الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / كتب منشورة / وجهات نظر مصرفية (ج2) / تعويم أسعار الفوائد في السوق الأردنية

 

تعويم أسعار الفوائد في السوق الأردنية،

و إدارتها في ظل التعويم

محاضرة ألقيت في جمعية المصارف في الأردن

يوم 5/3/1990

تعويم أسعار الفوائد في السوق الأردنية،

و إدارتها في ظل التعويم

            بعد جدل وطول انتظار، قرر البنك المركزي الأردن تعويم أسعار الفوائد التي يتقاضاها الجهاز المصرفي على مختلف أنواع التسهيلات الائتمانية المباشرة بالدينار، وترك الحرية لهذا الجهاز لتحديد الأسعار التي سيتقاضاها، كما ترك له الحرية أيضا لتحديد أسعار الفوائد التي يدفعها على مختلف أنواع الودائع وذلك اعتبارا من 3/2/1990 .

            بهذا القرار يكون البنك المركزي قد ألغى جميع القيود القانونية والتنظيمية التي تقيد أسعار الفوائد في السوق الأردنية منذ بداية العمل المصرفي في الأردن، وترك هذه الأسعار لتحدد من قبل المصارف ضمن قواعد قوى السوق. و بذا، تكون سوق الفوائد في الأردن قد نقلت من سوق تحكمها قوانين وأنظمة (REGULATED MARKET) تحدد أسعارا ثابتة للفوائد أو سقوفا لها، الى سوق أطلقت فيها الحرية لتحديد هذه الأسعار .

            ومن ثم، لا بد من إلقاء الضوء على مفهوم التعويم، ومسوغاته، وسنده القانوني والتطور التاريخي لأسعار الفوائد في الأردن، وآثاره على الجهاز المصرفي، وكيفية التعامل مع هذا التطور الجديد . لذا، لا بد من الإشارة الى المتطلبات التي يقتضيها العيش مع أسعار الفوائد العائمة، وبشكل خاص إدارة مخاطر الفوائد في ظل التعويم . أما الآثار الاقتصادية للتعويم، فستترك للاقتصاديين ليتحدثوا عنها وعن آثارها ما شاؤوا؛ وان أشير الى شيء منها، فمن قبيل الاضطرار .

قانونية الفوائد، وحدودها في التشريع الأردني :

            في ظل أحكام الشريعة الإسلامية، التي تحرم الربا في المداينات العادية والتجارية ، فان مجلة الأحكام العدلية، باعتبارها هي القانون العام قبل صدور القانون المدني الأردني في عام 1976، لم تتطرق الى مسألة الفائدة ضمن نصوص المجلة. إلا أنه تحت ضغط الحاجة، والظروف المستجدة، وارتباط المصالح التجارية ما بين رعايا الدولة العثمانية ورعايا الدول الأجنبية، بدأت تظهر امتيازات لأولئك الأجانب الموجودين على أرض الدولة العثمانية أو المتعاملين معها من خارج حدودها . وتلبية لتلك المستجدات، اضطر المشرع العثماني الى الاعتراف بالفائدة، وأصدر نظاما آخر بديلا للأول يسمى ( نظام المرابحة العثماني )، وأصبح هذا النظام ساري المفعول منذ عام 1304 ه  الموافق 1903، وما تزال أحكامه سارية المفعول الى الآن . وقد أصبحت نسبة الفائدة بموجب نظام ا لمرابحة الجديد لا تتجاوز 9% سنويا لجميع أنواع المداينات العادية والتجارية ( المادة 1 من النظام). كما منع هذا النظام أن تتجاوز الفائدة مهما مر عليها الزمن مقدار رأسمال الدين، كما منع أيضا تقاضي الفائدة المركبة على الدين .

            كما صدر القانون رقم 20لسنة 1934 وهو قانون الربا الفاحش، ومن الجدير بالذكر أن هذا القانون من القوانين الفلسطينية، ويطبق في الضفة الغربية فقط. وهذا القانون لم ينظر فيه الى تحديد نسبة الفائدة، و إنما عالج فقط مسألة تقاضي الفائدة الفاحشة، إذ أعطى للمحكمة الحق في أن تدقق في المعاملات المعروضة عليها، وأن تجري محاسبة بين الدائن والمدين، وأن تعفي المدين من دفع أي مبلغ يزيد على المبلغ المحكوم، بالرغم من وجود أي حساب، أو مخالصة، أو اتفاق بين الدائن والمدين .

            وقد كانت المحاكم الأردنية تقيم قضاءها في مسألة الفائدة استنادا الى نظام المرابحة العثماني، سواء في المداينات المدنية أو التجارية، إلا أن الاجتهاد القضائي أخذ منحنى آخر في ظل قانون البنك المركزي، الذي أصبح الجهة المخولة بتحديد الفوائد التي تتقاضاها المصارف على التسهيلات المصرفية التي تمنحها للعملاء أو تدفعها على ودائع الجمهور . وتدعيما لما قرره قضاء محكمة التمييز، فقد صدر القانون رقم 37 لسنة 1989 وهو القانون المعدل لقانون البنك المركزي . وقد نص هذا التعديل على أنه " إذا لم يحدد البنك المركزي معدلات الفوائد والعمولات على الوجه المنصوص عليه في الفقرات أ،ب،ج من هذه المادة أو ألغى أي أمر كان قد أصدره بذلك فللمصارف المرخصة، والشركات المالية أن تتقاضى من عملائها الفوائد والعمولات، وأن تدفع الفوائد، وذلك وفقا للتعليمات التنظيمية التي يصدرها البنك المركزي "  ، علما بأن ما تناولته الفقرات أ،ب،ج من المادة 43 من قانون البنك المركزي المذكور، تتعلق بحق البنك المركزي بتحديد الحد الأدنى والأعلى لمعدلات الفوائد، والعمولات المستوفاة على التسهيلات المصرفية، ومعدلات الفوائد المدفوعة على الودائع .

            وبموجب هذا النص، فان الفوائد التي تتقاضاها المصارف لم تعد محددة بسقف معين، و إنما تخضع للعرض والطلب في ضؤ المناخ الاستثماري السائد في السوق .

            إلا أن نظام المرابحة العثماني يظل نافذا، ومعمولا به، ومشمولا في الديون غير المصرفية، حيث إن الدين المدني يظل خارجا عن إطار عمل المصارف . لهذا، فان المعاملات المدنية تظل محكومة بنظام المرابحة فيما يتعلق بتقاضي الفوائد، وكذلك مداينات التجار في ما بينهم تظل خاضعة لنظام المرابحة الذي يحدد الفائدة ب 9% في حدها الأعلى .

التطور التاريخي لأسعار الفوائد في السوق الأردنية :

            يمكن أن نميز في هذا الصدد أربع مراحل :

المرحلة الأولى  :

            تمتد هذه المرحلة من مطلع الخمسينات حتى بداية السبعينات، وقد تميزت هذه الفترة باستقرار أسعار الفوائد، وغياب التدخل الرسمي عنها، عدا ما هو منصوص عليه في قانون المرابحة العثماني .

المرحلة الثانية  :

            وهي فترة السبعينات، وبالرغم من شهود هذه الفترة عدة أحداث مهمة في تاريخ الأردن السياسي والاقتصادي ( أيلول ، والحرب الإسرائيلية العربية، والطفرة النفطية العربية )، إلا أن التغيرات التي أدخلت على سوق الفوائد كانت بسيطة، في حدها الأدنى . فقد اقتصرت تلك التغيرات خلال النصف الأول من عقد السبعينات على بعض التمنيات بمنح أسعار فوائد تفضيلية للقطاع الصناعي، كما تدخل البنك المركزي بوضع حد أدنى لأسعار الفوائد على الودائع .

            أما خلال النصف الثاني من هذا العقد، فقد شهدت سوق الفوائد تدخلا أوضح من قبل البنك المركزي، الذي فرض وبتاريخ 5/8/1979 حدا أدنى للفوائد على التسليف مقداره 8%، ومنع المصارف من تقاضي فوائد تزيد على 1% فوق هذا الحد الأدنى، أو ما يقرره البنك كحد أدنى لسعر الفائدة أقل مما حدده قانون المرابحة المعمول به . ويبدو أن هذا الإجراء كان محاولة لم تتابع لإرساء ما يسمى بسعر الفائدة الأفضل .

المرحلة الثالثة :

            و هي فترة الثمانينات، و قد تميزت هذه الفترة بحدوث العديد من التطورات الاقتصادية والسياسية المهمة، مثل نشوب الحرب العراقية الإيرانية، وتدهور أسعار النفط العربي، وتراجع النشاط الاقتصادي الأردني، وتعرض ربحية الجهاز المصرفي للضغط، وتبني برنامج للتصحيح الاقتصادي، و إعادة جدولة ديون الأردن الخارجية، هذه الأحداث بمجملها أثرت في الوضع الاقتصادي العام، وتطلبت من السلطات المالية والنقدية التدخل النشط للتأثير في مجرى النشاط الاقتصادي لتصحيح مساره، والتوجه به نحو التوازن .

            ولسهولة العرض يمكن تقسيم عقد الثمانينات الى نصفين :

-             النصف الأول ، وتميز بالانتقال من وضع حد أدنى لأسعار الفوائد على الودائع الى وضع حد أقصى، كما شهدت هذه الفترة تخفيض الحد الأعلى لأسعار الفوائد الى 8،75% بدلا من 9%، وهذا أول إجراء عملي يتم فيه تخفيض سعر الفائدة الى أقل من 9% .

-             أما النصف الثاني من منتصف الثمانينات، فقد شهد عدة تطورات مهمة في مجال أسعار الفوائد، منها :

1-        تعويم أسعار الفوائد على الودائع التي تزيد على 200 ألف دينار .

2-        تحديد أسعار الفوائد على التسهيلات ما بين 7،25 – 8%، وتحديد العمولة بحد أقصى مقداره 1% .

3-        تعويم شامل لأسعار الفوائد على الودائع، والعودة الى 9% كحد أقصى لأسعار الفائدة على التسهيلات (24/9/1988) .

4-        خروج الفوائد على التسهيلات عن نطاق الحد الأقصى المعمول به، وتحديدها ب 10% اعتبارا من 29/1/1989 .

المرحلة الرابعة  :

            وهي مرحلة التعويم الحالية، التي بدأت اعتبارا من 3/2/1990، وهي فترة كانت ما تزال في بدايتها، وقد كانت بداياتها الأولى معقولة، فأسعار الفوائد الدائنة والمدينة لم تبتعد إلا قليلا عن الأنماط السابقة . وقد بددت هذه البداية الجيدة مخاوف الكثيرين من التعويم، لكن مما يذكر مرة أخرى بأنها كانت في البداية، وفي وقت لا يوجد فيه مسوغات كثيرة لارتفاع الأسعار .

            وبشكل عام، كان تدخل البنك المركزي حتى نهاية السبعينات تدخلا محدودا، وقد نشط هذا التدخل في فترة الثمانينات، وكان المجال المتاح أمام التدخل محدودا جدا، بسبب القيد القانوني البعيد الأمد على سعر الفائدة الأقصى . وفي ظل هذا التقييد، الذي كان بحكم نتيجة التدخل، كان البنك المركزي الأردني يعمل مرة على جانب أسعار الفوائد على الودائع، ومرة على جانب أسعار الفوائد على التسهيلات . ولما كان مجال المناورة المتاح في هذا الصدد قليلا، كانت النتائج المحققة قليلة .

مسوغات التعويم :

            منذ فترة غير قصيرة، وقضية تعويم أسعار الفوائد مطروحة في السوق الأردنية . وقد اشتدت وتيرة الحديث عنها بعد تفاقم المشكلة الاقتصادية، وبروز الحاجة الى تبني برنامج للتكيف الاقتصادي . واستعانة بخبرة من البنك الدولي، أعدت الحكومة برنامجا متكاملا لاعادة هيكلة الاقتصاد الأردني يهدف الى تعزيز الثقة بالوضع الاقتصادي العام، واستقرار سعر صرف الدينار، وتحقيق معدلات نمو معقولة في الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك تخفيض التضخم، وزيادة الاعتماد على القدرات الذاتية . ضمن هذا السياق، عهد الى السياسة النقدية تحقيق الغايات الآتية :

1-         متابعة تطورات سعر صرف الدينار، بما يضمن تحقيق الاستقرار النقدي .

2-         تعويم أسعار الفوائد .

3-         تحديد سقف لصافي الائتمان المحلي .

4-         تخفض القيود المفروضة على أنظمة مراقبة العملة الأجنبية .

ولا شك في أن القوة الرئيسة التي كانت وراء فكرة التعويم هي برنامج التكيف الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي . هذا، وقد أورد المدافعون عن هذه الفكرة المسوغات الآتية لها :

1-          يؤدي التعويم الى استعمال أفضل للموارد المتاحة، بحيث يتم توزيع الاستثمار لصالح المشروعات الأكثر مردودا على حساب تلك الأقل مردودا .

2-          يؤدي التعويم الى دفع فوائد مجزية للدينار، وبذلك يزول واحد من أسباب هروب رأس المال .

3-          إعطاء السلطات النقدية مرونة في مكافحة التضخم .

4-          تشجيع المدخرات الوطنية، وزيادة حوالات المغتربين .

5-          ستؤدي الى إنصاف المدخرين، خاصة في الحالات التي سيكون فيه سعر الفائدة الحقيقي موجبا .

6-          التأثير السلبي في القروض الشخصية، التي تواجه حصيلتها الى الإنفاق الاستهلاكي .

7-          ستحد من المضاربات على الدينار، حيث سيجبر العديد من المضاربين على تصفية مراكزهم، والعودة ثانية الى الدينار .

ومقابل مجموعة النقاط التي أثيرت كإيجابيات للتعويم، هناك مجموعة من النقاط التي قد تثار كسلبيات له، منها :

1-          ارتفاع كلفة الاقتراض، الأمر الذي يؤدي الى إحجام بعض المستثمرين عن القيام باستثمارات جديدة .

2-          قد ينقل سعر الفائدة المرتفع بعض المشاريع من دائرة الجدوى الى دائرة عدم الجدوى . وبالتالي، اما أن يصرف النظر عن القيام بها، أو الاضطرار الى تصفيتها إذا كانت قائمة، خاصة في حالة المشاريع ذات المديونية المرتفعة .

3-          سعر الفائدة، الذي قد يرتفع أحيانا في ظل التعويم، سيغري بعضهم بإبقاء أموالهم ودائع في المصارف حيث ارتفاع المردود وسلامة التوظيف .

4-          معدلات المديونية مرتفعة بشكل عام في السوق الأردنية، وستكون هناك خشية كبيرة على استمرارية المؤسسات ذات المديونية المرتفعة في حال ارتفاع الفوائد .

مفهوم التعويم :

            التعويم، من وجهة نظر السياسة النقدية، يعني ترك الحرية لأسعار الفوائد المدينة والدائنة لتحدد في ضؤ عوامل السوق دون تدخل مباشر من السلطات النقدية . هذا، ولا بد من الإشارة هنا الى أن التعويم لا يعني إلغاء كليا لدور السلطات النقدية في التأثير في أسعار الفوائد، بل يبقى لهذه السلطات دور مهم جدا لكنه غير مباشر، حيث تتدخل مستعملة أدواتها التقليدية للتأثير في مستوى الفوائد، و إبقائه عند المستوى المتناسب واحتياجات الاقتصاد القومي . مثل هذا الواقع يقود الى القول بأنه لا وجود للتعويم المطلق الخالي من أي تدخل للتأثير في أسعار الفوائد .

            أما التعويم من وجهة النظر المصرفية، فيعني أن تقوم المؤسسات المصرفية بالإقراض بسعر فائدة يتغير ارتفاعا وانخفاضا حسب اتجاه أسعار الفوائد في السوق، وذلك ضمن أصول متفق عليها، وفي مواعيد محددة، و بذا يكون للمصرف الحق في تعديل أسعار الفوائد المستوفاة على القروض ضمن هذه الأصول المتفق عليها، وفي فترات محددة من حياة القرض .

            أما سعر الفائدة الثابت، فهو سعر فائدة الإقراض الذي يتم الاتفاق، بين طرفي عملية      الإقراض والاقتراض، لابقائه ثابتا دون تغيير لمدة لا تقل عن سنة، أن طوال حياة القرض الممنوح. وبموجب هذا الترتيب، لا يجوز لأي طرف تعديل سعر الفائدة المستوفى طول الفترة التي يشملها الاتفاق مهما كان التغير في أسعار الفوائد في السوق .

            وحتى مطلع السبعينات، كان الإقراض الثابت هو الإقراض السائد في معظم الأسواق العالمية . لكن مع الذبذبة الشديدة التي أخذت تشهدها أسعار الفوائد، اضطرت معظم المصارف في العالم الى الانتقال الى الإقراض العائم، والتخلي تدريجيا عن الإقراض الثابت الكلفة بسبب الآثار السلبية والخسائر الكبيرة التي ترتبت على مثل هذا النوع من الإقراض، خاصة في حالات ارتفاع الفوائد، كما حدث خلال النصف الثاني من فترة السبعينات .

العوامل المؤثرة في سعر الفائدة :

            يتقرر التغيير في المستوى العام لأسعار الفوائد، وكذلك التغيرات في أسعار الفوائد للمدد المتفاوتة في ضؤ محصلة القوى الاقتصادية الكلية السائدة، مثل :

1-             عرض الأموال والطلب عليها Supply and Demand for Funds:

يتقرر سعر الفائدة في السوق في ضؤ المستوى الكلي للادخار، والمستوى الكلي للاستثمار، مع الأخذ بعين الاعتبار التغير في عرض النقد .

2-            التغير في عرض النقد Supply of Money:

   يمكن النظر الى أثر التغير في عرض النقد على أسعار الفوائد :

-          اما من خلال أثر التغير في عرض النقد على الأموال القابلة للإقراض، حيث يمكن التحكم في مستوى أسعار الفوائد من خلال التأثير في عرض النقد .

-          و اما من خلال أثر التغير في عرض النقد على نسبة التضخم، حيث يؤدي التغير في عرض النقد الى تغير في المستوى العام للأسعار . ومن الناحية العملية يمكن التحكم بمستوى أسعار الفوائد من خلال إدارة التغير في عرض النقد .

3-             السياسة النقديةMonetary Policy :

يستطيع كل مصرف مركزي التأثير في مستوى عرض النقد ومستوى الأموال القابلة للإقراض، وبالتالي مستوى أسعار الفوائد من خلال أدواته التقليدية المتمثلة في سعر الخصم، ونسب الاحتياطي النقدي، وعمليات السوق المفتوحة .

4-             شكل منحنى العائد The Shape of the Yield Curve:

منحنى العائد عبارة عن العلاقة بين سعر الفائدة والمدة للاستحقاق (Term to Maturity ) في وقت معين . هذا ويكون منحنى العائد إيجابيا إذا كانت مستويات الفوائد على المدى القصير أدنى من مستويات الفوائد على المدى الطويل، بينما يكون هذا المنحنى سلبيا إذا كانت مستويات الفوائد معكوسة، أي أنها أعلى على المدى القصير منها على المدى الطويل 0. و بذا يعكس الشكل الذي يتخذه منحنى العائد التوقعات المستقبلية بشأن أسعار الفوائد .

5-             التوقعات السائدة في الأسواق Market Expectation:

توقعات السوق لأسعار الفوائد المستقبلية هي التي تقرر العلاقة بين أسعار الفوائد للاستحقاقات قصيرة الأجل والطويلة . فإذا كان  لأسعار الفوائد طويلة الأجل أن تكون أقل من مستويات أسعار الفوائد الحالية، فيفضل المستثمرون ربط أموالهم لفترات طويلة، أما المقترضون، فيفضلون الاقتراض لفترات قصيرة . هذا الوضع يخلق اختلالا بين عرض الأموال والطلب عليها على المديين الطويل والقصير . وبسبب هذا الخلل، تمثل أسعار الفوائد على المدى القصير الى الانخفاض، وتميل أسعار الفوائد طويلة الأجل الى الارتفاع، والعكس صحيح .

سعر الفائدة الحقيقي والاسمي Real and Nominal Interest Rates:

            يقود الحديث عن التعويم الى حديث عن سعر الفائدة الحقيقي والاسمي . هذا ويعرف سعر الفائدة الحقيقي بأنه السعر الذي يتحدد نتيجة التوازن بين الادخار والاستثمار . أما سعر الفائدة الاسمي، فهو السعر الذي يحصل عليه المودع، أو سعر الفائدة الذي تتقاضاه المصارف ن عملائها .

            هذا ويعبر عن عائد الفائدة الحقيقي بمقدار الفرق بين سعر الفائدة الاسمي، ومعدل التضخم. ولما كان المدخر يتطلع الى عائد حقيقي على ادخاره، أو على الأقل المحافظة على قيمة هذا الادخار من التآكل بسبب التضخم، لذا نجد أن  المدخرين يتطلعون الى أن يكون سعر الفائدة الذي يستوفونه على مدخراتهم معادلا للتضخم أو أكثر منه، ليكون ذلك تعويضا لهم عن التدني في القيمة الشرائية لهذه المدخرات خلال الفترة التي تبقى فيها أموالهم لدى المقترضين، الى جانب الحصول على عائد مناسب . لهذا السبب، كان مستوى التضخم من بين العوامل الهمة المؤثرة في تحديد معدلات الفوائد في ظل التعويم .

كيف يتحدد سعر الفائدة في ظل التعويم ؟

            لاشك في أن سعر الفائدة على النقود يتحدد كما يتحدد سعر أية سلعة أخرى من خلال العلاقة بين العرض والطلب، وفي ضؤ العوامل الاقتصادية الكلية كما سبق وأشير . ومن الناحية العملية، يضاف لسعر الفائدة،  المتحدد نتيجة لقوى السوق، هامش يعوض المقرض عن مجموعة المخاطر التي يواجهها .

            ويتحدد سعر الفائدة الاسمي عمليا في ضؤ مجموعة الاعتبارات الآتية :

1-         سعر الفائدة الحقيقي .

2-         التدني في القوة الشرائي  للنقود بسبب التضخم .

3-         احتمالات خسارة الأموال المقرضة بسبب إفلاس المقترض .

4-         احتمال تدني قيمة الدين نتيجة للتغير في سعر الفائدة .

أما بالنسبة لأسعار الفوائد، التي تستوفيها المصارف على قروضها، فيتم تحديدها نتيجة لمجموع البنود الآتية :

1-         الفوائد المدفوعة للمودعين .

2-         كلفة الاحتياطي النقدي .

3-         مصاريف التشغيل .

4-         كلفة الديون المشكوك فيها.

5-         الهامش الربحي المطلوب .

ومع الأخذ بعين الاعتبار العوامل المذكورة سابقا، فان القواعد العامة التي تحكم أسعار الفوائد هي :

-          تميل أسعار الفوائد الى الانخفاض في أوقات الكساد، والى الارتفاع في أوقات الانتعاش، وذلك لارتفاع الطلب على الائتمان خلال فترات الرواج، وانخفاضه خلال الكساد .

-          تعمل المصارف المركزية، عادة، على رفع أسعار الفوائد الى أعلى في أوقات الرواج لمكافحة التضخم، وتخفيض درجة الحرارة في النشاط الاقتصادي من خلال اتباع سياسة نقدية متشددة، بينما تتبع سياسات معاكسة في أوقات الكساد لتؤثر في سعر الفائدة، ولتدفعه الى الأدنى، لتزيد الكلب على الائتمان، وتنقل الاقتصاد من مرحلة الكساد الى مرحلة النشاط .

كيف تناولت مذكرة البنك المركزي رقم 11/90 موضوع التعويم ؟

            قررت هذه المذكرة تعويم أسعار الفوائد على التسهيلات والودائع اعتبارا من 3/2/1990، وطلبت من المصارف إعلان مستويان أسعار الفوائد والعمولات بحدودها الدنيا والعليا على التسهيلات الائتمانية المباشرة بالدينار، لمدة سنة، ولمدة أقصاها ثلاث سنوات، ولمدة تزيد على 3 سنوات .  كما طلبت إعلان أسعار الفوائد الدنيا والعليا على الودائع بالدينار لآجال مختلفة تصل الى أكثر من سنة .

            وقد تضمنت المذكرة طلب البنك المركزي الى المصارف تزويده شهريا بمعدلات كلفة الودائع من الفوائد، ومعدلات مردود التسهيلات . وواضح أن مثل هذا الطلب لأغراض رقابة التسعير لدى كل مصرف . إضافة لما تقدم، تناولت المذكرة تفصيلات تتعلق بمواعيد تعديل أسعار فوائد الجاري مدين  ( شهريا ) ، والقروض ( كل 3 أو 6 أشهر ) حسب الاتفاق، وكيفية معاملة فوائد قروض التجمع المصرفي وعمولاته، ومواعيد استيفاء فوائد القروض .

            ومع كل التقدير لما ورد في هذه المذكرة، فان ذلك لا يحول دون ابداء مجموعة من الملاحظات عليها :

1-         إعادة النظر في أسعار الفوائد على حسابات الجاري مدين شهريا فيها العديد من المزايا لطرفي العملية، لكن فيها الكثير من الجهد، خاصة وأن كل عملية تعديل تتطلب إبلاغا خطيا للمقترض . هذا وفي حالة رفض المقترض السعر، فما هو الموقف ؟ وكيف ستتم معالجة مثل هذا الخلاف ؟ وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار قصر الفترة، وحق كل مقترض في تسديد التزامه ضمن فترة معينة إذا شعر أن شروط الاقتراض غير مواتية له .

2-         حددت المذكرة سعرا أدنى للفائدة، وسعرا أعلى ، كما حددت سعرا ثالثا لأفضل العملاء، فما هي مسوغات هذا السعر الثالث ؟ وما هي الحاجة العملية لثلاثة أسعار (سعر أفضل العملاء، والسعر الأدنى، والسعر الأعلى )، خاصة أن النماذج المتعارف إليها لمثل هذه الغاية في الأسواق المالية المتطورة هي سعر معين يتم استنادا إليه اشتقاق بقية الأسعار .

3-         طريقة التسعير الواردة في المذكرة لا تقدم ميكانيكية سهلة للتسعير، لعدم وجود متغير موحد يضاف إليه هامش معين لتحديد أسعار الفوائد المستوفاة من العملاء دون تعقيد، كما في حالة سعر اللايبور الذي يشكل متغيرا متفقا عليه للتسعير . لذا، قد يكون من الأنسب أن تعلن المصارف عن سعر فائدة أساسي (PRIME OR BASE RATE) ليكون منطلق احتساب أسعار الفوائد لمختلف أنواع التسهيلات، بدلا من الترتيب الحالي الذي قد يتسم ببعض التعقيد .

4-         قصرت المذكرة إعادة النظر في أسعار الفوائد على القروض كل 3 أو 6 أشهر حسب ما يتم الاتفاق عليه بين طرفي عملية الإقراض . وبالرغم من أن هاتين الفترتين تعالجان الغالبية العظمى من الحالات، إلا أن التقييد الوارد في هذا المجال تقييد لا لزوم له، بل يجب أن تبقى حرية التعديل حسب فترة الفائدة المتفق عليها، وذلك تجنبا لتعقيدات احتساب أسعار  فوائد مختلفة لفترة احتساب معينة .

5-         لماذا اشترطت المذكرة أن تدفع فوائد القروض عند استحقاق الأقساط خلال فترة السداد، علما بأن المتعارف عليه أن تدفع الفوائد عادة في نهاية فترة الفائدة المحددة، بغض النظر  عن وجود أقساط أم لا . إن مثل هذا النص سيجعل المصارف تميل لتوزيع أقساط القروض الى أقساط ربعية، بغض النظر عن التدفقات النقدية، الأمر الذي سيكون له آثار سلبية على المقترضين، وعلى مبدأ الملاءمة بين موعد تحقق التدفق النقدي للمقترض، وموعد سداد أقساط القروض .

6-         تضمنت المذكرة إشارة الى إمكانية كسر الوديعة، وهذا أمر غير مستحب تشجيعه، إذ يجب على طرفي الوديعة التعود على احترام التعاقد الذي يتم بينهما . لذا، حبذا لو أشارت المذكرة الى إمكانية الاستلاف لقاء الوديعة، بدلا من الحديث عن إمكانية كسرها؛ لأننا لا نريد لمفهوم كسر الوديعة أن يسود لدى جمهور المودعين لما له من آثار سلبية على استقرار ودائع المصارف .

بالرغم مما ورد في مقدمة المذكرة من إشارة صريحة لترك الحرية للجهاز المصرفي لتحديد أسعار الفوائد الدائنة، فانه لا يعتقد أن هذه الحرية ستكون مطلقة، ويجب ألا تكون كذلك؛ لأن هناك في المذكرة ما يشير بوضوح الى نية البنك المركزي لعب دور مهم من خلال :

1-       مراقبة التسعير الأسبوعي للفوائد قبل بدء العمل به .

2-       مراقبة كلفة الودائع، ومردودها شهريا .

هذا، ولا شك في أن البنك المركزي سيستعمل المعلومات، التي ستقدمها المصارف له بموجب نصوص مذكرة التعويم، أساسا في سياسة إدارة الفوائد في السوق الأردنية . هذا ويتوقع أن يلجأ البنك المركزي كثيرا الى دبلوماسية الاتصال المباشر لوضع الفوائد في مسارها الصحيح، كل ذلك الى جانب أدوات السياسة النقدية التقليدية .

ماذا عن تجربة المصارف في إدارة الفوائد في ظل التعويم ؟

      تعويم أسعار الفوائد، والذبذبة الشديدة التي حدثت، وما زالت تحدث في معدلاتها، جعل من إدارة خطر الفوائد لدى المصارف التجارية موضوعا حيويا فرض عليها إعادة النظر في استراتيجياتها المتعلقة بالحصول على الأموال، وكيفية استثمارها، لما يتركه التغير في أسعار الفوائد من أثر مهم على الهوامش الربحية للمصارف التجارية وقيمة أصولها .

      ربما يكون أفضل تعبير عن أهمية عنصر إدارة الفوائد في المصرف التجاري هو الإشارة الى حادثتين مهمتين لهما صلة بالموضوع، مأخوذتين من التاريخ المصرفي المعاصر لمصرفيين من أكبر مصارف العالم :

الأولى  : من سيتي بنك / لندن الذي خسر في الربع الرابع من عام 1980 مبلغ (73) مليون دولار، نتيجة خطأ في  توقعه لاتجاه أسعار الفوائد .

الثانية  :  من مدلاند بنك، فقد نشرت صحيفة فايننشال تايمز بتاريخ 23/2/1990 الخبر الآتي: " حكم خاطئ في ما يتعلق باتجاه أسعار الفوائد في بريطانيا في السنة الماضية كلف مدلاند بنك خسارة تزيد على (196) مليون دولار، وقد كانت هذه الخسارة عاملا رئيسا في الخسارة التي أعلنها المصرف والبالغة (344) مليون دولار، لقد رتب المصرف موجوداته ومطلوباته على أساس انخفاض أسعار الفوائد، الأمر الذي لم يحدث " .

      لقد كان اهتمام المصارف بهامش الفائدة محصلة للمنافسة الشديدة ( من داخل الصناعة وخارجها ) التي ضيقت الهوامش الربحية، كما كانت محصلة للذبذبات الشديدة في أسعار الفوائد التي أملتها الظروف الاقتصادية العامة التي استجدت، خاصة في مطلع السبعينات، والتي أضافت هي الأخرى بدورها كثيرا الى تضييق هذه الهوامش .

      ويتأثر هامش الفائدة الذي يحققه المصرف التجاري بمجموعتين من العوامل، داخلية يعمل المصرف دائما على السيطرة عليها، وعوامل خارجية يعمل على توقعها  :

أ‌-          مجموعة العوامل الداخلية، أهمها :

1-       تركيبة الأصول، وتوزيعها بين أصول ثابتة الفائدة، وأصول عائمة .

2-       تركيبة الخصوم، وتوزيعها بين خصوم ثابتة الفائدة، وخصوم عائمة الفائدة .

3-       نوعية القروض، ومواعيد استحقاقها .

4-       مواعيد استحقاق مصادر الأموال .

5-       مستوى أسعار الفوائد واتجاهاتها .

6-       استراتيجية إدارة الخصوم، وكلفة التمويل .

ب‌-       مجموعة العوامل الخارجية :

1-       الظروف الاقتصادية العامة .

2-       مستويات أسعار الفوائد .

وسائل تحسين الهامش :

            لا شك في أن تحسين الهامش يقع في أعلى قائمة أولويات المصارف التجارية . وبالرغم من محدودية ما تستطيع المصارف القيام به في هذا المجال، فان ما تستطيع القيام به ما يزال أمرا مهما؛ ومن المجالات التي تستطيع أن تعمل من خلالها :

1-             الحجم (Volume):

حيث يزداد عادة حجم الموجودات مع زيادة النشاط في الاقتصاد القومي، ويؤدي الى تحسين في الهوامش الربحية .

2-             مزيج الأصول (Mix):

حيث يتيح النشاط الاقتصادي للمصرف فرصة إعادة تركيب موجوداته، فيتخلص من الأصول الحكومية ذات الدخل المنخفض، ويستبدل بها قروضا للقطاع الخاص ذات عائد مرتفع .

3-             سعر الفائدة (Rate):

يؤدي النشاط الاقتصادي الى زيادة الطلب على الائتمان، ورفع مستوى الفوائد، وزيادة الهوامش بالتالي .

معايير الحكم على مناسبة الهامش :

            هناك ثلاثة معايير أساسية تستعمل لقياس المستوى العام لهامش الفائدة الذي يحققه المصرف، وهي :

1-             صافي الفائدة :

وهو عبارة عن الفرق بين إجمالي الفائدة المقبوضة، و إجمالي الفائدة المدفوعة. ويقيس هذا الهامش، بأرقام مطلقة، قيمة هامش الفائدة المحقق . ويعبر هذا الهامش عن مقدرة المصرف على تغطية مصروفاته الأخرى، عدا عن الفائدة .

2-             نسبة صافي الفائدة :

وهو عبارة عن خارج قسمة هامش الفائدة على الموجودات المدرة للدخل . ويفيد هذا المؤشر في التعرف الى الاتجاه الذي يتخذه هامش الفائدة للموازنة مع أداء المصارف الأخرى .

3-             نسبة هامش الفائدة :

وهو عبارة عن الفرق بين معدل العائد الإجمالي على الموجودات، ومعدل الكلفة الإجمالية للأموال التي يحصل عليها المصرف

    إجمالي الفائدة المقبوضة                       إجمالي الفائدة المدفوعة

------------------------------     -     -----------------------------

     الأصول المدرة للدخل                           المطلوبات المكلفة

إدارة الفجوة GAP Management :

            أدت الذبذبة في أسعار الفوائد، وعدم دقة التنبؤ في ت وجهات هذه الأسعار، الى الكشف عن حاجة المصارف الى نظام للسيطرة على آثار الذبذبة في أسعار الفوائد على الهوامش الربحية، فكان أن تم في عام 1980 تطوير ما يسمى بإدارة الفجوة (Gap mgt) . ونظام إدارة الفجوة هذا ليس إلا نظاما للسيطرة، صمم للمحافظة على هامش فائدة عال ومستقر خلال جميع مراحل دورات الفوائد .

            وتنشأ الفجوة عادة من خلال  عدم التوازن (Mismatch) في استحقاق الموجودات والمطلوبات، أو من خلال عدم التوازن بين حساسيتهما للتغير في أسعار الفوائد . فالمصرف الذي يمول موجودات طويلة الأجل بمطلوبات قصير’ الأجل نسبيا، يعرض نفسه لمخاطر ارتفاع الفائدة، لأن المطلوبات سيتم تجديدها أو إعادة تسعيرها قبل إعادة تسعير الموجودات . ويتحدد مدى هذا الخطر بمقدار الفارق الزمني بين فترات إعادة تسعير كل من الموجودات والمطلوبات، وكلما زادت هذه المدة زادت المخاطر . أما إذا كانت الفجوة معكوسة، بمعنى أن موجودات قصيرة الأجل مولت بمطلوبات طويلة الأجل، فسيكون المصرف معرضا لخطر انخفاض أسعار الفوائد .

            وفي إدارة الفجوة، فان أمام كل مصرف ثلاثة خيارات هي :

الخيار الأول    :  المطابقة بين الأصول ذات الحساسية لأسعار الفوائد، والمطلوبات ذات 

 الحساسية لأسعار الفوائد، بحيث تكون نسبة الأصول الحساسة للفائدة الى  

 المطلوبات الحساسة للفائدة مساوية (1) .

الخيار الثاني    :  أن تكون الأصول الحساسة للفائدة أكبر من المطلوبات الحساسة للفائدة، وهنا

   تكون نسبة الأصول الحساسة للفائدة أكثر من (1) .

الخيار الثالث   :   أن تكون المطلوبات الحساسة للفائدة أكثر من الأصول الحساسة للفائدة؛ وبذلك

   تكون نسبة الأصول الحساسة للفائدة الى المطلوبات الحساسة للفائدة أقل من     

  (1) .

            وفي الوقت الذي لا يؤد فيه الخيار الأول الى أية ميزات إيجابية أو سلبية نتيجة للتغير في أسعار الفائدة، يؤدي الخيار الثاني في حالة ارتفاع أسعار الفوائد الى تحسن في هامش الفائدة المحققة، أما الخيار الثالث فهو خيار مفضل في حالة انخفاض أسعار الفوائد .

إدارة الفوائد لدى المصارف الأردنية في ظل التعويم :

            اعتادت المصارف الأردنية منذ نشأتها المبكرة على نمط من أسعار الفوائد، قليل التأثر بالتغيرات المحدودة التي كانت تطرأ على هيكل أسعار الفوائد في السوق الأردنية، نتيجة للقيد القانوني على الحد الأقصى المفروض على أسعار الفوائد المدينة، هذا القيد الذي كان يترك أثره غير المباشر أيضا في هيكل أسعار الفوائد الدائنة .

            وضمن هذا النظام، كان تسعير القروض غالبا ما يتم عند الحد الأقصى القانوني المسموح به، أو قريبا منه، الأمر الذي كان يشكل مأمنا سليما ضد مخاطر التغيرات المحدودة في أسعار الفوائد . ونتيجة لاقتراب تسعير القروض من الحد الأدنى المصرح به قانونا، فقد تم تحديد أثر خاطر الفوائد في قيمة الموجودات، وجعل منه أمرا قليل الأهمية، بسبب الوضع شبه المستقر لأسعار الفوائد. لكن الخطر كان يهدد، في أحيان كثيرة، هوامش الفوائد، خاصة عندما كانت تحدث زيادات مهمة نسبيا في كلفة الودائع، دون أن يكون بالمستطاع نقلها كاملا الى المقترضين، لعدم مرونة التسعير الناتج عن ا لقيد القانوني على سعر فائدة الإقراض . وفي مثل هذه الحالات لم يكن في مقدور المصارف عمل شيء سوى اللجوء الى السيطرة على الكلفة، وزيادة العمولات المستوفاة، تعويضا عن التدني في الهامش الربحي، حيث أمكن . ومع كل ذلك، فقد أدى هذا الضغط الى تضييق الهوامش الربحية تضييقا شديدا خاصة في عامي 87، 88، وبقي الحال كذلك الى أن تحسن الوضع قليلا عندما سمح بارتفاع الفوائد الى 10% وتم تعويم العمولات، و بذا تمكنت المصارف من تعديل هوامش الربحية الى وضع أفضل، ومكنها بالتالي من تحسين الكلية.

            وفي ظل مثل هذا المناخ، لم تكن إدارة الفوائد في المصارف التجارية في الأردن بحاجة الى الكثير من المهارات، بسبب ضيق هامش المناورة، ومحدودية الإجراءات الممكن اللجوء إليها لمواجهة الضغط على الهوامش الربحية . لهذا، لم تتطور لدى المصارف الأردنية خبرات مقدمة في مجال إدارة الفوائد . والآن، وبعد أن دخلت هذا المصارف تجربة التعويم، أصبحت إمكانية تعظيم قيمة الأصول والمحافظة على حجم الهوامش الربحية واردة. لكن في الوقت نفسه، اصبح هناك احتمال أن تؤدي الذبذبة في أسعار الفوائد ( إذا لم يتم الاهتمام بها اهتماما كافيا)، ليس الى تضييق هوامش الفائدة كما كان الأمر في السابق فحسب، بل الى تآكلها تآكلا شبه كلي .

لذا، بات على المصارف من الآن العمل على تطوير مهاراتها في إدارة الفوائد ومخاطرها، وأن تأخذ على عاتقها مهمة العناية بإدارة الاستحقاقات، والعناية بالفجوة بينها، والانتقال بإدارة الميزانية من إدارة الموجودات الى إدارة المطلوبات والموجودات معا. والى جانب هذا التطوير في الكفايات، لا بد أيضا من تطوير مقابل في نظم المعلومات، وأساليب الرقابة، بشكل يمكن إظهار التباين بين استحقاقات الموجودات والمطلوبات، ويساعد في تقويم المخاطر التي يمكن أن تنجم عنها بشكل مناسب .

تقويم تجربة التعويم :

            يصعب تقويم هذه التجربة في الأردن لمرور وقت لم يزد على خمسة أسابيع ( من تاريخ 5/3/1990 ) على تبنيها، لكن يمكن القول أن  البدايات الأولى كانت مشجعة، فبالرغم من تخول بعضهم من وصول الفوائد على التسهيلات الى 14% - 15% بعد التعويم مباشرة، إلا أن مثل هذا التخوف لم يحدث . فالأسعار المعلنة (  بالرغم من شطط بعضهم ) كانت معقولة، وبشكل خاص أسعار الفوائد على تسعير ما لا يقل عن 95% من القروض بهذه الأسعار . وهذه  الأسعار (أسعار الإقراض لمدة سنة ) أسعار معقولة جدا أيضا، وهي لا تزيد إلا قليلا ( حوالي 2/1% ) على معدلات الإقراض التي كانت سائدة قبل التعويم . ولهذا الارتفاع اليسير في سعر الفائدة مسوغاته وأسبابه البعيدة عن التعويم نفسه، كونه نتيجة مباشرة لزيادة الاحتياطي النقدي من 9% الى 11% ونتيجة لفرض فوائد على التأمينات النقدية للاعتمادات  المستندية .

            أما أسعار الفوائد على الودائع، فبالرغم من أنها لا تعكس عائدا حقيقيا صافيا للمودع بسبب ارتفاع معدلات التضخم، إلا أن وفرة السيولة، وصعوبة نقل الكلفة على طالبي الائتمان فرضت الإبقاء على هذا السعر الحالي .

            ولا شك في أن من بين أهم الأسباب الأخرى التي ساعدت على استقرار الفوائد الدائنة والمدينة بعد التعويم عند أسعار قريبة جدا من مستوى الأسعار التي كانت سائدة في السوق قبل التعويم، ضعف الطلب على الائتمان بسبب فترة الكساد التي يمر بها الاقتصاد الأردني، الى جانب وجود مظاهر التعويم الأساسية في السوق الأردنية قبل تاريخ الإعلان الرسمي عن التعويم الكامل . إذ كانت أسعار الفوائد على الودائع معومة تعويما كاملا اعتبارا من 24/9/1988، كما أن أسعار الفوائد على الإقراض كانت معومة بشكل غير مباشر من خلال حرية استيفاء العمولات المناسبة، الى جانب الفائدة ثابتة السعر.

            وخلاصة القول، إن الأردن انتقل – لأول مرة – من أسلوب أسعار الفوائد المحددة قانونيا، أو المحددة إداريا، الى أسلوب ترك الحرية لأسعار الفوائد لتتحدد طبقا لقوى السوق. وقد كان الهدف من هذا الانتقال المساهمة، الى جانب مجموعة الإجراءات الاقتصادية الأخرى، في إنجاح برنامج التكيف الاقتصادي الهادف الى تصحيح المسيرة الاقتصادية . وقد سبق هذا الانتقال تخوف واسع من ارتفاع حاد في أسعار الفوائد، الأمر الذي لم تؤيده المشاهدة العملية حتى الآن. إلا أن ما حدث الآن لا يشكل ضمانة لما قد يحدث مستقبلا في هذا الصدد . وعن أثر التعويم في المصارف، يتوقع لهذا الانتقال أن يؤدي الى تعرض المصارف الأردنية، بشكل أكثر من السابق، لمخاطر الفوائد، الأمر الذي يتطلب مهارات إدارية جديدة، ونظم معلوماتية، وأساليب رقابية تختلف عما كان سائدا في الماضي .

     

 

عودة للقائمة

 

Site Navigation

 مفلح عقل في سطور

السيرة الذاتية
أهم الشهادات
ألبوم صور

 كتب منشورة

 مقـــالات منشورة

 كلمات مفلح عقل

 أبحاث منشورة

 لمراسلتنا

Quick Search


 

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج1)

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج2)

كتاب الفوائد - أسعار الفوائد

كتاب مقدمة في الإدارة المالية

البنوك الإسلامية

تنافسية القطاع المصرفي

   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
       
     
 
Copyright © 2005 MuflehAkel.com,  All rights reserved.