الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / كتب منشورة / وجهات نظر مصرفية (ج1) / سياسات الإصلاح الاقتصادي في الدول النامية (الأردن نموذجا)

 

 

سياسات الإصلاح الاقتصادي

في الدول النامية ((الأردن نموذجا))

 

محاضرة ألقيت في

 منتدى عبد الحميد شومان

يوم الاثنين الموافق 26/10/1999

 

المقدمة

     تبنت العديد من الدول النامية، و من ضمنها الأردن و بعض الدول العربية الأخرى، برامج شاملة للإصلاح الاقتصادي و الهيكلي خلال السنوات الماضية كوسيلة لإزالة الاختلالات الهيكلية، و إعادة التوازن الداخلي والخارجي إلى اقتصادياتها، و لتحقيق معدلات نمو اقتصادي حقيقي من دون تضخم.

    و قد تم تنفيذ عدد كبير من برامج الإصلاح الاقتصادي و الهيكلي في ما يزيد على خمسين دولة نامية خلال الفترة من بداية السبعينات، و ذلك بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، الذي أخذ يربط بين التسهيلات التي يمكن أن يقدمها و بين برامج إصلاحية وهيكلية شاملة.

      تهدف هذه الورقة إلى التعرف إلى سياسات الإصلاح الاقتصادي و الهيكلي التي تم تنفيذها في العديد من الدول النامية، مع تركيز على الأردن، كأحد الدول التي سارت في هذا الاتجاه كوسيلة لمعالجة مشكلتها الاقتصادية. و سيتناول البحث أيضا سياسات الإصلاح القائمة على أفكار البنك الدولي، و صندوق النقد الدولي، مسوغاتها، و أهدافها، و آثارها، قبل أن يشير إلى تجربة دول جنوب شرق آسيا في التنمية الاقتصادية. و أخيرا، سأتحدث عن تجربة الأردن في الإصلاح الاقتصادي.

     

نبذة تاريخية:

     الإصلاح الاقتصادي هو جهد قومي يهدف إلى تعديل مسار الاتجاه الاقتصادي لبلد ما نحو الاتجاه المرغوب فيه، من خلال تعديل السياسات الاقتصادية، و أسلوب اتخاذها، لتوفير الحاجات الأساسية من السلع و الخدمات بسعر مناسب لمختلف فئات المجتمع، و لخلق فرص عمل تستوعب الأشخاص الداخلين إلى سوق العمل، بالإضافة إلى تحقيق التوازن ما بين مصروفات الدولة و إيراداتها للسيطرة على التضخم.

    و قد اكتسب مفهوم الإصلاح الاقتصادي زخمه الأكبر في مطلع الثمانينات، و على ألسنة خبراء صندوق النقد الدولي، على أثر أزمة المديونية العالمية التي انطلقت من المكسيك عام 1982، و التي كانت أول من لجأ إلى صندوق النقد الدولي لمساعدتها في مواجهة أزمتها المالية. و قد تم التوصل، حينذاك، إلى اتفاق تقوم بموجبه المكسيك بتطبيق مجموعة من الإجراءات، لإصلاح اقتصادها من خلال إتباع برنامج للتثبيت و التكيف الهيكلي.

     إن الرأسمالية، التي تنادي بسياسة الأسواق المفتوحة، باعتبارها أكبر الأدوات فاعلية و تأثيرا في إحداث النمو الاقتصادي و رفع مستويات المعيشة للمواطنين، عارضتها السياسة الاشتراكية، التي قامت كرد على سياسة عدم التدخل الاقتصادي التي سادت خلال القرن التاسع عشر.

و عندما نجحت الاشتراكية، التي قامت على مبدأ سيطرة القطاع العام على النشاط الاقتصادي، في تحقيق التنمية خلال الثلاثين سنة الممتدة من مطلع الخمسينات، ارتفع المد الاشتراكي، و زادت المسوغات التي شجعت على قيام قطاع عام واسع.

     و على رغم أنه لا يجوز الانتقاص من نهج الدور الاشتراكي، لأنه أسهم بصورة فعالة في بناء قاعدة اقتصادية، و اجتماعية، و بشرية مهمة في معظم الدول العربية، إلا أن فترة الثمانينات أثبتت أن عبء استمرار هذا النهج من التنمية قد أصبح مرتفعا على موارد الدولة، و أدى إلى حدوث اختلالات اقتصادية و اجتماعية.

     و استنادا إلى ذلك، برز تيار جديد يدعو إلى إعادة النظر في دور الدولة من مهيمن على النشاط الاقتصادي، و منفذ للبرامج و المشاريع الإنتاجية إلى دور المنظم للحياة الاقتصادية.

و مثل هذا التوجه، يتطلب إجراء مراجعة لدور الدولة الاقتصادي، لإعادة بنائه على المفهوم الكلاسيكي، الذي يدعو إلى تقليص دور الدولة المباشر في النشاط الاقتصادي و توفير السلع الأساسية، و إعطاء دور متزايد للقطاع الخاص للنهوض بأعباء التنمية.

 مسوغات السياسات الإصلاحية:

    لقد وضعت الأزمات الداخلية و الخارجية، إلى جانب أزمة المديونية، العيد من دول العالم أمام مشكلات عديدة، منها:

-          ارتفاع معدلات التضخم.

-          تدهور قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل جديدة.

-          تفاقم العجز الداخلي و الخارجي.

-          عدم واقعية أسعار صرف العملات المحلية.

-          ضعف الأسواق المالية.

-          وجود قطاع عام كبير و مسيطر بكفاية اقتصادية منخفضة.

-          وجود تشوهات في هيكل أسعار السلع، و الخدمات، و عناصر الإنتاج.

-          ضعف معدلات النمو الاقتصادي، و تراجعها إلى ما يقل عن معدلات النمو السكاني.

-          التوجهات المتسارعة التي تشهدها الأسواق العالمية في مجالي الانفتاح و العولمة.

-          الثورة التكنولوجية، و ما تفرضه من إعادة صياغة العلاقات الاقتصادية و السياسية.

-          معالجة الخلل الناتج عن نمو القطاع التجاري على حساب القطاع الصناعي.

-          الآثار التي تركتها الصدمات الاقتصادية، المتمثلة بتغيرات حادة في أسعار السلع

     و المنتجات، و بشكل خاض تلك التي تعتمد عليها الدول النامية.

      و قد وجد أن السبيل إلى الخروج من مثل هذه الأوضاع، الناتجة عن اختلال التوازن الداخلي و الخارجي، تطبيق سياسات إصلاحية تعالج هذين الأمرين.

 الإصلاح الاقتصادي: من الفقر إلى التنمية:

       تسعى برامج الإصلاح الاقتصادي و الهيكلي إلى استعادة التوازن الداخلي و الخارجي من خلال تقليص عجز الموازنة، و تعزيز الاستقرار النقدي، و المستوى العام للأسعار، و تحسين وضع ميزان المدفوعات، و ذلك بهدف تحقيق نمو اقتصادي حقيقي مستديم. و لما كانت معالجة مشكلة الفقر هي الهدف و الغاية الأهم لسياسات الإصلاح الاقتصادي، لذا كانت معرفة مسببات هذه المشكلة خطوة أولى للوصول إلى سياسة الإصلاح الفضلى.

    تعود مشكلة الفقر في جذورها إلى عوامل عديدة، منها:

1-     ارتفاع معدلات النمو السكاني:

         حيث يبلغ معدل النمو السكاني لدى الدول الفقيرة 2.5%، بينما يصل إلى أقل من 1% في الدول الغنية. و هذه النسبة تعني أن على الدول الفقيرة أن تنمو اقتصاديا بمعدلات أعلى من معدلات نمو الدول الغنية للمحافظة على مستواها الحياتي دون تدهور. إن النمو السكاني المرتفع له أثر إيجابي في زيادة الأيدي العاملة التي يمكن أن تسهم في زيادة الدخل القومي، شريطة توافر عوامل الإنتاج الأخرى بمعدل الزيادة نفسه، لكم مشكلة الدول النامية أنها لا  تستطيع توفير  عوامل الإنتاج اللازمة من أرض، و رأسمال، و مصادر طبيعية بصورة تتناسب و معدلات النمو السكاني.

2-     ندرة المصادر الطبيعية، و عدم القدرة على تطويرها، و الاستفادة منها في حدود الندى الأمثل.

3-     نقص رؤوس الأموال:

         لقد تمكنت الدول الغنية على مر السنين من بناء رأسمال ثابت ضخم حسن من إنتاجية عملها، بينما تفتقر الدول الفقيرة للمصادر اللازمة لذلك، لأن مواردها تكرس بالدرجة الأولى للاستهلاك.

4-     ضعف البنية التحتية:

        تحقق الدول الغنية ميزة الإنتاجية العالية من خلال التخصيص الذي يساعده كفاية النظم و الاتصالات، بينما تفتقر دول العالم الثالث لهذه الميزة، الأمر الذي يثقل الاستثمار بأعباء إضافية.

5-     ضعف رأس المال البشري:

         إذا لم تتوافر الموارد الكامنة للاستثمار في التعليم، و الصحة، و التدريب، يبقى العمال في الدول الفقيرة أقل إنتاجية. و طبيعي ألا تتمكن الدول الفقيرة، من دون كفاية إنتاجية عالية، من إنتاج ما يكفي استهلاكها، و تصدير الباقي.

6-     انخفاض الإنتاجية الزراعية:

         ينتج انخفاض الإنتاجية الزراعية من الاعتماد على الطرق التقليدية في الزراعة، و ذلك لعدم توافر الاستثمار الكافي لاستخدامه في هذا المجال.

 

    و إلى جانب هذه العوامل التي أدت إلى فقر الدول النامية، تعرضت هذه الدول إلى مجموعة من الاختلالات في اقتصادياتها، و هي:

أ- ركود معدلات النمو الاقتصادي و تذبذبه، و ضعف الإنتاجية، الذي يعكس الاختلالات الهيكلية العميقة في اقتصاديات هذه الدول.

ب- تعرض هذه الدول لصدمات و تطورات خارجية سلبية أضافت أعباء جسيمة على أوضاعها الاقتصادية، و موازين مدفوعاتها المتأزمة.

ج- الفجوة المزمنة في الادخار المحلي، بالإضافة إلى عجز الميزان التجاري و ميزان الحساب الجاري، و عدم القدرة على مواجهتها.

د- الاختلالات المالية الكبيرة، المتمثلة في التوسع في الاقتراض الحكومي على حساب اقتراض القطاع الخاص، و التوسع في معدلات نمو السيولة المحلية، و زيادة الضغوط التضخمية.

      و للخروج من حلقة الفقر، دخلت الدول النامية في تجارب متعددة، منها:

1- التنمية من خلال المتاجرة بالمنتجات الزراعية.

2- التنمية من خلال التصنيع.

3- التنمية من خلال التعديلات الهيكلية.

 

أولا: النمو من خلال المتاجرة بالمنتجات الزراعية:

     في المراحل الأولى من التنمية الاقتصادية، حاولت الدول الفقيرة من الاستفادة من ميزاتها النسبية في مجال الإنتاج الزراعي و الثروة المعدنية، فعمدت إلى تصدير المنتجات الزراعية مثل القطن، و السكر، و القهوة، و الكاكاو، و المنتجات المعدنية مثل الحديد و النحاس و الألمنيوم، و استعملت حصيلة هذه الصادرات في استيراد المنتجات المصنعة و الآلات و المعدات، و قد شكلت هذه الصادرات في سنة 1960 حوالي 84% من إجمالي صادرات الدول النامية.

    و قد أدركت الدول الفقيرة عدم جدوى هذه السياسة للأسباب الآتية:

1- الاتجاه النزولي لأسعار السلع الأساسية(Primary Commodities) على مدى العقدين الماضيين، و ذلك نتيجة كفاية المنتجين، و زيادة المعروض من إنتاجهم، بالإضافة إلى الثورة التكنولوجية، و ما أدت إليه من إنتاج بدائل صناعية رخيصة، مثل البلاستيك و المطاط.

2- التذبذب الشديد في أسعار المنتجات الأولية، فتغير الأسعار بنسبة تصل إلى 40% هو تغير مألوف، و انتعاش اقتصاديات الدول المتقدمة يؤدي إلى طلب شديد على هذه المنتجات، كما أن وفرة غلة بعض المنتجات تؤدي إلى زيادة المعروض منها.

 

- الاعتماد على سلعة تصدير واحدة، حيث يؤدي مثل هذا الاعتماد إلى تذبذب معدلات الدخل من العملات الأجنبية للدول النامية بسبب تغير الأسعار، و يؤدي ذلك أيضا إلى تغيرات حادة في معدل نمو الدخل القومي.

ثانيا:  التنمية من خلال التصنيع:

      توصل العديد من البلدان إلى حقيقة مفادها أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تتحقق من خلال التركيز على إنتاج السلع الرئيسة، و إنما من خلال سياسة تصنيع تعمل على:

1-      إحلال الواردات:

     عندما انهارت التجارة العالمية عام 1930، انخفض عائد الدول النامية من منتجاتها الأساسية إلى النصف، فأدرك العديد منها مخاطر الاعتماد على الاقتصاد العالمي، فقرروا اللجوء إلى تبني سياسات تقوم على استبدال الإنتاج المحلي، المحمي بالتعرفات الجمركية العالية و القيود الكمية، بالمستوردات، و قد نظر بعضهم إلى هذه السياسة كمقدمة لمرحلة لاحقة تقوم على الاعتماد على التصدير.

2-      تصدير المنتجات الصناعية:

     و أفضل مثال على هذه السياسات هي دول جنوب شرق آسيا، التي استطاعت أن تحقق معدلات نمو عالية على مدى ثلاثين عاما متوالية، أدت في النهاية إلى زيادة صادراتها الصناعية حتى أصبحت تشكل العنصر المهم في الصادرات، و ذلك كما يظهر في الجدول الآتي:

 

معدل النمو الحقيقي

في GDP

حصة الصناعة من

الصادرات

1965-1980

1980-1994

عام 1965

عام 1994

اندونيسيا

9%

5%

2%

53%

هونغ كونغ

9%

5%

90%

59%

ماليزيا

7%

4%

6%

70%

سنغافورة

10%

6%

34%

80%

كوريا الجنوبية

10%

8%

59%

93%

تايلاند

7%

6%

4%

73%

الصين

-

8%

47%

81%

 

        3- التطور من خلال الاقتراض:

                  الطريق الثالث للتنمية الاقتصادية كانت من خلال الاقتراض الخارجي، حيث قام العديد من الدول العالم النامية بالاقتراض لتمويل عجز الحساب الجاري. و قد وجدت العديد من هذه الدول نفسها غير قادرة على خدمة ديونها، و كانت أمام خيارين: أما أن تكرس مواردها من العملات الأجنبية لدفع ديونها، و تحرم مواطنيها من بعض الأساسيات مع ما لذلك من ثمن داخلي باهض، أو اللجوء إلى صندوق النقد الدولي للحصول على قروض قصيرة لدفع الديون المستحقة، مع ما يعنيه ذلك من إصرار صندوق النقد الدولي على اتخاذ إجراءات تصحيحية لمعالجة الخلل الحاصل، أو اضطرار الدول المدينة للاتصال مباشرة بالدائنين للاتفاق معهم على إعادة جدولة الديون المستحقة ليتم دفعها على مدى أطول، أو عدم دفع الديون المستحقة، و إعلان الإفلاس، و هو أمر غير ممكن عمليا، لأن رد فعل الدائنين قد يتراوح بين إعلان الحرب، و فرض الحصار الاقتصادي، أو فرض أسعار فائدة عالية جدا في المستقبل.

ثالثا: التنمية من خلال التعديلات الهيكلية:

     لا يقتصر النمو في الإنتاجية على زيادة الاستثمار، لكنها يمكن أن تكون من خلال استعمال أفضل للموارد المتاحة. و استنادا إلى هذه المقولة، ظهرت خلال فترة الثمانينات و التسعينات دعوات قوية للدول النامية لتبني سياسات الإصلاح الهيكلية القائمة على اقتصاديات جانب العرض، و القائمة بدورها على زيادة الإنتاجية اعتمادا على تحسين الكفاية الإنتاجية.

 سياسات الإصلاح القائمة على أفكار صندوق النقد الدولي و البنك الدولي:

     تسمى هذه البرامج باسم سياسات التثبيت و التصحيح الهيكلي(Stabilization and Structural Adjustments Policies)، و تتم على مرحلتين، يتولى الأولى صندوق النقد الدولي، بينما يتولى الثانية البنك الدولي:

1-     سياسات التثبيت:

        تهدف إلى معالجة الاختلالات و التشوهات الهيكلية، و ذلك من خلال مجموعة من السياسات الانكماشية و الإجراءات التقشفية الهادفة إلى التحكم بجانب الطلب، و ما يستتبعه ذلك من تحكم في معدلات التضخم. و تتطلب هذه السياسات اتخاذ إجراءات، منها:

أ‌-        زيادة موارد الخزينة العامة من خلال تنشيط الجهاز الضريبي(تقليص الدور الاجتماعي للدولة).

ب‌-    تقليص الاستثمارات الحكومية، و الحد من تدخلها في الأمور الاقتصادية.

ج‌-      امتصاص السيولة، من خلال طرح أدوات بأسعار فائدة مجزية.

د‌-       التركيز على إدارة الطلب لأجل:

1- التحكم في عملية الإصدار النقدي.

2- الإقلال من الإنفاق الحكومي.

3- إلغاء الدعم بمختلف أشكاله.

4- تخفيض عجز الموازنة العامة إلى المستوى الذي يقضي على الضغوط

     التضخمية، و يضع حدا للتوسع النقدي.

5- تحرير سعر الصرف، و الاقتصار على سوق واحدة لذلك.

6- رفع أسعار الفائدة إلى مستوى حقيقي، و توزيع الائتمان استنادا على أسعار    

     الفوائد.

7- تخفيض العجز في ميزان المدفوعات إلى مستوى يمكن احتماله.

8- إعادة صياغة فلسفة الضريبة لتقوم على أسس غير تمييزية.

           و تعمل هذه السياسات التي يرعاها صندوق النقد الدولي على المدى القصير في المجالين النقدي و المالي، و يقوم الصندوق بتقديم Stand-by Arrangement  لتخفيف  الآثار السلبية الناجمة عن البدء في تنفيذ برامج التثبيت.

2-     سياسات التصحيح(التكيف) الهيكلي:

     تأتي بعد مرحلة من البدء بسياسات التثبيت، و تعمل هذه السياسات التي يرعاها البنك الدولي على المدى المتوسط و الطويل، و تركز على الإصلاحات الهيكلية لعناصر البناء الاقتصادي كافة للدولة على المستوى القطاعي، و تشمل إعادة هيكلة القطاع العام  من خلال عملية الخصخصة، و تحرير السياسات السعرية، و تحرير التجارة الخارجية،

و إزالة العوائق أمام القطاع الخاص، مثل تغيير القوانين و الأنظمة المؤثرة في نمط الأداء الاقتصادي بحيث تتواءم و منظومة التحول الشامل.

      و بهدف إعادة هيكلة الاقتصاد، و تصحيح هياكل الإنتاج، و إزالة الاختلال، تركز سياسات التصحيح على إدارة جانب العرض للوصول إلى ما يأتي:

 - معدل نمو مرتفع.

 - تنمية الصادرات، و تحسين قدرتها التنافسية.

 - تعزيز دور القطاع الخاص، و تقليص دور القطاع العام.

 - تفعيل آليات السوق.

 - تحرير التجارة الخارجية، و إلغاء أنظمة الحماية الكمية، و تخفيض الرسوم الجمركية.

     و يؤكد خبراء الصندوق أن برامج التثبيت و التكيف الاقتصادي تبدأ باستعادة التوازن الداخلي و الخارجي، باعتبارهما مسببين رئيسيين للاختلال و تراكم المديونية، ثم تليها إصلاحات هيكلية تهدف إلى إحداث تغييرات جذرية في السياسات الاقتصادية الكلية، التي تمت ممارستها في السابق، و أدت إلى الخلل الحالي.

     و على الرغم من اعتراف المؤسسات الدولية بالأثر السلبي للعوامل الخارجية في اقتصاديات الدول النامية مثل الكساد العالمي، و تدهور شروط التبادل التجاري، و ارتفاع أسعار الفوائد في فترة الثمانينات، و النزعة الحمائية لدى الدول الغنية، إلا أنها لم تتطرق إلى أي منها عندما طرحت حلولا للأزمة، بل ركزت على عدة إجراءات تزيد من صعوبات هذه الدول، خاصة على المدى القصير، مثل:

    - تحرير الأسعار و عدم تدخل الدولة فيها.

    - إلغاء أي شكل من أشكال الدعم، مهما كان نوع.

    - خصخصة المؤسسات الحكومية.

    - تحرير التجارة الخارجية، و توافر شروط المنافسة.

    - التخلي عن سياسة الحماية.

    - معارضة السياسات القائمة على بدائل الواردات.

    إن مؤيدي سياسات الإصلاح الاقتصادي المدعومة من قبل المؤسسات الدولية، و القائمة على فلسفة الانفتاح و التحرر و الاستفادة من الميزات النسبية، يرون أنها تؤدي في النهاية إلى رفع كفاية الموارد الاقتصادية، و تؤدي إلى استمرار منتجي السلع و الخدمات الأكثر كفاية و الأقل هدرا للمصادر الطبيعية، كما أنها ستؤدي في محصلتها النهائية إلى رفع سوية أداء الاقتصادات القومية، و نمو حجم التجارة الدولية، و بالتالي تحقيق لرفاهية، التي هي الغاية التي يسعى إلى تحقيقها جميع المخططين الاقتصاديين في العالم.

     و قد قابلت وجهة النظر هذه، وجهة نظر أخرى من الدول النامية التي تناولت بالكثير من الشك فكرة المكاسب التي ستحصل عليها نتيجة لسياسات التحرير في السلع و الخدمات، خاصة و أن الخبرة تشير إلى تدهور شروط التبادل التجاري لصالح الدول المتقدمة. و مصدر التخوف لدى الدول النامية هو انعدام التوازن بين كفاية الإنتاجية في المجموعتين، و بالتالي غياب القدرة التنافسية لسلع الدول النامية و خدماتها أمام سلع الدول المقدمة و خدماتها، و ذلك لتفوق الأخيرة بسبب ارتفاع المكون التكنولوجي في إنتاجها، الأمر الذي يكسبها ميزة نسبية لا تتوافر لدى الدول النامية.

     و في هذا المجال، تتساءل الدول النامية عن أسباب الصحوة المتأخرة للدول المتقدمة. فبعد مئتي سنة من الثورة الصناعية، حققت الدول الصناعية فيها كثيرا من التقدم على حساب البيئة، و على حساب الدول الأخرى، و باستعمال كل وسائل الحماية الجمركية و غير الجمركية، تطالب الآن بالانفتاح و التحرر كسبيل أساسي لتطوير الدول النامية. و عليه، ترى الدول النامية بأن هذه التوجهات قد جاءت استجابة لضغوط الأقوياء و مصالحهم، المتمثلة في فتح أسواق الدول النامية أمام منتجاتهم و مصالحهم الضخمة.

     إن هذه الوصفات القائمة على التقشف، و أسعار الفائدة المرتفعة لضمان عدم هروب الأموال، و تخفيض العملة لتشجيع الصادرات، و تقليص الواردات، تؤدي في مجملها إلى تراجع مستويات المعيشة، و ارتفاع البطالة إلى مستويات غير مسبوقة تهدد بالانفجار، و تؤدي أيضا إلى إضعاف المؤسسات السياسية.

     و من الغريب أن نتائج برامج التصحيح الاقتصادي، التي قامت على أساس معالجة مشكلة الفقر و إيجاد حلول لها، تشير إلى أن تطبيقها أدى في معظم الأحيان إلى توسيع دائرة الفقر، و إدخال شرائح أوسع من سكان الدول المعنية ضمن هذه الدائرة، لأن هذه السياسات ذات طبيعة انكماشية تؤدي في مراحلها الأولى على الأقل، إلى تخفيض الدخول و تقليص الاستهلاك، و ترجع دور الدولة الاجتماعي.

    و لمعالجة ذلك، أدخلت تلك البرامج البعد الاجتماعي ضمن سياساتها،  و ذلك من خلال برامج خاصة للأمن الاجتماعي و مساعدة الفقراء، لكن هذه البرامج ما زالت قاصرة أيضا.

 

ظهور تجربة جنوب شرق آسيا و سقوطها:

     التجربة الإصلاحية التي يشار إليها بكثير من الإعجاب و الإعزاز من قبل الكتاب الاقتصاديين تجربة جنوب شرق آسيا. و يجب ألا يمنعنا ما حدث في هذه المنطقة مؤخرا من الإشارة إليها كمثال للنمو و التطور الاقتصادي غير العادي. ففي منتصف القرن الحالي، كان توقع التقدم لهذه المنطقة أمرا بعيدا عن التفكير العقلاني، لأنها قضت الفترة ما بين 1930-1960 إما في حروب أو ثورات أو مجاعة. ففي سنة 1945، كانت المراكز الصناعية اليابانية مدمرة من القصف الأمريكي. و في سنة 1950، عاشت كوريا حربا لمدة 3 سنوات تركت وراءها ما يزيد على مليون ضحية إلى جانب اقتصاد مدمر. و في الصين قتل 10 ملايين شخص خلال حربها مع اليابان خلال الفترة من 1937-1945، بالإضافة إلى عشرة ملايين آخرين خلال الاحتلال الياباني، و كانت هناك حروب و نزاعات داخلية في اندونيسيا، و حرب بين الهند و الباكستان. و وصل عدد ضحايا الحرب الأهلية الكمبودية إلى مليون شخص من صفوة المجتمع المتعلم، و كانت صورة المستقبل أمام الناجين في تلك المنطقة مظلمة.

    إن اليابان، التي كانت في سنة 1960 أغنى دول المنطقة و أكثرها تقدما، كان معدل دخل الفرد فيها يعادل ثمن دخل الفرد الأمريكي. أما كوريا الجنوبية، فلم تكن أغنى من السودان، و كانت تايوان بمستوى زائير من الغنى. أما الصين و الهند، فكان الدخل فيهما يعادل ثلث الدخل في تايوان. و في سنة 1960، كانت الموازنة بين جنوب شرق آسيا و إفريقية تجعل من الممكن التوقع بأن يكون أداء إفريقية على مدى العقود الثلاثة القادمة أفضل أداء من جنوب شرق آسيا.

     في مثل هذا الوقت المظلم، الذي حكم فيه الكثيرون على هذه المنطقة بالتخلف الأبدي، بدأت عملية النمو الاقتصادي المعتمد على التصدير (Export Led Growth). و في مدى ثلاثين عاما، حققت هذه العملية أسرع معدلات نمو في الدخل تم تحقيقها في العالم، ففي اليابان، بدأ التطور الصناعي السريع في عام 1950، و بدأ ذلك على شكل ثورة تصنيع أدت في النهاية إلى مضاعفة دخل الفرد الياباني أربع مرات خلال الفترة ما بين 1960-1985، و مع مرور الأيام جعلت اليابان أغنى دولة في العالم.

     أما في كوريا الجنوبية، و تايوان، و هونغ كونغ، و سنغافورة التي سارت في خطى اليابان، فقد تمكنت من التخلص من الفقر بشكل سريع جدا، حيث تضاعف اقتصاد كل منها خلال الفترة من عام 1965 إلى 1985 مرة كل 8 سنوات. أما ماليزيا،و تايلاند، و الصين، و اندونيسيا، فقد بدأت تخرج من دوامة الفقر في مطلع عقد السبعينات.

    إن الأقطار الثمانية كانت من بين الثلاثة عشر دولة الأكثر نجاحا، و التي استطاعت زيادة الدخل الحقيقي لمواطنيها خلال الفترة من 1965-1990، كما استطاعت خلال فترة الثمانينات أن تنمو بمعدل يعادل ثلاثة أضعاف معدل النمو في الدول المتقدمة باستثناء اليابان.

    و للتدليل على مدى النجاح الذي تحقق هناك، تشير الإحصائيات إلى انخفاض معدل الفقراء من 400 مليون نسمة إلى 180 مليون نسمة، علما بأن عدد سكان هذه الدول ارتفع  بمقدار 425 مليون نسمة خلال الفترة نفسها، و هذا يعني انتشال 650 مليون نسمة من هوة الفقر.

و تجدر الإشارة إلى أنه حتى عام 1990، كان 10% من سكان دول جنوب شرق آسيا فقط يعيش فقرا مدقعا، موازنة ب 25% من السكان في أمريكا اللاتينية، و نصف سكان إفريقيا السوداء، و نصف سكان شبه القارة الهندية.

    خلال فترة الثمانينات، زاد الإنتاج الصناعي للمنطقة، كنسبة من الإنتاج العلمي، من 17% إلى 22%. أما حصتها من الصادرات الصناعية، فقد زادت من 12%  إلى  17%. و باستعمال القوة الشرائية للنقود، فإن إنتاجية جنوب شرق آسيا الاقتصادية تعادل 25% من الإنتاج العالمي في حين بلغ إنتاج أمريكا الشمالية و أوروبا الغربية 46% من الإنتاج العالمي، و قد أدى هذا دون شك إلى ارتفاع معدلات التوفير إلى 30%، الأمر الذي أدى إلى خلق أكبر كتلة نقدية قابلة للاستثمار، حيث وصلت احتياطات هذه الدول في سنة 1994 إلى 457 بليون دولار، أي ما يعادل 40% من الاحتياطات العالمية.

   إن ما حدث بمجموعة دول جنوب شرق آسيا لم يأت صدفة، و لم يكن حسن طالع، و إنما كان تخطيطا و تنظيما و جهدا تضمن عوامل رئيسة مهمة،هي:

أ‌-        عمالة متعلمة، و مدربة، و مخلصة، و راغبة في العمل لساعات طويلة.

ب‌-    وفرة رأس المال المادي(Physical Capital)، متمثلا بعدد الآلات، و المعدات، و الأبنية، و الجسور، و الموانئ،و المطارات المتاحة للقوى العاملة لتعمل بها.

ج‌-      مزيج ملائم من العمالة و رأس المال.

     إن التجربة الآسيوية، التي يشار إليها كمثال لتحقيق النمو الاقتصادي خلال فترة غير عادية، لم تتم في ظل سياسات انفتاحية كلية مشابهة لتلك التي يدعو إليها الإصلاحيون، بل تمت تحت ظروف تقييديه، أهمها:

-          قيام الدولة بخلق بيئة اقتصادية مواتية، حيث لعبت دورا مهما في إقامة البنية التحتية أنفقت بسخاء على الصحة و التعليم، و تبنت سياسات نقدية حصيفة، و سياسات مالية بعيدة عن التضخم، إلى جانب نظام ضريبي محفز.

-          راقبت الدولة بشدة نظام الأجور، و ساعدت على إبقاء مستويات الأجور منخفضة من خلال كبح دور النقابات، و توفير الغذاء بسعر منخفض، و سيطرة عامة على الأسعار، حتى لا توجد مسوغات لرفع الأجور، إلى جانب عدم وجود ضمان اجتماعي، و حد أدنى للأجور و نقابات عمالية.

-          العمل على الموازنة بين الحرية الاقتصادية، و قيام الدولة بدور تنظيمي.

-          قدمت الدولة خدمات عديدة لدعم التصدير، الذي كان أساسه النهضة الاقتصادية لهذه البلدان، مثل تقديم حوافز للمصدرين، وتطبيق أسعار صرف مرنة، و نظام مالي متطور.

 

و السؤال الذي يرد الآن هو كيف، و لماذا سقطت هذه التجربة؟

     كانت بداية هذه الأزمة يوم 2/7/1997، عندما أعلنت تايلاند فك الارتباط غير الرسمي بين عملتها و الدولار، الأمر الذي استقبلته الأسواق على أنه تخفيض لقيمة العملة. و قد أدى هذا الإجراء إلى ردود فعل سلبية في جميع دول المنطقة، فكان أن انهارت أسواقها المالية و أسعار عملاتها بشكل مفجع، و انتقلت معدلات النمو في ناتجها المحلي الإجمالي إلى السالب، حيث يتوقع أن تنكمش اقتصادياتها خلال عام 1998 بمعدل 6.4% . و قد علل الخبراء الاقتصاديون هذه الأزمة بالأسباب الآتية:

1-      صرامة أسعار الصرف، و عدم تركها تتغير بحرية لتعكس الأداء الاقتصادي الحقيقي، فأدى ذلك إلى فقدان الصادرات لميزتها التنافسية.

2-      تزايد اقتراض القطاع الخاص القصير الأجل من الخارج، حيث شكل هذا الاقتراض ما نسبته 65% من إجمالي اقتراض القطاع الخاص.

3-      ضعف القطاع المالي نتيجة التوسع في الاقتراض غير السليم، و ضعف الرقابة، و محدودية سياسة الإفصاح.

4-      تثبيت أسعار الصرف مقابل الدولار ساعد على المضاربة، لأن العملات المحلية أصبحت في وقت من الأوقات مقومة بأكثر من قيمتها الحقيقية، مما دفع حاملي هذه العملات إلى الهرب منها إلى العملات الأجنبية الأخرى.

5-      عدم الاستقرار السياسي.

   و بغض النظر عن طبيعة الإصلاح و النهج الاقتصادي السائد، فإن الفساد و انتشار المحسوبية كانت عوامل مهمة في حدوث الإخفاق و استفحال الأزمات، خاصة في بلدان جنوب شرق آسيا. لذا، كانت معالجة هذه المشكلات ضرورة وطنية ملحة. و مع ذلك، لا أريد أن أقول بأن هذه العوامل وحدها كانت الأسباب لأزمة جنوب شرق آسيا، لأنه كان هناك نمو، و كان هناك تطور اقتصادي مهم، برغم وجود هذه العوامل.

 

تجربة الأردن في الإصلاح الاقتصادي:

      منذ مطلع الخمسينات، و الأردن يبذل جهودا متواصلة لتحقيق التنمية الاقتصادية، حيث يمكن تقسيم الفترة، من بداية الخمسينات و حتى وقتنا الحاضر، إلى مرحلتين مختلفتين من حيث منهج الإصلاح و التنمية الاقتصادية. فالفترة التي سبقت النصف الثاني من عقد الثمانينات، تميزت بسيادة التخطيط الاقتصادي و التدخل الحكومي الواسع، و ذلك في مقابل الفترة التي تلت النصف الثاني من عقد الثمانينات، التي اعتمدت على برامج التصحيح الاقتصادي المدعومة من قبل صندوق النقد الدولي و البنك الدولي.

     و قد كان لهاتين الفترتين نتائج مختلفة تماما، فالأولى حققت نموا اقتصاديا صاحبه تضخم و عجز كبير في الموازنة العامة، لكنها أدت في مرحلة من المراحل إلى حدوث تخفيض في العملة المحلية. لكن الفترة الثانية، حققت الاستقرار المالي و النقدي، لكنها لم تحقق النمو الاقتصادي.

     فخلال الفترة من 1976-1980، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 9.5% بالأسعار الحقيقية، و شكل الاستثمار ما نسبته 35% من الناتج المحلي الإجمالي. لكن النمط الاستثماري خلال تلك الفترة تميز بتركيز القطاع الخاص على البناء و التعمير، و مثل هذا النوع من الاستثمار له أثر محدود في معدلات النمو المستقبلية للاقتصاد. و قد اعتمد النمو الاقتصادي المتحقق خلال هذه الفترة على التمويل الخارجي، فبناء القطاع الخاص تم تمويله من خلال حوالات العاملين، أما البنية التحتية و المشاريع الأساسية التي أقامتها الحكومة فقد مولت من خلال الهبات و المساعدات التي تلقتها الحكومة من الدول النفطية. هذا، و قد تميزت هذه الفترة بارتفاع معدل التضخم (11.7%) و ارتفاع العجز المالي (29% من الناتج المحلي الإجمالي). أما الحساب الجاري، فقد كان متوازنا بفضل ما حصل عليه الأردن من مساعدات، بينما نتج عجز الموازنة عن إنفاق الحكومة على تحسين قطاعات الخدمات العامة و الدفاع و دعم المواد التموينية.

     و من جانب آخر، شهدت فترة الثمانينات تراجعا في أسعار النفط، الأمر الذي أدى إلى تراجع حوالات العاملين الأردنيين، و تراجع المساعدات التي كان الأردن يحصل عليها. و قد أدى ذلك إلى حصول عجز في الحساب الجاري مقداره 5.2% من الناتج المحلي الإجمالي، و هذا أدى بدوره إلى تراجع استثمارات القطاع العام. و قد نتج عن ذلك كله تراجع في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى ما معدله 6.2% خلال الفترة من 1981-1985، لكن في المقابل تراجع العجز المالي، كما انخفض التضخم إلى ما معدله 4.1% .

      و قد تزايد العجز المالي خلال النصف الثاني من عقد الثمانينات، و ارتفعت معدلات خدمة الدين إلى ما نسبته 45.4% من الصادرات في عام 1989، و وصل عجز الموازنة إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي. و قد أدى الاقتراض الحكومي لمواجهة هذا العجز إلى استفحال التضخم، حيث فاقم من هذا الخلل تراجع حوالات المغتربين و المساعدات الخارجية، كما تراجع الاستثمار إلى ما نسبته 22%، الأمر الذي أدى بمحصلته النهائية إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 6.4% خلال الفترة 1986-1990. و قد بلغت المشكلة ذروتها في عام 1989، عندما تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 21% نتيجة أشد فترة كساد شهدها الاقتصاد الأردني.

 

 

نمو الناتج

المحلي

الحقيقي

الاستثمارات

الثابتة(نسبة

من GDP)

معدل

التضخم

العجز المالي

(من دون

مساعدات)

العجز المالي

(بعد

مساعدات)

الحساب الجاري

(نسبة من

GDP)

76/1980

9.5%

35%

11.7%

-29%

-12.4%

-0.2%

81/1985

6.2%

31%

5.4%

-18.5%

-8.5%

-5.2%

86/1990

-0.9%

22.3%

9.7%

-20.1%

-12.8%

-3.3%

91/1994

7.4%

28.7%

4.8%

-10.8%

-6%

-12.5

76/1994

5.4%

27.7%

7.8%

-20%

-10.1%

-4.8%

95/1997

2.3%

30%

3.9%

-12%

-4.4%

--

      و قد كان من نتيجة تلك الأزمة أن أدرك الأردن ضرورة تبني برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي و الهيكلي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي و البنك الدولي، حيث قامت الحكومة في عام 1989 باعتماد برنامج واضح للتصحيح الاقتصادي الشامل يهدف إلى المحافظة على سعر صرف الدينار، و إعادة بناء احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية، و استعادة التوازن الداخلي و الخارجي، و تحقيق نمو مناسب من الناتج المحلي الإجمالي، و السيطرة على التضخم. و قد توجهت جهود الإصلاح بالدرجة الأولى نحو تقليص الإنفاق الحكومي، و تحسين نوعيته، و التأثير في الطلب الكلي لاستعادة التوازن الاقتصادي.

     و قد كان محور تركيز برنامج الإصلاح الاقتصادي الأول، محاولة تقليص عجز الموازنة لتخفيض الحاجة إلى الاقتراض الداخلي والخارجي، إلى جانب العمل على خفض معدلات الاستهلاك الكلي بشقيه العام و الخاص، لزيادة الادخار اللازم لتمويل الاستثمار. إلا أن أزمة الخليج في عام 1990 أعاقت استمرار تطبيق البرنامج، الذي توقف بسبب تحميل الاقتصاد الأردني أعباء إضافية، و ترتب خسائر حادة عليه نتيجة للحصار الاقتصادي،  و العقوبات الدولية المفروضة على العراق، و توقف التدفقات النقدية  في صورة مساعدات و منح و حوالات عاملين من دول الخليج.

     هذا، و قد رأت الحكومة أن تستمر مسيرة الإصلاح عقب انتهاء حرب الخليج الثانية، حيث تم التوصل لاتفاق مع صندوق النقد الدولي، يقوم الأردن بموجبه بتطبيق برنامج آخر للتصحيح يغطي الفترة 92/1998 . و قد أظهر الاقتصاد الأردني نموا ملحوظا و إنجازات هامة خلال السنوات الأربع الأولى للبرنامج، الأمر الذي أدى إلى إعادة النظر في أرقام البرنامج و أهدافه للأعوام المتبقية 96/1998، و ذلك للسماح بمعدلات أعلى للنمو الاقتصادي في ظل الإنجازات المتميزة للبرنامج الأصلي.

    

برنامج التصحيح الاقتصادي(96/1998):

     في حين أن البرنامج الأصلي للتصحيح الاقتصادي للأعوام 92/1998 ركز على استئناف النمو والتكيف لاستيعاب تداعيات أزمة الخليج الأخيرة، فإن برنامج التصحيح الاقتصادي الجديد، الموضوع للفترة 96/1998، هدف إلى تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 6.5% سنويا، و اعتماد سياسات شاملة و متكاملة، تتعدى السياسات القائمة على الحد من الطلب، لتشمل سياسات جانب العرض كأداة لزيادة الإنتاج، و إيجاد الحوافز اللازمة لتوسيعه من خلال سياسات سعر صرف الدينار، و إدارة الدين العام الخارجي، و الاتجاه لتعزيز معدلات التصدير للخارج. هذا، و يقوم برنامج الإصلاح الجديد على الأسس الآتية:

-          سياسات إدارة الطلب و الحد منه:

حيث تركز تلك السياسات على إتباع سياسات نقدية و مالية، و ذلك بهدف الحد من الاستهلاك الكلي بشقيه العام و الخاص:

     *السياسة النقدية:

     العمل على تقليص معدلات النمو في السيولة و عرض النقد، لتتفق مع نسب التضخم المستهدفة، و المحافظة على الاستقرار النقدي، بما في ذلك تحديد سقوف الائتمان المحلي، خاصة في ما يتعلق بالموجودات الخاصة للبنك المركزي، و اقتراض القطاع العام من الجهاز المصرفي.

     *السياسة المالية:

     تخفيض العجز في موازنة الدولة، و تحسين نوعية الإنفاق العام، و زيادة الإيرادات الحكومية من خلال تحسين الجباية الضريبية.

 

-          سياسات سعر الصرف و إدارة الدين الخارجي:

و تركز تلك السياسات على ما يأتي:

- إعطاء أهمية خاصة لتعزيز جاذبية المدخرات المحررة بالدينار الأردني مقابل الدولار.

- زيادة احتياطي المملكة من العملات الأجنبية ليغطي مستوردات 3 أشهر على الأقل.

- اعتماد السياسات المالية و النقدية المبينة أعلاه للإسهام في خفض العجز في ميزان المدفوعات، و الحد من الطلب على العملات الأجنبية.

- تخفيض أعباء الدين الخارجي، بحيث لا يتجاوز 75% من GDP بشكل تدريجي،

و ذلك من خلال إعادة الجدولة، شطب الديون و تحويلها إلى منح، و شرائها بحسم، أو مقايضتها.

 

-          سياسات اقتصاديات جانب العرض:

و تهدف إلى التوسع في الإنتاج، و تتضمن ما يأتي:

- تحسين كفاية الإنتاج من خلال إزالة التشوهات الخاصة بتحديد الأسعار، و عدم وجود المنافسة الكافية، و تخفيض الإنفاق على الدعم، و إزالة القيود على التجارة.

- السياسات طويلة الأجل لزيادة الإنتاج من خلال توافر الحوافز الضرورية للادخار و الاستثمار المحلي و الأجنبي(تعديل قانون تشجيع الاستثمار، و قانون ضريبة الدخل).

 

     و بشكل أكثر تحديدا، يهدف البرنامج إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية، أهمها:

- تحقيق نمو حقيقي سنوي بما لا يقل عن 6% .

- خفض العجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات إلى أقل من 3% .

- زيادة احتياطات المملكة من العملات الأجنبية لتغطية المستوردات لمدة 3 أشهر على الأقل.

- المحافظة على مستوى عال لنسبة الاستثمار/GDP عند معدل 34% .

- ضبط الإنفاق الحكومي، و تخفيض عجز الموازنة إلى 4.1% في 1996 و 2.5% في 1998 .

- اعتماد السياسات النقدية اللازمة للمحافظة على جاذبية المدخرات المحررة بالدينار من خلال تبني سياسة مرنة لسعر الفائدة.

- الاستمرار في تخفيض حجم المديونية كنسبة من GDP .

 

مؤشرات برنامج التصحيح 96/1998:

 

 

1996

1997

1998

- النمو الحقيقي في GDP (المستهدف)

6.5%

6.5%

6.5%

- معدل التضخم

3.5%

3.0%

2.5%

كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي

- الاستهلاك الكلي

85%

84%

82.8%

- الاستثمار

33.8%

33.9%

33.9%

- الادخارات المحلية

15%

16%

17.2%

- الادخارات الوطنية

31.9%

31.5%

31.2%

- عجز الموازنة قبل المنح

-3.8%

-3.1%

-2.5%

- عجز الحساب الجاري(بضمنه المنح الحكومية)

-3.9%

-3.4%

-2.7%

 

ما هي نتائج سياسات الإصلاح الاقتصادي في الأردن؟

      في آذار من عام 1987، قام صندوق النقد الدولي بمراجعة لسياسات الإصلاح المالي

و النمو الاقتصادي لثمانية أقطار مختلفة، من ضمنها المغرب و الهند، و وجد بأن الأهداف الآنية للإصلاح الاقتصادي، و المتمثلة في الاستقرار المالي، أسهل تحقيقا من الأهداف النهائية المتمثلة في تحقيق النمو الاقتصادي. و يبدو أن الأمر لم يختلف عما هو عليه في الأردن، حيث نجحت سياسات الإصلاح الاقتصادي في تحقيق أهدافها القصيرة الأمد، المتمثلة في تحقيق الاستقرار المالي و النقدي، و لكن لم تنجح في تحقيق النمو الاقتصادي.

    و يدل على ذلك النتائج التي تحققت من خلال تطبيق البرنامج التصحيحي في الأردن:

- النتائج الإيجابية:

- السيطرة على التضخم عند حدود 4.4% سنويا خلال الفترة 91/1997 .

- السيطرة على عجز الموازنة عند حدود 5% من الناتج المحلي الإجمالي(باستثناء عام 1998، حيث يقدر بحدود 8.5%).

- تحسين وضع ميزان المدفوعات، و ميزان الحساب الجاري، الذي شهد فائضا خلال عام 1997، لأول مرة منذ سنوات عديدة.

- إعادة بناء الاحتياطي من العملات الأجنبية عند مستويات مريحة، تكفي لتغطية مستوردات ما يزيد على 4 أشهر.

- تحسن وضع المديونية العامة، على الرغم من وجود علامة استفهام حول هذه النقطة.

- استقرار أسعار صرف الدينار.

- تراجع المديونية الداخلية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (من 27.5% في عام 1994 إلى 18.3% في عام 1997).

 

- النتائج السلبية:

      على الرغم من نجاح البرنامج في إزالة العديد من التشوهات الحادة في الاقتصاد الأردني، إلا أنه لم ينجح في إعادة هيكلته باتجاه زيادة اعتماده على الذات، و تعزيز قدرته على توليد الدخل، و زيادة الإنتاجية. لقد اصطدمت معظم السياسات التي تعمل على تعزيز جانب العرض، من خلال زيادة الصادرات و تقليص الاستهلاك المحلي، بعوائق بعضها داخلي، و بعضها الآخر يعود لأسباب خارجية، و بالتالي عجز الاقتصاد عن النمو، و زيادة الناتج المحلي الإجمالي بصورة ملموسة،  و ما يزال الأردن يعتمد في تمويل التنمية على التدفقات النقدية من الخارج.

 

     لقد أدى التطبيق المتشدد لبرنامج التصحيح الاقتصادي إلى ظهور عدة آثار جانبية، و سلبية على الاقتصاد المحلي، كان من أهمها:

-          في محاولة الدولة لتخفيض عجز الموازنة، تم التركيز على زيادة الإيرادات من خلال الضرائب و الرسوم، الأمر الذي أدى إلى حدوث زيادات متوالية في الأسعار، و تقليص معدلات الاستهلاك الكلي بشقيه العام و الخاص، بسبب انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، فكان أن تراجعت معدلات الطلب الفعال، و الدخول في مرحلة من الركود الاقتصادي، ما زالت آثاره تتعمق حتى الآن. و قد أدى ذلك بدوره إلى انتشار جيوب الفقر، ز اتساع دائرته، و شيوع البطالة. فعلى الرغم من أن التقديرات الرسمية تشير إلى أن معدل البطالة وصل إلى 15% في عام 1997، تشير تقديرات أخرى، بنيت على دراسات ميدانية، إلى أن معدلات البطالة وصلت إلى 27% .

-          على الرغم من حدوث انخفاض طفيف في حجم المديونية العامة، إلا أن هذا الانخفاض لم يكن بالحجم المطلوب، و لم يكن هذا الانخفاض راجعا لتطبيق برنامج التصحيح.

-          عملية إعادة تقويم نتائج النمو الاقتصادي لأعوام 96/1998 تشير إلى إخفاق البرنامج في الوصول بالنمو الاقتصادي إلى المستويات المستهدفة. فمن نمو متوقع بحدود 20% خلال هذه السنوات الثلاث، لم تتحقق شيء على الإطلاق. أما معدل النمو البالغ 9%،

     و الذي تحقق خلال السنوات من 1992 إلى 1995، فلم يكن بسبب برنامج التصحيح الاقتصادي.

-          أدى التشدد في تطبيق السياستين المالية و النقدية، أحد أهم ركائز برنامج التصحيح الاقتصادي، إلى تعميق الركود الاقتصادي، حيث أدى الرفع المستمر لأسعار الفائدة إلى مستويات عالية إلى تراجع حجم الطلب على الائتمان، و بالتالي تراجع معدلات الاستثمار، إلى جانب انعكاس تلك الزيادة في سعر الفائدة في صورة زيادات في الكلف الإنتاجية للعديد من المصانع القائمة، و الذي انعكس بدوره في صورة زيادات سعرية  و تضخم.

     -   لم تنجح سياسات البرنامج، المبنية على أساس تشجيع الصادرات و الانفتاح على الخارج، بتحقيق زيادة ملموسة في حجم الصادرات، و بالتالي بقي العجز في الميزان التجاري عند مستواه دون تقدم ملموس.

-          ارتفاع الأعباء الحياتية للمواطنين، و تراجع الدور الاجتماعي للدولة، الأمر الذي ترك آثارا اجتماعية سلبية وسعت دائرة الفقر، و عمقت من حدة البطالة.

 

   كل ذلك يجعلنا نقول: أن برنامج التصحيح الاقتصادي قد حقق الجزء الأسهل، و هو الاستقرار المالي و النقدي، ز تفادي وضع كان من الممكن أن يكون أسوأ مما نحن فيه. أما الجانب الحقيقي من الاقتصاد، فقد بقي غير مستجيب لما تم من سياسات بالدرجة المطلوبة، الأمر الذي أدى إلى تكلفة اجتماعية مرتفعة.

    و في هذا الصدد، يقول هنري كيسنجر: (( من الملاحظ أن احتمالات تحقيق نمو اقتصادي حقيقي تضاءلت في البلدان التي طبقت برامج صندوق النقد الدولي، برغم ما يتم تداوله من نجاح هذه البرامج)). قد نوافق على أن الأمور ربما كانت أسوأ مما هي عليه، إذا ما بقي الصندوق محايدا و لم يتدخل، لكم هذا ليس مسوغا لأن نشعر بالاطمئنان. و هذا يعني بأن الحكم على برامج التصحيح ينطلق مما حققته في مجال تحسين المستوى الحياتي للناس، و ليس الدخول في سيناريوهات لما كان يمكن أن تكون عليه الأمور دون هذه البرامج.

 

متى ينجح التصحيح الاقتصادي، و كيف؟

     لا يريد الباحث أن يلقي باللائمة هنا على الحكومة، و لا على الأنظمة و القوانين، و لا على السياسات، و لا حتى على النظام المالي، فقد نالت هذه الجهات من النقد و الاتهام أكثر بكثير من مسؤولياتها. و إنما يريد أن يتوجه بالحديث للقطاع الخاص، الذي يعتقد بأنه يتحمل من المسؤولية عن تراجع النمو الاقتصادي بقدر ما تتحمله المؤسسات الرسمية.

    نتفق جميعا على أن النمو الاقتصادي يرتبط ارتباطا وثيقا بسلامة الأساسيات الاقتصادية الكلية، و انخفاض المخاطر السياسية، و استقرار السياسات الاقتصادية، و كفاية الأنظمة و القوانين التي تحمي الحقوق، كما يعتمد أيضا على الاستقرار و الأمن لكل من المستثمر و المجتمع.

   و نتفق أيضا على أنه لدى الأردن  مقدار مناسب من كل ما ذكر، و مع ذلك لم يتحقق من النجاح بقدر ما هو متاح لنا، و بما يتناسب مع إمكانياتنا، فما هو السبب؟

   و هنا يستطيع الباحث أن يجازف و يضع المسببات الآتية لعدم تحقيق النمو المنشود:

- إن برامج التصحيح الاقتصادي القائمة على نموذج البنك الدولي جيدة لتحقيق الاستقرار على المدى القصير، و لكنها غير قادرة على تحقيق النمو على المدى الطويل، لقيامها على أساسيات الانفتاح و التحرر، و التي لا قبل للدول النامية على مواجهة متطلباتها.

- إن الدول التي حققت النمو السريع، قديما و حديثا، لم تحققه في مناخ من الانفتاح الكلي، بل تحقق كل ذلك ضمن نظام حماية. و أقرب الأمثلة على ذلك تجربة جنوب شرق آسيا و اليابان نفسها، و حتى أمريكا.

- إن الدول التي حققت النجاح التزمت بقيم العمل الجاد، فالياباني يتفانى في عمله من أجل مؤسسته، ز الكوري يعمل ساعات طويلة بجد و بأجور متواضعة، و التايواني يبدأ العمل في ساعات مبكرة من الصباح، و لا يتوقف إلا متأخرا في الليل.

- إن الشفافية و المحاسبة أمور ساعدت على نزاهة الإدارات و انضباطها، لأن عدم المحاسبة و عدم الشفافية أمور تؤدي إلى ترهل الإدارات، و تراخي أدائها.

- التعليم و التدريب عنصران أساسيان في تحقيق النجاح، فمن دون العمالة المتقدمة في تعليمها و مهارتها، لا تتحقق الإنتاجية العالية.

- إن الفصل بين الإدارة و رأس المال يتيح لأصحاب الخبرة و الكفاية القيام بالدور الذي تؤهلهم له قدراتهم.

- ضرورة الموازنة الواقعية بين استقرار العملة، و معدلات النمو، و لا يجوز التضحية بأحدهما لصالح الآخر.

- أهمية تعزيز القدرات التنظيمية و التنافسية، لأنها الوسيلة الوحيدة للبقاء في ظل المنافسة الشديدة.

- قيام الصحافة و وسائل الإعلام بدور الرقابة على الأداء في القطاعات الاقتصادية، فالشركات المساهمة العامة ملك عام، و ليست ملكا لإداراتها.

- تفعيل القوانين التي تحاسب على الفساد و الانحراف في المؤسسات يؤدي إلى ردع التصرفات غير المسؤولة.

- النمط الخاطئ لاستثماراتنا، حيث يتوجه القسم الأكبر من الاستثمار لقطاع البناء الذي يؤدي إلى نمو في مرحلة البناء، و عبء على النمو في المراحل اللاحقة.

- إن السماح للتكرار الشديد في المؤسسات العاملة، يؤدي إلى وجود عدة مؤسسات فاشلة بدلا من عدد محدود ناجح، و هذا يشكل استنزافا لرأس المال الوطني.

 

الخلاصة:

     إن تدخل الدولة في مختلف جوانب النشاط الاقتصادي، و طغيان الدور الحكومي على دور القطاع الخاص، كان أحد العوامل الرئيسة في زيادة الأعباء المالية عليها، و تشتت جهودها الإصلاحية، و تعميق الاختلالات في اقتصادها. إن الدور الاقتصادي الجديد للدولة يجب إن يركز على البنية التحتية و الخدمات الاجتماعية، فلا يمكن للدولة إلا أن تهتم بالمواصلات، و الاتصالات، و الطرق، و المطارات، و التعليم، و الصحة. كما يقوم هذا الدور الجديد للدولة على الانتقاء، و الاعتدال، و الاقتصار على ما يوجب التدخل. لقد قيل في الماضي، و ما زال يقال، بأن هناك قطاعات إستراتيجية لا يمكن للدولة أن تتخلى عنها لصالح القطاع الخاص.

     إن الاعتدال و الانتقاء هو الذي سيمكن الدولة من التركيز على مهامها الأساسية في الأمن، و الدفاع، و الرقابة، و التشريع، و سيؤدي ذلك إلى تقليص أعبائها المالية، و توجيه مواردها إلى الأنشطة التي لا يستطيع القطاع الخاص القيام بها. فقد أدى تضخم الجهاز الحكومي، المصاحب لتوسيع دور الدولة، إلى إثقال كاهل ميزانيتها، و تدني أجور موظفيها في قطاعات حساسة مثل التعليم، و الصحة، و العدل، الأمر الذي انعكس سلبيا على أدائهم.

    إن دور كل من الدولة و القطاع الخاص مسألة عملية تستهدف توزيع المهام و الأدوار لتحقيق أعلى كفاية إنتاجية ممكنة لتحقيق الازدهار الاقتصادي للجميع. لكن يجب ألا تترك كل هذه الأمور لآلية السوق، التي لا تكون مناسبة، حينما تكون المواجهة بين دولة صغيرة و دول كبيرة لديها كل ميزات اقتصاديات الحجم في الإنتاج و التسعير، حيث أنه لا بد في هذه الحالة من تدخل الدولة للتخفيف من حدة المواجهة مع هذه الدول حفاظا على الإنتاج الوطني.

 

عودة للقائمة

Site Navigation

 مفلح عقل في سطور

السيرة الذاتية
أهم الشهادات
ألبوم صور

 كتب منشورة

 مقـــالات منشورة

 كلمات مفلح عقل

 أبحاث منشورة

 لمراسلتنا

Quick Search


 

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج1)

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج2)

كتاب الفوائد - أسعار الفوائد

كتاب مقدمة في الإدارة المالية

البنوك الإسلامية

تنافسية القطاع المصرفي

   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
       
     
 
Copyright 2005 MuflehAkel.com,  All rights reserved.