الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / كتب منشورة / وجهات نظر مصرفية (ج2) / سياسات الجهاز المصرفي الأردني في الاستثمار

 

أداء الماضي و آفاق المستقبل   

ورقة مقدمة الى مؤتمر الاقتصاد الأردني

-   المشكلات و الآفاق –

المنعقد في الجامعة الأردنية

حزيران 1993    

سياسات الجهاز المصرفي الأردني في الاستثمار

أداء الماضي و آفاق المستقبل

شهد الأردن خلال العقود الأربعة الماضية نهضة شملت جميع قطاعاته الاقتصادية، و كان من نتائجها قيام نهضة اجتماعية و حدوث ازدهار عام . لكن التطور الذي شهده الجهاز المصرفي الأردني خلال هذه الفترة كان الأبرز و الأشمل، بالموازنة مع القطاعات الأخرى، حيث انتقل هذا الجهاز، بعد مراحل من التطور المؤسسي و التشريعي، من جهاز محدود في عدد مؤسساته و تنوعها و مواردها الى جهاز متطور يشمل عددا من المؤسسات المالية المتنوعة، تحت تصرفها موارد مالية كبيرة في حجمها نسبيا، تعمل بكفاية على وضعها تحت تصرف القطاعات الاقتصادية المختلفة، باستعمال أدوات مناسبة، بعد أن عملت على تعبئة المدخرات الوطنية بالعملة المحلية و العملات الأجنبية .

و لغايات هذه الدراسة، يعرف الجهاز المصرفي الأردني بأنه المنظومة المالية التي تتكون من البنك المركزي، و المصارف التجارية، و مصارف الاستثمار و مؤسسات الادخار العقاري و مؤسسات الإقراض المتخصصة، و شركات التأمين، و سوق عمان المالية، و مؤسسات الوساطة المالية، و التي تكون معا السوق المالية الأردنية . كما يعرف النظام المالي بأنه مجموعة الأسواق، و المؤسسات، و القوانين، و الأنظمة، و الأساليب الفنية، التي يتم من خلالها تداول الأسهم و السندات، و الأوراق المالية الأخرى، و كذلك تحديد أسعار الفوائد، و الخدمات المالية، و طرق تقديمها .

و في مقدمة هذه الدراسة، سيتم تناول مفهوم الاستثمار، و دور الجهاز المصرفي في الاقتصاد القومي بشكل مختصر، قبل إلقاء نظرة تاريخية على الجهاز المصرفي في الأردن، و نظرة أخرى سريعة على الأسواق المالية المتطورة، ثم الحديث عن الفلسفة الاستثمارية للمصارف الأردنية، و سيختم الحديث بالتحديات التي تواجه هذا الجهاز و دوره المستقبلي .

مفهوم الاستثمار :

يجب أن نميز بين مفهومين للاستثمار، هما : الاستثمار المالي، و الاستثمار الحقيقي .

-          فالاستثمار المالي (FINANCIAL INVESTMENT )، عبارة عن استثمار في عقود و أوراق مالية، مثل العقود المستقبلية، و عقود الخيارات، و الأسهم و السندات .

-          أما الاستثمارات الحقيقية، فهي تلك التي تتضمن حيازة نوع من الموجودات الملموسة مثل الآلات و المعدات، و الأبنية و المصانع .

و تتركز استثمارات المجتمعات البدائية في الاستثمارات الحقيقية، أما استثمارات اقتصاديات المجتمعات الحديثة، فتتركز في الاستثمارات المالية . هذا، و تعتبر كل من الاستثمارات المالية و الحقيقية استثمارات مكملة لبعضها، فان وجدت مؤسسة بحاجة الى أموال للاستثمار في مشروع، فان بمستطاعها زيادة رأسمالها عن طريق طرح أسهم في السوق الرئيسة، يمكن لمن يشتريها الاتجار بها في السوق الثانوية إذا رغب في استعادة سيولته .

و بالرغم من أن المتاجرة في السوق الثانوية لا تحقق أموالا للمؤسسة المصدرة للأسهم، لكن وجود مثل هذه السوق يجعل من هذه الأسهم أكثر جاذبية، و تسهل عملية الاستثمار .

دور الجهاز المصرفي في الاقتصاد القومي :

      النظام المصرفي عبارة عن ميكانيكية لتحويل مدخرات الجمهور الى استثمارات في الآلات والمعدات، والأبنية، والبنية التحتية، والبضائع، والخدمات. وتقدم هذه الميكانيكية الفرصة للاقتصاد القومي للنمو محسنة بذلك المستوى الحياتي للسكان . لهذا، اعتبرت الأنظمة المصرفية من أهم اختراعات المجتمعات الحديثة للدور الأساسي الذي تلعبه، خاصة في المجالات الآتية :

1-      الوساطة بين أماكن الفائض والعجز النقدي في الاقتصاد القومي .

2-      تحويل استحقاق الودائع قصيرة الأجل الى قروض طويلة الأجل .

3-      توفير خدمة الدفع للاقتصاد القومي، لتسهيل تبادل السلع والخدمات .

4-      توفير الائتمان للمحافظة على مستوى الإنفاق القومي .

5-      خزن القيمة الشرائية المستقبلية للنقود في شكل ودائع، وسندات، وأسهم، وأوراق مالية أخرى .

6-      توفير الحماية من المخاطر للمؤسسات والأفراد، من خلال استعمال أدوات الحماية المستقبلية مثل الخيارات (OPTIONS)، والعمليات المستقبلية(FORWARD DEALS).

7-      العمل على إنجاح السياسات الحكومية الهادفة الى تعزيز النمو الاقتصادي، وتقليص البطالة، ومكافحة التضخم .

لكل ما تقدم، يعتبر النظام المصرفي جزءا لا يتجزأ من الاقتصاد القومي، ولا يمكن النظر الى هذا الاقتصاد بمعزل عن ذلك .

نظرة على الجهاز المصرفي الأردني :

أ‌-        خلفية تاريخية :

تعود البدايات الأولى للجهاز المصرفي الأردني لعام 1925، عندما بدأ البنك العثماني بالعمل في البلاد كأول مصرف تجاري، ثم تلاه في عام 1934 البنك العربي الذي افتتح فرعه الأول في مدينة عمان، وبعد ذلك البنك البريطاني للشرق الأوسط .

            وقد اقتصر الجهاز المصرفي على هذه المصارف الثلاثة حتى عام 1955، حيث تم تأسيس ثلاثة مصارف تجارية جديدة خلال الفترة من 1955 – 1960، هي البنك الأهلي الأردني، وبنك الأردن، وبنك القاهرة/عمان، كذلك افتتح بنك الرافدين فرعه الأول في الأردن .

            وفي الوقت الذي لم تشهد فترة الستينات تطورات مهمة على الجهاز المصرفي، حيث لم تؤسس مصارف جديدة، كما لم تفتح فروع للمصارف الأجنبية، إلا أنه، واعتبارا من مطلع السبعينات، بدأ الجهاز المصرفي الأردني يشهد نقلة كمية ونوعية مميزة،حيث تم تأسيس عدة مصارف تجارية أردنية (الأردني الكويتي، والأردن والخليج، والبتراء، والبنك السوري الأردني)، وفتحت عدة مصارف أجنبية فروعا لها في الأردن ( سيتي بنك، وتشيس منهاتن، وبنك الاعتماد والتجارة)، كما تم تأسيس العديد من المؤسسات المالية، والمصارف المتخصصة، ومصارف الاستثمار، الأمر الذي أدى الى تكامل السوق المالية الأردنية من حيث تنوع المؤسسات، كما تم إدخال العديد من الأدوات المالية، ونمت موجودات الجهاز المصرفي، وارتفع حجم عملياته (ملحق 1).

            هذا وقد أثبتت الظروف أن ما حصل من توسع في عدد المصارف ونوعيتها، خلال طفرة السبعينات وبداية الثمانينات، كان مبالغا فيه، كما يظهر الجدول الآتي :

                   تطور عدد المصارف العاملة في الأردن ونوعها

 

65

70

75

80

85

90

91

92

عدد المصارف

8

8

12

18

18

22

20

20

عدد الفروع

25

41

79

142

272

307

333

344

ب‌-    مؤسسات الجهاز المصرفي الأردني :

يتواجد في السوق المالية الأردنية العديد من المؤسسات المالية والمصرفية، وهي :

1-         البنك المركزي الأردني، الذي يتولى إدارة السياسة النقدية، ويقود تطوير الجهاز المصرفي ورقابة أدائه .

2-         المصارف التجارية، التي يبلغ عددها ( بما فيها بنك الإسكان، والبنك الإسلامي الأردني ) 17 مصرفا لها شبكات من الفروع المنتشرة في مدن المملكة كافة، وعددها 325 فرعا .

3-         مصارف الاستثمار، وعددها 6 مصارف لها 18 فرعا .

4-         مؤسسات مالية وعددها 1 ولها 6 فروع .

5-         مؤسسات الإقراض المتخصص وهي :

أ‌-        مؤسسة الإقراض الزراعي : (وهي مؤسسة الإقراض الزراعي)، والمنظمة التعاونية .

ب‌-    بنك الإنماء الصناعي، المتخصص في الإقراض الصناعي .

ج- مؤسسات الإقراض العقاري: وهي بنك الإسكان، ومؤسسة الإسكان .

د‌-       بنك تنمية المدن والقرى، المتخصص في تمويل البلديات .    

6-         مؤسسات الاستثمار الحكومي، وشبه الحكومي، وهي :

أ‌-        مؤسسة الضمان الاجتماعي .

ب‌-    صندوق التقاعد .

ج- صندوق التوفير البريدي .         

7-         شركات التأمين البالغ عددها 31 شركة .

8-         سوق عمان المالية .

9-         مؤسسات الوساطة المالية البالغ عددها 27 شركة .

يظهر هذا العرض السريع لمؤسسات الجهاز المصرفي الأردني أنه وصل الى مرحلة متطورة، بالموازنة مع البلدان النامية ذات الأوضاع المشابهة، كما يظهر أنه يضم مختلف أنواع المؤسسات المصرفية اللازمة لاقتصاد وطني حديث قادر على تقديم الخدمات المتنوعة المتوافرة في الأسواق المتقدمة .

ج‌-       الأدوات المالية في السوق المالية الأردنية :

أدى تعدد المؤسسات المصرفية وتنوعها الى إدخال العديد من الأدوات المالية التي تسهل عملية الاستثمار الحقيقي . هذا، وهناك أسواق نشطة لبعض هذه الأدوات، وأسواق مازالت في مراحل أولية بالنسبة لبعضها الآخر . ومن أدوات المالية الأردنية:

1-             الودائع :

وتمثل التزامات المصارف والمؤسسات المالية تجاه المودعين لديها، سواء كان هذا الالتزام بالعملات المحلية أو الأجنبية، ويصل إجمالي ودائع المصارف الأردنية بمختلف العملات في 31/12/1992 الى (4749) مليون دينار .

ولا تمثل هذه الودائع بأوراق مالية، لذا لا يوجد سوق ثانوية مباشرة لها. هذا، ويوفر سوق ما بين المصارف فرصة انتقال فوائض هذه الودائع بين مؤسسات الجهاز المصرفي، لكن ما زالت هذه السوق محدودة، حيث وصلت الودائع ما بين المصارف التجارية في نهاية عام 1986 الى 131 مليون دينار، أي حوالي 6،7% من إجمالي ودائع الجهاز المصرفي، وفي 31/12/1992 وصلت الى 220 مليون دينار، وتمثل ما نسبته 4،6% من إجمالي الودائع .    

2-             القبولات المصرفية (BANKER ACCEPTANCES):

القبولات المصرفية هي سحوبات زمنية مقبولة أو مكفولة من مؤسسة مصرفية، تنشأ عن التجارة الداخلية أو التجارة الخارجية . ويتم تداول القبولات المصرفية كإحدى أدوات السوق النقدية، حيث يتم تداولها عادة بخصم معين من قيمتها الاسمية . لكن لا بد من الإشارة الى أن السوق الثانوية لهذه القبولات تنعدم في الأردن، ويقتصر وجودها على السوق الأولية فقط .

3-             حسابات الجاري مدين  (OVERDRAFT):

أداة تسليف تتمتع بقبول واسع لدى المؤسسات والأفراد لانخفاض كلفتها، ومرونتها، وسهولة إدارتها، وتستعمل بشكل واسع لتمويل رأس المال العامل .

4-             الكمبيالات التجارية ( الأسناد لأمر ) :

من الأدوات الشائعة في بعض القطاعات التجارية، حيث تمثل هذه الكمبيالات مديونية المشترين، ويتم بيع ( خصم ) هذه الكمبيالات لدى المصارف التجارية، وجزء منها مقبول لاعادة الخصم لدى البنك المركزي الأردني . وما عدا ذلك، لا يتم تداول هذه الأسناد بين المؤسسات المالية، لكن يتم تبادلها بالتظهير في القطاعات التجارية، لكن على نطاق محدود .

5-             الأوراق التجارية (COMMERCIAL PAPERS):

وهي أسناد اذنية تصدرها الشركات الكبيرة ذات المراكز الائتمانية القوية للحصول على التمويل قصير الأجل، حيث تباع لجمهور المستثمرين مباشرة دون وساطة .

ولا توجد مثل هذه الأداة في السوق الأردنية، لكن هناك أداة مقاربة لها، وهي سندات تنظم لأمر المصارف بمبالغ معينة ولفترات قصيرة، حيث تشتريها المصارف بسعر خصم معين . ويعتبر عدم وجود هذه الأداة في السوق المالية من مظاهر القصور المهم في هذه السوق.

6-             شهادات الإيداع (CERTIFICATES OF DEPOSITS):

من الأدوات التي لاقت اهتماما مبكرا من السلطة، حيث قامت بإصدار التعليمات المنظمة لهذه الشهادات في آذار 1983، وأجازت إصدار شهادات إيداع بطريقة الإصدار المعلن، أو طريقة طلب العميل .

ولم تلاق شهادات الإيداع نجاحا في السوقين الأولية والثانوية، برغم أن الفوائد التي كانت تعرض لها مجزية، وربما كان ذلك لعدم كفاية تثقيف الجمهور بها عندما طرحت للمرة الأولى، وقد تلاشت هذه الأداة من السوق كليا، وأصبحت الآن غير موجودة . هذا، وقد قام البنك المركزي الأردني مؤخرا بإصدار تعليمات لإصدار شهادات بالدولار للمصارف التجارية، وما زالت التجربة في أيامها الأولى .

7-             الأسهم (STOCKS):

كان لإنشاء سوق عمان المالية عام 1978 الأثر الأكبر في تطوير عدد الأسهم المطروحة للاكتتاب العام، وبالتالي عدد الشركات المتداولة أسهمها في السوق المالية . هذا، وقد كان عدد الشركات المدرجة في 1978 (57) شركة، مجموع حقوق المساهمين فيها (242) مليون دينار، ارتفعت في نهاية عام 1992 الى 103 شركات بمجموع حقوق مساهميها (1189) مليون دينار، والقيمة السوقية للأسهم المتداولة وصل الى 2،27 مليار دينار، كما بلغ حجم التداول في السوق النظامية خلال 1992 (879) مليون دينار بمعدل يومي مقداره ( 1،4 ) مليون دينار . هذا، ويعتبر سوق عمان المالية من أنشط الأسواق المالية العربية، وأكثرها كفاية .

8-            السندات الحكومية :

تصدر السندات الحكومية استنادا الى قانون الدين العام، الذي صدر أول مرة عام 1966، وذلك لخلق نواة لسوق رأس المال، وكسلاح من أسلحة السياسة النقدية . ونص هذا القانون على أسلوبين للإقراض الحكومي، هما إصدار أذونات الخزينة، وإصدار سندات الدين العام الاسمية أو لحاملها . هذا، ويوجد في السوق الأردنية أربعة أنواع من السندات الحكومية، هي :

أ‌-           أذونات الخزينة (TREASURY BILLS):

بدأ إصدار هذه الاذونات في كانون الثاني 1969، مشكلة بذلك النواة الأولى للسوق النقدية في الأردن . وتصدر هذه الاذونات شهريا لمدة ثلاثة أشهر، وتباع بخصم عن طريق الاكتتاب العام، وبسعر فائدة مقداره 4،5% ، علما بأن 50% من دخلها معفى من ضريبة الدخل .

وقد حدد قانون الدين العام الحد الأقصى لهذه السندات الصادرة عن الخزينة في أي وقت من الأوقات ب 25% من معدل الواردات المحلية المحصلة للسنوات المالية الثلاث الأخيرة التي تم إقفال حساباتها، أو من مجموع النقد المتداول، أيهما أكثر .

هذا، وقد بلغ رصيد أذونات الخزينة في 31/12/1992 ما مجموعه 256 مليون دينار .

ب‌-       سندات الخزينة(TREASURY BONDS):

طرحت هذه السندات أول مرة عام 1986، وتصدر لمدة سنتين، وتباع بخصم معين . وقد بلغ الرصيد القائم لهذه السندات في 31/12/1986 ما مجموعه (32) مليون دينار جميعها، تقريبا، بحيازة المصارف التجارية، وقد حافظ رصيد هذه السندات القائم على حجمه تقريبا خلال السنوات السبع الأخيرة .

ج‌-        سندات المؤسسات العامة (PUPLIC CORP. BONDS):

وهي سندات حكومية تصدر لتمويل مشاريع المؤسسات الحكومية المستقلة، وبفوائد قريبة من فوائد سندات التنمية، ويبلغ الرصيد القائم من هذه السندات بتاريخ 31/12/1992 ما مجموعه (37) مليون دينار، بعضها بحيازة المصارف التجارية .

د‌-         السندات الحكومية (GOVERNMENT BONDS):

وهي سندات للتنمية بدأ إصدارها في سنة 1971، ويبلغ الرصيد القائم منها حتى 31/12/1992 ما مجموعه (573) مليون دينار، تبلغ حيازة المصارف التجارية منها 108 ملايين دينار . أما حيازة البنك المركزي، فهي 390 مليون دينار، شاملة سندات الحكومة والمؤسسات العام، وأوراقها.

بدأ تداول السندات الحكومية في السوق المالية اعتبارا من عام 1979، لكن كان تداولها محدودا، وذلك لميزات المردود الجيد، والإعفاء الضريبي، والسيولة التي تتمتع بها، الأمر الذي جعلها مغرية للمصارف والمؤسسات المالية، وهذا هو السبب وراء عدم النشاط ، وتداولها في السوق الثانوية .

وبالرغم من أن حجم السندات الحكومية القائم في نهاية عام 1992 قد وصل الى 573 مليون دينار، إلا أن حجم التداول في السوق الثانوية لهذه السندات لم يزد عن 4،3 مليون دينار، معظمها في سندات التنمية .

9-             أسناد القرض (BONDS):

من الأدوات المالية الحديثة في السوق المالية الأردنية، وقد لجأت الى إصدارها الشركات المساهمة العامة، فكان الإصدار الأول منها عام 1978. وقد وصل إجمالي الإصدارات حتى 31/12/1986  (23) إصدارا إجماليا قيمتها 109 ملايين دينار، والرصيد القائم منها 96 مليون دينار . ومنذ ذلك التاريخ، ونشاط هذه  السوق في تراجع، حتى أصبح رصيد أسناد القروض التجارية القائم في نهاية عام 1992 (33) مليون دينار .

ولانجاح سوق السندات الأولية بالأردن، كانت جميع الإصدارات بكفالة الحكومة، كما أعطيت المؤسسات المالية حق إعادة تمويل نسبة من هذه الأسناد بأسعار فوائد مخفضة عن طريق البنك المركزي، كما أعفيت دخول الأسناد من ضريبة الدخل، كل ذلك الى جانب كون الفوائد المستوفاة على الأسناد مجزية أصلا . وبعد أن دخلت الفكرة الى السوق، وعمل بها لعدة سنوات، ألغيـت جميع الامتيازات السابقة، عدا الإعفاء من ضريبة الدخل .

ولقد كانت ميزات السيولة، والضمان الحكومي، وثبات أسعار الفائدة ، وبالإعفاء الضريبي الكامل من الأسباب التي أدت الى تركيز حيازة هذه الأسناد في أيدي المؤسسات المصرفية، وذلك بحكم عبثها الضريبي المرتفع ( الى جانب الامتيازات الأخرى)، مما أدى بدوره الى ضعف السوق الثانوية لهذه الأسناد. لكن بموجب التعديلات الجديدة على قانون ضريبة الدخل، التي حققت ما يعادل 90% تقريبا من دخل المصارف من الأسناد للضريبة، سيكون للمصارف نظرة أخرى من الأسناد .

10- القروض المتوسطة الأجل والطويلة (MEDIUM AND LONG TERM LOANS):

سوق حديثة نسبيا، حيث لا يتجاوز عمرها عشر سنوات . وقد تنامت هذه السوق مع تزايد احتياج الصناعة الأردنية الى المعدات الرأسمالية المتطورة والمكلفة .

11-  التأجير (LEASE):

يعتبر التأجير إحدى الأفكار الرائدة في تقديم التمويل، لكن استعمال هذه الفكرة في

 الأردن ما زال بدائيا لأسباب قانونية ومحاسبية وضريبية.

12-         تمويل المشاريع :

من الأفكار التمويلية الحديثة، التي تستند الى جدوى المشروع ودخله كمصدر رئيس للوفاء، بدلا من الاعتماد على قدرات صاحب المشروع المالية . وقد بدأت هذه الفكرة تلقى قبولا لدى المصارف بسبب الكفايات التي أصبحت تتمتع بها في مجال التقويم، و إعداد الدراسات .

13-         قروض التجمع المصرفي (SYNDICATED LOANS):

من أهم التطورات التي استجدت على السوق المالية الأردنية في نهاية عقد السبعينات في مجال التمويل كبير الحجم ومتوسط الأجل .

ولقد استطاعت هذه الأداة التمويلية، منذ وجودها في عام 1978، توفير مصادر تمويلية تتناسب والاحتياجات التمويلية المتزايدة للشركات الكبيرة والمؤسسات العامة، وقد أثبت التطبيق العملي كفايتها في تحقيق هذا الهدف .

وبلغ إجمالي القروض المجمعة حتى نهاية عام 1986  (144) دينار، تعود في معظمها للشركات والمؤسسات العامة.  وبالرغم من أن هذا المصدر التمويلي لا يمثل إلا حوالي 9% من إجمالي التسهيلات المصرفية، إلا أن أهميته تكمن في طبيعته وفي الغاية التي يحققها، وهي تأمين التمويل الضخم الذي قد لا يرغب فيه، أو يقدر عليه، مصرف واحد .

ومما يؤسف له تراجع أهمية هذه السوق. فمنذ عام 1987، وهو في تراجع مستمر من حيث القيمة الإجمالية للقروض المنظمة، ومن حيث الرصيد القائم لها .

         وبناء على ما تقدم، يمكن القول بأن السوق المالية في الأردن، بالرغم من حداثتها، سوق متنوعة في مؤسساتها، ومتعددة في أدواتها النقدية والمالية، وبتصرفها موارد مالية مناسبة بالقياس لحجم الاقتصاد الأردني . لكن يؤخذ على هذه السوق كونها سوقا أولية بالدرجة الأولى، وباستثناء السوق الثانوية نشطة الأسهم، لا يكاد توجد سوق ثانوية للأدوات المالية الأخرى، الأمر الذي يحد من كفاية هذه السوق، ويقلص من دورها في حشد المدخرات والتوسع في الاستثمار .

أزمة الثمانينات والخروج منها :

شهد الأردن خلال الثمانينات فترة ركود اقتصادي طويلة، تزامنت مع تراجع أسعار النفط . وقد جاء ذلك بعد فترة زواج طويلة بدأت مع تحسن أسعار النفط . وقد تطلع الكثيرون الى الجهاز المصرفي للقيام بدور ملحوظ في التخفيف من حدة هذه الأزمة وتوفير التمويل الاستثماري، لكن الجهاز المصرفي نفسه تعرض لضغوطات واضحة نتيجة للتحول الذي أصاب بنية العمل المصرفي محليا، وإقليميا، ودوليا . وقد أدت هذه الضغوط في مجملها الى ضعف عام في الجهاز المصرفي  (عدا بعض الاستثناءات المحدودة )، ولم يتمكن بسببها من القيام بالدور المطلوب منه. ولعل أهم العوامل ا لمسؤولة عن أوجه الضعف في العمل المصرفي تتمثل في :

1-             الركود الاقتصادي الذي أصاب الاقتصاد الأردني انهيار أسعار النفط عام 1982، الذي أخذ يتعمق حتى بلغ ذروته عام 1989 .

2-             انفجار أزمة المديونية، وما ترتب عليها من الحد من المصادر الأجنبية لتمويل الاستثمار .

3-             تضخم عدد  الوحدات المصرفية في اقتصاد ليس ذا عمق يستوعب مثل هذا العدد، مما خلق منافسة شديدة أدت الى ضغط الهوامش الربحية، والى حصول تجاوزات لمبادئ العمل المصرفي السليم .

4-             ضعف سيولة بعض المؤسسات المصرفية، وتعرضها لضغوطات مستمرة .

5-             ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتدني الربحية، وانخفاض العائد على الموجودات وعلى رأس المال .

6-             ارتفاع العبء الضريبي، وشح الإعفاءات خاصة المرتبطة بالديون المشكوك فيها والديون المعدومة، الأمر الذي انعكس سلبيا على حجم الاحتياطات المكونة للديون غير العاملة، الأمر الذي أدى الى تساهل في تصنيف الديون .

7-             انهيار بعض مؤسسات الجهاز المصرفي الذي كشف عن قصور فني، تمثل في عدم تباع المبادئ المصرفية السليمة، بالإضافة الى انحرافات إدارية واضحة .

8-             قصور التشريعات المصرفية عن معالجة المستجدات .

9-             نقص الكفايات المصرفية المتميزة .

10-         ضعف النسب المعبرة عن كفاية رأس المال، وبشكل خاص رأس المال الى الموجودات .

11-          عدم وجود سياسات محددة لتصنيف الديون واستهلاكها، الأمر الذي أدى الى تفاقم مشكلة الديون غير العاملة، حيث أثر ذلك في الربحية الحقيقية للمصارف .

12-         محدودية ربحية المؤسسات المصرفية، وعدم كفايتها لتكوين احتياطيات كافية لمواجهة الديون المشكوك فيها، ولمواجهة النمو، وتوزيع أرباح مناسبة للمساهمين .

13-         أزمة الصرف الأجنبي، وما ينتج عنها من صعوبات في الحصول على السلع الرأسمالية والاستهلاكية .

إن وجود هذه الظروف معا أثر سلبيا في دور الجهاز المصرفي، وبشكل خاص دوره الاستثماري، كما أثر في نوعية موجوداته . وقد أدى ذلك الى انفجار مشكلات في الحلقات الأضعف، الأمر الذي استوجب القيام بإصلاح شامل لتصحيح مسار هذا الجهاز الحيوي، وترتيب أوضاعه لضمان سلامته، وعافيته، ولاعادة تنشيط دوره في رفد الاقتصاد القومي باحتياجاته التمويلية، بما فيها التمويل الاستثماري، تدعيما للاستقرار النقدي .

      وقد ظهرت سياسة إصلاح مصرفي محددة المعالم في منتصف عام 1989، بعد أن استفحلت آثار المشكلات السابقة، وذلك ضمن إطار إعادة نظر شاملة بالجهاز المصرفي على مستوى المؤسسات والأدوات . ومن أهم مرتكزات هذه السياسة :

1- إعادة النظر في التشريعات المصرفية والمالية لتواكب التطورات الحديثة في العمل المصرفي المعاصر، مثل حق عزل الإدارات الفاسدة، وحق الاعتراض على التعيينات في الإدارات العليا، و إعطاء صلاحيات أوسع لأجهزة الرقابة، وتحديد عقوبات رادعة لمخالفة التعليمات والتلاعب وإظهار بيانات غير صحيحة، وتحديد قضاء مصرفي متخصص، والانتقال الى المصارف الشاملة .

2-     تشجيع سياسات الدمج، وتقديم المساعدات الفنية والمادية لمعالجة مشكلات بعض الوحدات القائمة، وتكوين وحدات مصرفية أكبر وذات قدرة أفضل على تحقيق الأهداف المرجوة . وقد اتبعت سياسة تشجيعية لتحقيق هذه الغاية، كما  اتبعت سياسات إجبارية .

3-     تطوير أجهزة الرقابة والإشراف على المؤسسات المصرفية وأساليبها، وتوفير متطلباتها التشريعية، وكوادرها الفنية، وتحديد دورها، ومسؤوليات كل منها .

4-     تبني برامج وطنية لتأهيل كوادر الجهاز المصرفي، وتدريبها بما يتناسب وتوجهات المرحلة المقبلة، ومستجدات العمل المصرفي في العالم .

5-     تعزيز رؤوس أموال مؤسسات الجهاز المصرفي المختلفة في إطار معايير جديدة لكفاية رأس المال تتمشى والتوجه العالمي في هذا الصدد، بالإضافة الى إجراءات تدعيم الاحتياطات، وتشجيع زيادات رأس المال للوصول بها الى عشرة ملايين دينار بدلا من خمسة ملايين .

6-    إدخال مزيد من التحرر على تعليمات مراقبة العملة الأجنبية تمشيا مع أفكار التحرر الاقتصادي والانفتاح .

7-    إنشاء مؤسسة لضمان الودائع، وتطوير صيغة مناسبة لتمويل الصادرات والتأمين عليها .

الفلسفة الاستثمارية للمصارف الأردنية :

           مرت الفلسفة الاستثمارية للمصارف الأردنية بأربع مراحل، ونحن الآن نشهد ولادة المرحلة الخامسة منها :

1- المرحلة الأولى ( 1925 – 1967 ) :

     امتدت من البدايات الأولى للنشاط المصرفي الأردني، وانتهت في عام 1967 . وقد تميزت هذه الفترة بمحدودية الجهاز المصرفي من حيث العدد، والموجودات، والوظيفة ، كما تميزت بغياب البنك المركزي، الذي لم يكن قد تأسس إلا في عام 1964 .

      واقتصرت سياسات المصارف التسليفية خلال هذه الفترة على التمويل قصير الأجل، الذي تمثل بخصم الأسناد التجارية قصيرة الأجل وحسابات الجاري مدين . هذا، ولم يزد حجم التسهيلات في نهاية هذه الفترة على 39 مليون دينار، كما لم يزد حجم الاستثمارات المحلية عن 912 ألف دينار .

2-  المرحلة الثانية ( 1968 – 1973)9 :

     لم تشهد هذه الفترة أية تطورات مهمة في الجهاز المصرفي الأردني، حيث ركز هذا القطاع نشاطه للحفاظ على مواقعه ومصداقيته بسبب الظروف الاقتصادية والأمنية التي طرأت خلال تلك الفترة، والتي أدت الى بعض الضغوط على سيولته .

3-  المرحلة الثالثة (1974 – 1981 ) :

      وقد تميزت هذه الفترة بالإنجازات الضخمة التي حققها الاقتصاد الأردني، والقطاع المصرفي بشكل خاص، الذي شهد نموا كبيرا جدا في موجوداته، وفي عدد مؤسساته، وأدواته، حيث ارتفع عدد المصارف الى 17 مصرفا، لها 174 فرعا، ووصلت موجوداتها الى 1،330 مليون دينار، وتسهيلاتها الى 721 مليون دينار . كما تميزت هذه الفترة بظهور نواة السوق الرأسمالية، حيث تم إصدار أول سندات قرض، وأول قرض تجمع مصرفي، كما تم تأسيس سوق عمان المالية .

4-  المرحلة الرابعة ( 1982 – 1990 ) :

      تعتبر هذه الفترة من أصعب الفترات التي مرت على الجهاز المصرفي وأطولها. وقد تركت الكثير من الآثار السلبية، التي احتاجت الى الكثير من الجهد قبل أن يتم التغلب عليها . وكان من أهم هذه العوامل تراجع أداء الاقتصاد الأردني الذي أثر في ربحية الجهاز المصرفي، وأدى الى تأثر موجوداته وانفجار مشكلة المديونية، والعملات الأجنبية، وتخفيض الدينار، وسيتم تناول هذه الأموال بمزيد من التفصيل لاحقا .

      وبالرغم من أن الجزء الأكبر من جهد المصارف قد وجه الى النواحي الإدارية الداخلية و إعادة التنظيم، إلا أن الجهاز المصرفي ا ستمر في حشد ا لمدخرات، فوصلت ودائع المصارف التجارية في نهاية عام 1988 بالدينار الى (1811)  مليون دينار، و (535) مليون دينار بالعملات الأجنبية، والتسهيلات الى (1630) مليون دينار .

      وقد كانت نهاية هذه الفترة مناسبة لاعادة مراجعة شاملة، قامت بها السلطة النقدية لتنظيم الجهاز المصرفي، وترتيب أوضاعه لضمان استمراره سليما معافى .

5-  المرحلة الخامسة ( 1990 – 1992 ) :

     سيطرت على هذه الفترة أزمة الخليج ونتائجها، التي كان من أهمها عودة الأردنيين المقيمين في الكويت دفعة واحدة، وتشكيلهم ضغطا شديدا على موارد القطر وبنيته التحتية، بالإضافة الى حرمان الأردن من أسواق العراق، ودول الخليج العربي، ومن مساعدات النفطية، الأمر الذي أدى الى نكسة شديدة لقطاعات الصناعة، والنقل، والسياحة، والزراعة . لكن على الجانب الإيجابي من الأزمة، عادت للأردن كفايات إدارية وفنية عالية، كما عادت إليه أعداد من المهاجرين استفاد الاقتصاد الأردني والجهاز المصرفي من ثروتهم، حيث تضاعفت ودائع هذا الجهاز خلال فترة عودتهم القصيرة، موفرين بذلك سيولة للجهاز المصرفي لم يسبق أن حصل عليها في تاريخه، وبذلك أصبح الجهاز المصرفي مثقلا بالسيولة بعد أن كان يجهد في الحصول عليها .

      ومما تقدم، يمكن القول بأن سياسة المصارف الاستثمارية في الأردن بدأت شديدة التحفظ مقتصرة على رأس المال العامل، ثم انتقلت تدريجيا مع بداية السبعينات الى التمويل متوسط الأجل، قبل أن تصل بعد أواسط الثمانينات الى سياسة تمويل الاستثمار طويل الأجل والاستثمار المباشر . وما كان لمثل هذا التطور المهم أن يحدث قبل أن تفهم المصارف أهمية الاستثمار وأثره في النمو الاقتصادي، وقبل أن تقدم خبراتها في مجال التمويل الاستثماري .

الواقع الحال للجهاز المصرفي :

      شهد الجهاز المصرفي خلال السنوات الأربع الماضية العديد من التطورات المهمة في مجال السياسات والنظم، كان من أهمها :

أ‌-        السياسات :

1-         التوسع في الإقراض طويل الأجل، حيث قام العديد من المصارف بإنشاء دوائر استثمارية بكفايات فنية عالية، وقدرات تسويقية متميزة، مهمتها التعرف الى فرص الاستثمار في المشاريع المختلفة، ودراسة جدواها . وبذلك، بدأت المصارف تدخل مجال الاستثمار طويل الأجل بجرأة أكبر من الماضي، ولكن بمعرفة أوثق وقراءة عقلانية للفرص ا لمتاحة .

2-         بدأت المؤسسات المصرفية تقبل بفكرة المسؤولية الاجتماعية، كما بدأت تدرك أن الربح يجب ألا يكون دائما هدفها الأول . ومن هذا المنطلق، نجد أن قضايا النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل قد بدأت تتصدر أولويات المؤسسات المصرفية حين تتخذ قراراتها في التمويل .

3-         دخول نشط لسوق الاستثمار المباشر . فإلى جانب الدور التمويلي للمصارف، بدأنا نلاحظ تصدرها لقوائم المؤسسين في كل الشركات الجديدة تقريبا .وبذلك أصبحت المصارف في طليعة الباحثين عن الفرص الاستثمارية المباشرة، بعد أن كانت في الماضي تكتفي بدور المقرض لهذه الشركات بعد أن تتجاوز مخاطر التأسيس، وتقترب من الإنتاج، وتصبح المخاطر أكثر تحديدا .

ويعتبر هذا الدور تطورا نوعيا في فلسفة المصارف الاستثمارية في الأردن، ويشكل هذه الدور تخليا عن دورها التقليدي القائم على إقراض رأس المال العامل، وانتقالا الى الفلسفة الألمانية في العمل المصرفي، التي أعطت الصناعة الألمانية قوة الدفع الكبيرة التي مكنتها من اللحاق بركب الثورة الصناعية التي سبقتها فيها بريطانيا، التي اعتمدت صناعتها على أرباحها الوفيرة في تمويل نموها وتطورها .

ب‌-    النظم :

1-         نجاح الإصلاح المصرفي في معالجة عدة مشكلات محددة عانى منها الجهاز المصرفي .

2-         حل مشكلة الربحية، كنتيجة لتعويم أسعار الفوائد والانتعاش الاقتصادي .

3-         حل مشكلة كفاية رؤوس الأموال من خلال تحسن الربحية، وزيادة الاحتياطيات، وزيادة رؤوس الأموال، وتطبيق معايير كفاية رأس المال الدولية

4-         نمو واسع جدا في الموجودات بالعملات المحلية والأجنبية .

وقد أدت هذه التطورات في مجملها الى اتخاذ ا لمصارف سياسات تسليفية أكثر جرأة. فكان أن نمت التسهيلات المصرفية خلال السنوات 1989 – 1992 بمقدار 489 مليون دينار (من 1729 مليون الى 2218 مليون دينار)، وان كان هذا النمو لم يمكن المصارف من استغلال كامل الفائض في سيولتها، حيث لم تمثل زيادة التسهيلات إلا ما يعادل 23% من الزيادة في الودائع الحاصلة خلال هذه الفترة، الآمر الذي نشأ بالدرجة الأولى عن عدم قدرة المصارف على توصيف ودائعها بالدولار، حيث لم تزد التسهيلات بالعملة الأجنبية على 2،2%  من إجمالي الودائع بالعملة الأجنبية، البالغة في 31/12/1993 ما مجموعه  ( 1964 ) مليون دينار .

إن عدم نجاح الجهاز المصرفي في استعمال موارده من العملات الأجنبية، بالكفاية نفسها التي استعمل فيها موارده من العملات المحلية في الاستثمار المحلي، لا يعود لقصور الجهاز المصرفي، و إنما لوجود مسببات فرضت مثل هذا الوضع، وهي :

1-  ارتفاع مخاطر الإقراض بالعملات الأجنبية، موازنة بالإقراض بالعملات المحلية. فإلى جانب المخاطر الائتمانية العادية، هناك مخاطر تتعلق بمدى وفرة العملة الأجنبية عند انتهاء أجل الإقراض .

2-  وجود قيود على إقراض العملات الأجنبية والاحتفاظ بها، حيث لا تسمح القوانين سارية المفعول للمؤسسات من الاحتفاظ بأكثر من 10% من قيمة مواردها من العملات الأجنبية الناتجة عن التصدير.

3-  تزامن نمو موارد المصارف من العملات الأجنبية، وأزمة العملات التي واجهها الأردن في السنوات الأخيرة من عقد الثمانينات، حيث كان أي استخدام لهذه العملات يقلق المودعين، وقد يؤدي بهم الى سحبها .

4-  قد يؤدي استعمال العملات الأجنبية بالإقراض المحلي الى دولرة الاقتصاد، الأمر الذي قد يحد من دور السياسة النقدية في التأثير في الائتمان وضبطه .

5-  أما الموقف الذي طرحه بعضهم من تحويل هذه العملات الى الدينار وإقراضها، فهو موقف مرفوض من قبل المصارف، لأنه قد يؤدي بها الى كارثة، حيث أن مثل هذا التصرف يجعلها مكشوفة ليس لأخطار الائتمان فقط، و إنما لأخطار وفرة العملة الأجنبية، ولأخطار سعر الصرف، ومثل هذه الأخطار قد تجلب كارثة على الجهاز المصرفي، لذا لم تكن قابلة للنقاش أبدا .

نظرة على هيكلية الأسواق المالية المتطورة :

      إن الغاية من استعراض هيكلية الأسواق المالية المتطورة هو للموازنة مع السوق الأردنية، ولتسهيل الحكم على ما أحرزته هذه السوق من تطور :

      يعمل في الاقتصاد القومي ثلاث أسواق هي سوق عوامل الإنتاج، وسوق المنتجات، والسوق المالية . ويؤدي وجود هذه الأسواق الثلاث، ضمن سوق مالية متطورة، الى ما يأتي:

1-  وفرة الأوراق والأصول المالية (SECURITIES & FINANCIAL ASSETS)، التي تمثل حقوقا قانونية لحامليها للحصول على عوائد، أو مزايا مستقبلية، ضمن شروط محددة . ومن الأمثلة على هذه الأوراق سندات الخزينة (TREASURY BILLS) ، والأسناد (BONDS)، والأسهم(COMMON STOCKS).

2-  وجود سوق مالية متعددة الأنشطة تعمل باستمرار على إيجاد الصلة بين بائعي الأوراق المالية ومشتريها. وتقسم هذه السوق عادة الى :

أ‌-                    السوق النقدية  (MONEY MARKET):

          وهي السوق التي تتداول فيه الأوراق المالية التي يقل أجلها عن سنة .

ب‌-                السوق الرأسمالية :

          وهي السوق التي يتم فيها تداول الأوراق المالية التي تزيد مدتها عن سنة .

3- وجود مؤسسات الوساطة المالية (FINANCIAL INTERMEDIARIES)، أو المؤسسات المالية (FINANCIAL INSTITUTIONS).

      وتقوم هذه المؤسسات بإصدار مطالبات مالية (FINANCIAL CLAIMS) على نفسها ( مثل الودائع في المصارف التجارية )، واستعمال حصيلة هذه المطالبات النقدية لحيازة الأصول المالية (FINANCIAL ASSETS) من نقد، وأسهم، وأوراق مالية، وقروض .

      وتمتاز الأسواق المالية المتقدمة بميزة التخصص، حيث تقسم الأسواق النقدية والرأسمالية الى أسواق صغرى، لكل منها أهمية لمجموعة من موردي الأموال وطالبيها .

      فالسوق النقدية قد تنقسم الى أسواق للمنتجات الآتية :

-          سوق سندات الخزينة .

-          سوق شهادات الإيداع .

-          سوق القبولات المصرفية، والأوراق المالية .

-          سوق الفوائض الاحتياطية .

وكذلك قد تنقسم السوق الرأسمالية إلى مجموعة من الأسواق الصغيرة، هي :

-          سوق الرهونات العقارية (MORTGAGE LOANS).

-          سوق أسناد البلديات (MUNICIPAL BONDS).

-          سوق قروض المستهلكين (CONSUMER LOANS).

-          سوق الأسهم ( السوق المالية ) .

-          السوق الموازية .

كما ويمكن تقسيم السوق المالية (FINANCIAL MARKET) على النحو الآتي :

1-             السوق المفتوحة (OPERN MARKET)، مقابل السوق المتفق عليها|(MARKET NEGOTIATED). فأسناد الشركات تباع عادة في السوق المفتوحة لمن يدفع أفضل الأسعار، ويتم تداولها في هذه السوق مرات عديدة قبل استحقاقها . أما في السوق ا لمتفق عليها  (NEGOTIATED MARKET) الأسناد، فيتم بيع الأسناد، وبعدد محدود من المشترين، بموجب عقد خاص يلتزمون بموجبه بالاحتفاظ بالأسناد حتى استحقاقها .

2-             السوق الرئيسة (PRIMARY MARKET)، مقابل السوق الثانوية (SECONDERY MARKET) .

3-             السوق الآنية (SPOT)، مقابل السوق المستقبلية (FUTURE FORWARD) وسوق الخيارات (OPTIONS).

السوق الآنية : هي ميكانيكية للمتاجرة بالأوراق المالية للتسليم الفوري .

السوق المستقبلية  :  هي ميكانيكية للمتاجرة بالأوراق المالية ذات التسليم الآجل .

سوق الخيارات      :    تعطي المستثمرين في السوق النقدية والرأسمالية فرصة لتقليص مخاطر التغيرات السلبية في الأوراق المالية .

هذا، وتعل السوق المالية بمختلف مؤسساتها لتحقيق الغايات التالية للاقتصاد القومي :

1-        وظيفة التوفير (SAVING FUNCTION):

      تسعى هذه الوظيفة الى استعمال الوفورات الوطنية في مجالات استثمار مربحة بمخاطر منخفضة .

2-        وظيفة السيولة (LIQUIDITY FUNCTION):

      وتضمن هذه الوظيفة توفير الوسائل لحيازة السيولة من خلال تحويل الأوراق المالية، والأصول الأخرى الى نقد بأدنى  حد من الخسارة .         

3-        وظيفة الدفع (PAYMENT FUNCTION):

      وتضمن هذه الوظيفة توفير ميكانيكية تسهيل الدفع لشراء السلع والخدمات .

4-        وظيفة تنفيذ السياسات الحكومية (POLICY FUNCTION):

      تعتبر القنوات الرئيسة التي تعمل السياسات الحكومية من خلالها لتحقيق الأهداف القومية في توظيف العمالة، وتخفيض التضخم، وتحقيق نمو معقول، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي .

5-        وظيفة حفظ الثروة (WEALTH FUNCTION):

      توفر الأدوات المالية التي تتداولها المؤسسات المالية في السوقين المالية والنقدية وسيلة ممتازة لخزن الثروة لحين الحاجة الى إنفاقها في المستقبل .

6-        الوظيفة الائتمانية (CREDIT FUNCTION):

       توفير مصدر مستمر للائتمان للمؤسسات، والمستهلكين، والحكومة لحيازة حاجاتهم الاستهلاكية والاستثمارية .

7-        الحماية من الخطر (RISK FUNCTION):

       توفر الأسواق المالية لكل من رجال الأعمال، والمستهلكين، والحكومة الحماية للحياة والممتلكات والدخل، من خلال التأمين، ومن خلال المحافظ الاستثمارية، وأساليب الحماية المالية المختلفة .

توجهات الأسواق المالية المتطورة :

      منذ خمسة أعوام، والأسواق المالية تشهد تطورات سريعة، حيث تميزت هذه التوجهات بما يأتي :

1-             تزايد المنافسة بين مقدمي الخدمات المالية .

2-             اتساع الأسواق لتصبح عالمية الصبغة .

3-             تزايد المخاطر التي تواجه المؤسسات المالية .

4-             التوجه نحو الانضمام والاندماج لتشكيل وحدات أكبر .

5-             التطور السريع في التكنولوجيا المستعملة في إنتاج الخدمات وتقديمها .

6-             التحرر، والتخفيف من القيود، وترك الأمور لقوى السوق .

7-             ارتفاع سريع في مديونية المؤسسات والأفراد، وتزايد حالات الإخفاق .

8-             تزايد إلمام كل المقرضين والمقترضين بالفرص المتاحة أمام كل منهم .

9-             التركيز على الإبداع المالي (FINANCIAL INNOVATION ).

هذا العرض السريع للأسواق المالية المتطورة يقود الى القول بأن السوق المالية الأردنية تملك معظم العناصر الموجودة في هذه الأسواق، لكن ما نقصها  هو الخبرات المتطورة، والعمق، والبنية القانونية المناسبة، الى جانب القابلية السريعة للتطور والاستجابة للمستجدات.

مشكلة التمويل الاستثماري في الأردن :

      يعبر مستوى المدخرات الوطنية والاستثمار الذي تموله عن القدرة على التنمية المستقلة، ويظهر الجدول اللاحق معدلات الادخار والاستثمار في الأردن خلال الفترة 1976 – 1991. ومنه يظهر أن المدخرات المحلية لم تكن كافية في يوم من الأيام لمواجهة الاستثمارات . ليس هذا فحسب، بل يلاحظ تزايد الفجوة الاستثمارية مع الأيام، والتي كانت تغطيتها تتم عن طريق الاقتراض الخارجي.

      إن الفجوة الاستثمارية هذه تعني أن الادخار المحلي ما يزال منخفضا، ويعكس هذا الأمر ضرورة الاهتمام بتشجيع المدخرات المحلية وخلق الفرص المناسبة لها، لان الاستثمار في الأردن سوف يعتمد  في المرحلة القادمة بشكل كبير جدا على التمويل المحلي بسبب صعوبة الاقتراض الخارجي اثر أزمة المديونية الخارجية، بالإضافة الى تناقص التحويلات الخارجية وضآلة موارد الدعم الخارجي .

      وقد تناول برنامج التصحيح الاقتصادي هذه المشكلة، فدعا الى ضبط الاستهلاك، وتخفيضه من 100،9% من الناتج المحلي الإجمالي عام 1991 الى 79،5% من الناتج المحلي الإجمالي عام 1998 لتحسين حصة الادخار والاستثمار من الناتج المحلي الإجمالي، وكذلك تحسين حصة استثمارات القطاع الخاص على حساب القطاع العام ( ملحق رقم 2).

Saving & Investments In Jordan                                                          

J.D.Million

Fixed Capital Formation

Total Savings

 

180.1

95.2

1976

271

165.2

1977

263.9

104.6

1978

322.3

192.9

1979

418.6

288.9

1980

636.3

381.1

1981

629.3

256.8

1982

538.2

207.8

1983

528.8

118.7

1984

385.2

20.6

1985

410.3

148.9

1986

468.4

72.7

1987

508.2

122

1988

547.4

201.8

1989

691.4

-353.1

1990

610.1

-416

1991

 

(SET GRAPH HERE )

 

ملاحظة: تم احتساب الادخار بناء على بيانات دائرة الإحصاءات العامة استنادا الى المعادلة الآتية :

          الادخار  =  الدخل القومي المتاح – الاستهلاك في القطاعين العام والخاص

حجم الاستثمار :

      يعكس التكوين الرأسمالي الإجمالي بالأسعار الجارية حجم الاستثمار العام والخاص داخل المملكة، حيث كان خلال السنوات 87/1991 كالآتي :

 

1987

1988

1989

1990

1991

الأبنية السكنية

3,125

6,224

5,229

5,301

266

الأبنية غير السكنية و إنشاءات أخرى

8,201

7,146

1,146

9,131

4,116

معدات النقل

4,35

5,39

9,89

2,177

4,156

آلات و معدات أخرى

9,87

4,97

9,81

9,80

3,71

تكوين رأس المال الثابت الإجمالي

4,468

2,508

4,547

4,691

1,610

يلاحظ من الجدول ما يأتي :

1-      زيادة تكوين رأس المال الثابت الإجمالي بنسبة متوسطة مقدارها 6,7 % سنويا . و يفسر انخفاض هذه النسبة التراجع الكبير في حجم معدله خلال عام 1991، و بنسبة     8,11 % نتيجة لحرب الخليج .

2-      استحواذ قطاع الإنشاءات على النسبة الأكبر من حجم الاستثمار في الأردن، حيث وصلت نسبة الاستثمار في هذا القطاع الى 8,65 % من إجمالي حجم الاستثمار خلال الفترة 1987 – 1991 .

هذا و قد توزع الاستثمار الكلي ( بالمليون دينار ) بين القطاعين الخاص و العام على النحو الآتي :

السنة

الاستثمار العام

الاستثمار الخاص

الاستثمار الكلي

1987

272

4,196

4,468

1988

256

2,252

2,508

1989

243

4,304

4,547

1990

188

4,503

4,691

1991

191

1,419

1,610

1992

272

غ.م

غ.م

1993*

340

غ.م

غ.م

* مقرر ضمن موازنة الدولة التقديرية لعام 1993 .

و قد زادت نسبة مساهمة القطاع الخاص في تمويل التكوين الرأسمالي الثابت الإجمالي خلال الفترة 87/1991 بصورة ملحوظة حتى وصلت الى 7,68 % في عام 1991، الأمر الذي يعكس أهمية القطاع الخاص و دوره في تعزيز حجم الاستثمار في المملكة .

و قد أسهمت المصارف المحلية في تمويل عملية الاستثمار بشقيه العام و الخاص، و ذلك عن طريق منح التسهيلات الائتمانية المباشرة لكافة قطاعات الدولة، و قطاع الصناعة على وجه الخصوص، إضافة الى دور المصارف في تمويل التجارة الخارجية و الاستثمار المباشر داخل الاقتصاد الأردني، كما سنرى لاحقا .

الادخار :

قلنا ان من المشكلات التي يعاني منها الأردن، عدم وفرة رأس المال اللازم للاستثمار، و ذلك بسبب تدني مستويات الدخول، و تدني مستويات الادخار، الأمر الذي أدى الى فجوة في الادخار مولت عن طريق الاقتراض بشكل رئيس . و قد كانت معدلات الاستثمار و الادخار في الأردن خلال السنوات السابقة ( ملحق 3 ) كالآتي : مليون دينار

 

السنة

 

الادخار

 

الاستثمار

فجوة

الادخار

الفجوة ما بين

الواردات و الصادرات

1983

8,207

2,538

4,330

891

1984

7,118

8,528

1,410

778

1985

6,20

2,358

6,364

762

1986

9,148

3,410

4,261

592

1987

7,72

4,468

7,395

597

1988

122

2,508

2,386

638

1989

8,201

4,547

345

585

1990

(1,353)

4,691

5,1044

1008

1991

(416)

1,610

1,1026

994

يلاحظ حدوث انخفاض حاد في حجم الادخار خلال عامي 1990 ، 1992 حيث أصبح سالبا، و يفسر هذا الوضع بما يأتي  :

1-      زاد الاستهلاك المحلي خلال عامي 1990 و 1991 بمقدار 6,27 % و 8,7 % على التوالي، في حين لم يزد الدخل القومي المتاح بالأسعار الجارية إلا بمقدار 9,3 % و 5,3 % . و قد نتج هذا الخلل، بالدرجة الأولى، بسبب زيادة السكان بنسبة 10 % نتيجة لأزمة الخليج .

2-      جاءت زيادة الاستهلاك المحلي دون زيادة في الدخل القومي من المستوردات التي زادت خلال عامي 1990 و 1991 بنسبة 6,27 % .

3-      نتيجة لزيادة الاستيراد، مع بقاء الصادرات على حالها، فقد زادت الفجوة ما بين المستوردات و الصادرات بنسبة 70 % خلال العامين 1990 و 1991 .

4-      تم تمويل الادخارات السالبة عن طريق المساعدات الخارجية، و زيادة التحويلات من الخارج،  خاصة مدخرات الأردنيين العائدين من الكويت، و الجزء المتبقي عن طريق الاقتراض .

الدور الاستثماري للجهاز المصرفي الأردني :

لعبت المصارف المحلية دورا مهما و بارزا في تمويل عملية الاستثمار بشقيها العام و الخاص، و تمثل ذلك في تقديم التسهيلات الائتمانية اللازمة لشراء الأصول الثابتة و المتداولة، بالإضافة الى الاستثمار المباشر عن طريق شراء أسهم بعض الشركات العامة، و المشاركة في تأسيس شركات صناعية مختلفة .

1-      التسهيلات المصرفية :

تمارس المصارف التجارية دورها الأساسي في تمويل عملية الاستثمار من خلال ما تقدمه للاقتصاد القومي من تسهيلات ائتمانية للقطاعات الاقتصادية كافة و للدولة، حيث كانت تلك التسهيلات خلال الفترة 87/1992 كالآتي :

( مليون دينار)

القطاع

1987

1988

1989

1990

1991

1992

القطاع العام

204

216

218

219

201