الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / كتب منشورة / وجهات نظر مصرفية (ج2) / الأردن بعد أزمة الخليج

 

الأردن بعد أزمة الخليج

محاضرة ألقيت في أيلول 1991

الأردن بعد أزمة الخليج  

كان من النتائج المباشرة لحرب الخليج أنها و ضعت الأردن في موقف اقتصادي صعب، و موقف سياسي أصعب . فبرغم مبدئية الموقف الأردني، و قيامه على مبادئ الشرعية الدولية، و انطلاقا من الحرص على سلامة الأمن القومي العربي، و البعد عن تدويل المشكلات العربية، تعرض الأردن، ما زال، لضغوط سياسية، و عقوبات اقتصادية شديدة ثمنا لهذا الموقف القومي المشرف . و برغم شدة الضغوط، صمد ووقف بشموخ معتزا بموقفه المبدئي البعيد عن المساومة و الانتهازية .

ماذا تركت لنا هذه الأزمة ؟

- على المستوى القومي :

أدت هذه الحرب الى فرض الهيمنة السياسية و العسكرية على العالم العربي، كما أدت الى تدمير الروح المعنوية لشعوب المنطقة، في وقت حافظت فيه إسرائيل على قوتها و أصبحت بذلك قوة إقليمية تمتلك زمام المبادرة في تقرير شؤون المنطقة .

و يمكن تلخيص ما أسفرت عنه أزمة الخليج بما يأتي :

1-      تدمير شبه كامل لقوة العراق العسكرية، و لموارده الاقتصادية، و بنيته التحتية . و يستطيع المرء أن يدرك مدى فداحة هذا التدمير حين يقرأ في الصحف، أن عدد المدارس التي تضررت بالحرب قد وصل الى 3934 مدرسة .

2-      تدمير بنية الكويت التحتية، و طاقتها النفطية، و تعطيل هذه الطاقة عن الإنتاج لمدة لا تقل عن سنة .

3-      خلافات حادة في الصف العربي، و بروز محاور جديدة .

4-      تراجع القضية الفلسطينية، مع احتمالات قوية لفرض حل لها أقرب الى وجهة النظر الإسرائيلية من أي وقت مضى .

5-      تبديد جزء كبير من الثروة العربية على الحرب، و رهن الجزء المتبقى لاعادة التعمير .

6-      هيمنة أجنبية مطلقة على المنطقة، و قيام تبعية أقوى لهذه الجهات .

7-      فقدان السيطرة على تسعير النفط العربي .

8-      إضعاف فكرة القومية العربية، و تعزيز مكانة الدولة القطرية العربية .

9-      عدم استقرار سياسي لسنوات قادمة، مع ما قد ينتج عن ذلك من تطورات داخلية .

10-   وجود صراعات اجتماعية قوية داخل كل قطر عربي نتيجة لاشتداد الأزمة الاقتصادية و التبعية للغرب .

11-تعويض الأمن القومي العربي و انكشافه للمزيد من الأخطار من خلال الإضعاف الذي فرض، و سيفرض على الدول العربية، و قدراتها التسليحية . و أسوق  أمثلة لهذا الانكشاف، سيطرة تركيا على موارد سورية و العراق المائية، و نهب إسرائيل لمياه الضفة الغربية و مياه اليرموك و نهر الأردن، و التهديد الذي تتعرض له مصر من جراء بناء سدود على منابع النيل .

ما هي كلفة الأزمة بالنسبة للعالم العربي ؟

لتقدير كلفة هذه الأزمة، يمكن الإشارة السريعة الى الكلفة المباشرة التي تحملتها الدول العربية التي كانت طرفا فيها ؟ هذا و لن يشار الى التكاليف غبر المباشرة لها، و المتمثلة في انقطاع الدخول، و فقدان فرص العمل، الى غير ذلك من التكاليف . و ستكون الأرقام التي تناقلتها و سائل الإعلام المختلفة المحلية و الدولية دليلا على ذلك :

- الدمار الذي حل بالعراق                             150 مليار دولار

- الخسائر العسكرية العراقية                       20 مليار دولار

- الدمار الذي حل بالكويت                            60 مليار دولار

- النفط الكويتي المحترق ( 6 ملايين

برميل يوميا بمعدل 100 مليون دولار

يوميا و لمدة سنة و ربع )                             46 مليار دولار

- كلفة الحرب المباشرة، و غير المباشرة

( مساهمة في قوات الحلفاء، و شراء

أسلحة ، و تكاليف إقامة، و ترحيل،

و القروض المقدمة لبعض الدول )                80 مليار دولار

                                                                356 مليار دولار

 

يضاف لهذه الخسائر فروقات الأسعار المتوقع ظأن تحصل اذا ما انخفض سعر النفط العربي الى ما بين 10 – 12 دولارا للبرميل الواحد، بعد دخول العاق مجال الانتاج . و اذا ما افترضنا أن معدل الانتاج النفطي العربي 15 مليون بريل يوميا، لذا فان انخفاضا بالسعر مقداره دولار واحد في البرميل سيخفض دخل الأمة العربية بمقدار 45,5 مليار دولار في السنة، و اذا كان النخفاض بحدود 8 دولارات للبرميل تصل الكلفة السنوية الى حوالي 44 مليار دملار .

و تأكيدا لتوقعات انخفاض أسعار النفط، تكفي الاشارة الى أن سعر النفط العربي الآن من نوع دبي هو أقل قلبلا من 15 دولارا للبرميل الواحد بالموازنة مع سعر بحدود العشرين دولارا قبل بداية الأزمة، و سعر تجاوز الثلاثين دولارا خلال المراحل الأولى للأزمة، هذه الأسعار السائدة في غياب انتاج العراق و الكويت اللذين تبلغ حصتهما المقررة من أوبيك -,4 مليون برميل يوميا.

ماذا تعني هذه الأرقام ؟

-          اذا علمنا أن الناتج الاجمالي للعالم العربي يساوي 4,362 مليار دولار (1988) .

-          و أن عدد سكان العالم العربي 200 مليون نسمة .

-          و أن مديونية العالم العربي 150 مليار دولار .

-          و أن قوة العمل العربية 60 مليون عامل .

-          و أن الاحتياطي النفطي العربي المؤكد هو 600 مليار برميل تبلغ قيمتها بسعر النفط الحالي ( 15 دولارا للبرميل ) 9000 مليار دولار .

-          و أن العمليات التمويلية المقدمة اادول العربية من مؤسسات التمويل العربية، و من ضمنها المصرف الاسلامي للتنمية، و صناديق أبو ظبي، و الأوبك، و السعودي، و العراقي، و الكويتي، خلال الفترة ما بين 1982 – 1988 بلغت 4,14 مليار دولار .

     اذا علمنا كل ذلك، فان الخسارة العربية خلال هذه الأزمة تعني :

1-      خسارة ما يعادل قيمة الناتج المحلي الاجمالي لمئتي مليون عربي .

2-      تعادل هذه الخسارة كلفة اقامة 7120 مشروعا بتكلفة 50 مليون لكل واحد منها .

3-      تعادل 37,2 مرة مديونية العالم العربي .

4-      تكفي هذه الخسارة لخلق 24 مليون فرصة عمل، بكلفة 15 ألف دولار لكل فرصة، و هذه الفرص التي يمكن خلقها تعادل 40 $ من اجمالي القوى العاملة العربية .

5-      تعادل هذه الخسارة 4 % من اجمالي القيمة الحالية للثروة النفطية العربية الموجودة في باطن الأرض .

6-      تعادل 25 ضعف العمليات التمويلية المقدمة للدول العربية من مؤسسات التمويل العربية خلال الفترة من 1982 – 1988 .

آثار الأزمة على الأردن :

بمثل ما تلركت هذه الأزمة من آثار سيلسية و اقتصادية على العالم العربي، تركت آثار مثلها على الأردن .

1-      على الصعيد السياسي :

أ‌-        داخليا :

برغم كل الاحباط و المرارة التي شعر بها الأردنيون، فقد خرج الأردن من الأزمة بجبهة داخلية صلبة متماسكة، حيث أتاح النهج الديمقراطي للجماهير حرية التعبير عن مشاعرها، و تخلصت بذلك من أي شعور بالتقصير تجاه هذه الأزمة .

ب‌-    خارجيا : 

تعرض الأردن لانتقاد شديد من دول التحالف العربي بسبب موقفه من الأزمة، وذلك على الرغم من اعلانه عدم شرعية ضم العراق للكويت، واعترافه بالحكم السابق للاحتلال . وبالرغم من الاحراجات والمضايقات التي تعرض لها، فقد دعا منذ اليوم الاول لانتهاء الأزمة الى تضميد الجراح، وتناسي الماضي، والعمل على رأب الصداع العربي، واعادة العلاقات العربية الى حالتها الطبيعية .

وبانتهاء الحرب، زالت الأخطار الخارجية التي كانت تهدد الأردن، وأصبح الأردن يتمتع باستقرار داخلي واستقرار خارجي أكثر من أي وقت مضى .

2-     على الصعيد الاقتصادي :

واجه الأردن الآثار التي نتجت عن الأزمة، واستوعب آثارها المباشرة، وتفادى الانهيار بالرغم من ضخامة الآثار، والتي كان من بينها :

1-          توقف المساعدات العربية، التي كانت تقارب 600 مليون دولار .

2-          تقلص حوالات الأردنيين العاملين في الخارج بحدود (300) مليون دولار .

3-          عودة قسرية لثلث عمالته الخارجية، الأمر الذي أوجد ضغطا على موارده، وزاد من حدة البطالة .

4-          خسارة أسواق التصدير في العراق، والكويت، والخليج التي تستوعب حوالي 40% من صادراته .

5-          ضربة قوية لقطاعات النقل، والسياحة، والصناعة، والزراعة، والمقاولات .

6-          زيادة تكاليف الانتاج، بسبب العقبات التي واجهتها المستوردات، والصادرات بسبب ارتفاع التأمين، وأجور الشحن، وعدم توافر وسائل النقل البحري والجوي .

7-          التقيد بقرارات المقاطعة المفروضة على العراق .

تلك هي المشكلات التي واجهها الأردن حال قيام الأزمة. والآن، ومع امتداد الزمن، بدأت المشكلات الأكثر خطورة، التي هي محصلة للمشكلات السابقة، تظهر. ومن أهم هذه المشكلات العجز المرعب في الميزان التجاري الذي وصل الى حوالي مليار دينار كما تظهر الأرقام الآتية :

 

1989

1990

التغيير

مستوردات

223,1

714,1

+ 40 %

صادرات

638

706

+ 7,10 %

العجز التجاري

585

1008

+ 72 %

نسبة تغطية الصادرات للواردات

52 %

41 %

-21 %

            وتأتي هذه النكسة الشديدة للميزان التجاري الأردني بعد تحسن استمر من سنة 1983، حين كان العجز في ذلك التاريخ 893 مليون دينار؛ وبفضل برنامج التصحيح الاقتصادي، تقلص العجز الى أن وصل الى 585 مليون دينار سنة 1989 . وبرغم أن بعضهم يفسر جزءا من هذا العجز الكبير بزيادة مخزون السلع استعدادالأبعاد أزمة الخليج، ومواجهة أعباء الأعداد الهائلة من المهاجرين من الكويت والعراق الذين مروا بالأردن، الى جانب الأردنيين العائدين، وكذلك استيراد بعض الموادالغذائية والطبية لصالح العراق، الا أن هذا العجز يبقى مرعبا .

3-      على الصعيد السكاني :

أدت هذه الأزمة، وما تلاها من حرب ومواقف سياسية متشنجة، الى هجرة قصرية لحوالي 350 ألف أردني، حيث أدت عودتهم خلال فترة قصيرة الى ارباك الاقتصاد الأردني غير المهيأ لاستقبال مثل هذا العدد الهائل من البشر، الأمر الذي أدى الى اختناقات شديدة في جميع مرافق الخدمات، وتقنين لمياه الشرب، وارتفاع في الأسعار، وزيادة حدة البطالة، وبالتالي، جعلت من الجهود المبذولة لانعاش الاقتصادي القومي بلا جدوى . الا أن الآثار السلبية لهذه الهجرة القصرية لم تكتمل بعد، فما زال العائدون منهمكين في ترتيب أمورهم الخاصة، ويعتمد بعضهم في تمويل احتياجاته على مدخراته الخاصة . وبعد فترة وجيزة ستنفد هذه المدخرات، وستبدأ مشكلات من نوع جديد، وستزيد الضغوط على الاقتصاد الأردني المرهق بمشكلاته السابقة لهذه الهجرة التي أضافت لها المزيد .

ان استيعاب هذا العدد الهائل من العائدين يتطلب استثمارات ضخمة في مجالات الاسكان، والصحة، والدخل والتعليم، والمياه . وبافتراض أن كلفة استيعاب العائد الواحد 15 ألف دولار، تكون الكلفة الكلية بحدود 5 مليارات دولار، وبعكس ذلك سيعيش هؤلاء العائدون على هامش الخدمات المتاحة .

هذا، وقد قدرت خسائر الأردن من هذه الأزمة بحدود (3،5) مليار دولار. وكنتيجة لهذه الأضرار الضخمة، أصبح الأردن مؤهلا للاستفادة من التعويضات الدولية التي قررتها الأمم المتحدة للدول المتضررة من أزمة الخليج، ومع ذلك لم تزد المساعدات التي تلقاها الأردن عن ثلث هذه الخسارة.

أما على الجانب الايجابي،فقد أعادت الأزمة الى الأردن كفايات بشرية في مختلف المجالات مثل الادارة والصناعة النفطية والمصرفية، الى جانب مجموعة من أصحاب رؤوس الأموال . وستساعد هذه الكفايات في عملية البناء الاقتصادي الذي يتطلع اليه الأردن . وستزداد مساهمة هذه الكفايات في البناء الاقتصادي عندما تتمكن من الحصول على كامل توفيراتها من المصارف الكويتية، وتعويضاتها من أصحاب العمل هناك، واستخدامها في اقامة المشاريع والاستثمار في مختلف القطاعات . وتشير الاحصائيات المتاحة من غرفة التجارة عن تسجيلات  المشاريع التجارية الجديدة خلال الفترة من 1/1/91 – 31/7/91 الى أن عدد هذه المشاريع 19624 معظمها أسس من قبل هؤلاء العائدين .

الوضع بعد انتهاء الأزمة :

      ما ان انتهت الحرب حتى سرت في الأوساط الاقتصادية الأردنية موجة تفاؤل شديدة انعكست أثارها بشكل سريع على سوق عمان المالية، التي شهدت ارتفاعا في الأسعار لم يسبقه مثيل . الى جانب ذلك، نشط الاستيراد بشكل ملحوظ، كذلك نفض المستثمرون الغبار عن ملفات مشاريعهم المؤجلة، وبدأوا في اعادة دراستها . وقد خففت من حدة هذه التوقعات المتفائلة، التباطؤ المتعمد في رفع الحصار الاقتصادي عن العراق . ومن العوامل التي ساعدت على سريان أجواء التفاؤل هذه :

1-         توقع عودة الصادرات الأردنية الىأسواق العراق بعد رفع الحصار الاقتصادي عنه. ليس هذا فحسب، بل التوقع الكبير لقيام الأردن بدور الوسيط فيما بين العراق والأسواق العالمية لتأمين احتياجات اعادة البناء .

2-         سيعود العراق لاستعمال ميناء العقبة بشكل مكثف، وسيؤدي ذلك الى اعادة الروح لقطاع النقل . لأنه لن يكون أمام العراق أي منفذ آخر خلال سنتين من الآن غير ميناء العقبة بسبب تدير موانئه، وعلاقاته السياسية غير الودية مع جميع جيرانه الآخرين .

3-         توقع اعادة العلاقات الطبيعية بين الأردن والسعودية، ودول الخليج وان كان ذلك يحتاج الى وقت قد لا يطول .

ما هي المشكلات التي على الأردن أن يواجهها بعد الأزمة :

      يواجه الأردن بعد هذه الأزمة مجموعتين من المشكلات السياسية والاقتصادية :

أ‌-        المشكلات السياسية :

1-         تعزيز الديمقراطية،والتعايش مع نتائجها، ويبدو أن السير في هذا الاتجاه ما يزال ضمن المسار السليم .

2-         اخراج قانون الأحزاب الى حيز الوجود، وتعديل قانون الانتخاب .

3-         مواجهة احتمالات حل القضية الفلسطينية، واحتمال ربط الضفة الغربية وقطاع غزة بالأردن برابطة معينة، الأمر الذي سيؤدي الى وصول عدد السكان الى 5،5 مليون نسمة .

4-         تطبيع العلاقات العربية، وستكون هذه مهمة شاقة وتحتاج الى جهود مضنية .

ب‌-    المشكلات الاقتصادية :

1-         اعادة تنشيط الاقتصاد، الذي عانى من تراجع حاد خلال هذه الأزمة .

2-         اعادة العلاقات الطبيعية مع دول الخليج لضمان بقاء العمالة الآردنية، ولاستعادة أسواقها للصادرات الأردنية، وللحصول على بعض المساعدات منها.

3-         تأمين مصدر دائم للمساعدات الاقتصادية . فبالرغم من الوقائع التي تشير الى حصول الأردن على مساعدات مناسبة خلال الأزمة، فانه وحتى الآن ليس هناك ما يشير الى امكانية استمرار هذه المساعدات لعام 1992، الأمر الذي اذا لم يتحقق فسيلحق ضررا فادحا بالوضع الاقتصادي في الأردن .

4-         مواجهة مشكلة المديونية :

تبلغ ديون الأردن الخارجية حوالي 8 مليارات دولار موزعة على النحو الآتي :

الحكومات العربية                    8،0       مليار دولار

الدول الصناعية                       4،5       مليار دولار

                 المؤسسات الدولية            9،-        مليار دولار

المصارف التجارية                    1،6       مليار دولار

وقد قدر عبء خدمة هذا الدين قبل اعادة الجدولة بحوالي 1200 مليون دولار.

هذا وقد كان الأردن قد توصل الى اتفاق مع نادي باريس، وكان قريبا جدا من الاتفاق مع نادي لندن، الا أن وقوع أزمة الخليج أجبرته على التوقف عن خدمة دينه، وتأجيل محادثات اعادة الجدولة مع نادي لندن، وهو الآن مطالب بالحاح للجلوس الى طاولة المفاوضات . وفي حين يرى الأردن أن يتم تأجيل هذه المحادثات لحين تأكد مصادره من العملات الأجنبية، وتكون الظروف ملائمة أكثر للحصول على مسامحة من جزء من دين نادي باريس، يرى الدائنون عدم الانتظار.

5-         تأمين احتياجاته النفطية :

كان الأردن يحصل على معظم احتياجاته النفطية من العراق بأسعار مخفضة، وكان الدفع يتم اما بالمبادلة ببضائع أردنية، أو بتقاص مع دينه على العراق . وخلال فترة الحرب، بدأ الأردن الاستيراد من السوق الحرة، الأمر الذي أخذ يشكل ضغطا على موارده من العملات الأجنبية، لكنه عاد لاستيراد احتياجاته النفطية من العراق بعد أن تفهمت الأمم المتحدة مشاكله الخاصة.

6-         العودة الى برنامج التصحيح الاقتصادي مع ما يتطلبه هذا البرنامج من اجراءات وقيود .

7-         عدم كفاية النمو الاقتصادي .

8-         تفاقم مشكلة البطالة .

9-         مشكلة التضخم .

10-     اصلاح النظام الضريبي .

هذا، وعلى الجانب الايجابي، يتوقع أن يلعب الأردن دور الوسيط التجاري للعراق، حيث سيتولى تأمين احتياجات العراق من انتاجه المحلي الى جانب ما سيقوم باستيراده لصالح العراق . وسيؤدي هذا الدور الى ازدهار في النشاط الاقتصادي، والى تشغيل الطاقات الانتاجية المعطلة في الصناعة والتجارة والنقل والسياحة .

 ماذا عن الجهاز المصرفي ؟

            في الأيام الأولى اللازمة، سرى رعب في الجهاز المصرفي، وكان من المتوقع أن يواجه المخاطر الآتية :

أ‌-           خطر تدني نوعية موجودات المصارف، حيث توقعنا أن يكون هذا الخطر من أكبر المخاطر وأهمها التي ستواجه المصارف الأردنية .

ب‌-       خطر السيولة، ولم نعط لهذا الخطر أهمية كبيرة لامكانية السيطرة عليه بتعاون منسق بين البنك المركزي والمصارف التي قد يعنيها الأمر .

ج‌-        خطر هروب رأس المال، علما بأن الجزء الأكبر من هذا الخطر قد واجهناه خلال عام 1988 و 1989، ولم نتوقع أن نواجه المزيد منه خلال هذه الأزمة .

د‌-         خطر المطلوبات، المتمثل بخطر سحب على نطاق واسع للودائع، وكذلك خطر تحويل الودائع من الدينار الى العملات الأجنبية، احتياطا لأي هبوط في سعر الدينار . ولكن أيا من الأمرين لم يحدث، فما سحب من الودائع كان يسيرا، وكان بدافع الاحتياط النقدي، بدليل أن ما تم سحبه قد عاد الى الجهاز المصرفي مع انفراج الأزمة . كذلك لم يحدث تحويل للودائع بالدينار عملات أجنبية برغم وفرتها في السوق الموازية، وبأسعار تقارب السعر الرسمي، كما يظهر الجدول الآتي ( الأرقام بالمليون دينار ) :

 

12/1989

7/1990

8/1990

12/1990

3/1991

6/1991

الودائع/دينار

1971

2032

1858

1920

1908

2092

الودائع/أجنبي

654

760

695

721

793

931

الاجمالي

2625

2792

2553

2641

2701

3123

        وتؤكد هذه الأرقام الحقائق الآتية :

1-        عدم الانتقال من الدينار الى العملات الأجنبية، بدليل استقرار الودائع الأجنبية على مدى الفترة من 31/7/1991 الى 31/12/1991 ، وتزايدها بعد ذلك .

2-        عودة الودائع الى الجهاز المصرفي مع انتهاء الأزمة .

3-        تدنيا في نوعية بعض الموجودات بسبب الآثار السلبية للأزمة على بعض القطاعات .

ولقد نظرنا الى هذه المخاطرة من خلال بعض الخصائص السلبية الموجودة في الجهاز المصرفي الأردني، التي بحكم وجودها، تحد من قدرته على مواجهة الأزمات الجدية، والتي من أهمها :

1-       ضعف النسب المعبرة عن رأس المال .

2-       عدم وضوح نوعية موجوداته، بسبب عدم وجود نظام تصنيف سليم للموجودات .

3-       محدودية ربحية الجهاز، ومحدودية قدرته على تكوين الاحتياطيات .

4-       الارهاق الضريبي الذي يتعرض له الجهاز، بسبب ارتفاع النسب الضريبية وازدواجيتها .

5-       ارتفاع كلفة الانتاج، وشدة حدة المنافسة .

ولأن الأردن لم يتعرض لأي أعمال خلال هذه الأزمة لأن الحرب لم تطل، تمكن الجهاز المصرفي من تجاوز هذه الأزمة التي لم تترك الا آثارا سلبية يسيرة على أرباحه، والى حد ما، على نوعية ديونه، خاصة تلك الديون التي كانت مقدمة للقطاعات الاكثر تضررا من الأزمة، مثل الصناعات التصديرية، والنقل، والسياحة، والزراعة . وقد تحدثت مصادر البنك المركزي، بعدم ارتياح، عن هذا التدني، والمتمثل في ارتفاع نسبة الديون المشكوك فيها، وعدم قيام المصارف برصد المخصصات الكافية لذلك . لكن يمكن الاستدراك بأن جهازنا المصرفي لا يواجه مشكلة مديونية صعبة، وانما يواجه مشكلة ديون غير عاملة ستتحول الى ديون عاملة مع عودة النشاط الاقتصادي الى مستواه قبل الأزمة .

            ولقد تمكن الجهاز المصرفي من اجتياز الأزمة دون صعوبات كبيرة، وبتكلفة أمكن تحملها، هذه التكلفة التي تمثلت في :

1-       تراجع في أرباح المصارف بحدود 10% - 15%  خلال عام 1990 .

2-       تدن في نوعية بعض الموجودات بسبب الآثار السلبية للأزمة على بعض القطاعات .

لكن ما هو أهم من التكاليف التي أشير اليها، أن هذه الأزمة أظهرت حاجة الجهاز المصرفي الى تحصين أفضل ضد المخاطر، تحصين يمكنه من مواجهة أزمات أصعب وأطول . ويتطلب تحقيق هذه الغاية عملا مشتركا من قبل ادارات المصارف والسلطات النقدية، والتشريعية لتحقيق الغايات الآتية :

1-       تحديث أنظمة الرقابة على المصارف وتطويرها .

2-       تقليص عدد الوحدات المصرفية من خلال فرض الاندماج على بعضها .

3-       تقييد التفرع المصرفي الذي أصبح زائدا جدا عن الحاجة .

4-       تخليص المصارف من الاجحاف الضريبي الحالي بها، لأن الارهاق الضريبي للمصارف المتمثل بارتفاع نسب الضرائب، وازدواجيتها في بعض الأحيان، والتوسع في تفسير القوانين التي تفرض الضرائب والتضييق في تفسير القوانين التي تعطي بعض الميزات الضريبية في أحيان أخرى، أتى على ربحية المصارف، وقلص قدرتها على تكوين الاحتياطيات المناسبة لموجهة الديون المشكول فيها ومواجهة النمو .

5-       اصدار قانون متحرر لمراقبة العملة الأجنبية، لأن التشدد في التطبيق لن يحل المشكلة ان وجدت .

في النهاية، يمكن القول بأن الأردن استوعب الصدمة الأولى للأزمة، وهو الآن يستعد لمواجهة آثارها، لكن هذه المواجهة تتطلب نمطا في التفكير أكثر تحررا من الماضي .

 

عودة للقائمة

 

Site Navigation

 مفلح عقل في سطور

السيرة الذاتية
أهم الشهادات
ألبوم صور

 كتب منشورة

 مقـــالات منشورة

 كلمات مفلح عقل

 أبحاث منشورة

 لمراسلتنا

Quick Search


 

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج1)

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج2)

كتاب الفوائد - أسعار الفوائد

كتاب مقدمة في الإدارة المالية

البنوك الإسلامية

تنافسية القطاع المصرفي

   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
       
     
 
Copyright © 2005 MuflehAkel.com,  All rights reserved.