الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / كتب منشورة / وجهات نظر مصرفية (ج2) / تمويل المشاريع

 

محاضرة ألقيت في جمعية البنوك بتاريخ 9 / 1 / 1984   

  تمويل المشاريع

Project Financing

            إن ما يميز السياسات الائتمانية للمصارف التجارية مرونتها، و قابليتها السريعة للتجاوب مع المتغيرات الناتجة اما عن تغير في أحوال السوق، أو عن ظروف المنافسة مع المصارف الأخرى . و لا شك في أن المصرف الأكثر نجاحا هو المصرف الذي يستجيب لمثل هذه المتغيرات بطرح منتجات، و بدائل جديدة . و لقد كان دخول المصارف التجارية ميدان تمويل المشاريع من أكثر التغيرات الحديثة تعبيرا عن رغبة في التطور و الاستجابة لاحتياجات العملاء من حيث المقدار، و الكيف، خاصة إذا ما علمنا أن المصارف التجارية كانت خلال السنوات الأخيرة المصدر الأهم من بين مصادر التمويل اللازمة للمشاريع الصناعية الضخمة، كمشاريع تطوير الطاقة و البتروكيماويات، و الثروات المنجمية .

            و سيتناول هذا البحث تمويل المشاريع من وجهة نظر مصرفية، بالدرجة الأولى، و باختصار للعناصر المساعدة في عملية التقويم الائتماني للمشروع، إذ لا مجال لتناول الجوانب الأخرى في تمويل المشاريع، مثل تحليل القوائم المالية التقديرية، و تقويم العائد و التدفقات النقدية. 

و تمويل المشاريع أداة تمويلية حديثة نسبيا، تطورت  فكرتها بسرعة، و اتسع نطاق استعمالها في مجال تدبير التمويل اللازم للمشاريع ذات الاحتياجات المالية الضخمة،  و ذلك لتقديمها لحل مثالي لتمويل هذا النوع من المشاريع التي، اما أن تعجز القدرات المنفردة لبعض الجهات عن تمويلها، أو  ليتعذر قيام هذه الجهات بتحمل مخاطر الرجوع عليها بديون هذه المشاريع، إن هي  كفلتها .

و تفهما لهذه الاحتياجات و الرغبات، جاء هذا النوع من التمويل ليقوم على أساس الفصل التام بين موجودات المشروع و موجودات أصحابه . كما أن التقييم الائتماني المرتبط بمنح هذا التمويل يعتبر تقييم مستقل عن التقييم الائتماني لأصحاب المشروع، لأنه يقوم، بالدرجة الأولى على أساس جدوى المشروع نفسه .

            إذا، فجوهرة فكرة تمويل المشاريع، تقوم على أساس تقديم تمويل لمشروع  مستقل اعتمادا على موجوداته كضمان، و على التدفقات النقدية المتوقع أن يحققها كمصادر لوفاء القروض ،أكثر من اعتمادها على الكفالات، أو على القدرة الذاتية لأصحاب المشروع، الأمر الذي يجعل هذا النوع من التسليف مختلفا في أبعاده عن التسليف التقليدي المبني في أساسه على قوة المركز المالي للمقترض . لذا كانت المتطلبات الأساسية لهذا النوع من مختلفا في أبعاده عن التسليف التقليدي المبني في أساسه على قوة المركز المالي للمقترض . لذا كانت المتطلبات الأساسية لهذا النوع من الإقراض مميزة، باعتمادها على جدوى المشروع، و قدرته على الاستمرار في الإنتاج بشكل اقتصادي .

وهناك عدة تعريفات لتمويل المشاريع،  أخذت منها ثلاثة :

التعرف الأول للأستاذ (بيتر نبفت) ، الذي عرف هذا النشاط بأنه : " تمويل لوحدة اقتصادية محددة، ينظر فيه المقترض بصورة أساسية الى التدفقات النقدية والعائدات المتوقعة كمصدر لتسديد التمويل المقدم،كما ينظر الى موجودات هذه الوحدة كضمانة عينية "  .

أما السيد (GROVES R. CASTLE) ، نائب الرئيس في قسم البترول والمعادن في CHEMICAL BANK ، فقد عرفه قائلا: " إن تمويل المشاريع، أو قروض المشاريع، هي تعبير عن الطرق المختلفة التي تستعملها المصارف التجارية لتمويل مشاريع جديدة، على أساس أن يكون التسديد من الدخل المتوقع تحقيقه من هذه المشاريع “.

أما التعريف الثالث، فهو لمصرف CHASE MANHATTAN BANK الذي عرف هذا النوع من التمويل بأنه " مشروع مستقل يقوم الاعتبار الأول في تسليفه على التدفق النقدي المتوقع منه، مع تحمل المشاركين في المشروع لأية أخطار غير مقبولة من قبل المصرف "  .

إن التعاريف الثلاثة المشار إليها تتفق في ما بينها على الخصائص الأساسية الآتية لتمويل المشاريع :

1-             أن يكون المشروع مستقلا من حيث الوجود، حيث يشكل بذاته وحدة اقتصادية قائمة بذاتها.

2-             أن يكون الاعتماد في التمويل مستندا بالدرجة الأولى على قدرة المشروع الذاتية على تحقيق الموارد اللازمة للتسديد .

3-             موجودات المشروع وكفالات أصحابه هي من الدرجة الثانية في الأهمية، من حيث الاعتبار في التقويم الائتماني .

مما تقدم، نستطيع أن ندرك المعادلة الصعبة في تمويل المشاريع المتمثلة في تضارب الأهداف والغايات لأطراف العملية . فأصحاب المشروع يرغبون في الحصول على تمويل للمشروع نفسه دون أن يكون لهذا التمويل أي أثر في ميزانياتهم، ولا يدخلهم كمسؤولين عن نتائجه . في المقابل، يرفض المقرضون تحمل أية مخاطر غير عادية من المفروض أن يتحملها أصحاب المشروع، لذا يرون ضرورة وجود ضمانات لتسديد ديونهم، سواء كان هذا التسديد سيتم من واردات المشروع نفسه، أو من قبل أصحابه، أو حتى من طرف ثالث صاحب مصلحة في إنجاز المشروع . و من ثم فان سر النجاح في عملية تمويل المشاريع يكمن في وضع تركيبة تمويلية تتضمن أدنى حد ممكن من الرجوع الى أصحابه؛ وفي الوقت نفسه، حصول المقرضين على ضمانات من خلال كفالات أو تعهدات من أصحاب المشروع، أو من أطراف ثالثة، تكفي لتغطية مخاطر الإقراض . ويمكن الوصول لهذه الغاية بدمج مجموعة من التعهدات والكفالات، الممكن الحصول عليها من الأطراف المهتمة بالمشروع .

لماذا هذا الأسلوب في التمويل ؟

      هناك مجموعة من الأهداف يتوجاها أصحاب المشروع من استعمال هذا الأسلوب في التمويل و هي :

1-             الاعتبارات الخاصة بالمديونية CREDIT IMPACT OBJECTIVES:

الوضع المفضل من قبل أصحاب المشروع هو أن يكون التمويل المقدم للمشروع غير مشروط بحق الرجوع عليهم، لأن هذا الاشتراط يجنب مراكزهم المالية والائتمانية الآثار السلبية التي يمكن أن تنعكس عليهم نتيجة ديون المشروع . لذا، كثيرا ما يكون هدف الاقتراض بهذا الأسلوب تحقيق إحدى الغايات الآتية :

أ‌-           تجنب إظهار الاقتراض للمشروع في ميزانية مالكه .

ب‌-       تجنب ظهور الاقتراض كدين في ميزانية مالكه، لئلا يؤثر ذلك في نسبة المالية.

ج-   تجنب إظهار الاقتراض بموجب ملاحظة في ميزانية مالكه .

د‌-         تجنب الوقوع ضمن مدى القيود، التي قد تقرضها اتفاقيات قروض المشروع .

ه‌-         إبقاء المشروع خارج الميزانية خلال فترة البناء، أو لحين بداية تحقيق الدخل .

و‌-          تحديد مسؤولية أصحاب المشروع  لفترة البناء، وبداية التشغيل، ثم التحلل من المسؤولية لما بعد ذلك .

2-             الاعتبارات المحاسبية ACCOUNTING CONSIDERATIONS:

تتراوح هذه الأهداف ما بين :

أ‌-       الاقتراض خارج الميزانية OFF BALANCE SHEET BORROWING.

ب‌-    عدم ظهور القرض كدين مباشر في ميزانية صاحب المشروع، لكن لا يعترض على وجود ملاحظة في الميزانية تشير الى أن هناك كفالة أو التزاما من نوع ما.

ج‌-       عدم ظهور الدين،حيث ولو بملاحظة في ميزانية صاحب المشروع .

3-             الحصول على ميزات ضريبية :

قد تكون هناك بعض الميزات الضريبية التي تمنح للمشاريع الصناعية أو الاستخراجية لسبب من الأسباب، و ذلك بهدف  تشجيع المستثمرين على تكوين شركة مستقلة للاستفادة من هذه الميزات .

      إن مجموعة الأهداف هذه تساعد على خلق فصل بين المركز المالي للمشروع  والمركز المالي لأصحابه، الأمر الذي يمكن المقرضين لكل من الطرفين من إجراء التقويم الائتماني لكل منهما بدقة دون تداخل يؤدي الى عدم دقة التحليل .

4-             أهداف أخرى :

هناك مجموعة أخرى من المزايا الجانبية لهذا الأسلوب من التمويل، تتمثل في ما يأتي :

أ‌-      قد تتوافر مصادر تمويل للمشروع  لا تتوافر لصاحب المشروع نفسه .

ب‌-      قد تتوافر كفالات للمشروع لا تتوفر لأصحاب المشروع نفسه .

ج‌-        قد يحصل المشروع على شروط اقتراض أفضل في حالة ضعف المركز الائتماني لصاحبه .

د‌-       إمكانية تحقيق نسبة مديونية عالية .

ه‌-         تجاوز بعض القيود المفروضة على صاحب المشروع .

و‌-         تلبية بعض القيود القانونية الخاصة ببعض الاستثمارات، التي يصعب على صاحب المشروع نفسه تلبيتها .

ز-   تحسين العائد المالي .

مصادر التمويل : SOURCE OF FINANCE

             بعد أن تحدد الاحتياجات المالية للمشروع في ضوء الكلفة المتوقعة، توضع استراتيجية لتوفير هذه الاحتياجات ضمن الأهداف التي تسعى إليها أصحاب المشروع .

            و تقوم استراتيجية التمويل في المشاريع الضخمة على الأسس الآتية :

1-         الحصول على أقصى حد من تسهيلات الموردين .

2-         الحصول على قروض أجنبية لتغطية الاحتياجات الأخرى من المصادر الأجنبية .

3-         الحصول على رأس المال العامل من المصادر المحلية .

و أما أهداف أصحاب المشروع، فتتخلص بما يأتي :

1-         تخفيض مساهمتهم الرأسمالية الى أدنى حد ممكن .

2-         تحقيق عائد مناسب لهم .

3-         تحقيق مرونة في التمويل .

4-         زيادة القروض ذات الفائدة الثابتة الى أقصى حد ممكن .

5-         ملاءمة التدفق النقدي و خدمة الدين .

6-         تخفيض كلفة الاقتراض الى أدنى حد ممكن .

و أما المصادر الآتية، فهي الأهم من بين مصادر التمويل المختلفة :

1-                  رأس المال :

يعتبر رأس المال المصدر الرئيس للتمويل، و كثيرا ما تكون كمية هذا العنصر مجال نقاش واسع بين المقرضين . و لكن بشكل عام، يحدد حجم هذا العنصر في ضوء اعتبارات عدة، أهمها : نسب المديونية المتعارف إليها في الصناعة التي ينتمي إليها المشروع، و كذلك درجة المخاطر التجارية المتوقع أن يقابلها إنتاج المشروع عند طرحه للبيع . فإذا كانت هناك سوق مؤكدة، أو كانت هناك عقود طويلة الأجل لشراء إنتاج المشروع، يكون بالإمكان قبول نسب مديونية مرتفعة تصل الى 4 : 1 ، أو حتى   5 : 1 ، اما إذا  لم يكن هناك درجة تأكد عالية بخصوص بيع إنتاج المشروع، فان المقرضين يصرون على نسب مديونية منخفضة؛ أو بعبارة أخرى، يصرون على زيادة رأس المال لتقليل درجة المخاطر التي يمكن أن يتعرضوا إليها بتقوية خط دفاعهم الأول ضد الخسارة المتمثل بحقوق أصحاب المشروع .

2- مصارف التنمية المحلية، و الأجنبية، مثل المصرف الدولي، و المصرف الأوروبي للتنمية، و تقدم هذه المصارف قروضا بفوائد منخفضة، و ثابتة، لكنها تركز على أهمية المشروع للبلد و تصر أحيانا على كفالة حكومية .

3- مؤسسات تمويل الصادرات، مثل COFACE,EXIMBANK,ECGD المتخصصة في تقديم قروض دعم الصادرات التي تصل الى 85 % من قيمة البضائع، و الخدمات المصدرة . إن ميزة قروض هذه المؤسسات أنها ثابتة، و منخفضة الفائدة، و أطول أجلا من قروض المصارف التجارية، و متاحة بالعملات المحلية و الأجنبية .

4- المصارف المحلية : و هي غالبا ما تكون مصدرا للتمويل بالعملة المحلية لأغراض رأس المال العامل، بالإضافة الى بعض التمويل طويل الأجل ان لزم و ذلك في ضوء اعتبارات منها مدى السيولة المتاحة لهذا الجهاز، و الضمانات المقدمة له، و التي يجب أن تكون بمستوى الضمانات المقدمة للجهات الأخرى .

5- سوق الدولار الأوروبية : يعتبر مصدرا مكملا لما يكون المشروع قد حصل عليه من المصادر الأخرى لمواجهة الكلفة الكلية للمشروع .

و يتميز هذا المصدر ب :

أ‌-        توافر القروض بالدولار .

ب‌-       إمكانية الحصول على عملات متعددة عند السحب، و عند الدفع، و من ثم إتاحة الفرصة أمام المقترض لمواءمة مصادره من العملات مع التزاماته بها .

ج- تنظيم السحب، و التسديد بما يتناسب و تطور العمل في المشروع .

د- سرعة الإنجاز .

و في المقابل فان لهذا المصدر المساوي الآتية :

أ‌-        أكثر مصادر التمويل كلفة .

ب‌-    أسعار الفائدة عائمة، الأمر الذي يلقي ظلالا من الشك على مدى دقة التدفق النقدي .

ج- متوسط الأمد، حيث لا يتجاوز سنوات ثمان في الظروف الحالية .

6- الاقتراض ثابت الكلفة : و يتم من خلال سوق رأس المال كإصدار سندات قرض، الأمر الذي يوفر للمشروع قرضا طويل الأجل بكلفة أقل من المصادر الأخرى .

7- الاستئجار : LEASING

يناسب هذا النوع من التمويل المشاريع ذات الاستثمارات الضخمة في المعدات كما يناسب أيضا المشاريع التي تحصل على معداتها من الدول التي تعطي ميزة ضريبية، يمكن للمصدرين أن ينقلوا جزءا منها الى المشترين .

و بموجب عقد الاستئجار، يحصل المستأجر على حق الاستعمال المطلق للآليات، بالرغم من أن الملكية تبقى للمؤجر .

و يحقق هذا النوع من التمويل الميزات الآتية :

1-             إمكانية الحصول على تمويل للآليات، و المعدات يصل الى 100 % من قيمتها .

2-             يلزم المشروع بدفعات ثابتة، لا تتأثر بتقلبات أسعار الفوائد .

3-             تقديم قرض متوسط الأجل، و طويل الأجل، يتناسب و الحياة الاستعمالية المقدرة للآليات .

4-             اقتراض خارج الميزانية

8- تمويل المنتجات الجاهزة :FINISHED PRODUCT FINANCING

            يمكن تمويل المشروع على شكل :

أ‌-        دفعة مقدمة من مشتري منتجات المشروع، و راغب في الحصول على مصدر مؤكد الحاجة .

ب‌-    الشراء المقدم من قبل الممولين لجزء من منتجات المشروع لبيعها للحصول على تسديد الالتزامات .

أنواع تمويل المشاريع TYPES OF PROJECT FINANCING:

           من حيث إمكانية الرجوع على أطراف المشروع المختلفة، يمكن تقسيم أنواع القروض التي يمكن تقديمها للمشاريع  الى ثلاثة أنواع هي :

أولا  : التمويل دون حق الرجوع على أصحاب المشروع WITHOUT RECOURSE

في هذه الحالة، لا يتطلع المقرض من أجل الوفاء، إلا الى المشروع نفسه، وذلك لعدم وجود أي التزام من جانب أصحابه لتحمل مسؤولية ديون المقرضين في  حالة عجز المشروع عن ذلك .

          ولارتفاع مخاطر هذا النوع من الإقراض، نجد أنه لا يستعمل إلا في حالات محدودة تتوافر فيها الشروط الآتية :

1-         ألا تستعمل أساليب فنية حديثة غير مجربة في تنفيذ المشروع .

2-         أن يكون رأسمال المشروع المقدم من أصحابه مرتفعا، بحيث لا يقل عن 50% من 

        إجمالي الاحتياجات التمويلية الكلية للمشروع، للتقليل من مخاطر المقرضين .

3-         وجود دراسة جدوى، مبنية على فرضيات سليمة، تؤكد إنجاز المشروع بالمواصفات

        المطلوبة، وبالكلفة المقدرة، وتحقيق الأهداف الإنتاجية بالكمية وبالكلفة المقدرة، 

        وسعر البيع المتوقع .

4-         أن تبين التدفقات النقدية إمكانية تسديد المقرضين قبل نفاذ 50% من الاحتياطيات

        المتوقع استغلالها، إذا كان المشروع يتعلق باستغلال ثروة منجمية .

5-         التأكد من  وجود سوق لمنتجات المشروع، اما من خلال دراسات دقيقة للسوق، أو

         من خلال إبرام أصحاب المشروع عقود بيع طويلة الأجل لمنتجات المشروع،  

         شريطة أن تكون عقود البيع هذه بكميات وأسعار مناسبة، ومع أطراف معتبرة .

6-         أخذ العوامل البيئية بعين الاعتبار والحصول على الموافقات الحكومية .

7-          تأمين موجودات المشروع تأمينا مناسبا .

ثانيا  :  التمويل مع حق الرجوع المحدود WITH LIMITED RECOURSE:

    يكون حق الرجوع على أطراف المشروع محدودا من حيث الزمان، أو من حيث المبلغ الممكن الرجوع به . و يمكن عد التمويل المقدم بضمان تعهد بإنجاز المشروع  مثالا على الرجوع المحدود من حيث الزمن، أما بالنسبة لحق الرجوع المحدود من حيث المبلغ  فمثاله التمويل المقدم بضمان عقد خذ وادفع TAKE & PAY CONTRACT.

أ‌-           التمويل المقدم لقاء تعهد بإنجاز المشروع Project Financing Covered by a Guarantee of Completion :

أشد المخاطر في التمويل للمشاريع  تلك المخاطر المتوقعة في أثناء فترة التنفيذ، كالتأخير في الإنجاز، أو زيادة الكلفة، أو عدم التشغيل بكفاية، أو عدم الإنجاز كليا. وللحد من هذه المخاطر، يطلب المقرضون الى المقترضين تزويدهم بكفالة، يتعهدون فيها بإنجاز المشروع متضمنة التعهدات الآتية :

1-             إنجاز المشروع في وقت محدود .

2-             تحمل مالكي المشروع لأية زيادة في الكلفة عن طريق زيادة رأس المال، أو عن طريق ديون مرتبطة بتعهدات بإعطاء أولوية للدائنين (SUBORDINATION).

3-             يحدد مفهوم الإنجاز بأنه الانتهاء من بناء المشروع وتشغيله لفترة محددة، وأن يكون ذلك طبقا للمواصفات الموضوعة، وأن ينتج خلال فترة التشغيل هذه كمية محددة بالمواصفات والتكاليف المطلوبة .

4-             عدم بيع فئة معينة من المالكين لحصصهم في المشروع .

ويستطيع مقدمو هذا النوع من الكفالات أن يقللوا من مخاطر كفالتهم من خلال اختيارهم متعهدا جيدا لتنفيذ المشروع طبقا للشروط الموضوعة في  الكفالة المقدمة للدائنين، حيث إن اختيار متعهد جيد بخبرات معروفة يقلل من مخاطرهم الى حد كبير .

وبعد انتهاء المشروع طبقا للشروط والمواصفات الموضوعة، تنتهي مسؤولية الأطراف المقدمة لكفالة الإنجاز، وتنتقل ضمانة الدائنين الى المشروع نفسه، إذا لم تكن هناك ضمانات أخرى من أطراف ثالثة أو خلافه .

ب‌-       التمويل المقدم بضمان عقد خذ وادفع :

عقد خذ وادفع  عقد بين المشروع وجهة راغبة في شراء إنتاجه . وتلتزم هذه الجهة، بموجب هذا العقد، بشراء الخدمة أو السلعة التي ينتجها المشروع عندما يكون باستطاعة هذا المشروع تسليم الخدمة أو السلعة للطرف الآخر  للعقد، أي أن أي دفع للمشروع لا يتم إلا بعد تحقق واقعة التسليم الفعلي للسلعة أو الخدمة المتعاقد عليها .

ويقدم هذا النوع من القروض ضمانة محدودة للمقرضين، خاصة إذا كان طويل الأجل، لكن ما ينقص من أهميته الاشتراط الوارد فيه، بعكس العقود الأخرى التي تلزم المتعاقدين بالدفع حتى لو لم يتم التوريد للمنتج المتعاقد على شرائه .

ثالثا : التمويل مع حق الرجوع WITH RECOURSE:

          يحصل المقرضون في هذه الحالة على كفالات، أو تعهدات، أو عقود غير مشروطة، ينقلون بموجبها جميع المخاطر أو معظمها المرتبطة بتمويل المشروع، اما الى أصحابه، أو الى أطراف ثالثة . ويحق لهم، بموجب هذه الكفالات والتعهدات، الرجوع المطلق على أصحاب المشروع، أو الى أطراف ثالثة مناسبة، لفترة لا يقتصر أمدها على فترة التنفيذ، أو على قيام واقعة تسليم السلعة المنتجة للمتعاقد عليها .

             و من الأمثال على هذا الالتزام المطلق غير المحدد بزمن معين أي بقيمة معينة، ما يأتي:

أ‌-           كفالة أصحاب المشروع :يصر المقرضون على الحصول على  كفالة أصحاب المشروع، خاصة في الحالات التي يكون فيها رأس مال المشروع أقل مما يجب، ولا يستطيع، استنادا الى رأس ماله المحدود، تحقيق الاقتراض الكافي للتنفيذ .

ب‌-           كفالة أطراف ثالثة :لا تكفل أطراف ثالثة ديون أي مشروع، إلا إذا كان لها مصلحة مباشرة، أو غير مباشرة، فيه. فالموردون الراغبون في البيع، أو المستعملون المحتاجون الى المنتج المتوقع، أو الجهات الحكومية الراغبة في تحقيق بعض المشاريع، هم جميعا مثال لأطراف ثالثة قد تعمل معا على كفالة ديون مشروع معين لتحقيق مصلحة ذاتية لكل منها.

ج‌-             الكفالة المتمثلة في عقد استلم أو ادفع TAKE OR PAY:عقد استلم أو ادفع هو تعاقد غير مشروط بين المشروع وطرف ثالث، يلتزم فيه الطرف الثالث بتقديم دفعا دورية في المستقبل بمبالغ معينة، أو يلتزم فيه بشراء كميات معينة مما ينتجه المشروع من سلع وخدمات بسعر محدد .

وليكون هذا العقد مقبولا من الدائنين كضمانة لديونهم، يجب أن تتوافر فيه الشروط الآتية :

1-             ألا يكون قابلا للإلغاء طوال حياة القرض .

2-             أن يكون المبلغ الذي يلتزم الطرف الثالث بدفعه كافيا لخدمة الدين، بالإضافة الى مصاريف تشغيل المشروع .

3-             أن يكون الالتزام بدفع المبلغ التزاما غير مشروط، إذ يتوجب الدفع حتى لو لم تسلم الخدمة أو السلعة للمتعاقد .

4-             أن تخضع قيمة الدفعات للتصاعد، بشكل يكفي لمواجهة الزيادة في نفقات التشغيل، أو زيادة كلفة خدمة  الدين .

وبهذه الشروط، يشكل هذا العقد كفالة غير مباشرة مناسبة تعتبر كافية لتأمين حقوق الدائنين، شريطة أن يكون طرف العقد جهة ذات قدرة على الوفاء بالتزامها تحت مختلف الظروف .

المخاطر في تمويل المشاريع :

               بما أن فكرة تمويل المشاريع تقوم على افتراض أن يكون المشروع الممول مربحا قادرا من خلال الربح المتوقع على تسديد قروضه، و فوائده و تحقيق عائد مناسب لأصحابه، لذا كان من الضروري أن يهتموا بتعريف الأخطار التي يمكن أن تؤثر في جدوى المشروع، و تهدد تدفقاته النقدية بشكل يجعلها غير كافية لخدمة الدين لمواجهتها بالنوع المناسب من الكفالات و التعهدات .

               و تتأثر المخاطر الائتمانية في تمويل المشاريع، الى درجة كبيرة، بالمرحلة  التي يمر بها المشروع لذا قد يكون من الأنسب استعراض مراحل تنفيذ المشاريع، و مخاطرها قبل استعراض أنواع المخاطر في تمويل المشاريع.

أ-   مراحل تنفيذ المشاريع :

1-              مرحلة التصميم والإنشاء ENGINEERING AND CONSTRUCTION PHASE

             تبدأ المشاريع عادة بمرحلة طويلة من التخطيط والتصميم، تليها مرحلة طلب المعدات والتعاقد على الأعمال الإنشائية .

             وفي هذه المرحلة، ترتفع الأخطار الائتمانية بحدة، لأن المشروع يكون خلالها قد التزم بعقود مع موردي الآليات، ومتعهدي تنفيذ الإنشاءات، وأصبح عليه أن يزودهم بدفعات مقدمة ودفعات دورية ليضمن استمرار قيامهم بالتنفيذ . كما عليه أن يقوم بدفع الفوائد على الأجزاء المستعملة من القروض، كل ذلك في ظل احتمالات تتراوح بين عدم إنجاز المشروع في الوقت المناسب، أو عدم إنجازه على الإطلاق .

2-              فترة الإنتاج والتشغيل التجريبي START  -  UP  PHASE :

            لا يعتبر المقرضون أن المشروع قد أصبح منتهيا بالإنجاز الفعلي لعملية البناء، لأن اهتمامهم الرئيس موجه، بالدرجة الأولى، الى قيام المشروع بالإنتاج بالشروط، والتكاليف، والمواصفات الواردة في دراسة الجدوى التي اتخذت أساسا لتقدي التمويل للمشروع . و إن الإخفاق في إنتاج السلعة أو الخدمة المتوقعة بالتكاليف والمواصفات المتوقعة، يعني عدم دقة دراسة الجدوى أولا، ويعني انحرافات في التدفقات النقدية ثانيا، ويعني عدم قدرة المشروع على خدمة دينه ثالثا . من هذا المنطلق، لا يعتبر المقرضون أن المشروع منته، إلا بعد أن تكون قد تمت تجربته فترة زمنية تكفي للتأكد من أن المشروع بمقدوره أن ينتج السلعة بالمواصفات والكميات، والتكاليف المتوقعة .

3-              فترة التشغيل  OPERATION PERIOD:

             تأتي هذه المرحلة بعد فترة التجارب، وبعد اقتناع الأطراف المعنية بأن المشروع قد تم بناؤه بالمواصفات المطلوبة . وتتميز هذه الفترة ببدء المشروع مرحلة الإنتاج لخدمة الدين، ودفع نفقات التشغيل، وتحقيق عائد لأصحاب المشروع . وتعتبر الإدارة، واستمرارية التشغيل بكفاية من أهم مخاطر هذه المرحلة .

ب-   أنواع المخاطر :

            بالرغم من اختلاف المخاطر المرتبطة بتمويل المشاريع وتعددها بتعدد المشاريع نفسها، إلا أن هناك أنواعا من المخاطر التي يمكن أن تكون مشتركة بين مختلف المشاريع، منها :

1-       مدى الجدوى الاقتصادية للمشروع :

    وأهمية هذه الناحية تظهر عند استذكار نجاح المشروع، وثبوت جدواه الاقتصادية، ويشكلان معا الضمانة الأساسية لامكانية التسديد .

             وتقويم الجدوى الاقتصادية للمشروع  من خلال نظر الممول الى أمور، منها :

أ‌-      توافر المواد الخام اللازمة بالكميات والأسعار المناسبة، وبشكل يمكن المشروع من تحقيق الأرباح .

ب‌-       توافر المعرفة الفنية والإدارية ذات القدرات المناسبة .

ج‌-        توافر السوق اللازمة لاستيعاب الإنتاج بأسعار مجزية .

2-     سمعة صاحب المشروع وملاءته PROJECT SPONSOR:

                 سمعة صاحب المشروع و ملاءته أمران حيويان بالنسبة لتمويل المشاريع لأن من ضمن الشروط التي  ترد في عقود التمويل، أن يتعهد صاحب المشروع بتنفيذه، وأن يقدم من مصادره الخاصة الأموال اللازمة في حالة ارتفاع التكاليف عن المقدر . فسمعة صاحب المشروع الجيدة ستكون مؤشرا على مدى جدية التزامه بما تعاقد عليه، و كذلك مقدرته المالية تعطي الاطمئنان على قدرته لتوافر الأموال اللازمة لإنجاز المشروع، خاصة وأن الممول يحرص كل الحرص على إنجاز المشروع بحكم كونه مصدر الوفاء الرئيس لدينه .

3-      مخاطر مرحلة بناء المشروع :

                 مخاطر هذه المرحلة كبيرة، خاصة بالنسبة للمشاريع الضخمة . و لمل كان البناء  من مسؤولية صاحب المشروع، لذا تنص اتفاقيات القروض على التزامه بذلك، وأن يقدم من مصادره الذاتية أية أموال أخرى قد يحتاج إليها لإنجازه ، و التحليل هنا ينصب على النقاط الآتية  :

1-    هل بالإمكان إقامة المشروع  بالمواصفات المطلوبة ؟

2-    بالتاريخ المحدد ؟

3-    بالكلفة المقدرة ؟

4- و هل، عند الانتهاء، سيكون بإمكانه إنتاج الحجم المتوقع بالكلفة المتوقعة ؟

4-       مخاطر الاحتياط RESERVE RISK :

                تظهر أهمية هذا العنصر في مشروعات استغلال بعض الثروات المنجمية في باطن الأرض،خاصة وأن قدرة المشروع على التسديد ستعتمد بشكل حاسم على كمية المتوافر المخزون في باطن الأرض، ونوعه، و إمكانية استخراجه بالتكاليف والكميات المتوقعة، على مدى حياة المشروع .

5-        خطر الزيادة في التكاليف COST OVERRUN:

                زيادة التكاليف من أخطر وأكثر المخاطر شيوعا في المشاريع الجديدة . وتتعاظم مخاطر هذه الحالة في أوقات التضخم، وغالبا ما تشكل مثل هذه الزيادة خطرا كبيرا على اقتصاديات المشروع، وعلى قدرة أصحابه على تمويلها .

6- الانحراف السلبي في التدفقات النقدية المتوقعة :

              إن من أسباب حدوث هذا الانحراف :

أ‌-             انخفاض تقدير نفقات التشغيل .

ب‌-              انخفاض إنتاجية العمال .

ج‌-               الخطأ في تقدير نوعية المواد الخام وجودتها .

د‌-                  استبدال الآليات بدرجة أسرع من المتوقع .

ه‌-                  تغيرات في أسعار صرف العملات .

و‌-                   المداخلات الحكومية .

7-        مخاطر التسويق MARKET RISK :

                يقام أي  مشروع عادة لمواجهة حاجة الى منتج معين، هناك نقص في عرضه. لكن قد يحدث، خلال فترة بناء المشروع الهادف الى تلبية هذا النقص، دخول  منتجين آخرين وتلبية النقص الحاصل، الأمر الذي يؤدي بالمشروع الى الدخول في منافسة مع المشاريع الأخرى، واضطراره  للبيع بأسعار أقل مما كان متوقعا . لذا، يجب أن يكون هناك تقدير سليم لقدرة المشروع على البيع بسعر مناسب لتغطية مصاريفه وخدمة دينه خلال فترة حياته الإنتاجية المتوقعة .

8-        المخاطر السياسية والتنظيمية POLITICAL REGULATORY RISK:

                يضاف الى المخاطر الأخرى، المرتبطة بتمويل المشاريع، الخطر السياسي، حينما يكون التمويل لمشروع في دولة أخرى، وتشمل هذه المخاطر :

1-         المصادرة والتأميم .

2-         الحرب .

3-         عدم تحويل العملات .

4-         زيادة الضرائب والرسوم .

5-         فرض بعض المشتريات من السوق المحلية .

6-         التأخير في التنفيذ بسبب طول إجراءات الحصول على الموافقات الرسمية .

9- عدم كفاية التشغيل  PROJECT INEFFICIENCY:

                ومن أمثلة عدم كفاية التشغيل عدم مناسبة طريقة الإنتاج المستعملة، كأن تحتاج لكمية أكبر من المواد الخام لانتاج الحجم المتوقع من المواد الجاهزة، الأمر الذي يترك آثارا سلبية على اقتصاديات المشروع وعلى تدفقاته النقدية، وبالتالي قدرته على الوفاء .

10-     المخاطر البيئية ENVIROMONTAL RISK

هذا النوع من المخاطر في تزايد مستمر، بسبب الضغوط الاجتماعية التي أخذت تمارسها الجهات المهتمة بالبيئة، والسلامة العامة. لذا، يجب تقدير احتمالات قيام  الحكومة بفرض القيود التي يمكن أن يكون لها أثر مادي سلبي على وضع المشروع المالي وتدفقاته النقدية .

11-     مخاطر سعر الصرف للعملات الأجنبية FOREIGN EXCHANGE RISK:

                سيتأثر، و لا شك، المشروع  بأية تذبذبات في أسعار صرف العملات الأجنبية ، إذا كان من مصادر تمويله بعملات أجنبية .

12-   تلف غير مؤمن .

أسس التحليل الائتماني :

            يختلف التحليل الائتماني لقروض المشاريع عن التحليل الائتماني للقروض العادية، من حيث أن الأخيرة تمنح استنادا الى قوة المركز الائتماني للمقترض المبني على المعلومات التاريخية المتوافرة عنه. أما الأولى، فتمنح اعتمادا على توقعات مالية مستقبلية، أو اعتمادا على التزامات تعاقدية لأطراف ثالثة . و في تمويل المشاريع، يواجه المقرضون أخطارا إضافية لتلك التي يواجهونها في عمليات الإقراض العادية للأسباب الآتية :

1-         كون قروض المشاريع وسيلة للتوسع في الاقتراض، حيث بالإمكان اللجوء الى هذا الأسلوب من لتمويل عندما تعجز الشركة صاحبة المشروع من الاقتراض المباشر، اما بسبب يتعلق بمركزها الائتماني، أو بالتزامات تعاقدية .

2-         رغبة أصحاب المشروع في الحصول على اقتراض لا تظهر آثاره المباشرة في ميزانيتهم .

3-         تفضيل أصحاب المشروع نقل المخاطر السياسية للمشروع الواقع في دول أخرى الى المقرضين .

4-         لجوء أصحاب المشروع الى تكوين شركة جديدة تتولى الاقتراض لتفادي المسؤولية الائتمانية عن الاقتراض الجديد .

            و ليتحقق التحليل الائتماني المشروع هدفه، على المحلل أن يواجه اهتمامه للتأكد من توافر الاعتبارات الآتية في المشروع الممول :

1-         وجود دعم مادي للمشروع من أصحابه، أو من أطراف أخرى على استعداد للمساهمة في مساعدة المشروع، طوال فترة الإنشاء و حتى بداية الإنتاج التجاري الفعلي على الأقل .

2-         أن تكون التوقعات المالية مقبولة و كافية، حتى تحت الفرضيات المتحفظة لمواجهة المشروع .

3-         وجود مصادر كافية لمستلزمات الإنتاج بأسعار تتناسب و فرضيات التوقعات المالية.

4-         وجود سوق لمنتجات المشروع بأسعار تتناسب و التوقعات المالية .

5-         كفاية متعهد التنفيذ .

6-         عدم استعمال معرفة فنية غير مجربة للإنتاج، بل يجب أن تكون الآليات و طرق الإنتاج من النوع المعروف بكفايته .

7-         أن يكون للمشروع قيمة مناسبة كضمان .

8-         أن يكون رأس المال المقدم مناسبا .

9-         وجود برنامج تأمين مناسب طوال مدتي التنفيذ و التشغيل .

10-          أن يكون العائد المتوقع على الموجودات و على الاستثمارات مناسبا .

ترتيبات التسديد : Maturity

             تتميز ترتيبات التسديد لقروض المشاريع بالمرونة الكبيرة التي تتوافر لها، سواء من حيث قيمة التسديد، أو زمنه .

            فمن حيث الزمن، يحدد التسديد ليتزامن و بداية الإنتاج التجاري للمشروع، أو بعد مدة معينة من هذه البداية . و مع ذلك، لا بد من تحديد موعد أقصى لبداية هذا التسديد، حتى لو لم يبدأ معه الإنتاج التجاري، لأن الهدف من مثل هذا التحديد تسديد القرض في حال تعثر المشروع بشكل غير عادي، أو في حال صرف النظر عن الاستمرارية .

            أما من حيث قيمة التسديد، فتحدد بما يتناسب و قيمة التدفقات النقدية المتوقعة للمشروع لأنها مصدر الوفاء الرئيس لديونه دون أن يتجاهل الحقيقتين الآتيتين :

1-            لا يتوقع للعوائد النقدية أن تتحقق بشكل متوازن في جميع فترات حياة المشروع . وبالتالي، لا يتوقع أن تتساوى الدفعات في فترات التسديد المختلفة ، إذ قد تبدأ بنسب منخفضة في السنوات المبكرة وتتزايد تدريجيا، وغالبا ما تنتهي بدفعة كبيرة (Balloon Payment) لمقابلة مثل هذه الحالات . هذا، وتتضمن اتفاقيات القروض شروطا باستعمال الزيادة في التدفقات النقدية عن المتوقع في  تسديد أقساط القرض بترتيب عكسي (Recapture Clause) لتخفيض الدفعة الكبيرة أولا .

2-            يفضل ألا يحدد التسديد بمبلغ معين من التدفق النقدي، بل يجب ربطه بنسبة معينة من الفوائض الصافية المتوقعة لزيادة تحصيل القرض في الحالات التي يتسارع فيها الإنتاج، لئلا يترك الجزء البعيد من القرض دون حجم مناسب من العائدات لتسديده .

             وخلاصة القول، أن تمويل المشاريع أسلوب مميز من الاقتراض، قصد منه المقترضون، بالدرجة الأولى، إبعاد آثار الاقتراض لمشروع معين عن مراكزهم المالية، بتحميلها لمشروع مستقل . كما أنه أسلوب مميز في الإقراض قام على أساس تقديم التمويل الكبير لوحدة اقتصادية مستقلة ذات جدوى مع تحويل لما لا يمكن قبوله من مخاطر الإقراض الى مجموعة من الأطراف ذات المصلحة المباشرة، أو غير المباشرة في إنجاز المشروع .

             أخيرا، لا بد من تذكير المقرضين بالقول المأثور  ´في بداية عملية تمويل المشروع، تكون لدى أصحابه الخبرة، وتكون لدى المقرضين الأموال، بينما في نهاية عملية التمويل،  يكون لدى المقرضين الخبرة، بينما تكون لدى أصحاب المشروع الأموال "  .

 

عودة للقائمة

Site Navigation

 مفلح عقل في سطور

السيرة الذاتية
أهم الشهادات
ألبوم صور

 كتب منشورة

 مقـــالات منشورة

 كلمات مفلح عقل

 أبحاث منشورة

 لمراسلتنا

Quick Search


 

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج1)

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج2)

كتاب الفوائد - أسعار الفوائد

كتاب مقدمة في الإدارة المالية

البنوك الإسلامية

تنافسية القطاع المصرفي

   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
       
     
 
Copyright © 2005 MuflehAkel.com,  All rights reserved.