الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / كتب منشورة / وجهات نظر مصرفية (ج1) / خدمات التمويل و قوانين الاستثمار

 

 

خدمات التمويل و قوانين الاستثمار

 

ورقة

مقدمة إلى المؤتمر السنوي الخامس

لنادي صاحبات الأعمال و المهن

المنعقد تحت عنوان

"الاقتصاد الأردني في المحيط المتغير"

10-1996/4/11

 

خدمات التمويل و قوانين الاستثمار

    ينبغي التنويه، بادي ذي بدء، إلى أننا نسير نحو مناخ اقتصادي، يقوم على الحرية، و المبادرة الفردية، و المنافسة، و تعزيز دور القطاع الخاص، و إفساح المجال لقوى السوق لتخصيص الموارد، و الانتقال بدور الدولة من دور المشارك في العملية الاقتصادية إلى دور المنظم لها، و أننا نسير نحو مزيد من الانفتاح على العالم الخارجي، بغية تعزيز الأنشطة المتجهة إلى التصدير، الأمر الذي يجعل الكفاية و الميزات النسبية عنوانا للمرحلة القادمة. فعلى المؤسسات القائمة، أو التي ستقوم، أن تعي هذه الحقائق، و تدرك أن الكفاية و السيطرة على التكاليف و النوعية الجيدة للإنتاج هي الأساس في القدرة على المنافسة و البقاء، كما أن عليها أن تدرك أنه لم يعد هناك مكان للحماية بمعناها التقليدي، فقد انقضت تلك الفترة من التاريخ الاقتصادي، التي كانت الحكومات تعمل فيها على احتضان المؤسسات الوطنية و حمايتها من المنافسة، بغض النظر عن الكلفة.

    و دفعا للتشابك بين الموضوعين اللذين يشملهما الحديث، سيتم البدء بالحديث عن قضايا التمويل، من حيث أهميته و دوره في المؤسسات، و الحجم الأنسب منه، و مصادره و كيفية الحصول عليها، ثم الانتقال إلى تناول سريع لبعض جوانب قوانين الاستثمار، مع تركيز خاص على بعض القضايا التي تهم المؤسسات و أصحابها. و ما دام الحديث إلى صاحبات أعمال أردنيات، لذا سنقتصر في الحديث في هذا المجال على ما يتعلق بالمستثمرين الأردنيين، و ليس الأجانب.

    و يقصد بالتمويل هنا، الأموال التي يحصل عليها المشروع من المصادر الخارجية، أي الاقتراض من الآخرين، و لا يقصد بها مصادر التمويل المتمثلة في رأس المال، أو الاحتياطات، أو أية مصادر ذاتية أخرى. لذا، فإن الحديث هنا لا يتضمن أية إشارة إلى الائتمان التجاري الذي تحصل عليه المؤسسات من الموردين.

   إن إمكانية الحصول على القروض المصرفية أمر متاح لجميع المؤسسات و الأفراد، و ذلك ضمن مبادئ معينة تقوم في مجملها على الاقتراض لغرض محدد، يقع تمويله ضمن أهداف المصرف و سياسته الائتمانية، و أن يكون ضمن النشاط الذي يمارسه الفرد أو المؤسسة، و أن يتمتع المقترض بملاءة مالية، و قدرة على إدارة العملية الإنتاجية بكفاية، و أن تكون منتجاته مقبولة في السوق من حيث النوعية، و الكلفة، و أن تكون قادرة على منافسة المنتجين الآخرين من حيث السعر.

    و من المتعارف عليه أنه لا يتم تقديم القروض المصرفية للأفراد و المؤسسات، إلى إذا تحققت معطيات معينة، تستحوذ على اهتمام المقرضين كله، باعتبارها أمورا أساسية، لا يتم منح أي تسليف، مهما كان نوعه، دون توافرها كليا أو جزئيا على الأقل، و هي:

- المبلغ المطلوب، و مدى كفايته لحاجة القرض.

- الغرض من القرض، الذي يجب أن يكون ضمن نطاق عمل المقترض، و ضمن سياسة المصرف التسليفية، و منسجما مع غايات و توجهات السياسة النقدية.

- المدة المطلوبة لتسديد القرض، مع الحرص على أن تكون معقولة من حيث طولها و كونها متزامنة، و قدرة المقترض على السداد من المصدر الممول نفسه.

- أن يتمتع المقترض بقدرة و رغبة في التسديد. فالمقدرة تعبر عن مفهوم كمي يتوقف على توافر مصادر للوفاء بالتزاماته تجاه المقرضين. أما الرغبة، فهي مفهوم نوعي يعتمد على أخلاقيات العميل، و مدى التزامه بما يقطعه على نفسه من تعهدات.

- حجم المصادر المالية الذاتية المتاحة للمقترض، و ذلك لأهمية العلاقة بين كم الاقتراض، و كم المصادر الذاتية، حيث يرتبط هذان المصدران ارتباطا عكسيا في المشروع المحدد الكلفة في فترة معينة.

- قدرة المقترض الإدارية و الفنية، لأن مثل هذه القدرة تعطي المقرض نفسه ثقة أكبر في مدى كفاية إدارة المقترض، و قدرته على إدارة عمليته بنجاح، و تحقيق المردود باعتباره المصدر الأهم للوفاء.

- و للضمانة دور لا يمكن تجاهله، ليس لأنه المسوغ الرئيس للإقراض فحسب، و إنما لكونه مصدرا ثانيا للتسديد في حالة إخفاق المصدر الأول، المتمثل في العمليات الأساسية للمؤسسة، علما بأن المصارف لا تقرض من أجل توافر الضمانة بل لغايات مقبولة، و هي تسعى للتخفيض من مخاطر الإقراض من خلال طلب مصدر آخر للوفاء، في حال عدم تحقيق الوفاء من المصدر الأصلي المقدم له التمويل.

    إن مقدار التمويل الذي يحتاج إليه أي مشروع هو محصلة لعاملين رئيسين، هما إجمالي حجم الاستثمار في هذا المشروع من موجودات متداولة، و موجودات ثابتة، و أية موجودات أخرى من جهة، و رأس المال المخصص لهذا المشروع من جهة أخرى، حيث أن مقدار التمويل المطلوب هو حصيلة الفرق بين الاستثمارات الكلية في المشروع، و الأموال التي أتاحها المقترض من مصادره الذاتية.

    أما نوع التمويل الذي يحتاج إليه المشروع، فهو محصلة لطبيعة الأصول التي سيتم تمويلها. فإذا كانت موجودات ثابتة أو طويلة الأجل، فلا بد من تمويلها من قروض لها الطبيعة نفسها. أما إذا كانت لاستعمالات قصيرة الأجل، فإن المصدر الأنسب هو قروض قصيرة الأجل، تصفى و تعاد لمصدرها خلال فترة تتزامن في كثير من الأحيان و انتهاء الدورة التجارية بنجاح.

    و يمكن أن نعدد من المصادر الطويلة، القروض المصرفية ذات الأقساط التي تمتد لفترة تزيد على سنة، و إصدارات الأسناد، و الاستئجار. أما التمويل قصير الأجل، فيتمثل في حسابات الجاري مدين، و الائتمان التجاري من الموردين، و الأوراق التجارية، و بيع الديون (Factoring)، و القبولات المصرفية. و إلى جانب التمويل المصرفي التقليدي، هناك التمويل الإسلامي، مثل المضاربة و المرابحة، و يقوم مثل هذا التمويل على الفلسفة الإسلامية.

    يتحدد ما يمكن للمؤسسة الحصول عليه من أموال عن طريق الاقتراض، أو ما يطلق عليه الطاقة الاقتراضية (Dept Capacity)، على حجم الأموال الذاتية، و حجم التدفقات النقدية المتوقعة من العمليات المتاحة لخدمة الديون، و كذلك على الاقتراض، و مخاطر النشاط الذي يمارسه المقترض، و مدى انتظام التدفقات النقدية، و تأثرها بالدورات الاقتصادية و التغيرات في معدل الطلب الكلي، و كذلك موقع منتجاتها على منحنى الحياة الإنتاجي.

    و حيث أن كل عملية استثمار، تقوم بها أي مؤسسة، لها أثر في مخاطرها التشغيلية، و بالتالي طاقتها الاقتراضية، فإننا من هنا نقول بأن المشاريع ذات المخاطر العالية للتشغيل تتطلب تخفيضا في مديونية الشركة لمعادلة الخطر المرتفع في التشغيل، و هذا بالتالي تقليص لطاقة المؤسسة على الاقتراض. و في المقابل، فإن المؤسسات ذات المخاطر المنخفضة للتشغيل تتمتع بطاقة اقتراض أكبر و أفضل. و ينطبق المبدأ نفسه على المؤسسات التي يتصف الطلب على منتجاتها بالاستقرار، و بالتالي استقرار تدفقاتها النقدية.

    و عند تحديد إدارة المؤسسة احتياجاتها المالية، خاصة المقترضة منها، يجب ألا يقتصر تفكيرها على نقطة الابتداء، لأن مثل هذه العملية مستمرة طوال فترة حياة المؤسسة. و لذلك، يجب أن يكون هناك الكثير من الاهتمام و التركيز، ليس لتحديد احتياجات التمويل الآنية للمؤسسة، بل احتياجات التمويل المستقبلية.

    هذا، و يتطلب تحديد الاحتياجات المالية المستقبلية للمؤسسات قيام أصحابها باستعمال أدوات التخطيط المالي المستقبلي التي تمكنهم من ذلك، مثل الميزانيات النقدية التقديرية و الميزانيات العمومية التقديرية. و استعمال مثل هذه الأدوات مهم من وجهة نظر المقترض، و مطلب أساسي بالنسبة للمقرضين، الذين ينظرون، بالكثير من الارتياح و الثقة، للمقترضين الذين يتقدمون و هم مدركون لاحتياجاتهم، و مواعيدها، وكيفية تسديدها.

   هذا، و لا بد من الإشارة إلى أن التمويل لا يكون دائما لمواجهة نقص في الموارد، بل قد يكون لاعتبارات تتعلق بتحسين المردود على الاستثمار، حيث يلجأ أصحاب المؤسسات إلى التوسع في الاقتراض، إذا كان العائد الممكن تحقيقه على الأموال المقترضة أعلى من كلفة الاقتراض، و يستمرون في هذا التوسع إلى أن تصبح مخاطر أقراضهم عالية، لدرجة تجعل المقرضين يحجمون عن تقديم المزيد.

 

أولا: كلفة التمويل:

    لا شك في أن لكلفة التمويل آثارا مهمة على الاستثمار، حيث يؤدي السعر المنخفض إلى تشجيع التوسع في الاقتراض و الاستثمار، بينما يؤدي السعر المرتفع إلى العزوف عن الاقتراض، و تقليص الاستثمار. كذلك، فإن سعر الاقتراض المرتفع يؤدي إلى إخراج العديد من المشاريع الاستثمارية من دائرة القبول إلى دائرة الرفض، و ذلك عند استعمال أدوات التقويم القائمة على خصم التدفقات النقدية، مثل معدل العائد الداخلي، و صافي القيمة الحالية، لأن سعر الخصم الذي يجب استعماله للتقويم في مثل هذه الظروف هو سعر الفائدة على القروض طويلة الأجل، مضافا إليها هامش أمان للمخاطر يتراوح ما بين 3% - 5%.

    و تتحدد كلفة التمويل عادة بكلفة الأموال لدى المصارف و المؤسسات المالية. أما كلفة الأموال لدى هذه المؤسسات، فهي محصلة لمجموعة عناصر تشكل معا كلفة التمويل على المقترضين و هي:

1-      الفائدة المدفوعة على الودائع.

2-      كلفة الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي.

3-      كلفة الاحتفاظ بأصول سائلة منخفضة العائد.

4-      كلفة الديون المعدومة.

5-      التكلفة الإدارية.

6-      كلفة رأس المال.

7-      مخاطر المشروع.

8-      هامش الربح الذي يتطلع‘ إليه المصرف.

 

    هذه العوامل معا هي التي تحدد كلفة التمويل، لكم العامل الأهم من بين هذه العناصر هو سعر الفائدة على الودائع.

    و في هذا السياق، فإننا نعيش في الأردن الآن مناخا تسوده معدلات فائدة مرتفعة نتجت، بالدرجة الأولى، عن إتباع البنك المركزي الأردني سياسة نقدية متشددة، تعمل على تقليص السيولة المتاحة للاقتصاد القومي من خلال إصدار شهادات إيداع، يدفع عليها فائدة مقدارها 9.5%، و من خلال تقييد معدل نمو هذه السيولة بحدود 9%.

    إن المناخ الاستثماري في الأردن يعاني من السياسة النقدية المتشددة، التي أثرت في مقدار السيولة المتاح للاقتصاد القومي، كما يعاني من ارتفاع أسعار الفوائد على القروض التي أخذت تتمحور حول 14% للمشاريع الصغيرة. إن ضغط السيولة و ارتفاع أسعار الفوائد على القروض أخذا يؤثران سلبيا في مجمل الاستثمار في الاقتصاد القومي، كما أثرا سلبيا في السوق المالية، و على سوق الإصدارات الأولية، كما أن ارتفاع أسعار الفوائد على الودائع قد أغرى بعض المستثمرين على إيداع أموالهم في المصارف لارتفاع العائد، و انخفاض المخاطر.

    و قد يصعب التنبؤ بتوجهات أسعار الفائدة في السنوات الثلاث 96-1998، لكن المعطيات تشير إلى أن مستوى هذه الأسعار قد يبقى مرتفعا حتى نهاية عام 1998 على الأقل، و هي السنة الأخيرة من برنامج التصحيح الاقتصادي، لأن أهداف السياسة النقدية تبقى كما هي عليه الآن من حيث التشدد لأجل الاستمرار في بناء الاحتياطي النقدي، و المحافظة على جاذبية الموجودات بالدينار الأردني، و ثبات سعر صرف الدينار، و مكافحة التضخم.

 

ثانيا: مصادر التمويل:

    يتواجد في السوق الأردنية العديد من المصارف، و المؤسسات المالية، و مؤسسات الإقراض المتخصصة، و جميعها تقوم بدور فعال في مجال الإقراض و توفير التمويل لمختلف أنواع الأنشطة التجارية، و الصناعية، و الزراعية، و الحرفية، و الفردية، و لمختلف أنواع الشركات، و المؤسسات، و المشاريع الفردية و الحكومية. و قد بلغ حجم التمويل المقدم من المؤسسات المالية في الأردن إلى القطاع الخاص و العام في نهاية عام 1995 حوالي 3.7 بليون دينار.

    أما المؤسسات التي تمارس النشاط التمويلي في السوق الأردنية، فيمكن تقسيمها على النحو الآتي:

1-     المصارف التجارية:

    تتولى المصارف التجارية، التي تعمل من خلال ما يزيد على 400 فرع تنتشر في مختلف أنحاء المملكة، عمليات الإقراض بمختلف أنواع التمويل القصير و المتوسط، و الطويل الأجل، كما تقدم التمويل لجميع الغايات، كالتمويل الموسمي، و تمويل رأس المال العامل، و تمويل الموجودات الثابتة. كما تقدم التمويل للمؤسسات الصغيرة و الكبيرة على حد سواء، و تقدم التمويل للمشاريع الحكومية، و مشاريع القطاع الخاص.

    و تمنح المصارف التجارية قروضها لغايات تتناسب و السياسات الخاصة بها، و الأهداف الاقتصادية العامة، شريطة ثبوت جدوى المشروع الممول، و توفيره لمصدر وفاء شبه مؤكد، إلى جانب الحاجة إلى بعض الضمانات، إذا كانت المخاطر المتوقعة في المشروع الممول مرتفعة و تتجاوز الحدود المتعارف عليها.

    و تقدم المصارف تمويلا بالدينار الأردني، إلى جانب التمويل بالعملات الأجنبية. و في حالة الإقراض بالعملة الأجنبية، تركز المصارف على توافر مصدر وفاء بالعملة الأجنبية. و لا تقبل تقديم مثل هذا التمويل، إذا لم يتوافر دخل بالعملة الأجنبية لطالب التمويل.

2-     مؤسسات الإقراض المتخصصة:

    إلى جانب المصارف التجارية، هناك مؤسسات تقدم تمويلا متخصصا، و إن كان بعضها يدخل ضمن تصنيف المصارف التجارية، مثل بنك الإسكان و البنك الإسلامي، إلا أنه يدخل أيضا ضمن مؤسسات الإقراض المتخصصة، التي أستطيع أن أعدد منها:

أ‌-        بنك الإسكان:

    و هذا المصرف يمارس، إلى جانب العمل المصرفي العادي، تقديم القروض العقارية المتخصصة للإسكان الفردي و الجماعي. أما التمويل الإسكاني للأفراد، فيتميز بانخفاض سعر فائدته، حيث تتراوح ما بين 8- 8.5%.

ب‌-    البنك الإسلامي:

    و تقوم فلسفته على تقديم التمويل استنادا إلى أحكام الشريعة الغراء، التي تحرم الفوائد التقليدية، لذا تقوم قروضه بصورة أساسية على فكرة المرابحة و المشاركة.

ج‌-      بنك الإنماء الصناعي:

    و يقدم التمويل للمشاريع الصناعية، و السياحية، و الحرفية لأغراض شراء الموجودات الثابتة، و تمويل المواد الخام. و تقوم فكرة الإقراض لدى هذه المؤسسة على جدوى المشروع الممول، و تتراوح أسعار الفوائد التي يتقاضاها ما بين 6 – 10%، أما العمولة فتتراوح ما بين 1 -2 %.

    و أما القروض الحرفية، فتقدم بشروط سهلة للمؤسسات التي لا يزيد حجم مستخدميها على 5 أشخاص، و بمبلغ لا يتجاوز عشرة آلاف دينار، و لمدة 7 سنوات، بفوائد ما بين 8 – 9%.

    كما يقدم هذا المصرف تمويلا للمشاريع الريادية الخطرة حتى 75% من كلفتها، و يتم التسديد من خلال الأرباح المتحققة.

                د- مؤسسة الإقراض الزراعي:

                   و تقوم بتقديم التمويل للمشاريع الزراعية المختلفة من خلال:

1-      قروض موسمية لمدة 12 شهرا، و بحد أقصى مقداره 50 ألف دينار، و بفائدة 6 – 8%.

2-      قروض قصيرة الأجل حتى سنتين، و بحد أقصى مداه 50 ألف دينار، و بفائدة 6 – 8.5%.

3-      قروض متوسطة الأجل حتى 10 سنوات، و بفائدة 6 – 8%.

4-      قروض طويلة الأجل حتى 15 سنة، و بفائدة 6 – 8%.

 

    و إلى جانب هذه المصادر المحلية، هناك مجموعة من مصادر التمويل الأجنبية المتاحة للمؤسسات التجارية و الصناعية، منها:

1- برنامج شركاء الاستثمار للمجموعة الأوروبية:

EUROPEAN COMMUNITY INVESTMENT PARTNERS (ECIP)

    صمم هذا البرنامج لتشجيع التعاون بين المجموعة الأوروبية،  و مختلف دول العالم من خلال الترخيص، و المشاركة في المشاريع، و يقدم التمويل ضمن هذا البرنامج للغايات الآتية:

          أ‌-          تحديد المشروع و المشاركين فيه، حيث يقدم تمويلا حتى 100 ألف وحدة نقد أوروبية، يمكن أن يكون 50% منها على شكل منحة. أما إذا كانت العملية تتعلق بالخصخصة، فتصل المنحة إلى 100%.

        ب‌-        دراسات الجدوى، حيث يقدم لها قروضا حتى 250 ألف وحدة نقد أوروبية، يمكن أن يكون 50% منها بدون فائدة.

  ج-    المشاركة في تمويل المشاريع، و يمكن أن تصل المشاركة إلى مليون وحدة نقد أوروبية،

          و بحد أقصى 20% من رأسمال المشروع المشترك.

  د-     تدريب الكوادر و المساعدات الفنية، حيث يمكن أن يصل التمويل لمثل هذه الحالة إلى       

         250 وحدة نقد أوروبية، و يمكن أن يكون 50% منها على شكل منحة.

2- برنامج المساعدات الأمريكية:

SMALL BUSINESS LOAN PORTFOLIO GUARANTEE

    يهدف البرنامج إلى تمكين المؤسسات المالية من زيادة تسهيلاتها الممنوحة للأعمال الصغيرة، من خلال تقديم USAID لكفالة مقدارها 50% من الائتمان المقدم لهذه المشاريع الصغيرة العاملة في القطاعات الإنتاجية و التجارية على حد سواء.

    و يتم منح الائتمان في صورة قروض، و جاري الدين، و اعتمادات، و كفالات، و ذلك بحد أقصى يصل إلى 150 ألف دولار لكل مقترض، يتم سدادها خلال فترة 3 سنوات.

   و يشترط البرنامج أن يكون المقترض شركة، أو مؤسسة مملوكة بالكامل لجهة خاصة تديرها، و يكون موقعها في الأردن، إضافة لاشتراط كون هذا المشروع ذا حجم صغير.

 

ثالثا: قوانين الاستثمار:

    من المشكلات المهمة التي قد تواجه المستثمرين في أية دولة في العالم، عدم مناسبة القوانين التي تحكم المناخ الاستثماري، بالإضافة إلى عدم الإلمام بالقوانين و الأنظمة التي تحكم الاستثمار، و غموض النصوص، و عدم شفافيتها، الأمر الذي يؤدي إلى الاجتهاد في التفسير، و التوسع من قبل المسؤولين الحكوميين في التفسيرات التي اعزز من صلاحيتهم، و تحميل النصوص أكثر مما تحمله.

    و حيث أن توجهات الحكومة الأردنية نحو الاستثمار تقوم على المحافظة على نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي بحدود 33%، مع تركيز على زيادة الأهمية النسبية لاستثمار القطاع الخاص بالنسبة لإجمالي الاستثمار، وجهت الدولة عناية خاصة نحو مجموعة القوانين التي تؤثر في المناخ الاستثماري بمجمله، و أعطتها مؤخرا عناية كبيرة، و كان انعقاد قمة عمان الاقتصادية مناسبة سارعت في تحقيق ذلك.

    إن القوانين التي تؤثر في المناخ الاستثماري، و تؤثر أيضا في القرارات الاستثمارية عديدة، أهمها:

1-      قانون ضريبة الدخل.

2-      قانون تشجيع الاستثمار.

3-      التعليمات الخاصة بتشجيع الصادرات.

4-      قانون مؤسسة المناطق الصناعية.

5-      قانون المناطق الحرة.

6-      قانون تشجيع استثمارات غير الأردنيين.

 

    و سأشير في هذا السياق إلى بعض النقاط المهمة الواردة في هذه القوانين التي تخص المستثمرين.

 

1-     قانون ضريبة الدخل:

     أثار قانون ضريبة الدخل، ولا زال يثير، الكثير من الجدل من وجهة نظر المواطنين والمستثمرين، فقد كانت هناك شكوى مريرة من المستثمرين بسبب ارتفاع العبء الضريبي، وعدم شفافية القانون، وغموض نصوصه. ففي ظل القانون القديم، وفي المجمل، كان المواطن الأردني يدفع 25% من دخله كضريبة، مقابل متوسط مقداره  20% في الدول النامية، ومتوسط مقداره 35% في الدول المتقدمة.

    لقد ارتبطت الزيادة في العبء الضريبي بالزيادة في حجم القطاع العام، وارتفاع تكاليفه.

لذا، كان هناك من يرى أن الإصلاح الضريبي المنشود يجب أن يتوازى، وتقليص حجم القطاع العام، وذلك حتى تخف الحاجة إلى فرض الضرائب.

    لقد كانت هناك شكوى من العبء الضريبي المرتفع، من الأفراد، والشركات،والمؤسسات المالية بشكل خاص. فقد كان الأفراد يخضعون لضريبة تصاعدية تصل إلى 45%، في حين خضعت الشركات لضريبة تراوحت ما بين 35-37%. أما المؤسسات المالية، فقد خضعت لضريبة تراوحت ما بين 45-55%، وكان من نتائج هذه الأعباء المرتفعة أن تأثر التوفير، وتأثر إجمالي التكوين الرأسمالي.

        وبعد نقاش طويل حول ارتفاع الأعباء الضريبية، وافقت الحكومة على إعادة النظر فيها مقابل تعديل         في ضريبة المبيعات، وتكونت لجنة من القطاعين العام والخاص كانت توجهاتها نحو إعداد قانون          جديد للضريبة، لكن عنصر الوقت أدى إلى الاكتفاء بإدخال تعديل على القانون القديم، وقد بدا         تطبيق هذا التعديل اعتبارا من 1/1/1996.

         لم تعالج التعديلات المدخلة جميع عناصر الشكوى من القانون، لكن عالجت الكثير من النقاط         بايجابية. ومن أهم ما تمت معالجته بايجابية:    

1-      تخفيض العبء الضريبي على جميع المكلفين( 30% للإفراد، 15% على قطاعات التعدين، والصناعة، والفنادق، والمستشفيات، والنقل، والمقاولات، 35% للمصارف والشركات المالية، و25% للشركات الأخرى).

2-      تحسين الإعفاءات الشخصية، والعائلية، والصحية، والتعليمية بشكل مقبول.

3-      معالجة مشكلة الديون الهالكة.

4-      تشجيع الاحتفاظ بالأرباح، من خلال عدم إخضاعها لضريبة التوزيع.

5-      إدخال مبدأ ضريبة التوزيع أول مرة.

6-      إعفاء دخل الصادرات من الضريبة.

 

    مع كل الايجابيات التي جاء بها قانون ضريبة الدخل الجديد، إلا انه ما زالت هناك بعض

المآخذ عليه، وهي كالآتي:

1-      إخضاع الدخل من خارج الأردن للضريبة، وهذا خروج على مبدأ الإقليمية في الضريبة.

2-      عدم السماح بتكوين احتياطيات للديون المشكوك فيها.

3-      إخضاعه الاحتياطات والأرباح غير الموزعة للضريبة، الأمر الذي يتعارض وتشجيع الاستثمار، وتقليل التوزيع للأرباح.

4-      إخضاعه أرباح الأسهم، و حصص الأرباح الموزعة من قبل الشركة، التي استوفيت الضريبة من دخلها الخاضع للضريبة، إلى ضريبة توزيع بنسبة 10% من الأرباح و الحصص الموزعة، يشكل ازدواجيا ضريبيا، حيث أن الدخل نفسه سيكون قد خضع للضريبة مرتين، الأمر الذي يقلل من العائد على الاستثمار في هذه الشركات.

5-      وضع القانون حدا أدنى للجزء من الضريبة، الذي يمكن استيفاؤه قبل إجراء تقاص مع الأرباح، الأمر الذي يؤدي إلى ازدواج ضريبي.

6-      ضآلة المكافآت المتحققة لأصحاب شركات الأفراد و مديريها.

 

2-     قانون تشجيع الاستثمار لسنة 1995:

نص قانون تشجيع الاستثمار الصادر عام 1995 على وجود العديد من الإجراءات و الإعفاءات الهادفة إلى تحفيز عملية الاستثمار المحلي و تشجيعه، و ذلك كما يأتي:

-               يهدف هذا القانون إلى تشجيع المشاريع المقامة في قطاعات الصناعة، و الزراعة، و الفنادق، و المستشفيات، و النقل البحري، و السكك الحديدية و أية قطاعات أخرى يوافق مجلس الوزراء عليها.

-               ساوى هذا القانون بين الاستثمارات المحلية و الأجنبية.

-               أعفى الموجودات الثابتة للمشروع من الرسوم و الضرائب، على أن يتم إدخالها إلى المملكة خلال 3 سنوات من تاريخ الموافقة.

-               أعفى قطع الغيار المستوردة للمشروع من الرسوم و الضرائب، على ألا تزيد قيمتها على  15%من قيمة الموجودات الثابتة، و على أن يتم إدخالها إلى المملكة خلال 10 سنوات من تاريخ بدء الإنتاج.

-               أعفى الموجودات الثابتة اللازمة لتوسيع المشروع، أو تطويره، أو تحديثه من الرسوم و الضرائب، شريطة أن يؤدي ذلك إلى زيادة لا تقل عن 25% من الطاقة الإنتاجية للمشروع.

-               أعفى المشاريع من ضريبة الدخل و الخدمات الاجتماعية، بنسب مختلفة، حسب موقعها الجغرافي:

1- 25% إذا كان المشروع في المنطقة التنموية من الفئة (أ).

2- 50% إذا كان المشروع في المنطقة التنموية من الفئة (ب).

3- 75% إذا كان المشروع في المنطقة التنموية من الفئة (ج).

-               منح مشاريع الفنادق و المستشفيات إعفاءات إضافية من الرسوم و الضرائب لمشترياتها من الأثاث، والمفروشات، و اللوازم، لغايات التحديث مرة كل 7 سنوات على الأقل.

-               تأسيس مؤسسة تشجيع الاستثمار، و ذلك بهدف تشجيع عملية الاستثمار، و تحفيز المناخ الاستثماري في الأردن.

3-     التعليمات الخاصة بتشجيع الصادرات:

    تناولت التعليمات الخاصة بتشجيع الصادرات بعض الإعفاءات و الحوافز للشركات الصناعية الراغبة في التصدير إلى الخارج، و ذلك على النحو الآتي:

-               السماح بالدخول الموقت للمواد الخام المستعملة، من قبل المصانع المقامة داخل المملكة، لأغراض التصنيع و التصدير إلى الخارج، فيما بعد. إذ يمكن تأجيل دفع الرسوم الجمركية المستحقة على المواد الخام لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد، و ذلك مقابل كفالة مصرفية، شريطة أن يتم تصدير المواد المصنعة محليا إلى الخارج، أو إلى المناطق الحرة المقامة في المملكة.

-               السماح للمقاولين و شركات الإنشاءات، الفائزة بعقود إنشائية مع الحكومة، بإدخال ما يلزم من آليات و معدات و أجهزة دون جمارك أو رسوم لتنفيذ المشروع المحال إليها، شريطة أن تتم إعادة تصدير هذه الآليات و المعدات إلى الخارج بعد انتهاء المشروع.

-               السماح للشركات و المصانع بإدخال الحاويات Containers إلى المملكة دون رسوم جمركية، و ذلك لتعبئة المواد المصنعة محليا، شريطة أن تتم إعادة تصدير هذه الحاويات مرة أخرى إلى الخارج.

4-     مؤسسة المناطق الصناعية:

    بالإضافة إلى الخدمات التي توفرها هذه المناطق للمشاريع و الصناعات القائمة فيها من بنية تحتية، و اتصالات، و مياه و كهرباء، و خدمات صحية، و مراكز تدريب الخ ...، تتمتع المشاريع المقامة في هذه المناطق بالإعفاءات الآتية:

-               تتمتع المشاريع الجديدة المقامة، أو المشاريع القائمة التي تنتقل، إلى هذه المناطق، بإعفاء من ضرائب الدخل و الخدمات الاجتماعية لمدة سنتين من تاريخ بدء الإنتاج في هذه المناطق.

-               تتمتع المشاريع و المصانع الموجودة في هذه المناطق بإعفاء من ضريبتي المباني و الأراضي.

5-     قانون المناطق الحرة:

تتمتع المشاريع الاستثمارية المقامة في المناطق الحرة بالإعفاءات الآتية:

-               إعفاء أرباح المشروع من ضريبتي الدخل و الخدمات الاجتماعية لمدة 12 سنة.

-               إعفاء رواتب الموظفين غير الأردنيين العاملين في المشاريع المقامة في المناطق الحرة من ضريبتي الدخل و الخدمات الاجتماعية.

-               إعفاء البضائع المستوردة للمناطق الحرة، أو المصدرة منها لغير السوق المحلية، من رسوم الاستيراد، و الرسوم الجمركية، و سائر الرسوم و الضرائب المترتبة عليها.

-               إعفاء الأبنية و الإنشاءات العقارية المقامة من رسوم الترخيص، و ضريبتي الأبنية و الأراضي.

-               السماح بتحويل رأس المال المستثمر في المناطق الحرة، و الأرباح الناشئة عنه، إلى الخارج.

-               إعفاء منتجات المصانع المقامة عند وضعها للاستهلاك في السوق المحلية من الرسوم الجمركية في حدود قيمة المواد، و التكاليف، و النفقات المحلية الداخلة في صنعها.

6-     قانون تشجيع استثمارات غير الأردنيين:

    صدر هذا القانون للعمل على اجتذاب المستثمرين الأجانب، و دفعهم إلى استثمار رؤوس أموالهم داخل الأردن، و ذلك من خلال ما يأتي:

1-      سماحه للمستثمر غير الأردني أن يتملك ما لا يتجاوز 50% من أي مشروع في قطاعات النقل البري و الجوي، و المقاولات الإنشائية، و التجارة، و الخدمات التجارية، و المصارف، و التأمين، و الاتصالات، و التعدين، و إنتاج المحاصيل الزراعية، و الاستثمار في سوق عمان المالية.

2-      إجازته المستثمر غير الأردني أن يتملك كامل أي مشروع، أو قطاع، أو نشاط اقتصادي باستثناء المشاريع الواردة في القطاعات أعلاه.

3-      يجب على المستثمر غير الأردني أن يحول إلى المملكة رأس ماله النقدي، أو قيمة حصته، بعملة أجنبية قابلة للتحويل.

 

    إن قوانين الاستثمار في مجملها جيدة، لكنها ما زالت تحتاج إلى انفتاح في تطبيقها و سرعة في الإنجاز، و مثل هذا التوجه يحتاج إلى تبني منهج جديد في العمل.

    و أخيرا، فإنه يمكن القول بأن خدمات التمويل و القوانين التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار توفر مناخا مناسبا للمستثمرين، و على كل منهم، قبل المباشرة في استثماره، أن يحدد احتياجاته التمويلية، و يحدد المؤسسة الأنسب للحصول على ما يحتاج إليه من أموال، و أن يتقدم لها، بعد إعداد دراسة كاملة عن مشروع، تبين، ضمن ما تبينه، الكلفة الإجمالية، و مصادر تمويلها، و التدفقات النقدية المتوقعة، و قدرتها على خدمة الدين. هذا من الجانب المالي، أما من الجانب القانوني، فعلى المستثمر أيضا أن يستعرض القوانين التي أشير إليها ليتعرف المزايا التي وردت في هذه القوانين، و كيفية الاستفادة منها.

 

عودة للقائمة

Site Navigation

 مفلح عقل في سطور

السيرة الذاتية
أهم الشهادات
ألبوم صور

 كتب منشورة

 مقـــالات منشورة

 كلمات مفلح عقل

 أبحاث منشورة

 لمراسلتنا

Quick Search


 

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج1)

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج2)

كتاب الفوائد - أسعار الفوائد

كتاب مقدمة في الإدارة المالية

البنوك الإسلامية

تنافسية القطاع المصرفي

   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
       
     
 
Copyright © 2005 MuflehAkel.com,  All rights reserved.