1-
الجاري مدين
OVERDRAFT :
عقد يتم بموجبه موافقة المقرض على تقديم
اعتماد مالي بحدود مبلغ معين لصالح المقترض،
حيث يكون بمقدور هذا المقترض التصرف بالسحب
و الإيداع ضمن سقف هذا الاعتماد، و خلال مدة
سريانه دون قيد ما دام المقترض لم يخالف
شروط التعاقد . و في مثل هذا النوع من
الاعتمادات، لا يلتزم المقرض بمدة محددة
كأجل للاعتماد المقدم، بل يحتفظ لنفسه، و لو
من الناحية النظرية، بحق استدعاء القرض في
الوقت الذي يراه مناسبا . ة الاستعمال
الأفضل لمثل هذا المصدر هو لتمويل التعهدات
قصيرة الأجل، أو تمويل الانحرافات غير
المتوقعة في التدفقات النقدية، و هو يشكل في
كثير من الدول المصدر الأهم من مصادر
التمويل المصرفية المتاحة للمقاولين .
تنظم عقود الجاري مدين، عادة بقيمة
الحد الأقصى للعجز المتوقع في التدفق النقدي
للمشروع، مع اشتراط أن يتم السحب من هذا
الحساب طبقا لتقدم العمل، و في حدود العجز
في كل مرحلة من مراحل التنفيذ . هذا، و
يراعى أ ن يتم تسديد الحساب تدريجيا مع تقدم
العمل، ثم كليا بانتهاء المشروع .
و تفضل المصارف التجارية بشدة ألا
يمنح جاري مدين متعدد الأغراض للمقاول إلا
في حدود ضيقة جدا، لأن الجاري مدين متعدد
الأغراض سيبقى مستغلا بكامله في كل الأوقات،
و ذلك بسبب الاختلاف في تزامن الدخل و
الإنفاق بين مشاريع المقاول المتعددة، الأمر
الذي يجعل عملية الرقابة على المشاريع من
خلال حركة الحساب من الصعوبة بمكان .
2-
القروض
TERM LOANS
:
تتيح هذه الوسيلة التمويلية للمقاولين
إمكانية الحصول على مصدر تمويلي متعدد
الأغراض، يمكن الاستفادة منه في أكثر من
مشروع . إن هذا الأسلوب غير محبذ من المصارف
التجارية، لذا تحيطه بكثير من الشروط، و
الضمانات، و القيود التي تفرض على المقترض،
و ذلك للمحافظة على سلامة القرض طوال حياته
.
3-
القروض المجمعة
SYNDICATED LOANS
:
و هي أيضا أحد المصادر التمويلية متعددة
الأغراض . و بالنسبة للمقاول، في أغلب
الأحيان، يتم اللجوء الى هذه الوسيلة
التمويلية في حالات الاحتياجات الكبيرة التي
قد لا يرغب مقرض واحد بتحمل مخاطرها، لأسباب
تتعلق بسياسته الائتمانية، أو لكون التمويل،
بمجمله، يفوق الحدود القانونية للتسليف . و
بالنسبة للمصرف المعني، فمحاذير هذا التمويل
تتمثل في وجود الكثير من الشروط و القيود
على المقاول، التي تحد من قدرته على
الاقتراض و التوسع في العمل، كما أن تكرارها
يعني تكرار طرح اسم المقاول في السوق كمقترض
.
4-
خصم الأوراق التجارية :
يتم ذلك في حالة اتفاق المقاول مع صاحب
العمل على الدفع الآجل لقيمة العمل المنجز،
على أن يتم إثبات الإنجاز بتنظيم كمبيالات
لأمر المقاول بقيمة العمل المنجز . هذا
الأمر لا تقبل عليه المصارف التجارية، إلا
إذا كان كل من المقاول و صاحب العمل يتمتعان
بمراكز مالية جيدة .
5-
تقديم الكفالات :
تقديم كفالات الدخول، و التنفيذ، و السلفة،
و المحتجزات، و الصيانة أمور ضرورية لقيام
المقاول بعمله، لأن تقديم مثل هذه الكفالات
يضمن، الى حد ما، لصاحب العمل جدية المقاول
و رغبته فيه و قدرته على تنفيذ ما تعاقد
عليه مع صاحب العمل . و يمكن تصور أهمية هذه
التسهيلات من خلال كون النقد المعادل
لقيمتها البديل المقبول لدى صاحب العمل .
ليس هذا فحسب، بل يمكن أن تقدم الكفالات
للمقاولين للحصول على تسهيلات من مصارف أخرى
و تقدم هذه الكفالات للمقاولين الذين ينفذون
عقودا في بلدان أخرى لا يوجد فيها فرع لمصرف
المقاول، أو إذا استنفذ مصرف المقاول قدرته
على التسليف المباشر .
6-
الاعتماد المالي المبدئي
LINE OF CREDIT
:
يتمثل هذا الاعتماد المالي بإبداء رغبة
ملزمة قانونا من قبل المصرف في منح ائتمان
بمبلغ معين، و تحت ظروف و شروط معينة، في
الوقت الذي يرغب فيه المقترض، شريطة أن يكون
ذلك الوقت ضمن الفترة المحددة المتفق على
طولها بين الطرفين لتكون الاستفادة بالحد
الأقصى من هذا المصدر . و يتطلب الأمر من
المتعهد أن يخطط احتياطاته المالية مسبقا
ليكون بمستطاع المتعهد أن يحدد حجم
احتياجاته التمويلية و مواعيدها .
إن ميكانيكية الاستفادة من هذا المصدر
الائتماني تتم بإصدار إسناد لأمر المصرف
لمدة محددة يمكن إعادة جدولتها مرة ثانية و
ثالثة، ما دام مجموع المدد للأسناد المعاد
جدولتها باقيا ضمن مدة الاعتماد الأصلي .
هذا النوع من التمويل لا يشكل مصدرا
أكيدا، لعدم وجود إلزام قانوني على المقرض
ليقدم التمويل المتفق عليه . لذا يفضل
المقترضون مصادر فيها نسبة تأكد أفضل، و مع
ذلك لا يقلل عدم الالتزام القانوني القاطع
من قبل المقرض من أهمية هذا المصدر الى حد
كبير، لأن المقرض لن يتراجع إلا في حالة
وجود أسباب مقنعة تسوغ تراجعه .
7-
الأوراق التجارية :
COMMERCIAL PAPER
الأوراق التجارية عبارة عن ( إسناد لأمر أو
لحامله ) يقتصر إصدارها على الشركات الكبيرة
ذات المراكز المالية القوية، و يتم تسويقها
في السوق المالية من خلال سماسرة محترفين في
مثل هذا النوع من العمل للحصول على النقد .
و تصدر هذه الأوراق خلال مدد تتراوح ما بين
30 – 270 يوما . و تعتبر هذه الأداة من أهم
أدوات التمويل التي ما زالت تكتسب مكانة
متزايدة في مجال التمويل قصير الأجل
للمؤسسات الكبيرة . و هذه الأداة لا تصلح
لتمويل الشركات الصغيرة، و لا تصلح إلا في
الدول التي تملك أسواقا مالية متكاملة، لأن
الإقبال من قبل المستثمرين لن يكون إلا على
الأوراق الصادرة عن شركات قوية و معروفة .
8-
الدائنون التجاريون :
TRADE CREDITORS
يوفر هذا المصدر للمتعهد واحدا من أكثر
مصادر التمويل مرونة، حيث يمدهم بمصدر مناسب
في حالة عدم كفاية رأس المال العامل المتاح
. ويتم الحصول على هذا الائتمان بيسر، وذلك
لدى تقديم طلب الشراء الى المورد الذي لا
يتردد في الموافقة عليه إذا كان المركز
المالي لطالب الائتمان مناسبا .
ويتخذ هذا الائتمان شكل الحساب
المفتوح، أو شكل سند لأمر يوقعه المشتري
لأمر البائع ليستحق خلال فترة مستقبلية
محددة .
ويعتبر هذا المصدر من أهم مصادر
التمويل قصيرة الأجل وأوفرها، لأسباب منها :
1-
سهولة الحصول عليه دون كثير من الإجراءات .
2-
عدم الحاجة الى أية عقود لتقديمه .
3-
يتلاءم أكثر من غيره مع احتياجات المؤسسة
المقرضة .
4-
وقد يكون أحيانا كثيرة مصدرا دون كلفة .
ويفضل استعمال هذا المصدر من التمويل الى
أقصى الحدود، إذا لم يكن له أية كلفة مباشرة
أو غير مباشرة، كدفع الفوائد أو عدم
الاستفادة من الخصم المتاح لمن يدفع خلال
مدة قصيرة . ومن المناسب أن يحذر من ارتفاع
كلفة عدم الاستفادة من الخصم النقدي، في
حالة وجوده . بالإضافة الى ذلك، فان عدم
الاستفادة من هذا الخصم، هو بحد ذاته، أحد
مؤشرات الضعف المالي، وعدم السيولة، وعدم
إمكانية الحصول على ائتمان مصرفي .
9- بيع الديون :
(FACTORING)
بيع المتعهد لديونه، التي لم تستحق
بعد، تمكنه من استبدال النقد اللازم
لعملياته بهذه الديون، وذلك مقابل دفع عمولة
متفق عليها، بالإضافة الى فائدة، مضافا
إليها هامش معين متفق عليه أيضا .
وينقل هذا الترتيب ملكية الديون الى
مشتريها الجديد دون أن يكون له حق الرجوع
على البائع، بما لم يتحصل منها عند
الاستحقاق . ومع ذلك، ليس هناك ما يمنع من
الاتفاق على حق الرجوع على البائع بما لم
يتحصل من هذه الديون بموعده .
ويوفر هذا الترتيب للمتعهد فوائد
كبيرة منها : التخلص من الديون، بما فيها من
ديون سيئة، واختصار مشكلات التحصيل،
ومتاعبه، وكلفته، ولكن لقاء ثمن .
ويحد من فعالية هذا المصدر عدم
انتشاره الواسع في معظم البلدان، وعزوف بعض
المتعهدين عن اللجوء إليه . ومع ذلك فان
هذا المصدر ما زال يكتسب أهمية متزايدة في
عمليات التمويل قصيرة الأجل .
10 - رهن الدين
(PLEDGING ACCOUNTS RECEIVABLE):
هو قيام المقترض وضع ديونه، تأمينا
لما يحصل عليه من تسهيلات من المصارف أو
شركات التمويل، وذلك لمدد تتناسب في طولها
وطول الديون المقدمة كتأمين . ويقدم التمويل
كنسبة معينة من الديون المرهونة يتوقف
مقدارها على المركز المالي لكل من الدائن
والمدين في الديون المرهونة .
إن التطبيقات العملية لهذا الأسلوب
تختلف من بلد لآخر، حيث يصر بعض الممولين
على تقديم المقترض أسنادا بالدين موقعة من
المدين، بينما بعض البلدان لا تطلب مثل هذا
الأسلوب، وتكتفي بقائمة من المقترض بالديون
المنوي رهنها .
وميزة هذا المصدر، أنه متجدد دائما،
إذ كلما توافرت الديون أمكن اللجوء الى
رهنها للحصول على التمويل .
11- ديون المقاولين الفرعيين
(AMOUNTS DUE TO
SUBCONTRACTORS):
يقدم المقاولون الفرعيون تمويلا
للمقاولين الرئيسين بمبالغ تساوي في
مقاديرها العمل المنجز والمتراكم على مدى
أيام الشهر الذي يتم فيه العمل، ولحين الدفع
الفعلي لهم . بالإضافة لذلك، فهم يقدمون
للمتعهدين الرئيسين تمويلا مستمرا، يتمثل
بمقدار الفرق بين مجموع ما يستحق لهم على ما
أنجزوه من أعمال وما قبضوه فعلا عن هذه
الأعمال، وكذلك بمقدار المحتجزات التي يحتفظ
بها المقاولون الرئيسون من أصل مستحقات
المقاولين الفرعيين .
إن مدى الاستفادة من هذا المصدر يتوقف
على قدرة المقاولين الرئيسين على نقل العبء
التمويلي الى المقاولين الفرعيين، وكذلك على
عدد الأيام التي يمكن أن يقبل بها المقاولون
الفرعيون كحد أقصى لدفع مستحقاتهم، علما بأن
الحد الأقصى من التأخير في الدفع يتوقف
بدوره على مصادر المتعهد الفرعي التمويلية
وعلى مواعيد الدفع للمقاولين الرئيسين من
قبل أصحاب العمل .
ومرد هذا المصدر أنه تلقائي، يتم
الحصول عليه بمجرد التعاقد مع المقاولين
الفرعيين، لكن زيادته تتوقف على المقاولين
الرئيسي .
12 - الاعتمادات المستندية المكفولة
لاستيراد المواد واللوازم :
تمكن الاعتمادات المستندية، التي
تقدمها المصارف التجارية لعملائها
المقاولين، من حصولهم على الاعتمادات التي
يحتاجون الى استعمالها في مشاريعهم التي
يقومون بتنفيذها، دون أن يقوموا بالدفع
النقدي المسبق لهذه المواد، لأن تقديم كفالة
مصرفية لضمان الدفع للمورد في وقت محدد في
المستقبل يمكن المتعهد من الوصول الى
ترتيبات متأخرة للدفع، توقت بموجبها الدفعات
للتزامن وقبض ثمن المواد من صاحب العمل،
سواء كان هذا القبض سيتم لدى وصول البضائع
الى موقع العمل أو لدى الانتهاء من التنفيذ
.
وتبرز أهمية هذا المصدر من التمويل في
الحالات التي يرتفع فيها عنصر البضائع
المتوردة التي قد يخشى المقاول ارتفاع
أسعارها، إذا ما تأخر شراؤها . لذا يوفر هذا
المصدر التمويلي للمقاول بالتنفيذ ميزتين :
أولاهما توافر المواد اللازمة للعمل، وبذلك
توافر لرأس المال العامل اللازم للإنجاز،
وثانيتهما تفادي المتعهد مشكلات التغيير في
الأسعار، والآثار السلبية التي قد يتركها
ذلك على مشروعه .
13- الضرائب
(TAXES):
في حال اتباع المقاول لطريقة نسبة
الإنجاز
% AGE OF COMPLETION
في إعداد حساباته الختامية، وفي حال دفعه
ضريبة الدخل على أساس طريقة العقد المنجز
(COMPLETED CONTRACT)،
يظهر في جانب المطلوبات المتداولة من
ميزانيته المبالغ المخصص لضريبة الدخل عن
الأرباح المحققة حتى تاريخ إعداد الميزانية
. لكن لن يتم دفع هذه المبالغ إلا بعد إنجاز
المشروع، أو المشاريع المرتبطة بالعملية،
لتتم المحاسبة مع الضريبة على أساس النتائج
النهائية لهذه العقود .
وما دامت هذه الضرائب قد بقيت غير
مدفوعة، فإنها ستبقى ولا شك مصدر تمويل
للمقاول دون أن يتحمل في مقابله أي كلفة .
14 - تمويل صاحب العمل :
أ- التمويل المباشر من صاحب العمل :
يكون هذا التمويل على شكل سلفة أو
دفعة مقدمة للمقاول على حساب العمل الذي
سينفذه، ولا يتم تقديم هذه السلفة إلا إذا
كانت ضمن شروط التعاقد بين المقاول وصاحب
العمل .
وتتراوح قيمة هذا التمويل، في العادة،
ما بين 10% - 20% من قيمة العمل المتعاقد
عليه، ويقدم لقاء كفالة مصرفية يقدمها
المقاول، ويتم تسديده تدريجيا من الفواتير
الشهرية. ويمتاز هذا التمويل بعدم وجود كلفة
له، كما يمتاز بأن تسديده يتزامن كليا وموعد
تحقق الدخل .
ب- تمويل غير مباشر من صاحب العمل :
يكون هذا التمويل غير المباشر على شكل
زيادة في المبالغ المقبوضة على المدفوعة،
وتظهر هذه الزيادة على شكل مطلوبا متداولة
في ميزانية المقاول. وقد يكون ظهورها نتيجة
لأرباح فعلية محققة، وغالبا ما تكون " خاصة
في المراحل الأولى للمشروع " نتيجة قصد
وتعمد من المتعهد، يهدف بها الى تحسين تدفقة
النقدي بزيادة الدخل في المراحل الأولى
(front end loading)
من خلال استراتيجية معينة في التسعير .
وهذا التدفق المبكر للنقد سيقبل، ولا شك،
بانخفاض في التدفق في المراحل الأخيرة من
المشروع، لكن بعد أن يكون المتعهد قد استفاد
من التدفق المبكر للنقد الى داخل المؤسسة في
توافر السيولة، والاستفادة بمقدار الكلفة
البديلة للزيادة في التدفق النقدي .
ومثل هذه الخطوة الذكية في تخطيط
التدفق النقدي، تتيح للمقاول الحصول على
مصدر تمويل يستعمله لجزء كبير من عمله في
المشروع دون مقابل . ومن المفيد الإشارة الى
أنه ليس في هذه الطريقة ما ينعكس سلبيا على
المقاول، لأنها قد تكون استراتيجية تسعير
مشروعة تعمل على رفع أسعار العناصر التي
ستنفذ أولا، وتخفيض أسعار تلك التي تنفذ
مؤخرا .
15- التمويل الإسلامي :
أضاف التمويل
الإسلامي بعدا جديدا مهما لمصادر التمويل
المتاحة للمقاولين، وذلك من خلال أساليب
مميزة اختص بها، ولكن هذا المصدر التمويلي
لم يأخذ بعده الكامل بعد . إذ ما زال،
لحداثة عمره التطبيقي، في مرحلة تطوير
الأساليب، والأنظمة العملية، والخبرات التي
يستطيع أن يقدم من خلالها خدماته، وليواجه
الكثير مما يتوقع منه، خاصة مع ازدياد
أهمية المؤسسات التي اتبعت النهج الإسلامي
في العمل المصرفي أو التمويلي .
ويقدم التمويل المصرفي هذا
من خلال أسلوبين شائعين، هما :
أ- المرابحة :
تعرف المرابحة :
بأنها قيام المصرف بتنفيذ طلب المتعاقد معه
على أساس شراء الأول "أي المصرف" ما يطلبه
الثاني "أي آمر الشراء" ، في مقابل التزام
الآمر بشراء ما أمر به حسب الربح المتفق
عليه ابتداء . إن تطبيق هذه الفكرة في مجال
المقاولات تتم بقيام المصرف الإسلامي الممول
بشراء ما يحتاج إليه المقاول من مواد، مثل
الإسمنت، أو الحديد، أو الأنابيب، أو أية
لوازم أخرى ضرورية لتنفيذ المشروع، نقدا، ثم
يقوم ببيعها للمقاول المنفذ بسعر الكلفة،
مضافا إليها هامش ربحي متفق عليه . وفي
المقابل، يلتزم المقاول بدفع ثمن هذه المواد
بمواعيد مستقبلية، تتزامن ومواعيد تحقق
التدفق النقدي الداخل من المشروع الممول .
أي أن الاتفاق يتم منذ البداية بين طرفي
العملية " المصرف والمقاول" بأن يكون الدفع
في موعد تحقق الدخل من المشروع، وقبضه فعلا
. وما عدا ذلك، فلن يكون هناك أي دفع من قبل
المتعهد الآمر، الذي يريح المقاول من الوقوع
تحت ضغط التأخر في الدفع، وما يترتب على ذلك
من فوائد، ومتاعب، ونظرة الممول لتقصير
المتعهد، كما يحصل بالأساليب التقليدية في
التمويل .
ب- المشاركة :
هي اتفاق المصرف
للدخول بصفة شريك ممولا " كليا أو جزئيا"
في مشروع مربح، وذلك على أساس الاتفاق مع
الشريك الآخر على حصول المصرف على نسبة من
صافي الدخل المتحقق فعلا، استنادا الى تحديد
دقيق متفق عليه لمفهوم الدخل .
إن هذه الفكرة،
إذا، تقوم على أساس المشاركة المباشرة بين
المصرف والمقاول، حيث يتولى المصرف تقديم
التمويل، ويتولى المقاول تنفيذ العمل .
ويتحدد مدى التمويل، الذي يقدمه المصرف،
بمقدار النسبة التي يرغب المشاركة فيها .
فان كانت المشاركة بنسبة 100%، فان هذا يرتب
عليه التزام من جانب المصرف بالتمويل، مهما
كانت الحاجة، حتى الانتهاء من المشروع . وان
كانت النسبة أقل من ذلك، فان مسؤولية
التمويل تنحصر في مبلغ معادل لهذه النسبة .
ويوفر التمويل
الإسلامي، بشكليه السابقين، مصدرا مريحا
للمقاولين للأسباب الآتية :
1-
المرابحة توفر مصدرا يمكن
المقاولين من تحديد كلفة المواد الداخلة في
العطاء بشكل محدد وثابت . ولن تتغير هذه
التكلفة نتيجة لتأخر صاحب العمل في الدفع،
وذلك لعدم استيفاء المصرف الإسلامي لأية
فوائد نتيجة لعملية التأخير في الدفع .
2-
اقتران الدفع للمقترض بالقبض
من صاحب العمل، يقلل الضغوط على التدفق
النقدي للمقاول، ويريح إدارته المالية .
3-
توافر كمية مناسبة للتمويل
قد لا توفرها المصادر الأخرى .
4-
يجد المقاول من يشاركه في
الخسارة، إذا تعثرت مسيرته .
وهناك من يثير كلفة هذا النوع من التمويل،
لكن يجب أن ينظر لهذه الكلفة في ضوء الميزات
التي يوفرها كل نوع من أنواع التمويل، ومن
خلال عملية موازنة بين البدائل المتاحة
ليختار من بينها الأنسب .
تلك هي المصادر بشكل عام،
لكن قدرة المقاول على الحصول على حاجته
منها، تتطلب منه أن يكون مؤهلا لهذه الغاية
. هذا، ولا تتوقف متطلبات التأهيل، كما يظن
الكثير، على الميزانية، وقائمة الدخل،
وصندوق من السيجار الفاخر في نهاية العام،
بل يتطلب مراجعة شاملة لما يأتي :
1-
أمانة المقاول وأخلاقياته،
في التعامل كأمرين لا يتقدم عليهما من
سواهما شيء. ومرد الاهتمام بأدبيات المقاول،
اضطرار المصرف أن يبني قراره الائتماني في
بعض الحالات، على المعلومات التي يقدمها
المقاول نفسه، بسبب صعوبة تقويم ميزانيات
المقاولين في كثير من الحالات .
2-
قدرة المقاول على القيام
بعمله، ويقوم هذا من خلال دراسة المشاريع
التي أنجزها المقاول في السابق، والتعرف الى
رأي أصحاب هذه المشاريع فيه .
3-
التنظيم المؤسسي للمقاول،
وكفاية هذا التنظيم من النواحي الفنية،
والإدارية، والمالية،وكيفية اتخاذ القرارات،
ومدى الاعتماد على شخص واحد.
4-
الحصول من المقاول على
ميزانيات مصدقة من مدقق حسابات ذي سمعة
جيدة، لضمان الحصول على أرقام اتبعت المبادئ
المحاسبية في إعدادها، ثم تحليل هذه الأرقام
للخروج بفكرة عن مديونية المقاول، وربحيته،
ومصادر تمويله، واستخدامات الموارد المتاحة
له . هذا، و يجب إعطاء عناية خاصة جدا
للطريقة المحاسبية المتبعة في إعداد هذه
القوائم، و قراءة الأرقام في ضوء هذه الطرق
.
5-
تاريخ المقاول في التعامل مع
المصرف، وفي التعامل مع أصحاب العمل .
6-
مشاريع المقاول تحت التنفيذ،
ومدى تناسبها وقدرته المالية، والإدارية،
والفنية .
بالإضافة الى تقارير سير العمل، التي يجب أن
تبين مقدار المنجز من العمل، والمبالغ
المقبوضة، والكلفة المتوقعة للإنجاز،
والأرباح المحققة .
7-
وضع آليات المقاول، و مدى
حاجته لاستثمار جديد فيها .
8-
الاحتياجات التمويلية الكلية
للمشروع .
9-
صاحب العمل، و مصادره
المؤكدة للدفع للمقاول المنفذ .
و بالتأكيد، فان كل
ما ذكر هي المصادر الوحيدة المتاحة لتمويل
رأس المال العامل للمقاولين؛ إذ أن هناك
مصادر عديدة أخرى متاحة أمامهم و تزيد من
فرص حصولهم على مزيد من التمويل، مثل
الأرباح المقترح توزيعها لحين أن يتم ذلك
فعلا، و المصاريف المتراكمة من رواتب و
مدفوعات أخرى، و لحين دفعها، هذا بالإضافة
الى إمكانية الحصول على المحتجزات لدى صاحب
العمل مقابل كفالة .
لقد هدفت هذه الدراسة
الى استعراض مصادر تمويل رأس المال العامل
لقطاع المقاولات، و قد تم خلالها التطرق
لخصائص هذا القطاع، و ذلك باعتبار أن هذه
الخصائص و المشكلات محددات رئيسة لكمية
الائتمان الممكن أن تتيحها مصادر التمويل
لهذا القطاع و نوعيته . كما تم التطرق الى
أسباب تلك النظرة الحذرة المسيطرة على مصادر
التمويل، و التي أورثت الممولين مفهوما
يعتبر أن تقديم التمويل لقطاع التعهدات أمرا
مرتفع المخاطر، خاصة إذا تمت موازنة هذه
المخاطر بمخاطر الإقراض للقطاعات الاقتصادية
الأخرى من تجارة و صناعة و خدمات .
إن النظرة الحذرة من
قبل مصادر التمويل لقطاع المقاولات، محصلة
طبيعية لمجموعة الأسباب التي أشير إليها،
لذا المواجهة الحقيقية للمشكلة توجب على هذا
القطاع العمل الجاد للتخلص من مجموعة
المشكلات التي كانت وراء وسم هذا القطاع
بالخطورة . و إن كان الباحث أقر بأن التخلص
الكلي من هذه المشكلات يعتبر أمر اصعب
التحقيق، كون بعضها نابعا من طبيعة العمل
نفسه، و لا يمكن/ بالتالي، التعامل معه
بنجاح مطلق، إلا أن الباحث يعتقد بأن هناك
مجالا مناسبا للتخفيف من حدة هذه المشكلات
بالتعامل معها من خلال اتباع سياسات تسعير
مناسبة، و الاكتفاء بحجم مناسب من العمل و
أحكام الرقابة على التكاليف، و تنظيم أفضل
للإدارة، لأن النجاح في معالجة هذه المشاكل
سيقلل من مخاطر التسليف التي يتحدث عنها
المقرضون، و سيكون حافزا لهم لوضع المزيد من
المصادر في تصرف المقاولين، خاصة و أن عائد
التسليف للمقاولين في حال نجاحه هو، و لا
شك، عائد مجز للمقرض .
و ختاما، يمكن القول
أن هناك وفرة في المصادر و الأدوات لتمويل
رأس المال العامل لقطاع المقاولات، لكن ما
نحن بحاجة إليه هو نظرة أكثر انفتاحا من هذه
المصادر، و العمل على تطوير كوادرها و دعمها
بالأجهزة الفنية القادرة على التعامل مع هذا
النوع من التمويل المتخصص بكفاية عالية .
كذلك لدى قطاع المقاولات العديد من العناصر
الإيجابية المشجعة لتقديم التمويل لهذا
القطاع، كالعائد المجزي، و الرغبة في
المساهمة في عملية البناء، و التنمية و
تحقيق الأهداف الاقتصادية و الاجتماعية، لكن
على القطاع أن يعتني أكثر بمعالجة مشكلاته
للتخفيف من آثارها السلبية .
|