الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / كتب منشورة / وجهات نظر مصرفية (ج2) / تخطيط السياسة الائتمانية للمصرف التجاري

 

تخطيط السياسة الائتمانية

للمصرف التجاري

عام  1982

يعتبر التسليف المصرفي النشاط الأكثر أهمية من بين أنشطة المصارف التجارية،  و ذلك لكون القروض للعملاء تمثل الجزء الأهم من بين موجودات كل مصرف تجاري، و بالتالي، فهي المصدر الأكثر أهمية في تشكيل دخله . و من منطلق هذه الأهمية، حرصت المصارف على تخطيط سياساتها التسليفية بكل عناية، و اهتمت بوضع أسس و معايير محددة للتسليف بهدف المحافظة على جودة موجوداتها الاستثمارية، و تقليل خسائرها من الديون المعدومة الى أدنى حد ممكن .

            و سأتناول باختصار أهداف وضع سياسة تسليفية سليمة، و العوامل المحددة لرسم هذه السياسة، و الأسس الواجب اتباعها لتحقيق الأهداف المقصودة . و في ظل هذا التحديد، لن يكون في مثل هذا المقال متسع للحديث عن أسس التسليف و مبادئه، لأن هذا سيكون موضوع مقال ستتم كتابته لاحقا .

            منذ نشأة المصارف التجارية، و نشاطها التسليفي يخضع للمزيد من قيود الجهات الرسمية القانونية و التنظيمية، الهادفة لضبط هذه التسليفات ضمن حدود معينة، و ذلك لقناعة تلك الجهات بأهمية عملية التسليف، و أثرها في الاقتصاد القومي، و في حقوق المودعين أيضا . إلا أنه، و مع الأسف، لم تنجح تلك القيود المتعددة إلا في فرض الرقابة الكمية على الائتمان، و لم تستطع، و لن يكون بمستطاعها، فرض رقابة نوعية عليه، لأن مثل هذه القيود و التنظيمات المفروضة لم تهدف بالدرجة الأولى الى إعطاء جواب عن الأسئلة المتعلقة بسلامتها، و متانتها، و ربحيتها للقروض المصرفية،كما أنها لم تهدف الى إعطاء  جواب بخصوص أنواع القروض، و أحجامها، و مددها المناسبة .

            و مثل هذه الأسئلة و غيرها بحاجة الى إجابة تتناسب ووضع كل مصرف، و هنا ظهرت الحاجة الملحة لموضوع رسم السياسات الائتمانية المحددة لكل مصرف ليحاول من خلالها، و بقدر الإمكان، وضع إجابات موحدة لجميع هذه الأسئلة، و تعرف الظروف المواتية للحجم الممكن منحه من القروض المصرفية.

الأهداف :

            الهدف الرئيس من وضع سياسة تسليفية للمصرف التجاري هو إيجاد إطار عام و معايير محددة، يسترشد بها مسؤولو التسليف عند اتخاذهم القرارات الخاصة بمنح التسهيلات المصرفية، أو عدم منحها، بالإضافة الى كونها أداة تساعد الإدارة في تحديد أهدافها و تخطيطها، و في الرقابة عليها .

            إن وجود مثل هذه المعايير سيشكل ضمانا لوحدة العمل في المؤسسة، كما أن غيابها سيؤدي الى اختلاف في أسس اتخاذ القرارات، أو على الأقل، سيؤدي الى إحالة جميع القرارات الخاصة بالتسليف الى الإدارة العليا للمؤسسة التي ستجد نفسها مرهقة بالعمل، و في مثل هذه الأمر تطويل لعملية اتخاذ القرار، و تأثير سلبي في عملية تطوير قدرات العاملين في مجال التسليف، و بشكل خاص المستوى المتوسط منهم، بسبب عدم إتاحة الفرصة أمامهم لممارسة هذه الأعمال ممارسة واقعية .

المحددات :

            هناك مجموعة من العوامل المحددة للنشاط المصرفي التجاري، التي يتوجب على واضعي السياسة الائتمانية للمصرف عدم تجاهلها عند وضعهم لسياستهم الائتمانية، تلافيا للوقوع في خطأ في التصور، بخصوص نوعية ما يمكن منحه من تسهيلات مصرفية، و كميته . و أهم هذه العوامل :

1-             رأسمال المصرف و احتياطاته :

يشكل هذا العنصر خط الدفاع الأول ضد الأخطار التي تواجه أموال المودعين .لذا، كانت العلاقة النسبية بين الأموال المودعة، و رأسمال المصرف و احتياطه ( إجمالي حقوق المساهمين ) العامل الحاسم في تحديد مدى المخاطر التي يمكن أن يذهب إليها المصرف . فكلما كان رأسماله عاليا، كان هناك استعداد أكبر لقبول المخاطر المحسوبة . و كلما انخفضت هذه النسبة، كان على واضعي السياسة الائتمانية رسم سياسة تسليفية تتوخى الحذر الشديد و البعد عن المخاطر . هذا، و يعطي رأس المال المرتفع المصرف المزايا الآتية :

أ‌-        إمكانية تلبية احتياجات كبار المقترضين دون التعرض للحد القانوني، أو الحد الداخلي، الخاصين بالقيود على الحد الأقصى الممكن تسليفه للعميل الواحد .

ب‌-    رأس المال المرتفع و الاحتياطات الجيدة يشكلان معا وقاية أكبر ضد احتمالات الخسارة، و قدرة أكبر على امتصاص آثارها السيئة .

ج- حيث إن البنك المركزي قد حدد العلاقة بين الودائع و رأس المال و الاحتياطيات، لذا يعطي رأس المال المرتفع للمصرف قدرة أكبر على قبول الودائع، و بالتالي قدرة أكبر على منح الائتمان .

2-             طبيعة و مدى استقرار الودائع :

من أهم محددات السياسة الائتمانية، حجم ودائع المصارف، و طبيعتها، و مدى الاستقرار الذي تتمتع به . فكلما زاد حجم الودائع، و اتصفت بالاستقرار، كان المصرف أقدر على وضع سياسة تسليف أكثر انفتاحا و استقرارا .

3-             الظروف الاقتصادية العامة :

4-             يتأثر رسم السياسة التسليفية للمصرف التجاري بالظروف الاقتصادية التي تعيش في ظلها المنطقة التي يوجد المصرف التجاري فيها . فكلما تمتع اقتصاد المنطقة بالاستقرار، كان المصرف أكثر تحررا في رسم سياسته الائتمانية. و إذا كانت المنطقة واقعة تحت تأثير التقلبات الموسمية، و الدورات الاقتصادية، كانت السياسة الائتمانية أكثر تشددا .

5-             السياسات المالية و النقدية :

تتحدد قدرة المصارف التجارية على التسليف بالسياسات المالية و النقدية المتبعة من قبل الجهات الرسمية . فكلما كانت هذه السياسة متساهلة، زادت قدرتها التسليفية، و اتبعت سياسات تسليفية أكثر انفتاحا .

6-             القدرات و الخبرات المتاحة للمصرف :

يجب عدم التقليل من أهمية هذا العنصر في تحديد معالم السياسة الائتمانية . فكثيرا ما كان تحفظ بعض إدارات المصارف في الدخول في مجالات معينة من التسليف ناتجا عن عدم توافر الخبرة لديها في تلك المجالات. و في المقابل، كثيرا ما كان التركيز من قبل بعض المصارف منصبا على قطاعات معينة، بسبب خبراتها في تلك المجالات من التسليف، الأمر الذي يعكس أهمية الخبرات المتاحة في رسم السياسة الائتمانية و توجهاتها .

7-             الاحتياجات الائتمانية للمنطقة التي يعمل فيها المصرف :

يمارس  المصرف نشاطه في منطقة ما ليقدم لها الخدمات التي تحتاج إليها . و إذا لم يستطع التكيف مع هذه الاحتياجات، ينقضي مسوغ وجوده فيها . فإذا مت وجد المصرف في منطقة زراعية، فانه لا يستطيع أن يدير ظهره لكل طلب يتعلق بتمويل الزراعة، بل عليه أن يضع سياسة تتناسب و الواقع الاقتصادي للمنطقة التي يعمل فيها .

وضع السياسة و محتوياتها :

            إعداد سياسة ائتمانية معبرة عن تطلعات المصرف، وحاجات المحيط الذي يعمل فيه، يتطلب مشاركة من جميع المستويات التنفيذية العليا في المؤسسة، التي يجب عليها أن تعرض ما توصلت إليه في هذا الصدد على الهيئة الإدارية العليا في المؤسسة لأخذ موافقتها على السياسة المعدة قبل وضعها موضع التنفيذ .

ومن الضروري أن تتضمن السياسة المعدة ما يأتي :

1-   الرقابة القانونية على الائتمان، والقيود التي تفرضها على حجم التسهيلات الممكن للمصرف التجاري أن يقدمها للعميل الواحد، أو لعضو مجلس الإدارة "قانون البنوك رقم 24 لسنة 1971 المادة 11/أ، ج " ،   أو الضمانات التي لا يسمح للمصرف بقبولها (فقرة ج من المادة المذكورة)، وكذلك القيود، والتنظيمات، والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة في الرقابة على المصارف، وأثرها في عملية التسليف (المادة 44/أ/ب من قانون البنك المركزي رقم 23 لسنة 1971) .

2-             تحديد الصلاحيات والمسؤوليات، وتوضيحها، حيث يجب أن يحدد لكل صاحب صلاحية حدود هذه الصلاحية، والظروف التي يستطيع أن يمارس صلاحيته في ظلها، لأن هذه الصلاحية ليست مطلقة الحدود، بل هي محكومة بظروف واعتبارات معينة عليه أن يتحقق من وجودها قبل أن يمارس صلاحيته .

3-              تحديد أنواع القروض المرغوب فيها وغير المرغوب فيها . ويحدد مثل هذا الأمر في ضؤ اعتبارات، منها :

أ‌-         المخاطر المرتبطة بكل نوع من أنواع الإقراض .

ب‌-          رغبة الإدارة في تنويع قروضها للتقليل من المخاطر .

ج‌-            اعتبارات السيولة .

د‌-             طبيعة العملاء الذين يرغب المصرف في تقديم خدمات لهم .

          ه -    القدرات الإدارية المتاحة للمصرف إذ ليس بمستطاع كل مصرف توفير الكوادر

               اللازمة للدخول في تمويل المشاريع والأنواع الأخرى من الإقراض المتخصص .

4-          تحديد أسعار الفوائد الواجب تقاضيها من العملاء على التسهيلات الممنوحة لهم،

         بشكل يتوافق والأسعار السائدة في السوق، مع أخذ ما يلي بعين الاعتبار :

أ‌-        الكلفة المباشرة للأموال  "الفوائد المدفوعة للودائع" .

ب‌-    الكلفة غير المباشرة .

ج- الكلفة الإدارية .

د‌-       درجة المخاطر المقبولة .

ه‌-       كلفة تنظيم القرض، وخدمته .

و‌-       حجم العلاقة بين المصرف والعميل .

5-             تصفية القروض ضمن ظروف معينة، لأجل المحافظة على نوعية قروض المصرف التجاري وسيولتها، لأن التجديد الأوتوماتيكي للقروض سيؤثر، مع مرور الزمن، في سيولتها، ويزيد من المخاطر المرتبطة بها ( هناك جانب من المصارف يصر على قيام عملائه بتسديد حساباتهم الجارية مدينة في كل سنة، بحيث يبقى لفترة محدودة دون أية مديونية، وذلك كوسيلة للتأكد من قدرة عملائه على التسديد، وللتأكد من سلامة تسليفاته) .

6-             تحديد سقف الائتمان الداخلي . فبالرغم من وجود بعض الحدود القانونية للتسليف للعميل الواحد فانه لا بد أن يقوم المصرف بوضع حده الخاص بالتسليف للعميل الواحد، كأن يحدد " كما هو متعارف إليه لدى المصارف الأمريكية" بألا يزيد إجمالي التسهيلات الممنوحة للعميل الواحد على 10% من رأسمال المصرف واحتياطه، وإذا ما زاد القرض المطلوب على هذه النسبة، يتم مشاركة مصارف أخرى فيه . وهنا لا بد من الإشارة الى ضرورة وضع تعريف محدد لمسؤولية العميل الإجمالية، وذلك لأغراض الرقابة، ولابقائها ضمن الحدود المقررة . وبصورة عامة، فان هذه المسؤولية تتكون من التسهيلات المباشرة، وغير المباشرة، والطارئة المقدمة للعميل، ولمؤسساته التابعة .

ولوضع الصورة في إطار أقرب للناحية العملية، سيتم في ما يأتي إلقاء مزيد من الضوء على بعض ما أشرت إليه سريعا في محتويات السياسة الائتمانية :

1-   توزيع القروض :      

            توزيع التسهيلات المصرفية على أنواع متعددة من النشاطات الاقتصادية، هو أحد القرارات الرئيسية التي على الإدارة العليا الاهتمام بها . وغالبا ما تبنى هذه القرارات استنادا الى اعتبارين، الأول يتعلق بطبيعة الودائع، ومدى استقرارها، ونسبة كل منها، واتجاهاتها . فوجود ودائع مربوطة مستقرة يشجع على الدخول في مجالات القروض المتوسطة، وربما الطويلة الأجل . أما الثاني، فيتعلق بنوعية القروض المناسبة للمصرف، مع التوزيع على عدة نشاطات لأغراض السيولة وتقليل المخاطر .

            وفي مجال توزيع القروض، تلجأ المصارف عادة الى تحيد المجالات غير المرغوب فيها، بحكم كونها أسهل تحديدا من تحديد أنواع القروض المرغوب فيها .

وكمثال على المجالات غير المرغوب فيها :

أ‌-        قروض تمويل التحويل في النشاط التجاري .

ب‌-    القروض الممنوحة لقاء رهونات من بعد الدرجة الثانية .

ج‌-       القروض للمشاريع الجديدة، ما لم تكن مقابل ضمانة مناسبة .

د‌-       القروض العقارية غير المضمونة برهن .

ه‌-       الإقراض المضمونة بأشياء غير قابلة للتسويق .

2-  سلطة الإقراض :

            بالإضافة الى ما سبق ذكره، فان هناك متطلبا ضروريا لأي نوع من التسليف، هو وجود الأشخاص المؤهلين القادرين على تقدير الأخطار، ومتابعة القروض وتحصيلها بشكل زمني محدد، خاصة وأن هناك مجالات كثيرة من التسليف تتطلب أشخاصا بخبرات محددة، إذ من الصعب أن يدخل المصرف مجالات التسليف المتخصصة مثل : الإنشاءات، أو تمويل الطائرات، دون أن يكون لديه الموظفون المؤهلون لذلك .

            وفي ضوء الحجم، والهيكل التنظيمي، ومستوى كفاية جهاز التسليف، يمكن أن تكون الموافقة الفردية على طلبات التسليف كافية . وعندما تكون هذه الطلبات خارج نطاق صلاحية الفرد الواحد، من حيث المقدار، فانه يتوجب الحصول على الموافقة من سلطات أعلى، أي أن الطلبات التي تنطوي على مبالغ كبيرة تعالج من قبل السلطات العليا في المصرف، التي هي عادة أكثر كفاية وقدرة في مجالات العمل .

            وفي ما يتعلق بالقروض الكبيرة، فان وجود لجنة للقروض قد أثبتت فاعلية في التطبيق العملي . وقد تشكل هذه اللجنة من كبار موظفي التسليف، أو من أعلى سلطة تنفيذية في المؤسسة . وفي المصارف الكبيرة، تشكل مثل هذه اللجان على مستويات إقليمية، أو تشكل طبقا لمجالات الإقراض المحلية . وفي الحالات التي توجد فيها لجنة تسليف واحدة للنظر في جميع الطلبات، فانه لا بد من دعمها ببعض الخبرات في مجالات التسليف المختلفة والمشورة القانونية اللازمة .

            إن تفويض السلطة الاقراضية جزء لا يتجزأ من سياسة الإقراض، وحتى المصرف الصغير لا بد أن يتبعها، تسهيلا لأمور العمل، وتخفيفا عن إدارته العليا، إلا أن درجة التفويض تختلف بحسب نوع المؤسسة وفلسفتها، وهي تتراوح ما بين صفر – 100%، ويكون هذا التفويض:

أ‌-        لأفراد .

ب‌-    لمجموعات عمل من اثنين، أو أكثر .

ج‌-       للجان رسمية .

3-  سياسة التسعير :

            لا تكتمل سياسة التسليف المرسومة، إلا بوجود قواعد لتسعير مختلف أنواع الائتمان. ومن دون ذلك، فان التنافر، وعدم الانسجام، وربما بعض الخسارة، قد تتحقق .

            إن سياسة تسعير القروض قد تتراوح من مؤشر عام الى جداول محددة بالأسعار . وميزة المؤشر العام للتسعير أنه يعطي ضباط التسليف صلاحية ضمن حدود معينة لتقرير أسعار الفوائد لكل نوع من أنواع القروض، آخذين بعين الاعتبار وضع المقترض، وكذلك مدى المخاطر في التسليف المقدم، وطول مدة القرض، في حين تفتقر سياسة الجداول المحددة في التسعير لمثل هذه المرونة .

            ويجب أن تكون سياسة التسعير مبنية عل تكلفة الودائع المباشرة، والتكاليف الإدارية، بالإضافة الى تكلفة الديون المعدومة، وتكلفة إدارة القرض، مع الأخذ بعين الاعتبار المنافسة السائدة في الأسواق .

            ولسياسة التسعير المحددة مساوئ، منها :

أ‌-        احتمال خسارة بعض القروض أو العملاء بسبب ربع بالمائة مثلا، أو على الأقل حدوث بعض التأخير بسبب محاولة مسؤول التسليف الحصول على موافقة سلطة أعلى منه للخروج على الحد المقرر له لكن في الوقت نفسه، فان وجود كثير من الاستثناءات يفقد الجداول الموضوعة أهميتها، وتفقد الوحدة في العمل وجودها .

ب‌-    أنها لا تعطي مجالا لممارسة التقدير الموضوعي للموقف المعين، لأنها تسلب مسؤول التسليف هذه الصلاحية .

ج‌-        إذا لم يتم تحديث جداول التسعير بشكل مستمر، فإنها تصبح قديمة بعد مدة ليست طويلة (Out of Date) .

4-  الضمانات ومدة القروض :

            استمرارا لهدف التبسيط ، وتسهيل عملية التسليف، ولتقليل المخاطر من خلال وضع معايير محددة، يتوجب أن تتضمن سياسة التسليف (Loan Policy)  مواصفات للضمانات المقبولة، ومعايير للملاءة. فإذا كان من متطلبات هذه السياسة أن تكون بعض القروض لقاء ضمانات، فان مسؤولي التسليف يجب أن يكونوا على بينة مما يمكن اعتباره ضمانة مقبولة، وما لا يمكن قبوله كضمانة .

            وكمثال على ما تقدم، قد يضع المصرف سياسة محددة بخصوص تمويل العقارات، كأن يشترط لمنح القروض العقارية أن يكون المتعهد المنفذ يتمتع بقدرة وكفاية في التنفيذ، وأن يكون قد قدم لصاحب العقار كفالة حسن تنفيذ مناسبة، وأن يكون من شروط منح ا لقرض أنيرهن المقترض العقار الممول، كما يمكن أن تتضمن السياسة خطوطا عامة، كأن لا يقوم  المصرف بتمويل أكثر من نسبة معينة من قيمة السيارات، أو لا يمول مطلقا سيارات يزيد عمرها على 3 سنوات . وبالإضافة، فان سياسة التسليف يجب أن تغطي أيضا مدة القروض، لأن مثل هذا الأمر يؤثر في موقف السيولة لدى المصرف، ودرجة المخاطرة التي تتقبلها ويتأثر بها . إذ كلما طالت  مدة القرض، زاد عنصر المخاطرة فيه . فمثلا، قد يقرر المصرف إعطاء نسبة من تلسيفاته بشكل قروض متوسطة الأجل، مع بقاء الغالبية العظمى من القروض بشكل قصير الأجل، أو قد يضع المصرف سياسة لقروض تمويل السيارات حتى 25 شهرا، أو أكثر أو أقل، ولتكون السياسة ذات فائدة لمسؤول التسليف، لا بد لها من التطرق الى مثل هذه الأمور بشكل يوضح الصورة أمامه .

            ولا بد من التحذير بأن السياسة، بمفردها، ليست هي الحل الوحيد لتحقيق الأهداف، لأن النجاح يتطلب أن يكون لدى ضباط التسليف المنفذين لها المعرفة الضرورية والخبرة الكافية للتطبيق السليم لمبادئ التسليف، بهدف الوصول الى قرارات حكيمة . لذا، فان على الإدارة أن تراقب هذه القدرات، وتتأكد من أنه ليست هناك من سلطة مفوضة لأشخاص لا يملكون المقومات السليمة لهذا التفويض . ومن المناسب في هذا المجال، البدء بمنح الصلاحية لموظفي التسليف بالتدريج، حيث تبدأ بمبالغ محدودة، تزداد على ضوء الإنجاز لمتحقق، المتمثل في القدرة على اتخاذ القرارات السليمة، المبينة على التحليل المنطقي للمعلومات المتوافرة . وهنا يأتي دور إدارة القروض في تحديد الأشخاص المؤهلين لزيادة صلاحيتهم في الإقراض، وأيضا الأشخاص الذين يجب سلبهم الصلاحية الممنوحة لهم نتيجة للأداء المتسم بالضعف .

            وبعد استكمال السياسة الائتمانية، ووضع الترتيبات الضرورية لوضعها موضع التنفيذ، لا بد من وجود من يرعى تنفيذ هذه السياسة ومراجعتها بشكل دوري، لأجل تقويمها وإدخال ما يلزم من تعديلات عليها، استجابة لما استجد من ظروف خارجية وداخلية . ولا شك في أن السلطة الأعلى في المؤسسة هي الأجدر بتلك الرعاية، لكن عليها أن تشرك في ذلك ضباط التسليف في المؤسسة، لأن مشاركتهم هذه تعتبر عنصرا مهما في إثارة اهتمامهم، والحصول على تأييدهم للسياسة الموضوعة، وضمان تقيدهم بها .

            ويمكن القول بأن المظهر الأهم للسياسة الائتمانية هو إدارتها، لأن أية سياسة تسليف مهما كانت مرسومة ومحددة بعناية، لا تساوي قيمة الورق المكتوبة عليه، ما لم يتم التقيد بنصوصها . والمسؤولية النهائية لضمان التعهد بهذه السياسة هي السلطة العليا التي وضعتها وترعاها، إذ أن بمستطاع هذه السلطة أن تفرض احترام سياستها عن طريق جهاز التدقيق، الذي عليه أن يرسل المخالفات المهمة لهذه السياسة إليها مباشرة .

 

عودة للقائمة

Site Navigation

 مفلح عقل في سطور

السيرة الذاتية
أهم الشهادات
ألبوم صور

 كتب منشورة

 مقـــالات منشورة

 كلمات مفلح عقل

 أبحاث منشورة

 لمراسلتنا

Quick Search


 

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج1)

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج2)

كتاب الفوائد - أسعار الفوائد

كتاب مقدمة في الإدارة المالية

البنوك الإسلامية

تنافسية القطاع المصرفي

   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
       
     
 
Copyright © 2005 MuflehAkel.com,  All rights reserved.