الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / كتب منشورة / وجهات نظر مصرفية (ج2) / عالمية أسواق رأس المال و المنتجات

 

عالمية أسواق رأس المال والمنتجات

مقدمة الى الندوة المنعقدة في عمان

تحت عنوان

" آفاق المستقبل العربي في عالم متغير "

تاريخ 18 – 20/10/1993      

عالمية أسواق رأس المال، والمنتجات

            تعتبر الأسواق الرأسمالية محور عملية التكوين الرأسمالي في أي مجتمع. وحيث أن هذه الأسواق تلعب دورا رئيسا في النمو الاقتصادي ، فقد وجدت الحكومات بأن لها مصلحة حيوية في تفعيل أسواقها الرأسمالية، وقد تمثلت هذه المصلحة في الماضي في فرض القيود على حرية التعامل في هذه الأسواق بهدف تحقيق غايات متعددة منها تقييد استعمال الأجانب للأموال المتاحة في الأسواق المالية المحلية لاستعمالها في تمويل المؤسسات والحكومات المحلية بدلا من أن توجه لغايات خارجية. وقد استمر هذا الوضع الى أن تكاثرت الآراء بأن مثل هذه القيود لم تكن موجهة نحو مصلحة السوق، بل كانت موجهة لمصلحة فئات محددة . وكانت هذه النظرة محور التوجهات نحو انفتاح الأسواق المحلية على بعضها، والدعوة الى التوجه بها نحول العالمية لاحقا.

            وفي هذه الورقة، سأحاول رصد تطور أسواق رأس المال من المحلية، والإقليمية الى الدولية، بادئا بالبعد التاريخي لهذا التطور، ثم سأتناول عوامل الدفع في توجه الأسواق المالية نحو العالمية . وسوف أنهي حديثي بالإشارة السريعة الى نتائج التوجهات العالمية للأسواق المالية، لكن قبل ذلك سأتحدث عن أهمية سوق رأسمالية عربية .

            شهد عقد الثمانينات اندفاع أسواق رأس المال نحو العالمية، وقد  جاء هذا الانفتاح نتيجة الزيادة الضخمة في تدفق رؤوس الأموال بالمفهوم الصافي، والإجمالي خاصة بين الدول الرأسمالية الرئيسة، وهذه الدول هي نفسها التي خطت أسواقها المالية الخطوات الأوسع نحو العالمية، فألمانيا مثلا حققت تدفقا صافيا خارجا في حركة رؤوس الأموال مقدارها بليون دولار خلال الفترة ما بين 1970 – 1972 .

أما الفترة ما بين 1985 – 1988، فقد ارتفع هذا التدفق الخارج الى 38 بليون دولار، أي ما يعادل 4% من الناتج القومي الإجمالي . وفي اليابان ، فقد بلغت هذه الأرقام 5 بلايين دولار، و75 بليون دولار، وأما الولايات المتحدة فقد حققت تدفقا داخلا معدله 2 بليون للفترة الأولى وارتفع الى 129 بليون دولار خلال الفترة الثانية .

            إن هذا النمو في تدفقات الأموال نشأ عن الحاجة الى تمويل العجوزان المالية وعجوزات ميزان المدفوعات، وقد استمرت هذه الاحتياجات بالتزايد، وقد كان على هذه التحركات أن تكسر الحواجز المفروضة على العمليات الداخلية، والخارجية . أما الآن فهذه الأموال تتحرك ضمن سوق عالمية متكاملة تعززت مكانتها بقيام المزيد من الدول بإزالة الرقابة على الصرف متلاشية بذلك الخطوط الفاصلة بين الأسواق المحلية والعالمية .

أهمية أسواق رأس المال العالمية :

            تتبع أهمية أسواق رأس المال العالمية من الدور الذي تلعبه في مجال حركة رؤوس الأموال بين مختلف الدول، وقد أكسبها ضخامة الأموال التي يتم تحريكها من خلالها دورا اقتصاديا وسياسيا مهما، كما أكسبها أهمية خاصة لكل من لمقترضين والمستثمرين .

            لقد أصبحت السوق الرأسمالية العالمية مصدر تمويل مهم للمقترضين، وللتدليل على أهمية هذا المصدر نشير الى أن إجمالي إصدارات سوق الدولار الأوروبي خلال عام 1992 بلغت 276 بليون دولار، و161 بليون دولار للنصف الأول من عام 1993 . أما إجمالي إصدارات الإسناد الدولية بما فيها سندات الدولار الأوروبي، فقد بلغت خلال النصف الأول من العام 1993 مبلغ 248 بليون دولار أسهم فيها أموال ومقترضون من جميع أنحاء العالم بما فيها الدول الغنية والدول الفقرة .

            إن الأهمية المتزايدة التي يكتسبها السوق العالمية ناشئة بالدرجة الأولى عن ميزات نادرة تقدمها هذه الأسواق للمقترض، والتي من أهمها :

-             وفرة الأموال بالمبالغ والاستحقاقات المطلوبة بتكاليف منافسة لتكاليف المصادر الأخرى.

-             المرونة البالغة التي تتمتع بها هذه الأسواق، وحرية الخيار بين العديد من المنتجات من أسناد، وأسهم، وبعملات مختلفة .

-             وفرة الأدوات المالية، وذلك بحكم حجم السوق ومرونتها وعمقها .

-             تعدد الأدوات المالية التي تقدمها، وتنوعها من حيث العائد، والمدة، والسلامة بما يتناسب وتطلعات مختلف المستثمرين .

-             توفير العديد من أدوات الحماية ضد مختلف الأخطار مثل (SWAPS) والخيارات (OPTIONS) وخيارات الفائدة (INTEREST RATE OPTIONS).

نظرة تاريخية :

            إن ما يحدث في الأسواق المالية حاليا ليس بالأمر الجديد كليا، بل له جذور في التاريخ المالي، وبالتالي فهو حصيلة تطور تاريخي طويل . ففي مطلع الثلاثينات، شهد القطاع المالي، خاصة في الولايات المتحدة، تغيرات تشريعية وتنظيمية كان من أهمها قصر نشاط المصارف على الولايات المؤسسة فيها، ومنعها من تعهد تغطية إصدار الأوراق المالية، أو التعامل فيها، وترك ذلك للمصارف الاستثمارية، كما كان ن نتائجها إنشاء الهيئة الرقابية المعروفة باسم (SECURITY EXCHANGE COMMISSION).

            أما الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية، فقد كانت فترة أصلا؛ اقتصادي أدت الى تغيرات مهمة في الأنظمة المالية . فمؤتمر BRETTON WOODS الذي انعقد في تموز 1944 جاء بعد التخلي عن قاعدة الذهب من قبل الدول الرئيسة في العالم، وبعد فرض قيود على التجارة الدولية، وتحويل العملات، عاكسة بذلك انهيارا فعليا في الأسواق المالية العالمية، الأمر الذي وضع مسؤولية على القوى الاقتصادية والسياسة في العالم آنذاك " الولايات المتحدة، وبريطانيا " لاستعادة عمل الأسواق المالية الدولية، فكانت مبادرتها الى عقد مؤتمرBRETTON WOODS المذكور .

            كان من نتائج هذا المؤتمر إيجاد صندوق النقد الدولي ضمن إطار نظام نقدي عالمي غايته الرئيسة تقديم استقرار أفضل لأسعار صرف العملات من خلال تبني أسعار صرف ثابتة. وقد بقي هذا النظام منذ تأسيسه لغاية عام 1967 تحت ضغط مستمر، كان من أسبابه في الجزء الأخير من هذه الفترة العجز المتنامي في ميزان المدفوعات الأميركي .  ففي الأربع سنوات الواقعة ما بين سنتي 1967 – 1971، كان الدولار الأميركي واقعا تحت تأثير أزمة ثقة متعمقة أدت في النهاية الى التخلي عن أسعار الصرف الثابت، وبدأت فترة أسعار الصرف العائمة .

            أما الدولار الأوروبي " وهو القوة التي كانت وراء عالمية الأسواق المالية" . فتعود أصوله الى نهاية الخمسينات، وهي الفترة التي تزامنت مع استعادة حرية تحويل العملات الأوروبية واستعادة لندن لدورها كمركز مالي عالمي، بعد أن تخلت بريطانيا عن القيود المفروضة على العملات بسبب القيود التي فرضها FEDERAL RESERVE FUND على الفوائد المدفوعة للودائع المربوطة لأجل، وهو ما يسمى ب REGULATION Q، بينما لم تكن الفوائد المدفوعة على مثل هذه الودائع خاضعة لأية قيود لدى المصارف الأجنبية، الأمر الذي أوجد فارقا في سعر الفوائد المدفوعة داخل الولايات المتحدة، وخارجها بحدود 4/1%.

            هذا الفارق شجع المصارف الإنجليزية على البحث عن ودائع بالدولار، كانت تعيد إقراضها الى الشركات الأميركية، كما تشجع للدخول الى هذه السوق بعض الدول التي ترغب في تفادي اختصاص المحاكم الأميركية على ودائعها، مثل الاتحاد السوفياتي، وبذلك وجدت مجموعة من المودعين والمقترضين بالدولار الأميركي في سوق لندن .

            وقد استمر تنامي الدولار الأوروبي منذ نهاية الخمسينيات، وكان لانتشار المصارف البريطانية العالمي دور مهم في السوق، إلا أن التطور الأهم الذي شهده هذا السوق كان بعد الطفرة النفطية خلال السبعينات، التي أوجدت فوائض مالية ضخمة تنتظر تدويرها . وقد قامت المصارف بإقراض الكثير منها لدول العالم الثالث خاصة دول أميركا اللاتينية، ودول أفريقيا، وشرقي أوروبا . وقد بقيت هذه القروض مصدر ربح جيد للمصارف حتى أعلنت المكسيك عام 1982 أنها غير قادرة على خدمة دينها . وهنا أيقنت المصارف أن قروضها لدول العالم الثالث لن تكون مصدر ربح من الآن فصاعدا .

            في نهاية السبعينات، بدأت رياح التغيير بالهبوب، فخلال فترة 18 شهرا، ما بين 9/1979 و 3/1981 ، تضاعف سعر الفائدة على الدولار، وتوقف النمو في اقتصاد الدول المتقدمة، المستهلك الرئيس لصادرات الدول النامية، يضاف الى ذلك سوء الإدارة الاقتصادية في العديد من الدول النامية، كل هذه العوامل أدت معا الى وضع العالم أمام مشكلة مديونية دول العالم الثالث .

            إضافة لما تقدم، فقد خلقت الضغوط التضخمية على مستوى العالم خلال السبعينات تغيرات لم يسبقها مثيل في الأسواق المالية، فالاقتصاديون الذين جهدوا لمكافحة التضخم والسيطرة على عرض النقد ووجهوا بتغيرات حادة في أسعار الفوائد كرد فعل على السياسات المتخذة .

            كذلك قام العديد من الدول النامية بإلغاء الكثير من القيود المفروضة على تحويل العملات في ظل تعويم أسعار الصرف، الأمر الذي أدى الى حصول فوارق في أسعار الفوائد بين دولة وأخرى، حيث انعكست آثار ذلك على أسعار الصرف نتيجة للتحويلات الرأسمالية الكبيرة الباحثة عن عوائد أفضل .

            أما الانتشار العالمي للمصارف، فقد ظهر ذلك بشكل سريع بعد عام 1960 حيث أصبحت كلمتي INTERNATIONALIZATION، التي تعني التوسع في أعمال المصارف الى خارج حدود الدول التي تنتمي إليها وبعملات غير عملتها المحلية، و GLOBALIZATION، التي تعني النظر الى كل من العمل المصرفي الدولي، والعمل المصرفي المحلي كجزء من الكل داخل المؤسسة الواحدة، على أنه جزء من اللغة المصرفية .

            لقد تم تشجيع الانتشار العالمي للمصارف في الستينات من قبل المصرفيين المستنيرين مثل WALTER WRISTON الذي رأى أن نمو CITIBANK يتوقف على وجوده العالمي . وقد تعززت هذه الفكرة بالتطورات الإيجابية التي حدثت على سوق العملات والسندات الأوروبية، هذه التطورات التي شكلت الولادة الحقيقية للأسواق المالية الدولية .

            لقد أعاقت القيود على العملة في مطلع السبعينات التكامل العالمي للأسواق المالية. لكن منذ منتصف السبعينات وحتى مطلع الثمانينات، تسارعت عالمية  الأسواق بسبب انتشار أسعار الصرف العائمة، كذلك كانت ظاهرة التحرر من القيود( DERE-GULATION ) والتي سادت في الثمانينات من بين عوامل الدفع الأخرى نحو عالمية الأسواق المالية .

            لقد كان هذا التوجه نحو العالمية حصيلة قرارات واعية من قبل الحكومات لتحرير الأسواق، وان كان ذلك بدوافع متفاوتة. فقرارات التحرر في بريطانيا كانت مدفوعة بتأهيل المؤسسات المحلية للمنافسة الحرة مع المؤسسات الأجنبية التي بدأت تفد الى السوق البريطانية كمما كان أيضا حصيلة التطورات الفنية في مجالات الاتصال، وفي مجال معاملة المعلومات  DATA PROCESSING، حيث كانت هذه قوة دفع عظيمة نحو فكرة العالمية ومسارعتها. كما سهلت التكنولوجيا أيضا فكرة التكامل في الخدمات المالية من خلال ضغط حاد في كلفة العمليات TRANSACTION COST، ومن خلال ربط الأسواق المختلفة معا، وانتقال المعلومات بين هذه الأسواق .

            لقد اتخذت عملية التكامل العالمي للأسواق GLOBAL INTEGRATION  بفضل التطورات التكنولوجية مظاهر متقدمة، حيث أصبح بالإمكان استمرا عمل الأسواق المالية على مدار الساعة، كما جعلت اقتصاديات الدول أكثر تداخلا، وجعلت العمل المالي صناعة لا تغيب عنها الشمس .

            لقد كان الإبداع المالي من نتائج المنافسة بين المؤسسات المالية، هذه المنافسة التي أوجدها تزايد القوة التفاوضية لمستعملي هذه الخدمات، سواء المقترضين كانوا أم مستثمرين . وقد استعملت هذه الإبداعات لتحقيق ميزات تنافسية، وكان من نتائجها أن انتشر استعمال الأدوات، والأساليب الفنية الحديثة بين جميع المؤسسات المصرفية من مختلف الأحجام، وقد كان المؤسسة كبيرة الحجم الأكثر إبداعا بين المؤسسات .وقد تركز الإبداع المالي على جانبي الأطلسي في كل من أميركا وبريطانيا . وقد كان من نتائج هذه المنافسة أيضا إزالة الفواصل بين المصارف التجارية، ومصارف الاستثمار، والمؤسسات المالية، حيث أصبحت جميع هذه المؤسسات تتنافس في المنتجات نفسها . وقد أدى هذا التطور الى مزيد من الضغط على الدول التي تتطلب تشريعاتها الفصل بين العمل المصرفي، والمتاجرة بالأوراق المالية، كما هو الحال في أميركا واليابان .

            إن  الصورة التي اتخذها الإبداع المالي تأثرت، الى حد كبير، بالتطورات الاقتصادية التي سادت في السبعينات. فالتغير الحاد في أسعار صرف العملات أوجد الحاجة الى أدوات للوقاية من هذه المخاطر، فكانت العقود المستقبلية FUTURES & FORWARDS و الخيارات OPTIONS و القروض عائمة الفائدة أمثلة على هذه الأدوات . كذلك أدى استمرار الذبذبات في الأسواق المالية الى الاهتمام بفكرة تنويع المحافظ، و مثل المحافظ يتم تركيبها هذه الأيام باستعمال مجموعة من العملات، و العديد من الأدوات الى جانب أساليب أدوات الحماية المستقبلية HEDGING INSTRUMENTS , كل ذلك من أجل تخفيض مستوى المخاطر .

            الى جانب الإبداع في مجال الأدوات المالية، فقد شهدت الهندسة المالية إبداعا آخر في مجال تسهيل الأوراق المالية، تمثل بالتسنيد SECURITIZATION , و هو عبارة عن ترتيب الأصول المالية على شكل أدوات مالية SECURITIES لتسهيل تداولها في الأسواق الرأسمالية، أو  بعبارة أبسط هو عملية جعل الدين قابلا للمتاجرة، و قد مكن هذا الإجراء المستثمرين من إدارة السيولة و مخاطر الائتمان بكفاية أفضل .

            و أخيرا، فان من التطورات المهمة التي وجدت طريقها الى الأسواق المالية خلال عقد الثمانينات رغبة المديرين الماليين للشركات الكبرى الاستغناء عن وساطة المصارف DISINTERMEDIATION, و القيام بالاستثمار المباشر, و بذلك أصبح مستعملو الخدمات المالية، يتعاملون مباشرة معا دون وساطة . و قد ساعد هذا التوجه على التخلي عن وساطة المصارف خاصة، و ذلك بسبب قناعة تكونت لدى هذه الشركات بأن مشكلة ديون العالم الثالث قد أضعفت النظام المصرفي في العالم .لذا، فقد رأى هؤلاء المديرون أن استبعاد وساطة المصارف يجنبهم أخطار التعامل من خلالها .

مفهوم السوق الرأسمالية العالمية :

            السوق الرأسمالية العالمية هي السوق التي يتم فيها تداول الأصول المالية طويلة الأجل على مستوى عدة أسواق في العالم . و تتميز هذه السوق بضخامتها من حيث الحجم، حيث إنها تمثل كما هائلا من الاستثمارات في السندات ة الأسهم . هذا و تتفاوت أدوات هذه السوق الرئيسية من حيث المخاطر الائتمانية، و مخاطر السوق، و التسويق، و الضرائب، و المردود، و يعتمد الطلب على هذه الأدوات على مدى الزيادة في الأصول . هذا و يمكن أن ينظر الى هذه السوق من خلال مكوناتها الرئيسية الثلاثة، و هي :

1-         سوق الإسناد BONDS MARKET :

من أهم التطورات التي حدثت في سوق الإقراض العالمية هي انتقالها من أسلوب الإقراض التقليدي من خلال القروض المجمعة الى الإقراض من خلال أوراق مالية قابلة للتسويق مثل الأسناد، أو من خلال أدوات مسندة SECURITIZED INSTRUMENTS .

            هذا, و يمكن النظر الى سوق الأسناد العالمية من خلال تصنيف يقوم على تقسيم هذه السوق من منظور قطري إلى سوق محلية INTERNAL BOND MARKET و الى سوق خارجية EXTERNAL BOND MARKET .

            يطلق على السوق المحلية اسم السوق القومية NATIONAL MARKET , و هذه بدورها يمكن تقسيمها الى قسمين :

1-      سوق الأسناد المحلية DOMESTIC BOND MARKET , و تتصف هذه السوق بأن مصدري الأسناد فيها من المقيمين في القطر . ويتم تبادل الأسناد المصدرة من قبلهم محليا .

2-      سوق الأسناد الأجنبية FOREIGN BOND MARKET ، وهي السوق التي يتم فيها تداول الأسناد المصدرة من قبل مقترضين غير مقيمين في القطر. ومن أبرز الأمثلة على أدوات هذه السوق الأسناد المتداولة في سوق السندات الأجنبية الأميركية والتي يطلق عليها YANKEE BONDS، ويطلق على شبيهة هذه السندات في اليابان والمصدرة بالين اسمSAMURAI BONDS، أما السندات المماثلة في بريطانيا فيطلق عليها BULLDOG BONDS.

والى جانب الأسواق المشار إليها سابقا، هناك السوق الخارجية، أو الدولية للأسناد EXTERNAL INTERNATIONAL BOND MARKET، وهذه السوق هي للأسناد التي تتصف بالصفا الآتية :

1-      تم الاكتتاب بها من قبل مجموعة دولية .

2-      تعرض عند إصدارها لمستثمرين في عدة دول في آن واحد .

3-      تصدر خارج الصلاحية القانونية لأية دولة .

4-      تصدر غير مسجلة UNREGISTERED FORM .

هذا، و لاعطاء فكرة عن حجم عالمية سوق الأسناد، أذكر بأن حجم الأسناد الحكومية المتداولة يبلغ 5 تريليون دولار، أما حجم سوق الدولار الأوروبي، فيقدر ب 1،3 تريليون دولار.

2- سوق رأس المال الدولية (GLOBAL EQUITY MARKET):

            قدر حجم هذه السوق لدول أوروبا، وأميركا، وكندا، واليابان، وأستراليا، وهونغ كونغ، ونيوزلندا في 31/12/1990 ب 8428،2 بليون دولار .

            إن دولية السوق الرأسمالية محدودة موازنة مع سوق السندات العالمية، ويعود ذلك الى محدودية عدد الشركات المؤهلة لإصدار أسهم يمكن التعامل بها بنشاط فعال خارج حدود سوقها المحلية . وحتى الإدراج في الأسواق الدولية، كان يتم في الغالب لأغراض العلاقات العامة فقط . وحتى لو كانت أسهم الشركة المعنية معروفة دوليا، فان السيولة القابلة للتحقق من التعامل فيها تتوافر عادة في الأسواق المحلية لتلك الأسهم، مما يعني أن أفضل الأسعار لهذه الأسهم يتحقق هناك أيضا .

            وهكذا تعرف سوق الأسهم الدولية بأنها: مجموعة من الأسواق، ضعيفة الترابط، تعمل في مناطق متفاوتة في التوقيت، لكن  بالرغم من ضعف هذا الترابط، فانه في بعض الأحيان قد يكون للتطورات في أحد الأسواق آثار قوية جدا في الأسواق الأخرى، كما حدث في انهيار أكتوبر عام 1987 . كما أن بعض أزمات الثقة تتحول أحيانا الى الصعيد الدولي ، وفيما عدا ذلك فان الارتباط بين الأسواق يتأتى من مخاطر الاستثمار فيها .

العوامل المؤثرة في عالمية الأسواق الرأسمالية :

            تعني عالمية الأسواق المالية اندماج الأسواق على مدى عالمي لتشكل معا سوقا عالمية شاملة . وفي حديث عن عالمية الأسواق، قال رئيس مجلس إدارة MERRIL LYNCH & CO  السيد WILLIAM SCHREYER لنفرض أننا في منتصف التسعينات، ولنفرض أن مسؤول مصرف استثماري ألماني في طريقه من اجتماع مع عملاء له في بكين، الى مؤتمر دولي لمديري صناديق مالية دولية في طهران، أدار جهاز الكمبيوتر المحمول معه ليسترجع نسخة اليوم من صحيفة GLOBAL WALL STREET JOURNAL حيث لفت نظره عنوان يقول "  الولايات المتحدة – الاتحاد السوفياتي اكتتاب عالمي " ، جاء تحته أن نيويورك – موسكو MERRIL LYNCH & MOSCOW`S NORDONY SECURITIES  أعلنت  اليوم عن اتفاق لقيادة إدارة إصدار أسناد بمبلغ 20 بليون دولار، وستستعمل حصيلة هذا الإصدار لتمويل التطبيق التجاري للتكنولوجيا المطورة في الرحلة المشتركة بين أمريكا والاتحاد السوفياتي الى مارز، وسيتم عرض الأسناد في 56 دولة في الوقت نفسه من ضمنها الصين وبولندا بفئات مقدارها 1000 دولار وسيطلق عليها السند العالمي الأول، وقد علق ناطق باسم NORODNY " بأن هذا الإصدار يعتبر خطوة الى الإمام في سبيل حرية حركة الأموال من خلال الأسواق العالمية " .

            إن ما تقدم لا يتوقع له أن يحدث غدا، وحتى أن بعض مظاهره تبدو بعيدة المنال، لكن لا نستطيع أن نتجاهل بأن التطورات كانت كاسحة، ولن نتفاجأ من حدوث تطورات أغرب .

 هذا ويمكن تصنيف العوامل المؤدية الى عالمية الأسواق على النحو الآتي :

1-           تحرير الأسواق المالية والأنشطة المنفذة فيها، خاصة تلك المتعلقة بالعمليات الأجنبية من القيود في الأسواق المالية العالمية .

2-           التطورات التكنولوجية في مجال مراقبة الأسواق العالمية، وتنفيذ الأوامر، وتعرف الفرص المتاحة .

3-           تزايد دور المؤسسات المالية FINANCIAL INSTRUCTIONS في الأسواق المالية على حساب دور الأفراد .

وسأتناول هذه العناصر الثلاثة تحت عناوين التحرر من القيود، والتطورات التكنولوجية ومأسسة الأسواق المالية :

1-       التحرر من القيود DEREGULATION:

كان تحرير أسواق العملات الأجنبية والمنافسة العالمية عاملين مهمين في إجبار الحكومات على تحرير مختلف أنشطة أسواقها المالية، وذلك لوضع مؤسساتها المالية أمام المنافسة العالمية وجها لوجه .

لقد كان تحرر الأسواق MARKET DEREGULATION وتحرر المؤسسات INSTITUTIONAL DEREGULATION  عاملين ساعدا في زيادة التكامل في الأسواق العالمية .

هذا، ويشير تحرير الأسواق الى تحرير التركيبة الأساسيةBASIC STRUCTURE للسوق المالية، وقد اتخذ هذا الشكل من التحرر في الأسواق الوطنية المحلية شكل إلغاء سقوف الفوائد، والعمولات المحددة على تبادل الأوراق المالية، كما اتخذ أيضا شكل فتح الأسواق المالية القطرية للمشاركين من الأسواق المالية الأخرى في العالم ليشمل :

1-      إلغاء قيود الرقابة على العملة .

2-      تخفيض، أو إلغاء الضرائب (WITHHOLDING TAX) وضريبة التحويل المفروضة على المستثمرين الأجانب .

3-      تخفيض القيود على :

-                      شراء الأوراق المالية المحلية من قبل المستثمرين الأجانب .

-                      إصدار الأسناد من قبل المقترضين الأجانب .

-                      مشاركة المصارف الأجنبية في سوق الإقراض المحلية .

-                      مشاركة مصارف الاستثمار والمصارف التجارية في تعهدات تغطية الأسناد المبيعة في السوق المحلية.

-                      مشاركة المصارف الأجنبية في سوق السندات الحكومية المحلية .

أما تحرير المؤسسات، فيقصد به إزالة القيود عن الأنشطة المالية للمؤسسات المحلية والأجنبية مثل إزالة القيود على الأنشطة التي تستطيع المصارف التجارية ومصارف الاستثمار القيام بها .

2-       التطورات الفنية TECHNOLOGICAL ADVANCES:

أدت التطورات الفنية الى تزايد تكامل الأسواق المالية، وزيادة كفاية الأسواق العالمية . فالتطور في  مجال الاتصالات أدى الى ربط المتعاملين في مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي أدى الى إمكانية تنفيذ الأوامر خلال ثوان، كذلك أدى التقدم في مجال الكمبيوتر والاتصالات معا الى إمكانية تقديم أسعار آنية عن الأوراق المالية . وقد كان من نتائج وفرة هذه المعلومات أن تمكن المشاركون في الأسواق المالية من مراقبة الأسواق العالمية، واتخاذ القرارات الآنية ذات الأثر في محافظهم .

3-       مأسسة (INSTITUTIONALIZATION) الأسواق المالية :

أدى ظهور أهمية المستثمرين المؤسسين الى إدخال العديد من التطورات على نواح عديدة من الأسواق المالية، فقد تحولت الأسواق المالية من أسواق كان المستثمرون الأفراد هم المستثمرين الرئيسين فيها الى أسواق يسيطر عليها المستثمرون المؤسسيون، مثل صناديق التقاعد، وشركات التأمين، وصناديق المنافع المشتركة، وقد أطلق على هذه الظاهرةINSTITUTIONALIZATION OF FINANCIAL MARKETS. هذا، ويختلف سلوك المستثمرين المؤسسين في مجال الاستثمار عن سلوك الأفراد في أن المستثمرين المؤسسين أكثر ميلا الى توجيه استثماراتهم الى خارج القطر الذي ينتمون إليه من أجل تنويع محافظهم، أما المستثمرون الأفراد الراغبون في الاستثمار في قطر معين فانهم غالبا ما يلجأون الى الصناديق المشتركة المتخصصة لتحقيق هذه الغاية .

           هذا، ومن العوامل التي دفعت المستثمرين المؤسسين نحو هذه الأسواق النتائج التي خرجت بها العديد من الدراسات من نتائج إيجابية للاستثمار على مستوى عالمي مسوغة ذلك بأن الأسواق المالية العالمية ما زالت أسواقا غير متكاملة تكاملا تاما، لهذا فان شمول أوراق مالية من هذه الأسواق ضمن محفظة معينة سيؤدي الى تحسين العائد دون زيادة في المخاطر .

الاتجاهات المحلية والإقليمية والدولية في الأسواق المالية :

           لقد كان عقد الثمانينات عقد المبالغة في عالمية الأسواق GLOBALIZATION، لكن هذا الاتجاه ووجه بنكسة بسبب انخفاض معدلات النمو الاقتصادي في العالم، وسلسلة العوامل التي هزت العالم مثل انهيار الأسواق المالية في العالم سنة 1987، و إخفاق مصرف الاعتماد، والتجارة الدولي، وانهيار سوق العقارات، وأزمة النظام النقدي الأوروبي، فتعالت أصوات تطالب بالعودة الى الأسواق المحلية و إعطاء دور معقول للأسواق المحلية .

           هناك ثلاثة اتجاهات يزعم أنها متناقضة أخذت تتبلور في التسعينات، وهي التكامل باتجاه الأسواق العالمية، وانقسام العالم الى كتل اقتصادية كبيرة، وعودة المنشآت الى أسواقها المحلية، وهكذا فالجغرافية المالية تشهد هذه الأيام إعادة ترتيب بهذه الاتجاهات .

-                    المحلية :

أدت الخسائر التي حلت بالمؤسسات المالية نتيجة لأنشطتها الدولية، مثل خسائر ديون دول العالم الثالث، الى تقليص وجودها الخارجي، والتراجع الى التركيز ثانية على أسواقها المحلية بما فيها من إقراض، ومتاجرة بالأسهم والسندات المحلية .

-                    الإقليمية : 

          الإقليمية هي النمط السائد خاصة في إطار توجه العالم نحو الانقسام الى ثلاث كتل اقتصادية رئيسة في كل من أوروبا، التي تتركز حول القوة المالية الألمانية، والعلاقات الألمانية الفرنسية، وشرقي آسيا، التي تتركز حول اليابان والين الياباني، وشمالي الأميركيتين، والتي تتركز حول الولايات المتحدة، ويعتبر الإقليم كيانا أقل توافقا من الناحية المالية. ومن أهم خصائص الإقليمية :

1-      توسيع رقعة الدولة بحكم كون الإقليم هو الامتداد الجغرافي للدولة، وبحكم ترابط وتشابك العلاقات الناشئة عن الجوار، هذا وتلعب العوامل السياسية دورا في تكون الإقليم لان الوفاق السياسي، كما هو الحال في أوروبا، يؤدي الى تقارب أوثق .

2-      تقارب المناخ الاستثماري من حيث الأدوات ( الأدوات المعروفة من قبل المستثمرين في الإقليم مثل النقود، والأسناد ) والقواعد التي تسعى الى تحقيق المواءمة بين القواعد الوطنية .

-                    الدولية :

الدولية هي نوع من التصور المثالي الذي تتواصل المساعي في مختلف أنحاء العالم للوصول إليها، لكن القليل من المؤسسات، والأسواق، والمنتوجات تستطيع تحقيقه بالفعل، أو بالكامل . فأسواق العملات يمكن أن تحمل الهوية الدولية، غير أن صفة الدولية هي أقل تحققا في أسواق الأسهم، ولا تتحقق إلا بشكل محدود في عمليات التمويل بالتجزئة، في حين يتسع التعاون الدولي في مجال الأنظمة والممارسات في السوق .

سوق رأس المال العربية :

            ليس هناك ما يستحق أن نطلق عله سوق رأس المال العربية بالمعنى الإقليمي للسوق، فالأسواق المالية العربية ما زالت أسواقا مالية ضعيفة وضحلة وتفتقر الى الكثير من مواصفات السوق المتطورة بالمنظور العالمي . وهناك العديد من العوامل التي تضعف الأسواق المالية العربية على المستويين المحلي، والإقليمي .

            فعلى المستوى المحلي، تفتقر الأسواق الى عرض منظم للأوراق المالية في كل من السوقين الأولية والثانوية بسبب محدودية فرص الاستثمار، والتدخل الحكومي، واتساع دور القطاع العام في العديد من الدول العربية، إضافة الى أن شكل الشركات المساهمة ليس الشكل القانوني الأكثر تفصيلا لدى جمهور المستثمرين العرب بسبب النمط العائلي لملكية المشاريع .

            أما على المستوى القومي، فان الأسباب التي حالت دون التعاون العربي في مختلف المجالات، خاصة السياسية، انعكست أيضا على التعاون في مجال خلق سوق رأسمالية إقليمية عربية. فإضافة الى عامل الفرقة السياسية، التي تسيطر على أجواء العالم العربي، وتلقي بظلالها على العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كافة، هناك مجموعة العوامل الأخرى المرتبطة بآليات السوق، وتشكل في مجموعها معوقا مهما في سبيل نشوء سوق إقليمية للعالم العربي على غرار الأسواق التي تتطور في مناطق متعددة من العالم مثل أميركا الشمالية وأوروبا وشرقي آسيا، وأهم هذه العوامل :

1-      قصور الأنظمة والقوانين التي تحكم الأسواق المالية الأولية الثانوية، حيث لا توجد قواعد وشروط موحدة للإصدارات المالية .

2-      محدودية الأسواق المالية العربية بسبب :

أ‌-         عدم وفرة عرض كاف، ومنتظم من الأوراق المالية في كل من السوقين الأولية والثانوية بسبب محدودية فرص الاستثمار المحلية في الدول العربية المصدرة لرأس المال وذلك بالنظر الى ضيق الطاقة الاستيعابية للاقتصاد الوطني موازنة برأس المال المتاح، بالإضافة الى سيطرة الحكومات على نسبة عالية من أسهم الشركات، وعدم طرحها للاكتتاب العام للجمهور خاصة في الدول المستوردة لرأس المال، كذلك فان الملكية العائلية لبعض أسهم الشركات يحول، في معظم الأحوال، دون التداول النشط في هذه الأسهم، كل ذلك الى جانب محدودية، وعدم تنوع الأوراق المالية المطروحة على جمهور المستثمرين .

ب‌-     ضآلة الطلب على الأوراق المالية في الأسواق المالية العربية، وهو أمر ناتج عن :

1-       انخفاض معدلات الادخار خاصة في أقطار العجز المالي .

2-       انخفاض عائد الأوراق المالية في بعض الأسواق موازنة بعوائد الاستثمارات العقارية، والتجارية .

3-       التجارب السلبية للاستثمار في بعض الأسواق، وحمى المضاربة المبالغ فيها التي تجتاح بعضها الآخر .

4-       محدودية الثقافة الجماهيرية عن الاستثمار في الأوراق المالية .

5-       انغلاق الأسواق العربية، وعدم إمكانية طرح الإصدارات في أكثر من سوق واحدة.

ج – ضعف آليات الأسواق المالية العربية بسبب :    

1-   ضعف مؤسسات الوساطة المالية، ومحدودية الدور الذي تقوم به في مجال تغطية الإصدارات و إدارتها .

2-   عدم الوجود الفعال لصانعي الأسواق .

3-   ضعف نظم الاتصالات ونقل المعلومات .

4-   ضعف الإفصاح المالي، والتدقيق، والرقابة على الشركات في بعض الأسواق المالية .

5-   مشكلة الدور الرقابي الحكومي حيث يقتصر في بعض الأسواق على الشكليات المتعلقة بإعداد الميزانية، وحسابات الارباح والخسائر، والاجتماعات الدورية .

6-   القصور في نظام الإفصاح، الأمر الذي ينتج عنه حصول بعضهم على معلومات لا تتاح للآخرين في الوقت نفسه، مع ما لكل من ذلك من آثار سلبية في الثقة في السوق .

لست من الداعين الى قيام سوق عربية فورا، لكنني من الداعين الى التشكيل التدريجي لهذه الأسواق من خلال إجراءات تطوير محلة، وربط الأسواق مع بعضها البعض، ثم انفتاحها في المرحلة الأخيرة وذلك من خلال :

1-      خلق مناخ استثماري مناسب على المستوى القطري، لأثر مثل هذا المناخ في قيام أسواق رأسمالية متطورة .

2-      تحديث وتطوير أنظمة، وقوانين الأسواق المالية ليتناسب وتوجهات الأسواق المنفتحة في هذا المجال وذلك كوسيلة لتجاوز الفرو قات بين الأسواق المالية العربية .

3-      تحرير التحويلات الرأسمالية المتعلقة بالاستثمارات، وأرباحها من قيود مراقبة العملة .

4-      إنشاء هيئات رقابية ذات مهنية عالية لمراقبة أعمال الشركات وأدائها، ومدى تقيدها بالإفصاح الكافي  لتحقيق العدالة في إشهار المعلومات للمستثمرين كافة بالمقدار نفسه، والوقت نفسه .

5-      السماح بتبادل طرح الإصدار في الأسواق العربية ضمن شروط موجدة .

6-      السماح بالإدراج ضمن البورصات العربية ضمن شروط موحدة .

إن فرصة السلام القادم للمنطقة، والتوجه المتزايد من الدول العربية نحو الانفتاح الاقتصادي، وحريتها في تقليص دور القطاع العام، الى جانب اهتمام العديد من الدول بخلق مناخات استثمارية مواتية للاستثمارات الداخلية والخارجية، سيقدم للعالم العربي فرصة مواتية للبدء في تشكيل سوق مالية عربية تكون حلقة الوصل بين المنطقة, والأسواق المالية في العالم .

الإيجابيات والسلبيات في عالمية الأسواق المالية :

            ينظر للاندماج المتزايد للأسواق المالية الدولية من منظورين أحدهما إيجابي، والآخر سلبي .          

            فالمنظور الإيجابي يرى أن إزالة الحواجز بين الأسواق المالية المختلفة سيؤدي الى تسهيل حركة انتقال رؤوس الأموال، وسيوفر للعديد من المؤسسات والدول إمكانية اللجوء الى المستثمرين الأجانب للحصول على احتياجاتهم التمويلية .

            ففي السوق الأوروبية المشتركة، المثال الأفضل على السوق العالمية المنفتحة، والتي قامت منذ عام 1990 بتحرير تحرك الرساميل الأجنبية، زادت حصة الممتلكات الأجنبية في أسواق المال في عدد كبير من الدول من 20% الى 30% . فقد استفادت ألمانيا من اجتذاب المستثمرين الأجانب الى سوق السندات فيها، حيث تشير إحصائيات البوندسبنك عن السنة المنتهية في حزيران 1993 الى أن الأجانب استثمروا مبلغ 257 بليون مارك في سوق السندات الألماني المحلية حيث بات  المستثمرون الأجانب يملكون 26% من مجمل ديون القطاع العام الألماني .

            كما زاد المستثمرون الأجانب بنسبة ما يملكونه من الديون الفرنسية قصيرة الأجل الى 43%  " حوالي 312 بليون فرنك "، كما حصلت بريطانيا على كميات هائلة من الاستثمارات الأجنبية التي بدأت بالتدفق عليها منذ تزايد احتمال حدوث انتعاش في الاقتصاد البريطاني في مطلع العام الحالي، هذا وقدر أن المستثمرين الأجانب استثمروا ما بين 20 – 40% من السندات الحكومية خلال الأشهر القليلة الماضية .

            لكن المشكلة في هذه الأموال أنها تنتقل الى الخارج بالسرعة نفسها التي تنتقل فيها الى الداخل، وقد كانت هذه التحركات السريعة من العوامل المهمة التي أدت الى حدوث الاضطرابات التي توالت على آلية الصرف الأوروبية، حيث إن المستثمرين الأجانب كانوا يتخلصون مما لديهم من العملات الأضعف لكي يحموا مواقعهم في أسواق السندات في دول عملاتها ضعيفة .

            أما أصحاب المنظور السلبي لهذا التطور، فيرون أن ذلك يؤدي الى ارتفاع الاستثمارات الأجنبية في الأسواق المالية المحلية، خاصة وأن الأيام أثبتت أن مثل هذه الزيادة كانت عاملا في الاضطرابات التي شهدتها أسواق العملات الأجنبية على مدى العام الماضي . ويشير أصحاب هذه النظرة الى الآثار التي قد يتركها تحرك ألف بليون دولار يوميا بين أسواق صرف العملات الأجنبية على مدى العالم . لذا فهم ينادون بإعادة السيطرة، ولو جزئيا، على تحرك الرساميل بين الحدود القومية للدول، خاصة وأن جزءا كبيرا من الأموال الأجنبية هي استثمارات مضاربة يمكن تحويلها بسرعة من عملة لأخرى . وسيكون لإدخال عنصر السيطرة الرسمية على تحرك الاستثمارات المالية في الأسواق، وفي ما بينها، مفعول عكسي قد يدفع المستثمرين الأجانب الى تجنب التعامل بالعملات المعزولة رسميا أو قانونيا عن الأسواق المالية الدولية .

            ويستمر القلق من تحركات رؤوس الأموال الأجنبية، وتحولاتها في إلقاء  ظل كثيف على السياسات المالية التي تتبعها دول المجموعة الأوروبية، حتى بعدما اضطرت هذه الدول الى توسيع هوامش تقلب عملاتها إزاء بعضها بعضا في آلية الصرف الأوروبية، وكانت المخاوف من أن يعمد المستثمرون الأجانب الى التخلص مما يملكونه من سندات سببا من الأسباب التي منعت دول العملات الأضعف من خفض سريع في أسعار الفائدة لديها . وتمكنت كل من فرنسا، وبلجيكا، والدانمارك بحذر وطول أناة وعناية فائقة من تيسير سياساتها المالية منذ نهاية تموز الماضي، وتجنبت هذه الدول استخدام حريتها الإضافية المتاحة لها في آلية الصرف الأوروبية، وتخفيض أسعار عملاتها إزاء المارك الألماني على الرغم من موافقتها على توسيع هوامش تقلب الأسعار في الآلية .

            أخيرا، فان النتائج التي تحققت من التوجه نحو عالمية الأسواق تتمثل في اتساع الأسواق المالية التي كانت تقليديا أسواقا محلية لتصبح أسواقا وطنية ثم إقليمية،  أو حتى دولية، تتحرك من خلالها كميات ضخمة من الأموال باحثة عن فرص الاستثمار الفضلى وموفرة للحكومات، والمؤسسات، والشركات ما تحتاج إليه من التمويل .

            إن الكثير مما يحدث في القطاع المالي الآن ما هو إلا استجابة لتطورات اجتماعية واقتصادية وسكانية، فتغير هيكل أعمال السكان مثلا أثر في نظرة الجهور نحو التوفير والاستثمار والاقتراض والاستهلاك، كذلك أدت التطورات الفنية وثورة المعلومات الى التوجه نحو عالمية الاقتصاديات، كما أدى تزايد دور القطاع الخاص الى ضغوط تقليل القيود على حركة رأس المال .

            على الرغم من ضخامة التطورات التي شهدتها الأسواق العالمية على مدى السنوات العشر الماضية، إلا أن هذه الأسواق ستشهد خلال المستقبل القريب المزيد من التطورات في مجال العالمية مدفوعة بتزايد الخدمات المصرفية التي يطلبها الجمهور وتعددها، والحاجة الى مزيد من التحرر في القطاع المالي كمحصلة لتزايد دور القطاع الخاص في مختلف القطاعات الاقتصادية .

            كذلك ستشهد الأسواق المالية مزيدا من الحاجة الى الانضمام، والاندماج بين المؤسسات المالية من أجل إنشاء مؤسسات مالية كبيرة تتناسب واتساع الأسواق، واتجاهها نحول العالمية. هذا وستشهد هذه المؤسسات تزايدا في مخاطر الإخفاق بسبب حدة المنافسة، وبسبب تكاليف الحاجة المستمرة الى الإبداع في مجال الخدمات والتطورات الفنية اللازمة لتحديث طرق إنتاج وتقديم الخدمات بأفضل الوسائل الفنية الممكنة . 

 

عودة للقائمة

Site Navigation

 مفلح عقل في سطور

السيرة الذاتية
أهم الشهادات
ألبوم صور

 كتب منشورة

 مقـــالات منشورة

 كلمات مفلح عقل

 أبحاث منشورة

 لمراسلتنا

Quick Search


 

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج1)

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج2)

كتاب الفوائد - أسعار الفوائد

كتاب مقدمة في الإدارة المالية

البنوك الإسلامية

تنافسية القطاع المصرفي

   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
       
     
 
Copyright © 2005 MuflehAkel.com,  All rights reserved.