|
مخاطر
العمل المصرفي و كيفية التعامل معها
عام 1989
المقدمة
لازمت المخاطر العمل المصرفي
منذ بداياته الأولى، و قد كانت الأيام و
التطورات المستجدة تضيف باستمرار المزيد من
المخاطر . ففي الأيام التي كان فيه مقدار
العمليات المصرفية محدودا، و الفوائد منخفضة
و مستقرة، و أسعار صرف العملات ثابتا، كانت
إدارة العمل المصرفي غاية في السهولة، و
كانت رقابته ممكنة بجهد معقول، لأن مخاطر
تلك الأيام كانت بالكاد تقتصر على مخاطر
الإقراض .
استمرت مخاطر العمل المصرفي على
ذلك النحو البسيط حتى فترة الستينات، التي
أخذت تشهد العديد من التطورات المستجدة على
سوق العمل المصرفي، كالذبذبة الشديدة في
أسعار الفوائد، و تعويم سعر صرف العملات، و
إدخال العديد من المنتجات، و الانتشار
المحلي و العالمي للمصارف، و تزايد حجم
العمل، و موجة التحرر من القيود، و المنافسة
الشديدة . هذه التطورات في مجملها أضافت
المزيد الى مخاطر العمل المصرفي و عقدتها، و
جعلت من القدرة على تعرفها و السيطرة عليها
مهارات أساسية تتوقف عليها قدرة المؤسسة على
البقاء .
إن الهدف من عملية تعرف المخاطر
و إدارتها في المؤسسة المصرفية المحافظة على
أصولها و حمايتها من الخسائر، التي يمكن أن
تتعرض لها نتيجة تقديم خدماتها لعملائها، أو
نتيجة لتعرض موجوداتها من الأبنية و
الممتلكات للتلف المادي، و ذلك لأهمية مثل
هذه الحماية لاستمرار المصرف و سلامة
موجوداته . و سيقتصر الحديث هنا على تلك
المخاطر التي قد تنتج عن ممارسة العمل
المصرفي العادي، دون المخاطر التي قد تنتج
عن تلف في الأبنية و الممتلكات، حيث سيشار
أولا بشكل سريع الى دور المصارف و أهميتها
في المجتمعات لتوضيح أهمية المخاطر التي تضر
بالجهاز المصرفي و تؤثر في عمله، قبل البدء
بتناول موضوع المخاطر و تعريفها و كيفية
التعامل معها .
تعتبر المصارف التجارية قلب
النظام المالي لأي مجتمع، لأنها الوعاء الذي
تتجمع فيه مدخراته، و هي التي توفر الأموال
لمن هم بحاجة إليها، من خلال الإقراض و
الاستثمار، و تسهيل تدفق السلع و الخدمات
بين أفراد المجتمع نتيجة توفيرها للجزء
الأهم من وسائل الدفع . كما تقوم أيضا بدور
فعال في إنجاح السياسات المالية و النقدية .
هذه المكانة، التي احتلتها المصارف على مدى
السنوات، لم تكن إلا محصلة لدور مهم يمكن
تلخيصه بما يأتي :
1-
الوساطة بين أماكن العجز و الفائض في
الاقتصاد القومي، حيث تتولى تجميع مدخرات
الأفراد و المؤسسات، مع التزام بردها عند
الطلب، أو خلال فترات قصيرة محددة، ثم تقوم
بإقراض بعضها للأفراد و المؤسسات، الذين لا
تكفي مواردهم المالية لمواجهة احتياجاتهم
اللازمة للإنفاق و الاستثمار .
2-
تحمل مخاطر إقراض أموال المودعين لجهات
العجز في الاقتصاد القومي، مقدمة مخاطرها
للمودعين بدلا من مخاطر المقترضين .
3-
تحويل استحقاق الأموال المودعة لديها فترات
قصيرة، لا يزيد استحقاق أبعدها على السنة،
الى قروض تصل مددها الى عدة سنوات .
4-
تحمل مخاطر الفائدة الناتجة عن تحويل
الاستحقاق، لأن عدم الملاءمة بين مدة
الوديعة و مدة إقراضها تؤدي الى فجوة قد
ينتج عنها للمصرف بعض الخسائر، إذا ما تحركت
أسعار الفوائد في الاتجاه المعاكس للتوقعات
.
إن نجاح المصارف، و استمرارها في القيام
بدورها بكفاية مرتبط، بالدرجة الأولى،
بقدرتها الإدارية، و كفاية هذه الإدارات في
تحديد مخاطر العمل عير العادية، و تفاديها .
هذا، و تحرص كل المجتمعات على أن يدار
جهازها المصرفي بكفاية و سلا ليبقى قادرا
على تلبية احتياجات اقتصادها . و لهذه
الأسباب كلها و لأسباب أخرى عديدة، كانت
المصارف التجارية، و ما زالت موضع رقابة
صارمة من الجهات الحكومية، حماية للاستقرار
النقدي، و حماية للمودعين و المقرضين، و
لضمان كفاية النظام المالي . و على الجانب
الآخر، نلاحظ أيضا حرصا دائما من إدارات
المصارف على إعطاء أولوية مطلقة لمجموعة من
الأساسيات التي تكفل لها السلامة، و تضمن
استمراريتها، و من أهم هذه الأساسيات :
1- السيولة
LIQUIDITY
:
يرجع الاهتمام بالسيولة لضمانها
قدرة المصرف على الاستجابة الفورية لطلبات
المودعين سحب أموالهم، أو تحويلها الى جهات
أخرى . إذ إن أي تأخر في الاستجابة لمثل هذه
الطلبات، أو أي رفض غير مسوغ لها من قبل
المصرف، تؤثر في ثقة مودعيه، و يؤدي بهم الى
التهافت على سحب ودائعهم على نحو جماعي، مع
ما قد يترتب على ذلك من آثار في وجود المصرف
و قدرته على الاستمرار .
2- السلامة
SAFETY
:
عناية المصارف بسلامة العمليات
المصرفية التي قوم بها، سواء في مجالات
الإقراض العادي، أو في مجالات الاستثمار
المباشر في الأوراق المالية، أو في مشاريع
معينة، أو إيداع أموال لدى مصارف، أو مؤسسات
مالية أخرى، يعادل عنايتها بالسيولة، و ذلك
لأثر سلامة العمليات في نوعية الأصول، و
لهذه كل الأثر في السيولة.
هذا، و يجب أن نحذر من المبالغة
في المحافظة على السلامة، بقدر ما نحذر من
التفريط فيها. إذ يجب أن تكون موازنة دقيقة
بين سلامة الأصول و تنمية أعمال المصرف.
فالتشديد على السلامة المطلقة دون تقبل
مخاطر، قد يؤدي الى تقليص عمل المصرف و
حرمانه من العديد من الفرص، و يكوم عرضة
للاستبعاد من المجتمع الذي يوجد فيه، و الى
انخفاض ربحيته . و في المقابل، فان التساهل
و عدم العناية بالمخاطر، تعرض موجودات
المصرف كما تعرض كل وجوده للخطر، الأمر الذي
قد يؤدي الى تصفيته إذا ما تفاقمت المخاطر .
3- الدخل
INCOME
:
لا يمكن لادارة أية مؤسسة
مصرفية ( أو غير مصرفية ) أن تتجاهل أهمية
عنصر الدخل لأثره في استمرارها و نموها .
لذا، نجد دائما حرصا مستمرا من إدارات كل
المصارف على وجود هامش بين تكاليف مواردها و
مردود استخدامها، بشكل يكفي لتغطية المصاريف
الإدارية و المصاريف الأخرى، و بقاء هامش
ربحي مناسب . و من قبيل الحرص على إظهار
أرباح جيدة، قد تلجأ بعض الإدارات الى تحسين
دخلها على حساب عنصري السيولة و السلامة، و
ذلك من خلال التوسع في منح الائتمان، ما
يؤدي الى زيادة الموجودات المغلة للدخل، و
كذلك من خلال التساهل في ملاءة المقترضين
لأجل تقاضي هوامش ربحية عالية على القروض
الممنوحة لهم.
و يؤدي اللجوء الى هذين
الأسلوبين ( زيادة الائتمان، و زيادة
الهوامش ) الى زيادة العوائد التي يحققها
المصرف، و الى إظهار ربحية جيدة على المدى
القصير فقط . إلا أنه بالتأكيد لن يكون لهما
مثل هذه النتيجة على المدى الطويل، لأن مثل
هذا التوسع في الائتمان . غالبا ما يكون على
حساب نوعية الأصول و سلامتها، كما يكون على
حساب السيولة أيضا . ليس هذا فحسب، بل ستنشأ
أعباء مستقبلية على الأرباح، تتمثل في
الاحتياطيات، التي يجب تكوينها للديون التي
تم منحها بتساهل، خاصة بعد أن تثبت الأيام
المقبلة أنها من نوعية غير جيدة .
و بقدر سعي المصارف نحو تحقيق
أعلى مستوى ممكن من الدخل، بقدر ما تعمل في
الوقت نفسه على التأمين استقرار هذا الدخل
على المدى الزمني المنظور، من خلال العناية
بنوعية الأصول المولدة للدخل، الى جانب
العناية بمقدار الربح المحقق، و كذلك مدى
الاعتماد على الودائع في تمويل موجودات
المصرف، لأن الذبذبة في عوائد المصرف غالبا
ما تكون نتيجة التغير في العائد على
الموجودات، و على درجة الرفع المالي
DEGREE OF FINANCIAL LEVERAGE
. لذا، فكلما ارتفعت درجة الرفع المالي،
ارتفعت احتمالات الذبذبة في العائد على حقوق
المالكين، لأن أثر مضاعف الرفع المالي (
العائد على الموجودات
X
درجة الرفع المالي ) يمكن أن يترجم عائدا
يسيرا على الموجودات الى تغيرات مهمة و
كبيرة في العائد على حقوق المالكين .
وضع الأهداف للعوائد، و المخاطر :
تتزايد العوائد عادة بزيادة المخاطر؛
هذا، توجه الإدارات المصرفية جزءا مهما من
جهدها ووقتها للموازنة بين ما يمكن قبوله من
العوائد عند كل مستوى من المخاطر. و يبقى
القرار دائما الى جانب الحصول على أعلى
مردود ممكن للمستوى المعين من المخاطر، و
القبول بأدنى مخاطر ممكنة للمستوى نفسه من
المردود .
وفي مجال الأهداف للعوائد , والمخاطر يثار
دائما سؤالان هما :
1-
ما درجة المخاطر التي على المصرف القبول بها
لزيادة العوائد ؟
2-
ما هو المقدار الذي يقبل به المصرف من كل
نوع من أنواع المخاطر ؟
ولا شك في أن الإجابة عن هذين
السؤالين ليس أمرا صعبا فحسب , بل غير دقيق
أيضا , بسبب اختلاف ظروف الأسواق , ومستوى
المنافسة , وكفاية الإدارة . ومع ذلك , يمكن
القول انه بمستطاع المصرف تقويم أدائه
ومخاطرة في الماضي , والتقرير حول مناسبة
العائد المحقق , و مدى مناسبة ذلك و المخاطر
المأخوذة لتحقيق ذلك المردود . كما بإمكانه
أن يقوم بنفس الشيء بالنسبة لأداء المصارف
المقاربة له في الحجم و الظروف (PEER
GROUP)
. و بشكل عام، يمكن أن تكون الخطوات الآتية
خطوات مساعدة في هذا المجال .
1-
النظر الى المصارف الأخرى لتعرف كيفية
اتخاذها قراراتها المتعلقة بالعائد و الخطر
.
2-
الموازنة بين مردود المصرف و مردود المصارف
المقاربة له و مخاطرها من حيث الحجم و
الظروف .
3-
وضع أهداف معقولة تأخذ بغين الاعتبار أداء
المصرف في الماضي، و أداء المصارف المقاربة
له في الحجم، و العاملة بالمحيط الذي يعمل
فيه نفسه .
المستجدات في العمل المصرفي :
يمثل مطلع السبعينات حدا فاصلا بين
مرحلتين من تاريخ العمل المصرفي . فالمرحلة،
التي سبقت مطلع السبعينات، تميزت بالعمل
المصرفي التقليدي ذي المنتجات المحدودة و
القليل من المبتكرات، و ذلك بسبب محدودية
حاجة عملاء المصارف للخدمات المصرفية، هذه
الاحتياجات التي كانت تلبى عادة من خلال
حسابات الجاري مدين و القروض متوسطة الأجل
العادية . و قد كانت المصارف تحقق من
عملياتها الصغيرة هذه هوامش ربحية كافية من
خلال علاقات اتصفت بالاستقرار و الولاء من
قبل العملاء .
أما المرحلة التي تلت بداية
السبعينات، فقد تميزت بالتضخم، و تذبذب
أسعار الفوائد، و تعويم العملات بعد فترة
ثبات طويلة، كما تميزت بإدخالها للعديد من
المنتجات المالية(FINANCIAL
PRODUCTS)،
و انتشار عمليات مصاريف الجملة(WHOLERSALE
BANKING)،و
إدارة المطلوبات (LIABILITY
MANAGEMENT)،
و العمليات المصرفية الدولية (INTERNATIONAL
BANKING)،
و القروض المدورة (ROLLOVER
CREDIT)،
التي كانت فكرتها وليدة لنظام الجاري مدين
ذي الفائدة القابلة للتعديل، و المعمول به
في بريطانيا، و بعض الأفكار الموجودة في
شروط القروض ذات الفائدة الثابتة التي كانت
سائدة في أمريكا، بالإضافة الى القروض
متعددة العملات (MULTIPLE
CURRENCY LOANS)،
و التسليف المسند (SECURITIZED
LENDING)،
الذي نقل الإقراض المصرفي من دور الوساطة
الى دور التسليف المباشر في سوق رأس المال،
و الذي سهل تسييل الأصول بتحويلها من شكل
القرض العادي، الذي يبقى في سجلات المصرف و
ضمن موجوداته حتى تاريخ استحقاقه و دفعه من
قبل المفترض، الى أداة قابلة للتسويق، و
كذلك خيارات العملة و الفائدة، و بطاقات
الائتمان، و إدارة النقد، و التحويل الآلي
للأموال .
هذه المنتجات التي توالت بالظهور في
العشرين سنة الأخيرة، و ما زالت، استمرت في
التأثير في الأسواق المالية و في عمل
المصارف و اضطرتها لضغط هوامشها الربحية
لأجل المنافسة، و أدت بالتالي الى انخفاض
عوائد المصارف، و تخلي العملاء عن ولائهم
لمصارفهم التقليدية نتيجة لتغير مستوى
العلاقة بين المصارف، و عملائها من مستوى
الإدارة العليا الى مستوى الإدارة المالية،
التي بدأت تتعامل مع العديد من المصارف،
بدلا من حصر نشاطها مع مصرف واحد، كما جعلت
من مخاطرها أمرا عظيم التعقيد وواسع المدى،
و لم تعد مخاطر العمل المصرفي مقتصرة على
مخاطر المقترضين . و كان من بين أهم الآثار
التي تركها ظهور هذه المنتجات، إحداث تغيرات
هيكلية مهمة على أعمال المصارف و المؤسسات
المالية لتتلاءم مع هذه المستجدات .
و بالرغم من تلك التطورات، فقد
حافظت المصارف على الكثير من مظاهر عملها
التقليدي دون تغير يذكر مثل خدمات الدفع، و
نقل الودائع بين حسابات المودعين، و تقديم
القروض، و تسهيل التبادل التجاري، الأمر
الذي أدى ببعضه الى إثارة أسئلة حول التغير
و مسوغات، منها :
1-
لماذا كل هذه التغيرات ؟
2-
هل أصبحت المصارف بوضعها المستجد تقوم بدور
اقتصادي مختلف عن دورها السابق ؟ أو أنها
أصبحت تستعمل طرقا جديدة للقيام بالدور نفسه
؟
3-
ما هي العوامل التي أدت الى التغير في
الأدوار، و كذلك الوسائل للقيام بالأدوار ؟
و إجابة عن هذه التساؤلات، قيل إن التغيرات
التي طرأت على الدور و الأسلوب في العمل
المصرفي خلال العشرين سنة الأخيرة كانت
محصلة لمؤثرات عديدة، منها :
أولا : التغيرات في الاقتصاديات المحلية و
الدولية :
إن التغيرات التي طرأت على الاقتصاد على
المستويين المحلي والدولي تطلبت خدمات مالية
مختلفة عن الخدمات السابقة. فانتشار الشركات
الى خارج حدود الدول التي تنتمي إليها، أدى
الى ظهور الشركات المتعددة الجنسية . وعندما
اضطرت المصارف التي كانت تتعامل معها في
السوق الحلية الى اللحاق بها في السوق
الخارجية، انتشرت فكرة المصارف الدولية،
وزاد تواجدها في المراكز المالية العالمية
للقيام بعمل مختلف عن العمل الذي تقوم به
المصارف المحلية.
كذلك فان القروض المجمعة التي نشطت
بشكل كبير خلال الجزء الأخير من الستينات،
وتوسعت كثيرا خلال السبعينات، لم تكن إلا
استجابة من المصارف لطلبات الاقتراض الضخمة،
التي لا يستطيع المصرف المنفرد القيام بها
لزيادة قمتها على قدراته، ولزيادتها على
الحدود المقررة للإقراض للعميل الواحد بموجب
التعليمات الخاصة، وبموجب تعليمات السلطات
الرقابية الرسمية .
ثانيا : التطور التكنولوجي :
حيث كانت عمليات التحويل الإلكتروني
للأموال وانتشار البطاقات البلاستيكية أهم
مظاهر ثورة استعمال الكمبيوتر، هذا الى جانب
تخفيض الكلفة، وتمكين الاتصال المباشر
بأسواق وأماكن لم تكن متاحة من قبل . كما
سهر التطور التكنولوجي ظهور منتجات جديدة لم
يكن بالإمكان إدخالها من قبل، مثل العمليات
المستقبلية .
ثالثا : التحرر من القيود
DEREGULATION:
فقد
أطلق العديد من البلدان حرية المصارف في
ممارسة أنشطة جديدة كانت محرمة عليها، حيث
سمح لكل من المصارف والمؤسسات المالية
القيام ببعض أعمال الطرف الآخر.
مفهوم الخطر :
يعرف الخطر
(RISK)
بأنه " حالة عدم لتأكد المتعلقة بحصول الربح
أو الخسارة "، كما يمكن تعريفه بأنه "
احتمال أن يكون توقع ما خطأ " . هذا،
ويقيس الرياضيون والاحصائيون الخطر بمقدار
الانحراف عن المعدل أو العائد المتوقع
.وتوصف المخاطر عادة بأنها عالية، إذا كانت
احتمالات عدم حدوث التوقع مرتفعة، وبأنها
منخفضة إذا كانت احتمالات عدم حدوث التوقع
منخفضة . هذا، ويمكن التقليل من المخاطر من
خلال التنويع في الأنشطة . وهذا ما تقوم
عليه نظرية إدارة المحافظ التي تعمل على
تخفيض المخاطر من خلال التنوع في
الاستثمارات .
العوامل المؤثرة في مخاطر العمل المصرفي
أشرت الى سير المصارف التجارية منذ
بداية السبعينات عبر مرحلة مهمة من التطورات
المستمرة، والتي يتوقع لها أن تستمر لسنوات
أخرى قادمة . وقد كان من نتائج هذه التطورات
تركها آثارا مميزة في حجم المخاطر التي
تواجهها المصارف التجارية في عملها ومداها .
وكان من بين التغيرات التي تركت آثارا مهمة
في مخاطر العمل المصرفي ما يأتي :
1-
التغيرات التنظيمية والإشرافية :
فقد فرضت العديد من الدول الكثير من القيود
التنظيمية على عمل المصارف التجارية للتقليل
من مخاطر المنافسة، ولتشجيع المصارف على
الالتزام بالمبادئ المصرفية السليمة، مثل
الالتزام بعلاقة معينة بين الأصول المخاطرة
ورأس المال، ومثل القيود الخاصة بالحدود
القصوى من التسهيلات التي يمكن تقديمها
للعميل الواحد، الأمر الذي كان له آثار
إيجابية في المخاطر .
2-
عدم استقرار العوامل الخارجية :
أدى عدم استقرار أسعار الفوائد، والذبذبة
الشديدة في أسعار العملات التي حدثت على اثر
انهيار اتفاقية
Bretton Woods،
الى دخول مديري الخزينة في الشركات الكبرى،
خاصة المتعددة الجنسية منها، الى الأسواق
المالية، اما لتفادي الخسائر المستقبلية
التي قد تنتج عن مثل هذه الذبذبات، أو
لتحقيق أرباح منها، الأمر الذي أدى الى
زيادة حدة المنافسة في تلك الأسواق . كما
أدى عدم الاستقرار، والحاجات التي نتجت
عنها، الى ابتداع المصارف ( لمثل هذه
الشركات ) العديد من أدوات التغطية
المستقبلية . وقد كان إبداع المصارف في هذا
المجال، وتطويرها دوائر متخصصة في الهندسة
المالية، دليلا على براعة المؤسسات
المصرفية، وقدرتها على التعامل مع المتغيرات
. لكن هذا الإبداع نفسه أدى الى خلق مخاطر
من نوع جديد أضيفت الى خاطر المصارف .
3-
المنافسة :
من مزايا المنافسة إجبارها المتنافسين على
تقديم أفضل الخدمات بأدنى الأسعار، كما أنها
تقوم بمكافأة الأفضل بين المتنافسين . ولا
شك في أن للمنافسة مخاطر ائتمانية على
الإدارة وعلى الدخل، لأنها تضيق الهوامش
الربحية الى حدود قصيرة .
4-
تزايد حجم الموجودات خارج الميزانية :
تزايد حجم هذه الموجودات وتنوعها، أضاف الى
مخاطر العمل المصرفي. وقد كان الخطر الذي
واجهته المصارف، التي تعهدت بتغطية إصدار
أسهم شرك
BP
بمبلغ 1،5 مليا جنيه إسترليني، عندما
انهارت السوق المالية العالمية في يوم
الاثنين الأسود 19/10/1987 ، أوضح مثال على
مدى أثر مثل هذه الموجودات في مخاطر العمل
المصرفي.
5-
التطورات التكنولوجية
Technological Developments:
من العوامل التي أثرت إيجابيا في تعرف مخاطر
العمل المصرفي، وقياسه، و إدارته، التطورات
في تكنولوجيا المعلومات التي كان من نتائجها
المباشرة زيادة قدرة المصارف على تعرف
مخاطرها، و إدارتها بطريقة أفضل، الى جانب
تمكينها من إدخال منتجات جديدة مثل الدفع
الإلكتروني، و إدارة النقد . إلا أن هذه
التطورات خلقت، في الوقت نفسه، مخاطر جديدة،
مثل مخاطر تصفية الدفعات
(Settlement Risk)،
التي كانت ثمرة استعمال أنظمة الدفع
الإلكتروني .
مصادر الخطر على المصارف التجارية :
تواجه المصارف بالمخاطر لأسباب تنتج،
اما عن عناصر في جانبي ميزانياتها، مثل
نوعية محفظتها من الاستثمارات والقروض، أو
عن طلب مفاجئ على سحب كميات كبيرة من
الودائع، أو لأسباب تتعلق بعناصر خارج
الميزانية، أو نتيجة هذه العوامل معا . ومع
أن سلامة الأجهزة المصرفية كانت دائما محط
اهتمام الإدارة، والأجهزة الرقابية،
والسلطات المالية والنقدية، والمودعين،
والفعاليات الاقتصادية المختلفة على مدى
السنوات، لكن لوحظ مؤخرا تزايد كبير في
الاهتمام بسلامة المصارف، خاصة في مطلع
الثمانينات التي بدأت تشهد تزايدا مهما في
حالات إخفاق المصارف خاصة في الولايات
المتحدة الأمريكية .
وهناك الكثير من الشواهد في التاريخ
المصرفي المعاصر على إخفاق العديد من
المصارف التجارية، وقد أثبتت الدراسة
العملية للعديد من حالات الإخفاق أن العامل
المشترك فيها كان الخطأ في تعرف المخاطر
وتقدير مداها، الأمر الذي أدى في النهاية
الى الإخفاق الذي سبب الكثير من الخسائر
للمودعين، والمساهمين، وللاقتصاد القومي .
ومن أهم الأمثلة المعاصرة على إخفاق المصارف
ما يأتي :
1-
إخفاق مصرف
(BANK HAUS HERSTATT)
في ألمانيا عام 1974، الذي سبب أزمة كبيرة
في سوق الدولار الأوروبية ( على رغم صغر
حجمه ) وذلك بسبب عدم قدرته على إعادة
الأموال التي اقترضها من سوق ما بين المصارف
نتيجة خسارات كبيرة في سوق العملات
الأجنبية، الأمر الذي أثر في قدرة المصارف
المقرضة له على الوفاء بالتزاماتها . وتعكس
هذه الحالة المخاطر التي قد يتعرض لها أي
مصرف، إذا لم يهتم بكيفية ما يودعه من أموال
لدى المؤسسات المالية الأخرى وكميته . ومن
الآثار التي ترتبت على هذه العملية توجه
العديد من المصارف لإيداع أموالها لدى
المصارف الكبيرة، الأمر الذي ترك المصارف
الصغيرة دون مصادر على رغم دفعها لفوائد
عالية لذلك .
2-
إخفاق
THE PEN SQURE BANK:
كان إخفاق هذا المصرف نتيجة دخوله سوق
التمويل النفطي، متأثرا بالتوجه العام الى
هذا القطاع بسبب ربحيته العالية . وقد كان
من نتائج الإقبال الشديد على هذا القطاع
قبول المصارف الداخلة إليه بمخاطر أعلى من
المعتاد، الأمر الذي أثر فيها سلبيا عندما
تأثر القطاع بانخفاض أسعار النفط منذ نهاية
عام 1982 .
وعند دراسة أسباب إخفاق هذا المصرف، تبين
أنها تعود الى المخاطر الآتية :
1-
عدم كفاية نظام الرقابة .
2-
تركيز القروض في قطاع واحد .
3-
تجاوز القروض المنوحة لبعض العملاء الحدود
المقررة بموجب الأنظمة .
4-
منح قروض دون تحليل ائتماني مناسب .
5-
ضعف التوثيق القانوني للقروض .
6-
عدم مناسبة نظام إدارة القروض .
3- إخفاق مصرف
JOHNSON MATHAY BANKER
في بريطانيا عام 1984، الذي كان إخفاقه
نتيجة نوعية محفظة قروضه، التي كان من بين
أسبابها سؤ سلوك موظفيه في عمليات الإقراض .
4- إخفاق
CONTINENTAL ILLINOIS
في أمريكا عام 1983، الذي كان نتيجة توسع في
الإقراض للقطاع النفطي، والى العديد من
الشركات التي أخفقت، أو لافت صعوبات مالية .
5- إخفاق
FRANKLIN NATIONAL BANK،
حيث كان هذا المصرف يعمل بربحية جيدة وبحجم
صغير، في إحدى ضواحي نيويورك، الى أن قررت
إدارته التوسع والانتقال الى نيويورك، ثم
تلا ذلك قرار بالانتقال الى العمل المصرفي
الدولي . وقد كان لجميع هذه القرارات آثار
سلبية، فالتوسع أدى بالمصرف الى القبول
بمخاطر عالية، والانتقال الى نيويورك جره
الى منافسة شديدة . والانتقال للعمل الدولي،
دون خبرة سابقة، زاد مصاعبه . فقررت إدارته
حل مشكلاتها عن طريق المضاربة بالفوائد
والعملات، فكانت الكارثة في الأمرين معا،
الأمر الذي أدى الى إخفاقه في عام 1974 .
6- إخفاق المصرف السعودي الفرنسي، ومصرف
المشرق مؤخرا .
لقد تم احتواء جميع حالات الإخفاق
السابقة بمبادرات حكومية حماية للمودعين،
ولمنع انتشار الآثار السلبية الى المصارف
الأخرى، على رغم الكلفة المرتفعة التي تم
تحملها في بعض الحالات .
وتؤكد الأمثلة العملية السابقة على
الإخفاق أن مصادر الخطر على المصارف قد تكون
نتيجة لبنود داخل الميزانية أو خارجها .
لذا، سيتم تناول المخاطر ضمن الميزانية
والمخاطر خارج الميزانية بشكل سريع، قبل
البدء بالإشارة الى المخاطر العامة للعمل
المصرفي، ولو كان ذلك على حساب التكرار
أحيانا .
أولا : المخاطر ضمن الميزانيةON-BALANCE
SHEET RISKS:
من الخاطر المتوقعة ضمن
الميزانية :
1-
مخاطر السيولة
: تنتج مثل هذه المخاطر اما عن تحويل
الاستحقاق، أو عن تدن في نوعية الأصول، أو
عن اندفاع غير عادي من المودعين لسحب
أموالهم دفعة واحدة . أما مخاطر تحويل
الاستحقاق، فتكون عادة نتيجة الإقراض لفترات
أطول من فترات الإيداع . وأما المخاطر التي
قد تنتج عن تدن في نوعية الأصول، فغالبا ما
تكون نتيجة قرارات استثمارية غير حكيمة
ومتساهلة، ينتج عنها صعوبة عملية التحصيل أو
استحالتها . وأما خطر الاندفاع، فلا يكون
عادة إلا نتيجة تزعزع ثقة المودعين في
المصرف نتيجة سياسات غير حكيمة، أو خسارات
غير عادية .
2-
مخاطر الأصول
: تنتج هذه المخاطر عن ضعف احتمالات تحصيل
بعض الديون، أو جزء منها، أو خسارتها كليا .
ويتوقف مثل هذا الخطر على مدى ملائمة
السياسات التسليفية المتبعة، وعلى مدى كفاية
الأجهزة القائمة على اتخاذ القرار .
3-
مخاطر سعر الفائدة
: تحصل مثل هذه المخاطر عندما ترتفع كلفة
الودائع، ويصعب نقل عبء الارتفاع في الكلفة
الى المقترضين، بسبب الفجوة
(GAP)
أو بسبب الإقراض ثابت الكلفة .
ويمكن التقليل من هذه المخاطر من خلال عملية
الملاءمة بين المصادر والاستخدامات، حيث يتم
الاعتماد على مصادر حساسة لتغير الفوائد
لاستثمارها في أصول حساسة الفوائدة أيضا .
4-
مخاطر التمويل
: تتمثل هذه المخاطر بعدم قدرة المصرف على
جذب المودعين، وعزوف المصارف الأخرى عن
إيداع أموالها لديه لأسباب تتعلق بسلامة
موقفه المالي .
ثانيا : الأعمال خارج الميزانية
OFF BALANCE SHEET ACTIVITIES & RISKS:
كان ضمن ما شهدته السنوات القليلة
الماضية الزيادة الهائلة في العناصر
الموجودة خارج ميزانيات المصارف التجارية .
وقد كان العامل الرئيس وراء تلك الزيادة سعي
المصارف الى تحسين العائد على موجوداتها من
خلال الحصول على عوائد، دون الحاجة الى
الاحتفاظ بموجودات ضمن بنود ميزانياتها .
لكن تنبه المصارف المركزية لحجم هذه الأعمال
وخطورتها، أدى بها الى اتخاذ خطوات عملية
لضم مخاطر هذه العمليات الى الميزانية
لاحتساب كفاية رأس المال لحجم عمليات المصرف
.
ويقصد بالعناصر خارج الميزانية، تلك "
النشاطات التي تتضمن التزامات احتمالية، قد
تطرأ مستقبلا، لكن لا يمكن تصنيفها ضمن
الموجودات أو المطلوبات، طبقا للمبادئ
المحاسبية المتعارف عليها " . فالقروض
الممنوحة تصنف عادة ضمن موجودات المصرف
التجاري، لكن الوعد بمنح قرض، هو عبارة عن
التزام طارئ لا يظهر في ميزانية المصرف إلا
إذا تحقق . لهذا السبب، يشار أحيانا الى
العناصر خارج الميزانية ب(
INVISIBLE BANKING)
أو
(ASSETLESS BANKING).
هناك العديد من الأنشطة التي يمكن
تصنيفها ضمن هذا البند، بعضها قديم والعديد
منها جديد . وسيشار إليها ضمن أربعة عناوين
رئيسة، هي :
أ-
الالتزامات
COMMITMENTS:
وهي الحالات التي يلتزم فيها المصرف بتقديم
أموال، بتاريخ مستقبلي معين، مثل السقوف غير
المستعملة من الجاري مدين، والقروض . وفي
حالات أخرى ، يكون الالتزام مرتبطا بعدم
قيام جهات أخرى بما التزمت به. وتصنف ضمن
الالتزامات أيضا اتفاقيات إعادة الشراء
(REPOS)،
وتسهيلات إصدار الأوراق المالية(
NOTE ISSUING FACILITIES NIFs
) التي تلزم المتعهدين بالاكتتاب لتغطية ما
لا يقدر مصدر الأوراق على تسويقه بسعر محدد
. لذا، فان المخاطر الرئيسة في هذه العملية
تتمثل في اضطرار المصارف المتعهدة بالتغطية
لشراء ما لا يتم تسويقه .
ب-
الكفالات
(GUARANTEES):
وهي أكثر أنواع البنود خارج الميزانية
انتشارا، حيث بموجبها يكون المصرف قد التزم
لطرف ثالث بتحمل المخاطر، التي قد تنتج عن
إخفاق المكفول في تأدية التزامه . ويؤدي
إخفاق المكفول في القيام بما التزم به، الى
تحمل المصرف التزاما فوريا . ومن أمثلة
الكفالات، عدا الشكل المتعارف عليه :
1-
بيع أصول مع حق الرجوع
ASSESTS SALES WITH RECOURSE.
2-
القبولاتACCEPTANCES.
3-
STANDY BY LETTER OF CREDIT.
ج- عمليات الصرف الأجنبي، والعمليات
المرتبطة بالفوائد :
FOREIGN EXCHANGE & INTEREST RATE-RELATED
TRANSACTION
إن هذه العمليات هي عبارة عن اتفاقيات تتعلق
بعمليات الصرف الأجنبي وبأسعار الفوائد.
ومثل هذه العمليات ملزمة لأطرافها في معظم
الحالات، إلا أنه في بعض الحالات يمكن
ممارستها بخيار أحد الأطراف
(OPTIONS).
وعندما تكون هذه العمليات غير مغطاة(UNHEDGED)،
فان المصرف معرضا لمخاطر تقلب أسعار الصرف،
وتغير أسعار الفوائد بالإضافة الى الخطر
الائتماني . أما إذا كانت هذه العمليات
مغطاة(HEDGED)،
فان المخاطر تقتصر على الخطر الائتماني
للطرف الآخر في العملية، أي قدرته على تنفيذ
الجزء الذي يخصه من العقد .
ومن الأمثلة على هذه العمليات :
1-
عمليات التبادل الآجلةFORWARD
FX TRANSACTIONS
:
وهي عقود لدفع كميات متفق عليها من عملة
معينة، واستلامها لقاء عملة أخرى بتاريخ
مستقبلي معين، وبسعر صرف متفق عليه . ويؤدي
إخفاق أحد الأطراف قبل تنفيذ العملية، الى
تعريض الطرف الآخر لخطر العملة الأجنبية
(EXCHANGE RISK).
2-
خيارات العملة
(CURRENCY OPTIONS):
في عقود اختيارية
(OPTION CONTRACT)،
يسمح بموجبها للمتعاقد بمبادلة، أو عدم
مبادلة، كمية محددة من عملة لقاء عملة أخرى،
بسعر محدد، خلال فترة مستقبلية محددة . أما
المصرف الذي التزم بالخيار(OPTION
RISK)،
فان مخاطره تكمن في تعرضه لمخاطر التغير في
سعر الصرف بين العملتين، وهذا ما يسمى بخطر
السوق
MARKET RISK.
وأما المصرف مشتري الخيار
(BUYING OPTION)،
فان المخاطر تكمن في قدرة الطرف الآخر من
العقد على تنفيذ التزامه
(CREDIT RISK).
3-
عقود العملة المستقبليةCUREENCY
FUTURES:
هي عقود يتم تداولها لتسليم كميات معينة من
العملات الأجنبية بتاريخ مستقبلي محدد، حيث
يتم الاتفاق على سعر العملة الأجنبية بتاريخ
العقد . وتكمن مخاطر هذه العقود في الخسائر
التي يمكن أن تحدث نتيجة الذبذبة في أسعار
الصرف .
4-
INTEREST
RATE OPTIONS:
كما في خيارات العملة، يكون للمشتري الحق (
وليس الالتزام ) بتثبيت سعر فائدة متفق عليه
خلال فترة مستقبلية محددة، ويكون الملتزم
معرضا لخطر تغير أسعار الفائدة إذا أفلس
مشتري الخيار .
5-
INTEREST
RATE CAPS & COLLAR:
وهي قيام مؤسسة بتأمين الحد الأقصى
(CAP)
لسعر الفائدة، أو الحد الأقصى والحد الأدنى
(COLLAR)
معا على قرض، أو سعر فائدة عائم.
6-
INTEREST
RATE & CURRENCY SWAPS
:
في حالة تبادل العملة، يتعاقد طرفان لتبادل
التدفق النقدي ( بقيمة حالية متساوية)، أو
التزامات معينة بعملات مختلفة في الطريقة
التقليدية، لتبادل الفوائد (
INTEREST RATE SWAP)،
و يتعاقد طرفان لتبادل دفع الفوائد ( و
أحيانا رأس المال ) على القيمة نفسها من
المديونية، و الاستحقاق نفسه، و مواعيد
الدفع نفسها، حيث يقوم أحدهما بدفع فوائد
ثابتة في مقابل فوائد متغيرة من آخر، و
بالعكس .
و ينشأ الخطر للمصرف الداخل في مثل هذه
العمليات من خلال أخذ مركز في هذه العمليات،
و احتمالات إخفاق الأطراف المقابلة في
العملية، الأمر الذي ينتج عنه التعرض لمخاطر
غير متوقعة من العملة الأجنبية أو الفائدة
خلال حياة عملية (SWAP)
.
د- تعهدات التغطية
SECURITY UNDERWRITING
:
يلتزم المتعهد بالتغطية بأخذ (( شراء )) كل
الأوراق المالية المتعهد بتغطيتها، أو
بعضها، بسعر محدد . و الخطر الرئيس في هذه
العملية هو إخفاقه في بيع هذه الأوراق
للسوق، بسبب التغير في الأسعار، أو خطأ في
قراءة السوق، أو سبب ظروف اقتصادية أو
سياسية غير متوقعة، أو بسبب تدني مركز
المؤسسة المصدرة للأوراق المالية (BP)
( الغزل و النسيج ) .
في ضوء المخاطر التي تمت الإشارة إليها في
العمليات خارج الميزانية، يمكن القول بأن
المصارف المركزية قد أصابت بقراراتها التي
عملت على إعادة العناصر خارج الميزانية الى
داخل الميزانية و ذلك من أجل قياس مناسبة
رأس المال باستخدام أوزان معينة لمختلف
أنواع الموجودات خارج الميزانية .
مخاطر العمل المصرفي الرئيسة :
1-
خطر السيولة
Liquidity
:
يشير هذا الخطر الى مدى الموازنة بين
الاحتياجات النقدية للمصرف لمواجهة التدفق
النقدي الخارج، مثل طلبات سحب الودائع و
عمليات الإقراض، و التدفق النقدي الداخل
الناتج عن زيادة الودائع، و شراء
الالتزامات، و تصفية الأصول .
و هناك تعارض مستمر بين السيولة و الربحية،
فتحسن المردود يتطلب، و لا شك، مزيدا من
الاستثمار في الأصول الأطول أجلا، لارتفاع
مردودها. لكن هذا التوجه يزيد من مخاطر
السيولة، في حين يؤدي الاستثمار في الأصول
قصيرة الأجل الى تحسن في السيولة، لكنه يؤدي
أيضا الى تدن في المردود .
2-
خطر الفائدة
Interest Rate Risk
:
ينشأ خطر الفائدة عادة نتيجة الاختلاف بين
مردود أصول المصرف و قيمتها، و كلفة
المطلوبات و قيمتها، نتيجة تغير في أسعار
الفائدة . و يقاس هذا الخطر من خلال
الموازنة بين الأصول و المطلوبات ذات
الحساسية للفائدة، حيث تعكس هذه العلاقة
الخطر الذي يقبل به المصرف في ضوء توقعه
أسعار الفائدة لمستقبلية . فإذا كانت نسبة
الأصول الحساسة للفائدة الى الخصوم الحساسة
للفائدة أكثر من (1)، كان عائد المصرف أعلى
إذا ما ارتفعت أسعار الفوائد، و العكس صحيحا
.
و بسبب صعوبة التنبؤ بتوجهات أسعار الفوائد،
وجد العديد من المصارف أن الطريقة الأفضل
لتخفيض أخطار الفوائد هو الموازنة بين
الأصول و الخصوم ذات الحساسية للفائدة،
بالرغم من كون هذه الموازنة على حساب
المردود في معظم الأحيان .
3-
خطر الوفاء
Settlement Risk
:
خطر الوفاء هو الخطر الذي ينشأ عند تصفية
الالتزامات، إذ قد يقوم مصرف بدفع أموال قبل
أن يتأكد من أنه سيقوم باستلام ما سيدفعه
الطرف الآخر . بالإضافة الى خطر الإخفاق في
الدفع من الطرف المقابل، هناك خطر الصعوبات
الفنية أو التشغيلية التي يمكن أن تؤخر
استلام الأموال حتى لو كان الطرف الآخر
قادرا على الدفع .
4-
خطر السعر
Price Risk
:
هو خطر تدني القيمة السوقية لأحد الأدوات
المالية بمرور الزمن، بسبب التدني في أسعار
الصرف و أسعار الفوائد، و يحدث مثل هذا
الخطر عندما يطرأ تغير في أسعار الصرف و
أسعار الفوائد، حيث يؤدي هذا التغير الى
تغير في قيمة الأصل .
و يختلف هذا الخطر عن الخطر الائتماني، فهو
يهتم بتغير السعر الذي يمكن أن ينشأ، بغض
النظر عن الوضع المالي للمدين .
5-
خطر القطاع :
يتركز اهتمام المصارف عند منح الائتمان على
تحليل مخاطر المقترض نفسه، مع قليل من
الاهتمام بالقطاع الذي ينتمي إليه، و ذلك
بالرغم من أن الفهم الحقيقي لمخاطر المقترض
لا يمكن أن يتم إلا بفهم أشمل للقطاع الذي
ينتمي إليه، و للسوق التي يتواجد فيها، و
لقدرته على المنافسة و الوقوف أمام المنتجين
الآخرين. لذا فان المدخل السليم لتقويم
المخاطر الائتمانية هو الحصول على معلومات
عن اقتصاديات القطاع، و اتجاهاتها، و مرحلة
نموه، و العوامل التي قد تؤثر فيه على
المدين القصير و الطويل .
6-
خطر المنافسة
COMPETITION
:
الى جانب منافسة المؤسسات المالية الأخرى،
تعاني المصارف التجارية من منافسة حادة في
ما بينها، حيث يدور الصراع بينها بمرارة على
حساب الشركات الكبيرة(Corporate
A/C)
التي تتصل مع جميع المصارف في آن واحد،
باحثة عن أفضل فرص التمويل من حيث الهيكلية
و الشروط .
و لقد كان من آثار المنافسة على مثل هذه
الحسابات، الى جانب كفاية المديرين الماليين
للشركات التي تتنافس عليها المصارف، أن تدنت
ربحية المصارف منها، و قلت قدرتها على دعم
مواردها الذاتية من الأرباح المحققة، الأمر
الذي انعكس سلبيا على مناسبة رأسمالها لحجم
العمليات التي تقوم بها . فكان أن ابتكرت
المصارف الموجودات خارج الميزانية لغايتين
هما : الحصول على دخل إضافي على شكل عمولات
تساعد في تحسن العائد على الموجودات الذي
أكلته المنافسة الحادة، و تفادي الاصطدام
بمشكلة مناسبة رأس المال .
7-
خطر رأس المال
CAPITAL ADEQUACY RISK:
تعبر مخاطر رأس المال عن المدى الذي يمكن أن
تتدنى إليه قيمة الموجودات قبل أن يكون لذلك
التدني أثر في حقوق المودعين . فالمصرف الذي
يشكل رأسماله 10 % من موجوداته، يمكن أن
يكون قادرا على مواجهة تدن في قيمة موجوداته
أكثر من المصرف الذي يشكل رأسماله 5 % من
موجوداته . و من ناحية أخرى، فان انخفاض
رأسمال المصرف، بالنسبة لحجم موجوداته، له
أثر إيجابي في العائد على حقوق المساهمين .
فإذا اختار مصارف زيادة مديونيته، فلا شك في
أن ذلك سيؤدي الى تحسن في العائد، و العكس
صحيح .
و يعود الاهتمام بخطر مناسبة رأس المال الى
أهمية هذا العنصر في استقرار النظام المصرفي
من خلال أثر رأس المال المناسب في تخفيض
مخاطر الإخفاق، خاصة أن الهدف من رأس المال
هو:
1-
واق لامتصاص الخسائر عند تحققها، و بذلك
يتفادى المصرف التصفية .
2-
التخفيف من أثر أزمات السيولة، إذا ما حدثت،
و ذلك من خلال الثقة في سلامة مركز المصرف .
3-
التخفيف من خسائر المودعين في حالة الإخفاق
.
يتأثر رأس المال اللازم لحماية المودعين
بنوعية الأصول و درجة مخاطرها . و تعتبر
الأوراق المالية الحكومية لهذه الغاية أصولا
دون مخاطر، أما بقية أنواع الأصول فلها
درجات متفاوتة من المخاطر .
و لقد أثار الاهتمام بهذا الخطر أمرين هما :
تزايد مخاطر العمل المصرفي، و انخفاض نسبة
رأس المال الى الموجودات الى درجات لافتة
للنظر، الأمر الذي أدى بالجهات التنظيمية
الى إعارة هذا الموضوع اهتمامها، خاصة في
بداية الثمانينات، عندما وصلت نسب الودائع
الى حقوق المالكين الى معدلات مرتفعة جدا في
بعض المصارف العاملة في المراكز المالية
الدولية التي تعتمد في مصادرها على الأموال
المشتراة من سوق ما بين المصارف، حيث وصلت
هذه النسب لدى بعضها الى 20 :
و من الأسباب التي أدت الى الاهتمام في
تنظيم رأس المال :
1-
تعزيز استقرار النظام المصرفي من خلال تقليل
مخاطر الإخفاق على المستوى الفردي.
2-
وقاية المصارف من مخاطر المنافسة .
8-
الخطر الإداري :
أثبتت الأبحاث أن الخطر الإداري على إخفاق
المؤسسات المصرفية أهم من الخطر المتمثل في
رأس المال الى الموجودات، أو الى الودائع .
و يتمثل الخطر الإداري، بالدرجة الأولى، في
السرقة و التزوير، و يتم التقليل من هذه
المخاطر بالرقابة ة التأمين .
و من الأمثلة المشهورة في هذا الصدد إخفاق
Banco Ambrasiano،
الذي قام رئيس مجلس إدارته
Robert Calvi
بمنح قروض لشركات وهمية في ( بنما) مقدارها
4,1
بليون دولار .
9-
الخطر الائتماني
CREDIT RISK
:
و هو الخطر الذي ينشأ عن إخفاق الطرف الآخر
في عملية مالية عن القيام بما التزم به طبقا
لنصوص التعاقد الموقع معه، اما نتيجة
إفلاسه، أو لأسباب أخرى، مسببا بتصرفه هذا
خسارة الطرف الآخر للعقد حاليا .
و يعتبر هذا الخطر من أكثر أنواع المخاطر
التي توليها المصارف عنايتها المطلقة لما
للمخاطر الائتمانية من أثر في نوعية
موجوداتها، خاصة ة أن المصارف بحكم
مديونيتها العالية لا تستطيع أن تتحمل مخاطر
تجاوز 2 – 3 % من قيمة أصولها . لذا، نجد أن
جهودا مكثفة تبذل في مراقبة مخاطر
الموجودات من خلال مراجعة الأوضاع المالية
للجهات التي توجد أصول المصرف لديها، الى
جانب المتابعة الدقيقة للأوضاع الاقتصادية
العامة لرصد آثارها في المقترضين، ولاستباق
الأحداث عند ظهور المؤشرات السلبية .
و من المؤشرات المهمة على حجم هذا الخطر،
كمية الديون ذات النوعية دون المتوسطة، و
الديون المستحقة غير المدفوعة، و الديون
المعدومة .
10-مخاطر العمل المصرفي الدولي :
الى جانب مجموعة المخاطر التي أشير إليها،
تتعرض المصارف ذات الطبيعة الدولية في عملها
الى خطر إضافي هو خطر القطر (COUNTRY
RISK)
؟ و يعرف هذا الخطر بأنه خطر احتمال خسارة
مالية نتيجة مشكلات تتعلق بالاقتصاد الكلي
للقطر المعني، أو نتيجة أسباب سياسية .
و يتم تقويم مخاطر القطر، عادة، من خلال
التركيز على تحليل الخطر السياسي، و خطر
التحويل . هذا و يعبر الخطر الأول عن رغبة
القطر المعني في الوفاء بالتزاماته، بينما
يعبر الخطر الثاني عن القدرة على القيام
الفعلي بعملية التحويل .
إدارة المخاطر :
الغاية من إدارة المخاطر هي تخفيف احتمالات
حدوث الخسارة، و تخفيض النتائج المالية
للخسارة عند وقوعها . و الخطوة الأساسية في
هذا الاتجاه تبدأ عادة بتعرف جميع مصادر
الخطر المتوقع، و تحليلها، و تقدير الحد
الأقصى لقيمة الخطر المتوقع منها، ثم بعد
ذلك تأتي مرحلة التعامل مع هذه المخاطر .
إن إدارة المخاطر في أعمال المصرف التجاري
أمر ذو أهمية، خاصة في مجال الإقراض، حيث
يجب أن يكون الهدف من إدارة مخاطر العملية
الائتمانية ألا يؤدي إخفاق عميل واحد أو
مجموعة عملاء الى تآكل رأسمال المصرف و
تدفقاته النقدية و أرباحه .
و هناك أربع مراحل في إدارة المخاطر
في العمل المصرفي، هي :
1-
تحديد المناطق التي قد تنتج عنها المخاطر،
فمخاطر الإقراض قد لا تكون نتيجة سبب مباشر
يتعلق بالمقترض و شروط القرض، بل قد تكون
نتيجة ظروف عامة تؤثر في الاقتصاد القومي،
أو في القطاع الذي ينتمي إليه المقترض، و
تؤدي الى شح المواد الخام مثلا، و تعطيل
الإنتاج .
2-
قياس درجة الخطر، و يتراوح القياس عادة بين
تقويم وضع عميل معين، و تقويم مخاطر صناعة
أو قطاع معين من الاقتصاد ، و كذلك تقويم
غرض قرض، و طبيعة مشروع سيمول .
3-
تحديد مستوى المخاطر التي يمكن القبول بها،
وهذا يتطلب موازنة بين المخاطر والمردود .
4-
إدارة العمل بمستوى مقبول من المخاطر، وهذا
يتطلب التأكد من وجود نظام مناسب للموافقة
والرقابة والمتابعة، مع تفويض الصلاحيات
للعناصر الأكثر كفاية ضمن السياسات العامة
الموضوعة .
وبعد تعرف الخطر، وتحديد مستواه يمكن
استعمال واحد، أو أكثر من الأساليب الآتية
للتعامل معه :
1-
تجنب المخاطر(Avoidance)،
ويتحقق ذلك من خلال عدم لدخول في عملية
معينة .
2-
السيطرة عليها
(Control)،
ويتم ذلك من خلال بذل جهود من قبل الإدارة
لتقليل احتمالات حدوث الخسارة، كما يتضمن
تحديد المخاطر حتى لو وقعت بعد ذلك .
3-
تحويلها
(Transfer)،
ويعني ذلك نقل النتائج المالية المتوقعة عن
الخسارة الى جهة تقبل بنقل المخاطر إليها
مثل التأمين، كما في حالة تمويل الصادرات،
والتغطية المستقبلية في ما يتعلق بالعملات .
ويتطلب النجاح في إدارة مخاطر العمل المصرفي
التزاما بالمبادئ الآتية :
1-
التزام مسؤولي التسليف بأسس الائتمان السليم
:
يجب أن تتوافر في كل التزام يقدمه المصرف
لعملائه سواء على شكل مباشر، أو غير مباشر،
أساسيات الائتمان السليم، والمقدار المقبول
من المخاطر، وأن يكون ضمن السياسات
الائتمانية المقررة، لأن السير بالائتمان
دون وجود لمثل هذه الضوابط سيقوده، ولا شك،
الى كارثة .
ولقد أثبتت التجارب العملية أن
الأخلاقيات الجيدة التي يجب أن يتحلى بها
ضابط التسليف، والرقابة المستمرة على
الائتمان، هي أدوات فعالة في المحافظة على
نوعية جيدة من الأصول .
2-
إدارة جيدة لمحفظة القروض من خلال :
أ-
تنويع القروض، وتوزيعها على عدة أنشطة
ومناطق جغرافية .
ب-
توافر هامش مناسب في الضمانات المأخوذة .
ج- الإصرار على مبادئ الائتمان السليمة (
المبلغ،والمدة، والغرض، ومصدر
التسديد وأدبيات المقترض، وقدرته،
ورغبته في التسديد ) .
د-
متابعة مستمرة ومراجعة دورية لمحفظة القروض
لرصد بوادر الخطر، والتعامل معها قبل فوات
الأوان .
ه-
الحرص على التوثيق السليم لجميع العمليات
المصرفية .
3-
الموازنة بين المخاطر، والمردود :
تعتبر الموازنة بين المخاطر والمردود من
الأسس التي تقوم عليها عملية اتخاذ القرارات
الائتمانية على المستويين الكلي والجزئي .
فعلى المستوى الكلي، إذا كانت هناك مجموعة
من القروض تصل عائد أقل من العائد الذي تصل
إليه مجموعة أخرى تماثلها بالمخاطر، يكون
هناك حاجة ملحة لإجراء تصحيحي . كذلك على
المستوى الفردي، يجب أن يتناسب المردود
والمخاطر المتوقعة في كل قرض من القروض .
4-
الاستفادة من وفرة المعلومات :
يعتمد قياس المخاطر و إدارتها على مقدار
المعلومات المتاحة لادارة المصرف التجاري
ونوعيتها . لذا، يجب أن يكون الهدف الأساسي
لنظام المعلومات توفير مقدار ونوع من
المعلومات، يتناسب واهتمامها بقضية المخاطر
.
5-
توزيع جيد للموارد المتاحة :
بسبب القيود المفروضة على العلاقة بين
الأصول المخاطرة ورأس المال، أصبح من
الضروري المفاضلة بين الأصول التي سيتم
الاحتفاظ بها ضمن الميزانية، والمقدار الذي
يجب الاحتفاظ به .
مداخل إدارة المخاطر :
تتعامل المصارف التجارية
مع مخاطرها من خلال مدخلين هما :
-
المدخل الأول : ويقوم على القبول بالحد
الأدنى من المخاطر .
-
المدخل الثاني : ويقوم على الموازنة بين
المخاطر، والأسعار.
أولا : مدخل الحد الأدنى من المخاطر
Minimal Risk Approach:
ينطلق هذا المدخل من فرز
مختلف موجودات المصرف الى مجموعتين، هما :
-
المجموعة الأولى
، وتضم تلك الموجودات التي لا شك في
احتمالات الوفاء بها من قبل الملتزمين، وتلك
التي تحقق عائدا مجزيا .
-
المجموعة الثانية،
وتضم الموجودات التي يشك في احتمالات الوفاء
بها من قبل الملتزمين، وتلك التي عوائدها
غير مناسبة .
وضمن هذا المدخل، كانت المصارف تقبل بما هو
موجود في المجموعة الأولى، وترفض ما هو
موجود في الثانية. وقد استعانت المصارف،
التي سارت في هذا الاتجاه، على تحقيق غايتها
في الحد الأدنى، بأساسيات التحليل الائتماني
وأدواته التقليدية، حيث ركزت على السمعة
الأدبية باعتبارها مؤشرا على صدق الرغبة في
الوفاء، وعلى القدرة على الوفاء باعتبارها
تعبيرا عن نجاح الممول، وتحقيقه الدخل
الكافي للوفاء، وعلى مناسبة رأس المال
باعتباره تعبيرا عن الأمان المتاح للدائنين
في ظل الظروف السلبية .
ومن آثار القبول بهذا المدخل،
حصر بعض المصارف لنشاطها في المناطق
والأنشطة المعروفة لها، وتلك التي تتمتع
فيها بميزات نسبية . لكن هذا لم يحل دون
دخول المصارف في مجالات أخرى جديدة مع
الإبقاء على فلسفتها المتعلقة بحدود المخاطر
المقبولة .
ثانيا : مدخل الموازنة بين المخاطر
والأسعار
Price for Risk Approach:
طور هذا المدخل حديثا، ليكون
بديل المدخل السابق . ويقوم هذا الدخل على
الربط بين أسعار الخدمات المصرفية ومخاطرها،
حيث ترتفع الأسعار بارتفاع المخاطر. وبما أن
هذا المدخل ينظر الى المخاطر على أنها جزء
من طبيعة العمل المصرفي، لذا يرى أن المخاطر
المرتفعة يجب أن يتم تقاضي أسعار مرتفعة
مقابلها للتعويض عن نسبة الخطر المرتفعة
فيها .
وقد ساد هذا المدخل في إدارة
المخاطر في العقدين الأخيرين، وكان محصلة
لأمرين ، هما :
- الأول ، ويتعلق بتزايد ثقة المصارف
بامتلاكها المعرفة الفنية اللازمة لتقويم
المخاطر بكفاية أكثر مما توافر للجيل السابق
من المصرفيين، لأن توافر الكمبيوتر مكنها من
التعامل مع كمية أكبر من المعلومات وبشكل
أسرع، كما مكنتها التطورات المستجدة في حقل
بحوث العمليات من القيام بعمليات تحليل أفضل
للمعلومات المتاحة .وأدت هذه التطورات
المهمة الى ظهور نمط فكري يرى إمكانية
الوصول الى استنتاجات دقيقة باستعمال هذه
الأدوات المتاحة أفضل بكثير مما كان يمكن
الوصول إليه، استنادا الى مبدأ التجربة
العملية
(Rule of Thumb)،
والأحكام الذاتية لضباط التسليف،
والمتعاملين بالأسناد والعملات الأجنبية،
الأمر الذي أدى الى القبول بمخاطر أعلى، لكن
في ظل وفرة من المعلومات .
- والثاني، يتعلق برغبة المصارف في إظهار
أرباح عالية، خاصة وأن هذا المدخل يفتح
الباب واسعا أمام المصارف لقبول الكثير من
العمليات المصرفية التي كانت سترفضها فيما
لو طبقت المدخل الأول، وربما الى مستويات
أقل .
ويتطلب النجاح في تطبيق هذا المبدأ توافر
شروط ثلاثة ، هي :
1-
حجم كبير من الأصول ضمن محفظة المصرف .
2-
موظفون بقدرات تحليلية عالية .
3-
جهاز بقدرة متميزة على التنبؤ للمستقبل
لتقليل المخاطر، التي قد تنشأ عن تغير في
الظروف الاقتصادية العامة، أو الخاصة، أو
الظروف السياسية .
المخاطر لدى المصارف الأردنية :
يمكن القول دون تردد أن
المخاطر التي تعمل في ظلها المصارف الأردنية
مخاطر عادية وصغيرة في مضمونها، ويسهل
السيطرة عليها و إدارتها . ويعود السبب في
ذلك الى صغر السوق المالية الأردنية وعدم
تعقده، نتيجة محدودية المنتجات، والأدوات
المتداولة في هذه السوق . ويمكن أن نعدد من
مخاطر العمل المصرفي الأردني ما يأتي :
1-
مخاطر الائتمان المصرفي العادي
: ويمكن تعرف هذه المخاطر وضبطها باتباع
سياسات ائتمانية مناسبة، والقيام بعمليات
التحليل الائتماني السليم، ووضع سقوف
للائتمان، والالتزام بها الى جانب اتباع
سياسة مراجعة دورية، والقيام بإدارة القروض
بالشكل المطلوب .
2-
مخاطر السيولة
: وهذه المخاطر منخفضة نسبيا أيضا، بسبب
اعتماد المصارف التجارية في مصادرها
التمويلية على قواعد واسعة من العملاء، مع
اعتماد محدود جدا على الأموال المشتراة،
الأمر الذي يعني اقتصار مخاطر السيولة،
بالدرجة الأولى، على مدى الكفاية في إدارة
الموجودات وتوزيعها التوزيع المناسب بين
مختلف عناصر هذا الجانب من الميزانية .
3-
مخاطر المنافسة
: وهذه المخاطر مرتفعة، وقد أتت في فترة من
الفترات على الهوامش الربحية للمصارف . ومما
يزيد من حدة النافسة وجود عدد كبير من
المصارف والمؤسسات المالية، التي تتنافس
فيما بينها على جميع الأعمال المصرفية في
سوق ضيقة .
4-
مخاطر الفائدة
: لم تكن مخاطر الفائدة موضع عناية من قبل
المصارف التجارية في الأردن لأن المصارف
كانت تعيش خلال الفترات الماضية في ظل أسعار
فوائد محددة، لكن مع البدايات الأولى
للتعويم، المتمثل في تعويم العمولة وتوقعات
التعويم الكامل للفوائد، أصبح أمام المصارف
التجارية مسؤولية إدارة هذا الخطر .
5-
خطر توافر العملات الأجنبية :
وخلاصة القول، أن المخاطر أمر ملازم للعمل
المصرفي، منذ كانت البدايات الأولى، وقد
كانت التطورات المستجدة في هذا العمل تضيف
المزيد الى هذه المخاطر، من حيث المقدار
والنوع، الأمر الذي فرض على إدارات المصارف
إعطاء قضية المخاطر العناية التي تستحقها
لتبقى هذه ضمن الحدود القابلة للسيطرة
عليها، وإلا أدت الى تهديد وجودها.
أخيرا، لم يكن
الحديث عن هذا الموضوع يهدف الى إثارة الفزع
في النفوس لتفادي المخاطر كليا، بل الى
ضرورة البعد عن المخاطر غير المحسوبة،
والقبول بما هو محسوب منها، إذ أنه بدون
القبول بمخاطر، يصعب علينا تحقيق غاياتنا .
ولولا اتخاذ القرارات بالقبول بالمخاطر، لا
تنتظرنا العديد ن السنوات الطويلة قبل أن
نرى العديد من الإنجازات في مختلف مجالات
الحياة .
ومن ثم، اختم حديثي
بقول لمصرفي مشهور "إن فن العمل المصرفي هو
أن تعرف وبكل تأكد متى تقبل بالمخاطر، لكن
المصرفي المتميز هو القادر على تحديد وتقييم
المخاطر التي سيقبل بها" .
|