الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / كتب منشورة / وجهات نظر مصرفية (ج1) / تمويل التنمية في الريف و البادية الأردنية

 

 

تمويل التنمية في الريف

و البادية الأردنية

"دور المصارف التجارية في تمويل المشروعات الصغيرة"

 

ورقة عمل مقدمة في جامعة آل البيت

تحت عنوان آفاق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية

في الريف و البادية الأردنية

12-1998/9/14

 

دور المصارف التجارية في تمويل المشروعات الصغيرة

    للريف أهمية كبيرة في مجمل الاقتصاد الوطني باعتباره مكان إقامة و تشغيل لنسبة كبيرة من السكان، و مصدرا مهما من مصادر القوى البشرية العاملة، بالإضافة إلى موارده الاقتصادية من أراض زراعية، و ثروات منجمية كبيرة، و مصادر مائية.  لهذه الأهمية، كانت تنمية الريف، و تعظيم الاستفادة من موارده البشرية و الطبيعية ضرورة وطنية و اقتصادية ذات أولوية مرتفعة على الأجندة الوطنية، و ذلك لتحسين الدخول الريفية، و تقليل معدلات الفقر، و تحسين المستوى المعيشي لشريحة واسعة من السكان.

    و قد أثبتت تجارب العيد من الدول النامية أن الإقراض صغير الحجم يمكن أن يكون أسلوبا فعالا في توفير التمويل للاستثمارات صغيرة الحجم، و أن يكون وسيلة ناجحة لتوليد الدخول و توفير فرص التشغيل الذاتي لأفراد الأسر الفقيرة، و مساعدتها على الخروج من حلقة الفقر إلى مرحلة الإنتاج و الاعتماد على الذات.

    في هذه الورقة، سأتحدث عن دور المصارف التجارية في تمويل المشروعات الصغيرة، مع ملاحظة أن الحديث لن يقتصر على تمويل المشاريع الريفية، بل سيتناول المشاريع الفردية و الصغيرة، و الأصغر. و مثل هذا التعميم سيشمل بالضرورة المشاريع الريفية، لأنها في معظمها تقع ضمن هذه الفئة من القروض التي ستتحدث عنها الورقة، و لغايات هذه الورقة، يعرف التمويل الصغير بأنه الخدمات المالية التي تقدمها المصارف، و المؤسسات المالية، و المؤسسات الرسمية و شبه الرسمية للاقتصاد الصغير، المرتكز بالدرجة الأولى على الجهد الفردي من صغار المستثمرين و المزارعين و الحرفيين.

 

المقدمة

   حين التحدث عن التمويل من وجهة النظر المصرفية، فإنه حديث عن تقديم مبلغ معين من المال لفترة زمنية محددة، لقاء فائدة متفق عليها، لشخص قادر على استعمال هذا المبلغ بنجاح في عمل يتخصص فيه، و من ثم يقوم بإعادة هذا المبلغ دفعة واحدة، أو على دفعات حسب الاتفاق خلال الفترة الزمنية المتفق عليها. و لما كان المقرض، و من تاريخ تقديم القرض و حتى استرداده، مهدد بمخاطر عدم نجاح الممول في إنتاج السلعة التي يريد إنتاجها، أو عدم القدرة على بيع المنتج، أو عدم تحصيل ثمن المنتج المبيع، لذا يحرص المقرضون على حماية أنفسهم من هذه المخاطر من خلال ضمانات عينية يمكن استعمال حصيلة بيعها كمصدر ثان لتسديد قروضهم، إذا أخفق المصدر الأول المتمثل بنجاح الممول. و لما كان كثير من صغار المقترضين غير قادرين على توفير الضمانات المقبولة مصرفيا، تصبح إمكانية حصولهم على القروض ضعيفة، و هنا تبدأ مشكلة صغار المقترضين المتمثلة في عدم توافر الضمانة، و بالتالي عدم توافر القروض، و من ثم عدم إمكانية إقامة المشروع الذي يتطلعون لإقامته، و هنا يبدأ أيضا دور الإقراض صغير الحجم في التعامل مع مثل هذه الحالات، و إيجاد حلول تتناسب و الوضع الذي يعيشه مثل هؤلاء المقترضين.

   إننا جميعا متفقون على وجود حاجة ماسة إلى خلق المزيد من فرص العمل، سواء من خلال الاستخدام الذاتي، أو الاستخدام من قبل الآخرين، كما أننا متفقون على أن هذه العملية ضرورية لمواجهة معدلات النمو السكاني المرتفعة التي يعيشها الأردن، خاصة و أن جهات الاستخدام التقليدية، المتمثلة في الحكومة و القطاع الخاص الصغيرة و الكبيرة، غير قادرة على استيعاب جميع الداخلين إلى سوق العمل. لذا، فإن الحاجة ماسة إلى إيجاد قنوات استخدام جديدة من خلال دعم الأفراد القادرين على إقامة مشاريع ذاتية تستطيع أن تستوعب بعض أفراد العائلة و آخرين غيرهم. مثل هذا الجهد، يحتاج إلى مبادرة جريئة من المؤسسات المالية لتقديم تمويل من نوع خاص لتحقيق تلك الغاية.

   و قد تمت مخاطبة هذه المشكلة جزئيا من قبل مؤسسات الإقراض الحكومية، حيث وجهت الحكومة جزءا من مواردها لهذه الغاية خاصة في المجال الزراعي. لكن هذا التدخل الحكومي لم يحقق غايته. لذا، هناك جهد متواصل لنقل هذا الدور إلى مؤسسات وساطة مالية متخصصة تعمل في ظروف اقتصادية مختلفة من حيث سعر الفائدة، و وجهات الإقراض و مصادره.

 

فكرة الإقراض صغير الحجم:

    انطلقت فكرة الإقراض صغير الحجم للحد من مشكلات الفقر و البطالة من خلال تقديم قروض صغيرة الحجم للفئات المحدودة الدخل في المجتمع، و ذلك لمساعدتها من أجل بدء عمل خاص بها يمكنها من المشاركة في النشاط الاقتصادي، و تحسين مستواها الحياتي، و إبعاد شبح الفقر عنها، إلى جانب تحقيق النمو الاقتصادي ضمن مناخ اقتصادي موات.

   يهدف هذا النوع من الإقراض إلى نقل مشكلة الفقر من بعدها الإنساني و الاجتماعي إلى بعدها الاقتصادي، لأن الفقر بالمعنى الاقتصادي يعني عدم القدرة على الإنتاج لعدم توافر عناصره المالية، أو المهنية، أو الجسدية.

   و عندما عجزت المساعدات المقدمة للفقراء عن معالجة أزمة الفقر، اتجه التفكير العملي إلى تمكين هؤلاء الفقراء من امتلاك أعمال صغيرة، و المباشرة في عمليات إنتاجية قد تدر عليهم في حالة نجاحهم دخولا أعلى، و تسهم في تخفيف العبء على الدولة، بينما تسهم فعلا في التنمية الاقتصادية.

    من الناحية التاريخية، بدأت منهجية الإقراض الصغير بالتطور في مطلع الثمانينات من خلال مساهمة الجهات غير الحكومية في مكافحة الفقر و البطالة، و تشجيع أصحاب القدرات و الأفكار المتميزة على بدء عمل خاص بهم. و قد انتشرت هذه الفكرة في العديد من دول العالم، و حققت نجاحا لا بأس به في بعض الدول. و هناك محاولات جادة نقوم بها في الأردن لنشر هذا النوع من التمويل من خلال برنامج دعم بنية الأعمال و تطويرها في الأردن (أمير)، و التي قامت بدراسات واسعة و مسح للسوق الأردنية للتعرف على احتياجات هذا القطاع.

 

طبيعة القروض الصغيرة:

   تشترك القروض صغيرة الحجم بمجموعة من الصفات، من أهمها:

-          قصر المدة، و غالبا ما تكون لتمويل رأس المال العامل.

-          استنادها على التزام المقترضين الأخلاقي أكثر من اعتمادها على الضمانات.

-          تكرار عملية الإقراض، و تزايد قيمتها مع نمو حجم عمل المقترض و نجاحه.

-          بساطة إجراءات المنح، و الصرف، و التحصيل.

-          الاتصال المستمر مع المقترض للتعرف إلى أية تطورات تستجد على أوضاعه.

-          الاقتراب إلى أقصى حد ممكن من المقترض عند المنح و التحصيل.

 

واقع الإقراض الصغير في السوق الأردنية:

    في تحليل هذا الواقع، ستعتمد هذه الورقة كثيرا على نتائج الدراسة التي قامت بها مؤسسة AMIR في شهر نيسان 1998 على عينة عشوائية من المؤسسات الصغيرة في المجالات الصناعية، و الخدمات، و التجارة في أكثر المناطق كثافة بالسكان، و هي عمان، إربد، و المفرق، التي تضم معا حوالي 80% من سكان المملكة. و قد تناولت هذه الدراسة المجالات الآتية:

* توزيع القطاع حسب الأنشطة.

* توزيع القطاع حسب عدد المستخدمين.

* مصادر التمويل المتاحة لهذا القطاع.

* مصادر التمويل حسب الحجم.

* تصنيف المؤسسات حسب الطلب على القروض.

 

1-     توزيع القطاع حسب الأنشطة.

   لقد وجدت الدراسة الميدانية أن النشاط الصناعي هو النشاط الأكثر ممارسة من قبل أصحاب الأعمال صغيرة الحجم، و بنسبة 42% من مجمل النشاطات الصناعية، و التجارية، و الخدمية، و ذلك كما يظهر مما يأتي:

      النشاط:

صناعي ..................... 42%

خدمات ...................... 35%

تجارة ........................ 23%

2-     توزيع القطاع حسب عدد المستخدمين.

   أما في ما يتعلق بعدد المستخدمين، فقد وجد أن غالبية القطاع يستخدم أربعة عمال أو أقل، بينما لا يزيد عدد من يستخدم أكثر من أربعة عمال على 15% من القطاع، و ذلا كما تشير النتائج الآتية:

    عدد المستخدمين:

المالك وحده ....................... 22%

1-4 مستخدمين ................... 63%

أكثر من خمسة مستخدمين ....... 15%

3-     مصادر التمويل المتاحة لهذا القطاع.

  تتوزع مصادر التمويل للمشروعات الصغيرة الحجم على النحو الآتي:

توفير خاص/ ذاتي

74%

قروض من العائلة، أو الأصدقاء

14%

قروض من المصارف

10%

مؤسسات غير حكومية

1%

قروض الموردين

1%

   و تعكس هذه النتائج أهمية التمويل الذاتي في هذا النوع من المشاريع، و ضآلة دور المصارف، الأمر الذي يطرح بقوة الحاجة الماسة إلى توافر مصادر تمويل تساعد على زيادة عدد هذه المشاريع.

4-     مصادر التمويل حسب الحجم.   

 

المشروع الفردي

(1)

المشروع الصغير

(1-4)

المشروع الصغير

(5+)

توفير خاص/ ذاتي

78%

75%

68%

العائلة، و الأصدقاء

17%

13%

11%

المصارف

5%

10%

15%

مؤسسات غير حكومية

0%

1%

0%

قروض الموردين

0%

1%

6%

   تعكس هذه الأرقام بقوة أهمية التوفير الذاتي في بداية المشاريع الصغيرة، كما تعكس تواضع دور المصارف في المراحل الأولى من المشروع، و تزايد هذا الدور مع تقدم حجم العمل، الأمر الذي يؤيد وجهة النظر القائلة بأن المصارف تعزف عن التمويل الصغير الحجم، و تفضل المتوسط و كبير الحجم لأسباب تتعلق بالمخاطر، و الكلفة، و الضمانة.

   هذا، و من اللافت للنظر في الدراسات التي أجريت حول تمويل المشاريع الصغيرة هو اعتماد 43% من هؤلاء على قروض يتم الحصول عليها من الزملاء، والأصدقاء، والأقارب. و قد وصل معدل هذه القروض إلى حوالي (1500) دينار، و هي بلا فائدة، و دون دفعات محددة، و لمدة تتراوح بين أربعة و سبعة أشهر.

   و اللافت للنظر أيضا أن 67% من العينة لم يسبق لها أن تقدمت بطلب قروض إلى المصارف لأسباب تتراوح بين عدم كفاية الضمانات، و ارتفاع سعر الفائدة، و صعوبة الإجراءات، و عدم الخبرة في الاقتراض المصرفي، و لأسباب دينية، و الخوف من عدم القدرة على التسديد، كما كان السبب الأكثر أهمية هو وجود مصادر أخرى كالتي أشرنا إليها.

5-     تصنيف المؤسسات حسب الطلب على القروض.

و في هذا المجال، فقد ظهرت النتائج الآتية:

 

المشاريع الفردية

المشاريع الأصغر

Micro

المشاريع الصغيرة

Small

لم يسبق التقدم بطلب قرض

79%

66%

54%

حصلت على قروض خلال

السنتين الماضيتين

7%

 

14%

15%

 

   تؤيد هذه الإحصائية ما سبق وأن أشارت إليه الإحصائيتان الأخيرتان من ضآلة أهمية التمويل المصرفي للمشاريع الصغيرة. كما تؤيد بأنه كلما صغر حجم المشروع، اعتمد أكثر على موارده الذاتية، و قل دور المصارف في تمويله، لأسباب تتعلق بثقافة أصحاب المشاريع الصغيرة، و مفهومهم الخاطئ القائم على أن المصارف للأغنياء، إلى جانب سبب آخر يتعلق بالمصارف المقرضة نفسها.

   أما في ما يتعلق بحجم التمويل اللازم للمشاريع صغيرة الحجم، فقد قدرت الدراسة التي أعدت من قبل مؤسسة أمير عدد المقترضين المحتملين في هذا القطاع المحروم نسبيا من التمويل بما مجموعه (74) ألف مقترض، إجمالي قيمة التمويل المطلوب لهم هو (48) مليون دينار. و يمكن القول بأن مقدار التمويل