الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / كتب منشورة / وجهات نظر مصرفية (ج2) / أساليب تمويل المقاولين و المستثمرين

 

مقدمة

الى ندوة التمويل الإسكاني في الوطن العربي

المنعقدة في عمان

14 –  16  نيسان 1986   

   أساليب تمويل المقاولين و المستثمرين في المباني التجارية، ومشكلاته

            دخلت المصارف التجارية مجال تمويل المقاولين وتمويل المستثمرين العقاريين متأخرة، موازنة مع دخولها لمجالات تمويل الأنشطة التجارية والصناعية الأخرى . وقد كان من أهم أسباب التأخر في دخول هذين المجالين، عدم توافر الخبرة لديها بأساليب تمويليهما، بالإضافة الى عدم توافر الأجهزة الفنية القادرة على التعامل مع مثل هذا التمويل المتخصص . وفي مجال الحديث عن مخاطر هذا التمويل المتخصص على المصارف التي تدخله دون خبرة، فقد علق أحد المصرفيين قائلا: إن مخاطر تمويل المقاولين والمستثمرين العقاريين، دون خبرة في طبيعة عملهما، هي أشبه ما تكون بتلك المخاطر، التي يواجهها شخص أعمى، يحاول اجتياز أحد التقاطعات المشغولة في ساعة الذروة دونما احتراز .

            لقد كانت الخبرة وعدم توافر الأجهزة، في الواقع، من الأسباب التي أبعدت الجهاز المصرفي طويلا عن تمويل المقاولين والمستثمرين العقاريين . لكن من الأسباب التي لعبت دورا أسبق وأهم في تعزيز هذا الاتجاه لدى المصارف التجارية، هي طول أجل الإقراض العقاري في معظم حالاته، بينما كانت المصارف شديدة القناعة بنظرية، مفادها أن مقتضيات السيولة تتطلب أن يكون تسليفها مقتصرا على تلك القروض قصيرة الأجل، التي يمكن تصفيتها خلال أيام أو أشهر معدودة، ذلك لكون الجزء الأكبر من مصادر الأموال لدى المصارف هي ودائع تستحق لدى الطلب .

            وفي العقود الثلاثة الأخيرة، تخلت المصارف عن تلك النظرة الحذرة، وأقبلت على تمويل المقاولين، والتمويل الإنشائي والعقاري، وذلك عندما أدركت مدى أهمية قطاع المقاولات والإنشاءات للاقتصاد القومي، ومدى الرضا الاجتماعي الذي قد يعود عليها، عندما يرى  الجمهور أدلة مادية على مساهمة أموال المصارف في رفاهيته، وعندما اقتنعت أيضا بجدوى مردود الاستثمار في هذا المجال .

            وعند تناول أساليب تمويل المقاولين ومشكلاته، سيكون التناول من منظور المصرف التجاري، كما سنقصر حديثنا عن المقاولين على مقاولي الأبنية . أما الحديث عن المستثمرين في المباني التجارية، فسيقتصر الحديث على تلك المجموعة من المستثمرين في الأبنية ذات الدخل (RENTAL INCOME PROPERTIES)، سواء كانت هذه الأبنية سكنية (RESIDENTIAL)، أو تجارية (COMMERCIAL) . لذا، سيكون خارج نطاق هذا البحث ، كليا، تمويل أي نوع آخر من أنواع المقاولات الأخرى، وكذلك تمويل أي نوع من أنواع الأبنية الأخرى، كالأبنية السكنية الخاصة (OWNER OCCUPIED HOMES)، أو الأبنية التي تنشئها المؤسسات لاستعمالها لأغراضها الخاصة، أو الأبنية المتخصصة .

            بداية، لا بد من تحديد الاحتياجات المالية للمقاولين، ثم الانتقال الى تناول أساليب تمويلهم، ثم تناول المشكلات الخاصة بتمويل المقاولين، وسيتم اتباع الترتيب نفسه في ما يتعلق بالمستثمرين في المباني التجارية .

            ومن ثم، يتحتم التمييز، وبشكل واضح، بين أساليب تمويل المقاولين والمستثمرين، وذلك بحكم الاختلاف في طبيعة العمل . فللمقاول مهمة محددة، هي بناء مشروع طبقا لمواصفات يضعها صاحب العمل، خلال مدة محددة، لقاء مبلغ محدد من المال، أو قابل للتحديد بشكل واضح، ويدفع له من قبل صاحب العمل، ضمن مواعيد محددة مسبقا . لذا، فان التمويل الذي يحتاج إليه المقاول، من حيث المقدار والنوع، هو ذلك الذي يمكنه  " الى جانب مصادره الخاصة"  من السير في العمل لحين استلام قيمة ما أنجزه من عمل من صاحب المشروع، حيث يستعمل ما استلمه من أموال لتسديد ما اقترضه من المصرف . أما المستثمر، فيهدف الى تمويل المشروع الذي يرغب في بنائه من مصدر يقبل بأن يتم تسديده من النقد المتحقق، اما من بيع المشروع، أو من الدخل المتحقق من تأجيره . لذا، فان ما يحتاج إليه من تمويل هو ذلك الذي يمكنه من دفع قيمة العمل المنجز للمقاول المنفذ في المواعيد المتفق عليها، وحتى إنجاز المشروع كاملا، ثم يبدأ باستعمال حصيلة دخله كمصدر وفاء لقروضه . وقد يتم هذا التمويل على مرحلتين : المرحلة الأولى، وهي التي تتعلق بفترة البناء، حيث يحصل المستثمر على قرض عقاري يمكنه من إنجاز البناء، وتأتي المرحلة الثانية بعد ذلك، وهي الحصول على قرض طويل الأجل من مصدر آخر متخصص بالتمويل العقاري طويل الأجل، كالمصارف المتخصصة، وشركات التأمين، وذلك في حالة رغبة المستثمر في الاحتفاظ بالعقار .

الاحتياجات التمويلية للمقاولين :

            يعتبر التمويل أمرا حيويا لكل مقاول، وفي جميع مراحل عمله . فسواء أكان المقاول صغيرا، أم تطور وأصبح مقاولا كبيرا متعدد الأنشطة، فالحاجة الى التمويل تبقى أمرا ملحا لقيامه بتنفيذ عقوده ومواجهة التزاماته، ولابقاء جهازه الآلي بحالة مناسبة، وشراء المواد، وحتى مواجهة خسارة طارئة . هذا، وتتعقد هذه الاحتياجات، وتتنوع، مع كبر حجم المقاول . إلا أنه يمكن وضع هذه الاحتياجات ضمن الإطار العام الآتي :

1-         الكفالات :

أ‌-          كفالات الدخول في العطاءات BID BONDS: وهي الكفالات التي تقدم من المقاول الراغب في دخول عطاء للجهة صاحبة العطاء . وتتراوح قيمة هذه الكفالات ما بين 2 – 5% من قيمة العطاء . وتستبدل بها كفالة تنفيذ عند الإحالة على صاحبها، وبعكس ذلك، تعاد الى مقدمها .

ب‌-      كفالات التنفيذ PERFORMANCE BONDS : وهي الكفالة التي يقدمها الفائز بالعطاء لصاحب العمل، تأكيدا لجديته في الدخول في التنفيذ، وتعويضا لصاحب العمل عن الأضرار، في حالة عدم التنفيذ لأي سبب من الأسباب . وتعادل قيمة هذه الكفالات حوالي 10% من قيمة العمل . وحسب شروط دفتر عقد المقاولة للمشاريع الإنشائية الصادر عن وزارة الأشغال العامة في الأردن، فان تقديم هذه الكفالة يترتب على المتعهد بعد تبليغه قرار الإحالة، وقبل توقيع الاتفاقية . ويتعهد الكفيل، بموجب هذه الكفالة، بدفع كامل قيمتها عند أول طلب من قبل صاحب العمل .

ج‌-        كفالات السلفة ADVANCE PAYMENT BONDS: وهي الكفالات التي يقدمها المقاول لصاحب العمل، في حالة موافقة الأخير على تقديم سلفة نقدية للمقاول المنفذ .  وقد تصل قيمة السلفة أحيانا الى 20% من قيمة العمل، وتمتاز بأنها توفر للمقاول جزءا من الأموال اللازمة لمواجهة نفقات فترة الإعداد . وتتناقص قيمة مثل هذه الكفالات مع تقدم العمل، حيث من المعتاد أن يقتطع صاحب العمل نسبة معادلة لنسبة السلفة من قيمة كل فاتورة يتم  دفعها للمقاول .

د‌-         كفالات لاستلام المحتجزات RETENTION BONDS : وهي أقل أنواع الكفالات السابقة استعمالا، إذ تمكن هذه الكفالات المقاولين من الحصول على المحتجزات التي يمكن أن يقتطعها صاحب العمل .

ه -    كفالات الصيانة : تقدم من المقاول لصاحب العمل بعد تسلم شهادة التسليم الأولى للمشروع . وغالبا ما تكون قيمة هذه الكفالات 5% من قيمة الأعمال المنجزة . وتضمن هذه الكفالات قيام المقاول بتنفيذ أعمال الصيانة المطلوبة للمدة المتفق عليها . وبتسليم كفالة الصيانة لصاحب العمل، تعاد الى المقاول كفالة حسن التنفيذ .

و‌-         كفالات إدخال موقت للآليات : ويستفيد منها المتعهدون، الذين يسمح لهم بإدخال آليات تحت هذا الوضع . وتحدد قيمة مثل هذه الكفالات عادة من قبل الجهات الجمركية المختصة، وذلك في ضؤ نوعية الآليات المضمونة، وقيمتها .

2-         تمويل رأس المال العامل :

يقصد به التمويل اللازم، لحين إكمال المتعهد دورته التجارية، التي يمكن تعريفها بأنها الفترة بين الصرف على العمل، وقبض قيمة العمل المنجز . هذا، ويحدد حجم التمويل اللازم لهذه الغاية، في ضؤ ما يأتي :

أ‌-        طول فترة التجهيز .

ب‌-    حجم  العمل .

ج‌-       طول مدة المشروع .

د‌-       مواعيد دفع الفواتير من قبل صاحب العمل .

ه‌-        طول إجراءات صاحب العمل للدفع .

و‌-        كمية المواد المستخدمة .

ز‌-        مدى استعمال الآليات في التنفيذ .

ي‌-     مدى كثافة الأيدي العاملة .

3-         تمويل شراء المعدات :

تأتي أهمية الآليات، بالنسبة للمقاول، بعد العنصر البشري . لذا، ولأجل أن  يبقى المقاول في وضع تنافسي، عليه أن يراقب معداته، ويستبدل ما أصبح قديما من الناحية الفنية، وكل ما أصبحت كلفة صيانته عالية .

وتتوقف الاحتياجات المالية لهذه الغاية، على نوعية الآليات المشتراة، ومدى تخصصها، وحياتها المتوقعة، وشروط الشراء، وتسهيلات الموردين، بالإضافة الى حاجة المقاول الى آليات متخصصة في عمله .

4-         تمويل شراء المواد المحلية والمستوردة :

يتوقف حجم هذا التمويل على كمية المواد المتوقع استعمالها، ومواعيد هذا الاستعمال،  بالإضافة الى مصدرها، وطريقة الحصول عليها، والجوانب الخاصة بأسعارها واستقرار مصادرها . وكلما كان استعمال المواد موزعا على مواعيد طويلة، كان سعرها مستقرا، ومصدرها قريبا، وقل التمويل اللازم لها، والعكس صحيح . بالإضافة لذلك، يتوقف حجم التمويل في هذا البند أيضا على شروط الدفع للمقاول .

أساليب تمويل المقاولين :

            لتسليف المقاولين مجموعة من الخصائص التي يتميز بها عن غيره من أنواع التسليف . ولما لهذه الخصائص من أهمية كبيرة، فقد تركت الكثير من آثارها في أساليب التمويل الذي يقدم للمقاولين . ومن أهم هذه الخصائص :

1-         قيامه بشكل رئيس على أساس المشروع، حيث إن الاحتياجات التمويلية لكل مشروع تحدد بشكل مستقل، وتقوم وتنظم على هذا الأساس، لكن هذا لا يلغي الاهتمام بالأثر المتبادل سلبيا وإيجابيا بين المشاريع المختلفة .

2-         ارتباطه، من حيث الأجل، بطول فترة بناء المشروع الممول، وهي عادة فترات قصيرة نسبيا، لكنها قد تصل الى سنة أو سنتين في حالات عديدة .

3-         يتم تحديد قيمة التمويل، ومواعيد تقديمه، وكذلك قيمة التسديد ومواعيده، استنادا الى كشف تدفق نقدي، يخص المشروع الممول، لأن هذا الكشف ليس إلا  ترجمة نقدية لبرنامج العمل الذي يتم على أساسه العمل بالمشروع، وبالتالي، الإنفاق، والإنجاز، وتحقيق الدخل .

4-         أهمية الرقابة بشكل عام،وبشكل خاص الرقابة على النقد الداخل والخارج . وتتحقق الأولى من خلال تحويل المستحقات للمصرف الممول، وتتحقق الثانية من خلال رقابة الأغراض التي توجه لها الأموال المصروفة من حساب المشروع الخاص .

وأما فيما يتعلق بأساليب التمويل،فهي تختلف باختلاف المصدر . وفي ما يأتي بعض من المصادر، وأساليبها في تمويل المقاولين :

أولا :  تمويل المصارف التجارية :

        يتخذ هذا التمويل واحدا من، أو بعض، أو جميع الأساليب الآتية :

1-            الجاري مدين (OVERDRAFT):

يعتبر من أكثر أساليب تمويل المقاولين انتشارا، وأفضلها لتمويل المقاولات قصيرة الأجل، وتمويل الانحرافات غير المتوقعة في التدفقات النقدية للمقاولين، وذلك بحكم ما يمتاز به هذا الأسلوب من التمويل من مرونة، وانخفاض في الكلفة، موازنة مع غيره من أساليب التمويل .

وتنظم عقود الجاري مدين، عادة، بقيمة الحد الأقصى للعجز المتوقع في التدفق النقدي للمشروع، مع اشتراط أن يتم ا لسحب من هذا الحساب طبقا لتقدم العمل، وفي حدود العجز في كل مرحلة من مراحل التنفيذ . هذا، ويراعى أن يتم تسديد الحساب تدريجيا مع تقدم العمل، ثم كليا بانتهاء المشروع .

وتفضل المصارف التجارية بشدة ألا يمنح جاري مدين متعدد الأغراض للمقاول، إلا في حدود ضيقة جدا، لأن الجاري مدين متعدد الأغراض سيبقى مستغلا بكامله في كل الأوقات، وذلك بسبب الاختلاف في تزامن الدخل والإنفاق بين مشاريع المقاول المتعددة، الأمر الذي يجعل عملية الرقابة على المشاريع، من خلال حركة الحساب، من الصعوبة بمكان .

2-             الاعتماد المالي المبدئي (LINE OF CREDIT):

تستعمل هذه الأداة التمويلية بشكل واسع من قبل المصارف الأمريكية، التي لا تفضل استعمال الجاري مدين . ويتمثل هذا الاعتماد المالية بإبداء رغبة غير ملزمة  قانونا، من قبل المصرف، في  ائتمان بمبلغ معين، وتحت ظروف وشروط معينة، في الوقت الذي يرغب فيه المقترض، شريطة أن يكون ذلك الوقت ضمن الفترة المحددة المتفق على طولها بين الطرفين، لتكون الاستفادة بالحد الأقصى من هذا المصدر . ويتطلب الأمر من المتعهد أن يخطط احتياجاته المالية مسبقا، ليكون بمستطاعه أن يحدد احتياجاته التمويلية ومواعيدها.

إن ميكانيكية الاستفادة من هذا المصدر الائتماني تتم بإصدار أسناد لأمر المصرف لمدة محددة، يمكن إعادة جدولتها مرة ثانية وثالثة، ما دام مجموع مدد الأسناد المعادة جدولتها باقية ضمن مدة الاعتماد الأصلي .

وهذا النوع من التمويل لا يشكل مصدرا أكيدا، لعدم وجود التزام قانوني على المقرض ليقدم التمويل المتفق عليه . لذا، يفضل المقترضون مصادر فيها نسبة تأكد أفضل . ومع ذلك، لا يقلل عدم الالتزام القانوني القاطع من قبل المقرض، من أهمية هذا المصدر الى حد كبير، لأن المقرض لن يتراجع إلا في حالة وجود أسباب مقنعة تسوغ تراجعه .

3-             القروض  (TERM LOANS):

تتيح هذه الوسيلة التمويلية للمقاولين إمكانية الحصول على مصدر تمويلي متعدد الأغراض، يمكن الاستفادة منه ف أكثر من مشروع . غير أن هذا الأسلوب غير مرغوب فيه من المصارف التجارية، لذا تحيطه بكثير من الشروط، والضمانات، والقيود التي تفرض على المقترض، وذلك للمحافظة على سلامة القرض طوال حياته .

4-             القروض المجمعة  SYNDICATED LOANS:

هي أيضا إحدى المصادر التمويلية المتعددة الأغراض بالنسبة للمقاول . وفي أغلب الأحيان، يتم اللجوء الى هذه الوسيلة التمويلية في حالات الاحتياجات الكبيرة، التي قد لا يرغب مقرض واحد في تحمل مخاطرها لأسباب تتعلق بسياسته الائتمانية، أو لكون التمويل بمجمله يفوق الحدود القانونية للتسليف . وبالنسبة للمصرف المعني، فمحاذير هذا التمويل تكمن في وجود الكثير من الشروط والقيود على المقاول، التي قد تحد من قدرته على الاقتراض والتوسع في العمل، كما أن تكرارها يعني تكرار طرح اسم المقاول في السوق كمقترض .

5-             خصم الأوراق التجارية :

يتم ذلك في حالة اتفاق المقاول مع صاحب العمل على الدفع الآجل لقيمة العمل المنجز، على أن يتم إثبات الإنجاز بتنظيم كمبيالات لأمر المقاول بقيمة العمل المنجز . هذا الأمر لا تقبل عليه المصارف التجارية، إلا إذا كان كل من المقاول وصاحب العمل يتمتعان بمراكز مالية جيدة .

6-             الاعتمادات المستندية المكفولة لاستيراد المواد واللوازم :

تسهل الاعتمادات المستندية، التي تقدمها المصارف التجارية لعملائها من المقاولين، حصولهم على المواد التي يحتاجون الى استعمالها في مشاريعهم التي ينفذونها، دون أن يقوموا بالدفع النقدي المسبق لثمن هذه المواد، لأن تقديم كفالة مصرفية لضمان الدفع للمورد في وقت محدد، في المستقبل، سيمكن المتعهد من الوصول الى ترتيبات متأخرة للدفع، توقت بموجبها الدفعات، لتتزامن وقبض ثمن المواد من صاحب العمل، سواء كان هذا القبض سيتم لدى وصول البضائع الى موقع العمل، أو لدى الانتهاء من التنفيذ .

وتبرز أهمية هذا المصدر من التمويل في الحالات التي يرتفع فيها عنصر البضائع المستوردة، والتي قد يخشى المتعهد ارتفاع أسعارها، إذا ما تأخر شراؤها . لذا، يوفر هذا المصدر التمويلي للمتعهد بالتنفيذ ميزتين : أولاهما توفر المواد اللازمة للعمل، وبذلك توفير لرأس المال العامل اللازم للإنجاز، وثانيتهما تفادي المعهد لمشكلات التغيير في الأسعار، والآثار السلبية التي قد يتركها ذلك على مشروعه .

7-             تقديم الكفالات :

تقديم كفالات الدخول، والتنفيذ، والسلفة، والمحتجزات، والصيانة، أمور ضرورية لقيام المقاول بعمله، لأن تقديم مثل هذه الكفالات يضمن، الى حد ما، لصاحب العمل جدية المقاول، ورغبته، وقدرته في تنفيذ ما تعاقد عليه مع صاحب العمل . ويمكن تصور أهمية هذه التسهيلات من خلال كون النقد المعادل لقيمتها هو البديل المقبول لدى صاحب العمل . ليس هذا فحسب، بل يمكن أن تقد الكفالات للمقاولين للحصول على تسهيلات من مصارف أخرى . وتقدم هذه الكفالات للمقاولين الذين ينفذون عقودا في بلدان أخرى لا يوجد فيها فرع لمصرف المقاول، أو إذا استنفد مصرف المقاول قدرته على التسليف المباشر .

ثانيا -  تمويل المصارف الإسلامية :

            أضاف التمويل الإسلامي بعدا جديدا مهما لمصادر التمويل المتاحة للمقاولين، وذلك من خلال أساليب مميزة اختص بها، ولكن هذا المصدر التمويلي لم يأخذ بعده الكامل بعد . إذ ما زال، لحداثة عمره التطبيقي، في مرحلة تطوير الأساليب، والأنظمة العملية، والخبرات التي يستطيع أن يقدم من خلالها خدماته، وليواجه الكثير مما يتوقع منه، خاصة مع ازدياد أهمية وعدد المؤسسات التي اتبعت النهج الإسلامي في العمل المصرفي أو التمويلي . ويقدم التمويل المصرفي هذا من خلال أسلوبين شائعين، هما :

1-  المرابحة :

            حيث يقوم المصرف، بموجب هذا الترتيب، بتنفيذ طلب المتعاقد معه على أساس شراء الأول  "أي المصرف" ما يطلبه الثاني  "أي آمر الشراء" ، في مقابل التزام الآمر بشراء ما أمر به، بثمن يتضمن ربحا متفقا عليه بداية .

            ويتم تطبيق هذه الفكرة في مجال التعهدات بقيام المصرف الإسلامي الممول بشراء ما يحتاج إليه المتعهد من مواد، مثل الإسمنت، أو الحديد، أو الأنابيب، أو أية لوازم أخرى ضرورية لتنفيذ المشروع، نقدا، ثم يقوم ببيعها للمتعهد المنفذ بسعر الكلفة، مضافا إليها هامش ربحي متفق عليه . وفي المقابل، يلتزم المتعهد بدفع ثمن هذه المواد بمواعيد مستقبلية، تتزامن ومواعيد تحقق التدفق النقدي الداخل من المشروع الممول .  أي أن الاتفاق يتم منذ البداية بين طرفي العملية " المصرف والمتعهد" بأن يكون الدفع في موعد تحقق الدخل من المشروع، وقبضه فعلا . وما عدا ذلك، فلن يكون هناك أي دفع من قبل المتعهد الآمر، الذي يريح المتعهد من الوقوع تحت ضغط التأخر في الدفع، وما يترتب على ذلك من فوائد، ومتاعب، ونظرة الممول لتقصير المتعهد، كما يحصل بالأساليب التقليدية في التمويل .

2-  المشاركة :

            هي اتفاق المصرف للدخول شريكا ممولا  " كليا أو جزئيا" في مشروع مربح، وذلك على أساس الاتفاق مع الشريك الآخر على حصول المصرف على نسبة من صافي الدخل المتحقق فعلا، استنادا الى تحديد دقيق متفق عليه لمفهوم الدخل .

            إن هذه الفكرة، إذا، تقوم على أساس المشاركة المباشرة بين المصرف والمتعهد، حيث يتولى المصرف تقديم التمويل، ويتولى المتعهد تنفيذ العمل . ويتحدد مدى التمويل، الذي يقدمه المصرف، بمقدار النسبة التي يرغب المشاركة فيه . فان كانت المشاركة بنسبة 100%، فان هذا يرتب عليه التزام من جانب المصرف بالتمويل، مهما كانت الحاجة، حتى الانتهاء من المشروع . وان كانت النسبة أقل من ذلك، فان مسؤولية التمويل تنحصر في مبلغ معادل لهذه النسبة .

            ويحقق التمويل الإسلامي، بشكليه السابقين، مصدرا مريحا للمقاولين للأسباب الآتية :

1-                  المرابحة توفر مصدرا يمكن المتعهدين من تحديد كلفة المواد الداخلة في العطاء بشكل محدد وثابت . ولن تتغير هذه التكلفة نتيجة لتأخر صاحب العمل في الدفع، وذلك لعدم استيفاء المصرف الإسلامي لأية فوائد نتيجة لعملية التأخر في الدفع .

2-                  اقتران الدفع للمقترض بالقبض من صاحب العمل، يقلل الضغوط على التدفق النقدي للمتعهد، ويريح إدارته المالية.

3-                  توافر كمية مناسبة للتمويل قد لا توفرها المصادر الأخرى .

4-                  يجد المتعهد من يشاركه في الخسارة، إذا تعثرت مسيرته .

وهناك من يثير كلفة هذا النوع من التمويل، لكن يجب أن ينظر لهذه الكلفة في ضؤ الميزات التي يوفرها كل نوع من أنواع التمويل، ومن خلال عملية موازنة بين البدائل المتاحة ليختار من بينها الأنسب .

ثالثا : تمويل صاحب العمل :

1-            التمويل المباشر من صاحب العمل :

يكون هذا النوع من التمويل على شكل سلفة، أو دفعة مقدمة للمقاول، على حساب العمل  الذي سينفذه . هذا، ولا يتم تقديم هذه السلفة، إلا إذا كانت ضمن شروط التعاقد بين المقاول وصاحب العمل .        

                               وتتراوح قيمة هذا التمويل في العادة ما بين 10% - 20% من قيمة العمل المتعاقد عليه، ويقدم لقاء كفالة مصرفية يقدمها المقاول، ويتم تسديده تدريجيا من الفواتير الشهرية .

    ويمتاز هذا النوع من التمويل بعدم وجود كلفة له، كما يمتاز بأن تسديده يتزامن كليا مع موعد تحقق الدخل .

2-  تمويل غير مباشر من صاحب العمل :

      يتحقق مثل هذا التمويل، عندما يكون المبلغ المقبوض من صاحب العمل أكثر من قيمة العمل المنجز . وينتج مثل هذا الوضع، اما عن سياسة التسعير، أو المبالغة في نسبة العمل المنجز، إذا كان الدفع يتم على أساس التقدم النسبي في العمل، أو المبالغة في قيمة المواد في الموقع،أو عن مجموعة من هذه الأمور معا .

رابعا  :   التمويل التجاري :

            وهو التمويل الذي يستطيع أن يحصل عليه المقاول من موردي المواد الذين يتعامل معهم، أو ممن يقومون بتنفيذ بعض الأعمال الفرعية له، وهم :

1-  الموردون التجاريون :

            يوفر هذا المصدر للمقاول واحدا من أكثر مصادر التمويل مرونة وسهولة، حيث يتم الحصول عليه بيسر لدى الشراء من الموردين، خاصة إذا ما كان المركز المالي للمقاول جيدا، وكان تاريخه في الوفاء بالتزاماته أمرا معروفا لدى هؤلاء الموردين.

ويتميز هذا المصدر بما يأتي :

      أ -  سهولة الحصول عليه دون كثير من الإجراءات .

ب‌-       عدم الحاجة الى أية عقود لتقديمه .

ج‌-       يتلاءم أكثر من غيره مع احتياجات المقاول .

 د- قد يكون أحيانا، كغيره، مصدرا دون كلفة .

ه- إمكانية توقيته، ليتزامن والتدفق النقدي للمقاول .

2- المتعهدون الفرعيون :

            يقدم المتعهدون الفرعيون تمويلا للمقاول الرئيس، يتساوى في مقداره، ومقدار العمل المنجز من قبلهم، والذي لم يتم قبض مقابله .

            وميزة هذا التمويل أنه تلقائي، يتم الحصول عليه بمجرد التعاقد مع المقاولين الفرعيين، وقيامهم بعملهم، ويبقى ببقائهم . كما يمتاز بارتباطه، من حيث الوفاء، بمواعيد تحقق الدخل للمقاول، وعدم تحمل المقاول لأي كلفة له .

خامسا : تمويل المعدات  EQUIPMENT FINANCE:

            ثمة خيارات متعددة أمام المقاولين ذوي المراكز المالية الجيدة لتمويل معداتهم، أهمها :

1-  تمويل من المصرف التجاري، الذي غالبا ما يتخذ شكل قرض خاص بالمعدات، منفصل عن تمويل المشاريع، يصل الى 75% من قيمة المعدات المشتراة، ولمدة أقصاها أربع سنوات للآليات الثقيلة، وأقل من هذه الفترة للآليات الأخف . ويتم ترتيب التسديد شهريا أو بشكل ربع سنوي، ويراعى في قيمة التسديد التدني الحاصل في قيمة  الآليات، بحيث تبقى قيمة الآليات أعلى من قيمة القرض .

ويتطلب هذا التمويل تحديدا دقيقا للآليات الممولة، ورهنها، وتأمينها تأمينا شاملا، ومع تسمية المصرف كمستفيد من التأمين .

2-  تمويل من  الموردين عن طريق الشراء بالتقسيط، حيث يتم الاتفاق على دفعة مقدمة ، ويتم دفع الباقي بموجب دفعات شهرية، غالبا ما تصل في أقصاها الى 24 شهرا .

3-  تمويل شركات البيع التأجيري، التي تقوم بشراء المعدات مباشرة من الصانع، وتؤجرها للمقاول، مع إعطائه خيار شراء هذه المعدات بمبلغ معين، بعد فترة من الزمن، يكون خلالها قد دفع، كأجور، ما يصل الى 85% أو 90% من قيمة الآلية المؤجرة .

سادسا :  التمويل طويل الأجل :

            عندما يكبر المقاول حجما، ويتسع نشاطه جغرافيا، يصبح بحاجة الى تمويل رأسمال (CAPITAL FINANCING)  لأغراض متعددة لفترة طويلة، وهو أمر نادرا  ما تقبل عليه المصارف التجارية . لذا، يلجأ المقاولون الى تلبية احتياجاتهم هذه من المصادر الآتية :

1-             التحول الى شركات مساهمة .

2-             إصدار أسهم ممتازة .

3-             الحصول على قروض طويلة الأجل من شركات التأمين، أو مصارف الاستثمار.

4-             إصدار سندات دين .

تلك هي المصادر بشكل عام، لكن قدرة المقاول على الحصول على التسهيلات منها، يتطلب منه أن يكون مؤهلا لهذه الغاية . هذا، ولا تتوقف متطلبات التأهيل، كما يظن الكثير، على الميزانية، وقائمة الدخل، وصندوق من السيجار الفاخر في نهاية العام، بل يتطلب مراجعة شاملة لما يأتي :

1-             أمانة المقاول وأخلاقياته، في التعامل كأمرين لا يتقدم عليهما من سواهما شيء. ومرد الاهتمام بأدبيات المقاول، اضطرار المصرف أن يبني قراره الائتماني في بعض الحالات، على المعلومات التي يقدمها المقاول نفسه، بسبب صعوبة تقويم ميزانيات المقاولين في كثير من الحالات .

2-             قدرة المقاول على القيام بعمله، ويقوم هذا من خلال دراسة المشاريع التي أنجزها المقاول في السابق، والتعرف الى رأي أصحاب هذه المشاريع فيه .

3-             التنظيم المؤسسي للمقاول، وكفاية هذا التنظيم من النواحي الفنية، والإدارية، والمالية،وكيفية اتخاذ القرارات، ومدى الاعتماد على شخص واحد.

4-             الحصول من المقاول على ميزانيات مصدقة من مدقق حسابات ذي سمعة جيدة، لضمان الحصول على أرقام اتبعت المبادئ المحاسبية في إعدادها، ثم تحليل هذه الأرقام للخروج بفكرة عن مديونية المقاول، وربحيته، ومصادر تمويله، واستخدامات الموارد المتاحة له .

5-             تاريخ المقاول في التعامل مع المصرف، وفي التعامل مع أصحاب العمل .

6-             مشاريع المقاول تحت التنفيذ، ومدى تناسبها وقدرته المالية، والإدارية، والفنية . بالإضافة الى تقارير سير العمل، التي يجب أن تبين مقدار المنجز من العمل، والمبالغ المقبوضة، والكلفة المتوقعة للإنجاز، والأرباح المحققة .

مشكلات تمويل المقاولين :

            تعود هذه المشكلات في أصولها الى طبيعة هذا القطاع، الذي يتميز بارتفاع مخاطره، وارتفاع نسبة الإخفاق فيه، لشدة المنافسة التي تسوده، وهوامش الربحية المتدنية التي يعمل في ظلها .

            وللتدليل على هذه الخصائص، تمت الاستعانة بإحصائية لوزارة المالية الأمريكية، وذلك لغياب الإحصائيات المماثلة لمنطقتنا . ومن أهم ما جاء في هذه الإحصائيات الصارة سنة 1970 ما يأتي :

-             ضمن تصريحات  الضرائب المقدمة في سنة 1969 ، كان هناك 139272 تصريحا مقدما من المقاولين، وهذا العدد يعادل 8،4% من إجمالي التصريحات المقدمة من مختلف القطاعات .

-             كان دخل قطاع المقاولات المصرح به 988 بليون دولار، أي ما يعادل 5،5% من إجمالي دخل جميع القطاعات الأخرى .

-             بلغ الربح الإجمالي لقطاع المقاولات 18% من الدخل، في حين كان هذا المعدل للقطاعات عامة 19،5% من الدخل، و 29% لقطاع الصناعة .

-             كان الدخل الصافي لقطاع التعهدات قبل الضريبة 1،8%، فيما كان هذا المعدل للقطاعات عامة 4،1% من الدخل، و4،6% للصناعة .

لقد أدركت المصارف التجارية منذ زمن بعيد مخاطر التمويل لقطاع المقاولات ومشكلاته، وذلك لشدة تأثر الإقراض لهذا القطاع بالعوامل السياسية، والاقتصادية والبيئية، والتعاقدية . وفي ما يأتي أهم مشكلات ومخاطر التمويل لهذا القطاع، التي تستأثر باهتمام المصارف الممولة :

1-             صعوبة تقويم الأرقام التي تظهر في القوائم المالية للمقاولين، بسبب إعدادها، في كثير من الأحيان، على أسس فيها الكثير من التقدير، خاصة عند استعمال طريقة نسبة الإنجاز التي تتطلب تقديرا دقيقا للجزء المنجز من العمل، بالإضافة الى تقدير دقيق لكلفة الجزء الذي سينجز، هذا بالإضافة الى عدم دقة مدلولاتها . فالمحتجزات تصنف ضمن الموجودات المتداولة، على رغم أنه قد لا تتم تصفيتها قبل سنوات . كذلك الحال بالنسبة للتأمينات النقدية التي تصنف النقد، برغم أنها غير قابلة للاستعمال .

2-             تعرض الدفع للمقاول الى عدم الانتظام، الأمر الذي يؤدي الى انحرافات شديدة في التدفقات النقدية، وزيادة في الكلفة، والمزيد من التمويل غير المخطط .

3-             إصرار الغالبية الساحقة من أصحاب العمل في منطقتنا على أن تكون الكفالات التي يقدمها المقاول غير مشروطة ( UNCONDITIONAL BONDS )، وأن تكون قابلة للدفع فور طلب صاحب العمل ذلك، دونما التزام بإثبات إخلال أو تقصير المقاول المنفذ، الأمر الذي يفتح الباب أمام سيئ النية أن يطالب بقيمة الكفالات، سواء أخل المقاول بالتزامه، أم لم يخل . وليس هذا فحسب، بل هناك ن يبقى المسؤولية، بموجب الكفالة، قائمة برغم انتهاء مدتها، وانتهاء التنفيذ، بحجة أن انتهاء الالتزام يتطلب موافقة خطية من صاحب العمل .

4-             من أهم الضمانات في تمويل المقاولين، تحويلهم مستحقاتهم للمصرف الممول . وإذا لم تكن هناك  حماية قانونية قطعية لهذا التحويل، فقد يفاجأ الممول بتوقف التحويل، أو الجز عليه من قبل دائني المقاول، أو استعماله للدفع لمتعهدين فرعيين، أو استردادا لحق صاحب العمل على المقاول من مشروع آخر .

5-             وجود أولوية، بالإضافة الى حق الاحتجاز، لصاحب العمل على آليات المقاول الموجودة في الموقع، حتى لو كانت مرهونة للمصرف الممول، الأمر الذي يحد كثيرا من قيمة الآليات كضمانة .

6-             وجود الكثير من الأمور الفنية في أعمال المقاولين، التي يصعب على المصرفي العادي تفهمها إلا بمساعدة أجهزة فنية متخصصة في مجال عمل المقاولات .

7-             طول إجراءات استلام العمل المنجز، ونشوء الكثير من الخلافات حول بعض الأمور، مما يؤخر استلام المحتجزات، و إعادة الكفالات، وبالتالي إطالة التزام المقاول .

8-             زيادة الكلفة بسبب التضخم، أو طول مدة الإنجاز، بسبب عدم كفاية المقاول، أو بسبب تأخير من صاحب العمل .

9-             التأثير المتبادل في المشاريع المختلفة للمقاول، على رغم ارتباط المصرف الممول بمشروع واحد.

10-          الانحرافات في التدفقات النقدية، الناتجة عن زيادة الكلفة، أو تأخر في الدفع، أو عدم الحصول على الائتمان المتوقع، أو الخطأ في التسعير .

11-          الظروف القاهرة التي لا سيطرة للمقاول عليها، مثل الكوارث الطبيعية كالفيضانات، وحالة الطقس، كونها عاملا مؤثرا في التعهدات، أكثر من تأثيرها في أي قطاع آخر . وكذلك الاضطرابات، واخفاق الموردين في توريد ما التزموا به، أو تأخرهم عن التسليم في المواعيد المتفق عليها .

12-          تجاوز المقاول لما يقع ضمن حدود قدرته من أمور،كإهمال التأكد من حالة التربة، أو من احتمالات وجود ماء فيها، حيث إن نوعية التربة عامل رئيس في تحديد كلفة الأساسات، كما أن تواجد الماء في تربة الأساس يضيف تكلفة عالية ووقتا إضافيا على المقاول .

13-          طوارئ الوقت الإدارة، فطوارئ الوقت مصدرها طول فترة تنفيذ العقود التي قد تمتد الى ثلاث، أو حتى الى أربع سنوات، أو أكثر . مثل هذا الوقت الطويل، قد يتخلله ارتفاعات في أسعار المواد، أو أجور العمال، الأمر الذي ينعكس سلبيا على دخل المقاول . وأما طوارئ الإدارة، فمصدرها تركيز الاهتمام على العاملين في أحد المشاريع، و إهمال المشاريع الأخرى، الأمر الذي يؤدي الى مواقف سلبية من العاملين في المشاريع الأخرى وتدني إنتاجهم .

14-          حدة المنافسة تقلل كثيرا من هوامش الربح، لحرص كل متعهد على تقديم أفضل سعر حتى يفور على منافسيه، الأمر الذي يضطره للاكتفاء بهامش ربح قليل جدا، لا يتحمل الذبذبات الصغيرة في الأسعار .

15-          عدم دقة التكلفة، لتحديدها في وقت سابق لوقت الإنتاج، وقبل معرفة تكاليفه .

16-          كون منتجاته في غالب الأحيان لا تتصف بالتطابق، إذ لكل منها مواصفاته الخاصة . لذا، فان النجاح في تنفيذ مشروع لا يعد تأكيدا للنجاح في مشروع آخر مماثل .

17-          قلة الضمانات العينية التي بإمكان المقاولين تقديمها، بسبب ضخامة الاحتياجات التمويلية .

تمويل المستثمرين العقاريين :

            يعرف التمويل العقاري، بشكل عام، بأنه التمويل الذي يقدم لغايات إقامة الأبنية السكنية، والتجارية، والصناعية . وتكون ضمانته الرئيسة هي الرهن العقاري، الذي ينظم لصالح الممول، على العقار الممول، الى جانب القدرة على خدمة الدين من مصدر مؤكد .

            ويعتبر مثل هذا التمويل النشاط الرئيس للمصارف والمؤسسات المالية المتخصصة، بينما تمارس المصارف التجارية بعضا من أوجه هذا النشاط، لاعتبارات تتراوح بين دوافع المسؤولية الاجتماعية، والأربحية العالية، والتنويع في الاستثمارات، والتطلع الى توسيع قاعدة عملائها .

ويمكن النظر للإقراض العقاري، وتصنيفه من عدة زوايا، هي :-

أولا  -  نوعية العقار الممول : حيث يمكن تقسيم القروض العقارية، من حيث نوعية العقار الممول الى :-

1- القروض العقارية السكنية RESIDENTIAL MORTGAGE LOANS، وهي القروض التي تقدم للأفراد لتمويل بناء منازل لأغراض السكن، والتي من الممكن أن تأخذ عدة أشكال .

أ- شكل البيت العائلي المنفرد   SINGLE FAMILY HOUSE، المستقل في وجوده المادي عن أية إنشاءات أخرى.

ب- شكل الملكية المشتركة، التي تتميز بوحدة سكنية مستقلة، لكنها تشترك مع الوحدات الأخرى في ملكية المساحات العامة كالملاعب والمصاعد .

ج‌-   شكل الملكية التعاونية COOPERATIVE OWNERSHIP، التي تتميز بامتلاك شاغل الوحدة السكنية لأسهم في الجمعية التعاونية .

2-         القروض العقارية للمشاريع ذات الدخل MORTGAGE LOANS FOR  INCOM  PRODUCING  PROPERTIES وهي القروض التي تقدم لمشاريع عقارية، يهدف المستثمرون فيها الى تحقيق دخل كاف لخدمة الدين، وتأمين عائد مناسب لهم، سواء أسكنيه كانت هذه المشاريع SIDENTIAL)،أم مشاريع تجارية .

ثانيا : طبيعة استعمال القرض : يمكن تقسيم القروض العقارية من هذا المنظور الى :

1-         القروض العقارية الدائمة  (PERMANENT LOANS ):

وهي القروض التي تقدم للمستثمرين في العقارات، الراغبين في الاستمرار بحيازتها لمدة طويلة، على أن يتم تسديدها بموجب أقساط شهرية متساوية من رأس المال والفائدة على مدى سنوات قد تصل الى عشرين سنة أو أكثر من صافي الدخل المتوقع منها، وذلك بالنسبة للمباني المعدة للاستثمار، ومن مصدر مؤكد بالنسبة للعقارات السكنية .

2-         القروض الإنشائية  CONSTRUCTION LOANS :

القروض الإنشائية هي تلك التي تقدم لمختلف أنواع المستثمرين العقاريين خلال مرحلة البناء، لتمكينهم من مواجهة الدفعات التي عليهم تقديمها لمقاولي البناء حسب تقدم العمل .  هذا، وغالبا ما تقدم هذه القروض لفترات قصرية تتطابق في طولها مع فترة البناء، ويتم بعد ذلك استبدالها بقروض طويلة الأجل من مصادر تمويل متخصصة بذلك .

وهناك نوعان من القروض الإنشائية، هي :

أ‌-           القروض الإنشائية المرتبطة بالتزام بالحلول (TAKE  OUT Commitment)، وهي تلك القروض التي تقترن بالتزام محدد من جهة ثالثة راغبة فيه، وقادرة على الحلول محل المصرف المقرض، لتقديم القرض طويل الأجل للمشروع، وذلك اعتبارا من نهاية فترة الإنشاء التي لا ترغب في قبول مخاطرها.

      وهذا النوع من القروض مفضل من المصارف التجارية، لوجود من يحل محلها، وبذلك تسترد المصارف قروضها خلال فترة قصيرة، ويبقى التمويل الطويل لجهات متخصصة فيه.

ب‌-           قروض الإنشاء المفتوحة  (OPEN ENDED)، وهي قروض الإنشاء التي لا ترتبط منذ البداية بالتزام بالحلول من جهة ثالثة، بل يترك الأمر للمقترض للبحث عن هذه الجهة بمجرد الانتهاء من البناء .

3-         القروض العقارية الإنشائية والدائمة COMBINED CONSTRUCTION & PERMANENT LOANS  وهي التي تجمع بين النوعين السابقين .

الاحتياجات التمويلية للمباني التجارية :

            أشرنا سابقا الى أن تمويل العقارات السكنية ليس ضمن أهداف هذا البحث، حيث سيقتصر الحديث هنا على تمويل العقارات ذات الدخل، أي تلك العقارات التي يتوقع لها، بعد إنجازها، أن تدر لمالكها دخلا من إيجارها، يزيد من قيمته على مصاريف التشغيل وأقساط القرض وفوائده .

            إن الاحتياجات التمويلية النهائية لهذا النشاط هي قروض طويلة الأجل، تتزامن بمواعيد تسديدها ومواعيد تحقق الدخل من العقار الممول . هذا، وقد يرتب التمويل منذ بداية فكرة المشروع على هذا الأساس، وقد يرتب على مرحلتين، الأولى : مرحلة البناء، حيث ينظم التمويل اللازم لها على شكل قرض قصير الأجل، يسدد بعد الانتهاء من هذه المرحلة من حصيلة بيع المشروع، أو بالحصول على قرض جديد طويل الأجل من مصدر يكون الاتفاق معه قد تم منذ البداية، أو لاحقا لفترة البناء . وهذا الترتيب من التمويل، أي القائم على مرحلتين الأولى قصيرة الأجل والثانية طويلة الأجل، هو نتيجة لرغبة المصارف في دخول مجال التمويل العقاري، مع رغبتها في الإقراض طويل الأجل، خاصة بمبالغ كبيرة . وهو نتيجة أيضا لرغبة مصادر التمويل الطويلة الأجل في عدم أخذ مخاطر مرحلة الإنشاء التي تتميز بمخاطرها المرتفعة، ودقة المراقبة، والمتابعة التي تحتاج إليها .

مصادر التمويل :

يمكن أن تعدد من ضمن مصادر التمويل المتاحة للمستثمرين العقاريين ما يأتي :

1-             رأس المال، وغالبا ما تكون أهمية هذا العنصر محدودة نسبيا .

2-             الاقتراض من المصارف التجارية، وغالبا ما يكون هذا الاقتراض متوافرا، إذا ما كان لفترة متوسطة الأجل ولا تتجاوز  7 – 8 سنوات في طولها، أو لتمويل فترة البناء .

3-             الاقتراض من مجموعة مصارف بهدف تقاسم المخاطر، وتجاوز القيود القانونية، أو التسليفية .

4-              الاقتراض من مؤسسات الإقراض المتخصصة ومصارف الاستثمار، وهذه غالبا ما تكون مصادر تمويل طويلة الأجل .

5-             التمويل الإسلامي القائم على أساس المشاركة والمرابحة، وهذا أيضا يتناسب وحاجات المستثمرين بشكل أفضل من غيره، لما فيه من مشاركة في المخاطر، الأمر الذي تبتعد عنه المصارف التجارية .

6-             تمويل المصدرين إذا توافرت شروطه .

إن دور المصارف التجارية، في مجال التمويل هذا، محدود في بلادنا، وربما كان مقتصرا على التمويل العقاري متوسط الأجل . أما البلدان الأخرى، فللمصارف التجارية نشاط واسع في تمويل البناء، بالإضافة الى نشاط أقل في التمويل طويل الأجل . وربما كان المشجع لدخول هذه المصارف في هذين المجالين، هو استعداد مصادر التمويل طويلة الأجل للحلول محلها بعد تمويل مرحلة البناء، و إمكانية بيع موجوداتها من القروض العقارية في السوق الثانوية .

            وتمويل المشاريع العقارية يتطلب من المصارف توافر أجهزة، تتمثل في مسؤولين ومحللين بخبرة واسعة في مجال هذا العمل، بالإضافة الى مخمنين لديهم القدرة على تقدير قيمة العقارات الممولة حاليا ومستقبلا، ومهندسين لمراجعة مواصفات المشروع ومخططاته، وقانونيين لتنظيم المستندات المرتبطة بعملية الإقراض وتدقيقها .

وتركز مجموعة العمل هذه جهودها على النواحي الآتية من المشروع الممول :

1-             جدوى المشروع منذ البداية، وحتى بعد الانتهاء منه .

2-             تقويم كلفة المشروع المقدرة .

3-             كفاية التمويل المحدد للمشروع، وتأكد مصادره .

4-             ألا يزيد التمويل المقدم من المصرف على 75% من قيمة المشروع المقدرة .

5-             دقة مصادر الوفاء، سواء تمثلت في هذه المصادر بحصيلة البيع عند الإنجاز، أو بعقود حلول مقرضين طويلي الأجل، أو كان ذلك من التدفق النقدي للمشروع .

6-             تقويم كفاية المتعهد المنفذ، وسلامة مركزه المالي، وقدرته الفنية على إنجاز المشروع بمواصفات جيدة وبموعده المحدد .

7-             تقويم المركز المالي للمقترض، والتأكد من سلامته .

8-             كفاية الدخل النقدي الصافي لخدمة الدين وفوائده، بالإضافة الى هامش أمان، لا يقل عن 25%، لمواجهة أية انحرافات غير متوقعة في الدخل، أو زيادة في الكلفة .

9-             مناسبة الضمان المتمثلة بالمشروع نفسه، والتأكد من أن حصيلة البيع السريع لا تقل عن قيمة القرض المقدم في أي وقت من الأوقات .

10-          وضع برنامج لاستعمال القرض، ومراقبة هذا الاستعمال، بحيث يستعمل لغايات المشروع، وطبقا لتقدم العمل .

11-          التأمين على المشروع تأمينا شاملا منذ مرحلة البناء وبعدها، بالإضافة  الى التأمين على الشخص الرئيس وراء المشروع، إذا كانت وفائية ستؤثر في السير فيه، و أن يتم التنازل عن حصيلة التأمين عند دفعه لصالح المصرف .

12-          ترتيب التسديد، ليتم ضم الحياة الإنتاجية للعقار الممول، لأن القرض يمنح أصلا ليسدد بالدرجة الأولى من الدخل . فان انتهى هذا الدخل، يفقد الأصل جزءا كبيرا من قيمته .

مخاطر التمويل العقاري RISKS OF CONSTRUCTION LENDING :

تختلف مخاطر القروض العقارية عن المخاطر التي تقابلها المصارف في قروضها الأخرى، و ذلك في ارتباط الأولى بإنجاز المشروع، حيث لا يمكن استردادها، ما لم يتم إنجاز المشروع بنجاح من النواحي الفنية، و المالية، و الاقتصادية . لذا، يمكن القول بأن أهم مخاطر الإقراض العقاري عدم الإنجاز .

و في مجال الحديث عن المخاطر التي تواجه المصارف المقرضة، يمكن الإشارة الى أربعة منها، هي :

أول   : خطر عدم الإنجاز RISK OF INCOMPLETE CONSTRUCTION .

ثاني  : خطر الإخفاق المالي RISK OF FINANCIAL FAILURE .

ثالث    : خطر عدم جدوى المشروع اقتصاديا بعد إنجازه ECONOMIC UNFEASIBILITY .رابعا : خطر عدم توثيق الضمانات أصوليا RISK OF LEGALLY INVALID SECURITY.

أولا : خطر عدم الإنجاز :

إن مجموعة الأسباب التي تؤدي الى حدوث مثل هذا الخطر هي :

1-         عدم كفاية الموارد المالية المخصصة للمشروع، و هذا قد يكون نتيجة ل :

أ‌-        عدم دقة التقديرات، بحيث يقدر المشروع بأقل من كلفته .

ب‌-    زيادة التكاليف، بشكل يجعل المبالغ المرصودة غير كافية .

ج-التأخير في الإنجاز، و ما يؤدي إليه من زيادة في التكاليف .

د- زيادة في الضرائب .

ه- عدم كفاية الموارد المالية لصاحب المشروع .

و- حدوث مشكلات للمقترض في مشاريع أخرى .

2-         إفلاس صاحب المشروع لأسباب أخرى خارجة عن نطاق المشروع .

3-         وجود عوائق طبيعية، كالمياه، و الصخور، و الأساسات .

4-         أخطاء هندسية و تصميمية .

5-         إخفاق المقاول في التنفيذ نتيجة :

أ‌-        توزيع جهده على عدة مشاريع .

ب‌-    وقوعه في صعوبات مالية .

ج-ارتفاعات غير متوقعة في الكلفة .

د- نقص المواد، و تعطل العمل .

ه- عدم كفاية الإدارة .

6-         وفاة أحد الأشخاص الرئيسين في المشروع، حيث إن إنجاز الكثير من المشاريع و نجاحها، غالبا ما يكون معتمدا على شخص معين . فإذا ما توفي هذا الشخص خلال فترة إنشاء المشروع، فان الوضع سيتأثر جوهريا .

7-         الكوارث الطبيعية، كالانهيار و الحرائق التي قد تأتي على المشروع . و من طبيعة هذه المخاطر تزايدها مع تقدم العمل في المشروع . كما أنه كلما كان التقدم أكثر، كلما صعب تحمل الخسائر، و صعبت إمكانية الإنجاز، إن وقعت الكارثة .

ثانيا : خطر الإخفاق المالي :

هذه الأخطار لا ترتبط بعدم إنجاز المشروع، بل قد تحدث حتى مع إكمال المشروع و تعود أسبابها عادة الى : -

1-         زيادة كلفة المشروع على سعر البيع المتوقع .

2-         عدم إمكانية بيع أو تأجير المشروع لأسباب اقتصادية محلية .

ثالثا : خطر عدم جدوى المشروع اقتصاديا :

            قد يسير إنجاز المشروع بشكل جيد، لكنه يخفق في تحقيق النجاح الاقتصادي الذي توقعه كل من المقرض بالدرجة الأولى و كذلك المقترض، الأمر الذي يضع المقرض في مواجهة موقف لا يتمكن فيه من استرداد قرضه بكامله في المواعيد التي توقعها . هذا، و من أكثر الأسباب التي تؤدي الى مثل هذا الموقف :

1-         الإخفاق في الحكم السليم على متطلبات السوق، و من مسببات الإخفاق في الحكم على متطلبات السوق :

أ  - عدم مناسبة موقع المشروع، أو تصميمه، و نوعية الطلب السائد في السوق .

ب‌-    أن يتم تقدير الطلب المتوقع بتفاؤل، في حين يتم تقدير التكاليف المتوقعة بكثير من التحفظ .

2-         ارتفاع كلفة الاقتراض، نتيجة لتغيرات في السوق المالية .

رابعا : خطر عدم توثيق الضمانات أصوليا :

يحدث هذا الخطر إذا أهمل المقرض القيام بالتوثيق السليم، و بشكل خاص الحصول على الرهن العقاري على العقار المراد تمويله .

إن جميع هذه الأخطار في التمويل الإنشائي، يمكن مواجهتها بعدة إجراءات، و احتياطات، منها :

           أ‌-           مواجهة مخاطر عدم الإنجاز، حيث تتم من خلال :

1-    مشاركة المقترض في كلفة المشروع، بحيث تكون مساهمته هذه، الى جانب القرض المقدم من المصرف، كافية لإنجاز المشروع، مع الأخذ بعين الاعتبار الطوارئ المتوقعة . هذا، و يفضل المصرف أن يبدأ المقترض بالإنفاق على المشروع من الجزء الذي تعهد بتقديمه .

2-    مراقبة الدفعات للمقاولين و إنجازهم، ضمانا لنوعية الإنجاز، و استمراريته.

3-    التأمين على المشروع تأمينا شاملا ضد مختلف المخاطر، كذلك التأمين على حياة المقترض .

4-    التأكد من سلامة المركز المالي للمقترض .

ب‌-           أما مواجهة خطر الإخفاق المالي، فيمكن أن يتم من خلال تركيز المقرض على التحليل السليم لوضع المقترض المالي، و قدرته على تقديم التمويل المطلوب منه . هذا، يمكن عزل التأثيرات السلبية، التي قد تؤثر في وضع المقترض في المشاريع الأخرى، من خلال تكوين شركة محدودة المسؤولية هدفها ملكية المشروع باستعمال ما يسمى (SHELL CO.) .

ج-    كما تتم مواجهة مخاطر عدم الجدوى الاقتصادية من خلال :

1-         تقويم جميع العناصر التي تقرر قيمة المشروع عند إنجازه، مثل الدخل و المصاريف، ثم إيجاد القيمة الحالية لصافي الدخل باستخدام سعر خصم مناسب، ثم التأكد من قدرة صافي الدخل على خدمة الدين .

2-         تقدير سليم لقيمة المشروع، بهدف التعرف الى قيمته عند إنجازه، و هذه القيمة هي محصلة لنظرة هي محصلة لنظرة مستقبلية للعناصر الآتية : -

أ‌-        الكفاية في استخدام الموقع .

ب‌-    الطلب على المشروع .

ج- صافي الدخل .

د- العائد على رأس المال .

هذا، و يجب أن نفرق في أسس التقويم بين العقار السكني و العقار ذي الدخل، فالأول يقوم استنادا الى سعر السوق، بينما من الأنسب أن يقوم الثاني استنادا الى دخله، لأن قيمته الفعلية هي في الواقع مستمدة من مقدار ما يحققه من دخل .

و في تقويم العقارات المعدة للتأجير السكني، استنادا الى مبدأ الدخل، يؤخذ بعين الاعتبار ما يأتي :-

أ‌-           مدى استقرار الإيجارات .

ب‌-       مدى المنافسة.

ج-  نسبة الإشعال .

د-   مصاريف الصيانة و التشغيل .

ه-   الدخل الصافي .

و في تقديم مراكز التسوق (SHOPPING CENTERS)، تؤخذ الاعتبارات السابقة، بالإضافة الى الاهتمام بملاءة المستأجرين، و نسب الإشعال، و العمل على نقل الزيادة في تكاليف الصيانة و المصاريف الى حساب المستأجرين .

أما في ما يتعلق بتقويم أبنية المكاتب، فيتم على أساس تقدير معدل الإشعال في البناء . ثم تقدير الدخل استنادا الى أجرة المتر المربع، على أن تطرح من ذلك المصاريف، لنصل الى الدخل الصافي، قبل أن نجد القيمة الحالية للدخول المتوقعة .

هذا، و تتم مواجهة مخاطر التوثيق بالاستعانة بخبرات قانونية و هندسية، قادرة على التأكد من سلامة التوثيق، و من وقوع الرهن على العقار المناسب .

مما سبق، نخلص الى أن أساليب تمويل المقاولين و المستثمرين في المباني التجارية لا تختلف في ميكانيكيتها كثيرا عن تمويل الأنشطة التجارية و الصناعية الأخرى . إذ في كلا الحالتين يتم الاهتمام بالمقترض، و مسموعاته، و سلامته، و مركزه المالي، و بمبلغ القرض، و مدته، و الغاية منه، و مدى كفايته لتحقيق هذه الغاية، و كذلك القدرة على تحقيق الدخل من المشروع الممول . كما يتم الاهتمام بمصادر التسديد، و ضمانات القرض، و مدى كفاية الضمانات، كمصدر ثان للوفاء في حالة عدم كفاية المصدر الرئيس لهذه الغاية، و التوثيق القانوني، و الشروط التي يتضمنها لحماية المقرض. وفي المقابل، هناك اهتمام من المقترض في قدرة المصرف و خبرته في مجال العمل الممول،لأن القدرة و الخبرة هما أساس لتفهم أكبر لاحتياجات المقترض و نفهم ظروفه .

لكن تمويل المقاولين و المستثمرين العقاريين، يختلف كثيرا عن تمويل الأنشطة التجارية و الصناعية و ذلك من حيث الكم، و المخاطر، و من حيث الزمن . فالمقاولون و المستثمرون العقاريون يعتمدون على الاقتراض المكثف لتمويل عملياتهم، و ذلك بحكم محدودية مصادرهم الذاتية، بالموازنة مع أحجام و تعدد المشاريع التي يأخذونها على عاتقهم . لذا، يتصف الإقراض لهم بمخاطر أعلى من تلك التي تواجهها المصارف في تسليفاتها للقطاعات الأخرى . و يعمق من هذه المخاطر، بالدرجة الأولى، كون القيمة التي تضمن قروض المصارف غير موجودة عند منحها، بل سيتم خلقها في ما بعد . فضمان المقاول الرئيس هي قدرته على الإنجاز بالشروط المتفق عليها، و تحقيق الدخل نتيجة لذلك، كما أن ضمان المستثمر العقاري هي في إنجاز مشروعه بالشكل، و الزمن، و الكلفة المناسبة، ثم تحقيق الدخل لأجل الوفاء بالتزاماته .و هذان الأمران : إنجاز المقاول، و بناء المستثمر مشروعه، أمران مستقبليان، تحقيقهما يتوقف على كثير من الأمور التي لا يمكن الجزم بدقتها .

و بالرغم من ذلك، ساهمت المصارف كثيرا في تمويل هذين النشاطين و قدمت لهما الكثير من احتياجاتهم التمويلية على شكل كفالات و رأس مال عامل، و قروض متوسطة و طويلة الأجل . و قد زادت هذه المساهمة بشكل ملموس بعد أن كونت المصارف كوادرها المتخصصة، و بعد أن تم التفاهم بينها و بين مؤسسات الإقراض المتخصصة على الأدوار، حيث ركزت المصارف التجارية نشاطها على تمويل المقاولين و مرحلة البناء، بالنسبة للمستثمرين في العقارات . أما مؤسسات الإقراض المتخصص، فتأتي لتأخذ محل المصارف في مجال تقديم التمويل الطويل الأجل و تحمل مخاطرهن بعد أن تكون المصارف قد تحملت مخاطر مرحلة الإنشاء .

 

عودة للقائمة

Site Navigation

 مفلح عقل في سطور

السيرة الذاتية
أهم الشهادات
ألبوم صور

 كتب منشورة

 مقـــالات منشورة

 كلمات مفلح عقل

 أبحاث منشورة

 لمراسلتنا

Quick Search


 

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج1)

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج2)

كتاب الفوائد - أسعار الفوائد

كتاب مقدمة في الإدارة المالية

البنوك الإسلامية

تنافسية القطاع المصرفي

   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
       
     
 
Copyright © 2005 MuflehAkel.com,  All rights reserved.