الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / كتب منشورة / وجهات نظر مصرفية (ج2) / مصادر تمويل رأس المال العامل لقطاع التعهدات

 

قدمت في ندوة الإنشاءات المنظمة بالتعاون بين منطقة العمل الدولية – جنيف و غرفة صناعة عمان

ما بين 16 – 18 تشرين الأول 1984

عمان – الأردن

مصادر تمويل رأس المال العامل لقطاع التعهدات

يوصف قطاع التعهدات بأنه قطاع هام من قطاعات الاقتصاد القومي في كل من الدول المتقدمة و  النامية على حد سواء، كون هذا القطاع واحدا من بين أكبر الأنشطة الاقتصادية في كثير من الحالات، بالإضافة الى أهمية منتجاته، و أثرها المباشر في تسهيل حياتنا كبناء المصانع ، و الطرق و البيوت، و مشاريع المياه، الأمر الذي يوجب على مصادر التمويل المساعدة في تأمين الاحتياجات التمويلية الكافية لهذا القطاع، كإقرار منها على أهميته .

لقد ازدادت أهمية هذا القطاع و مكانته زيادة كبيرة في منطقتنا خلال فترة السبعينات، و ذلك على أثر الزيادة الكبيرة في الموارد التي تحققت لبعض دول المنطقة نتيجة للزيادة الهائلة في أسعار منتجاتها البترولية، حيث  قامت بتوجيه جزء كبير جدا من هذه الموارد لإنشاء البنية التحتية التي تفتقر إليها، بالإضافة الى إنشاء المدن، و طرق المواصلات و الموانئ، ووسائل الاتصال الحديثة، الأمر الذي ألقى ثقلا شديدا على قطاع التعهدات و موارده البشرية و المالية لمواجهة هذه الزيادة في الطلب على خدماته. هذا الوضع أدى الى تعزيز مكانة قطاع التعهدات كأحد الأنشطة الرئيسة في اقتصاديات هذه الدول، و المساهم مساهمة فعالة في تكوين الدخل القومي .

            و في الأردن  , احتل قطاع الإنشاءات أهمية مشابهة لتلك الأهمية التي احتلتها في الدول النامية و الدول المتقدمة الأخرى . ففي سنة 1983، بلغت مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بسعر التكلفة (GDP) (8,126) مليون دينار، أي ما يعادل 6,9 % من قيمة هذا الناتج البالغ (1318) مليون دينار. و بهذه المساهمة، يكون قطاع الإنشاءات قد احتل المرتبة الرابعة بين القطاعات التي أسهمت في الناتج المحلي الإجمالي، حيث حل قطاع الصناعة و التعدين الذي بلغت الأهمية النسبية لمساهمته (5,19 %)،المرتبة الأولى ،و تلاه قطاع تجارة الجملة الذي ساهم بنسبة 7,17%، و قطاع الخدمات الحكومية الذي ساهم بنسبة مماثلة . و إقرارا بهذه الأهمية، قدم الجهاز المصرفي لهذا القطاع في سنة 1983 (3,271) مليون دينار، من تسهيلاته الائتمانية البالغة (1030) مليون دينار، أي ما يعادل 26 % منها . و بموازنة حصة هذا القطاع مع القطاع ذي الحصة الأكبر من التسهيلات المصرفية و هو قطاع التجارة الداخلية و الخارجية، الذي حصل على تسهيلات مقدارها (7,276) مليون دينار، أي ما يعادل 8,26 % من الحجم الكلي للتسهيلات الائتمانية المتاحة للاقتصاد القومي من قبل القطاع المصرفي المحلي، يظهر لنا بوضوح أنه بالرغم من مساهمة قطاع التجارة الداخلية و الخارجية في الناتج المحلي بمقدار يفوق 8,1 مرة مساهمة قطاع الإنشاءات، نرى أن قطاع الإنشاءات يستأثر بحجم مماثل من التسهيلات الائتمانية المصرفية، الأمر الذي يعكس الحاجة الواسعة الى هذا القطاع للتمويل، و يعكس مدى تجاوب الجهاز المصرفي في تلبية هذه الحاجة .

            و أكبت الزيادة الكبيرة في حجم أعمال التعهدات، التي حدثت خلال السنوات الأخيرة، تعددا في أنواع العقود التي تنفذ بموجبها الأعمال و تقدم بموجبها السلع و الخدمات . كما لوحظ اتساع المجالات التعاقدية لتنفيذ الأعمال و لتقديم السلع و الخدمات، فبعد أن كانت فكرة التعهدات مقتصرة على الإنشاءات، أصبح مجال التعهدات يشمل البناء و الأبحاث، و تطوير خدمات الكمبيوتر، و تقديم الأنظمة الدفاعية . لكن بشكل عام، يمكن الحديث عن ثلاثة أنواع رئيسة من عقود التعهدات، هي :

1-      عقود الإنشاءات Construction Contracts، و هي العقود التي يلتزم بموجبها المتعهدون بالتنفيذ للقيام، و لصالح الآخرين، ببناء طريق، أو جسر، أو سد، أو مطار، أو قاعدة عسكرية، أو خط أنابيب، أو بناء مستشفى، أو فندق أو مدرسة، أو مصفاة بترول .

2-      عقود التوريدSupply Contracts، و هي العقود التي يلتزم بموجبها المتعهدون بالتنفيذ للقيام، و لصالح الآخرين، بتسليم مواد، أو منتجاته، أو طائرات، أو معدات مستشفى، أو فندق، أو مطعم، لمجموعة من الناس .

3-      عقود الخدمات Service Supply، و هي العقود التي يلتزم بموجبها المتعهدون بالتنفيذ للقيام، لصالح الآخرين، بتقديم خدمة، كإدارة فندق، أو مستشفى، أو صيانة مصنع .

لن يتطرق الباحث في هذه الدراسة الى عقود التوريد و الخدمات، لخروجها عن نطاق البحث هذا، إذ أن الاهتمام سيكون بالدرجة الأولى، مركزا على متعهدي الإنشاءات، و مصادر التمويل اللازمة لتأمين احتياجاتهم من رأس المال العامل .

            و قبل التطرق الى مصادر التمويل، لا بد من التعرف الى خصائص القطاع الممول، و مشكلاته، و الغايات التي سيستعمل فيها التمويل المقدم . فالتعرف الى الخصائص ضروري للتعرف الى المصدر المناسب للبحث عنه، و التعرف الى مخاطر الإقراض أمر ضروري من وجهة نظر مقدمي الائتمان لأجل وضع الشروط المناسبة لإقراضهم و ذلك للحد من أثر المخاطر المتوقعة . و أخيرا، فان التعرف الى غاية الإقراض هو لخدمة المبدأ التمويلي الهام الذي يفرض المواءمة بين مصادر التمويل و استخداماتها .

خصائص قطاع التعهدات و مشكلاته :

      لهذا القطاع مجموعة من الخصائص التي ينفرد بها، أهمها :

1-         الحكومة هي أحد عملاء هذا القطاع الرئيسين، و لذا يكون هذا القطاع أداة بيد الحكومة لمكافحة الركود عند اتخاذ المؤشرات الاقتصادية اتجاها سلبيا، و كأداة للسيطرة على التضخم عن طريق تقليل ما تنفقه من أموال .

2-         التأثر الشديد بالدورات الاقتصادية .

3-         قابليته للتأثر السريع بالظروف القاهرة، كالطقس و الكوارث الطبيعية .

4-         حدة المنافسة تقلل جدا من هوامش الربح .

5-         عدم دقة التكلفة، لتحديدها في وقت سابق لوقت الإنتاج .

6-         ارتفاع المخاطر المالية بالموازنة مع أي نشاط آخر .

7-         اعتماد هذا القطاع المكثف على الاقتراض .

8-         كون منتجاته في غالب الأحيان لا تتصف بالتطابق، إذ لكل منها مواصفاته الخاصة .

      لذا، فان النجاح في تنفيذ مشروع لا يعد تأكيدا للنجاح في مشروع آخر مماثل .

الى جانب تلك الخصائص، يمكن، دون تردد، وضع من المشكلات التي لا يستطيع قطاع التعهدات تجاهل آثارها السلبية في موقفه المالي و تأثيرها في قدرته على الاقتراض، و هي :

1-         الخسارة في بعض المشروعات، وهو موقف لا بد أن يواجهه أو سيواجهه كل متعهد . مثل هذا الموقف قد ينتج من سوء التسعير،  أو ضعف المراقبة، أو ارتفاع الأسعار، لكنه يخلق آثارا سلبية في المتعهد فتنعكس على وضعه الكلي .

2-         انخفاض حجم الأعمال السنوية، حيث سينتج عن هذا الموقف عدم كفاية الدخل لمواجهة المصاريف، الأمر الذي قد يؤدي بالمتعهد الى تخفيض أسعاره للمشاريع القادمة، على أمل أن يزيد حجم مبيعاته السنوية، وفي هذا زيادة مخاطره في الربحية .

3-         الزيادة في حجم الأعمال السنوية، لدرجة قد يؤدي الى ضعف الرقابة بسبب تشتت جهود الإدارة على مشروعات متعددة، وبالتالي تآكل الأرباح .

4-         ارتفاع المصاريف الثابتة يتطلب الحصول على أعمال كبيرة لتغطيتها، الأمر الذي يعيدنا لمشكلة الحجم .

5-         تدني نوعية المدينين، خاصة في مقاولات القطاع الخاص .

6-         الزيادة في الاستثمار في الموجودات الثابتة كالآليات والموجودات العقارية، وما يمكن أن تؤدي إليه من ضغط لرأس المال العامل، وزيادة عبء خدمة الدين .

7-         الدخول في مجال عمل دون خبرة كافية فيه، إذ أن هناك الكثير من الشواهد على متعهدي الحفريات الذين خسروا ما ربحوه في أعمال تعبيد طرق، ومتعهدي الطرق الذين دفعوا مبالغ طائلة ثمنا لانتقالهم الى المباني المرتفعة .

8-         الدخول في مناطق جغرافية دون معرفة دقيقة لطبيعة العمل فيها .

 مجموعة الخصائص والمشكلات هذه أورثت هذا القطاع في بعض الأحيان نظرة حذرة من قبل مقدمي الائتمان، لأنها طبقا لقناعة بعضهم كانت السبب الرئيس في كثير من الحالات لتصدر المتعهدين لقوائم المؤسسات التي تواجه صعوبات مالية، الأمر الذي انعكس سلبيا على رغبة المقرضين في التوسع في منح الائتمان، وبالتالي تأثر كمية التمويل الممكن أن يقدم لهذا القطاع ونوعيته من المصادر المختلفة، وذلك لكثرة التجارب المرة التي عانى ويعاني منها بعض المقرضين لهذا القطاع .

ما هي الاحتياجات التمويلية لهذا القطاع ؟

تتمثل الاحتياجات التمويلية لهذا القطاع بشكل عام، في ما يلي :

1- كفالات تقدم لصاحب العمل، و غالبا ما تكون الحاجة منها الى أربعة أنواع، هي :

أ‌-                    كفالات الدخول مع العطاءات BID BONDS ، و هي الكفالة التي يقدمها المتعهد الراغب في دخول عطاء للجهة صاحبة العطاء بنسبة تتراوح ما بين 2 – 5 % من قيمة العطاء، و تستبدل بها كفالة تنفيذ عند الإحالة على حقوقها، و بعكس ذلك تعاد .

ب‌-                    كفالات التنفيذPERFORMANCE BONDS، و هي الكفالة التي يقدمها الفائز بالعطاء لصاحب العمل تأكيدا لجديته في الدخول في التنفيذ، و تعويضا لصاحب العمل عن الأضرار في حالة عدم التنفيذ . و تعادل قيمتها 10 % من قيمة العمل.

ج-       كفالات السلفةADVANCE PAYMENT BONDS، و هي الكفالات التي تقدمها لصاحب العمل في حالة موافقته على سلفة  نقدية للمقاول المنفذ . و  تصل قيمتها  أحيانا الى 10 % من قيمة العمل.

د-        كفالات لاستلام المحتجزات RETENTION BONDS، و هي أقل أنواع الكفالات السابقة استعمالا، و تمكن المتعهد من الحصول على المحتجزات التي يمكن أن يقتطعها صاحب العمل .

             و مع التأكيد الشديد على أهمية التسهيلات المقدمة في الكفالات في تسهيل أعمال المتعهدين، لأن البديل الوحيد لها هو تجميد الموارد النقدية لدى أصحاب العمل، الا أن تركيزنا، كما سبق ذكره، سيكون على المصادر قصيرة الأجل لتمويل المتعهدين، لأنها المصادر الأنسب لتمويل رأس المال العامل، و ذلك انطلاقا من مبادئ المواءمة بين طبيعة المصادر و الاستخدامات و تحقيقا لمبدأ المرونة في تمويل، و محافظة على غاية المؤسسة في التوازن المالي و السيولة، و تحقيق أقصى ربحية ممكنة، و أفضل عائد على حقوق أصحاب المشروع .

2-             التمويل قصير الأجل :

و للتدليل على أهمية التمويل قصير الأجل لقطاع التعهدات، إليك نتائج دراسة قديمة نسبيا    (1968) أجريت في أمريكا، للتعرف الى الأهمية النسبية لمصادر التمويل قصيرة الأجل و طويل الأجل لمجموعة  من القطاعات، حيث كانت نتائج هذه الدراسة كالتالي :

( %)

 

تعهدات

الإنشاءات

الصناعة

النقل

تجارة

الجملة

الخدمات

التمويل قصير الأجل :

مصادر قصيرة الأجل مختلفة

أوراق دفع قصيرة الأجل

دائنون تجاريون

 

11

1,11

5,22

 

1,7

7

10

 

1,5  

8,3

3

 

9,

1,13

6,20

 

2,7

4,12

6,9

 مصادر التمويل قصير الأجل

6,46

2,24

9,11

6,40

2,49

مصادر التمويل طويل الأجل

4,55

8,75

1,88

4,59

8,70

            و تعكس هذه الأرقام أهمية التمويل قصير الأجل لمجموعة من الأنشطة التجارية و الصناعية، و منها يظهر أن قطاع الإنشاءات مول 47 % من موجوداته عن طريق الاعتماد على القروض قصيرة الأجل . و في مجال الاعتماد على المصادر قصيرة الأجل، لم يتقدم عليه سوى قطاع الخدمات، الذي وصل اعتماده على هذا المصدر الى ما يقارب 49 % من إجمالي احتياجاته التمويلية .

            و لأن لرأس المال العامل، الذي نبحث عن مصادر لتمويله، مفهومين، لذا يجب معرفة أي المفهومين يمكن التحدث عنه أولا لأهمية ذلك في قضية التمويل .

و هذان المفهومان هما :

1-             المفهوم الإجمالي :   أي إجمالي رأس المال العامل، و طبقا لهذا المفهوم، فان رأس المال العامل عبارة عن مجموع الموجودات المتداولة من نقد، و أوراق مالية، و مدينين، و أوراق قبض، و بضائع .

2-             المفهوم الصافي  :  أي صافي رأس المال العامل، و هو عبارة عن فائض الموجودات المتداولة على المطلوبات المتداولة .

و لكل من هذين المفهومين أهمية و غاية، فالمفهوم الإجمالي مهم لمناقشة تمويل العمليات الجارية، و للحكم على توازن الجانب الأيمن من الميزانية . و أما المفهوم الثاني، فهو مهم كمؤشر أمان للدائنين قصيري الأجل، و محدد للجزء من الموجودات المتداولة المتوجب تمويله من المصادر الطويلة .  فمحور الاهتمام في هذه الدراسة سيكون مركزا على المفهوم الإجمالي لرأس المال العامل .

و في الحديث عن رأس المال العامل، يرد دائما سؤالان مهمان هما :

الأول : كم من رأس المال العامل يلزم ؟

الثاني : ما هي مصادر التمويل المناسبة لذلك ؟

و يخضع الاستثمار في رأس المال العامل الى ذبذبات شديدة، اما لاعتبارات موسمية، أو لاعتبارات التوسع، أو لكليهما معا . و بشكل عام، يتحدد حجمه في ضوء الاعتبارات الآتية :

1-         معدل النقد الواجب الاحتفاظ به، مع التفريق بين النقد المربوط لأغراض التأمينات، و النقد الطليق لأغراض العمليات العادية .

2-         معدل الاستثمارات في الأوراق المالية، و هو عنصر غالبا ما يكون ذا أهمية متدنية في قطاع التعهدات .

3-         اقتطاعات أصحاب المشاريع و حجمها .

4-         معدل المخزون من البضائع الجاهزة و قطع الغيار .

5-         المصروف على العطاءات زيادة عن المقبوض من دخلها .

6-         معدل فترة الديون، و أوراق القبض .

7-         المصاريف المدفوعة مقدما .

هذا من حيث الحجم الكلي للاستثمار في رأس المال العامل . أما من حيث الطبيعة، فيقسم الاستثمار في رأس المال العامل الى قسمين :

1-         الاستثمار الدائم :      و هو الاستثمار في الحد الأدنى ما دام من الأصول المتداولة الذي 

                                 يجب المحافظة عليه طالما بقي المشروع مستمرا، و يعتبر هذا النوع

                                 دائما لأنه لا يمكن الاستغناء عنه في ظل استمرارية المشروع .

2-             رأس المال المتغير : و هو الاستثمار في الزيادة عن الحد الأدنى، و اللازم لمقابلة فترة  

                                  موسمية أو توسع معين .

الطريقة الأنسب لتمويل رأس المال العامل الدائم الاعتماد على المصادر طويلة الأجل . أما رأس المال العامل المتغير، فان الطريقة السليمة لتمويله هي المصادر القصيرة الأجل لأن احتياجات المشروع لهذه الأموال لا تكون إلا لفترة زمنية قصيرة .

و أما في ما يتعلق بالمصادر، فيمكن أن نوجزها بما يلي :

1-            الجاري مدين (OVERDRAFT):

عقد يتم بموجبه موافقة المقرض على تقديم اعتماد مالي بحدود مبلغ معين لصالح المقترض، حيث يكون بمقدور هذا المقترض التصرف بالسحب و الإيداع ضمن سقف هذا الاعتماد، و خلال مدة سريانه دون قيد، ما دام لم يخالف المقترض شروط التعاقد . و في مثل هذا النوع من الاعتمادات، لا يلتزم المقرض بمدة محددة كأجل للاعتماد المقدم، بل يحتفظ لنفسه، و لو من الناحية النظرية، بحق استدعاء القرض في الوقت الذي يراه مناسبا . و الاستعمال الأفضل لمثل هذا المصدر، هو لتمويل التعهدات قصيرة الأجل، أو تمويل الانحرافات غير المتوقعة في التدفقات النقدية، و هو يشكل في كثير من الدول المصدر الأهم من مصادر التمويل المصرفية المتاحة للمتعهدين .

2- الاعتماد المالي المبدئي (LINE OF CREDIT) :

 ويتمثل هذا الاعتماد المالية بإبداء رغبة غير ملزمة  قانونا، من قبل المصرف، في  ائتمان بمبلغ معين، وتحت ظروف وشروط معينة، في الوقت الذي يرغب فيه المقترض، شريطة أن يكون ذلك الوقت ضمن الفترة المحددة المتفق على طولها بين الطرفين، لتكون الاستفادة بالحد الأقصى من هذا المصدر . ويتطلب الأمر من المتعهد أن يخطط احتياجاته المالية مسبقا، ليكون بمستطاع المتعهد أن يحدد احتياجاته التمويلية ومواعيدها.

إن ميكانيكية الاستفادة من هذا المصدر الائتماني تتم بإصدار أسناد لأمر المصرف لمدة محددة، يمكن إعادة جدولتها مرة ثانية وثالثة، ما دام مجموع المدد للأسناد المعاد جدولتها باقيا ضمن مدة الاعتماد الأصلي .

وهذا النوع من التمويل لا يشكل مصدرا أكيدا، لعدم وجود التزام قانوني على المقرض ليقدم التمويل المتفق عليه . لذا، يفضل المقترضون مصادر فيها نسبة تأكد أفضل . ومع ذلك، لا يقلل عدم الالتزام القانوني القاطع من قبل المقرض، من أهمية هذا المصدر الى حد كبير، لأن المقرض لن يتراجع إلا في حالة وجود أسباب مقنعة تسوغ تراجعه .

3- الأوراق التجارية : (COMMERCIAL PAPER)

الأوراق التجارية عبارة عن ( إسناد لأمر أو لحامله ) يقتصر إصدارها على الشركات الكبيرة ذات المراكز المالية القوية، و يتم تسويقها في السوق المالية من خلال سماسرة محترفين في مثل هذا النوع من العمل للحصول على النقد . و تصدر هذه الأوراق خلال مدد تتراوح ما بين 3 – 270 يوما . و تعتبر هذه الأداة من أهم أدوات التمويل التي ما زالت تكتسب مكانة متزايدة في مجال التمويل قصير الأجل للمؤسسات الكبيرة . و هذه الأداة لا تصلح لتمويل الشركات الصغيرة، و لا تصلح إلا في الدول التي تملك أسواقا مالية متكاملة، لأن الإقبال من قبل المستثمرين لن يكون إلا على الأوراق الصادرة عن شركات قوية و معروفة .

4- الدائنون التجاريون : (TRADE CREDITORS)

يوفر هذا المصدر للمتعهد واحدا من أكثر مصادر التمويل مرونة، حيث يمدهم بمصدر مناسب في حالة عدم كفاية رأس المال العامل المتاح .

 ويتم الحصول على هذا الائتمان بيسر، وذلك لدى تقديم طلب الشراء الى المورد الذي لا يتردد في الموافقة عليه إذا كان المركز المالي لطالب الائتمان مناسبا .     ويتخذ هذا الائتمان شكل الحساب المفتوح، أو شكل سند لأمر يوقعه المشتري لأمر البائع ليستحق خلال فترة مستقبلية محددة .

            ويعتبر هذا المصدر من أهم مصادر التمويل قصيرة الأجل وأوفرها، لأسباب منها :

1-       سهولة الحصول عليه دون كثير من الإجراءات .

2-       عدم الحاجة الى أية عقود لتقديمه .

3-       يتلاءم أكثر من غيره مع احتياجات المؤسسة المقرضة .

4-       وقد يكون أحيانا كثيرة مصدرا دون كلفة .

ويفضل استعمال هذا المصدر من التمويل الى أقصى الحدود، إذا لم يكن له أية كلفة مباشرة أو غير مباشرة، كدفع الفوائد أو عدم الاستفادة من الخصم المتاح لمن يدفع خلال مدة قصيرة .  ومن المناسب أن يحذر من ارتفاع كلفة عدم الاستفادة من الخصم النقدي، في حالة وجوده . بالإضافة الى ذلك، فان عدم الاستفادة من هذا الخصم، هو بحد ذاته، أحد مؤشرات الضعف المالي، وعدم السيولة، وعدم إمكانية الحصول على ائتمان مصرفي .

5-     سلف صاحب الدين ADVANCE PAYMENT :

من خلال هذا المصدر، يستطيع المتعهد أن يحصل في بعض الأحيان على مصدر تمويل رخيص قد يصل الى ما يقارب 20 % من قيمة المشروع موضع التنفيذ .

            إن الحصول على هذا التمويل يتوقف على وجود نص عليه في شروط العقد، و على قدرة المتعهد سند الكفالة التي يشترط صاحب العمل على المتعهد تقديمها من قبل مصرف مقبول . إن ما يحد من أهمية هذا المصدر هو محدودية المشاريع التي تقدم مثل هذه السلف الى متعهدي التنفيذ .

6-   بيع الديون  :   (FACTORING)

            بيع المتعهد لديونه، التي لم تستحق بعد، تمكنه من استبدال النقد اللازم لعملياته بهذه الديون، وذلك مقابل دفع عمولة متفق عليها، بالإضافة الى فائدة، مضافا إليها هامش معين متفق عليه أيضا .

            إن هذا الترتيب ينقل ملكية الديون الى مشتريها الجديد دون أن يكون له حق الرجوع على البائع، بما لم يتحصل منها عند الاستحقاق . ومع ذلك، ليس هناك ما يمنع من الاتفاق على حق الرجوع على البائع بما لم يتحصل من هذه الديون بموعده .

            ويوفر هذا الترتيب للمتعهد فوائد كبيرة منها : التخلص من الديون، بما فيها من ديون سيئة، واختصار مشكلات التحصيل، ومتاعبه، وكلفته، ولكن لقاء ثمن .

            ويحد من فعالية هذا المصدر عدم انتشاره الواسع في  معظم البلدان، وعزوف بعض المتعهدين عن  اللجوء إليه . ومع ذلك فان هذا المصدر ما زال يكتسب أهمية متزايدة في عمليات التمويل قصيرة الأجل .

7-  رهن الدين  (PLEDGING ACCOUNTS RECEIVABLE):

            هو قيام المقترض وضع ديونه، تأمينا لما يحصل عليه من تسهيلات من المصارف أو شركات التمويل، وذلك لمدد تتناسب في طولها وطول الديون المقدمة كتأمين . ويقدم التمويل كنسبة معينة من الديون المرهونة يتوقف مقدارها على المركز المالي لكل من الدائن والمدين في الديون المرهونة .

            إن التطبيقات العملية لهذا الأسلوب تختلف من بلد لآخر، حيث يصر بعض الممولين على تقديم المقترض أسنادا بالدين موقعة من المدين، بينما بعض البلدان لا تطلب مثل هذا الأسلوب، وتكتفي بقائمة من المقترض بالديون المنوي رهنها .

            ويمتاز هذا المصدر بأنه متجدد دائما، إذ كلما توافرت الديون أمكن اللجوء الى رهنها للحصول على التمويل .

8-   ديون المقاولين الفرعيين  (AMOUNTS DUE TO SUBCONTRACTORS):

      يقدم المقاولون الفرعيون تمويلا للمقاولين الرئيسين بمبالغ تساوي في مقاديرها العمل المنجز والمتراكم على مدى أيام الشهر الذي يتم فيه العمل، ولحين الدفع الفعلي لهم . بالإضافة لذلك، فهم يقدمون للمتعهدين الرئيسين تمويلا مستمرا، يتمثل بمقدار الفرق بين مجموع ما يستحق لهم على ما أنجزوه من أعمال وما قبضوه فعلا عن هذه الأعمال، وكذلك بمقدار المحتجزات التي يحتفظ بها المقاولون الرئيسون من أصل مستحقات المقاولين الفرعيين .

            إن مدى الاستفادة من هذا المصدر يتوقف على قدرة المتعهدين الرئيسين على نقل العبء التمويلي الى المتعهدين الفرعيين، وكذلك على عدد الأيام التي يمكن أن يقبل بها المتعهدون الفرعيون كحد أقصى لدفع مستحقاتهم، علما بأن الحد الأقصى من التأخير في الدفع يتوقف بدوره على مصادر المتعهد الفرعي التمويلية وعلى مواعيد الدفع للمتعهدين الرئيسين من قبل أصحاب العمل .

            وميزة هذا المصدر أنه تلقائي، يتم الحصول عليه بمجرد التعاقد مع المتعهدين الفرعيين، و يبقى ببقائهم، لكن زيادته تتوقف على المتعهدين الرئيسين .

9-   الاعتمادات المستندية المكفولة لاستيراد المواد واللوازم :

            تمكن الاعتمادات المستندية، التي تقدمها المصارف التجارية لعملائها من  المتعهدين،  حصولهم على المواد التي يحتاجون الى استعمالها في مشاريعهم التي يقومون بتنفيذها، دون أن يقوموا بالدفع النقدي المسبق لثمن هذه المواد، لأن تقديم كفالة مصرفية لضمان الدفع للمورد في وقت محدد في المستقبل ستمكن المتعهد من الوصول الى ترتيبات متأخرة للدفع، توقت بموجبها الدفعات لتتزامن وقبض ثمن المواد من صاحب العمل، سواء كان هذا القبض سيتم لدى وصول البضائع الى موقع العمل أو لدى الانتهاء من التنفيذ .

            وتبرز أهمية هذا المصدر من التمويل في الحالات التي يرتفع فيها عنصر البضائع المتوردة التي قد يخشى المقاول ارتفاع أسعارها، إذا ما تأخر شراؤها . لذا يوفر هذا المصدر التمويلي للمقاول بالتنفيذ ميزتين : أولاهما توافر المواد اللازمة للعمل، وبالتالي توفير لرأس المال العامل اللازم للإنجاز، وثانيتهما تفادي المتعهد مشكلات التغيير في الأسعار، والآثار السلبية التي قد يتركها ذلك على مشروعه .

10-   الضرائب  (TAXES):

      في حال اتباع المقاول لطريقة نسبة الإنجاز  PERCENTAGE OF COMPLETION  في إعداد حساباته الختامية، وفي حال دفعه ضريبة الدخل على أساس طريقة العقد المنجز (COMPLETED CONTRACT)، يظهر في جانب المطلوبات المتداولة من ميزانيته المبالغ المخصص لضريبة الدخل عن الأرباح المحققة حتى تاريخ إعداد الميزانية . لكن لن يتم دفع هذه المبالغ إلا بعد إنجاز المشروع، أو المشاريع المرتبطة بالعملية، لتتم المحاسبة مع الضريبة على أساس النتائج النهائية لهذه العقود .

      وما دامت هذه الضرائب قد بقيت غير مدفوعة، فإنها ستبقى ولا شك مصدر تمويل للمتعهد دون أن يتحمل في مقابله أي كلفة .

11- زيادة المبالغ المقبوضة على المدفوعة BILLING IN EXCESS OF COSTS :

            تظهر هذه الزيادة على شكل مطلوبات متداولة في ميزانية المتعهد، و قد يكون ظهورها نتيجة لأرباح فعلية محققة . لكن غالبا ما تكون ( خاصة في المراحل الأولى للمشروع ) نتيجة قصد و تعمد من المتعهد، يهدف به الى تحسين تدفقه النقدي بزيادة الدخل في المراحل الأولى (FRONT / END LOADING) من خلال استراتيجية معينة في التسعير . و هذا التدفق للنقد سيقابل، و لا شك، بانخفاض في التدفق في المراحل الأخيرة من المشروع، لكن بعد أن يكون المتعهد قد استفاد من التدفق المبكر للنقد الى داخل المؤسسة في توافر السيولة، و الاستفادة بمقدار الكلفة البديلة للزيادة في التدفق النقدي .

            إن مثل هذه الخطوة الذكية في تخطيط التدفق النقدي، تتيح للمتعهد الحصول على مصدر تمويل يستعمله في جزء كبير من عمله في المشروع، دون مقابل . و من المفيد الإشارة الى أنه ليس في هذه الطريقة ما ينعكس سلبيا على المتعهد، لأنها قد تكون استراتيجية تسعير مشروعة، تعمل على رفع أسعار العناصر التي ستنفذ أولا، و تخفيض أسعار تلك التي تنفذ مؤخرا .

12- التمويل المحدد الغرض (TRANSACTION LOAN) :

            يتاح هذا التمويل للمتعهدين لاكمال عمل محدد، على أن يسدد من حصيلة ما سيدخل للمتعهد من هذا العمل فقط . و هناك تفضيل من قبل المقرضين لهذه الوسيلة، لسهولة عملية التقويم و عملية الرقابة، و ترتيب الضمانات المناسبة، لذا أصبح هذا الأسلوب يلعب دورا متزايدا كمصدر لتمويل المتعهدين .

13-  التمويل الإسلامي :

            أضاف التمويل الإسلامي بعدا جديدا هاما  لمصادر التمويل المتاحة للمتعهدين، وذلك من خلال أساليب مميزة اختص بها، لكن لم يأخذ هذا المصدر التمويلي  بعده الكامل بعد . إذ ما زال، لحداثة عمره التطبيقي، في مرحلة تطوير الأساليب، والأنظمة العملية، والخبرات التي يستطيع أن يقدم من خلالها خدماته، وليواجه الكثير مما يتوقع منه، خاصة مع ازدياد أهمية و عدد  المؤسسات التي اتبعت النهج الإسلامي في العمل المصرفي أو التمويلي . ويقدم التمويل المصرفي هذا من خلال أسلوبين شائعين، هما :

أ-  المرابحة :

            تعرف المرابحة : بأنها قيام المصرف بتنفيذ طلب المتعاقد معه على أساس شراء الأول  "أي المصرف" ما يطلبه الثاني  "أي آمر الشراء" ، في مقابل التزام الآمر بشراء ما أمر به حسب الربح المتفق عليه ابتداء .

 إن تطبيق هذه الفكرة في مجال المتعهدات،  تتم بقيام المصرف الإسلامي الممول بشراء ما يحتاج إليه المتعهد من مواد، مثل الإسمنت، أو الحديد، أو الأنابيب، أو أية لوازم أخرى ضرورية لتنفيذ المشروع، نقدا، ثم يقوم ببيعها للمتعهد المنفذ بسعر الكلفة، مضافا إليها هامش ربحي متفق عليه . وفي المقابل، يلتزم المقاول بدفع ثمن هذه المواد بمواعيد مستقبلية، تتزامن ومواعيد تحقق التدفق النقدي الداخل من المشروع الممول .  أي أن الاتفاق يتم منذ البداية بين طرفي العملية " المصرف والمتعهد" بأن يكون الدفع  بموعد تحقق الدخل من المشروع، وقبضه فعلا . وما عدا ذلك، فلن يكون هناك أي دفع من قبل المتعهد الآمر، الذي يريح المتعهد من الوقوع تحت ضغط التأخر في الدفع، وما يترتب على ذلك من فوائد، ومتاعب، ونظرة الممول لتقصير المتعهد، كما يحصل بالأساليب التقليدية في التمويل .

ب-  المشاركة :

            هي اتفاق المصرف للدخول بصفة  شريك ممولا  " كليا أو جزئيا" في مشروع ذي جدوى اقتصادية، وذلك على أساس الاتفاق مع الشريك الآخر  بحصول المصرف على نسبة من صافي الدخل المتحقق فعلا، استنادا الى تحديد دقيق متفق عليه لمفهوم الدخل .

            إن هذه الفكرة، إذا، تقوم على أساس المشاركة المباشرة بين المصرف والمتعهد، حيث يتولى المصرف تقديم التمويل، ويتولى المتعهد تنفيذ العمل . ويتحدد مدى التمويل، الذي يقدمه المصرف، بمقدار النسبة التي يرغب المشاركة فيها . فان كانت المشاركة بنسبة 100%، فان هذا يرتب عليه التزاما من جانب المصرف بالتمويل، مهما كانت الحاجة، حتى الانتهاء من المشروع . وان كانت النسبة أقل من ذلك، فان مسؤولية التمويل تنحصر في مبلغ معادل لهذه النسبة .

            ويوفر التمويل الإسلامي، بشكليه السابقين، مصدرا مريحا للمتعهدين للأسباب الآتية :

1-                  رابحة توفر مصدرا يمكن المتعهدين من تحديد كلفة المواد الداخلة في العطاء بشكل محدد وثابت . ولن تتغير هذه التكلفة نتيجة لتأخر صاحب العمل في الدفع، وذلك لعدم استيفاء المصرف الإسلامي لأية فوائد نتيجة لعملية التأخير في الدفع .

2-                  اقتران الدفع للمقترض بالقبض من صاحب العمل، يقلل الضغوط على التدفق النقدي للمقاول، ويريح إدارته المالية .

3-                  توافر كمية مناسبة للتمويل قد لا توفرها المصادر الأخرى .

4-                  يجد المقاول من يشاركه في الخسارة، إذا تعثرت مسيرته .

وهناك من يثير كلفة هذا النوع من التمويل، لكن يجب أن ينظر لهذه الكلفة في ضوء الميزات التي يوفرها كل نوع من أنواع التمويل، ومن خلال عملية موازنة بين البدائل المتاحة ليختار من بينها الأنسب .

       و بالتأكيد، فان كل ما ذكر ليست هي المصادر الوحيدة المتاحة لتمويل رأس المال العامل للمتعهدين؛ إذ أن هناك مصادر عديدة أخرى متاحة أمامهم و تزيد من فرص حصولهم على مزيد من التمويل، مثل الأرباح المقترح توزيعها الى أن يتم ذلك فعلا، و المصاريف المتراكمة من رواتب و مدفوعات أخرى، و لحين دفعها، هذا بالإضافة الى إمكانية الحصول على المحتجزات لدى صاحب العمل مقابل كفالة .

       لقد هدفت هذه الدراسة الى استعراض مصادر تمويل رأس المال العامل لقطاع التعهدات، و قد تم خلالها التطرق لخصائص هذا القطاع و مشكلاته ، و ذلك باعتبار أن هذه الخصائص و المشكلات محددات رئيسة لكمية الائتمان الممكن أن تتيحها مصادر التمويل لهذا القطاع و نوعيته . كما تم التطرق الى أسباب تلك النظرة الحذرة المسيطرة على مصادر التمويل، و التي أورثت الممولين مفهوما يعتبر أن تقديم التمويل لقطاع التعهدات أمرا مرتفع المخاطر، خاصة إذا تمت موازنة هذه المخاطر بمخاطر الإقراض للقطاعات الاقتصادية الأخرى من تجارة و صناعة و خدمات .

       إن النظرة الحذرة من مصادر التمويل لقطاع التعهدات، محصلة طبيعية لمجموعة الأسباب التي أشير إليها، لذا المواجهة الحقيقية للمشكلة توجب على هذا القطاع العمل الجاد للتخلص من مجموعة المشكلات التي كانت وراء وسم هذا القطاع بالخطورة . و إن كان الباحث يقر بأن التخلص الكلي من هذه المشكلات يعتبر أمر اصعب التحقيق، لكون بعضها نابعا من طبيعة العمل نفسه، و لا يمكن بالتالي، التعامل معه بنجاح . يعتقد الباحث  بأن هناك مجالا مناسبا للتخفيف من حدة هذه المشكلات بالتعامل معها من خلال اتباع سياسات تسعير مناسبة، و الاكتفاء بحجم مناسب من العمل و أحكام الرقابة على التكاليف، و تنظيم أفضل للإدارة، لأن النجاح في معالجة هذه المشاكل سيقلل من مخاطر التسليف التي يتحدث عنها المقرضون، و سيكون حافزا لهم لوضع المزيد من المصادر في تصرف المتعهدين، خاصة و أن عائد التسليف للمتعهدين في حال نجاحه هو، و لا شك، عائد مجز للمقرض .

        ختاما، إن الوسائل و الأدوات لتمويل رأس المال العامل لقطاع التعهدات متوافرة، لكن الأمر بحاجة إلى نظرة أكثر انفتاحا من هذه المصادر. و في المقابل،  لدى القطاع كل العناصر الإيجابية المشجعة لتقديم التمويل، لكن عليه أن يعتني أكثر بمعالجة بعض مشكلاته . و إذا ما تحقق ذلك، فإننا لن نشارك ذلك المتعهد المتشائم الذي ترك في وصيته :

( الى زوجتي العزيزة، تركت لك حسابي المدين ليس لسوء نية، و إنما لخطا في الحساب)

( الى ولدي، تركت لك سيارتي التي لم يكتمل تسديد أقساطها، فربما كان ذلك حافزا لك على العمل لتسديد أقساطها الباقية ) .

(الى مهندسي، تركت لك الآلات التي أقنعتني بشرائها، آملا أن تجد مجالا لاستعمالها ) .

( الى مصرفي، تركت حساباتي غبر المسددة لتذكيرك بأن التسليف للمتعهدين، ليس أمرا يسيرا )

( الى الدائنين، الذين حملوني الى هذا الحد البعيد على أمل إنجاز مشروعي، لاطمئنهم بأنها المرة الأخيرة بالنسبة لي، لكن ما زال عليهم حمل الآخرين من زملائي ) .

               و بالرغم من ذلك، ساهمت المصارف كثيرا في تمويل هذين النشاطين، و قدمت لهما الكثير من احتياجاتهما التمويلية على شكل كفالات، و رأس مال عامل، و قروض متوسطة و طويلة الأجل . و زادت هذه المساهمة بشكل ملموس بعد أن كونت المصارف كوادرها المتخصصة و بعد أن تم التفاهم بينها و بين مؤسسات الإقراض المتخصصة على الأدوار، حيث ركزت المصارف التجارية نشاطها على تمويل المقاولين و مرحلة البناء بالنسبة للمستثمرين في العقارات . أما مؤسسات الإقراض المتخصص، فتأتي لتأخذ محل المصارف في تقديم التمويل طويل الأجل و تحمل مخاطره، بعد أن تكون المصارف قد تحملت مخاطر مرحلة الإنشاء .

 

 

عودة للقائمة

Site Navigation

 مفلح عقل في سطور

السيرة الذاتية
أهم الشهادات
ألبوم صور

 كتب منشورة

 مقـــالات منشورة

 كلمات مفلح عقل

 أبحاث منشورة

 لمراسلتنا

Quick Search


 

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج1)

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج2)

كتاب الفوائد - أسعار الفوائد

كتاب مقدمة في الإدارة المالية

البنوك الإسلامية

تنافسية القطاع المصرفي

   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
       
     
 
Copyright © 2005 MuflehAkel.com,  All rights reserved.