|
إدارة
ميزانية المصرف التجاري
Asset Liability Management
Of Commercial Banks
ألقيت في ندوة عقدة في
جمعية المصارف في الأردن
بتاريخ 29/9/1988
إدارة ميزانية المصرف التجاري
تركز الإدارة المالية للمؤسسة التجارية،
بشكل عام، على ثلاثة قرارات ذات أثر مهم في
تحديد قيمتها، هذه القرارات هي قرارات
الاستثمار، و التمويل، و توزيع الأرباح .
لذا، يتطلع المالكون و المديرون دائما الى
تركيبة (COMBINATION)
من هذه القرارات الثلاثة تحقق أكبر قيمة
للمؤسسة على المدى الطويل .
لقد تمت معالجة المشكلات
الإدارية لهذه القرارات في المؤسسات
التجارية بشكل مطول في كتب الإدارة المالية
للمؤسسات التجارية (CORPORATE
FINANCE)،
في حين لم تلق الإدارة المالية للمصارف
التجارية في هذه الكتب إلا إشارات سريعة .و
حتى الكتب المتخصصة التي تناولت موضوع
المصارف التجارية، مالت الى الأسلوب الوصفي
لعملها، و ذلك من وجهة نظر خارجية، حيث ركزت
على أخبار القارئ بما تقوم به المصارف، و
كيف تقدم القروض، و ما هي المطلوبات و
الموجودات التي تظهر في ميزانية المصرف
التجاري .
إن إدارة الموجودات، و إدارة
المطلوبات، و إدارة الميزانية، مصطلحات
للتعبير عن فلسفات معينة تتعلق باتخاذ
القرارات في كيفية تركيب المصرف ميزانيته
بطريقة تعظم الموجودات ذات المردود . و
الفرق بين مصطلح إدارة الميزانية، و مصطلح
إدارة الموجودات و المطلوبات، يشبه الى حد
ما الفرق بين الاستراتيجية و التكتيك . إذ
يقصد بالمصطلح الأول الاهتمام بإدارة
موجودات المصرف و مطلوباته على المدى
الطويل،و يأخذ هذا الاهتمام عادة شكل التوجه
الاستراتيجي، لأنه يركز أكثر على نوعية
الخدمات و المنتجات التي سيقدمها المصرف على
جانبي الميزانية . أما المصطلح الثاني،
فيقصد به الإدارة اليومية لسيولة المصرف، و
احتياجاته من الأموال (FUNDING)،
و مراقبة أسعار الفائدة، و موقف العملات
الأجنبية، و ذلك على مدى لا يزيد على ستة
أشهر الى سنة .
و سيتم الحديث هنا حول إدارة
ميزانية المصرف التجاري من منظور داخلي، أي
منظور إدارة المصرف المسؤولة مسؤولية مباشرة
عن ممارسة المصرف لأنشطته في مجال البحث عن
الموارد و كيفية استخدامها . و بذا، يكون
خارج نطاق الحديث طبيعة موارد المصرف
التجاري، و طبيعة استخدامها، و الأمور
التنظيمية المتعلقة بها، كذلك سيكون خارج
نطاق الحديث الالتزامات خارج الميزانية .
إن إدارة الموجودات و المطلوبات
عبارة عن جهد مركزي منسق، تهدف إدارة المصرف
من خلاله الى تحديد حجم و تركيبة أصوله،
كذلك مطلوباته و رأسماله، التي تحقق على
أفضل وجه أهدافه ضمن الحدود المقبولة من
المخاطر في مستوى السيولة، و الفوائد، و
العملات، و الإقراض .
تعد المصارف مؤسسات تجارية،
غالبية موجوداتها و مطلوباتها عبارة عن
موجودات و مطلوبات مالية، تتولى القيام
بتقديم الخدمات المالية للاقتصاد القومي
الذي يمكن قسمته، لغايات الاستفادة من هذه
الخدمات، الى قطاعين، هما : قطاع الفوائض
الباحثة عن فرص الاستثمار، و قطاع العجز
الباحث عن مصادر التمويل .لذا، تجهد المصارف
لتركيب جانب المطلوبات لديها بما يتناسب و
لرغبات قطاع الفائض . و في الوقت نفسه،
تحافظ على دور الوسيط لقطاع العجز بشكل يحول
دون التوجه المباشر الى قطاع الفائض .
و يعتبر تقديم المصارف الأموال
لوحدات العجز بالشكل المتناسب و احتياجاتها،
و بكلفة معقولة، أمرا لا يقل صعوبة عن جهدها
في إرضاء وحدات الفائض، خاصة و أن بعض وحدات
الفائض أصبحت تزاحم المصارف في تقديم
التمويل المباشر لوحدات العجز، الأمر الذي
أدى الى مراجعة شروط تمويلها و أساليبه
لتحافظ على موقفها التنافسي .
إن التعارض بين رغبات قطاعي
الفائض و العجز يقود الى جوهر المشكلة في
إدارة موجودات المصارف و مطلوباتها، و هي
دفع تكاليف عالية لجذب الأموال من وحدات
الفائض، و الى استيفاء فوائد منخفضة من
وحدات العجز لجذب هذه الوحدات أيضا، و في
الوقت نفسه، المحافظة على هامش مناسب بين
الفائدة المدفوعة و المقبوضة، لمقابلة نفقات
تحويل المطلوبات و الموجودات الى الأشكال
المناسبة لطالبي الخدمات على جانبي
الميزانية، بالإضافة الى تحقيق عائد مناسب
لحملة الأسهم .
هل هناك حاجة لادارة الموجودات والمطلوبات؟
تعود زيادة الاهتمام بإدارة
الموجودات والمطلوبات في المصارف التجارية
الى أسباب عديدة، منها :
1-
ضيق هوامش الفائدة بسبب المنافسة المتزايدة
بين العديد من المؤسسات المالية التي أخذ كل
منها ينوع في خدماته ومنتجاته لاقتحام
الأسواق التقليدية للمؤسسات الأخرى . فقيام
المصارف التجارية باقتحام سوق الإقراض
المتخصص، وقيام مؤسسات الإقراض المتخصص
بتقديم العديد من الخدمات التقليدية للمصارف
التجارية هي أمثلة واضحة على هذا التوجه .
2-
تزايد اهتمام العملاء بنوعية الخدمة التي
يريدون، وكفاية تقديمها، مع توافر بدائل
للاختبار من بينها، أثر في كلفة الودائع
وتركيبها، كما أثر في توزيع الموجودات، وفي
الوقت نفسه أدى الى زيادة النفقات من غير
الفوائد المدفوعة
(NON-INTEREST EXPENSE)
بشكل أسرع من زيادة الدخل من غير الفائدة
(NON-INTEREST INCOME)،
مما أدى في النهاية الى زيادة العبء على دخل
لمصرف.
3-
تزايد المخاطر بسبب المنافسة، فقد وجدت
المصارف نفسها مجبرة على القبول بمخاطر أعلى
لتحسين هوامش الربحية، كذلك تزايدت مخاطرها
الائتمانية لتوسعها في الإقراض لعملائها
الحالين لصعوبة إيجاد عملاء جدد .
4-
أدى انتقال المصارف التجارية من بيئة لا
توجد فيها منافسة مباشرة من المؤسسات الآلية
الأخرى الى بيئة تسودها المنافسة الشديدة من
العديد من هذه المؤسسات، ويسودها التغير
المستمر في الظروف الاقتصادية، الى زيادة
مخاطر عملها، كما أدى الى ارتفاع كلفة
الأموال، وانخفاض مردود الخدمات المصرفية .
إذا ما قورنت هذه العوامل، أي الانخفاض في
أسعار الخدمات، وارتفاع كلفة الأموال، وتدني
نوعية بعض الديون بسبب الظروف الاقتصادية،
أمكن إدراك مدى التقلص الذي حدث على دخول
المصارف .
5-
إدراك المصارف بأن سلامة الاستثمارات
والقروض وحدها أصبحت لا تكفي لضمان نجاح
المصرف، بل هناك حاجة قوية للتأكد من أن
هوامش الفوائد أيضا كافية لتحقيق دخل ناسب.
هذا الأمر خلق حاجة الى قيام المصارف بتحليل
الهوامش المتحققة من كل منتج ومن كل عميل،
كما خلق الحاجة الى أن يصبح المصرف أكثر
اختيارا
(SELECTIVE)
بخصوص الأنشطة التي سيمارسها .
كل هذه التطورات المستجدة في مناخ عمل
المصارف التجارية، التي استلزمت تطوير
استراتيجيات, وخطط عمل، وأنظمة رقابة فعالة،
خلقت لادارة المصرف في الثمانينات تحديا
سيستمر بالتأكيد للسنوات القادمة، لأن
الأساليب الإدارية التي استعملت في الماضي،
وأثبتت نجاعتها، وحققت المصارف من خلالها
نتائج ممتازة، عفا عليها الزمن، وأصبحت
المصارف الآن في مواجهة ظروف اقتصادية تتصف
بسرعة التقلب، وكثرة القيود القانونية
والتنظيمية، وسرعة التطور التكنولوجي
المكلف، والمنافسة، وكثرة متطلبات العملاء .
وبقدر ما في هذه التطورات من تحديات لادارة
المصارف بقدر ما فيها الكثير من المكافأة
للعناصر الجيدة القادرة على استغلالها؛ ومن
هنا راج الطلب على الإدارة الموهوبة القادرة
على مواجهة التحديات .
مصادر الأموال واستخداماتها في المصارف
التجارية :
يعتبر المصرف التجاري مجمعا
للأموال مستمرة الحركة، حيث ترد إليه
الأموال من مختلف المصادر بشكل مستمر،
ويستعملها في أغراض متعددة . فكلما زادت
الودائع، توسع استخدامها في الأصول المغلة
للدخل . وذا ما حدث العكس، أي نقصت الودائع،
فعليه أن يوفر الأموال اللازمة لتغطية
سحوبات المودعين، فان توافر لدية النقد كان
بمستطاعه تلبية هذه الطلبات، وإلا كان عليه
اما أن يسيل بعض موجوداته، أو أن يفترض من
المصادر المتاحة الأخرى.
مصادر الأموال (المطلوبات) :
تحصل المصارف على أموالها من
ثلاثة مصادر رئيسة، هي :
1- الودائع :
تعتبر الودائع بأنواعها
المختلفة ( طلب، و توفير، و لأجل ) أكبر
مصادر أموال المصارف التجارية و أهمها، إذ
تشكل حوالي 81% من إجمالي المصادر هنا في
الأردن، و تشكل حوالي 85 – 90 % من إجمالي
المصادر في مصارف المراكز المالية المتطورة
.
و من المفيد التمييز بين
الاستحقاق القانوني للودائع، و الاستحقاق
العملي لها . إذ أن هناك مستوى من الودائع
برغم أنها قصيرة الأجل من حيث مدة الإيداع
القانوني، مستقرة من الناحية الواقعية، و
يطلق عليها (CORE
DEPOSITS)
.
2- الأموال المقترضة (BORROWED
FUNDS)
:
تحصل المصارف على الأموال
المقترضة عن طريقي الشراء (PURCHASED
FUNDS
)، و الاقتراض القصير الأجل . و قد توسعت
المصارف في مثل هذا النوع من الأموال، و
أصبحت تستعمله بشكل مستمر . و هنا، لا بد من
التأكيد على ضرورة الملاءمة بين طول مدة
المصدر و طول فترة الاستخدام لتلافي آثار
التغير في أسعار الفوائد .
و يشكل هذا المصدر حوالي 5,8
% من إجمالي مصادر الأموال في الأردن، و
تعتبر هذه النسبة منخفضة جدا موازنة مع
معدلات قد تصل الى 30 % - 40 % في البلدان
الأخرى .
3- رأس المال و الاحتياطيات
CAPITAL & RESERVES
:
المصدر الرئيس لرأس المال هو
الأسهم العادية المصدرة، بالإضافة الى
الاحتياطيات المكونة، و الأرباح المحتفظ بها
على مدى السنوات . و يعتمد حجم المصدرين
الأخيرين على أربحية المصرف و سياسته في
توزيع الأرباح . و يمكن اعتبار الديون
المشاركة، أو المتنازل عن أولويتها (SUBORDINATED
LOAN)،
مصدرا آخر من مصادر رأس المال .
استخدام الأموال ( الموجودات ) :
تستعمل المصارف الأموال التي
حصلت عليها من الودائع و الاقتراض و من
المساهمين، في أنواع متعددة من الموجودات
التي تحقق الدخل، بدرجات متفاوتة تتناسب
عكسيا مع سيولتها .
و تتوزع موجودات المصرف التجاري على المصادر
الآتية :
1-
الموجودات النقدية .
2-
الاستثمارات .
3-
القروض .
4-
الموجودات الثابتة .
أ- الموجودات النقدية :
يدخل ضمن الموجودات النقدية ما
يأتي :
* النقد في خزائن المصرف :
يحتفظ بهذا النقد لمواجهة
احتياجات التشغيل، و طلبات السحب النقدي، و
دفع النفقات النقدية . و تحاول المصارف أن
تجعل هذا البند في حده الأدنى، لارتفاع
تكاليف الاحتفاظ به، و لعدم تحقيقه للدخل .
لذا، لا يشكل هذا البند إلا حوالي 2/1 % من
موجودات المصارف التجارية في الأردن .
* الأرصدة لدى البنك المركزي :
يشمل هذا البند، الذي يشكل
حوالي 8,5
% من موجودات المصارف التجارية في الأردن،
ما يأتي :
-
الاحتياطي النقدي حسب متطلبات البنك المركزي
القانونية .
-
فوائض الودائع لدى المصارف التجارية
المربوطة أجل تحقيق دخل .
-
الودائع الجارية لمواجهة عمليات التقاص و
القيود اليومية .
* الأرصدة لدى المصارف المحلية، و الأجنبية
:
و هي المبالغ المستثمرة في سوق
ما بين المصارف لتحقيق دخل، و لمواجهة
متطلبات العمل و السيولة عند الحاجة . و
تشكل هذه الأرصدة حوالي 3,6
% من السوق الأردنية، و هي نسبة منخفضة جدا
.
ب- محفظة الأوراق المالية / الاستثمارات :
تتكون هذه المحفظة عادة من
أذونات الخزينة و السندات و الأسهم، حيث يتم
الاستثمار في هذا البند، الذي يتكون في
غالبيته من الأوراق المالية الحكومية،
لتحقيق غايتين هما : المردود و السيولة . و
يطلق على مكونات هذا البند الاحتياطي
الثانوي (SECONDARY
RESERVE)
لسيولته العالية، و تشكل محفظة الأوراق
المالية للمصارف التجارية في الأردن حوالي
12 % من إجمالي الموجودات .
ج- القروض (LOANS
) :
أهم موجودات المصرف التجاري على
الإطلاق، حيث تمثل حوالي 52% من موجودات
المصارف في الأردنـ لأن القروض هي النشاط
الأساسي للمصرف التجاري و مصدر دخله الرئيس
.
توزع المصارف محفظتها من
القروض، عادة، على مختلف الأنشطة الاقتصادية
آخذة بعين الاعتبار العوائد، و متطلبات
العملاء، و السياسات المعمول بها .
أهداف إدارة ميزانية المصرف التجاري :
الهدف النهائي لادارة المصرف
التجاري هو تعظيم (MAXIMIZE)
ثروة مالكية، أو تعظيم العائد على حقوقهم
على المدى الطويل . و يمكن أن يعبر عن هذه
الفكرة من الناحية العملية بتعظيم قيمة
السهم في السوق المالية . و هذا, و يتأثر
هدف الإدارة من تعظيم قيمة السهم بالعوامل
الآتية :
1-
الكفاية في إدارة الهامشSpread
Mgt.
2-
السيطرة على التكاليف .
3-
إدارة السيولة .
4-
إدارة رأس المال .
إن قبول بفكرة تعظيم قيمة السهم، كهدف
للإدارة المالية، يتطلب التعرف الى العوامل
التي يمكن أن تأثر في هذه القيمة للعمل من
خلالها في اتجاه هذا التعظيم . و من
المعادلات، الأكثر استعمالا من قبل الإدارة
المالية، المعادلة القائمة على إيجاد القيمة
الحالية للتدفقات النقدية المستقبلية، و هي
:
n
Dt
P =
Σ
------------
t = 1 (1 + Kt )
حيث
P
= القيمة الحالية،
Dt
= الأرباح الموزعة في الفترة,
Kt
= العائد الذي يقبل به حامل السهم .
إن هذه المعادلة تبين أن قيمة الشهم
السوقية تساوي القيمة الحالية للأرباح
المتوقع أن يحصل عليها حامله، و أن العوامل
المؤثرة في هذه القيمة هي الأرباح الموزعة (Dividends)
و العائد الذي يتطلع إليه حامل السهم (Return
Required)
. و يتوقف العامل الأول على الأرباح
المحققة، كما يتوقف العامل الثاني على مخاطر
الاستثمار و الذبذبة المتوقعة في الدخل
المتوقع من المؤسسة المستثمر فيها .
و لتحقيق غاية زيادة قيمة إليهم، على
إدارة المصرف التجاري التركيز على اتخاذ
القرارات التي تزيد الإيرادات و تقلل
المخاطر . لهذا، يجب أن يكون هذا التوجه
متوازنا، لأن التركيز على تحقيق الدخل على
حساب المخاطر، يؤدي الى انخفاض أسعار الأسهم
. إذ قد يرى المستثمرون أن الزيادة في
الأرباح أقل من أن تواجه المخاطر المتوقعة .
نظرة تاريخية :
إن إدارة ميزانية المصرف التجاري ليست
أمرا جديدا على المؤسسات المصرفية؛ اذ من
دون هذا الأمر، لا يتوقع أن يكون أي من هذه
المؤسسات قد استمر على مدى السنوات، دون أن
يكون قد أعطى قدرا معقولا من الاهتمام
للمخاطر و المردود .
و حتى بداية الستينات، كان دور
المصارف التجارية مقتصرا على قبول الودائع،
و إقراض بعضها، و استثمار بعضها الآخر بشكل
متحفظ، بالإضافة الى تقديم بعض الخدمات
المالية لعملائها . و قد ساعدت الظروف
المواتية، التي سادت في الماضي، العديد من
المصارف في جميع أنحاء العالم على النمو و
تحقيق الأرباح دون أن يحقق كل منها الإبداع
(
Excellence)
في العمليات و التسويق، و الإدارة، و ذلك
لمجموعة من الأسباب تعلقت بانخفاض كلفة
الأموال و محدودية المنافسة .
و بعد بداية الستينات، و نتيجة زيادة
الطلب على القروض بفضل النمو الاقتصادي
الواسع، و نتيجة عجز النمو في ودائع المصارف
عن مقابلة هذه الاحتياجات، انتقل اهتمام
المصارف الى جانب المطلوبات لتلبية
احتياجاتها . لذا، تميزت فترة الستينات، و
السنوات التي تليها، بتوزيع اهتمام إدارة
المصرف على جانبي الميزانية، بعد أن كانت
مركزة على جانب الموجودات فقط طوال الماضي .
إن إلقاء نظرة فاحصة على تركيبة موجودات
المصارف التجارية و مطلوباتها خلال العقدين
الماضيين، يظهر بوضوح التغير المهم الذي حدث
على فلسفة إدارة المصرف التجاري، سواء على
جانب الموجودات أو على جانب المطلوبات .
1-
على جانب الموجودات :
كانت إدارة الأصول هي الفلسفة التي تتبعتها
إدارات المصارف التجارية، فقد كان الجزء
الأكبر من موجودات المصارف التجارية، اما
نقدا، أو أوراقا مالية حكومية .و عندما نشط
الاقتصاد، و تصاعد الطلب على القروض، تم
تمويل هذا الطلب على حساب تقليص الأرصدة
النقدية و سبه النقدية، بالإضافة الى النمو
الذي طرأ على الودائع .
2-
على جانب المطلوبات :
كان من أثر تزايد الطلب على القروض من
المصارف التجارية، خلال فترة الستينات و
السبعينات، و عجز المصادر التقليدية (
الودائع ) للمصارف عن مواجهة ذلك، أن عمل
على تعجيل انتقال اهتمام إدارات المصارف الى
جانب المطلوبات . إذ بدأت بالبحث عن المصادر
اللازمة لتمويل النمو في موجوداتها المغلة
للدخل من أسواق ما بين المصارف، و من خلال
إصدار شهادات الإيداع بالأسعار السائدة .
لقد بقيت إدارة المطلوبات هي
الفلسفة المسيطرة خلال فترة الستينات و
السبعينات . و قد اتصفت هذه الفلسفة بضعف
أساسي، هو إخفاقها في الاعتراف بأن المصادر
غير التقليدية التي لجأت إليها لزيادة
أصولها ليست بالضرورة متوافرة في كل
الأوقات، و بأسعار مقبولة . و كان من نتيجة
ذلك ارتفاع كلفة اقتناء الأصول التي لم يكن
مردودها أحيانا معادلا لكلفة تمويلها .
و تشير ملاحظة التطورات على
إدارة ميزانيات المصارف التجارية في الأردن
الى أنها اتخذت مسارا مشابها للمسار الذي
اتخذته في البلدان الأخرى . فحتى منتصف
الستينات، توافرت للمصارف الأردنية الأموال
رخيصة الكلفة، حيث شكلت الودائع قصيرة الأجل
الجزء الأكبر من مواردها . كما كانت
المنافسة بينها شبه معدومة لمحدودية عددها،
و لعدم قيام إدارتها بأية جهود تسويقية .
فقد رأت إدارات المصارف أن المطلوب منها
استعمال الأموال المتاحة لها في مجالات
الإقراض المحددة، لذا كان التركيز على إدارة
الموجودات هو الطابع المميز لهذه الفترة، مع
الاهتمام بالمحافظة على نسبة عالية من
الموجودات السائلة و شبه السائلة، و
الاقتصار على القروض قصيرة الأجل ذات
التصفية الذاتية، كالتمويل الموسمي و تمويل
رأس المال العامل.
و في نهاية الستينات و مطلع
السبعينات، تزايد الطلب على الاقتراض نتيجة
تسارع النمو الاقتصادي، فقامت المصارف
بتلبية هذه الاحتياجات عن طريق إعادة توزيع
موجوداتها أولا . فقلصت موجوداتها السائلة و
شبه السائلة، و زادت قروضها، كما انتقلت الى
الاهتمام بجانب المطلوبات؛ و قد اتخذ هذا
الاهتمام شكل منافسة حادة على الودائع .
و برغم شدة الحاجة ( في بعض
الأحيان ) الى الموارد المالية لمواجهة
طلبات الاقتراض المتزايدة، لم يستطع الجهاز
المصرفي الأردني أن يطور سوقا نشطة للأموال
المشتراة (Purchased
Funds)
. فسوق ما بين المصارف ما زالت غير متكاملة،
برغم أن هذا المصدر لا يشكل إلا حوالي 5 %
من إجمالي مصادر الأموال للمصارف التجارية،
كما لم تنجح المحاولات المتعددة لتطوير
شهادات الإيداع .
و بناء على تحليل لتركيبة
موجودات المصارف التجارية و مطلوباتها في
أواخر السنوات 1964, 1970 , 1980، 1987 (
الموضة بالشكلين اللاحقين)، ظهرت بوضوح
التغيرات التي أشير إليها في ميزانيات
المصارف التجارية . فعلى جانب الموجودات،
تراجعت الموجودات النقدية، و تزايدت موجودات
القروض خلال فترة السبعينات، و بداية
الثمانينات، و هي الفترة التي تزايد فيها
الطلب على الاقتراض بشكل كبير .
أما جانب المطلوبات، فقد كان
التغير الأهم الذي طرأ عليه هو تقلص أهمية
الودائع منخفضة الكلفة، و زيادة المصادر
مرتفعة الكلفة، الأمر الذي أثر سلبيا في
ربحية المصارف .
ASSETS OF BANKS IN
JORDAN
(SET GRAPH HERE)
LIABILITIES OF BANKS IN JORDAN
(SET GRAPH HERE)
إدارة الموجودات
ASSET MANAGEMENT:
تعني إدارة الموجودات توزيع
الأموال المتاحة للمصرف من مختلف المصادر
بين البدائل الاستثمارية المختلفة مثل
النقد، و الأوراق المالية، و الموجودات
الثابتة لتحقيق أعلى دخل ممكن ضمن حدود
المخاطر المقبولة، الى جانب المحافظة على
سيولة مناسبة لمواجهة أي خروج للأموال دون
أي تعديل في جانب المطلوبات .
و توزيع موارد المصرف التجاري
بين مختلف أنواع الموجودات عملية محكومة
بالعديد من الاعتبارات و العوامل، منها :
1-
القيود القانونية و التنظيمية، و الرقابة
الشديدة التي تحدد مقدار الاستثمار، و
كيفيته في مختلف أنواع الاستعمالات .
2-
المحافظة على السيولة، كي تقوم علاقة المصرف
بالمودعين و المقترضين على أساس الثقة و
الاستجابة لمتطلباتهم . إذ على المصرف أن
يستجيب فورا لطلبات سحب الودائع، و بنفس
الأهمية، عليه أن يلبي طلبات المقترضين أيضا
.
3-
تحقيق دخل للمستثمرين على استثماراتهم
يتناسب و المخاطر التي يتحملونها .
و من خلال سعيها للموازنة بين هدفي السيولة
و الربحية، طورت المصارف التجارية العديد من
المداخل لادارة الموجودات، تختلف في ما
بينها بالأسلوب و بدرجة التركيز على استعمال
الأساليب الكمية في وحدة البدائل المتاحة .
و قبل تناول أي من هذه المداخل، لا بد من
الإشارة الى أن أيا من هذه البدائل وحده لا
يشكل حلا مثاليا لوجود مشكلات و قصور في كل
منها . و من هذه المداخل :
أولا : طريقة مجمع الأموالTHE
POOL OF FUNDS METHOD
:
تعتبر هذه الطريقة من أبسط
الطرق المستعملة في إدارة الموجودات . و
تناسب هذه الطريقة المصارف الصغيرة التي
تعتمد في مصادرها على ودائع العملاء، و
القروض طويلة الأجل، و رأس المال، و لا تدخل
السوق للحصول على المزيد من المصادر، كما هو
حال معظم المصارف في الأردن .
كما تقوم هذه الطريقة على افتراض جمع
الأموال التي يحصل عليها المصرف من مختلف
المصادر في وعاء واحد، و القيام بخلطها،
بحيث يستحيل التمييز بينها، ثم استعمال ما
في هذا الوعاء في مختلف أنشطة المصرف
بالمقدار و الكيف الذي يحقق أهدافه .
و تتطلب هذه الطريقة من إدارة
المصرف أن تعطي، عند ترتيب أولويات توظيفها،
عناية خاصة لعنصري السيولة و الربحية، حيث
يتم توزيع الأموال المجمعة علة مختلف أنواع
الأصول ضمن عدد من الأولويات التي تستعين
بها الإدارة في حل التعارض الدائم بين
السيولة و الربحية.
و تتميز هذه الطريقة، لادارة موجودات المصرف
التجاري، بوضعها قواعد مهمة يسترشد بها في
توزيع الموارد المالية بين مختلف أنواع
الأصول . لكن يؤخذ عليها عدم وضعها لأسس
محددة يعتمد عليها في هذا الصدد، فعندما
تعرضت لتوزيع الموارد بين الأصول، أشارت الى
ذلك بشكل عام، و لم تحدد نسبة ما يجب
استثماره من الموارد المالية في كل بند من
بنود الأصول المختلفة . كما أنها لم تقدم
حلا لمشكلة تعارض السيولة و الربحية، بل
تركت ذلك لحكمة إدارة المصرف و حصافتها .
هذا، و يوضح الشكل الآتي هذا المدخل :
ثانيا : طريقة تخصيص الموارد
ASSET ALLOCATION METHOD
:
بالرغم من أن طريقة مجمع
الأموال في إدارة الأصول قد ركزت كثيرا على
السيولة، الا أنها أخفقت في التمييز بين
تفاوت احتياجات الودائع الجارية، و ودائع
التوفير و لأجل، و رأس المال الى السيولة،
لدرجة أن بعضهم اعتقد معها بأن هذا العيب قد
كان سببا في تآكل ربحية المصرف، خاصة خلال
الفترة التي بدأت فيها ودائع المصارف تنتقل
من حسابات الطلب لتتركز في الحسابات الآجلة
ذات الحاجة الأقل للسيولة .
و تقر هذه الطريقة بأن كمية
السيولة التي يحتاج اليها المصرف ترتبط
ارتياطا وثيقا بالمصدر الذي جاءت منه
الأموال . لذا، فهي تحاول التمييز بين مصادر
الأموال، طبقا لمتطلبات الاحتياطي القانوني
و سرعة دورانها . فمثلا، تتميز حسابات الطلب
بارتفاع الاحتياطي الخاص بها، و ارتفاع معدل
دورانها بالموازنة مع الودائع المربوطة.
لذا، يجب تخصيص الجزء الأكبر من ودائع الطلب
لأغراض الاحتياطي الأولي و القانوني، و
النسبة الأقل للاستثمار .
ان فكرة هذه الطريقة تفوم على
أساس تحديد عدة مراكز للسيولة و الربحية،
مثل الاحتياطي الأولي و الثانوي، و القروض،
و الاستثمارات، و الأصول الثابتة، ثم توزيع
الموارد المتاحة من مختلف المصادر على هذه
المراكز بشكل مستقل، لكن ضمن سياسة لتحديد
الموارد تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المصدر
أولا، و الاستعمالات المناسبة له ثانيا.
و لعل أهم مزايا هذا المدخل أنه
يقلل الاستثمار في الموجودات السائلة، و
يزيد الاستثمار في القروض و الاستثمارات
المختلفة، و بذلك يؤدي الى تحسين الربحية .
و يوضح الشكل الآتي مفهوم هذا
المدخل :
طريقة تحويل الأصول
Asset Conversion Method:
طريقة تحويل
الأصول، أو ما يسمى بنظرية القرض التجاري ذي
التصفية
الذاتية،
تعتبر من أقدم الطرق التي ما زالت مستعملة
في إدارة الموجودات. ولقد جاءت فكرة هذه
الطريقة من طبيعة العمل المصرفي، التي تقضي
بضرورة استعمال الموارد المصرفية ذات الآجال
القصيرة لفترات تتناسب وهذه الآجال .
وتقوم هذه
الطريقة على أساس أن منح قروض قصيرة الأجل،
ذات تصفية ذاتية، تمكن المصرف من مواجهة
جميع احتياجاته من السيولة من حصيلة القروض
التي ستستحق وفوائدها، وكذلك من خلال
استدعاء بعض القروض التي تمنح غالبا على شكل
جار مدين يحق للمصرف استدعاؤه في الوقت الذي
يريد .
وطبقا لهذه
الطريقة، على المصرف أن يقصر استعمال أمواله
على التمويل الموسمي، ولتمويل تخزين البضائع
والحسابات المدينة، لحين اكتمال الدورة
التجارية، وكذلك بالأوراق المالية الحكومية
.
إن المشكلة في
هذا المدخل، عدم احتمال فوات العديد من
الفرص المربحة بسبب الإصرار على الإقراض
قصير الأجل، وحرمان المناطق التي يتواجد
فيها المصرف المتبع لهذه السياسة من مصادر
الإقراض طويل الأجل، التي قد تكون بحاجة
إليها أكثر من الإقراض قصير الأجل .
الطرق العلمية
Management Science Methods:
يقوم المدخل العلمي لادارة أصول
المصرف التجاري على استعمال معادلات وأساليب
رياضية متقدمة لتحليل العلاقات المعقدة بين
مختلف بنود الميزانية وقائمة الدخل .
وتتطلب الطريقة العلمية لحل
المشكلات المتعلقة بإدارة الأصول في المصرف
التجاري، القيام بما يأتي :
1-
تحديد الهدف من إدارة الأصول، ولا شك في أن
الهدف في هذه الحالة هو زيادة القيمة
الحالية للمؤسسة .
2-
تحديد المتغيرات التي تؤثر في القرارات التي
سيتم اتخاذها، والتي تشمل بصورة رئيسة أسعار
الفوائد المدفوعة، والمقبوضة، والمصروفات،
ومعدلات الضرائب .
3-
التعرف الى المحددات التي قد يفرضها المصرف
على نفسه، مثل كيفية توزيع أصوله بين مختلف
أنواع الموجودات، أو تلك المفروضة عليه من
الخارج، مثل الاحتياطيات القانونية والسيولة
.
المظاهر الخاصة لادارة الموجودات والمطلوبات
:
كان الحديث عن إدارة الموجودات
من منظور عام، وهنا سيرد الحديث عنها من
منظور خاص، حيث سيتم الحديث عن المواضيع
الآتية :
1-
إدارة السيولة .
2-
إدارة المحفظة الاستثمارية .
3-
إدارة القروض .
4-
إدارة الهامش
Interest Rate Margin.
5-
إدارة العملة الأجنبية
Foreign Exchange Mgt
.
إدارة السيولة :
تتضمن إدارة السيولة إدارة
المخاطر المتعلقة باحتمال عدم توافر الأموال
الكافية لدى المصرف لمواجهة التزاماته
القائمة تجاه عملائه، أو للاستفادة من الفرص
غير المتوقعة .
وتقدر احتياجات السيولة، عادة،
بمقدار الفرق بين النمو في الموجودات ونمو
الودائع. والطريقة الأيسر والأسهل لتحديد
مقدار ما يحتاج إليه المصرف منها هو افتراض
سريان الأنماط الماضية في ما يتعلق
بالموسمية والدورات التجارية، مع إجراء
تعديل على التوقعات الناتجة عن هذه
الافتراضات في ضؤ ما توقع الإدارة حدوثه من
تطورات .
لقد كانت العقود الثلاثة
الماضية ممتلئة بالتطورات المهمة في مجال
إدارة السيولة لدى المصارف التجارية. وحتى
مطلع الستينات، كان الاحتياط للسيولة يتم في
جانب الموجودات، حيث كانت المصارف تحتفظ
بحجم كبير من الموجودات السائلة، على شكل
نقد وأوراق مالية حكومية، يتم بيعها عند
الحاجة . وفي بداية الستينات، توجهت المصارف
للحصول على احتياجاتها من السيولة الى جانب
المطلوبات، وذلك بناء على وجهة نظر تقول "
بدل أن تأخذ المصارف التجارية جانب
المطلوبات لديها كشيء مسلم به، وتكيف
موجوداتها تبعا لذلك، بإمكانها الأخذ بهدف
محدد لنمو الموجودات كشيء مسلم به، ثم تكيف
مطلوباتها تبعا لذلك" . ونتيجة قبول هذه
الفكرة، أصبحت إدارة المطلوبات أهم التطورات
المصرفية خلال الستينات . وقد كان التطور
المهم، الذي ساعد على نجاح التوجه، ابتداع
شهادات الإيداع سنة 1961، إذ أصبح الكثير من
المصارف الكبيرة يعتمد على قدرته على شراء
الأموال عند الحاجة الى السيولة. خاصة بعد
أن ترسخت لديها قناعة بعد ضرورة الاحتفاظ
بالأصول السائلة قليلة المردود، ما دام هناك
قدرة على شراء الأموال من السوق عند الحاجة
. كما ترسخت لديها قناعة بعدم رفض طلبات
الاقتراض من العملاء الجيدين، إذا استنفدت
المصارف قدرتها على التسليف، ما دامت
الأموال اللازمة لذلك متاحة في السوق
وبالإمكان شراؤها .
وتتم مراقبة السيولة بمسك سجلات
تتضمن استحقاقات مختلف أنواع الموجودات
والمطلوبات، حيث تبين هذه السجلات
الاستحقاقات اليومية للشهر القادم، ثم تبين
الاستحقاقات بشكل شهري للفترات اللاحقة .
ويمكن إدارة مركز السيولة ضمن الميزانية
وذلك بخلق احتياط كاف منها من خلال الإيداع
في سوق ما بين المصارف، واقتناء شهادات
الإيداع ، واقتناء محفظة سهلة التسييل . كما
تمكن إدارة السيولة من خارج الميزانية، من
خلال ترتيب تسهيلات
(CREDIT LINE)
مع المصارف الأخرى الى جانب ترتيبات للحصول
على الأموال المشتراة مثل شهادات الإيداع .
وأخيرا، فان النقطة المهمة جدا
في إدارة السيولة، هي تطوير نظام معلومات
فعال يقدم المعلومات دقيقة في الوقت
المناسب، ليكون بالمستطاع تكوين فكرة واضحة
عن موقف السيولة لدى المصرف بشكل مستمر .
إدارة الاستثمارات :
تستعمل المصارف جزءا من مصادرها
المالية للاستثمار في بعض الأوراق المالية
الحكومية والسندات والأسهم، واستجابة
لتعليمات الجهات التنظيمية، الى جانب تحقيق
غايتين هما:
1-
تعزيز سيولة المصرف .
2-
تحقيق دخل مناسب .
وبالرغم من الأهمية التي أعطيت كمصدر
للسيولة على المدين الطويل والقصير، إلا أن
هذه الأهمية تواجه بعض التراجع على المدى
القصير لأن المصارف أصبحت تعتمد على تعديل
مطلوباتها لمواجهة احتياجاتها من السيولة
على المدى القصير . أما في مجال مواجهة
السيولة على المدى الطويل، فما زالت
الاستثمارات تحتفظ بأهميتها .
وكان من نتائج تقلص اعتماد المصارف التجارية
على الاستثمارات كمصدر للسيولة على المدى
القصير، حدوث تغير على تكوين محفظة
الاستثمارات لديها، حيث زادت فيها الأوراق
المالية طويلة الأمد والعالية المردود على
حساب الأوراق قصيرة الأجل منخفضة المردود .
و
تقاص المخاطر التي تواجه الاستثمار بمقدار
الانخفاض في الدخل النقدي المتوقع منها :
ومن العوامل التي يمكن أن تؤثر في
الاستثمارات وعوائدها :
1-
خطر إخفاق مصدر الورقة المالية : وتقلل
المصارف من هذا الخطر من خلال التنويع
والتركيز على الأوراق المالية الحكومية .
2-
مخاطر سعر الفائدة : مصدر الخطر على
الاستثمارات ذات سعر الفائدة الثابت ينتج
عادة عن العلاقة العكسية بين سعر الفائدة
وقيمة الأوراق المالية .
3-
خطر الاستدعاء : وينتج هذا الخطر عن ممارسة
مصدر الأوراق المالية حقه باستدعائها قبل
موعد استحقاقها، لكن قد يعوض الحامل في هذه
الحالة من خلال ما يسمى بهامش الاستدعاء
(Call Premium).
4-
خطر التسويق : ويعني صعوبة تصفية بعض
الاستثمارات بسرعة عند الحاجة الى ذلك، إلا
بخسارة مرتفعة .
إدارة القروض
Loan Mgt :
تكتسب إدارة القروض أهميتها من
كونها مسؤولة عن ما يزيد على 55% من موجودات
المصرف التجاري، الى جانب كونها مسؤولة عن
توليد ما يقارب 85% من اجمالي دخله .
وتختلف محفظة قروض المصرف عن
محفظة استثماراته بثلاثة أمور، هي :
1-
تمنح محفظة القروض لاعتبارات خاصة
بالمقترضين، مع نية الاحتفاظ بها حتى
الاستحقاق لعدم رغبتها في التخلي عنها
بالدرجة الأولى، ولعدم وجود سوق واسعة،
باستثناء حالات تم فيها تسنيد القروض لغايات
بيعها .
2-
تعتبر عملية الإقراض ضرورية لجذب الودائع،
ولجذب العملاء للخدمات المصرفية الأخرى التي
يقدمها المصرف .
3-
إمكانية تعديل أسعار الفوائد على الكثير من
القروض مع تغير أسعار الفوائد في السوق.
وتركز إدارة القروض الكثير من جهدها على
عملية خلق القروض و
إدارة المخاطر المرتبطة بها . لهذا، نجدها
تولي عناية بالغة لعملية الإقراض من خلال
الاهتمام بالأفراد القائمين بها وكفايتهم،
وكمية العمل المناط بهم، والأنظمة المستعملة
في تقويم طلبات الاقتراض، والإجراءات الخاصة
بعملية الموافقة عليها، والطريقة التي تتم
فيها مناقشة الشرط، والتوثيق القانوني
لعملية الإقراض .
أما في مجال الاهتمام بالمخاطر، فتحرص إدارة
القروض على :
1-
تنويع محفظتها، لتفادي التركيز على نشاط
واحد أو منطقة جغرافية واحدة حتى لا يكون
لظروف سلبية، قد تطرأ، آثار مدمرة على
المصرف .
2-
تحديد حجم الإقراض لكل عميل، اما من خلال
الأنظمة والقوانين التي تصدرها الجهات
التنظيمية المختصة، أو من خلال القيود
الداخلية المفروضة بموجب النظام الداخلي .
3-
الاهتمام بخطر إخفاق المقترضين .
4-
الاهتمام بخطر الفائدة الذي قد ينشأ نتيجة التغير في مستوى
الفوائد خلال حياة القرض، أو نتيجة ارتفاع
كلفة التمويل
(Funding Cost).
إدارة هامش الفائدة
Interest
Rate Margin Mgt:
يمكن التعبير عن الهامش الربحي
وذلك بشكل كمي أو نسبي . ويقصد بالمفهوم
الكمي لهامش الفائدة: الفرق بين الفائدة
المدفوعة والفائدة المقبوضة، أما المفهوم
النسبي فيقصد به الفرق بين معدل الفائدة
المحققة على الموجودات ومعدل الفائدة
المدفوعة على الالتزامات .
وتستعمل فكرة الهامش، اما
لتقويم الأداء الشامل للموجودات والمطلوبات،
أو لقياس ربحية بعض الأصول، كما يمكن
استعمالها في تسعير المصرف منتجاته وتخطيط
ربحيته .
ويمكن لادارة المصرف التجاري
السيطرة على هامش الفائدة من خلال السيطرة
على العوامل المؤثرة فيه، مثل :
1-
تركيبة الموجودات .
2-
تركيبة المطلوبات .
3-
مستوى سعر الفائدة واتجاهه .
4-
استراتيجية إدارة المطلوبات، وكلفة التمويل .
5-
استراتيجية تسعير الأصول ( ثابت أو عائم ) .
إن اهتمام إدارة المصرف بالسيطرة على الهامش
الربحي يدخل ضمن سعيها الدائم الى زيادة
القيمة الحالية للمؤسسة . ومن الأساليب
المستعملة في تحسين الهامش ما يسمى بإدارة
الفجوة
(GAP Mgt)،
التي يقوم مفهومها على تحسين هامش الفائدة،
الذي يحققه المصرف نتيجة التغيرات التي تطرأ
على أسعار الفوائد .
وتعرف الفجوة بأنها المحصلة الحسابية للفرق بين
الموجودات ذات الفائدة المتغيرة، والمطلوبات
ذات الفائدة المتغيرة، وتكون الفجوة
إيجابية إذا كان الفرق إيجابيا، وسالبة إذا
كان الفرق سالبا .
وبمستطاع المصرف، الذي لديه توقعات
معينة عن اتجاه أسعار الفوائد، أن يغير حجم
الفجوة استنادا الى توقعاته، فيحصل على
عوائد جيدة إن أصابت هذه التوقعات . فالفجوة
الإيجابية الواسعة مثالية، عندما ترتفع
أسعار الفوائد، لأن المصرف يكون في هذه
الحالة قد زاد توظيفاته في الموجودات متغيرة
المردود، التي ستحسن مردودها في حال ارتفاع
أسعار الفوائد، بينما يكون قد مولها من
موارد ذات كلفة ثابتة لا تتغير قبل
استحقاقها .
إدارة العملة الأجنبية
Foreign Exchange Mgt:
تهتم إدارة العملة الأجنبية
بالمنافع والمخاطر المتوقع أن يواجهها
المصرف نتيجة الاحتفاظ بمركز مفتوح
(Open Position)
بإحدى العملات الأجنبية، علما بأن كلا من
المنافع والمخاطر تزداد بزيادة حجم المركز
الذي يحتفظ المصرف به .
إن أخ أخذ المراكز بالعملات
الأجنبية يتطلب توافر توقعات، على درجة
عالية من الدقة، لدى المصارف التي تغامر
بمثل هذا الموقف . ولما كانت مثل هذه
التوقعات الإحصائية لا يتوافر عادة إلا لدى
المصارف الكبيرة، فان أغلبية المصارف التي
تميل الى المغامرة في مثل هذا المجال هي
المصارف الكبيرة عادة .
وتنفيذ إدارة العملة الأجنبية
غاياتها من خلال المراقبة اليومية المستمرة
لمركز المصرف في كل عملة، وبملاحظة تقيد
المتعاملين بالسقوف الموضوعة لهم خلال
النهار وفي أثناء الليل .
إدارة المطلوبات :
تزامن ازدياد اهتمام المصارف
بإدارة المطلوبات وتزايد اعتمادها على
الأموال المشتراة لادارة سيولتها وتلبية
احتياجاتها من القروض . فحتى مطلع الستينات،
كانت المصارف التجارية تعتمد في إدارة
سيولتها كليا على جانب الموجودات، حيث كان
الطابع المميز لميزانيات المصارف في هذه
الفترة ارتفاع كمية الأصول السائلة، وشبه
السائلة، التي يمكن التصرف فيها عند الحاجة
الى السيولة .
وفي مطلع الستينات، حدث تطور
اعتبر من أهم التطورات المصرفية خلال تلك
الفترة، وقد تمثل هذا التطور في انتقال
المصارف في تخطيطها لسيولتها من الاعتماد
الكلي على الموجودات، الى الاعتماد على كل
من الموجودات والمطلوبات لتحقيق هذه الغاية،
لأن المصارف أدركت إمكانية الحصول على
حاجتها من السيولة من خلال زيادة المطلوبات،
ومن تصفية بعض الموجودات .
وقد أدى الانتقال من الاعتماد
الكلي على الأصول في إدارة السيولة الى
الاعتماد على كل من الأصول والخصوم معا الى
تغير هام في تركيبة أصول المصارف التجارية
ومطلوباتها . ففي جانب الموجودات، انخفضت
أهمية الأصول السائلة وشبه السائلة، لكن في
المقابل زادت أهمية القروض . وقد كان من أهم
نتائج هذا التحول حدوث تحسن في المردود لن
يكون متاحا لو بقي الاعتماد مركزا على سيولة
الأصول فقط .
تضحي البنوك عادة بالربحية في
سبيل المحافظة على سيولة أعلى لموجوداتها،
وإذا ما حدث العكس، تكون التضحية بالسيولة
لحساب الربحية . إن ثمن تكلفة المحافظة على
السيولة هو انخفاض الربحية، أما ثمن تخفيض
سيولة الموجودات، فهو الاعتماد على
المطلوبات لمواجهة السيولة، مع ما يتطلبه
ذلك من دفع كلفة أعلى من كلفة الودائع،
وتعريض المصرف لخطر التغير في أسعار الفوائد
.
ولما كان الهدف من إدارة
المطلوبات هو التأكد من توفر الأموال
الكافية لاحتياجات المصرف في كل الأحوال،
برغم أية ظروف قد تسود في السوق المالي، لذا
تركز المصارف على تحقيق هذه الغاية من خلال
الطرق التقليدية في زيادة الودائع، ومن خلال
الطرق غير التقليدية، وهي :
1-
بناء سمعة جيدة في سوق ما بين البنوك من
خلال إقراض الأموال عند توفر الفوائد لديها
ليسهل عليها الاقتراض عندما تنشأ الحاجة
إليه .خلق احتياطيات، تتمثل في التسهيلات
المقدمة من المصارف الأخرى، خاصة في مجال
العملات الأجنبية .
2-
تنويع الصادر التي يعتمد عليها المصرف في
الاقتراض بدلا من تركيزها في عدد محدود،
وذلك من خلال الحدود المقررة للاقتراض من كل
مصدر .
3-
توزيع مواعيد استحقاق التسهيلات الحاصلة
عليها من مختلف المصادر بشكل يجنبها مشكلة
استحقاقها دفعة واحدة .
وفي الوقت الذي مكنت فيه إدارة المطلوبات
المصارف التجارية من تخفيض مستوى الأصول
السائلة، ذات الدخل المنخفض نسبيا، لحساب
زيادة القروض ذات المردود الأعلى، والتي كان
من أهم نتائجها تحسين مستوى الدخول لديها،
إلا أنها، وفي نفس الوقت، عقدت عملية إدارة
ميزانية المصرف التجاري، وألقت على الإدارة
عبئا جديدا تمثل في إدارة الاستحقاقات
وأسعار الفوائد وحجم وتركيبة الأصول والخصوم
.
إدارة الموجودات والمطلوبات معا :
تعبر إدارة الموجودات
والمطلوبات عن مفهوم شامل لادارة ميزانية
المصرف التجاري وذلك بالأخذ بعين الاعتبار،
وفي نفس الوقت، جميع العناصر في جانبيها .
وقد تعزز هذا المفهوم في إدارة الميزانية
خلال السبعينات نتيجة للكساد الشديد الذي
ساد الولايات المتحدة، بالإضافة الى
الذبذبات الشديدة في أسعار الفوائد، وزيادة
حدة التضخم كوسيلة دفاعية من البنوك للحفاظ
على ربحيتها . ويتكون المدخل التقليدي
لادارة الموجودات والمطلوبات من ثلاثة عناصر
رئيسة، هي:
1-
التمييز بين المخاطر
DIFFRENTIATION OF RISK
.
2-
النظرة الشمولية لموقف المصرف
FOCUS ON OVERAL POSITION
.
3-
الاعتبار الضمني لعدم التأكد
EXPLICIT CONSIDERATION OF UNCERTAINTY
.
وفي ما يأتي بيان عن هذه العناصر :
1-
التمييز بين المخاطر
DIFFRENTIATION OF
RISKS.
وتميز إدارة الموجودات والمطلوبات بين ثلاثة أنواع من المخاطر
المرتبطة بخلق الأصول وتمويلها، هي :
-
الخطر الائتماني
CREDIT RISK.
تتضمن إدارة الخطر الائتماني مراقبة المصرف
للقروض الممنوحة لعملائه بشكل إفرادي
وللقطاعات الاقتصادية المختلفة . ويعرف هذا
الخطر بأنه احتمال عدم استرداد المصرف كامل
قيمة قرضه و/أو فوائده عند استحقاقه . ويمكن
التقليل من هذا الخطر من خلال عناية المصرف
في اختياره عملاءه، كما يتم قياس هذه
المخاطر لدى المصارف من خلال التحليل
الائتماني لمراكز العملاء المتوقعين، كما
يتم تحديد مقدار هذا الخطر من خلال مراقبة
الأصول متوسطة النوعية .
-
خطر السيولة
LIQUIDITY RISK
:
ويعني خطر النقص في النقد الجاهز للاستعمال، الأمر الذي يستعدي
اما تصفية بعض الموجودات تحت ظروف غير
مواتية، أو الحصول على أموال إضافية بشروط
غير مواتية أيضا .
-
خطر رأس المال
CAPITAL RISK
:
يعبر هذا الخطر عن مقدار التدني في قيمة الأصول دون أن تتأثر
مراكز المودعين ودائني المصرف . لذا، فان
المصرف الذي يعادل رأسماله 10% من موجوداته
يتحمل خسارة أكثر من المصرف الذي يعادل
رأسماله 5% من موجوداته .
-
خطر سعر الفائدة
INTEREST RATE RISK
:
وهو خطر تأثر الإيرادات نتيجة تغير في مستوى
الفوائد، ومثل هذا الأمر قد يعزى الى :
1-
تغير في تركيب ميزانية المصرف .
2-
تغير الهامش الذي يحققه المصرف على قروضه،
والكلفة التي يدفعها على أمواله .
3-
التغير في الهوامش السائدة في السوق .
2-
النظرة الشمولية لموقف المصرف :
ويعني ضرورة أخذ الموقف الكلي للمصرف
بشمولية بدل التركيز على جانب واحد بمعزل عن
الجوانب الأخرى .
3-
الاعتبار الضمني لعدم التأكد :
إن الخطوة الأولى للقبول بهذا المبدأ تتطلب
القيام بإعداد توقع للأوضاع الاقتصادية
الحالية والمستقبلية، لأن توافر المعلومات
عن المستقبل يسهل إمكانية تقويم البدائل
المتاحة، واختيار الأفضل منها . لكن وجود
عنصر عدم التأكد في تحقيق جميع التوقعات
المعدة . يوجب أن تحلل أيضا آثار عدم تحقق
هذه التوقعات في البديل المختار استعدادا
لآثارها السلبية .
مشكلات إدارة الموجودات والمطلوبات :
تواجه المصارف خمس مشكلات رئيسة
على المدى التشغيلي القصير، هي :
1-
الموسمية :
يخضع تدفق الودائع والقروض من المصارف التجارية واليها لعوامل
موسمية حسب طبيعة النشاط السائد في المنطقة
التي يتواجد فيها المصرف، وطبيعة عملائه .
إن عمل الإدارة الرئيس في مثل هذه الحالة
يتركز على ترتيب مواعيد استحقاق الموجودات
والمطلوبات، بشكل يوازن بين توافر السيولة
عند الحاجة إليها، وتحقيق عائد على الأموال
المتاحة، والاحتياط لأية طوارئ قد تجد .
2-
مستوى نشاط الاقتصاد القومي :
يعتبر مستوى نشاط الاقتصاد القومي ) الى
جانب التغيرات الموسمية ) من المحددات
المهمة في تركيب المصرف لموجوداته ومطلوباته
. فإذا كان التوقع أن يحقق الاقتصاد نموا
جيدا، فانه يتوقع أيضا أن يواجه المصرف طلبا
متزايدا على القروض، الأمر الذي يضطره الى
زيادة اعتماده في تعزيز سيولته على الأموال
المشتراة، لأن جزءا من السيولة استعمل في
مواجهة الزيادة في الطلب على القروض . وفي
المقابل، يؤدي ضعف الأداء الاقتصادي الى
تقليص الطلب على القروض، الأمر الذي يعني
عدم حاجة المصرف الى شراء المزيد من
الأموال، وفي هذه الحالة قد يتحول المصرف
الى إدارة الموجودات .
3-
السياسة النقدية :
تعتبر التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية من العوامل
الأساسية في تخطيط محفظة الموجودات
والمطلوبات . وللآثار المهمة لسياسة البنك
المركزي في الاحتياطيات وأسعار الفوائد، فان
المصارف ترصد توجهات هذه السياسة لتتلاءم
معها .
4-
الأسواق المالية :
الى جانب اهتمام المصارف بسياسات البنك
المركزي، تهتم أيضا بأداء الأسواق المالية،
وأثر أدائها المتوقع في عرض الودائع، والطلب
على القروض، وفي أسعار الفوائد أيضا. وتحاول
المصارف عادة الاستفادة من التغير المتوقع
في أسعار الفوائد، الى أقصى حد ممكن، من
خلال إعادة تركيبة محافظها . فمثلا، إذا
كانت إدارة المصرف تتوقع ارتفاع أسعار
الفوائد فإنها تركز على الإقراض قصير الأجل
والإقراض طويل الأجل . فان صحت توقعاتها في
هذه الحالة، ستستفيد من إعادة الإقراض
بأسعار مرتفعة، مع بقاء كلفة الأموال لديها
ثابتة .
5-
علاقة العميل :
إن أثر العميل في إدارة الموجودات تنبع،
بالدرجة الأولى، من احتمالات تزايد استغلال
السوق الممنوحة بمعدلات المتعارف إليها في
الظروف العادية، كأن يكون معدل الاستغلال
50%، ويرتفع في أوقات الحاجة الى 75% . لذا،
تركز إدارة الموجودات على التعرف الى السقوف
الممنوحة للعملاء، كما تركز على مدى
الاستغلال المتوقع خلال الأشهر القادمة .
الطريقة الاستئناسية، أو التقديرية في إدارة
الأموال
Discretionary Funds Mgt:
أخذت المصارف مؤخرا بالتركيز
على إدارة أموالها على مدخل معدل منن إدارة
المطلوبات، يمكن تسميته بالطريقة
الاستئناسية، التي تدول حول استعمال الأموال
حساسة الفائدة
Interest Sensitive Funds
في جانبي الميزانية .
ويتطلب فهم هذه الطريقة التمييز
بين الأموال القابلة للسيطرة عليها
Discretionary Funds،
والأموال غير القابلة للسيطرة عليها
(Nondiscretionary Funds).
ويقصد بالنوع الأول الموجودات والمطلوبات،
التي يتصف الطلب عليها والعرض منها
بالمرونة، وبهذا يكون للمصرف سيطرة كاملة
على كميتها في الميزانية . أما النوع
الثاني، فيقصد به الموجودات والمطلوبات التي
تتحدد كميتها بعوامل متعددة، منها أسعار
الصرف، وقوى السوق، وتركيبة رأس المال. لذا،
يكون دخولها الى المصرف وخروجها منه محكوما
بعوامل ليست له سيطرة كلية عليها، مثل تسديد
القروض، و
إعادة جدولتها، وتغير مستوى الودائع .
إن نتيجة حركة الأموال غير
القابلة للسيطرة عليها قد تكون اما فائضا أو
عجزا. هذا، وتستعمل الأموال القابلة للسيطرة
عليها للحصول على الأموال وذلك لمواجهة
العجز الحاصل، كما يتم التخلص من مثل هذه
الأموال لمعالجة الفائض . فمثلا، إذا احتاج
المصرف الى الأموال، يمكن أن يواجه ذلك اما
ببيع بعض الأوراق المالية، أو بالاقتراض من
خلال إصدار شهادات الإيداع، وقد يقوم بالعكس
إذا كان لديه فائض.
إن ميزة هذه الطريقة أنها تضع
مختلف مصادر الأموال عند الحاجة الى السيولة
بالمستوى نفسه من الأهمية، حيث إن أيا منها
يمكن أن يكون مصدرا مناسبا بقدر مناسبة
المصادر الأخرى .
وبعبارة أخرى، عندما تنشأ
الحاجة الى السيولة، وتكون هناك بدائل
متعددة للحصول عليها، فان الحكمة تقتضي أن
يتم اتخاذ القرار بخصوص المصدر في ضؤ
التكلفة والمخاطر المتوقعة، بغض النظر عن
كون المصدر منن جانب الأصول أن من جانب
الخصوم .
الإطار التنظيمي لادارة الموجودات
والمطلوبات :
غالبا ما تعهد المصارف بهذه
المهمة الى لجنة مكونة من المديرين
المسؤولين عن البنود الأساسية في جانبي
الميزانية، مثل مسؤولي التسليف والاستثمار،
ومدير الخزينة
TREASURER ومدير
الودائع والمدير العام، ومسؤول السياسات
التسليفية، ومدير العلاقات الخارجية .
وتشمل مسؤوليات هذه اللجنة :
1-
التنسيق بين مصادر الأموال واستخداماتها .
2-
مراقبة هوامش الفائدة
(SPREAD).
3-
توزيع الأصول والخصوم، واستحقاقاتها .
4-
مراجعة الانحرافات عن الميزانية التقديرية .
5-
تحليل الحساسية لأسعار الفوائد .
6-
التأكد من مناسبة هيكل التسعير .
والى جانب ذلك، تناقش هذه اللجان في
اجتماعاتها التطورات المستجدة في المحيط
الذي يعمل فيه المصرف، مثل القيود
التنظيمية، كالتعديلات القانونية على
متطلبات الاحتياطي، وظروف المنافسة،
والتطورات الفنية، ومركز السيولة، والفوائد،
ووضع العملات الأجنبية، والمخاطر القائمة،
وكيفية التعامل معها . كما يتم فيها تقويم
الأداء من حيث الحجم الكلي والربحية لبعض
الأصول على انفراد ومجتمعة، كما تتولى إعداد
الخطط طويلة الأمد . وقد أثبتت مثل هذه
اللجان كفايتها العلمية ونجاحها المميز في
مجال تنسيق الأوجه المختلفة لادارة الأموال
لدى المصرف .
وقبل حوالي ثلاثة عقود، كان أساتذة علم
المصارف يكررون في محاضراتهم أن للسيولة
الاعتبار الأول في إدارة ميزانية المصرف
التجاري . وكان من نتائج التطبيق العملي
لهذا المفهوم، إعطاء المصارف الأولوية
المطلقة لسيولتها، عندما كانت تقوم بتوزيع
الموارد المتاحة لها على مختلف أنواع
الموجودات، بينما كانت تأتي الربحية في
المقام الثاني .
لقد استمر ذلك المفهوم حتى بدايات الستينات،
وبعد ذلك التاريخ، تحولت المصارف الى أساليب
جديدة في إدارة ميزانياتها أكثر تعقيدا من
الأساليب السابقة، وهو إدارة المطلوبات،
التي كان من أهم نتائج استعمالها التركيز
على فرص النمو، والربح على حساب السيولة .
إن ما حدث في مطلع السبعينات تمثل في قيام
المصارف بالتركيز على جانبي الميزانية في آن
واحد، بدلا من التركيز على جانب واحد، وذلك
لتحقيق الموازنة بين أهداف السيولة
والربحية.
أما في الثمانينات، وهي الفترة التي بدت
فيها المصارف الكبيرة في العالم مهددة
بالأزمات بسبب مشكلة المديونية الدولية، فقد
شهدت عودة الى الاهتمام بالسيولة للتعايش مع
أزماتها المتوقعة . ونتيجة لهذا التوجه، قام
العديد من المصارف بإعادة ترتيب ميزانيته
على نحو يمكنه من مواجهة أزمة السيولة لمدة
عدة أسابيع، تكون إدارة المصرف خلالها قد
تمكنت من احتواء الأزمة .
ولصعوبة وضع تصور شامل ومختصر لموضوع إدارة
ميزانية المصرف التجاري، يمكن الاستعانة
بالقصة المشهورة لفيلم
FIREFOX
الذي
مثله
CLINT EASTWOOD
، وملخصها : أن الأمريكيين اختطفوا نفاثة
سوفياتية مقاتلة فريدة من نوعها، حيث كانت
مدافع هذه الطائرة تنطلق بتأثر من الأفكار
التي تتجمع في مخيلة الطيار الذي يقودها عن
أي هدف يرى تدميره، فعندما كان الطيار يرى
هدفا يعتقد بوجوب تدميره، كان ذلك يتم فورا،
وبدقة متناهية، بمساعدة من كمبيوتر موجود في
خوذة الطيار، ويعمل بتأثير الأفكار التي
تتجمع في مخيلته، حيث كان الكمبيوتر يقوم
بنقل هذه الأفكار مباشرة الى جهاز الإطلاق
الذي كان يستجيب فورا، محرزا تدميرا أكيدا
للأهداف .
إن إدارة موجودات المصرف التجاري ومطلوباته
بحاجة الى شيء من هذا القبيل، إنها بحاجة
الى الأفكار القادرة على القيام بإجراء
التعديل الدقيق المستمر ع كل تغيير في
الظروف . |