حقوق السحب الخاصة
Special Drawing Rights
مقال منشور في جريدة الرأي
الصادرة بتاريخ 20/10/1981
عدد رقم 4164 والعدد الذي يليه
كان من ضمن الأهداف الأساسية
للتعاون النقدي الدولي، المتمثل في إنشاء
صندوق النقد الدولي عام 1944، التغلب على
مشكلة السيولة الدولية من خلال توفير مالا
دوليا مشتركا من الذهب والعملات المختلفة،
يمكن من خلاله مد الدول الأعضاء في الصندوق
السيولة اللازمة لمواجهة اختلال موقت قد
يطرأ على موازين مدفوعاتها .
لقد تألفت موارد هذا الصندوق من
إجمالي حصص الأعضاء المشاركين فيه، والتي
حددت على أساس عدد من الاعتبارات، من ضمنها
حجم التجارة الخارجية للعضو، وحجم دخله
القومي، و
إجمالي احتياطياته من الذهب والعملات
الأجنبية القابلة للتحويل . هذا، وقد اشترط
أن يقدم كل عضو ما يعادل 25% من حصته ذهبا،
على أن يقدم الجزء الباقي بعملة العضو
الوطنية، لتكون هذه الحصص معا لدى الصندوق
ما يسمى بالحساب العام
(General Account)
. وبهذه الحصص معا، يكون لدى الصندوق كمية
كبيرة من الذهب، ومن عملات الدول الأعضاء
جاهزة للمستقبل لحل مشكلات الدول الأعضاء،
من خلال حق كل منهم ( وضمن شروط وحدود
معينة) في أن يتقدم الى الصندوق " لشراء"،
وليس " لاقتراض"، عملات أجنبية لقاء عملته
الوطنية .
إن حق العضو بالاعتماد على
موارد الصندوق ليس مقيدا بموافقة مجلس إدارة
الصندوق فحسب، ولكنه مقيد أيضا من حيث
المقدار، والزمن، وغرض الاستعمال، حيث لا
يجوز أن يزيد ما يسحبه خلال السنة الواحدة
على 25% من قيمة الحصة المقررة له، أو أن
يؤدي الى زيادة ما بحوزة الصندوق من عملة
الدولة "المقترضة" عن 200% من قيمة حصتها .
كما لا يجوز استعمال موارد الصندوق لمواجهة
اختلال أساسي في ميزان المدفوعات . بالإضافة
لذلك، فان السحب على موارد الصندوق لا يكون
عادة تلقائيا دائما، بل يخضع لقيود تتزايد
في صعوبتها كلما زاد ما لدى الصندوق من عملة
الدول المقترضة . ففي حدود الشريحة الذهبية
(Gold Trache)،
وهي الاقتراض الأول للعضو، يستطيع هذا العضو
أن يطمئن الى إجابة طلبه، لكن السحب ضمن
الشرائح الائتمانية
(Credit Traches)،
يخضع للسلطة التقديرية للصندوق، وهنا قد
يحصل الصندوق على تعهدات من الدولة المقترضة
كشرط مسبق للاقتراض، وتكون هذه التعهدات في
مجال السياسات التي يجب على الدولة المقترضة
أن تتخذها لترتيب أمور مدفوعاتها الدولية .
هذا، وقد عانت الدول النامية من
شروط الاقتراض المجحفة، التي غالبا ما تصاحب
السحب في الحدود العليا للاقتراض، حيث يتطلب
السحب مسوغات قوية لاقناع الصندوق بضرورته،
وتعهدا من قبل العضو بتطبيق برنامج مالي
باتفاق مع الصندوق، وبشروط قد لا تتلاءم في
كثير من الأحيان مع ظروف البلدان النامية،
بالإضافة الى أن هذه التسهيلات غير ملائمة
من حيث الحجم .
و بالرغم من وجود صندوق النقد
الدولي ، فان العالم لم يلبث أن وجد نفسه
أمام مشكلة سيولة دولية . و قد بدا هذا
الأمر واضحا في مطلع الستينات، حيث ظهرت بعض
المؤشرات الى أن العالم سوف يشهد أزمة
سيولة نتيجة للنقص في وسائل الدفع المتاحة
للاقتصاد الدولي . و لقد كان الخوف من أن
يؤدي الوضع المرتقب ( حدوث أزمة سيولة
دولية) الى قيام بعض الدول بفرض قيود على
تجارتها الخارجية ( مما سيترتب عليه انكماش
غير مرغوب في حجم التجارة الدولية )، حافزا
قويا لمعالجة مشكلة النقص في السيولة
الدولية عن طريق إيجاد عناصر جديدة من
الاحتياطات النقدية، غير الذهب و العملات
القابلة للتحويل، على أن تكون تحت إشراف
صندوق النقد الدولي .
و لا بد من الاستدراك المبكر، و الإشارة الى
أن معالجة مشكلة السيولة الدولية لم تقتصر
على مدى كفاية المستوى الحالي من الأصول
الدولية السائلة، و إنما تعدت لتستمل على
تأمين نمو في الأرصدة الدولية السائلة، بما
يتناسب و النمو في التجارة الدولية، خاصة و
أن هناك أسبابا في الماضي دون نمو مصادر
السيولة الدولية،المتمثلة في الاحتياطيات
الدولية من الذهب، و العملات الأجنبية
القابلة للتحويل، و ما هو متاح اقتراضه من
صندوق النقد الدولي .
فالذهب لم يقم إلا بدور ثانوي
في تعزيز السيولة الدولية، خاصة في السنوات
الأخيرة، و ذلك بسبب البطء في إنتاجه، و
زيادة ظاهرة الاكتناز، و تزايد الاستعمالات
الصناعية و التجارية، الأمر الذي لم يبق منه
إلا نسبة ضئيلة لأغراض السيولة النقدية .
أما بالنسبة للعملات الأجنبية
القابلة للتحويل، أو ما يسمى بالعملات
الارتكازية، فلا تدخل في مجالات الاحتياطيات
الدولية، إلا إذا قامت الدولة صاحبة العملة
بتغطية عجز في ميزان مدفوعاتها بعملتها . و
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية و حتى
الآن، كان العجز في موازين مدفوعات بعض
الدول، و أمريكا بصورة خاصة، هو المصدر
الرئيس للسيولة الدولية، إلا أن لاضطراد في
هذا المصدر، من مصادر السيولة الدولية،
حدودا يؤدي تجاوزها الى فقدان الثقة بهذه
العملات، و يؤدي الى إحجام الدول الأخرى عن
قبولها . بالإضافة لذلك، فان خلق مثل هذه
الاحتياطيات الدولية و إلغاءها يتم عادة
تبعا لمصلحة الدول صاحبة العملة دون اعتبار
للأوضاع الدولية .
و أما بالنسبة لموارد الصندوق،
فعدا عن التعقيدات و القيود المرتبطة بعملية
الحصول عليها، خاصة بعد الشريحة الذهبية،
يؤخذ عليها أيضا عدم كفايتها لتحقيق
الاستقرار النقدي المتطلع إليه، و النمو
المعقول للتبادل التجاري الدولي . فموارد
الصندوق بأجمعها لا تتجاوز 5,2
% من قيمة الواردات السنوية للدول الأعضاء .
و قد أدى هذا الشح في الموارد الى اضطرار
الصندوق لجعل مساعداته للأعضاء مقتصرة على
نواح معينة، و بمقادير محددة، و لفترات
قصيرة .
( الاحتياطيات الدولية / بلايين الدولارات )
|
|
1949 |
1959 |
1969 |
1970 |
1971 |
1972 |
1973 |
1974 |
|
الذهب |
33 |
38 |
39 |
37 |
39 |
39 |
43 |
44 |
|
الدولارات |
3 |
10 |
16 |
24 |
51 |
62 |
67 |
75 |
|
العملات الأخرى
القابلة للتحويل |
- |
6 |
16 |
21 |
28 |
43 |
56 |
80 |
|
حقوق السحب الخاصة |
- |
- |
- |
3 |
6 |
9 |
11 |
11 |
|
الموقف الاحتياطي
لدى صندوق النقد الدولي |
2 |
3 |
7 |
8 |
7 |
7 |
7 |
10 |
|
المجموع |
38 |
57 |
78 |
93 |
131 |
160 |
184 |
220 |
و للأسباب السابقة، فانه لا
يمكن الاعتماد على الذهب كمصدر للسيولة
الدولية، لعدم إمكانية السيطرة على إنتاجه و
بيعه قبل السلطات النقدية في الدول المختلفة
. كما أن قبول عملات الدول الأخرى،
كاحتياطيات، قد أصبح غير مرغوب فيه بسبب
الاضطرابات السائدة في أسواق الصرف الدولية.
لذا، تعددت المقترحات الهادفة الى إصلاح
نظام النقد الدولي بشكل يكفل تزويد الاقتصاد
العالمي بالمستوى الملائم من السيولة، مع
ضمان تزايدها بما يتناسب و تزايد الحاجة
إليها، و ضمان توزيع عادل للزيادة التي
ستتحقق فيها، فكان ثمرتها ( حقوق السحب
الخاصة ) .
ففي الاجتماع الذي عقد في ريودي
جانيرو سنة 1967، و بموجب التعديل الأول
لنظام الصندوق، أصبحت هذه الحقوق سارية
المفعول، و طبقت اعتبارا من عام 1970 و كانت
بذلك نقطة تحول رئيسة في نظام النقد الدولي،
منذ انعقاد مؤتمر (Bretton
Woods
)، لما تتمتع به من ميزات أهمها، أنها أصبحت
مصدرا غير مشروط من مصادر السيولة الدولية،
يختلف كليا عما يقدمه صندوق النقد الدولي من
سيولة كمشروعة لأعضائه وفقا لحصصهم . و تخلق
هذه الحقوق، بمجد قيود في دفاتر صندوق النقد
الدولي، دون أن يقوم أي قطر من الأقطار
المشاركة بأية تقدمة للصندوق مهما كانت . و
هي أيضا تتمتع بقبول عام من جميع الأعضاء
بموجب التزام عام، و يتم التعامل بها عن
طريق حساب خاص مستقل عن الحساب العام المخصص
لعمليات الصندوق العادية .
قيمة وحدة حقوق الحسب الخاصة :
في ما يتعلق بتحديد قيمتها، مرت
حقوق السحب بمرحلتين :
-
المرحلة الأولى
: استمرت منذ ظهور حقوق السحب الخاصة في
1/1/1970 و لغاية 1/7/1974، حيث كانت تعرف
الوحدة منها بما يعادل 888671,0
غم من الذهب الصافي . و لما كان هذا المعدل
هو نفسه يعر تعادل الدولار الأمريكي مع
الذهب، لذا كانت وحدة حقوق السحب الخاصة
تساوي دولارا أمريكيا واحدا .
و عندما قامت الولايات المتحدة بتاريخ
15/12/1971 بالتخفيض الأول لقيمة دولارها،
انخفض الوزن الذهبي المعادل للدولار من
888671,0
غم الى 818513,
غم، بينما بقي الوزن الذهبي المعادل لوحدة
حقوق السحب الخاصة كما هو دون التعديل،
الأمر الذي يعني أن قيمة الدولار الأمريكي
أصبحت تساوي 921053,0
وحدة حقوق سحب خاصة . و بموجب التخفيض
الثاني للدولار في 12/2/1973، انخفضت قيمة
الدولار مرة أخرى ليصبح مساويا ل 828948,0
وحدة حقوق سحب خاص، و في نفس الوقت، بقيت
وحدة حقوق السحب الخاصة محافظة على علاقتها
السابقة بالذهب . و من خلال هذه العلاقة،
بين حقوق السحب الخاصة و الدولار الأمريكي،
و العلاقة السوقية بين الدولار و العملات
الأخرى، يمكن تحويل الحقوق الى عملات، أو
بالعكس، سواء لأغراض عمليات الصندوق أو
لأغراض المحاسبة . و على سبيل المثال، لو
كان الدولار الأمريكي يعادل
2.5
مارك ألماني، فان سعر صرف المارك بوحدات
حقوق السحب الخاصة، كان يمكن أن تحتسب بقسمة
قيمة الدولار بوحدات حقوق السحب الخاصة على
قيمة الدولار بالماركات 828948,0
÷ 5,2
= 331579,0
وحدة حقوق سحب خاصة .
-
المرحلة الثانية
: بدأ العمل في هذه المرحلة اعتبارا من
1/7/1974، و هي مستمرة حتى الآن . و قد جاء
اتباعها نتيجة لتوقف الولايات المتحدة عن
استبدال الذهب بدولارها اعتبارا من آب 1971
.
لقد كان من نتائج ربط سعر وحدة حقوق السحب
الخاصة بالذهب، و بالتالي بالدولار، عدم
استقرار سعرها بسبب التعديلات التي حصلت على
سعر صرف الدولار خلال فترة بداية السبعينات
. لذا، اتجهت النية لتحديد قيمة جديدة لهذه
الوحدة، لا تعتمد على الذهب . و نتيجة
الدراسة التي أجراها صندوق النقد الدولي على
هذا الموضوع، خلال عامي 1973، 1974، تم
التوصل بتاريخ 28/6/1974 الى صيغة جديدة،
أصبحت بموجبها قيمة وحدة حقوق السحب الخاصة
معادلة لمجموع مبالغ معينة من 16 عملة محلية
. و قد اختيرت العملات الست عشرة، بحيث تعود
لدول أعضاء في صندوق النقد الدولي أسهمت في
الصادرات العالمية من السلع و الخدمات بما
يزيد عن 1 % في المتوسط خلال الفترة من 1972
– 1968، و ذلك بهدف تقليل الذبذبة في سعر
وحدة حقوق السحب الخاصة، حيث أن التغير
السلبي أو الإيجابي في سعر أحد العملات قد
يتم استيعابه الى حد ما بتغير معاكس في سعر
عملة أو عملات أخرى .
و بالفعل، بدأ العمل بهذا
الأسلوب اعتبارا من 1/7/1974، حيث أعطيت كل
عملة من عملات هذه السلة وزنا يتناسب و
صادرات الدولة من السلع و الخدمات، بالإضافة
لمكانة الدولة في الاقتصاد الدولي، و حجم
احتياطياتها . و قد طبق هذا المبدأ على جميع
الدول، باستثناء الولايات المتحدة، حيث
أعطيت عملتها وزنا أقل من دورها الفعلي . و
قد كانت هذه الأوزان على النحو الآتي :
جدول
بالقيمة و الأهمية النسبية
لكل عملة من العملات الست عشرة في وحدة حقوق
السحب الخاصة
|
البلد |
العملة |
الأهمية النسبية |
القيمة الثابتة
بوحدات العملة |
|
أمريكا |
الدولار |
33 % |
- 4,0 |
|
ألمانيا |
مارك ألماني |
5,12
% |
38,0 |
|
بريطانيا |
جنيه إسترليني |
9 % |
045,0 |
|
فرنسا |