الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / كتب منشورة / وجهات نظر مصرفية (ج1) / أسعار الفائدة و الوضع الاقتصادي الراهن

 

 

أسعار الفائدة

و الوضع الاقتصادي الراهن

 

محاضرة مقدمة في

جمعية المصارف في الأردن

يوم السبت 5/7/1997

 

المقدمة

     تبنت الحكومة الأردنية منذ عام 1989 باعتماد برنامجا واضحا للتصحيح الاقتصادي الشامل، يهدف إلى المحافظة على سعر صرف الدينار، و إعادة بناء احتياطي البنك العملات الأجنبية، و استعادة التوازن الداخلي و الخارجي، و تحقيق نمو مناسب في الناتج المحلي الإجمالي، و السيطرة على التضخم. و قد توجهت جهود الإصلاح، بالدرجة الأولى، نحو تقليص الإنفاق الحكومي، و تحسين نوعيته، و التأثير في الطلب الكلي لاستعادة التوازن الاقتصادي.

و قد تكاتفت كل من السياستين المالية و النقدية، كل في مجالها، لتحقيق تلك الأهداف حيث تحقق كثير من المنجزات في هذا الاتجاه.

    و من بين الأدوات التي كان لها دور مهم في تحقيق النتائج التي توصلنا إليها هو سعر الفائدة. و هذا هو موضوع هذه الورقة، و الذي سيناقش من خلالها موضوع الفوائد، و دورها في تحقيق أهداف الإصلاح الاقتصادي، و النتائج التي حققتها السياسة النقدية في مجال إدارة سعر الفائدة، و استخدامها كأداة نقدية غير مباشرة.

    و في الحديث عن الفوائد، سيشار بسرعة إلى مرحلة ما قبل التعويم، و هي المرحلة التي كان دور الفوائد فيها محدود التأثير في النشاط الاقتصادي، لأسباب قانونية كانت تحول دون الوصول بالفوائد إلى المستويات التي كانت المتطلبات الاقتصادية تقتضي الوصول إليها، خاصة خلال فترات التضخم المرتفع، أو لأسباب تتعلق بهيكلة السوق. أما المرحلة الثانية التي سأتحدث عنها بإسهاب أكثر، فهي فترة ما بعد التعويم، حيث أصبح سعر الفائدة أكثر تجاوبا مع التطورات الاقتصادية و النقدية، كما أصبح سعر الفائدة أداة هامة في متناول السياسة النقدية لتحقيق الأهداف الاقتصادية المرغوب فيها. و حيث أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت استعمالا واضحا لهذه الأداة، لذا سيكون التركيز على هذه الفترة التي أصبح فيها سعر الفائدة يأخذ أبعاده في التأثير في النشاط الاقتصادي.

 

نظرة تاريخية:

    كان نظام المرابحة العثماني هو النظام الساري المفعول منذ عام 1903 و ذلك في ما يتعلق بتحديد أسعار الفائدة في الأردن. و بموجب ذلك النظام، لم يكن مسموحا بقوة القانون لسعر الفائدة أن يتجاوز 9%، و ذلك لجميع أنواع المداينات العادية و التجارية، كما منع هذا النظام أن يتجاوز مبلغ الفائدة الإجمالي، مهما مر عليها من الزمن، مقدار رأسمال الدين، و كذلك منع تقاضي الفائدة المركبة على الدين، حيث استمر هذا الوضع حتى نهاية عقد الثمانينات. و لم يكن خلال هذه الفترة لسعر الفائدة أثر يذكر في التأثير في النشاط الاقتصادي لتركيز السلطة النقدية على الأدوات الكمية في إدارة هذه السياسة، بالإضافة إلى محدودية استجابة السوق للتغير في سعر الفائدة بسبب عدم كفايتها.

     و قد كان من نتائج هذه الفترة حدوث تشوهات واضحة في مجالات الاستثمار، و معدل الفوائد المحدد إداريا، حيث تأثر الاستثمار بمدى وفرة الائتمان أكثر مما تأثر بمعدلات الكلفة. أما بالنسبة للفوائد التي تعدل لموجبات غير مسوغة اقتصاديا، فإن عائدها كان سالبا لفترة طويلة بسبب ارتفاع معدلات التضخم، الأمر الذي أدى برؤوس الأموال إلى التحول إلى العملات الأجنبية، و الفرار خارج البلاد بحثا عن الحماية من التضخم، و عن عائد حقيقي.

    و بسبب التطورات التي استجدت،و جعلت العمل ضمن الحدود القانونية السابقة لأسعار الفائدة أمرا لا يمكن الاستمرار فيه،تدخل البنك المركزي، و استصدر في 141998/10/ تعديلا قانونيا ينص محتواه على أنه إذا لم يحدد البنك المركزي أسعار الفائدة و العمولات، أو ألغى أي أمر كان قد أصدره بذلك، فإن للمصارف المرخصة و الشركات المالية أن تحدد الفوائد و العمولات( الدائنة و المدينة) وفق التعليمات التنظيمية التي يصدرها البنك المركزي دون التقيد بالحدود التي ينص عليها أي قانون، أو نظام للمرابحة أو الفوائد. و بهذا، فإن الفوائد التي تتقاضاها المصارف لم تعد محددة بسقف قانوني، و إنما بتعليمات من البنك المركزي.

   و منذ تاريخ 31999/2/، قرر البنك المركزي تعويم أسعار الفوائد التي يتقاضاها الجهاز المصرفي على مختلف أنواع التسهيلات الائتمانية، و ترك الحرية لهذا الجهاز لتحديد أسعار الفائدة التي يدفعها على الودائع. و قد كان من نتائج هذا التحرير أن أصبح معدل سعر الإقراض الفعلي (Effective Interest Rate) بعد التعويم بحدود 12%- 13%، كما زادت أسعار الفوائد على قروض الحكومة و تمويل الصادرات لينسجم ذلك مع ما استجد على السوق في هذا المجال.

 

مفاهيم تتعلق بالفائدة:

     الفائدة هي المكافأة التي يحصل عليها صاحب دخل نتيجة موافقته على عدم استعمال دخله في استهلاك آني، بل تأجيل ذلك لفترة زمنية معينة.  و تساوي هذه المكافأة المبلغ الذي يكون الشخص الراغب في الاستهلاك الآني على استعداد لدفعه لحيازة الأموال التي تمكنه من هذا الاستهلاك الفوري.

     في ضوء ذلك، تعرف الفائدة بأنها السعر الذي يدفعه المقترض،لأجل استهلاك ما يرغب باستهلاكه حالا. و من وجهة نظر المقرض، فإن الفائدة هي السعر الذي يحصل عليه المدخر(المقرض) للتنازل عن استهلاك حالي، و الانتظار للقيام بذلك في فترة زمنية لاحقة.

و كما الأسعار في السوق الحرة، يتحدد سعر الفائدة نتيجة تفاعل عرض الأموال من المدخرين، و الطلب عليها من المقترضين.

     و عند الحديث عن سعر الفائدة، يجب أن نميز بين سعر الفائدة الاسمي(Nominal) و سعر الفائدة الحقيقي(Real). فسعر الفائدة الاسمي، هو الذي نتحدث عنه باستمرار، و هو الذي تتقاضاه المصارف من عملائها. أما سعر الفائدة الحقيقي، فهو الفرق بين سعر الفائدة الاسمي و التضخم، و يتحدد هذا السعر نتيجة التوازن بين الادخار و الاستثمار.

     و لما كان المدخرون يتطلعون إلى عائد حقيقي على مدخراتهم، أو على الأقل المحافظة على قيمة هذه المدخرات من التآكل بسبب التضخم، لذا نجد أن المدخرين يتطلعون لأن يكون سعر الفائدة الذي يستوفونه على مدخراتهم معادلا لمعدل التضخم، أو أكثر منه ليكون في ذلك تعويضا لهم عن التدني في القيمة الشرائية لهذه المدخرات خلال الفترة التي تبقى فيها أموالهم لدى المقترضين، إلى جانب تحقيق عائد مناسب. لهذا السبب، كان معدل التضخم من بين العوامل المهمة المؤثرة في معدلات الفائدة السائدة في أية سوق حرة.

    أما هيكل أسعار الفوائد(Structure)، فيقصد به الفرق بين سعر الفائدة الذي يدفع على النوع نفسه من الأصول ذات الاستحقاقات المتفاوتة، و يمكن تمثيل هذا التفاوت بيانيا على شكل منحنى يسمى منحنى العائد(Yield Curve). و يعكس هذا المنحنى عادة العلاقة بين سعر الفائدة، و المدة، و الاستحقاق في وقت معين. أما اتجاه هذا المنحنى، فيعبر عن تفضيل السيولة و المخاطر. و يكون منحنى العائد إيجابيا إذا كانت مستويات الفوائد على المستوى القصير أدنى من مستويات الفوائد منها على المدى الطويل، بينما يكون هذا المنحنى سلبيا إذا كانت مستويات العوائد معكوسة،أي أنها أعلى على المدى القصير، منها على المدى الطويل.

 

 العوامل المحددة لسعر الفائدة:

      نظريا، يتقرر سعر الفائدة في السوق في ضوء مجموعة من العوامل الاقتصادية الآتية:

أ‌-       التغير في مستوى الادخار و الاستثمار:

    يتقرر سعر الفائدة في السوق في ضوء المستوى الكلي للادخار، و المستوى الكلي للاستثمار. و يكون التغير في هذين العنصرين، إما تغيرا في عرض الأموال(الادخار)، أو الطلب عليها(الاستثمار)، أو أي مزيج آخر منهما. و يؤدي هذا التغير إلى تعديل في أسعار الفوائد السائدة في السوق.

    ب- التغير في عرض النقد:

        يشير التغير في عرض النقد إلى مدى التغير في حجم السيولة المتاحة للاقتصاد القومي و أثر ذلك في النشاط الاقتصادي. هذا و يمكن النظر على لأثر تغير عرض النقد في أسعار الفوائد:

·         أما من خلال أثر تغير عرض النقد في الأموال القابلة للإقراض، حيث يمكن التحكم في مستوى أسعار الفوائد من خلال التأثير في عرض النقد.

·         و إما من خلال أثر تغير عرض النقد في نسبة التضخم، حيث يؤدي التغير في عرض النقد إلى تغير في المستوى العام للأسعار.

       و من الناحية العملية، يمكن التحكم بمستوى أسعار الفوائد من خلال إدارة التغير في عرض النقد.

  ج- السياسة النقدية:

       يستطيع كل بنك مركزي التأثير في مستوى عرض النقد، و مستوى الأموال القابلة للإقراض، و بالتالي مستوى أسعار الفوائد، من خلال أدواته التقليدية المتمثلة في سعر الخصم و نسب الاحتياطي النقدي، و عمليات السوق المفتوحة.   

  د- شكل منحنى العائد:

         حيث يعكس الشكل الذي يتخذه منحنى العائد التوقعات المستقبلية بشأن أسعار الفائدة. فالمنحنى الإيجابي يعني استمرار الفوائد المستقبلية أعلى من الحالية، و اتجاهه السلبي يعني انخفاضا متوقعا في الفوائد.

 ه- مستوى التضخم الحالي، أو المتوقع:

        حيث يرغب المدخرون دائما في أسعار فوائد تعوضهم عن التدني الحالي أو المتوقع في القوة الشرائية لمدخراتهم. فإذا ارتفع معدل التضخم، زاد معدل الفائدة الذي يطالب به المدخرون.

و- وضع الموازنة العامة للدولة:

       حيث يؤدي وجود عجز في هذه الموازنة إلى دخول الدولة كمقترض من السوق النقدي، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الطلب على الأموال المتاحة للإقراض، و تدفع أسعار الفوائد إلى أعلى.

ز- تغير أسعار الفائدة في الخارج:

       اختلاف أسعار الفوائد بين الدول المختلفة قد يؤدي إلى تحرك الأموال من سوق إلى أخرى، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة أو انخفاض الأموال المتاحة للإقراض. كما يمكن أن تؤثر أيضا على الطلب في الطلب على الأموال لغايات الاستثمار، إذا ما أصبحت المنتجات الأجنبية أكثر قدرة على منافسة المنتجات المحلية بسبب التفاوت في كلفة مصادر التمويل.

ح- مستوى النشاط الاقتصادي:

       إن النمو الاقتصادي و زيادة الناتج المحلي الإجمالي يتطلب تمويلا، و هذا بحد ذاته يؤدي إلى زيادة الطلب على المدخرات، كما أنه في الوقت نفسه يقلل من معدلات البطالة و يزيد الدخول، الأمر الذي سينعكس في النهاية بشكل زيادة المدخرات.

 

نظريات سعر الفائدة:

    هناك نظريتان تفسران سعر الفائدة، هما:

 

أ‌-       النظرية الكلاسيكية:

       و يطلق عليها أيضا نظرية الأموال القابلة للإقراض(Loanable Funds Theory).

و تركز هذه النظرية على المتغيرات الاقتصادية الحقيقية، و تقول بأن سعر الفائدة الحقيقي يتحدد بمستوى التوفير، الذي هو مصدر عرض الأموال القابلة للإقراض، و مستوى الاستثمار، الذي يشكل الطلب على الأموال القابلة للإقراض. لذا، فكلما زاد مستوى التوفير مع بقاء العوامل الأخرى دون تغيير، كلما انخفض مستوى أسعار الفائدة لأن عرض الأموال القابلة للإقراض يزداد. بالمقابل، كلما زادت الرغبة في الاستثمار، زاد الطلب على الأموال القابلة للإقراض، و بالتالي ترتفع أسعار الفائدة.

  ب- النظرية الكينزية(Keynsian):

                و هي تركز على عرض الأموال و الطلب عليها، و تقول بأن تفاعل هذين المتغيرين هو الذي يقرر سعر الفائدة، و يترتب على ذلك أنه كلما رغب الناس في الاحتفاظ بمزيد من السيولة(النقود) لغايات العمل، و الاحتياط، و المضاربة(مع ثبات العوامل الأخرى)، كلما ارتفع سعر الفائدة. و كلما قل تفضيل الناس للسيولة، زاد عرض النقود، و أدى ذلك بالتالي إلى انخفاض أسعار الفوائد.

     و بتطبيق هذا على السوق الأردنية، وبالنظر إلى الجدول اللاحق الذي يمثل عرض الأموال القابلة للإقراض و الطلب عليها، يمكن ملاحظة التراجع الذي شهده فائض عرض الأموال غير المسلفة ابتداء من عام 1993، و ارتفاع أسعار الفائدة الذي نتج عن هذا التراجع.

 عرض الأصول القابلة للإقراض

و الطلب عليها خلال السنوات السابقة

                                                                 (بالمليون دينار)

 

إجمالي

ودائع

الدينار

عرض الأصول

القابلة للإقراض

الطلب على الأصول

القابلة للإقراض

الفائض غير المسلف

لعرض الأموال

معدل

سعر

الفائدة*

الرصيد

التغير

الرصيد

التغير

الرصيد

التغير

1989

1990

1991

1992

1993

1994

1995

1996

4/1997

2168

2051

2600

2940

3311

3579

3723

3897

4026

1942

1836

2329

2575

2839

3070

3232

3351

3462

-

-106

 493

246

264

231

162

119

111

1599

1655

1767

2054

2448

2931

3378

3497

    3504

-

56

112

287

394

483

447

119

7

343

181

562

521

391

139

-146

-146

-42

-

-162

381

-41

-130

-252

-285

-292

 -188 

غ.م.

11.5%

11.5%

11.87%

11%

11.25%

11.5%

12.5%

13.37%

*الأرقام أعلاه تتعلق بالدينار الأردني فقط.

*معدل السعر الأدنى و السعر الأعلى.( النشرة الإحصائية للبنك المركزي، نيسان 1997).

ملاحظة: عرض الأصول القابلة للإقراض = الودائع بالدينار – الاحتياطي الإجباري

الطلب على الأموال القابلة للإقراض تمثله القروض للأفراد و المؤسسات و الحكومة (أي التسهيلات المصرفية).

 

أسعار الفوائد و تحركاتها:

     تميل أسعار الفائدة في السوق الحرة إلى الانخفاض في أوقات الكساد الاقتصادي، و إلى الارتفاع في أوقات الانتعاش، و ذلك لارتفاع الطلب على الائتمان خلال فترات الرواج، و انخفاضه خلال فترات الكساد.

    هذا و تعمل البنوك المركزية، من خلال السياسة النقدية عادة، على رفع أسعار الفوائد إلى أعلى في أوقات الرواج لأجل مكافحة التضخم و السيطرة عليه، و تخفيض درجة الحرارة في النشاط الاقتصادي من خلال إتباع سياسات نقدية متشددة، بينما تتبع سياسات معاكسة في أوقات الكساد، لتؤثر على سعر الفائدة، و تدفعه إلى الأدنى لتزيد الطلب على الائتمان، و تنقل الاقتصاد من مرحلة الكساد إلى مرحلة النشاط.

    و هنا في الأردن، عندما أصبح هدف السياسة النقدية احتواء الطلب الكلي ضمن حدود مقبولة، سعى البنك المركزي الأردني إلى تعزيز الاتجاهات المتصاعدة لأسعار الفائدة من خلال الاستمرار في طرح شهادات الإيداع بالدينار بأسعار فائدة مرتفعة، و ذلك لعدد من الأهداف الحيوية، و التي من أهمها:        

     1- توسيع هامش الفائدة ما بين ودائع الدينار و ودائع الدولار، و ذلك لتعزيز جاذبية الدينار كعملة ادخار، و لكبح دولرة الاقتصاد الوطني.

     2- السيطرة على معدلات التضخم، و إبقاؤها ضمن أطر مقبولة حسب برنامج التصحيح الاقتصادي.

     3- بناء احتياطي البنت المركزي من العملات الأجنبية للوصول إلى مستويات تتناسب و متطلبات صندوق النقد الدولي.

     4- تحسين معدلات الادخار المحلي، و كبح معدلات النمو في الطلب(الاستهلاك) الكلي.

 

العوامل المحددة لأسعار الفائدة:

     يمكن تقسيم العوامل المحددة لسعر الفائدة إلى مجموعتين، تلك التي تدفع سعر الفائدة إلى الأعلى، و تلك التي تدفع في الاتجاه المعاكس.

 

أولا: مجموعة العوامل المؤثرة إيجابيا في سعر الفائدة، و تدفعه إلى الانخفاض، و أهمها:

1-      ارتفاع الاحتياطي النقدي بالعملات الأجنبية إلى مستوى مريح.

2-      انخفاض الطلب على القروض بالدينار الأردني.

3-      زيادة عرض النقد/ع2 (السيولة).

4-      استقرار مستوى الأسعار و التضخم عند حدود مقبولة (أقل من 2.4% خلال الثلث الأول من العام الحالي).

5-      تقلص عجز الموازنة المتواصل، و تراجع الاقتراض الحكومي المحلي.

 

ثانيا: مجموعة العوامل المؤثرة سلبيا في سعر الفائدة، و لا تساعد على التخفيض:

1-      اتساع العجز في الميزان التجاري.

2-      الخشية من عودة التضخم.

3-      السياسة النقدية المتشددة، و المستعدة لمزيد من التشدد عند الشعور بتهديد أي من الأهداف الرئيسة.

4-      ارتفاع أسعر الفوائد على العملات الأجنبية.

5-      تباين معدلات السيولة لدى المصارف المحلية في ظل عدم كفاية سوق ما بين المصارف.

 

    و بتطبيق تلك المؤشرات على وضعنا هنا في الأردن، و ذلك حتى 31/12/1996، نجد أن مجموعة العوامل التي تضغط لتخفيض سعر الفائدة:

                                  أ‌-          الوصول إلى مستوى مريح من الاحتياطي النقدي الأجنبي.

                                ب‌-        انخفاض الطلب على القروض من 447 مليون دينار في عام 1995، إلى 119 مليون دينار في عام 1996.

ج‌-      استقرار معدل التضخم ضمن مستويات مقبولة ( 4%، 3.3%،  2.4%و 6.5%) خلال السنوات 92/1996 على التوالي.

د- تقليص عجز الموازنة من 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي ) المستهدف 3.7%  و المريح أقل من 3%).

ه- تحسن وضع الميزان التجاري، حيث وصل العجز إلى 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي بينما المستهدف لعام 1996 كان 3.9%  .

 

أما العوامل التي عملت على دفع سعر الفائدة إلى الأعلى، فهي:

                                  أ‌-          اتساع العجز التجاري، و الذي وصل إلى 1753 مليون دينار في نهاية عام 1996 مقابل 1453 مليون دينار لسنة 1995.

                                ب‌-        محدودية النمو في السيولة، حيث لم يزد عرض النقد لعام 1996 على 0.3%، في حين كان من المتوقع أن يصل نمو هذا البند إلى 8%.

ج- ارتفاع نسبة الدولرة في الاقتصاد القومي.

 

     و منذ بداية عام 1997، حصل المزيد من التحسن على الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، حيث وصل هذا الاحتياطي إلى بليون دينار، تعادل مستوردات أربعة أشهر، كما أن عرض النقد قد زاد خلال الربع الأول من العام بمقدار 3.4% . و قد عمل التحسن في هذين العاملين، إلى جانب العوامل الإيجابية الأخرى، على تخفيض سعر الفائدة بما يعادل 0.75% حتى الآن.

 

تطور السياسة النقدية في الأردن:

    قبل عام 1988، كانت السياسة النقدية موجهة نحو تحفيز النشاط الاقتصادي. و في هذا السبيل كانت متطلبات الاحتياطي النقدي، و السيولة، و محددات الائتمان، و أسعار الفوائد تعدل باستمرار لتعزيز سيولة الجهاز المصرفي، و زيادة قدرته على الإقراض.

    على أثر تعمق الأزمة الاقتصادية في عام 1988، عملت السلطات على إتباع سياسة نقدية مشددة، فقامت برفع بعض القيود الإدارية على أسعار الفائدة، و رفعت سعر إعادة الخصم من 5.75% إلى 7% ثم إلى 8.5% في 9/1988 و 8/1989. و قد نتج عن ذلك أن أصبح سعر الفائدة الحقيقي موجبا في حوالي عام 1992. كذلك قامت السياسة النقدية بالتأثير في السياسة الائتمانية من خلال رفع معدل الاحتياطي النقدي من 6% في عام 1988 إلى 9% ثم إلى 11% في شهر 11/1989 و 13% في مطلع عام 1993، و 15% خلال عام 1994، و بقيت عند مستوى 14% خلال عامي 95/1996 حتى الآن.

   و منذ عام 1992، نحت السياسة النقدية منحا جديدا في امتصاص السيولة الفائضة، حيث بدأ البنك المركزي في قبول الودائع من المصارف لمدة ستة أشهر بفائدة 4%، ثم أدخل فكرة كفاية رأس المال لمزيد من التقييد على قدرة المصارف التسليفية، إلى جانب إحكام الرقابة على سلامة الجهاز المصرفي، و تحديد التسليف بنسبة 90% من الودائع.

    و في مطلع عام 1994، توجهت السياسة النقدية نحو المحافظة على جاذبية الموجودات المحررة بالدينار، و المحافظة على سعر صرف الدينار، و بناء احتياطي مريح من العملات الأجنبية. و انسجاما مع هذه السياسة، زيد عائد الموجودات المحررة بالدينار لتدر ما نسبته بحدود 2.8% زيادة على تلك المحررة بالدولار الأمريكي للفترة الزمنية نفسها. و إلى جانب ذلك، وضعت تلك السياسة حدودا للنمو في عر ض النقد و الموجودات المحلية للجهاز المصرفي.

    ففي سنتي 1995 و 1996، بقيت السياسة النقدية مستمرة في سياسة ضبط السيولة، و رفع أسعار الفائدة إلى أعلى، مما أدى إلى تراجع النمو في السيولة إلى 6.6% و 0.3% على التوالي، و هذه سياسة أكثر تشددا مما تم استهدافه من قبل برنامج التصحيح الاقتصادي.

   و قد كان من نتائج هذه السياسة النقدية المتشددة ارتفاع أسعار الفوائد بشكل ملحوظ مع انخفاض في معدل التضخم، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مستوى الفائدة الحقيقي، كما سيتم إيراده لاحقا، و بدرجة أثرت سلبيا في معدلات النمو و الاستثمار، و البطالة، و اتساع جيوب الفقر، و زيادة المعاناة الاجتماعية لدى بعض فئات المجتمع. و مع الإقرار بهذه السلبيات و أهميتها، إلا أن النتائج التي تحققت من سياسة الإصلاح، و موازنة ذلك مع سيناريو، كان من الممكن أن يتحقق لو لم يتم الإصلاح، لوجدنا أن هذا الوضع على الرغم من تلك السلبيات هو الأفضل بكثير.

    و يبين الجدول اللاحق تطور المؤشرات النقدية و الائتمانية، التي تحققت خلال فترة الإصلاح الاقتصادية، و ذلك خلال السنوات الأربع الأخيرة.

 

المؤشرات النقدية و الائتمانية

                                                                                      (بالمليون دينار)

 

1993

1994

1995

1996

4/1997

عرض النقد "ع1"

1730

1746

1746

1539

1613

عرض النقد/السيولة "ع2"

4482

4842

5160

5175

5353

النمو في السيولة

6.9%

8.0%

6.6%

0.3%

3.4%

القاعدة النقدية

1586

1608

1651

1456

1534

الودائع المصرفية بالمحلي

3311

3579

3723

3879

4026

الودائع المصرفية بالأجنبي

1906

2098

2372

2420

2385

إجمالي الودائع

5217

5677

6095

6299

6411

التسهيلات المصرفية بالمحلي

2448

2931

3378

3497

3504

التسهيلات المصرفية بالأجنبي

41

63

103

200

245

إجمالي التسهيلات الائتمانية

2489

2994

3481

3697

3749

التسهيلات بالمحلي/الودائع بالمحلي*

77.3%

86.3%

96.3%

96.2%

92.6%

الموجودات الأجنبية للمركزي

1690

1904

2185

2254

1998

إجمالي موجودات المركزي

2790

3114

3288

3414

3124

الموجودات الأجنبية للمصارف

1560

1682

1883

7201

2202

إجمال موجودات المصارف

6748

7528

8430

8858

8922

موجودات الجهاز المصرفي الأجنبية

3250

3586

4068

4271

4200

إجمالي موجودات الجهاز المصرفي

7027

7916

8675

9086

9063

صافي الأرصدة الأجنبية للقطاع

1636

1738

1935

2022

2048

*الودائع بالمحلي من دون تأمينات.

 

تطور أسعار الفوائد في السوق الأردنية(1992-1997):

     ذكر سابقا بأن سعر الفائدة هو واحد من بين أهم المؤشرات الاقتصادية التي تراقب على نطاق واسع من قبل الأفراد و رجال الأعمال، و تتناول وسائل الإعلام أية تغييرات تطرأ على الفائدة بكثير من التعليق و التحليل لأنها تؤثر في قرارات الأفراد و رجال الأعمال بخصوص كيفية استعمالهم أموالهم في مجالات الادخار و الاستثمار المختلفة، و بالتالي، فهي تمس حياة كل فرد في المجتمع و تؤثر في صحة الاقتصاد القومي. و لم يكن لسعر الفائدة دور مهم في السياسة النقدية في الأردن في الماضي البعيد، لكن في السنوات الأخيرة، أخذ سعر الفائدة يحتل مكانا هاما في السياسة النقدية و في التأثير في المناخ الاقتصادي العام.

    بعد الإصلاح النقدي المصرفي الشامل، الذي تسارع منذ سنة 1992، و الذي كان تعويم أسعار الفائدة من أبرز ملامحه، أصبح لسعر الفائدة دورا رئيسيا في السياسة النقدية، و أصبحت عمليات السوق المفتوحة أداة هامة لضبط كمية و معدل السيولة المحلية كبديل لأدوات التحكم المباشر. فقد باشر البنك المركزي الأردني خلال فترة الربع الأخير من عام 1993 ، بطرح شهادات إيداع بالدينار الأردني لبيعها للمصارف المرخصة، و استعملها كوسيلة للتأثير في أسعار الفائدة السائدة في السوق الأردني، حيث شكل هذا التوجه بداية لسياسة نقدية أكثر تطورا، و أكثر سيطرة على مستوى السيولة في الاقتصاد القومي.

    هذا، وقد اعتبرت أسعار الفائدة على شهادات الإيداع،التي يصدرها البنك المركزي بالدينار، كمؤشر عام على اتجاهات أسعار الفائدة داخل السوق المحلية. و قد تسارعت معدلات الارتفاع في أسعار الفائدة خلال فترة ما بعد عام 1994 و حتى بداية عام 1996، حيث ارتفعت من 4% إلى9.5%  لمدة ستة أشهر. و من جهة أخرى، شهدت أسعار الفائدة على شهادات الإيداع نوعا من الاستقرار خلال شهور عام 1996 ، و خمسة الأشهر الأولى من عام 1997، الأمر الذي يشير إلى حدوث نوع من التوازن داخل السوق النقدية، حيث تراجعت معدلات النمو في الطلب على الائتمان، و تزايدت معدلات النمو في عرض الأصول القابلة للإقراض نتيجة لتبني البنك المركزي مجموعة من الإجراءات هدفت إلى تعزيز جاذبية الدينار كعملة ادخار.

    و في المزاد المقام في 18/6/1997 على شهادات الإيداع المطروحة بمبلغ (50) مليون دينار، انخفضت أسعار الفوائد على شهادات الإيداع لأول مرة خلال أربع سنوات بسبب زيادة الطلب بنسبة 2.8 مرة على المعروض منها بسبب توافر السيولة لدى الجهاز المصرفي، الذي أقدم على شراء هذه الشهادات، و عرض أسعار فائدة أقل بمعدل 45 نقطة عن الأسعار السابقة. و يمكن اعتبار هذا التحول مؤشرا على تراجع في أسعار الفوائد، التي أخذت اتجاه الصعود منذ أربع سنوات، كما يعتبر مؤشرا على بلوغ السياسة النقدية أهدافها، و أصبح هناك الآن متسع للتخفيف من تشددها، لأنه لو لم يكن الأمر كذلك لزاد البنك المركزي ما يعرضه من شهادات إيداع لاستيعاب الطلبات المقدمة إليه، كما فعل مرارا في السابق.

    بعد طرح 18/6/1997، أعلن البنك المركزي عن طرح جديد لشهادات إيداع بتاريخ 5/7/1997 بمبلغ 100 مليون دينار، و بين أن السيولة الفائضة لدى الجهاز المصرفي تصل إلى (129) مليون دينار، يضاف إليها (14.2) مليون دينار شهادات إيداع ستستحق يوم الإصدار الجديد. و ما يستطيع الفرد أن يلمسه من هذا الإعلان هو أن البنك المركزي لا يرغب في تخفيض آخر مهم في سعر الفائدة، و إنما يريد ألا يتجاوز هذا التخفيض مستوى 0.5% إلى 0.75% نقطة و ليس أكثر. و هذا ما حدث فعلا، عندما أعلنت نتيجة العطاء، حيث كان معدل سعر الفائدة 8.52% لشهادات الإيداع مدة 3 أشهر و 8.75% لشهادات الإيداع لمدة 6 أشهر مقابل 9.25% و 9.0% خلال شهر 5/1997.

    هذا و يبين الجدول الآتي تطور أسعار فائدة شهادات الإيداع، و أرصدتها بالدينار الأردني خلال السنوات السابقة.

 

الفائدة على شهادات

الإيداع ل 3 شهور

الفائدة على شهادات

الإيداع ل 6 شهور

رصيد شهادات الإيداع

(بالمليون دينار)

1993

3.25%

4.10%

120

1994

7.75%

7.94%

280

1995

8.75%

9.00%

320

1996

9.25%

9.50%

617

5/1997

9.25%

9.50%

823

1997/6/18

8.825%

9.033%

ع.م

1997/7/5

8.52%

8.75%

873

ملاحظة: كانت قيمة الإصدار قبل الأخير 50 مليون دينار، بينما بلغت قيمة العروض 140 مليون دينار (2.8 مرة)، أما الإصدار الأخير، فقد كانت قيمته 100 مليون دينار، تم تغطيته بنسبة 1.97 مرة.

 

هذا وقد صاحب ارتفاع القيم الاسمية لأسعار الفائدة خلال الفترة 94/1996 ارتفاع مماثل في معدلات الفائدة الحقيقية، و ذلك كما يبينه الجدول الآتي:

 معدل الفائدة الاسمي و الحقيقي

 

 

1990

1991

1992

1993

1994

1995

1996

الودائع:

تحت الطلب

 

 1.6%

 

1.4%

 

0.8%

 

0.9%

 

1.0%

 

1.0%

 

1.1%

توفير

5.3%

5.0%

4.9%

5.1%

4.9%

4.9%

5.3%

ودائع لأجل

8.2%

8.1%

7.2%

6.9%

7.1%

7.7%

8.5%

المعدل المرجح للفائدة

6.4%

6.0%

5.3%

5.2%

5.4%

8.5%

6.6%

معدل التضخم

16.1%

8.2%

4.0%

4.7%

3.9%

3.6%

6.5%

سعر الفائدة الحقيقي

-9.7%

-2.2%

1.3%

0.5%

1.5%

2.2%

0.1%

ملاحظة: تم احتساب معدل الفائدة المرجح للودائع، و ذلك بأخذ الأوزان الترجيحية لكل نوع منها.

يتم الوصول إلى معدل الفائدة الحقيقي بطرح معدل التضخم من معدل الفائدة المرجح على الودائع.

 

النمو الحقيقي

في الناتج المحلي الإجمالي بالسعر الثابت

السنة

الناتج المحلي الإجمالي

بالأسعار الثابتة

النمو الحقيقي

1985

2020.2

 

1986

2161.9

7.01%

1987

2224.5

2.90%

1988

2183.2

-1.86%

1989

1889.6

-13.45

1990

1908

0.97%

1991

1942.8

1.82%

1992

2255.1

16.07%

1993

2381.2

5.59%

1994

2575.2

8.15%

1995

2753.9

6.94%

1996

2898

5.23%

 

الآثار الاقتصادية للتغير في سعر الفائدة:

     يؤدي التغير في سعر الفائدة إلى تأثيرات مهمة في كثير من الأنشطة الاقتصادية  للمصارف و المؤسسات و الأفراد. هذا و سيتناول الباحث أثر الارتفاع  في سعر الفائدة في بعض القطاعات، مفترضا أن للانخفاض في أسعار الفائدة أثرا معاكسا للارتفاع، لا داع للإشارة إليه لقصر الوقت.

 

أ‌-       المصارف التجارية:

    يؤدي ارتفاع الفوائد إلى انخفاض الطلب على القروض و زيادة الودائع، و هذا بدوره يؤدي إلى انخفاض الهوامش الربحية للمصارف بسبب انخفاض الطلب على الخدمات المصرفية نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي كمحصلة لارتفاع الفوائد.

   بالإضافة إلى ذلك، تتدنى قيمة الضمانات التي كانت المصارف قد حصلت عليها من عملائها، كما تؤدي زيادة الفوائد إلى زيادة احتمالات إخفاق العملاء، الأمر الذي يستلزم زيادة مخصصات الديون المشكوك فيها.

 

ب‌-   الأفراد:

          تتأثر القوة الشرائية للأفراد بارتفاع أسعار الفوائد، كما تتقلص رغبتهم في الشراء الآجل بسبب ارتفاع الكلفة(العقارات و السيارات)، و بسبب ارتفاع البطالة الذي قد ينتج عن تراجع في النشاط الاقتصادي، مع أن زيادة الفائدة قد تؤدي إلى تحسين إيرادات المدخرين من الأفراد و تشجيعهم على المزيد من الادخار. لكن يواجه هذا الاعتقاد باعتقاد آخر واسع الانتشار بأن الادخار يتأثر بمستوى الدخول أكثر مما يتأثر بسعر الفائدة.

ج- الشركات:

        من أهم آثار زيادة أسعار الفائدة على قطاع الشركات تراجع معدلات الاستثمار، لأن ارتفاع الفائدة يقلل من عدد المشاريع التي يمكن قبولها عند تطبيق معايير تقويم الاستثمار المبنية على خصم التدفقات النقدية، مثل معدل العائد الداخلي، و صافي القيمة الحالية. هذا، و ستعاني الشركات القائمة ذات المديونية المرتفعة من ارتفاع أسعار الفوائد، و تتقلص ربحيتها، و بالتالي قدرتها على المزيد من الاستثمار.

د- ميزان المدفوعات:

       يؤدي ارتفاع الفائدة إلى دخول استثمارات خارجية، و توقف خروج الأموال المحلية. و مثل هذا التدفق يؤدي، في حالة استقرار سعر الصرف، إلى زيادة الاحتياطات من العملات الأجنبية نتيجة التدفقات الرأسمالية من الخارج بالدرجة الأولى. لكن في الناحية السلبية، قد يؤدي هذا التدفق إلى تحسن سعر صرف العملة المحلية الأمر الذي يؤدي إلى تدني الصادرات الوطنية، و بالتالي زيادة العجز في الميزان التجاري، و هنا، لا بد من التحذير من الأموال التي تأتي لغاية الاستفادة المؤقتة من أسعار الفائدة العالية.

   

    و على الرغم من بعض السلبيات المرتبطة بسيادة مناخ فائدة مرتفع في المملكة، و التي تؤثر على بعض أطراف النشاط الاقتصادي، إلا أن الحكم على الآثار السلبية و الإيجابية لمناخ الفائدة المرتفع هذا يبقى مرهونا بالأهداف المنوي الوصول إليها و تحقيقها ضمن إطار برنامج التصحيح الاقتصادية.

 

الخلاصة:

    خلاصة ما تقدم، أن سعر الفائدة الذي كان يدار إداريا حتى مطلع عام 1990، أصبح الآن عائما و يتحدد في ضوء قوى السوق، و قد أتاح هذا التطور المهم لسعر الفائدة أن يكون أداة فعالة في إدارة السياسة النقدية، و استطاعت السلطة النقدية من خلالها التأثير على عرض النقد و كمية الائتمان المتاحة إلى جانب التأثير على الطلب الكلي، مساعدة بذلك على تحقيق الأهداف التي تم السعي إليها، و إن كان ذلك بتكلفة ليست بسيطة، لكن هذه التكلفة بالتأكيد اقل بكثير من المردود.

    إن سياسة أسعار الفوائد المرتفعة التي هدفت إليها السياسة النقدية، لأجل تحقيق أهداف الإصلاح الاقتصادي، خاصة في مجال استقرار سعر صرف الدينار و بناء مستوى مريح من احتياطي العملات الأجنبية و السيطرة على التضخم، لم تكن بدون كلفة، فقد انخفضت معدلات الاستثمار ممثلة بالطلب على القروض المصرفية، و زادت معدلات البطالة و اتسعت جيوب الفقر، و اتسع عجز الميزان التجاري، و مع الفرق الواسع بين سعر الفائدة على الدينار و الدولار، لا زال هناك 40% من ودائع الجهاز المصرفي بالعملات الأجنبية.

    و قد يثار سؤال حول جدوى الاستمرار في سياسة أسعار الفوائد المرتفعة في ظل مجموعة السلبيات المشار إليها،و لماذا لا نخفض الفائدة و نحفز الاستثمار و نخلق فرص عمل جديدة ونخفف معاناة الناس. و هنا يقال بأن سعر الفائدة هو وسيلة تصحيح، و ليس غاية تتطلع إليها السلطة النقدية، حيث أن التغير في سعر الفائدة يجب أن يكون استجابة لتغيرات هيكلية في الاقتصاد القومي، و ليس نتيجة لمطالبات لا تعتمد في تسويقها على منطق اقتصادي سليم. و الدليل على ذلك هو التراجع الذي بدأت أسعار الفائدة تشهده مؤخرا، و ذلك عندما تحققت أهداف سياسات الفوائد المرتفعة.

     و لعدم الإفراط في التفاؤل، يود الباحث التذكير بأن التعديل المهم في أسعار الفائدة لا يمكن أن يتحقق، و يدوم إلا إذا أنجزنا إصلاحات اقتصادية مهمة جدا في مجال الصادرات، و العجز التجاري، و عجز ميزان المدفوعات، بالإضافة إلى ضبط شديد لعجز الموازنة يقل عن 3% من الناتج المحلي الإجمالي، و مزيد من الانخفاض في معدلات التضخم لمستويات تقل عن 4%. و بعكس ذلك، ستتفاقم المشكلة لدينا، و نعود إلى البداية المحزنة التي بدأنا منها عام 1989.

 

عودة للقائمة

Site Navigation

 مفلح عقل في سطور

السيرة الذاتية
أهم الشهادات
ألبوم صور

 كتب منشورة

 مقـــالات منشورة

 كلمات مفلح عقل

 أبحاث منشورة

 لمراسلتنا

Quick Search


 

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج1)

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج2)

كتاب الفوائد - أسعار الفوائد

كتاب مقدمة في الإدارة المالية

البنوك الإسلامية

تنافسية القطاع المصرفي

   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
       
     
 
Copyright © 2005 MuflehAkel.com,  All rights reserved.