اتفاقية
الشراكة الأردنية الأوروبية
ماذا ستقدم لنا؟
ألقيت في المنتدى العربي
عمان/الأردن
بتاريخ 17/2/1998
المقدمة
تشهد منظومة العلاقات الاقتصادية بين
مختلف دول العالم تسارعا حثيثا، تبلورت
ملامحه على نحو أكثر وضوحا خلال بداية العقد
الحالي، باتجاه تبني نظم تبادل تجاري أكثر
انفتاحا من خلال إزالة أشكال العوائق الكمية
و الجمركية كافة أمام حركة التجارة الدولية.
و قد جاء هذا التوجه كمحصلة لسعي مجموعة
الدول الصناعية نحو إيجاد أسواق جديدة، و
توسيع الأسواق الحالية لمنتجاتها السلعية،
بعد أن ضاقت أسواقها بطاقاتها الإنتاجية. و
قد أفرز هذا التوجه تكتلات اقتصادية إقليمية
بين العديد من دول العالم، كالاتحاد
الأوروبي، و منطقة التبادل الحر لدول شمالي
أمريكا (NAFTA)،
و منطقة المحيط الهادي الآسيوية.
ضمن إطار التكتلات الإقليمية هذه، تم
التوقيع خلال شهر تشرين الثاني من عام 1997
على اتفاق شراكة، ينضم بموجبه الأردن إلى
قائمة الدول المتوسطية المشاركة للاتحاد
الأوروبي، و ذلك بهدف توسيع دائرة التبادل
التجاري، و زيادته بين الدول المشاركة عن
طريق إزالة أشكال العوائق الكمية و الجمركية
كافة أمام حركة التبادل التجاري بين الطرفين
بشكل تدريجي، و حتى الوصول إلى إقامة منطقة
تجارة حرة بحلول عام (2010).
سيحاول الباحث في هذه الورقة التعرف إلى
الآثار التي سيتركها اتفاق الشراكة
الأوروبية الأردنية في الاقتصاد الأردني. و
ستبدأ الورقة بالإشارة إلى التوجهات
العالمية، و الإقليمية نحو العولمة و
الانفتاح. و تحقيقا لأهداف الورقة هذه، سيتم
استعراض المبادئ الرئيسة و المحاور الأساسية
التي تضمنها اتفاق الشراكة، و ذلك قبل تناول
الانعكاسات المترتبة على التحرير الكامل
للتبادل التجاري بين طرفي الاتفاق.
التوجهات نحو العولمة و الانفتاح:
منذ بداية العقد الحالي، و العالم يشهد
تغيرات شاملة تقوم على عولمة الإنتاج، و
حرية التبادل التجاري، و تركيز على التعاون
الإقليمي، و التكامل الاقتصادي العالمي. إن
ظاهرة العولمة هذه، التي تتزامن و نهاية
القرن العشرين، جاءت ثمرة لثورة الاتصالات،
و سرعة انتقال المعلومات، و اتساع حركة
التدفقات المالية عبر الحدود بعد تبني
سياسات الانفتاح و التحرر من القيود، و
إزالة الحواجز الجغرافية كافة على نطاق
عالمي. لقد كان من نتيجة العولمة أن أصبحت
الأسواق أوسع، و أكثر تعقيدا، و أوثق
ترابطا، و حققت أسواق رأس المال ظاهرة غير
مسبوقة في حشد الأموال، كما أصبحت بلاد
العالم مرتبطة بعضها ببعض بشبكة كثيفة من
العلاقات التجارية، و المالية، و
التكنولوجية. و قد أسفر هذا الانفتاح أيضا
عن زيادة حدة التنافس، و عالمية الأسواق، و
سرعة انتقال الصدمات الاقتصادية من سوق
لأخرى، و من منطقة لأخرى.
بعد هذه التطورات، لم تعد العولمة
نظرية، أو إيديولوجية، أو حتى خيارا يمكن
تجاهله، بل أصبحت ظاهرة ملموسة مثل الثورة
الصناعية يصعب تجاهلها، أو إنكار الفوائد و
المكاسب و المزايا التي تحققت للدول
المعنية، بدليل الارتفاع الملحوظ الذي تحقق
على المستوى الحياتي لسكان الدول التي تبنت
هذا التوجه، و الذي نتج، بالدرجة الأولى، عن
نمو التجارة الدولية بضعف السرعة التي نما
بها الناتج الإجمالي، و تسارع تدفق
الاستثمارات الخاصة عبر الحدود، و توسع
العمليات المالية الدولية حيث بلغ معدل صافي
تدفقات رأس المال الخاص إلى البلدان النامية
حوالي 200 بليون دولار في عام 1996، و هذا
يعادل ستة أضعاف معدل التدفق خلال الفترة
1983-1989.
و برغم إيجابيات العولمة، إلا أن قبول
الفكرة على أطلاقها يشكل خطرا اقتصاديا و
اجتماعيا على الدول الفقيرة، و على تلك التي
تقع في مكانة وسطى في منهاج التطور و النمو
الاقتصادي. فالعولمة في تلك الدول قد تؤدي
إلى الإضرار ببنية الاقتصاد الوطني، كما
يمكن أن تؤدي إلى تقليص دور الدولة
الاجتماعي، و تخفيض معدلات الإنفاق الحكومي
بسبب حدة المنافسة، و ضرورة ضغط التكاليف،
الأمر الذي أدى إلى تعرض قطاعات متعددة من
السكان للفقر والحاجة. لذا، يجب أن تكون
هناك قواعد تحكم هذا التوجه حتى لا تؤدي
العملة إلى اضطرابات تهدد الاستقرار السياسي
و الاجتماعي في الدول النامية، أو تؤدي إلى
تخفيض عملاتها، الأمر الذي لو تم، مقرونا
بحرية التملك الأجنبي، فسيؤدي إلى أمكانية
شراء الاصوال الإنتاجية للدول النامية
بمبالغ قليلة.
إن الدول النامية مدركة تمام الإدراك إن
الاعتماد على آليات السوق وحدها في نظام
التبادل الدولي ينطوي على مخاطر بالنسبة
لها، وتطالب في الوقت نفسه الدول المتقدمة
أن توازن بين مصالح الطرفين في نظام العولمة
الجديد، وان تقبل بصيغة تحمي الدول النامية
من الخطر،وفي الوقت نفسه لا تتناقض مع حرية
التجارة الدولية.
وفي الوقت الذي تتجه فيه معظم دول
العالم بصورة حثيثة نحو الانضمام إلى
التجمعات الاقتصادية الإقليمية لزيادة
قدرتها التنافسية، وتحقيق مستويات مرتفعة من
التكامل الاقتصادي للاستفادة من توجهات
العولمة، وجد الأردن أن المصلحة العامة
تقتضي مسايرة هذه التغيرات
ومواكبة التوجهات نحو الانفتاح والعولمة،
بدلا من الانعزال عنها كونها توجهات عالمية
شاملة، سيضعنا الابتعاد عنها خارج الدائرة
التي تشتمل على ما لا يقل عن 85% من
الاقتصاد العالمي.
إن إقدام الأردن على توقيع هذه
الاتفاقية قد جاء اداركا منه لأهمية التحرر
والانفتاح على الأسواق العالمية، وحرية
التبادل التجاري، حيث ستلي هذه الخطوة خطوة
مهمة أخرى تتمثل في الانضمام إلى منظمة
التجارة العالمية ((WTO.
وبقدر ما توفره هذه الاتفاقية من مزايا وفرص
للأردن، مثل سهولة الوصول إلى أسواق الدول
الأعضاء في الاتفاقية، وتوسيع القاعدة
التسويقية للصناعة المحلية، إلى جانب
الاستفادة من إمكانيات المشاركة، ونقل
المعرفة الفنية والتكنولوجيا، بقدر ما تعرضه
للعديد من المخاطر التي تهدد صناعاته
المحلية، وتفرض عليها العديد من التحديات و
المسؤوليات.
هذا، وقبل البدء بتناول الآثار و
الجوانب السلبية المحيطة بالاتفاق، والمخاطر
والتحديات المترتبة عليه، سيحاول الباحث أن
يتناول أهم الجوانب والمحاور التي تناولتها
الاتفاقية، خاصة في ما يتعلق بمجال تحرير
التبادل التجاري، والانفتاح الاقتصادي،
وإزالة أشكال الحماية الجمركية كافة.
اتفاقية الشراكة الأردنية الأوروبية:
تهدف الاتفاقية إلى إقامة علاقات سياسية و
اقتصادية و اجتماعية متقدمة، كما تعمل على
خلق الظروف المواتية لتعاون إقليمي يدعم
التعاون السلمي، و الاستقرار السياسي و
الاقتصادي، و التحرير التدريجي لتجارة
السلع، و الخدمات و رأس المال. و بهذا،
فالاتفاقية تقع ضمن إطار سعي الأردن
للانخراط في منظومة التعاون الإقليمي الذي
يتخذ اتجاها متزايدا في العالم.
تقوم الاتفاقية على ثلاثة محاور رئيسة:
السياسي و الأمني، و الاقتصادي و المالي، و
المحور الاجتماعي و الإنساني. فأما المحور
الاقتصادي و المالي، فيهدف إلى أنشاء منطقة
تجارة حرة بين الأردن و الاتحاد الأوروبي
خلال فترة انتقالية مدتها 12 سنة تبدأ في
1/1/1999 و تنتهي في عام 2010، و ذلك وفقا
لأحكام اتفاقية الشراكة، و طبقا لأحكام
الاتفاقية العامة للتعرفة الجمركية و
التجارة (1994)/الجات، كما يحث في الوقت
نفسه، على اتخاذ الإجراءات التصحيحية، بما
يتناسب و الدعوة لتقليص القطاع العام، و
تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط
الاقتصادي. و يشمل هذا المحور تجارة
المنتجات الصناعية و الزراعية، و حق تأسيس
الشركات، و حرية حركة رأس المال للعمليات
التجارية و الرأس مالية، و المنافسة، و
حماية حق الملكية الفكرية و التجارية و
الصناعية، و ذلك بهدف الارتقاء بالتعاون
الأوروبي الأردني في المجالات الاقتصادية و
المالية و التجارية من خلال إعفاء صادرات
المملكة من الجمارك فورا، و تخفيض جمارك
الواردات من الاتحاد الأوروبي تدريجيا خلال
الفترة الانتقالية حسب برنامج زمني يأخذ
بعين الاعتبار أهميتها بالنسبة الاقتصاد
الأردني.
أما محورا الاتفاقية الآخران، فهما:
1-
المحور السياسي و الأمني:
و يتضمن المبادئ و الأسس العامة، التي
تحكم و تنظم التعاون بين الطرفين في المجال
الأمني و السياسي بهدف تحقيق الأمن و
السلام، و ضمان حقوق الإنسان، و احترام حقوق
السيادة، و مقاومة الإرهاب و الجريمة و
المخدرات.
2-
و المحور الاجتماعي و الإنساني:
و يتضمن المبادئ و الأسس التي تحكم
التعاون بين الطرفين في المجالين
الاجتماعي
و الإنساني من خلال إيجاد فرص العمل، و
توفير التدريب و التأهيل في المناطق الأقل
حظا لإزالة عوامل الهجرة، و تحسين النظام
الصحي، و نظام الضمان الاجتماعي.
من المفروض أن تكون هذه الاتفاقية
محصلة لمصالح متبادلة بين الاتحاد الأوروبي،
و دول شرقي حوض البحر الأبيض المتوسط، و ذلك
بحكم كون الجانبين شريكين تجاريين رئيسين.
فالاتحاد الأوروبي يسعى إلى إقامة علاقات
اقتصادية قوية، و تأمين أسواق لمنتجاته، كما
يسعى في الوقت ذاته إلى تحقيق الاستقرار
الأمني، و الاقتصادي، و السياسي، و
الاجتماعي في الدول المجاورة له، و ذلك لوقف
الهجرة إليه، و إعادة المهاجرين غير
الشرعيين إليه، و الحد من نمو الحركات
الراديكالية في هذه الدول التي يصدر إليها
جزءا مهما من إنتاجه، و يستورد منها معظم
حاجاته من المشتقات النفطية.
أما بالنسبة لدول حوض البحر الأبيض
المتوسط، فتمثل فكرة الشراكة الأوروبية
المتوسطة أملا للنهوض باقتصادياتها من خلال
خلق منطقة تبادل تجاري حر فيما بينها و بين
الاتحاد الأوروبي تؤدي إلى الاستفادة من
الأسواق الأوروبية الواسعة، و نقل المعرفة
الفنية، و الحصول على الاستثمارات الأوروبية
المباشرة، و كذلك المساعدات و القروض التي
سيقدمها الاتحاد الأوروبي لشركائه.
إن إقدام الأردن على توقيع هذه
الاتفاقية يقع ضمن سياسته القائمة على
التحرر و الانفتاح على الأسواق المالية، و
حرية التبادل التجاري، تلك المبادئ التي
التزم بها منذ أن بدأ سياسة الإصلاح
الاقتصادي منذ عام 1989. و ستلي هذه الخطوة،
خطوة مهمة أخرى تتمثل في الانضمام إلى منظمة
التجارة العالمية ((WTO،
بما يتضمنه ذلك من انفتاح كامل على العالم
أجمع.
هذا، و تجدر الإشارة إلى أن اتفاقية
الشراكة هذه تتوافق، و اتفاقيات منظمة
التجارة العالمية(الجات)، من حيث الالتزام
بتحرير التجارة الخارجية، و احترام حقوق
الملكية الفكرية و الأدبية، و تحرير قطاع
الخدمات، و المدفوعات الجارية و الرأسمالية،
و معالجة سياسات الإغراق. و من جانب آخر،
تنص الاتفاقية على التزام الشركاء بحقوق
الإنسان و التعددية، و الديمقراطية، و تطبيق
برامج الإصلاح الاقتصادي.
و قد اشتملت اتفاقية الشراكة على ثمانية
مجالات، هي:
1- الحوار السياسي.
2- تحرير التبادل التجاري.
3- الحق في إقامة المشاريع و الخدمات.
4- المدفوعات و انتقال رأس المال و
المنافسة.
5- التعاون الاقتصادي.
6- التعاون في المجال الاجتماعي و
الثقافي.
7- التعاون المالي.
8- جوانب مؤسسية.
التخفيض الجمركي ضمن اتفاق الشراكة
الأوروبية الأردنية:
ينص الاتفاق على إعفاء صادرات المملكة
إلى دول الاتحاد من الجمارك فورا، و هذه
ميزة للصناعات الأردنية، إن تمكنت من فتح
أسواق لها، الأمر الذي لم يحدث حتى الآن.
أما الرسوم الجمركية على الواردات من
الاتحاد الأوروبي، فتخفض تدريجيا خلال
المرحلة الانتقالية وفق قوائم متفق عليها،
بحيث يتم إعفاؤها كليا بنهاية الفترة
الانتقالية.
و عليه، فقد تم تقسيم واردات المملكة من
دول الاتحاد إلى أربع قوائم رئيسة، حيث سيتم
التعامل معها على مراحل زمنية مختلفة فيما
يتعلق بالإعفاءات الجمركية و توقيتها، و
درجة الإعفاء، و ذلك لإعطاء الصناعة المحلية
فترة كافية للتكيف مع تخفيض الحماية
الجمركية. و هذه القوائم هي:
- القائمة الأولى:
وهي قائمة تشتمل على بعض السلع الصناعية
الأوروبية، التي تم استثناؤها من التحرير
والتخفيض الجمركي، وهذه السلع هي:
·
السجائر.
·
المشروبات الكحولية.
·
السيارات المستعملة.
·
رب البندورة.
·
الألبسة المستعملة.
·
25%
من الملابس.
·
50%
من الأثاث والأحذية والسجاد.
حيث تم استثناء سلع الملابس، والأحذية،
و الأثاث من التحرير الجمركي بالنظر للآثار
الاجتماعية الحادة التي سيتركها التحرير على
الصناعات المحلية المنتجة لها، حيث أن تلك
الصناعات صغيرة الحجم، وكثيفة الاستخدام
للعمالة، ومنتجاتها موجهة بالدرجة الأولى
للسوق الداخلية، وبخاصة لفئات الدخل المتوسط
والمتدني.
وعليه، لا يتوقع أن تتأثر الصناعات
المحلية المنتجة لهذه السلع بصورة كبيرة
نتيجة لاتفاق الشراكة الموقع بين الطرفين،
وتحرير التبادل التجاري، حيث ستبقى
المستوردات من تلك السلع خاضعة للرسوم
الجمركية.
- القائمة الثانية:
وتضم العديد من السلع الصناعية
الأوروبية التي سيتم إعفاؤها من الرسوم
الجمركية كافة والرسوم الجمركية كافة
والرسوم الأخرى عند دخول الاتفاقية حيز
التنفيذ. وتشتمل هذه القائمة على 492 سلعة
رأسمالية تضم المعدات، والآلات، والمراجل،
والمولدات، والمضخات، والعنفات والأفران
الصناعية، والمحاريث، والآلات الزراعية،
والمفاعلات، وآلات الطباعة، وهي سلع معفاة
أصلا من الجمارك وأية رسوم أخرى بموجب قانون
تشجيع الاستثمار، حيث يتم استيرادها من قبل
المؤسسات والشركات الصناعية.
هذا، و لن يؤدي إعفاء الواردات من تلك
السلع إلى حدوث أية آثار سلبية على الصناعات
المحلية في الوقت الحاضر، بل على العكس من
ذلك، قد تستفيد بعض المشاغل والصناعات
المحلية صغيرة الحجم من استيراد تلك السلع
لزيادة إنتاجها، لكن هذا الإعفاء سيكون
عائقا لقيام صناعات محلية من هذا القبيل في
المستقبل بسبب المنافسة الناتجة عن هذا
الإعفاء.
- القائمة الثالثة:
وهي قائمة رئيسة من سلع صناعية أوروبية
تخضع المستوردات منها لرسوم جمركية مقدارها
5-10%
(تمثل
ضريبة إضافية
5%
أو
5%
ضريبة إضافية +
5%رسوم
استيراد) . وتشمل هذه القائمة السلع الرئيسة
الآتية :
- مواد استهلاكية أساسية (مواد غذائية
أساسية، وحبوب، وزيوت نباتية لمصانع الزيوت،
ولحوم مبردة ومجمدة وطازجة).
- أجهزة طبية وجراحية.
- مواد أولية، ومدخلات إنتاج، وسلع وسيطة
للاستعمال الصناعي ( خامات حديد ومعادن،
وأحبار للطباعة، ولدائن صناعية و مطاط،
وبوليمرات، وجلود خام، وورق وكرتون للصناعة،
وزيوت نباتية في صورتها الخام، وصوف، وقطن،
وخيوط، وأنسجة، وألياف تركيبية وطبيعية
لصناعة الغزل والنسيج ) .
- أجزاء وقطع للآلات و المعدات الصناعية.
- مواد كيماوية للصناعة ( أحماض، وهالوجينات،
واو كسيدات وهيدركسيدات، وأملاح، وكلورات
وكبريتات، وسيليكات، وعناصر مشمعة ونظائر )
.
- الأدوية ومنتجات الصيدلة.
- أسمدة ( أسمدة من أصل حيواني أو نباتي،
ونيتروجينية، وفوسفاتية ، وبوتاسية معدنية
أو كيماوية ) .
حيث سيتم تخفيض الرسوم الجمركية
المفروضة على المستوردات من تلك السلع (5%-
10%
) تدريجيا ابتداء من السنة الأولى من دخول
الاتفاقية حيز التنفيذ، وبمعدل
20%
سنويا بحيث تكون معفاة كليا خلال فترة 5
سنوات.
وسيؤدي التخفيض التدريجي للرسوم
الجمركية المفروضة على تلك السلع إلى تخفيض
كلفة الإنتاج للصناعات المحلية. ألا أن توجه
الحكومة لتعويض الانخفاض في الجمارك من خلال
فرض ضريبة مبيعات على المنتجات والسلع
المستوردة، ورفع نسبتها بما يتناسب
والانخفاض في معدلات الجمارك، سيؤدي إلى
تلاشي اثر التخفيض الجمركي في كلفة الإنتاج.
- القائمة الرابعة:
وهذه القائمة تحوي العديد من السلع
الصناعية المستوردة والخاضعة حاليا لرسوم
جمركية بنسبة
20%-40%،
وتشمل تلك القائمة السلع الصناعية الأوروبية
التي يتم إنتاج سلع مماثلة لها في السوق
المحلية، وتحتاج الصناعات المحلية والقائمة
منها إلى فترة انتقالية للتكيف مع التخفيض
الجمركي، وتقلص هامش الحماية الجمركية.
وتشمل تلك القائمة السلع الصناعية الرئيسة
الآتية:
- الزيوت النباتية المصنعة.
- منتجات صناعة الأغذية والمصنوعات السكرية.
- محضرات غذائية للأطفال وغيرها.
- العصير الجاهز ومركزات العصير.
- رخام الغرانيت واسمنت.
- زيوت عطرية، ومحضرات عطور وتجميل، وصابون،
ومحضرات غسيل.
- منتجات تصوير فوتوغرافي و سينمائي.
- منتجات كيماوية (مبيدات حشرية ونباتية).
- أنابيب ومواسير، وخراطيم وألواح وصفائح،
ولفات وأشرطة من لدائن.
- إطارات ومحركات السيارات.
- جلود ومصنوعات جلدية.
- مصنوعات وألواح خشبية.
- منتجات الورق والورق المقوى والكرتون و
الورق الصحي.
- أقمشة وألبسة جاهزة وأحذية.
- منتجات خزفية ومصنوعات وأدوات زجاجية.
- معادن ثمينة وأحجار كريمة.
- منتجات حديدية ونحاسية وألمنيوم.
- أجهزة كهربائية منزلية ( تلفزيونات،
وفيديوهات، وثلاجات، ومكانس كهربائية،
وغسالات، وفريزرات ومجمدات، ومكيفات هواء،
ومسجلات ...الخ ) .
- أجهزة إنارة، وعدسات واطر للنظارات.
- ساعات ومنبهات وأدوات وآلات موسيقية.
هذا وسيتم البدء في تخفيض الجمارك
المفروضة على هذه القائمة من السلع الصناعية
ابتداء من السنة الخامسة لدخول الاتفاقية
حيز التنفيذ، وبصورة تدريجية وبمعدل
12.5%
سنويا (ثماني سنوات حتى الوصول إلى الإعفاء
الكامل )، وذلك لإعطاء الصناعات الأردنية
فترة كافية لتعديل أوضاعها، بما يتناسب و
تخفيض هامش الحماية الجمركية.
وتعتبر هذه القائمة هي الأوسع والأخطر
على الصناعة الأردنية لشمولها وتعدد السلع
والمنتجات التي تضمها. وستعاني الصناعات
المنتجة لمجموعة السلع أعلاه من حدة
المنافسة من حيث السعر والجودة. لذا، يتوقع
خروج العديد من الصناعات المحلية الضعيفة من
السوق، بينما سيعاني بعضها الأخر، وتتراجع
حصته من السوق، وبالتالي تراجع الربحية،
خاصة ما يتعلق بتلك الصناعات التي لن تستطيع
الارتقاء بمستويات الجودة والحجم الاقتصادي
للإنتاج.
ايجابيات اتفاق الشراكة وسلبياته :
أثارت اتجاهات العولمة والانفتاح بصورة
عامة، وقيام الأردن بتوقيع اتفاق شراكة مع
الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص، كثيرا من
الجدل فيما يتعلق بالآثار والانعكاسات
المحتملة التي ستتركها مثل هذه الخطوة على
اقتصاد الأردن بشكل عام، وصناعاته بشكل خاص،
كما تباينت الآراء حول مدى هذه الآثار.
وستتم الإشارة في هذا السياق إلى مجموعة من
الآثار الايجابية والسلبية التي سيتعرض لها
اقتصادنا المحلي نتيجة لسياسة الانفتاح هذه.
**ايجابيات الاتفاق:
لا شك في أن للاتفاق مزايا وايجابيات،
يمكن أن نعدد منها ما يأتي:
1-
فتح أسواق واسعة أمام المنتجات الأردنية، و
ذلك من خلال السماح بإدخال المنتجات
الأردنية إلى السوق الأوروبية دون رسوم
جمركية، أو أي رسم آخر، و دون أية قيود
كمية.
2-
ستحث عملية التحرير مختلف المؤسسات الصناعية
و التجارية على تحديث نفسها، و تطوير
أدائها، و رفع مستوى كفايتها الإنتاجية
للمحافظة على بقائها.
3-
إيجاد ظروف ضاغطة للقيام بإدخال إصلاحات
هيكلية جادة للمؤسسات و الوحدات الصناعية
العاملة، بهدف التكيف و تطوير منتجاتها
لمواجهة متطلبات المنافسة و الانفتاح.
4-
دخول استثمارات أجنبية مبشرة إلى السوق
الأردنية سيسهم في نقل المعرفة و
التكنولوجيا، و طلاق التصنيع الحديثة.
5-
إمكانية الحصول على تسهيلات و دعم ماليين من
الاتحاد الأوروبي، لتعويض خزينة الدولة من
تدني إيراداتها الجمركية، إلى جانب إتاحة
الفرصة للصناعات المحلية للاستفادة من
مساعدات متاحة لتصحيح أوضاعها، و رفع
مستويات جودة إنتاجها، و تعزيز ميزاتها
التنافسية، و مساعدتها على التكيف مع ظروف
المنافسة الجديدة.
و مع التقدير لكل القائلين بتلك المزايا
المتاحة، إلا أن إنجاز التعديل و التغيير في
الصناعة الأردنية، و عمالتها، و إدارتها، و
مواردها يحتاج إلى وقت أكثر بكثير مما حددته
الاتفاقية كفترة تكيف تسبق الانفتاح الكامل،
الأمر الذي يحد من الاستفادة القصوى من هذه
المزايا.
**سلبيات الاتفاق:
لقد حظيت سلبيات الاتفاق بكثير من
المناقشة و التحليل، و طغت على الإيجابيات
السابق ذكرها، و من أهم هذه السلبيات:
1-
ستواجه المؤسسات الأردنية منافسة غير
متكافئة مع منتجين أقوياء بمزايا نسبية
مرتفعة في الموارد المادية، و البشرية، و
التكنولوجية، و الحجم.
2-
سيتم فتح قنوات مشروعة لتسرب المدخرات
المحلية للاستثمار في الخارج، بحكم اتساع
الأسواق، و كثرة الفرص، و انخفاض المخاطر
موازنة مع السوق المحلية.
3-
سيؤدي قانون حماية الملكية الفكرية و
الأدبية و حقوق الامتياز، الذي توجب
الاتفاقية تبنيه خلال فترة من 3 – 7 سنوات،
إلى زيادة كلفة الإنتاج، و بالتالي تخفيض
هامش الربح لدى الشركات الأردنية، خاصة
بالنسبة للصناعات التي تحتاج إلى شراء
المعرفة الفنية من مصادر تتصف بالاحتكار مثل
الأدوية.
4-
ستزداد خطورة الاستثمارات الأجنبية الساخنة،
التي قد تسرع في الانسحاب فور حدوث أية
تطورات غير إيجابية في الاقتصاد المحلي،
مخلفة وراءها كوارث مالية كتلك التي حدثت في
المكسيك و جنوبي شرق آسيا.
5-
تقليص الإيرادات الجمركية و الضريبية، التي
تشكل مردودا مهما لخزينة الدولة، سيؤدي إلى
تقليص دور الدولة الاجتماع.
6-
تهديد القدرة التنافسية للسلع و إضعافها
بسبب انخفاض أسعار السلع المستوردة الناجم
عن إزالة الرسوم الجمركية مقابل المقدرة
التنافسية العالية للسلع المستوردة.
7-
إمكانية الاحتجاج بقيود غير جمركية، مثل
قواعد المنشأ، و المواصفات، و المقاييس، و
البيئة، و الأطفال العاملين لعرقلة دخول
المنتجات الأردنية إلى الأسواق الأوروبية.
8-
بقاء القيود على حرية تنقل الأفراد و
الهجرة، و احتمال المطالبة باستعادة
المهاجرين غير الشرعيين.
9-
بقاء بعض القيود على بعض أصناف المنتجات
الزراعية.
10- الالتزام بعدم تجديد الامتياز
للشركات الحكومية بعد انتهاء مدتها
القانونية، الأمر الذي
قد يعرضها لمنافسة لن تكون قادرة على
مواجهتها.
11- تحرير العطاءات الحكومية.
12- سيؤدي الانفتاح إلى زيادة حجم
المستوردات وتعميق عجز الميزان التجاري،
وميزان
المدفوعات، الأمر الذي قد يهدد الانجازات
الاقتصادية التي تحققت خلال سنوات التصحيح
الاقتصادي السابقة.
13- إذا حاولت الدولة تعويض انخفاض
إيراداتها الجمركية، بزيادة الاعتماد على
الضرائب
سيؤثر ذلك سلبيا في معدلات الطلب الفعال،
ويعمق من مستوى الركود الاقتصادي.
لكن من أهم الآثار السلبية على المستوى
الكلي، هو اثر التدفقات الرأسمالية الكبيرة
قصيرة
الأجل على الاستقرار الاقتصادي، وعلى اختلال
أسعار الأصوال بما فيها أسعار الصرف.
الآثار القطاعية للاتفاق ( قطاع الصناعة):
يعتبر القطاع الصناعي من أهم القطاعات
في المملكة، وذلك من حيث نسبة المساهمة في
الناتج المحلي الإجمالي، والتي تصل إلى
16%
حسب أرقام عام 1997. وسيكون هذا
القطاع أكثر القطاعات الاقتصادية تأثرا
باتفاق الشراكة الأوروبية الأردنية، حيث
يتوقع أن
يؤدي إلغاء القيود الكمية والجمركية كليا
على المستوردات إلى تهديد جدي للصناعة
الأردنية وسيؤدي ببعضها إلى الإغلاق. وفي المقابل،
فان هذه الاتفاقية ستتيح فرصا واسعة لبعض
الصناعات ذات القدرة التنافسية المرتفعة (
وهي محدودة). وهذا الوضع يستوجب اهتمامنا
المبكر إلى ضرورة إعادة هيكلة الصناعات
الأردنية بما يتناسب وميزاتها النسبية، وذلك
خلال
الفترة الانتقالية.
وضمن هذا السياق، تبرز هنا ضرورة
الاستفادة إلى أقصى حد ممكن من المساعدات
والقروض المخصصة من الاتحاد الأوروبي،
لمساعدة الصناعات التي تتوافر فيها فرص
النجاح لرفع مستواها الإنتاجي، وتحسين
مواصفاتها، وتأهيل كوادرها. ومن قبيل
الإشارة إلى تجربة دولة سبقتنا في هذا
المجال، وهي تونس، تتوقع أن يخرج ثلث
صناعاتها من الإنتاج، وان يواجه الثلث
الثاني مصاعب ملموسة، وان يشهد الثلث الثالث
ازدهارا وتوسعا. ويقع على عاتق القطاع
الخاص أن يتعرف ويميز الصناعات المحلية ذات
القدرة الأكبر على المنافسة من تلك التي
لا تستطيع ذلك، وبذل الجهود اللازمة لتطوير
المجموعة الأولى، ومعالجة مشكلات المجموعة
الثانية.
وبصورة عامة، لا شك في إن آثار الاتفاق
السلبية تتفاوت من قطاع لآخر، ومن صناعة
لأخرى ألا أنني سأشير بشكل سريع إلى أثره في
القطاعات الصناعية الآتية:
-
قطاع صناعة الأسمدة:
يشمل هذا القطاع صناعة الفوسفات ومشتقاتها
من الأسمدة، والأحماض الفسفورية إلى
جانب صناعة البوتاس، وهو قطاع مهم للغاية
حيث تبلغ صادراته حوالي 400 مليون
دينار. ليس هذا فحسب، بل هو مصدر أساسي
للعملات الأجنبية.
سيتأثر هذا القطاع ايجابيا باتفاق الشراكة
الأوروبية الأردنية لأنه سيؤدي إلى تقليص
اعتماده المركز على أسواق جنوب شرق آسيا من
خلال الحصول على حصة من السوق الأوروبية
خاصة وان الإنتاج الأردني يتمتع بميزات،
ومعايير جودة، وإنتاج تتوافق والبيئة التي
تهتم بها أوروبا كثيرا.
-
قطاع الصناعات الصغيرة و المتوسطة:
ويقع ضمن هذا القطاع صناعات المواد الغذائية
بأنواعها كافة، والمشروبات، ومواد الإنشاء
والملابس، ويجمع بين هذه الصناعات بساطة طرق
الإنتاج المتبعة، وانخفاض النوعية و ضيق
الأسواق و ارتفاع كلفة الإنتاج و انخفاض
القيمة المضافة فيها.
وفي حال دخول منتجات أوروبية مثيلة
للمنتجات المصنعة دون الخضوع لرسوم جمركية،
ستجد هذه الصناعات نفسها عاجزة عن المنافسة،
ليس بالنوع فقط، وإنما بالسعر، الأمر الذي
سيؤدي إلى إخراج بعضها من السوق، إذا لم تكن
قادرة على التكيف والظروف المستجدة.
-
قطاع الصناعات الكهربائية و الإلكترونية:
يشمل
هذا القطاع صناعات الأجهزة الكهربائية
والمنزلية بصورة عامة( تلفزيون، وفيديو،
ومسجلات، وثلاجات، وغسالات، ومجمدات،
ومكيفات هواء.. الخ)، وهي صناعات تجميعية
تعتمد على معرفة فنية مستوردة، وتعيش حاليا
في ظل الحماية الجمركية، وتعتبر صناعات فتية
ما زالت في طور النمو بالنظر لعمرها القصير
نسبيا في السوق.
ستكون لهذه الصناعات فرصة جيدة
للاستفادة من إمكانية التصدير إلى الأسواق
الأوروبية إذا ما تعرف المنتجون إلى الحاجة
الفعلية إلى تلك الأسواق، وثابروا على شراء
معرفة فنية وتكنولوجية متقدمة.
-
قطاع الصناعات الدوائية:
يعتبر
ثاني أكثر القطاعات الصناعية أهمية بعد قطاع
التعدين، حيث تعمل فيه 16 شركة يبلغ إجمالي
استثمارها بحدود 400 مليون دولار، وتستخدم
ما يزيد على 4000 عامل. وقد وصلت صادراته
خلال عام 1996 إلى نحو 140 مليون دولار (10%
من إجمالي صادراتنا المحلية) ، بالإضافة إلى
مد السوق الدوائية المحلية، البالغة قيمتها
127 مليون دولار، بما نسبته
30%
من حاجتها.
تقوم الصناعة الدوائية الأردنية على
إنتاج الأدوية الدستورية، وابتداع طرق جديدة
لإنتاج أدوية ما زالت تتمتع بحق الحماية،
ويساعد على ذلك القانون الأردني الذي يمنح
حماية لطريقة الإنتاج. وستؤدي الأوضاع
الجديدة، بما فيها تبني قانون جديد لحماية
الملكية الفكرية يحمي الطريقة والمنتج
النهائي، إلى مواجهة صناعة الأدوية الأردنية
لتحديات جديدة تتمثل في تقليص الأسواق،
وتقليص الإرباح، وزيادة كلفة شراء المعرفة
الفنية أو المشاركة، إلى جانب طرق إنتاج
جديدة، واستثمار واسع في الموجودات الثابتة
والتدريب. بالإضافة إلى ذلك، ستخسر صناعة
الدواء ميزة السعر في العطاءات الحكومية،
الأمر الذي يضعها أمام تحديات في قطاع فيه
حماية لمصالحها.
والى جانب تلك التحديات الكبيرة لصناعة
الأدوية، هناك مشكلة فترة السماح المتفق
عليها لتطبيق الإجراءات الجديدة، والتي لا
تتجاوز ثلاث سنوات، الأمر الذي سيزيد من
الصعوبات والتحديات التي تواجهها هذه
الصناعة.
-
حقوق الملكية الفكرية:
من
الأمور المهمة التي تعتني بها الدول
المتقدمة، هو الإصرار على تطبيق دول العالم
الثالث لقوانين حماية الملكية الفكرية
والأدبية، و الاحتفاظ، في الوقت نفسه، بحق
الاحتكار للمعرفة الناتجة عن إنفاقها الواسع
على البحث والتطوير، مع ضرورة قيام دول
العالم الثالث بدفع ثمن هذه المعرفة. وفي
هذا المجال، تشدد كل من اتفاقية الجات
والشراكة الأوروبية الأردنية على ضرورة
الالتزام بحماية تلك الحقوق، وتبني ذلك
قانونيا خلال فترة محددة من الزمن.
أما فيما يتعلق بما تم الاتفاق عليه مع
الاتحاد الأوروبي، فسيتم إعطاء الأردن فترة
سماح مقدارها من 3-7 سنوات لتطبيق حقوق
الملكية الفكرية والأدبية بصورة عامة،
وتعديل قوانينه العاملة بهذا الاتجاه. ولا
شك في أن تطبيق متطلبات حقوق الإنتاج،
وحماية الملكية الفكرية والأدبية سيؤدي إلى
رفع كلفة الإنتاج بدرجة كبيرة للشركات
العاملة في مجال صناعة الأدوية وبرامج
الكمبيوتر، الأمر سيؤدي إلى تقليص فارق
السعر بين السلع المنتجة محليا وتلك
المستوردة من الدول الأوروبية، ويقلص من
الميزات النسبية والتنافسية التي تتمتع بها
الصناعات المحلية.
كيف نواجه المشكلة؟:
بداية، لا بد من التسليم بان خيار
العولمة والانفتاح أمر لا بد منه، لان
البديل هو الانعزال والانغلاق عن الأسواق
الأخرى، الأمر الذي سيقابل منها بالمثل، وهو
أمر لا نستطيعه. والشراكة الأوروبية خطوة
نحو الانفتاح، وجزء مهم من العولمة. وفي
موقف مثل هذا، ينبغي علينا فقط أن نبحث عن
المزايا ونعظمها، ونحدد السلبيات ونعمل على
مواجهتها.
ومن هنا علينا أن نبدأ بالتعرف إلى
مزايانا النسبية، وان نحدد المنتجات التي
نستطيع أن ننافس بها في الأسواق المفتوحة
أمامنا. ومع ذلك، وحتى نعزز من قدراتنا
التنافسية، علينا أن نعمل على تحسين نوعية
منتجاتنا ومواصفاتها، ووسائل الإنتاج
المستخدمة، وعلينا في الوقت نفسه، أن نحكم
السيطرة على تكاليف الإنتاج، وان نبحث عن
القيادات الإدارية القادرة. ومن دون ذلك، لن
يكون لجهودنا أي مردود.
إننا سنواجه بمنافسة حادة من منتجين
متفوقين علينا بكل وسائل الإنتاج، وظروفه
وأنواعه، لكن أمامنا فترة للتكيف، علينا
استغلالها واستغلال الموارد المتاحة من
خلالها لأجل التكيف والتطوير.
هذا، وسيقع خلال فترة التكيف الكثير من
الضحايا، وسيفقد العديد من العاملين فرص
عملهم. وقبل أن نصل إلى مرحلة من النمو
قادرة على خلق فرص عمل كافية، علينا التركيز
على البرامج الاجتماعية بهدف التخفيف من
المعاناة والفقر، كما علينا أن نبدأ فورا
بجهد وطني شامل تشارك فيه الحكومة والقطاع
الخاص استعدادا لمواجهة المنافسة القادمة
إلينا. وعلينا الإسراع في الاستفادة من
الموارد التي تتيحها الاتفاقية خلال مرحلة
التحول، حيث تم تخصيص معونات ومساعدات ومنح
لدعم برامج التصحيح الهيكلي، ودعم إعادة
هيكلة القطاع الخاص ، وتعزيز القدرة
التنافسية لمؤسساته، وتأهيل كوادره
وتدريبها، وتحسين طرق الإنتاج ونوعية
المنتجات.
الخلاصة:
تعني اتفاقية الشراكة الأوروبية
الأردنية من بدايتها إلى نهايتها انفتاح سوق
السلع و الخدمات الأردنية تدريجيا أمام
المنتجات الأوروبية، لأن غاية هذه الاتفاقية
هي تحرير التبادل التجاري بين الجانبين، و
إزالة أشكال العوائق الجمركية و غير
الجمركية كافة، و هي بذلك خطوة واسعة نحو
العولمة، تعني تزايد الاعتماد الاقتصادي
المتبادل بيننا و بين بلدان العالم الأخرى.
إن الشراكة الأوروبية إلى جانب منظمة
التجارة العالمية، تعتبران الوسيلة الأكثر
تقنينا في مجال سعي الدول الصناعية إلى دخول
مختلف الأسواق العالمية، و ذلك من خلال شروط
عديدة، أهمها احترام حقوق الملكية الفكرية و
الأدبية، و حرية الدخول و النفاذ للأسواق، و
المساواة في المعاملة.
إن تراجع دور الأمم المتحدة القائم على
التساوي بالأصوات، قابله صعود دور البنك
الدولي، و صندوق النقد الدولي، و منظمة
التجارة العالمية المسيطر عليها جميعا من
قبل الدول السبع الكبيرة، يمثل إحكام سيطرة
هذه الدول على النظام الاقتصادي العالمي.
إن التوجه العالمي نحو التحرر، و التكامل
الاقتصادي، و العولمة توجه شامل لا بد من
مسايرته، لكن بالحد الأدنى من الضرر، لأن
سياسة الانفتاح الكامل القادمة سيكون لها
كثير من الآثار السلبية التي ستؤثر بشدة في
اقتصاديات الدول النامية، خاصة تلك ذات
الحجم الصغير، و القدرة الأقل على منافسة
اقتصاديات الدول المتقدمة ذات الحجم الكبير
و القدرة الأكبر على المنافسة.
و هنا يود الباحث التوضيح بأنه ضد
الدعوة إلى مقاومة توجهات الانفتاح، فهذا
توجه عالمي و الخروج عنه سيضعنا خارج
الدائرة التي تشتمل على ما لا يقل عن
85%
من الاقتصاد العالمي كما سبقت الإشارة إليه،
إلا أنه يجب علينا الاستعداد مبكرا للتعامل
مع الانفتاح الكامل لاقتصادنا، و مساعدة
صناعاتنا الفتية على تجاوز الآثار السلبية
التي سيتركها هذا الانفتاح الرامي إلى تحرير
تجارتنا الخارجية، و إزالة أشكال الحماية
الجمركية كافة. و على الحكومة أن تتبنى
إستراتيجية واضحة المعالم للتعامل مع هذه
التوجهات، و ذلك من خلال جهد وطني منسق مع
مختلف الأطراف المعنية.
وفي النهاية، يمكن القول بأن العولمة لم
تغير الاقتصاد وحده، بل غيرت دور الدولة،
حيث تقلص دور دولة الرفاهية لصالح حرية
المنتجين الباحثين عن تحقيق أهدافهم، و لو
على حساب الاعتبارات الاجتماعية. و للدلالة
على ذلك، يشار إلى قول جورج أورويل: " إنني
ما كنت لأذرف الكثير من الدموع حزنا على
انحسار سلطة الدولة، لولا أن الذي حل محلها
هو الشركات العملاقة متعددة الجنسيات. فأي
مؤشر هناك يدلني على أن الحرية التي أتمتع
بها في ظل سطوة هذه الشركات أكبر و أوسع مما
كنت أتمتع به في ظل سطوة الدولة؟".