أسعار الفائدة و اتجاهاتها
في السوق الأردنية
محاضرة ألقيت في
جمعية البنوك في الأردن
عمان/الأردن
بتاريخ 291999/8/
المقدمة
يعتبر سعر الفائدة من أهم المؤشرات
الاقتصادية التي تراقب على نطاق واسع من قبل
الأفراد و رجال الأعمال، و تتناول وسائل
الإعلام أية تغييرات تطرأ عليها بالكثير من
التعليق
و التحليل، لأنها تؤثر على قرارات الأفراد و
رجال الأعمال بخصوص كيفية استعمالهم أموالهم
في مجالات الادخار و الاستثمار المختلفة، و
بالتالي، فهي تمس حياة كل فرد في المجتمع،
و تؤثر على صحة الاقتصاد القومي.
يستمد سعر الفائدة دوره الهام في
الاقتصاد الوطني من استخداماته كأداة نقدية
للمحافظة على استقرار سعر المصرف، و ربطه ما
بين الادخار و الاستثمار. فالتغيير في هذا
السعر يعني إشارات لكل من المدخرين و
المستثمرين، تحدث ردود فعل متفاوتة، و
أحيانا متعاكسة لدى كل منهم، كما يحدث أثرا
على كل من الادخار و الاستثمار، و يؤثر في
توزيع الأموال المتاحة للاستثمار على
المشاريع الأفضل مردودا، و يوازن، في الوقت
نفسه، بتن عرض الأموال القابلة للإقراض و
الطلب عليها.
و لم يكن لسعر الفائدة دور هام في
السياسة النقدية في الأردن في الماضي
البعيد. لكن في السنوات الأخيرة، أخذ سعر
الفائدة يحتل مكانا هاما في السياسة النقدية
و في التأثير على المناخ الاقتصادي العام.
للآثار التي يتركها تحرك أسعار
الفوائد على سياسات المصارف و المؤسسات
المالية
و أدائها، أعتبر على درجة عالية من الأهمية
أن يدرك مسؤولو هذه المؤسسات أسباب تحرك
أسعار الفوائد، و أثر هذا التحرك على
الأداء، و بالتالي كيفية مواجهة التغيرات
المتوقعة في هذه الأسعار. فعندما بدأ الأردن
جهوده الإصلاحية في عام 1989، كان سعر
الفائدة الأداة الأبرز في هذه السياسة، حيث
استعملت هذه الأداة لأجل تحقيق أهداف
السياسة النقدية، المتمثلة في تعزيز
الاستقرار النقدي، و الحفاظ على جاذبية
الموجودات المحررة بالدينار.
و تأتي هذه الورقة للتعرف على
التطورات و الاتجاهات التي اتخذتها أسعار
الفائدة في الأردن، منذ بداية مرحلة التعويم
في شهر 2/
1990، و حتى وقتنا
الحاضر. و في الحديث عن توجهات أسعار
الفوائد في السوق الأردني، ستتم الإشارة
بسرعة إلى مرحلة ما قبل التعويم
و هي المرحلة التي كان دور الفوائد فيها
محدودا في التأثير على النشاط الاقتصادي،
لأسباب قانونية، كانت تحول دون الوصول
بالفوائد إلى المستويات التي كانت المتطلبات
الاقتصادية تقتضي الوصول إليها، خاصة خلال
فترات التضخم المرتفع، أو لأسباب تتعلق
بهيكلة السوق. أما المرحلة الثانية، التي
سيتم الحديث عنها بإسهاب أكثر، فهي فترة ما
بعد التعويم، حيث أصبح سعر الفائدة أكثر
تجاوبا مع التطورات الاقتصادية و النقدية،
كما أصبح سعر الفائدة أداة هامة في متناول
السياسة النقدية، لتحقيق الأهداف الاقتصادية
المرغوبة. و حيث أن السنوات الأربع الأخيرة
شهدت استعمالا أوضح لهذه الأداة، لذا سيتم
التركيز على هذه الفترة بعض الشيء، قبل أن
يتم الاختتام بالإشارة إلى الاتجاه المتوقع
لأسعار الفوائد خلال عام 1990، و حتى نهاية
عام 2001.
نظرة
تاريخية:
بدأ تطبيق نظام المرابحة العثماني في
الأردن منذ عام 1903. و قد حدد هذا النظام
الحد الأقصى لسعر الفائدة الممكن التعاقد
عليه عند 9%، و ذلك لجميع أنواع المداينات
العادية
و التجارية، كما منع هذا النظام أن يتجاوز
مبلغ الفائدة الإجمالي، مهما مر عليها من
الزمن، مقدار رأسمال الدين، و كذلك منع
تقاضي الفائدة المركبة على الدين. و قد
استمر هذا الوضع حتى نهاية عقد الثمانينات.
و لم يكن خلال هذه الفترة لسعر الفائدة دور
يذكر في التأثير على النشاط الاقتصادي،
لتركيز السلطة النقدية على الأدوات الكمية
في إدارة هذه السياسة، بالإضافة إلى محدودية
استجابة السوق للتغير في سعر الفائدة بسبب
عدم كفايته.
و قد أدى هذا الجمود في هيكل أسعار
الفوائد إلى حدوث تشوهات واضحة في مجالات
الاستثمار، و معدل الفوائد المحدد إداريا،
حيث تأثر الاستثمار بمدى وفرة الائتمان،
أكثر مما تأثر بمعدلات الكلفة. أما بالنسبة
للفوائد التي كانت تعدل لموجبات غير مبررة
اقتصاديا، فإن عائدها كان بالسالب لفترة
طويلة، الأمر الذي أدى برؤوس الأموال إلى
التحول إلى العملات الأجنبية.
و قد استمر هذا الوضع حتى تاريخ 141989/10/،
حيث أعطى البنك المركزي للمصارف المرخصة و
الشركات المالية حق تحديد الفوائد و
العمولات( الدائنة و المدينة)، وفق تعليمات
يصدرها البنك المركزي، دون التقيد بالحدود
التي ينص عليها أي قانون، أو نظام للمرابحة،
أو للفوائد. هذه، و بتاريخ 31990/2/،
قرر البنك المركزي تعويم أسعار الفوائد على
مختلف أنواع التسهيلات الائتمانية و
الودائع.
مفهوم
سعر الفائدة:
تمثل الفوائد كلفة اقتراض الأموال، و
يعبر معدل الفائدة، الذي يستوفى من المقترض،
عن مخاطر هذا المقترض، و طول فترة الاقتراض،
حيث تستوفى فوائد أقل على القروض القصيرة
الأجل من تلك التي تستوفى على القروض
الطويلة الأجل. و الاستثناء الرئيس لهذه
الحالة يحدث، عندما تكون هناك مستويات عالية
من التضخم، حيث يقوم البنك المركزي في تلك
الحالة بتشديد السياسة النقدية لأجل السيطرة
على التضخم، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع
أسعار الفوائد القصيرة الأجل إلى مستويات
أعلى من أسعار الفوائد على القروض الطويلة
الأجل.
و عند الحديث عن سعر الفائدة، يجب أن
نميز بين سعر الفائدة الاسمي(Nominal)،
و سعر الفائدة الحقيقي(Real).
فسعر الفائدة الاسمي، هو الذي نتحدث عنه
باستمرار، و هو الذي تتقاضاه المصارف من
عملائها. أما سعر الفائدة الحقيقي، فهو
الفرق بين سعر الفائدة الاسمي و التضخم، و
يتحدد هذا السعر نتيجة التوازن بين الادخار
و الاستثمار.
أما هيكل أسعار الفوائد(Structure)،
فيقصد به الفرق بين سعر الفائدة الذي يدفع
على نفس النوع من الأصول ذات الاستحقاقات
المتفاوتة. و يمكن تمثيل هذا التفاوت بيانيا
على شكل منحنى، يسمى منحنى العائد(Yield
Curve).
و يعكس هذا المنحنى، عادة، العلاقة بين سعر
الفائدة، و المدة، و الاستحقاق في وقت معين.
أما اتجاه هذا المنحنى، فيعبر عن تفضيل
السيولة
و المخاطر. و يكون منحنى العائد إيجابيا،
إذا كانت مستويات الفوائد على المستوى
القصير أدنى من مستويات الفوائد منها على
المدى الطويل، بينما يكون هذا المنحنى
سلبيا، إذا كانت مستويات العوائد معكوسة،أي
أنها أعلى على المدى القصير منها على المدى
الطويل.
هذا، و يتأثر سعر الفائدة على المدى
القصير بالسياسة النقدية؛ أما سعر الفائدة
على المدى الطويل، فيتوقف على السياسات
الاقتصادية و العجز المالي المتوقع. أي أن
السياسة النقدية المناسبة، و السياسة
المالية المنضبطة، تؤديان، ولا شك، إلى
انخفاض في أسعار الفائدة من خلال التأثير
على معدلات التضخم و خفضها.
و قد عاش الأردن فترة ليست قصيرة، كان
فيها معدل الفائدة الحقيقي سالبا(كما يظهر
من الجداول اللاحقة)، و ذلك بسبب سياسة الحد
الأقصى لسعر الفائدة، و ارتفاع معدلات
التضخم إلى مستويات عالية.
معدل
الفائدة الاسمي و الحقيقي
|
|
1990 |
1991 |
1992 |
1993 |
1994 |
1995 |
1996 |
1997 |
1998 |
|
الودائع:
تحت الطلب |
1.6% |
1.4% |
0.8% |
0.9% |
1.0% |
1.0% |
1.1% |
1.2% |
1.4% |
|
توفير |
5.3% |
5.0% |
4.9% |
5.1% |
4.9% |
4.9% |
5.3% |
5.0% |
4.6% |
|
ودائع لأجل |
8.2% |
8.1% |
7.2% |
6.9% |
7.1% |
7.7% |
8.5% |
9.2% |
8.3% |
|
المعدل المرجح للفائدة |
6.4% |
6.0% |
5.3% |
5.2% |
5.7% |
6.1% |
6.9% |
7.4% |
6.8% |
|
سعر الفائدة المرجح |
6.4% |
6.0% |
5.3% |
5.2% |
5.7% |
6.1% |
6.9% |
7.4% |
6.8% |
|
معدل التضخم |
16.1% |
8.2% |
4.0% |
4.7% |
3.6% |
2.4% |
6.5% |
3.0% |
3.1% |
|
سعر الفائدة الحقيقي |
-9.7% |
-2.2% |
1.3% |
0.5% |
2.1% |
3.7% |
0.4% |
4.4% |
3.7% |
بعد
تحييد سعر الفائدة على حسابات الطلب من سعر
الفائدة المرجح:
|
سعر الفائدة المرجح |
7.8% |
7.6% |
6.8% |
6.6% |
6.7% |
7.2% |
8.0% |
8.6% |
7.8% |
|
معدل التضخم |
16.1% |
8.2% |
4.0% |
4.7% |
3.6% |
2.4% |
6.5% |
3.0% |
3.1% |
|
سعر الفائدة الحقيقي |
-8.3% |
-0.6% |
2.8% |
1.9% |
3.1% |
4.8% |
1.5% |
5.6% |
4.7% |
**المصدر:
البنك المركزي الأردني، التقرير السنوي، و
النشرة الإحصائية الشهرية(عدة أعداد).
هذا، ولا بد من الإشارة إلى أن الأسباب التي
أدت إلى أسعار الفائدة الحقيقية الإيجابية
منذ عام 1993
، و ارتفاعها بعد ذلك(باستثناء عام 1996
نتيجة التضخم)، تمثلت في النجاح في السيطرة
على التضخم، و انضباط السياسة النقدية، و
تحسن الإدارة المالية لميزانية الدولة.
العوامل
المحددة لسعر الفائدة:
نظريا، يتقرر سعر الفائدة في السوق في
ضوء مجموعة من العوامل الاقتصادية الآتية:
أ-
التغير في مستوى الادخار و الاستثمار:
و قد يكون التغير في هذين العنصرين، إما
تغيرا في عرض الأموال(الادخار)، أو الطلب
عليها(الاستثمار)، أو أي مزيج آخر منهما. و
يؤدي هذا التغير إلى التعديل في أسعار
الفوائد السائدة في السوق.
ب- التغير في عرض النقد:
يمكن النظر على أثر التغير في عرض النقد على
أسعار الفوائد:
1-
أما من خلال أثر التغير في عرض النقد في
الأموال القابلة للإقراض، حيث يتم التحكم في
مستوى أسعار الفوائد من خلال التأثير على
عرض النقد.
2-
و إما من خلال أثر التغير في عرض النقد على
نسبة التضخم، حيث يؤدي التغير في عرض النقد
إلى تغير في المستوى العام للأسعار.
و من الناحية العملية، يمكن التحكم بمستوى
أسعار الفوائد من خلال إدارة التغير في عرض
النقد، و ذلك باستعمال الأدوات التقليدية
للسياسة النقدية.
ج- شكل منحنى العائد:
يعكس الشكل الذي يتخذه منحنى العائد،
التوقعات المستقبلية بشأن أسعار
الفائدة.فالمنحنى الإيجابي يعني استمرار
الفوائد المستقبلية أعلى من الحالية، و
اتجاهه السلبي يعني انخفاضا متوقعا في
الفوائد.
د- مستوى التضخم الحالي أو المتوقع:
يتطلع المدخرون إلى أسعار فوائد تعوضهم عن
التدني الحالي، أو المتوقع، في القوة
الشرائية لمدخراتهم. فإذا ارتفع معدل
التضخم، زاد معدل الفائدة الذي يطالب به
المدخرون، و إلا فضلوا إنفاق أموالهم على
الاستهلاك قبل أن تتدنى قيمتها. و إذا ما تم ذلك، يصبح عرض الأموال القابلة
للإقراض شحيحا، و تعود الفوائد إلى الارتفاع
مرة أخرى.
ه- وضع الموازنة العامة للدولة:
حيث يؤدي وجود عجز فيها إلى دخول الدولة
كمقترض، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الطلب على الأموال المتاحة للإقراض،
و تدفع أسعار الفوائد إلى أعلى.
و- تغير أسعار الفائدة في الخارج:
اختلاف أسعار الفوائد بين الدول المختلفة،
قد يؤدي إلى تحرك الأموال من سوق إلى آخر، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة، أو
انخفاض، الأموال المتاحة للإقراض. كما يمكن
أن تؤثر أيضا على الطلب على الأموال
لغايات الاستثمار، إذا ما أصبحت المنتجات
الأجنبية أكثر قدرة على منافسة المنتجات
المحلية، بسبب التفاوت في كلفة مصادر
التمويل.
ز- مستوى النشاط الاقتصادي:
إن النمو الاقتصادي و زيادة الناتج المحلي
الإجمالي يتطلب تمويلا، و هذا بحد ذاته يؤدي إلى زيادة الطلب على المدخرات، كما
أنه، في نفس الوقت، يقلل من معدلات البطالة
ويزيد الدخول، الأمر الذي سينعكس في
النهاية بشكل زيادة المدخرات.
أسباب تغير الفائدة في السوق الأردني:
بعد إن أشرنا إلى محددات سعر الفائدة،
سنحاول تحديد أي العوامل كان الأكثر تأثيرا
في سعر الفائدة في السوق الأردني. و لهذه
الغاية، و استنادا إلى الأهداف المعلنة
للسياسة النقدية، تم الأخذ بسعر الفائدة على
شهادات الإيداع لمدة 3 شهور، و مستوى صافي
الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية.
و بدراسة الاتجاهات التاريخية لهذين
العنصرين، وجدت علاقة عكسية بينهما. فكلما
استقر صافي الاحتياطي النقدي للبنك المركزي
من العملات الأجنبية عند مستوى مرتفع، أخذت
أسعار الفوائد على شهادات الإيداع
بالانخفاض. و عند حدوث بعض الأزمات(مرض و
وفاة المرحوم جلالة الملك الحسين المعظم)،
ترتفع أسعار الفائدة، و يقل الانخفاض في
صافي الاحتياطي النقدي.
الفائدة على شهادات الإيداع و الاحتياطي
الأجنبي(بالمليون دينار)
|
|
سعر الفائدة على
شهادات الإيداع لمدة
3 شهور |
صافي احتياطي
العملات الأجنبية
للبنك المركزي |
الرصيد غير المسلف
لفائض الأصول
القابلة للإقراض |
|
1994 |
7.75% |
431 |
139 |
|
1995 |
8.75% |
427 |
-146 |
|
1996 |
9.25% |
698 |
-161 |
|
1997/3 |
9.25% |
881 |
-92 |
|
1997/6 |
8.85% |
1057 |
-8 |
|
1997/9 |
7.55% |
1522 |
177 |
|
1997/12 |
6.25% |
1694 |
274 |
|
1998/3 |
6.25% |
1582 |
150 |
|
1998/6 |
6.65% |
1588 |
288 |
|
1998/9 |
10.05% |
1320 |
72 |
|
1998/12 |
9.45% |
1170 |
188 |
|
1999/3 |
9.30% |
1303 |
140 |
|
1999/5 |
9.00% |
1591 |
257 |
|
1999/6 |
8.15% |
غ.م. |
278 |
|
1999/7 |
7.65% |
غ.م. |
309 |
سعر الفائدة و تحركاته:
هناك نظريتان تفسران سعر الفائدة، هما:
أ-
النظرية الكلاسيكية:
و يطلق عليها أيضا نظرية الأموال
القابلة للإقراض(Loanable
Funds Theory).
و تركز هذه النظرية على المتغيرات
الاقتصادية الحقيقية، و تقول بأن سعر
الفائدة الحقيقي يتحدد في ضوء العوامل التي
تؤثر على عرض الأموال القابلة للإقراض
و الطلب عليها، أي بمستوى التوفير(Household,
Business & Government Supply)،
الذي هو مصدر عرض الأموال القابلة للإقراض،
و مستوى الاستثمار(Household,
Business & Government Demand)
، الذي يشكل الطلب على
الأموال القابلة للإقراض. لذا، فكلما زاد
مستوى التوفير، مع بقاء العوامل الأخرى دون
تغيير، كلما انخفض مستوى أسعار الفائدة، لأن
عرض الأموال القابلة للإقراض يزداد. و
بالمقابل، كلما زادت الرغبة في الاستثمار،
زاد الطلب على الأموال القابلة للإقراض، و
بالتالي ترتفع أسعار الفائدة.
ب- النظرية الكينزية(Keynsian):
و هي تركز على عرض الأموال و الطلب عليها، و
تقول بأن تفاعل هذين هو الذي يقرر سعر الفائدة. و يترتب
على ذلك، أنه كلما رغب الناس بالاحتفاظ
بمزيد من
السيولة(النقود)، لغايات العمل، و الاحتياط،
و المضاربة(مع ثبات العوامل الأخرى)، كلما ارتفع سعر الفائدة. و كلما قل
تفضيل الناس للسيولة، كلما زاد عرض النقود،
و أدى ذلك بالتالي إلى انخفاض أسعار
الفوائد.
ج- نظرية التوقعات العقلانية(Rational
Expectations Theory):
تنطلق هذه النظرية من كفاءة
الأسواق المالية في استيعاب المعلومات
الجديدة المتاحة، التي يمكن أن تؤثر على
أسعار الفائدة، و الاستجابة الفورية لها حال
ظهورها دون انتظار. و ضمن هذا الإطار، على
من يحاول التوقع بشأن أسعار الفائدة، أن
يتعرف أولا
على توقعات الجمهور.
هذا، و بصورة عامة، تميل أسعار
الفائدة في السوق الحرة إلى الانخفاض في
أوقات الكساد الاقتصادي، و إلى الارتفاع في
أوقات الانتعاش، و ذلك لارتفاع الطلب على
الائتمان خلال فترات الرواج، و انخفاضه خلال
فترات الكساد. و عادة ما تعمل البنوك
المركزية، من خلال السياسة النقدية، على رفع
أسعار الفوائد إلى أعلى في أوقات الرواج،
لأجل مكافحة التضخم، و السيطرة عليه، و
تخفيض درجة الحرارة في النشاط الاقتصادي، من
خلال إتباع سياسات نقدية متشددة، بينما تتبع
سياسات معاكسة في أوقات الكساد، لتؤثر على
سعر الفائدة
و تدفعه إلى الأدنى، لتزيد الطلب على
الائتمان، و تنقل الاقتصاد من مرحلة الكساد
إلى مرحلة النشاط.
و هنا في الأردن، عندما أصبح هدف
السياسة النقدية احتواء الطلب الكلي، ضمن
حدود مقبولة، دفع البنك المركزي الأردني
أسعار الفائدة إلى أعلى، و ذلك من خلال
الاستمرار في طرح شهادات الإيداع بالدينار
بأسعار فائدة مرتفعة، و ذلك لعدد من الأهداف
الحيوية، و التي كان من أهمها:
1- توسيع هامش الفائدة ما بين ودائع
الدينار و ودائع الدولار، و ذلك لتعزيز
جاذبية الدينار كعملة ادخار، و لكبح دولرة
الاقتصاد الوطني.
2- السيطرة على معدلات التضخم، و
إبقائها ضمن أطر مقبولة حسب برنامج
التصحيح الاقتصادي.
3- بناء احتياطي البنت المركزي من
العملات الأجنبية، للوصول إلى مستويات
تتناسب
و متطلبات صندوق النقد الدولي.
4- تحسين معدلات الادخار المحلي، و كبح
معدلات النمو في الطلب(الاستهلاك) الكلي.
و قد أثبتت هذه السياسة نجاعتها، رغم
شكوى قطاع الأعمال من ارتفاع سعر الفائدة
و آثاره السلبية، علما بأن مشكلة هذا القطاع
هي بالدرجة الأولى تراجع الطلب الكلي، و ضعف
الطاقات التصديرية له.
الآثار الاقتصادية للتغير في سعر الفائدة:
يؤدي التغير في سعر الفائدة إلى
تأثيرات هامة على النشاط الاقتصادي بصورة
عامة،
و على المصارف، و المؤسسات، و الأفراد. هذا،
و سيتم تناول أثر الارتفاع في سعر الفائدة
على بعض القطاعات، بافتراض أن للانخفاض في
أسعار الفائدة أثرا معاكسا للارتفاع، لا داع
للإشارة إليه لقصر الوقت.
أ-
البنوك التجارية:
يؤدي ارتفاع الفوائد إلى انخفاض الطلب
على القروض و زيادة الودائع، و هذا بدوره
يؤدي إلى انخفاض الهوامش الربحية للمصارف،
بسبب انخفاض الطلب على الخدمات المصرفية،
نتيجة تراجع النشاط الاقتصادي، كمحصلة
لارتفاع الفوائد، كما يؤدي إلى خسارة في
قيمة الأصول ذات العائد الثابت التي تحوزها
هذه المصارف.
بالإضافة إلى ذلك، تتدنى قيمة الضمانات
التي كانت المصارف قد حصلت عليها من
عملائها، كما تؤدي زيادة الفوائد إلى زيادة
احتمالات فشل العملاء، الأمر الذي يستوجب
زيادة مخصصات الديون المشكوك فيها.
ب-
الأفراد:
تتأثر القوة الشرائية للأفراد
بارتفاع أسعار الفوائد، كما تتقلص رغبتهم في
الشراء
الآجل بسبب ارتفاع الكلفة(العقارات و
السيارات)، و بسبب ارتفاع البطالة، الذي قد
ينتج عن تراجع النشاط الاقتصادي، مع أن
زيادة الفائدة قد تؤدي إلى تحسين إيرادات
المدخرين من الأفراد و تشجيعهم على المزيد
من الادخار. لكن يواجه هذا الاعتقاد باعتقاد
آخر واسع الانتشار، بأن الادخار يتأثر
بمستوى الدخول، أكثر مما يتأثر بسعر
الفائدة.
ج- الشركات:
من أهم آثار زيادة أسعار الفائدة
على قطاع الشركات، تراجع معدلات الاستثمار،
لأن ارتفاع الفائدة يقلل من عدد المشاريع
التي يمكن قبولها عند تطبيق معايير تقييم
الاستثمار، المبنية على خصم التدفقات
النقدية، مثل معدل العائد الداخلي، و صافي
القيمة الحالية. هذا، و ستعاني الشركات
القائمة، ذات المديونية المرتفعة، من ارتفاع
أسعار الفوائد، و تتقلص ربحيتها، و بالتالي
قدرتها على المزيد من الاستثمار.
د- ميزان المدفوعات:
يؤدي ارتفاع الفائدة إلى دخول استثمارات
خارجية، و توقف خروج الأموال المحلية. و مثل
هذا التدفق، يؤدي، في حالة استقرار سعر
الصرف، إلى زيادة الاحتياطات من العملات
الأجنبية نتيجة التدفقات الرأسمالية من
الخارج بالدرجة الأولى. لكن في الناحية
السلبية، قد يؤدي هذا التدفق إلى تحسن سعر
صرف العملة المحلية، الأمر الذي يؤدي إلى
تدني الصادرات الوطنية، و بالتالي زيادة
العجز في الميزان التجاري. و هنا، لا بد من
التحذير من الأموال التي تأتي لغاية
الاستفادة المؤقتة من أسعار الفائدة
العالية.
و على الرغم من بعض السلبيات
المرتبطة بسيادة مناخ فائدة مرتفع في
المملكة، و التي تؤثر على بعض أطراف النشاط
الاقتصادي، إلا أن الحكم على الآثار السلبية
و الإيجابية لمناخ الفائدة المرتفع هذا،
يبقى مرهونا بالأهداف المنوي الوصول إليها و
تحقيقها.
تطور أسعار الفوائد في السوق الأردنية(1999/6-1992):
بعد الإصلاح النقدي و المصرفي، الذي
كان تعويم أسعار الفائدة أبرز ملامحه، أصبح
لسعر الفائدة دورا رئيسيا في السياسة
النقدية، و أصبحت عمليات السوق المفتوحة
أداة مستخدمة لضبط السيولة المحلية، كبديل
لأدوات التحكم المباشر. و قد بدأت الممارسة
العملية لذلك، عندما باشر البنك المركزي في
الربع الأخير من عام 1993 بطرح شهادات إيداع
بالدينار الأردني لبيعها للمصارف المرخصة، و
استعمالها كوسيلة للتأثير على سعر الفائدة.
و قد شكل هذا التوجه بداية لسياسة نقدية
أكثر تطورا، و أكثر سيطرة على مستوى السيولة
في الاقتصاد القومي. و منذ ذلك التاريخ،
بدأت أسعار الفائدة على شهادات الإيداع التي
يصدرها البنك المركزي بالدينار تؤخذ كمؤشر
عام على اتجاهات أسعار الفائدة داخل السوق
المحلي.
من ناحية عملية، كان هدف السياسة
النقدية بدفع أسعار الفوائد إلى أعلى واضحة
تماما خلال الفترة من عام 1994، و حتى منتصف
عام 1997، حيث استمرت معدلات
الفائدة بالارتفاع، قبل أن تستقر عند مستوى
9.5%)).
و مع تحقق الغايات المستهدفة، حاول البنك
المركزي تخفيض أسعار الفائدة من خلال طرح
شهادات إيداع بكميات أقل من السيولة المتاحة
لدى المصارف، و من خلال أسلوب المزاودة،
بدلا من الاستيعاب الكامل لكافة الطلبات
المقدمة عند سعر الفائدة المستقر، الأمر
الذي أدى إلى انخفاض بحدود
3%
في الفائدة على شهادات الإيداع. و لا يعتقد
بأن البنك المركزي كان راغبا بانخفاض بمثل
هذا الحجم.
هذا، و قد شهدت أسعار الفائدة على
شهادات الإيداع نوعا من الاستقرار خلال
الفترة من منتصف عام 1997، و حتى منتصف عام
1998، الأمر الذي يشير إلى حدوث نوع من
التوازن داخل السوق النقدية. لكن هذا
التوازن، و للأسف، لم يستمر طويلا، بسبب
الظروف التي مر بها الأردن خلال النصف
الثاني من عام 1998 و مطلع عام 1999، مما
اضطر السياسة النقدية على العودة للتشدد مرة
أخرى، و دفع أسعار الفائدة إلى مستويات لم
نشهدها من قبل.
و مع بداية الربع الثاني من عام 1999،
عاد الاتزان مرة أخرى إلى السوق المالية،
و قوي موقف الدينار في مواجهة العملات
الأخرى، الأمر الذي حدا بالسلطة النقدية إلى
البدء في التخفيف من حدة السياسة النقدية، و
توجه أسعار الفائدة إلى التراجع و الاستقرار
عند مستويات
7.5%
على شهادات الإيداع.
هذا، و يبين الجدول اللاحق تطور أسعار
فائدة و أرصدة شهادات الإيداع بالدينار
الأردني، بكافة آجالها، و ذلك خلال السنوات
الأخيرة السابقة، و بصورة أكثر تفصيلا، فيما
يتعلق بالشهور الثمانية الأولى من عام
1999.
|
|
فائدة
CDs
ل 3 شهور |
فائدة
CDs
ل 6 شهور |
فائدة
CDs
لمدة سنة |
الرصيد
(مليون دينار) |
|
1993 |
3.25% |
4.10% |
- |
120 |
|
1994 |
7.75% |
7.94% |
- |
280 |
|
1995 |
8.75% |
9% |
- |
320 |
|
1996 |
9.25% |
9.5% |
- |
617 |
|
1997 |
6.25% |
6.5% |
7.25% |
1056 |
|
1998 |
9.45% |
9.55% |
6.6% |
971 |
|
1999/1 |
9.45% |
9.50% |
- |
1017 |
|
1999/2 |
9.40% |
9.45% |
- |
888 |
|
1999/3 |
9.30% |
9.35% |
- |
1022 |
|
1999/4 |
9.20% |
9.25% |
- |
1069 |
|
1999/5 |
9.00% |
9.05% |
- |
1163 |
|
1999/6 |
8.60% |
8.65% |
- |
1176 |
|
1999/7 |
8.00% |
- |
- |
1103 |
|
1999/8 |
7.6% |
- |
- |
1155 |
مرجعية
أسعار الفوائد في الأردن:
تعتبر أسعار الفوائد في السوق النقدي
أمرا حيويا للنظام المالي،لأن أسعار الفوائد
هذه تقرر كلفة الحصول على الأموال للمؤسسات
المالية، و بالتالي تحدد في ضوء هذه الأسعار
كلفة القروض. و من أسعار الفائدة هذه سعر
سندات الخزينة، و شهادات الإيداع، و سوق ما
بين البنوك.
هذا، و يعتبر سعر الفائدة للدين
الخالي من المخاطر(Risk
Free Interest Rate)،
و الذي تمثله أدوات الدين الحكومية، الأساس
لكل أسعار الفائدة السائدة في السوق.
و استنادا إليه، يمكن تحديد أسعار
الفائدة الأخرى بعد التعرف على الصفات
الذاتية للأصل المراد تسعيره، و ذلك من حيث
المدة، و المخاطر،و السيولة، و قابلية
التسويق.
و يواجه تحديد أسعار الفوائد في السوق
الأردني مشكلتين، هما:
أ- انتظام إصدار أدوات الدين الحكومي:
لم يكن إصدار أدوات الدين الحكومي منتظما.
ففي سنة 1997، لم يتم إصدار
أذونات خزينة(باستثناء إصدارين خاصين لمدة
سنة لكل منهما)، الأمر الذي أدى إلى غياب
عنصر أساسي في تحديد أسعار الفائدة.
ب-
عدم وجود فائدة أساسية(Market
Base Rate):
في حين يؤدي عدم انتظام إصدارات
أدوات الدين العام إلى صعوبة في التسعير
الثابت و المتغير، يجعل عدم وجود فائدة
أساسية من التسعير المتغير أمرا صعبا أيضا.
و ستبقى مشكلة التسعير المناسب في
الأردن قائمة إلى أن يتحقق الأمران معا:
انتظام الخزينة بإصدار أدوات الدين العام، و
إيجاد فائدة أساسية في السوق.
أما فيما يتعلق بأسعار الفوائد
في السوق الأردنية، فهناك عدة أسعار فائدة
أصبحت تعلن بانتظام، و أخذت تشكل، إلى حد
ما، أساسا لتسعير الودائع و القروض.
و من هذه الأسعار ما يأتي:
أ- أدوات الخزينة لمدة 6 شهور
7.37%)).
ب- سندات الخزينة:
1- لمدة سنتين
7.81%)).
2- لمدة 5 سنوات
8.38%)).
3- لمدة 7 سنوات
9.02%)).
ج- شهادات الإيداع بالدينار الأردني:
1- لمدة 3 شهور
7.55%)).
2- لمدة 6 شهور
8.25%)).
د- سعر إعادة الخصم
8.5%)).
ه- اتفاقيات إعادة الشراء (أسبوع)
10.25%)).
و- نافذة الإيداع ليلة واحدة
3%)).
ز- سوق ما بين البنوك
4.34%)).
ما يؤخذ على أسعار الفوائد هذه،
تباعدها و تذبذبها الواسع، و قد يرجع السبب
في ذلك إلى سرعة وقع خطى السياسة النقدية.
أما السبب الآخر للتغير الواسع في هذه
الأسعار، فهو وفرة السيولة، و عدم انتظام
توزيعها داخل الجهاز المصرفي،إضافة إلى بعض
القيود المفروضة على ما يمكن شراؤه من
إصدارات شهادات الإيداع و سندات الحكومة
للمصرف الواحد، الأمر الذي يجبر مصارف
الفوائض الكبيرة إلى عرض أسعار فوائد لا
تستطيع المصارف الأخرى عرضها، خاصة في حالات
وفرة السيولة و انخفاض الطلب على الائتمان.
و معالجة لهذه المشكلة، فهناك ضرورة لإزالة
القيود على ما يمكن شراؤه من قبل المصرف
الواحد، بالإضافة إلى زيادة قيمة الإصدارات
من هذه الأدوات، لتنشيط السوق الثانوية لها،
و لجعل سعر الفائدة عليها أكثر تمثيلا لواقع
السوق.
تسعير الأصول:
لا يقتصر الفرق بيت الأصول على
الاستحقاق فقط، بل أيضا على الصفات الخاصة
بكل منها. و مجموعة الصفات هذه، هي التي
تحدد عرض ذلك الأصل و الطلب عليه،
و بالتالي سعر الفائدة الذي يتناسب و هذه
الصفات، و التي من أهمها:
1- الاستحقاق.
2- المخاطر.
3- التوقعات بشأن عر الفائدة.
4- حجم القرض.
5- التضخم المتوقع.
6- الاعتبارات الضريبية.
7- قابلية الأصل للتسويق.
8- كون الفائدة ثابتة، أو عائمة.
هذا، و تمثل مكونات سعر الفائدة على
القروض بالمعادلة التالية:
سعر الفائدة على القروض= سعر الفائدة
الحقيقي على الودائع + نسبة التضخم المتوقعة
+
مخاطر إفلاس المقترض + مخاطر سعر الفائدة +
هامش ربحي مناسب.
و كما سبق و أشير، يتقرر سعر الفائدة
الحقيقي في ظل قوى العرض و الطلب:
1- التفضيل الزمني بعدم الإنفاق الآن، مقابل
إنفاق مستقبلي.
2- الفرص المتاحة للاستثمار.
أما التضخم الحالي و المتوقع، فيعتمد
على الإحصاءات المتاحة.و يبقى عنصرا مخاطر
إفلاس المقترض، و ارتفاع أسعار الفائدة،
أمرين تقديريين. و إذا ما تم تطبيق ذلك على
حالة عملية، يمكن الخروج بما يلي:
|
|
النسبة |
الرمز |
|
مكافأة المدخرين على ادخارهم |
5% |
r |
|
تعويض عن التضخم المتوقع |
3% |
x |
|
خطر إفلاس المقترض |
2% |
p |
|
خطر سعر الفائدة |
0.5% |
m |
|
هامش الربح |
1.5% |
|
|
سعر الإقراض |
12% |
|
جدلية أسعار الفوائد في السوق الأردني:
تقوم هذه الجدلية على أساسين هما:
1-
ارتفاع أسعار الفوائد.
2-
اتساع الهوامش التي تستوفيها المصارف من
عملائها.
بالنسبة للجدلية الأولى، يدرك
الجميع بان أسعار الفوائد هي محصلة السياسة
النقدية، و أن دور الجهاز المصرفي في
الأسعار السائدة هو استجابة لهذه السياسة، و
للمعطيات الأخرى المؤثرة على تلك الأسعار. و
قد تمت الإشارة كثيرا إلى أهداف السياسة
النقدية، و غاياتها من أسعار الفوائد
المرتفعة نسبيا. أما مسؤولية الجهاز
المصرفي، فتبقى دائما مركزة على كفايته في
حشد المدخرات، و توفير الائتمان بكم مناسب،
و هذا ما تم فعلا و بكفاءة.
لقد سبق و أشرنا إلى أن تسعير القروض
يتم استنادا إلى سعر أدوات الدين الحكومية،
مضافا إليه معدل التضخم، و مخاطر إفلاس
العميل، و مخاطر التغير في أسعار الفائدة،
و تكاليف الإنتاج، إلى جانب هامش ربحي
مناسب. و لما كان سعر الأدوات الحكومية
ابتداء مرتفعة، و ذلك لأسباب نقدية، فإنه لا
بد، في هذه الحالة، و أن تكون الفائدة على
القروض مرتفعة أيضا. و هنا، لا بد من أن
نوجه الجدل إلى المفاضلة بين الأمرين، أي
أهداف السياسة النقدية، و ارتفاع كلفة
القروض.
أما فيما يتعلق بجدلية اتساع الهوامش
الربحية للمصارف، فهذه مردود عليها بالأرقام
الآتية، المأخوذة من الميزانيات المنشورة
لمجموعة(18)مصرفا أردنيا(بالمليون دينار):
|
|
1998 |
1997 |
|
الفوائد المقبوضة |
596 |
586 |
|
الفوائد المدفوعة |
388 |
411 |
|
مجمل الدخل من الفوائد |
205 |
175 |
|
المصاريف و المخصصات |
(218) |
(201) |
|
صافي دخل الفائدة |
(13) |
(26) |
|
صافي العمولات |
59 |
60 |
|
إيرادات أخرى |
54 |
45 |
|
صافي الربح |
99 |
79 |
|
حقوق المالكين |
716 |
658 |
|
الموجودات |
8.204 |
7.968 |
|
العائد على الموجودات |
1.2% |
1% |
|
العائد على حقوق المالكين |
14.5% |
14.6% |
و إذا ما علمنا بأن معدل العائد
المناسب على موجودات المصارف هو بحدود
1.5%،
و أن العائد على حقوق المالكين بحدود 18- 20
%، ندرك بأن المصارف الأردنية لا تستوفي
هوامش واسعة، و إنما هوامش متواضعة.
و أريد هنا أن أكرر مقولة سابقة، خرجت
بها بعد بحث و دراسة لمعدلات الفوائد
المدفوعة و المقبوضة، و هي أن المصارف لا
تحقق عائدا من الفوائد، أي أن الفرق بين
الفوائد المدفوعة و المصاريف من جهة، و
المقبوضة من جهة أخرى، هو بالسالب. و السبب
في ذلك، أن المصارف لا تستثمر في واقع الحال
كل ودائعها، حيث تدفع عنها أولا احتياطيا
إلزاميا بنسبة
14%
و بدون فائدة، و تحتفظ بنقد لا يدر دخلا و
ذلك لغايات التشغيل، و تحتفظ أيضا بسيولة
ثانوية عائدها منخفض، و تستثمر في العقارات
اللازمة لعملها، و تتحمل تكاليف إدارية، إلى
جانب مخاطر العملاء المصرفي، و هذه جميعها
تشكل أعباء على الدخل المتحقق.
كيف ستتجه أسعار الفوائد خلال السنوات
1999-2001:
لقد تم أخذ هذه الفترة لتوقع أسعار
الفائدة المستقبلية، بسبب كونها فترة حددت
أهدافها من خلال برنامج التصحيح الاقتصادي
الجديد. و للإجابة على هذا السؤال، سيتم
استعمال طريقة مبسطة جدا في توقع أسعار
الفائدة للفترة المشار إليها. لكن، يمكن
الاستدراك و القول بأنه بقدر بساطة الطريقة،
بقدر ما هي معرضة للخطأ، حيث تعتمد تلك
الطريقة على قراءة بعض المؤشرات المؤثرة على
لأسعار الفوائد في السوق الأردنية، و محاولة
الخروج بتوقعات صحيحة.
|
|
1995 |
1996 |
1997 |
1998 |
1999 |
2000 |
2001 |
|
نمو
GDPالحقيقي |
3.9% |
1.0% |
1.3% |
2.2% |
2.0% |
2.5% |
3.5% |
|
معدل التضخم |
2.4% |
6.5% |
3.0% |
3.1% |
3.6% |
2.4% |
2.4% |
|
عجز الموازنة بعد المنح |
|
-2.9% |
-2.6% |
-6.4% |
-4.2% |
-2.9% |
-1.4% |
|
نمو عرض النقد(M2) |
|
0.3% |
7.8% |
7.6% |
6.0% |
6.6% |
7.2% |
|
الاحتياطي النقدي(مليون$) |
|
698 |
1.694 |
1.170 |
1.191 |
1.510 |
1.691 |
|
الاستثمار/
GDP |
|
30.7% |
26.8% |
25.7% |
26.5% |
28% |
28.2% |
من قراءة المؤشرات السابقة، و هي الأكثر
تأثيرا في أسعار الفائدة، يمكن الاستنتاج
بأن الفترة القادمة ستشهد استقرارا نقديا
ملموسا، و معدلات نمو متواضعة. و في نفس
الوقت، سيكون عرض النقد المتوقع أكثر قليلا
من النمو بالأسعار الجارية، كما أن عجز
الموازنة سيتقلص بشكل غير ملحوظ، دون أن
يكون هناك تغيير كبير في نمط الاستثمار. هذه
المؤشرات توحي بأنه سيكون هناك استقرار في
أسعار الفائدة، حول المعدلات التي ستكون في
نهاية العام الحالي، و أقول"نهاية العام
الحالي"، و ليست الأسعار السائدة الآن، حيث
أن معدلات الفائدة السائدة حاليا في السوق
لم تأخذ بعدها الكلي، في مقابلة التعديل
الذي طرأ على هيكل أسعار الفوائد على
الأوراق الحكومية و شهادات الإيداع، التي
تتجه للاستقرار نحو
7.5%
لشهادات الإيداع،
و
7.25%
لأذونات الخزينة.
أما أسعار الفائدة على الودائع،
فيتوقع لها أن تستقر بحدود
8%.
أما الفائدة على القروض، فيتوقع أن تكون
لعملاء الدرجة الأولى بحدود
11%،
هذا كله بافتراض استمرار الاستقرار
النقدي. و هنا، لا بد من الإشارة إلى أن
سياسة سعر الفائدة ستبقى على أهدافها في
المحافظة على الاحتياطي، و الاستقرار
النقدي، مع استعداد دائم للتعديل في الوقت
المناسب.
الخلاصة:
خلاصة ما تقدم، أن سعر الفائدة، الذي
كان يدار إداريا حتى مطلع عام 1990، أصبح
الآن عائما، و يتحدد في ضوء قوى السوق. و قد
أتاح هذا التطور الهام لسعر الفائدة أن يكون
أداة فعالة في إدارة السياسة النقدية،
استطاعت السلطة النقدية من خلالها التأثير
على عرض النقد، و كمية الائتمان المتاحة،
إلى جانب التأثير على الطلب الكلي، مساعدة
بذلك على تحقيق الأهداف التي تم السعي
إليها.
إن سياسة أسعار الفوائد المرتفعة، التي
هدفت إليها السياسة النقدية، لأجل تحقيق
أهداف الإصلاح الاقتصادي، لم تكن بدون كلفة.
و لكن بمقارنة بسيطة بين التكلفة و المردود،
ستكون النتيجة بلا جدال لصالح المردود.
و يثار جدل قوي حول سياسة أسعار الفوائد
المرتفعة، مع إشارة إلى مجموعة السلبيات
المرتبطة بهذا الارتفاع. و يبرر طالبو
التخفيض وجهة نظرهم إلى الحاجة إلى حفز
الاستثمار، و خلق فرص عمل جديدة.و هنا،
يتوجب القول بأن سعر الفائدة هو وسيلة
تصحيح، و ليس غاية تتطلع إليها السلطة
النقدية، حيث أن التغير في سعر الفائدة يجب
أن يكون استجابة لتغيرات هيكلية في الاقتصاد
القومي، و ليس نتيجة لمطالبات، لا تعتمد في
تبريرها على منطق اقتصادي سليم. و الدليل
على ذلك، هو التراجع الذي بدأت أسعار
الفائدة تشهده مؤخرا، بعد أن حققت سياسة
أسعار الفوائد المرتفعة أهدافها، و هذا يدل
على أن ارتفاع الفوائد كان وسيلة، و ليست
غاية.
و أخيرا لا بد من التذكير بأن التعديل
الهام في أسعار الفائدة لا يمكن أن يتحقق و
يدوم، إلا إذا أنجزنا إصلاحات اقتصادية هامة
جدا في مجال الصادرات، و العجز التجاري، و
عجز ميزان المدفوعات، بالإضافة إلى ضبط شديد
لعجز الموازنة بحيث يقل عن
3%
من الناتج المحلي الإجمالي، و مزيدا من
الانخفاض في معدلات التضخم لمستويات تقل عن
4%.
و بعكس ذلك، ستبقى قضية العودة إلى أسعار
الفائدة المرتفعة أمرا لا بد منه.