الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / كتب منشورة / وجهات نظر مصرفية (ج2) / إدارة السيولة في المصارف الأردنية

 

 

 إدارة السيولة

في المصارف الأردنية 

محاضرة ألقيت في جمعية البنوك في الأردن

بتاريخ 22/5/1992 

إدارة السيولة في المصارف الأردنية 

تقوم المصارف بدور الوساطة بين المودعين الذين يشكلون جانب عرض الأموال في النظام المصرفي، و المقترضين الذين يشكلون جانب الطلب على هذه الأموال . و قد ساعد هذا الدور المهم على فصل قرار الادخار عن قرار الاستثمار على المستوى الجزئي . و الى جانب دور الوساطة هذا، تقوم المصارف التجارية بدور آخر لا يقل أهمية عن الدور الأول، و هو دور تحويل الاستحقاق (MATURITY TRANSFORMATION)، حيث يتم تحويل ودائع العملاء قصيرة الأجل الى قروض طويلة الأجل، موفقة بذلك بين رغبات المدخرين في حق سحب ودائعهم عند الحاجة إليها، و رغبات المقترضين في أن يحصلوا على قروض تتزامن مواعيد ردها و مواعيد تحقق العوائد من المشروع الممول . 

هذه الأدوار المتناقصة في أهدافها، لا يمكن القيام بها إلا بترسيخ قناعة لدى أطرافها بقدرة المصارف على القيام بها فعلا، و من هنا جاء دور السيولة، و أهميتها للجهاز المصرفي . 

تحتاج المصارف للسيولة بسبب حالة عدم التأكد التي تحيط بتدفقاتها النقدية، لذا نجدها ترتب أوضاعها بشكل يمكنها من مواجهة أي نقص في تدفقاتها النقدية تحت أي ظرف من الظروف . و لهذا السبب، نجد أن المصارف تحرص دوما على إدارة محفظة متنوعة من الودائع مختلفة الآجال، كما تحرص أيضا على تركيبة مثلى(OPTIMAL MIX) لموجوداتها من النقد، و الأوراق المالية، و القروض، تحقيقا لهدف السيولة . 

و في هذه الدراسة، سيتم تناول إدارة السيولة في النظام المصرفي من المنظور النظري، مع إشارة الى الجهاز المصرفي الأردني في العديد من المواقع . 

مفهوم السيولة :

تعني السيولة بالمفهوم الاقتصادي الشامل :عرض النقد (M2)المكون من النقد، و ودائع تحت الطلب (M1)، بالإضافة الى الودائع المربوطة . و طبقا لهذا التعريف، تخرج الودائع الأجنبية لغير المقيمين من مفهوم السيولة الشامل . 

أما سيولة الجهاز المصرفي، فتعني :الفرق بين الموارد المتاحة له، و الأموال المستخدمة في مختلف أنواع الموجودات، ضمن التوازن الذي تفرضه الأصول المصرفية المتعارف عليها . و تكون المصارف في حالة وفرة في السيولة، عندما تكون الأموال المتاحة فائضة عن قدرة المصرف على الإقراض، و عن حدود الاستثمار المتوازن في بنود الميزانية الأخرى، بحيث  يضطر أن يستثمر هذه الفوائض ضمن الأصول السائلة، مثل الأوراق المالية، أو على شكل أرصدة لدى المصارف، أو حتى  أرصدة عاطلة لدى البنك المركزي، كما هو حاصل مع المصارف الأردنية . 

أما السيولة كمفهوم مجرد، فيمكن  تعريفها بأنها : القدرة  على توفير الأموال لمواجهة الالتزامات التعاقدية، و متطلبات العملاء غير التعاقدية (RELATIONSHIP OBLIGATIONS ) بأسعار مناسبة في كل الأوقات . 

و يمكن للمصارف أن تحقق غايتها في السيولة من خلال الاحتفاظ بمقدار مناسب منها في كل الأوقات، أو من خلال إجراء التزامن بين دخول الأموال إليها، و خروجها منها . 

و في هذا الإطار، يمكن أن ينظر للسيولة من خلال المفهومين الآتيين : 

1-      المفهوم الكمي STOCK CONCEPT

و يعرف السيولة بأنها : كمية الأصول الممكن تحويلها الى نقد في وقت ما . 

2-       مفهوم التدفق FLOW CONCEPT  : 

    و هو الذي يعرف السيولة بأنها : كمية الموجودات القابلة للتحويل السريع الى نقد، مضافا إليها ما يمكن الحصول عليه من تسديد العملاء لالتزاماتهم، أو من خلال ما يمكن الحصول عليه من السوق المالية على شكل ودائع أو أموال مشتراة .  

أهمية السيولة للمصارف التجارية : 

تحتاج المصارف الى السيولة لمواجهة احتياجات عملائها الى الأموال . هذا، و يواجه العملاء احتياجاتهم للسيولة، اما من خلال سحب ودائعهم لدى المصارف، أو من خلال الاقتراض منها . و حيث أن مثل هذه الاحتياجات مستمرة، لذا يجب أن تكون المصارف مستعدة دائما لمواجهة مثل هذه المتطلبات، لأن مثل هذا الاستعداد يعطيها الإيجابيات الآتية : 

1-         الظهور في السوق المالية، الحساسة تجاه المخاطر، بمظهر المأمون القادر على الوفاء بالتزاماته .

2-         تعزيز ثقة كل من المودعين و المقترضين، و التأكيد لهم على إمكانية الاستجابة لمتطلباتهم كلما ظهرت .

3-         مؤشرا إيجابيا للسوق المالية، و المحللين، و المودعين، و الإدارة .

4-         تأكيد للقدرة على الوفاء بالالتزامات و التعهدات .

5-         تجنب البيع الجبري لبعض الأصول، و ما قد تجلبه من سلبيات .

6-         تجنب دفع كلفة أعلى للأموال .

7-         تجنب اللجوء الى الاقتراض من البنك المركزي، و سلبيات ذلك . 

مصادر السيولة : 

يمكن أن تحصل المصارف التجارية على السيولة، اما من خلال تصفية بعض أصولها ، أو من خلال ترتيب التزامات عليها . فعلى جانب الأصول تتحقق السيولة من خلال  : 

1-         تسديد العملاء للقروض المستحقة و فوائدها، و تحصيل المصارف لاستثماراتها التي انتهت آجالها .

2-   بيع بعض الأصول قبل استحقاقها في الأسواق الثانوية، مثل بيع الأسهم، و السندات، و القروض المسندة (SECURITIZED) . 

أما بالنسبة لتوليد السيولة على جانب المطلوبات، فيتم من خلال تنمية الودائع . فإذا لم يكن هناك توازن بين الأموال الداخلة  الى المصرف نتيجة تسديد القروض، و الاستثمارات المستحقة، و الزيادة في الودائع من جانب، و الأموال الخارجة منه على شكل قروض جديدة، أو ودائع مسحوبة من جانب آخر، يكون المصرف هنا بحاجة الى السيولة . و تقدر هذه الحاجة بمقدار الفارق بين التدفقات النقدية الداخلة و التدفقات الخارجة . و هنا، يجب على المصرف، اما  استعمال سيولته المخزونة بسرعة أكثر من سرعتها الطبيعية، أو القيام بشراء الأموال، و هو ما يسمى بإدارة الخصوم (LIABILITY MANAGEMENT ) . في ضوء ما تقدم، يمكن تصنيف مصادر السيولة على النحو الآتي : 

1-            المصادر الداخلية للسيولة : 

المدخل التقليدي لادارة سيولة المصرف التجاري، هو أن يخزنها ضمن ميزانيته، و أن  يستعمل عند الحاجة الفوائض الاحتياطية (FED FUNDS)، كمصدر مؤقت للسيولة، لحين القيام بالتعديلات الدائمة على ميزانيته . 

و يسمى هذا الأسلوب بنظرية التحويل (SHIFTABILITY OR ASSET CONVERSION )، لأنه يقوم على تحويل أصوله السائلة الى نقد لمواجهة احتياجاته، سواء لدفع الودائع، أو للقيام بعمليات الإقراض . هذا، و من أهم مظاهر هذه النظرية اهتمامها بالسلامة على حساب الربحية، الأمر الذي أدى الى تقليص استعمالها . 

و يتم اختزان السيولة في ميزانية المصرف التجاري ضمن البنود الآتية : 

أ- الاحتياطي الأساسي (PRIMARY RESERVE ) : 

و هو عبارة عن الأرصدة النقدية التي تستعملها المصارف لأغراض التشغيل العادية، زيادة على الاحتياطيات  القانونية المقررة . 

ب- الاحتياطي الثانوي (SECONDARY RESERVE) : 

            يتكون هذا البند من الفوائض الاحتياطية، و الأوراق المالية الحكومية قصيرة الأجل،و الأوراق المالية الأخرى، شريطة أن تكون ذات نوعية ممتازة . و مخاطر الإفلاس فيها منخفضة، و قابلة للبيع السريع دون خسارة . 

إن الغاية من الاحتياطي الثانوي تحقيق ما يأتي : 

1-      توفير السيولة الموسمية .

2-      الزيادة غير المتوقعة في الطلب على القروض .

3-      التطورات غير العادية في السوق ذات العمق البسيط . 

 

ج- الاحتياطي الثالث للسيولة (TERTIARY RESERVE ) : 

إن غاية هذا الاحتياطي توفير السيولة على المدى الطويل، كزيادة الطلب على القروض و تراجع الودائع . و يشمل هذا الاحتياطي الأوراق المالية الحكومية، التي تتراوح مدتها ما بين 1 – 2 سنة. 

د- احتياطي الاستثمار (INVESTMENT RESERVE ) : 

إن الغاية من هذا الاحتياطي تحقيق الدخل بالدرجة الأولى، و السيولة بالدرجة الثانية . و يتكون هذا البند من الأوراق المالية متوسطة الأجل و الطويلة . 

و يوفر تصنيف الاحتياطيات للمصرف محفظة متدرجة الاستحقاق، و غالبا ما يميل هذا التدرج لصالح الأصول الأكثر سيولة، و ذلك تفاديا لخسارة تسييل الأصول الأقل سيولة عند الحاجة . لكن الفكرة الأساسية لهذا التدرج، خزن السيولة في البدائل المشار إليها مع مرونة كافية لتناسب الظروف . 

و حسب هذا المدخل، يكون تحويل الأصول، اما اختياريا، أو إجباريا . فالتحويلات غير الاختيارية هي التي تتم دون خيار من المصرف، مثل تسديد العملاء قروضهم. و فوائد الأوراق المالية و استحقاقها . 

و في حالة تخطيط التحويلات غير الاختيارية للأصول لتساوي التدفقات النقدية الداخلة، يطلق على هذه الاستراتيجية استراتيجية الدخل المتوقع (ANTICIPATED INCOME THEORY ) . و لهذا المدخل أهمية خاصة، لأنه على التدفقات النقدية لكل من المصرف و المقترض ظ. و قد أدى هذا الأسلوب الى تطوير نظرية القروض ذات المواعيد محددة الوفاء، و الأوراق المالية ذات تواريخ الاستحقاق الموزعة بانتظام . 

و في مقابل هذه الطريقة غير الاختيارية لتحويل الأموال، هناك الطريقة الاختيارية، حيث تستطيع المصارف تسريع دخول النقد إليها من خلال بيع أصولها أو إقراضها، مثل عمليات البيع و إعادة الشراء (REPURCHASE) قبل تواريخ الاستحقاق . 

2- المصادر الخارجية للسيولة : 

كبديل لعملية خزن السيولة داخل ميزانية المصرف التجاري، طورت المصارف، في مطلع الستينات، أسلوبا لادارة السيولة، يسمى إدارة المطلوبات (LIABILITY MANAGEMENT) . و قد تزامن ظهور هذا الأسلوب و تطوير فكرة شهادات الإيداع في مطلع الستينات، التي كانت و ما زالت إحدى أهم أدوات هذا الأسلوب . 

إن أهم أدوات إدارة المطلوبات تتمثل في شهادات الإيداع، و الفوائض الاحتياطية، أو ما يسمى في الولايات المتحدة ب ( FED FUNDS)، و الدولار الأوروبي، و اتفاقيات البيع ة إعادة الشراء، و فوائض سوق ما بين المصارف . 

و بفضل هذا الأسلوب في إدارة السيولة، يستطيع المصرف التجاري أن يخفض مقدار السيولة المخزونة في ميزانيته، و أن يستعمل فائض التخفيض للاستثمار في قروض ذات ربحية أفضل . 

و تتحد الجرأة (AGGRESSIVENESS)، التي يتبعها المصرف في إدارة خصومه، و كذلك مخزونه من السيولة، بمدى الموازنة بين المخاطر و المردود . فالسياسة المتحفظة تؤدي، و لا شك، الى تقليص سياسة الاعتماد على إدارة المطلوبات، لكنها، في الوقت نفسه، تركز على زيادة السيولة المخزونة . 

و لا يتوافر المصدر الخارجي للسيولة لجميع المصارف، و ذلك لارتباط هذا المصدر بقوة المصرف المقترض و سلامة مركزه الائتماني . هذا، و كان من أهم إيجابيات إدارة المطلوبات إعطاؤها المصارف مرونة في إدارة جانبي ميزانياتها، كما أجبرت الإدارة على الاهتمام بجانبي الميزانية، كوسيلة لادارة السيولة . 

قياس سيولة المصرف ( MEASURING BANK LIQUIDITY) : 

تعتبر مقاييس السيولة تقريبية، بالرغم من مظاهرها الكمية، التي قد توحي بدقة مطلقة . لهذا، فان استعمالها لن يؤدي الى حكم قاطع بخصوص سيولة المصرف، ما لم تتوافر معلومات نوعية عن مكوناتها . و بالرغم من هذا التحفظ، لا يمكن تجاهل ما تقدمه مقاييس السيولة ( في معظم الحالات ) من مؤشرات مقبولة عن سياسة السيولة لدى المصرف المعني . 

و بما أن سيولة المصرف اما أن تكون مخزونة في ميزانيته، أو مشتراة من السوق المالية، أو كلتيهما معا، لذا فإننا نحتاج الى مقياسين بديلين لقياس السيولة . 

و لا شك في أن قياس السيولة المخزونة في ميزانية المصرف أسهل بكثير من قياس السيولة المشتراة، التي تعتمد عادة على مدى الثقة التي يتمتع بها المصرف لدى بائعي هذه السيولة في السوق . لكن تقدير ما يستطيع المصرف أن يشتريه من سيولة من خلال التعرف الى مدى كفايته في إدارته لمطلوباته، و على الطاقة الاقتراضية غير المستعملة لديه (EXCESS OR UNUSED DEBT CAPACITY) . فالمصرف الذي يملك الحجم و السعة و الملاءة، يكون مؤهلا للاعتماد على جانب المطلوبات في إدارته لسيولته، كما يمكن قياس المدى الذي ذهب إليه المصرف في هذا المجال، حيث ستبدو المصارف التي اعتمدت سياسات توسعية (AGGRESSIVE) أنها قد استغرقت جزءا كبيرا من طاقتها الاستيعابية، بعكس المصارف التي لم تلجأ لمثل هذا الأسلوب . 

و أفضل مقاييس السيولة ما كان منها قائما على أساس التدفق النقدي . لكن صعوبة تقدير مثل هذه التدفقات، تجعل المقاييس القائمة على الأساس الكمي هي الأكثر استعمالا : 

1-            )نسبة الودائع الى الموجوداتPOSITS TO ASSETS RATIO) :

 

تقيس النسبة مدى أهمية الودائع في تمويل موجودات المصرف . هذا، و يفضل استعمال الودائع المستقرة (CORE DEPOSITS) عند احتساب هذه النسبة، بدلا من جميع الودائع . و يقصد بالودائع المستقرة تلك التي يتوقع أن تبقى في المصرف برغم الظروف الاقتصادية المختلفة، و تلك التي تقل عن الحد الأدنى للتأمين الوطني على الودائع، إذا وجد مثل هذا التأمين . و يتوقع أن تكون نسبة الودائع المستقرة الى الموجودات عالية في المصارف الصغيرة التي تعتمد على قاعدة واسعة من العملاء، و منخفضة لتلك المعتمدة على إدارة المطلوبات . 

2-            )نسبة التسهيلات الى الموجودات CREDIT TO ASSETS RATIO)  : 

بما أن القروض أقل موجودات المصرف سيولة، خاصة في البلدان التي لا يوجد فيها سوق ثانوية للقروض، لذا فان هذه النسبة تعبر، يشكل غير مباشر، عن مدى حالة السيولة . فالنسبة العالية مؤشر على التوسع في الإقراض (LOANED UP)، و بالتالي انخفاض السيولة، بينما تشير النسبة المنخفضة الى وضع سيولة جيد، و طاقة اقراضية كامنة . هذا، و من المشاهد أن تميل هذه النسبة للتغير و حجم المصرف . و قد وجد في الولايات المتحدة أنها بحدود 52 % للمصارف الصغيرة، و 63 % للمصارف الكبيرة . أما بالنسبة للأردن، فقد بلغت هذه النسبة في 31/12/1991  35% من إجمالي موجودات المصارف المحلية، و 49 % من إجمالي موجوداتها المحلية . و هذه النسبة جيدة بالمقاسين، و تعبر عن وفرة السيولة لدى الجهاز المصرفي الأردني بمجمله . 

3-            ) نسبة التسهيلات المصرفية الى الودائع  CREDIT TO DEPOSITS RATIO)

 

تعتبر هذه النسبة إحدى المقاييس التقليدية لسيولة المصارف، و هي تقيس مدى استعمال الودائع في عمليات الإقراض . هذا، و تعتبر نسبة التسهيلات الى الودائع المستقرة (CORE DEPOSITS) الصورة الأكثر تعبيرا عن السيولة، و كلما انخفضت هذه النسبة كانت مؤشرا على مخزون من السيولة لدى المصرف، و العكس صحيح . 

إن أهمية هذه النسبة لا تكمن في كونها مقياسا دقيقا للسيولة( لأنها ليست إلا مقياسا تقريبيا لهذه الغاية)، و إنما تكمن في كونها إشارة تحذير لادارة المصرف لمراجعة سياساتها الخاصة بتوزيع الأصول لصالح السيولة . 

و عند النقطة التي تزيد فيها نسبة التسهيلات الى الودائع المستقرة على 1 : 1، يكون ذلك بداية للفصل بين المصرف الذي يعتمد على السيولة المخزونة، و المصرف الذي يعتمد على إدارة المطلوبات لتحقيق سيولته . و تعبر نقطة الفصل هذه عما تتميز به مصارف إدارة المطلوبات، و هو : 

أ‌-        انخفاض نسبة الودائع المستقرة للأصول .

ب‌-    ارتفاع نسبة القروض الى الموجودات . 

هذا، و يمكن القول بأن أي زيادة في حجم المصرف تؤدي الى زيادة نسبة الإقراض لديه، و انخفاض نسبة الودائع المستقرة . 

4-   الموجودات السائلة الى الموجودات : 

تقيس هذه النسبة أهمية الأصول الأكثر سيولة بالنسبة لاجمالي الأصول . هذا، وتتكون الموجودات السائلة من الأرصدة النقدية لدى المصرف نفسه، و ودائعه لدى الجهاز المصرفي و البنك المركزي، و كذلك الأوراق المالية التي تقل مدتها عن سنة .و تتميز هذه البنود بسهولة و سرعة تحويلها الى نقد دون خسارة تذكر . 

5-   الموجودات السائلة الى الودائع : 

تكتسب هذه النسبة أهميتها لقيامها على علاقة مباشرة بين الموجودات السائلة و الودائع، بدلا من العلاقة غير المباشرة التي تعكسها نسبة القروض الى الودائع . لكن يؤخذ على هذه النسبة وجود جزء من الموجودات السائلة لمواجهة احتياجات السيولة القانونية، التي يفرضها البنك المركزي، و التي لا يسمح للمصارف باستعمالها . 

هذا، و قد تم تطبيق هذه المعايير على المصارف الأردنية خلال الفترة من )1981-1991)، و كانت أهم النتائج التي تم الحصول عليها : 

أ‌-          تحسن ملحوظ في سيولة الجهاز المصرفي في السنوات الثلاث الأخيرة ( 89 – 91) .

ب‌-      انخفاض نسبة السيولة خلال السنوات ( 81 – 88 ) . 

 
 
ملخص لبعض موجودات المصارف التجارية في الأردن، و مطلوباتها

خلال الفترة من 31/12/1981 – 31/12/1991 

الموجودات
الودائع

صافي

الموجودات

المحلية

السنة

السائلة

التسهيلات

الإجمالي

محلي

أجنبي

الودائع

 

1981

 

1982

 

1983

 

1984

 

1985

 

1986

 

1987

 

1988

 

1989

 

1990

 

1991

 

 

289

 

273

 

374

 

436

 

534

 

623

 

711

 

713

 

884

 

833

 

1220

 

721

 

887

 

1031

 

1185

 

1274

 

1395

 

1513

 

1634

 

1730

 

1864

 

1968

 

1331

 

1554

 

1863

 

2136

 

2392

 

2635

 

2899

 

3251

 

3780

 

4090

 

5599

 

822

 

982

 

1156

 

1299

 

1415

 

1597

 

1758

 

1811

 

1979

 

1931

 

2449

 

156

 

187

 

242

 

304

 

332

 

349

 

384

 

535

 

646

 

712

 

1573

 

978

 

1169

 

1398

 

1603

 

1747

 

1946

 

2142

 

2346

 

2625

 

2643

 

4022

 

1175

 

1367

 

1621

 

1832

 

2060

 

2286

 

2515

 

2716

 

3134

 

3378

 

4026

المصدر : النشرة الإحصائية الشهرية، عدد شهر 12/1991، جدول رقم 3 .

 

بعض نسب السيولة لدى المصارف التجارية في الأردن

 

الودائع

الموجودات /

بالعملة الأردنية

التسهيلات /

الموجودات

التسهيلات /

الودائع محلي

الموجودات

السائلة/الموجودات

الموجودات

السائلة/ الودائع

 

1981

1982

1983

1984

1985

1986

1987

1988

1989

1990

1991

 

 

70 %

72 %

71 %

71 %

69 %

70 %

70 %

67 %

63 %

57 %

60 %

 

61 %

65 %

64 %

65 %

62 %

61 %

60 %

60 %

55 %

55 %

49 %

 

88 %

90 %

89 %

91 %

90 %

87 %

86 %

90 %

87 %

97 %

80 %

 

25 %

20 %

23 %

24 %

26 %

27 %

28 %

26 %

28 %

25 %

30 %

 

35 %

28 %

32 %

34 %

38 %

39 %

40 %

39 %

45 %

43 %

50 %

 هذا، و من المناسب التعرف الى وضع السيولة بالدينار، مقاسة بنسبة التسهيلات الى الودائع لدى الجهاز المصرفي الأردني، بعد تحييد المصرفين الأكبرين، و هما العربي و الإسكان،فكان الوضع كما يأتي: 

 

التسهيلات

الودائع / بالدينار

الرصيد في 31/12/1991

1968

2448

البنك العربي

391

802

بنك الإسكان

287

467

رصيد الجهاز المصرفي

1290

1179

التسهيلات الى الودائع : 

العربي                   75,47 % 

الإسكان                 45,61 % 

بقية المصارف        4,109 %   

السيولة و الربحية : 

السيولة و الربحية هدفان متلازمان، و متعارضان في الوقت نفسه . و مبدأ التلازم بينهما ناشئ عن أهمية كليهما لوجود أية مؤسسة و استمرارها . فالسيولة ضرورية لتفادي خطر الإفلاس و التصفية، و الربحية ضرورية للنمو و استمرار البقاء، لأن الخسارة ستؤدي الى تآكل حقوق أصحاب المؤسسة، و بالتالي تصفيتها . أما التعارض بين هذين العنصرين، فناشئ من أن تحقق المزيد من أحدهما لا بد أن يكون على حساب الآخر . فالسيولة تتطلب الاقتراب الأكثر من النقد و شبه النقد، و الربحية تتطلب الابتعاد الأكثر عنهما، باعتبار أن دخل الاستثمار في الأصول الأقرب الى النقد، غالبا ما يكون أقل من دخل الاستثمار في الأصول الأخرى الأقل سيولة بحكم ما فيه من مخاطر . 

إن مثل هذا التعارض موجود أيضا في المصرف التجاري، لكنه يظهر بشكل أوضح بين مصالح المجموعتين اللتين قدمتا للمصرف مصادره التمويلية، و هما حملة الأسهم و المودعين . فالمساهمون يملكون المصرف، و يتطلعون الى ربحية عالية على استثماراتهم . لذا، فهم ميالون الى قليل من التضحية في السيولة لتحسين الربحية . و المودعون قدموا للمصرف الجزء الأكبر من المصادر المالية التي يستعملها، و هم  يتطلعون الى الأمان و إمكانية استرداد أموالهم عند الحاجة إليها دونما صعوبات . لذا، فهم ميالون الى مزيد من السيولة، و هذا يتطلب تضحية من المصرف ببعض الأرباح . و بسبب هذا التعارض، كانت المهمة الصعبة الملقاة على إدارة المصرف هي الموازنة بين السيولة و الربحية، إذ دون هذه الموازنة قد يفقد المصرف إحداهما، و هو أمر يصعب التعايش معه . 

إدارة السيولة في المصرف التجاري : 

كان من نتائج القيود التي فرضتها المالح الداخلية و الخارجية للمحافظة على سيولة المصرف انخفاض ربحيتها، الأمر الذي أدى بها الى البحث عن استراتيجيات لادارة السيولة، توفق بين السيولة، و الربحية، و تفادي التكلفة العالية للسيولة . 

و تختلف استراتيجية إدارة السيولة بين المصرف الصغير و المصرف الكبير . فإدارة السيولة لدى المصرف الصغير تعني إدارة المجزون منها في الميزانية (STORED IN THE BALANCE SHEET)، و كيفية توزيع هذا المخزون بشكل متوازن بين مختلف أنواع الموجودات، و بشكل يضمن الاستجابة لمتطلبات السيولة . أما إدارة السيولة في المصارف الكبيرة، فهي مرادفة لادارة المطلوبات . هذا، و تتميز المصارف الكبيرة بقدرتها على شراء كميات كبيرة من الأموال لتمويل أصولها العاملة، كما تتميز بمرونتها في هذا المجال . و لهذه المرونة، التي تتميز بها المصارف الكبيرة، تكلفة، تتمثل بوجوب نظافة ميزانياتها، و جودة أصولها، بالإضافة الى المحافظة على سمعة جيدة في السوق المالية تلافيا لارتفاع تكلفة الحصول على السيولة، و المحافظة على سهولة تسييل الأصول . 

هذا، و تذهب المصارف الأردنية في إدارتها لسيولتها مذهب السيولة المخزونة، حيث تتصف ميزانية المصرف الأردني بكفاية الموجودات السائلة و شبه السائلة، و تشكيلها لنسبة مهمة من الموجودات، حيث بلغت في (31/12/1991) 30 % . هذا، و من الأـسباب التي حالت دون توسع المصارف في الاعتماد على السيولة المشتراة : 

1-         صغر حجم معظم الوحدات المصرفية .

2-         عدم وجود سوق مالية نشطة .

3-         عدم كفاية سوق ما بين المصارف .

4-         عدم وجود سوق ثانوية نشطة .

5-         عدم وجود فكرة بيع القروض . 

و بشكل عام، يمكن القول بأن المصارف الأردنية لم تتبع سياسة معقدة في إدارة السيولة، و ذلك حتى منتصف العقد الماضي، حيث بدأت بعد ذلك بعض الفلسفات الحديثة في إدارة السيولة تأخذ طريقها، و إن كان ذلك ببطء شديد، و على أساس غير منهجي . 

و من الناحية التطبيقية، لا يمكن الالتزام بنظرية محددة في إدارة السيولة، حيث من الملاحظ أن جميع الممارسين في هذا المجال يستعملون مزيجا من مجموعة النظريات المعروفة في إدارة السيولة، مع ميل بعضهم للتركيز على إحدى النظريات طبقا لقناعة لديهم، أو لظروف خاصة بالمؤسسة نفسها . 

و هناك خمسة نظريات معروفة في إدارة السيولة : 

1- نظرية القرض التجاري COMMERCIAL LOAN THEORY : 

نظرية القرض التجاري، أو نظرية الأصول ذات التصفية الذاتية، كما يحب بعضهم أن يطلق عليها، تقوم على أساس سيولة المصرف التجاري تتحقق تلقائيا من خلال التصفية الذاتية لقروضه التي يجب أن تكون لفترات قصيرة، و لغايات تمويل رأس المال العامل، حيث يقوم رأس المقترضون برد ما اقترضوه من أموال بعد إكمالهم لدورتهم التجارية بنجاح . 

و طبقا لهذه النظرية، لا تقرض المصارف لغايات العقارات، أو السلع الاستهلاكية، أو الاستثمار في الأسهم و السندات، و ذلك لطول فترة الاسترداد المتوقعة في هذه المجالات . 

و تتناسب هذه النظرية في السيولة المجتمعات التجارية، حيث تكون الغالبية العظمى من عملاء المصرف من التجار الذين يحتاجون الى تمويل لصفقات محددة و فلترات قصيرة . 

و يؤخذ على هذه النظرية : 

أ – إخفاقها في أن تأخذ في الاعتبار احتياجات الاقتصاد القومي اللازمة لتسهيل نموه، لتركيز الإقراض للقطاع التجاري . 

ب – حيالها دون المصارف، و تقديم القروض اللازمة لتوسيع المشاريع الصناعية و إعادة تجهيزها بالآلات، و ذلك لطول مدة هذه القروض، و بالتالي، عدم إمكانية تشغيلها خلال فترة قصيرة . 

ج – إخفاقها في أن تأخذ بعين الاعتبار الاستقرار النسبي في ودائع المصارف، و عدم إقدام المودعين على سحب أموالهم دفعة واحدة، إلا في حالة الأزمة . 

د – قيامها على افتراض إمكانية إكمال الدورة التجارية بنجاح، و هو أمر لا يتحقق دائما،  خاصة في أوقات الكساد و الأزمات الاقتصادية. 

ه – تعميمها لنظرية، تصلح لمصرف منفرد، على الجهاز المصرفي بأكمله، حيث غالبا ما تشهد فترات الكساد و الأزمات الاقتصادية مشكلة سيولة على مستوى الجهاز المصرفي، و ليس على مستوى مصرف واحد . 

2- نظرية إدارة الخصوم LIABILITY MANAGEMENT :

ركزت إدارة السيولة خلال القرنين الماضيين على السيولة المخزونة، كأساس في نظريات إدارة السيولة . لكن منذ أواخر الستينات، و مطلع السبعينات من هذا القرن، تطور مفهوم جديد لادارة السيولة، يقول انه بمستطاع المصرف التجاري المحافظة على سيولته من خلال شراء الأموال من السوق  المالية لمواجهة احتياجاته الى الإقراض، أو لمواجهة طلبات المودعين . أي أن هذه النظرية طرحت مفهوما للسيولة على أساس قدرة المصرف على جذب أموال جديدة، أكثر من اعتماده على سيولة أصوله . و منذ ذلك التاريخ، أصبح هذا المفهوم لادارة السيولة مفهوما عاما تستعمله المصارف على نطاق واسع . 

و يرتبط هذا المفهوم في السيولة، الى حد كبير، بسمعة المصرف و تقويم المجتمع المالي لأدائه . لذا، نجد أن الاستفادة منه تركزت في المصارف الكبيرة، الموجودة في المراكز المالية الرئيسة، و التي قدمت هي بدورها دعما لهذه النظرية، الأمر الذي ساعد على انتشارها لدرجة أنها أصبحت المصدر الرئيس للسيولة للمصارف الكبيرة، خاصة في المراكز المالية المتطورة . 

و يرى مؤيدو هذه النظرية أنه لا ضرورة لاعتماد المصرف كليا على سيولته  المخزونة لمواجهة احتياجاته من السيولة، حيث بمستطاعه أن يلجأ الى بيع شهادات إيداع، أو الاقتراض من سوق ما بين المصارف، كلما كانت هناك حاجة الى ذلك .أما خصوم هذه النظرية فيرون أن المشكلة الأساسية فيها هي صعوبة الحصول على السيولة من هذا المصدر عندما تكون الحاجة إليها في الذروة، و ذلك لأسباب من أهمها رغبة المصارف في الإيداع لدى المصارف الأكثر صلابة، لا تلك التي تعاني من ضغط على سيولتها . 

3- نظرية نقل الأصول SHIFTABILITY THEORY : 

تقوم هذه النظرية على أساس إمكانية محافظة المصارف التجارية على سيولتها من خلال احتفاظها بأصول يمكن بيعها لمصارف أخرى، أو لمستثمرين آخرين، نقدا . 

و تعود هذه النظرية في أصولها الى مطلع القرن الحالي، عندما توسعت المصارف في إقراض الشركات الصناعية لفترات أطول من تلك التي اعتادت تقديمها للتجار. و نتيجة لهذا التوسع في الإقراض طويل الأجل، قامت المصارف بالبحث عن وسائل لحماية سيولتها، فكان أن تطورت أسواق مالية لتداول الأصول بمختلف أنواعها، الأمر الذي مكن المصارف من المحافظة على سيولتها من خلال إمكانية بيع بعض أصولها في هذه الأسواق عند الحاجة . 

و تأخذ هذه النظرية بعين الاعتبار القيمة الدفترية و القيمة السوقية للأصول التي يمكن تداولها . و يعتبر المصرف سائلا، إذا اقتربت القيمتان من بعضها، اما إذا كانت القيمة السوقية أقل من القيمة الدفترية، فان المصرف يتردد كثيرا في بيع أصوله، تفاديا للوقوع في الجسارة، الأمر الذي يؤثر في سيولته . 

و يمكن لهذه النظرية أن تعمل بشكل جيد على مستوى المصرف الفرد الذي بإمكانه أن يعزز سيولته ببيع بعض موجوداته، لكن يبدو مثل هذا الأمر صعبا عندما يكون الجهاز المصرفي بأكمله يعاني من مشكلة سيولة، حيث في هذه الحالة لا بد من تدخل البنك المركزي . 

و بالرغم من وجاهة هذه النظرية، إلا أن تطبيقها لم يمنع حدوث مشكلات سيولة لدى بعض المصارف، بسبب عدم قدرتها على تسييل بعض أصولها، فكانت الصورة المعدلة لهذه النظرية التركيز على الاحتفاظ بمزيد من الأوراق المالية الحكومية ذات السيولة العالية لمواجهة احتياجات السيولة . 

4-  نظرية الدخل المتوقع ANTICIPATED INCOME THEORY: 

            عندما طرحت هذه النظرية للسيولة، كانت محاولة لنقل إدارة السيولة من مفهوم التركيز على القروض التجارية القصيرة وعلى الضمانات المقدمة لها لتأمين سيولة الأصول، الى مفهوم يربط بين السيولة ونوعية القروض، من خلال التزامن بين مواعيد استحقاق القروض، ومواعيد تحقق الدخل للمقترض . 

            ولا تتعارض هذه النظرية مع نظريات السيولة الأخرى، لكنها عززت فكرة الربط بين موعد الوفاء وتحقق الدخل، بالإضافة الى تركيز شديد على نوعية المقترض، باعتبار أن قدرته على الوفاء هي العامل الأهم في تعزيز السيولة . 

            أهم ما في هذه النظرية، نقلها الاهتمام بإدارة السيولة الى اهتمام بحالة العملاء دون اهتمام كبير بالأصول الأخرى، بما فيها الأوراق المالية، وذلك لتدني الأهمية النسبية للأصول الأخرى ضمن الموجودات . وهناك الكثيرون ممن يؤيدون هذه التوجه، ويعتبرونه وجها عقلانيا يتطابق والنمو الكبير في حجم القروض . 

5-  الاقتراض من البنك المركزي : 

            يعتبر البنك المركزي المقرض الأخير للجهاز المصرفي، تلجأ إليه المصارف لمدها بالسيولة اللازمة عند الحاجة إليها، في حالات الضيق الموسمي، وفي أوقات الأزمات الطارئة، اما عن طريق عملية إعادة الخصم، أو الاقتراض المباشر . 

            وأهم ما يميز هذا المصدر أنه موقت، حيث يقدم الى أن تقوم المصارف بتعديل أوضاعها، وتجاوز فترة الأزمة، وبعدها يتم تسديده، إذ أن البنك المركزي ليس مصدرا دائما للسيولة للجهاز المصرفي . 

مخاطر إدارة السيولة (RISKS OF LIQUIDITY MGT): 

            هناك أمران مهمان يجب مراعاتهما عند إدارة السيولة هما، عنصرا السعر(PRICE ELEMENT)، والعدد (QUANTITY ELEMENT)

-          فعنصر السعر يهتم بالسعر الذي يمكن أن تباع به الأصول، والسعر الممكن دفعه للحصول على الخصوم، وهذا السعر عنصر أساسي في تحقيق التدفق النقدي الى المصرف من جانبي الميزانية .

-          أما عنصر العدد، فيركز على إمكانية بيع العدد المناسب من الأصول الموجودة، كما يركز على إمكانية الحصول على العدد المناسب من المطلوبات بأي سعر . 

و إذا أمكن بيع الكم المناسب من الأصول بسعره، دون خسارة، نكون قد تفادينا خطر السعر الملازم لحيازة الأصول . أما إذا كان لا بد من تحقيق خسارة في بيع الأصول، فان خطر السعر في هذه الحالة يتوقف على الفرق بين سعر الكلفة وسعر البيع، وهذا الفرق يتوقف على مدى التغير في سعر الفائدة منذ حيازة الأصل المعني حتى تصفيته . 

وأما على جانب المطلوبات، فإذا كان يجب على المصرف أن يدفع هامشا إضافيا للحصول على الأموال التي يحتاج إليها، أو إذا كانت الأموال التي يحتاج إليها غير متاحة، فان المصرف يواجه خطري السعر والعدد . وفي المقابل، إذا كانت الأموال متاحة للمصرف بالسعر العادي لكلفة الأموال تكون مخاطر المطلوبات قد تم تلافيها، لكن مثل هذا الوضع، يتطلب من المصرف المحافظة على وضعه الائتماني سليما، والمحافظة أيضا على سمعة جيدة في السوق المالية . 

وضع السيولة في الجهاز المصرفي الأردني : 

            تزايدت السيولة لدى الجهاز المصرفي الأردني خلال عام 1991 بشكل لم يسبق له مثيل . فقد زادت الودائع خلال هذا العام بمقدار 1479 مليون دينار، حيث وصلت الى 4022 مليون دينار، منها ما يعادل 1573 مليون دينار بالعملات الأجنبية، وما زالت هذه الودائع بازدياد. هذا، ولم تستطع المصارف إقراض أكثر من 104 ملايين دينار منها، وظل الباقي يبحث عن فرص لاستثماره داخل الجهاز المصرفي، أو من خلال سوق عمان المالية، أو المضاربة العقارية . هذا، وقد كانت وفرة هذه السيولة محصلة لمجموعة من الأسباب، أهمها : 

1-          عودة بعض المغتربين بعد أزمة الخليج، وتحويلهم مدخراتهم، ومستحقاتهم الى الأردن .

2-          تحويل بعض الأفراد بعض مدخراتهم، من الخارج الى ا لداخل، بعد عودة الثقة بالدينار والاقتصاد الأردني .

3-          تحقيق الشركات الصناعية أرباحا وفيرة على مدى السنوات الثلاث الماضية، الأمر الذي مدها بسيولة عالية، قامت بتوزيع بعضها على مساهميها، واحتفظت بجزء مهم منها . 

وكان أهم النتائج ترتبت على وفرة الودائع هذه : 

1-          منافسة حادة بين المصارف على فرص التسليف، وقد تميزت هذه المنافسة بأمر خطير، تمثل في تنازل المصارف عن بعض مبادئها التسليفية .

2-          انخفاض الفوائد على القروض، وفي سوق ما بين المصارف، وعلى أذونات الخزينة، بعد أن أصبحت تباع على أساس المنافسة السعرية، في ضوء إدراك الحكومة وفرة السيولة لدى المصارف .

3-          انخفاض الفوائد المدفوعة على الودائع بالدينار، بسبب محدودية فرص الاستثمار .

4-          توجه المودعين الى سوق عمان المالي لاستثمار أموالهم، ولاعتقادهم أنه يشكل فرصة ذات عائد أفضل . فكان من نتائج ذلك، ارتفاع حاد في الأسعار، يخشى أن تكون له عواقب سلبية على المستثمرين، إذا ما تغيرت الاتجاهات . 

هل هناك وفرة في السيولة في الجهاز المصرفي الأردني : 

            الجواب السريع نعم، ومن مظاهر هذه الوفرة وجود الفوائض النقدية حيث تبلغ الاحتياطيات الإلزامية المطلوبة من المصارف التجارية في 31/12/1991 (209) ملايين دينار، في حين بلغ الرصيد الفعلي لهذه الأرصدة  (633) مليون دينار . ويؤيد هذه الوفرة في السيولة نسبتان مهمتان أخريان، هما : السيولة القانونية، التي وصلت في ذلك التاريخ الى 67،7% ، بينما المطلوب 30% ، كذلك نسبة التسهيلات الى الودائع حيث بلغت 42،8%، بينما المسموح به هو 70% . 

            هذا هو وضع السيولة لدى الجهاز المصرفي من منظور شامل . لكن كيف ستبدو الصورة، لو حيدنا العملات الأجنبية عند احتساب هذه النسب؟ سنجد أن نسبة التسهيلات الى الودائع سترتفع الى 80% مقابل 42،8% . ومما سبق، نعود الى القول بأن هناك وفرة بالسيولة عند الحديث عن العملات الأجنبية والمحلية، لكن عندما نتحدث عن السيولة بالدينار الأردني على المستوى الكلي، نجد أن الوضع جيد، لكنه لا يتصف بالوفرة التي يكثر الحديث عنها . 

القيود القانونية على السيولة كما هي في 31/12/1991 : 

1-      السيولة القانونية  :  الحد الأدنى للسيولة 30% أما الفعلي فهو 67،7% .

2-      الاحتياطي النقدي :  الاحتياطي النقدي 11% من جميع الودائع بالأردني والفعلي 11،1% .

3-      الائتمان الى الودائع : الحد الأقصى المسموح به 70% والفعلي 42،8% .

4-      رأس المال الى الودائع  : الحد الأدنى 7،5% والفعلي 3،8% . 

ما سبق، يظهر أن المصارف الأردنية متقيدة بجميع متطلبات السيولة، باستثناء نسبة كفاية رأس المال، وهذه المشكلة هي محصلة للنمو السريع في حجم ودائع المصارف . 

     إدارة السيولة في ظل تعليمات البنك المركزي الخاصة بتقييد الائتمان : 

         أصدر المصرف المركزي مذكرته رقم 99/92 ، وتناول فيها تحديد الائتمان المصرفي ضمن الأسس الآتية : 

1-       تحديد  حجم التسهيلات الائتمانية " بالدينار، والأجنبي" ، بحد أقصى مقداره عشرة أضعاف رأس المال .

2-       تحديد نسبة التسهيلات الائتمانية الى الودائع، بحيث لا تزيد على 90% من إجمالي ودائع العملات بالدينار .

3-       على المصارف المتجاوزة لأي من الحدود المقررة وضع برنامج زمني محدد لتصويب أوضاعها، وأن تراعي الحذر في تقديم أية تسهيلات مباشرة جديدة، وأن تبحث على وجه الخصوص : 

أ‌-      تقديم تسهيلات إضافية لغير المقيمين .

            ب-تقديم تسهيلات لتمويل عمليات السوق المالية، أو شراء المزيد من الأوراق المالية 

    لمحافظها الخاصة .

ج-  تقديم تسهيلات بضمانة عملات أجنبية . 

           وقد عرفت المذكرة التسهيلات الائتمانية بأنها القروض، والسلف، وحسابات الجاري مدين بمختلف أشكالها، والكمبيالات المخصومة، وأية تسهيلات مباشرة أخرى، وكذلك استثمارات المصرف في أسناد القرض والأسهم . أما تعريفها للودائع، فقد قصرته على ودائع العملاء بالدينار، وبذلك استثنت ودائع ما بين المصارف، والتأمينات النقدية، والودائع الأجنبية . 

مسوغات صدور المذكرة : 

                  كانت مسوغات إصدار المذكرة السابقة موضع نقاش مطول بين البنك المركزي والمصارف التجارية، ومن ضمن المسوغات التي رآها البنك المركزي لهذه المذكرة : 

1-       إيجاد المناخ الملائم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي .

2-       التوسع الحاج في الائتمان الذي شهده مطلع العام الحالي، والآثار التضخمية التي قد تنتج عنه . هذا، وقد ارتفعت التسهيلات الائتمانية للجهاز المصرفي من 1968 مليون دينار في 31/12/1991 الى 2136 مليون دينار في 31/12/1992، أي بزيادة مقدارها 8،5% ، أي بزيادة مقدارها 167 مليون دينار خلال 3 أشهر، مقابل 104 مليون دينار لكامل عام 1991 .

3-       عدم توجيه الائتمان الوجهة النوعية المرغوبة فيها، حيث توجه جزء كبير الى القطاعات الاستهلاكية بدلا من القطاعات الإنتاجية . 

هذا، ومن المناسب الإشارة الى أن القطاعات الخمسة الآتية، التي تستأثر بحوالي 70% من حجم الائتمان، لم تظهر تغييرا هاما في حصصها من التسهيلات خلال الشهرين الأولين من العام الحالي، بالموازنة مع نهاية العام الماضي ( بالمليون دينار ).

 

31/12/1991

31/12/1991

الحصة الائتمانية

النسبة

الحصة الائتمانية

النسبة

القطاع العام

201

10 %

209

10 %

صناعة

245

5,12 %

271

5,13 %

تجارة عامة

466

7,23 %

513

7,24 %

إنشاءات

436

22 %

452

8,21 %

أصحاب المهن

319

2,16 %

317

3,15 %

 ملاحظات على المذكرة :

1-       جاءت المذكرة بأثر رجعي، وكان من المفروض ألا تكون كذلك .

2-       لم تأخذ الذبذبات الموسمية في الائتمان بعين الاعتبار، فحاجات الاقتصاد تتفاوت بتغير المواسم، لذا يفضل تطبيق المذكرة على أساس سنوي، وليس على أساس شهري .

3-       أخذت المذكرة بأسلوب التنفيذ العددي، وحبذا لو لجأت الى أسلوب التنفيذ النوعي، حيث يتم تقييد التسهيلات للقطاعات غير الإنتاجية مقابل المرونة في نمو التسهيلات للقطاعات الإنتاجية، خاصة وأننا نعيش في بداية فترة رواج اقتصادي يجب تحفيزها وتعميق زخمها .

4-       توسعت المذكرة في تعريفها لبسط النسبة، حيث شملت الأسناد والأسهم، وان كان لا يمكن الاعتراض على هذا التصنيف من الناحية العلمية، إلا أنه أمر غير متعارف إليه في السوق الأردنية، كما تؤكد ذلك الإحصائيات الصادرة عن البنك المركزي .

5-       ضيقت المذكرة تعريفها للودائع، بحيث قصرتها على ودائع العملاء بالأردني، دون شمول التأمينات النقدية وودائع المصارف .

6-       لم تشر المذكرة الى الكفالات البديلة للائتمان، لأن مثل هذا البديل سيشكل ثغرة قد تلجأ المصارف الى استغلالها، خاصة إذا استعملتها للحصول على الائتمان الخارجي .

7-       لم تتطرق المذكرة الى موضوع كفاية رأس المال، وهو إحدى أدوات الرقابة العددية والنوعية المهمة على الائتمان .

8-       حددت المذكرة رأسمال المصرف بالبنود الآتية : 

-          رأس المال المدفوع .

-          الاحتياطيات الإجبارية .

-          الاحتياطيات الاختيارية .

-          الأرباح المدورة . 

هذا، ولم يتضمن هذا التعريف الاحتياطيات العامة لتغطية مخاطر التسهيلات، والأرباح المتحققة حتى تاريخ احتساب النسبة . 

الى جانب تلك الملاحظات، يتوقع أن يكون لهذه المذكرة النتائج السلبية الآتية : 

1-             حرمان المصارف من فرصة نادرة لزيادة تسهيلاتها، التي لم تزد بالمقدار المناسب من سنوات عديدة بسبب الظروف التي كان يمر فيها الاقتصاد الأردني .

2-             قد يؤدي هذا الإجراء الى التأثير سلبيا في معدل النمو الاقتصادي .

3-             سيؤثر هذا الإجراء سلبيا في ربحية المصارف، التي لم تتعاف إلا في السنتين الأخيرتين بعد فترة معاناة امتدت طوال الجزء الأكبر من الثمانينات .

4-             ستعقد العلاقة بين المصارف وعملائها، وذلك في حالتي وجود التزام سابق بتقديم تسهيلات ولم تستغل بعد، وفي حالة طلب تسهيلات جديدة لا يمكن تلبيتها.

5-             ستضطر المصارف لتعديل هيكل أسعار الفوائد، حيث يتوقع زيادة الفوائد على التسهيلات، وتخفيض الفوائد على الودائع .

6-             قد تلجأ بعض المصارف الى تصفية ما تحمله من أسهم لتفسح مجالا لتقديم تسهيلات لعملائها، الأمر الذي سيخلق ضغطا على السوق المالية. 

الموقف التسليفي للمصارف التجارية في ضؤ مذكرة البنك المركزي : 

 

31/12/91

 

31/12/92

 

التسهيلات

1968

2136

أسناد قرض (مؤسسات عامة)

15

13

شركات

15

13

أسهم(استمارات محلية و خارجية)

100

106

إجمالي التسهيلات

2098

2268

رأسمال

160

160

احتياطات و مخصصات

56

56

 

216

216

ودائع العملاء

4022

4201

تطرح : الودائع الأجنبية

(1573)

(1713)

ودائع العملاء/ بالدينار

2449

2488

نسبة التسهيلات / الودائع

8,75 %

2,91 %

نسبة التسهيلات/ رأس المال ( مرة)

 

7,9 %

5,10 %

            يظهر الجدول السابق بشكل واضح أن المصارف التجارية في الأردن، حتى 31/12/1992، قد اقتربت كثيرا من الأهداف التي رسمها لها البنك المركزي حتى نهاية العام، الأمر الذي سيضعها في مواجهة مع البنك المركزي الذي يطالب المصارف بالتقيد بسقوف الائتمان التي قررها . 

            هذا، وسيحاول كل من البنك المركزي والمصارف التجارية الحصول على أقصى ما يستطيعون . فالبنك المركزي يتطلع الى أن تقتصر زيادة الائتمان في ا لمصارف التجارية على 220 مليون دينار خلال عام 1992، بينما تتطلع المصارف التجارية الى الوصول بتسهيلاتها الى 2300 مليون دينار، مسوغة ذلك بأن متطلبات نمو الاقتصاد القومي بنسبة 12% (3% بالأسعار الحقيقية) تتطلب الوصول الى هذا الرقم، وإلا صعب تحقيق هذا الهدف . 

الخيارات المتاحة أمام المصارف : 

            لمواجهة الموقف الناشئ عن هذه القيود، يمكن تقسيم المصارف الى الفئات الآتية هي : 

1-             المصارف التي لم تخرق أيا من نسب الائتمان الجديدة، وهذه المصارف ليست أمامها مشكلة مالية .

2-             المصارف التي خرقت إحدى النسبتين، أو كلتيهما، وهنا عليها مواجهة الموقف بأي من الخيارات الآتية : 

أ‌-        تصفية بعض قروضها، أو استثماراتها .

ب‌-    زيادة ودائعها، أو رأسمالها، أو الاثنين معا . 

خلاصة ما تقدم، أن للسيولة دورا محوريا في إدارة العمل المصرفي، لأنه من خلالها تتمكن المصارف الملائمة بين تدفقاتها الداخلة والخارجة . وتستطيع المصارف أن توفر السيولة من خلال خزنها في ميزانيتها، واستعمال المخزون منها عند الحاجة، أو من خلال شرائها من السوق . وهنا يجب توفير متطلبات إضافية، من حيث سلامة الميزانية والسمعة الائتمانية . 

لقد اتبعت المصارف الأردنية سياسة السيولة المخزنة في إدارتها لسيولتها، لأسباب تتعلق بهيكلية السوق المالية التي توجد فيها، والتي لا تتيح بعد، بشكل كامل، تبادل الفوائض المالية بأدوات غير تقليدية، كشهادات الإيداع وسوق ما بين المصارف . 

لقد عانى الجهاز المصرفي من وفرة السيولة في النصف الثاني من العام الماضي، حيث قفزت ودائعه بالعملات الأردنية والأجنبية الى أرقام عالية جدا . وقد أدت وفرة السيولة هذه الى ضغط أسعار الفوائد حيث أجبرتها على الانخفاض . كما أدت وفرة السيولة هذه، في ظل انخفاض أسعار الفوائد، الى توجه المستثمرين الى السوق المالية في إصداراته الأولية والثانوية، وأدت الى ارتفاع في أسعار الأسهم، يخشى أن تكون له آثار سلبية . 

وقد قام البنك المركزي بالتدخل لتقييد الائتمان خوفا من الضغوط التضخمية، وخشية أن تؤدي وفرة السيولة الى زيادة الطلب على السلع المستوردة، الأمر الذي يؤدي الى تزايد العجز في ميزان المدفوعات . 

وفي النهاية، لا بد من الإشارة الى مشكلة عدم استطراق السيولة في الجهاز المصرفي الأردني، حيث توجد وحدات لديها وفرة بالسيولة، وأخرى تعاني من شح فيها . ومن أسباب عدم استطراق السيولة في الجهاز المصرفي، اختلاف الحجم بين وحدات هذا الجهاز . فهناك وحدات كبيرة لديها الوفرة في الموارد، ووحدات صغيرة لديها شح واضح . هذا، وتعود أسباب التفاوت في الموارد الى أسباب خاصة بالمودعين، والى سياسات المؤسسات الصغيرة والكبيرة، وهذه السياسات هي التي تحول دون استطراق السيولة في الجهاز المصرفي . وللتغلب على هذا الوضع يمكن عمل ما يأتي : 

1-             تقليص عدد الوحدات المصرفية الى عدد مناسب، علما بأن ما يحول دون تحقيق هذه الغاية مصالح الإدارات في هذه المصارف التي تخشى على امتيازاتها .

2-             خلق سوق ثانوية نشطة للأوراق المالية الحكومية وللقروض المصرفية .

3-             تنشيط سوق ما بين المصارف لتحقيق كفاية أفضل في إدارة الموارد المتاحة للجهاز المصرفي .

 

عودة للقائمة

 

Site Navigation

 مفلح عقل في سطور

السيرة الذاتية
أهم الشهادات
ألبوم صور

 كتب منشورة

 مقـــالات منشورة

 كلمات مفلح عقل

 أبحاث منشورة

 لمراسلتنا

Quick Search


 

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج1)

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج2)

كتاب الفوائد - أسعار الفوائد

كتاب مقدمة في الإدارة المالية

البنوك الإسلامية

تنافسية القطاع المصرفي

   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
       
     
 
Copyright © 2005 MuflehAkel.com,  All rights reserved.