التخاص و دور المؤسسات المالية فيه
مقدمة إلى
ندوة متخصصة حول عملية التخاص
و المنعقدة في معهد الدراسات
المصرفية/الأردن
يناير/1997
المقدمة
شجعت المؤسسات الدولية خلال عقدي
الستينات و السبعينات دور القطاع العام
التنموي، و أكدت هذه المؤسسات أن دعمها
المالي و الفني سيمنح للدول التي تسير في
هذا الاتجاه، و تجعل من القطاع العام منهاجا
للتنمية.
و بعد أن مارس البنك الدولي دورا أسهم في
تشجيع نشاط الدولة الاقتصادي، و قيام
المؤسسات و المشاريع المملوكة من قبلها خلال
العقود السابقة، إلا أن إخفاق هذه المؤسسات
و المشاريع في تحقيق نتائج تنموية ملموسة
بسبب البيروقراطية، و ضعف الإدارة، و تضخم
الجهاز الإداري، و تقديم الاعتبارات
الاجتماعية على غيرها من الاعتبارات، أدى
بابنك الدولي إلى البحث عن بدائل، و خيارات
أخرى لتحقيق النمو المنشود. لذا بدأت
المؤسسات الدولية منذ نهاية السبعينات بتبني
منهاج مختلف في أسلوب التنمية، و دعت إلى
تفكيك مؤسسات القطاع العام، و تحويا مؤسساته
إلى القطاع الخاص، و تعزيز التنمية عن طريق
تفعيل دور القطاع الخاص.
و قد عزز من ذلك التوجه أزمة المديونية
العالمية، فقد أدت تلك الأزمة إلى إحداث
شديدة في النظام المالي الدولي، و أشرفت
أكبر المصارف في العالم على الإفلاس، الأمر
الذي أدى بها إلى الإحجام عن تقديم قروض
جديدة للدول النامية، إلا في حدود متواضعة،
و ضمن إطار التزام بتنفيذ برامج تصحيح
اقتصادي، تحت إشراف صندوق النقد الدولي و
البنك الدولي. و قد أدى هذا الوضع بالدول
النامية إلى التوجه نحو الاستثمارات كوسيلة
بديلة لجذب الأموال، منهية بذلك نموذج
التنمية القائم على القطاع العام، و طرح
الإصلاح الاقتصادي القائم على دور القطاع
الخاص في التنمية الاقتصادية كبديل فعال.
من وحي هذا المنهاج الإصلاحي الجديد،
جاءت المناداة بإعطاء القطاع الخاص دورا
أكبر في عملية تنشيط النمو الاقتصادي و
تحفيزها، فكانت فكرة الخصخصة، أو نقل ملكية
المشاريع التي عجزت الدولة عن إدارتها، و
تشغيلها بكفاية و ربحية إلى أيدي مستثمري
قطاع الأعمال الخاصة.
إن تشجيع الخصخصة لم يكن موقفا منفردا
للبنك الدولي، بل تلاقى فيه مع موقف صندوق
النقد الدولي، و إن يختلف عنه في الهدف من
هذه العملية. ففي حين تمثل هدف البنك الدولي
من عملية الخصخصة في رفع كفاية المؤسسات و
المشاريع الحكومية المخصصة و أدائها، هدف
صندوق النقد الدولي إلى تقليص العجز في
موازين المدفوعات، حيث شكلت العديد من
المؤسسات الحكومية مصدر خلل في ميزان
مدفوعات معظم الدول النامية من خلال الخسائر
المتراكمة التي حققتها تلك المؤسسات، و
الدعم المتواصل المقدم لها من الجهات
الحكومية.
مفهوم الخصخصة:
الخصخصة مصطلح له مدلولات إيديولوجية
كثيرة، لذا يؤدي طرحه إلى ظهور ردود أفعال
جدلية، مثيرة للمخاوف. فبعضهم يعتبره مرادفا
لزيادة غنى الأغنياء، و زيادة فقر الفقراء،
و ضياع العدالة الاجتماعية، في حين يعتبره
بعضهم الآخر انخفاضا في الأعباء المفروضة
على الدولة و وسيلة لتحقيق الاستقرار
الاقتصادي الكلي.
و تعرف الخصخصة بأنها نقل الملكية، أو
السيطرة على مشروع ما، من القطاع الحكومي
إلى القطاع الخاص، بحيث يكون نقل الملكية
هذا كافيا لإعطاء مشغلي المشروع، أو مالكيه
من القطاع الخاص، السلطة المستقلة في
إدارته.
و لم تكن كلمة الخصخصة، أو التخاصية،
كما يحلو لبعضهم أن يسميها ( أو التفويت كما
يسمى في تونس)، موجودة، أو متداولة قبل عقد
واحد من الزمن، إلا أنها اليوم تعتبر من
أكثر المفاهيم رواجا في مجال عمليات التصحيح
الاقتصادي، و إزالة الاختلالات الهيكلية في
اقتصاديات العديد من الدول النامية، و
الأكثر نموا على حد سواء.
ففي مختلف أنحاء العالم، يقوم متخذو
القرارات السياسية و الاقتصادية بدراسة جدية
و تقويم شامل لأداء الوحدات الاقتصادية، و
المشاريع المملوكة للقطاعات العامة، و إبراز
الدور الذي يمكن للقطاع الخاص أن يلعبه في
تحسين أداء هذه الوحدات الإنتاجية بصورة
شاملة.
و ينظر الكثيرون إلى عملية الخصخصة كخطوة
أولى في طريق الإصلاح الاقتصادي، و تحفيز
النمو القائم على انسحاب الحكومات من النشاط
الاقتصادي، و إعطاء القطاعات الخاصة دورا
أكبر ضمن بيئة مفتوحة تقوم على المنافسة
الحرة الكاملة.
و قد امتدت أبعاد ثورة الخصخصة، لتشمل
دول أوروبا الشرقية، و الدول المستقلة عن
الاتحاد السوفيتي بعد سقوط الشيوعية، و التي
قامت باعتماد برامج مختلفة لنقل ملكية
القطاع العام فيها إلى القطاع الخاص، بصورة
سريعة. و قد أدى ذلك التحول السريع إلى رفع
نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي
الإجمالي لأربع دول من دول أوروبا الشرقية(
بولندا، هنغاريا، التشيك، و جمهورية
سلوفاكيا) من
20%
في عام 1990 إلى
50%
في عام 1993. بينما يقدر إجمالي عدد
المؤسسات، و المشاريع المملوكة للدولة، و
التي تم نقل ملكيتها للقطاع الخاص خلال
الفترة من 1988-1993 بحدود
2,700
مشروع تشمل 95 دولة.
البعد التاريخي للخصخصة:
تعتبر الخصخصة أحد أبرز التغيرات التي
أدخلت على اقتصاديات الدول المتقدمة و
النامية خلال العقدين الأخيرين، و برغم أن
مصطلح الخصخصة قد ظهر في كتابات
Peter Drucker
خلال عام 1968، إلا أنه اكتسب أهمية بعد
نجاح بريطانيا خلال عام 1989 في تحويل
مشروعات القطاع العام إلى القطاع الخاص.
و منذ ذلك التاريخ، أخذ التحول إلى
القطاع الخاص يمثل تيارا قويا في العالم،
حيث صيغت برامج التحول لدى ما يزيد على مئة
دولة في العالم. و برغم أن الخصخصة بدأت
بالمشاريع الاقتصادية، إلا أنها امتدت لتشمل
أنشطة و خدمات كانت تعتبر حتى سنوات ليست
بالبعيدة من صميم عمل الدول، مثل الطرق و
الجسور، و الاتصالات و الموانئ. و قد جاءت
معظم برامج التحول إلى القطاع الخاص أثر
التوجهات الإصلاحية التي قامت على أساس
تقليص دور الدولة في مجال الإنتاج، و تقوية
دورها في مجال الإدارة الاقتصادية الكلية.
إن النجاح البريطاني في هذا المجال أعطى
تجربة أمكن الاستفادة منها، بينما وفر
انهيار الدول الاشتراكية فرصة لتيار التحول
إلى القطاع الخاص، ليأخذ زخما قويا، و عزز
ذلك الدور الرائد الذي لعبه البنك الدولي، و
بشكل خاص مؤسسة التمويل الدولية، في دعم
برامج الخصخصة، و تطبيقها لدى العديد من
الدول التي تفاقمت أزماتها المالية بسبب
الدعم الذي كانت تلتزم به لمشروعاتها
العامة.
و خلال السنوات الخمس الأخيرة، اتخذت
العديد من الدول العربية خطوات فعالة لتحويل
بعض مشروعات القطاع العام إلى القطاع الخاص،
كجزء من سياسة إصلاح اقتصادي، و كانت مصر و
تونس و المغرب إلى جانب الأردن من بين تلك
الدول التي أخذت بهذا التوجه.
إن التوجه العربي نحو الخصخصة لم يكن
إلا نتيجة للأزمات المالية العامة التي عانى
منها العديد من الدول العربية، و نتيجة لضغط
المؤسسات المالية الدولية، المنادية بإعادة
تشكيل دور الدولة، و تقليص دورها في
الإنتاج. و قد تعززت هذه التوجهات بقناعات
سادت لدى بعضهم مفادها أن المؤسسات العامة
اقل كفاية من تلك الخاصة بسبب التدخل
السياسي، و تغليب الاعتبارات السياسية و
الاجتماعية على الاعتبارات الاقتصادية.
لماذا كانت الخصخصة؟:
قلنا إن معظم الحكومات في الدول النامية
اعتمدت على المشاريع العامة لتحقيق أهدافها
التنموية، لأسباب عديدة ليست جميعها
اقتصادية. و قد أدى ذلك إلى تضخم حجم
المشاريع الحكومية حتى أصبحت في بعضها تسهم
في ما نسبته
10%-40%
من الناتج المحلي الإجمالي.
و قد تمثلت أهم الأسباب الاقتصادية،
لإقامة المشاريع الحكومية، في خلق الفرص
الوظيفية، و توافر السلع و الخدمات العامة،
و الاستثمار في مشاريع ضخمة أو تخضع
لاقتصاديات الحجوم الكبيرة، أو تشكل مخاطرة
مكلفة لا يستطيع القطاع الخاص تحملها.
و بعد تجربة استمرت عقدين من الزمن، أخذ
الكثير من التساؤلات يثار حول الاستمرار في
المشاريع المملوكة للدولة، و مستوى أدائها
الاقتصادي. و قد تعزز هذا التساؤل في ظل
تراكم خسائر هذه المشاريع، و تزايد العجز
الذي سببه ذلك في الموازنات العامة للدول
المالكة.
فعلى المستوى الكلي، اعتبرت بعض المشاريع
الحكومية المسببة لعجز مالي، أحد أهم أسباب
التوسع الائتماني المبالغ فيه، و المؤدي إلى
توسع مالي، و تضخم ملموس في الأسعار و ضغط
متواصل على ميزان المدفوعات.
أما على المستوى الجزئي، فقد أثارت قضايا
كفاية الإنتاج، و ربحية القرارات
الاستثمارية، و سياسات التسعير المتبعة في
المشاريع الحكومية، الاهتمام بمدى جدوى
الاستمرار في تشغيل هذه المشاريع. لذا، وجد
في عملية الخصخصة خلاص للدولة المالكة،
لأنها ستخفف عنها بعض الأعباء المالية التي
كانت تتحملها بسبب ملكيتها لهذه المشاريع.
إن تيار الخصخصة قد أصبح من القوة، بحيث
لم تعد هناك جدوى في مقاومته، أو الوقوف
ضده، لكن يمكن الاستفادة من تجارب الدول في
هذا المجال لتعظيم الغايات التي تهدف إليها
عملية الخصخصة، منها:
-
تخليص الدول من أعباء النشاط الاقتصادي، و
تفرغها لوظيفتها الأساسية المتمثلة في
الأمن، و القضاء، و البيئة، و حماية
المستهلكين، و خلق الجو المناسب للمنافسة.
-
تحسين كفاية استخدام الموارد، و توزيعها على
أماكن الاستفادة الأفضل.
-
تخفيض العبء التمويلي على الحكومة.
و بمرور الأيام، أصبحت الفوائد
الاقتصادية لعملية الخصخصة أكثر وضوحا و
قبولا بعد أن توسع المنظرون لها في تعديد
مزاياها التي تشمل: العناية بالبيئة، و
تحسين كفاية المشروع الإدارية، و تحسين
النوعية، و السيطرة على التكلفة و مستوى
الأداء، و زيادة الإنتاجية، بسبب إمكانية
استخدام الموارد المتاحة بالطريقة المثلى، و
تطوير صناعة تنافسية قادرة على خدمة
المستهلكين بصورة جيدة، و الوصول إلى رؤوس
الأموال و المعرفة التقنية و الفنية و
الأسواق بدرجة تعزز النمو الاقتصادي، و
توسيع أداء الأسواق المالية و تعميقها، و
توفير أحسن الأسعار لعملية بيع المشاريع
المعنية. كما ستؤدي إلى توسيع قاعدة
الاستثمارات الفردية و الجماعية، و تشجيع
عادة الاستثمار بين المواطنين و تنميتها،
إلى جانب العديد من الفوائد الاقتصادية التي
ستنعكس بالتأكيد على مختلف جوانب الاقتصاد
المحلي.
و إلى جانب هذه الأهداف الاقتصادية، هناك
أهداف سياسية أيضا، فعندما قامت الحكومة
البريطانية بخصخصة مؤسسة الاتصالات
البريطانية(British
Telecom)،
كانت تهدف إلى خلق طبقة جديدة من المساهمين
الصغار الذين سيجعلون أية عملية إعادة
تأميم، عملية صعبة من الناحية السياسية، كما
أن التخاص في الاتحاد السوفيتي اتخذ هدفا
سياسيا بالرغم من القناعة بأن المنافع
الاقتصادية لن تكون آنية.
تحديد المشاريع لغايات الخصخصة:
عند القيام باختيار المشاريع الحكومية
التي ستقوم ببيعها للقطاع الخاص، تظهر هناك
حاجة للإجابة عن الأسئلة الرئيسة الآتية:
1-
هل يجب بيع المشروع المعني؟
2-
لمن يجب بيع المشروع؟
3-
بأي سعر يجب بيع المشروع؟
و في معرض الإجابة عن هذه الأسئلة، يجب
التركيز على التحقق من القيمتين الآتيتين
للمشروع المنوي بيعه:
1- القيمة الاجتماعية للمشروع تحت الإدارة
الحكومية.
2- القيمة الاجتماعية للمشروع تحت إدارة
القطاع الخاص.
و يحدد حجم الفرق بين هاتين القيمتين
ضرورة خصخصة المشروع المعني أو عدمها، ففي
حالة زيادة القيمة الاجتماعية للمشروع تحت
إدارة القطاع الخاص، موازنة بقيمته تحت
الإدارة الحكومية، يجب تحويل ملكية المشروع
إلى القطاع الخاص حتى لو تكلف الأمر إعطاء
القطاع الخاص الحوافز اللازمة لشرائه.
و لكن في ظل صعوبة تحديد هاتين القيمتين
في معظم الدول النامية، يصعب الحكم على مدى
كفاية المشاريع الحكومية المعنية، و بالتالي
ضرورة نقل ملكيتها للقطاع الخاص. إلا أنه
يمكن في هذا المجال الاعتماد على معيار
الكفاية السكونية
The Static Efficiency Criterion
الذي يمكن من خلاله تمييز الحالات، أو
المشاريع التي يمكن للتغير في مدى كفايتها
السكونية ( الناجم عن نقل ملكيتها للقطاع
الخاص) أن يؤدي إلى تحسين في حجم الإنتاج،
أو درجة استغلال المصادر الطبيعية، أو نمط
توزيع الدخل. فهناك بعض الحالات التي يمكن
للتغير في الملكية أن يؤدي إلى تحسين
الكفاية السكونية، وهي:
-
يمكن زيادة كفاية بعض المشاريع الحكومية من
خلال زيادة رأس المال الذي قد يوفره القطاع
الخاص لتحسين المشروع و توسيعه.
-
يمكن زيادة كفاية بعض المشاريع من خلال نقل
إدارتها من قطاع الحكومة إلى القطاع الخاص
دون المساس بوضع المشروع كمشروع احتكاري، و
هذا يحدث عادة في المشاريع الضخمة المسيطرة
على قطاع الصناعات الإحلالية في الدول
النامية. و في هذه الحالة، تعتمد زيادة
كفاية المشروع على قدرة الإدارة الجديدة على
تخفيض تكاليف الإنتاج التي تعتمد بدورها على
طبيعة السوق التي يواجهها المشروع، و الضغوط
التنظيمية، و القانونية التي يتعرض لها
المشروع.
-
في بعض الحالات، قد يؤدي نقل إدارة المشروع
إلى القطاع الخاص، و إنهاء الوضع الاحتكاري
للمشروع الحكومي، و سيطرة الجو التنافسي إلى
تحسين كفاية المشروع بدرجة كبيرة.
-
هناك أيضا المشاريع الحكومية التي تعمل في
سوق تسودها المنافسة، ففي حالة تشغيل هذه
المشاريع عند مستوى كفاية أقل من مستوى
كفاية الشركات، أو المشاريع الأخرى العاملة
في السوق نفسها، يمكن لخصخصة المشروع أن
تؤدي إلى زيادة كفايته، و رفعها إلى مستوى
المشاريع الأخرى نفسها.
و لأن المعلومات المتوافرة عن المشاريع
المملوكة للدول لا تؤهلنا للوصول إلى
استنتاجات و تعميمات صحيحة في ما يتعلق
بمستوى كفاية هذه المشاريع، و زيادة
الإنتاج، و تحسين نمط توزيع الدخل، لم يتم
الانتهاء بصورة حاسمة من صياغة قواعد
اقتصادية تقوم عليها برامج التخاصية
المستندة إلى معيار الكفاية.
أساليب الخصخصة(نقل الملكية):
تم في السنوات الأخيرة انجاز عدد كبير
من حالات الخصخصة للعديد من المشاريع
الحكومية، إما من خلال نقل ملكية هذه
المشاريع إلى القطاع الخاص، أو من خلال
خصخصة الإدارة القائمة على تلك المشاريع، و
ذلك ضمن إطار الجهود الرامية لتحسين كفايتها
و تخفيض الأعباء التي تلقيها على الموازنات
العامة للحكومات المالكة لها.
و تشير تجارب الدول، التي قامت بتطبيق
برامج التحول للقطاع الخاص، إلى أن أساليب
نقل الملكية تضمنت العديد من الحالات، منها:
-
البيع التجاري لمستثمر.
-
الطرح العام.
-
الاكتتاب المغلق(الخاص).
-
الدخول في ائتلاف
(Joint Venture).
-
إعطاء حق الامتياز، أو تنازل (Concession).
-
البيع بالمزاد، أو من خلال صكوك تحويل.
-
البيع للموظفين.
-
التعاقد مع القطاع الخاص لتقديم خدمات(
نظافة، صيانة).
-
تسعير الخدمات، و تقديمها على أسس تجارية.
-
إدارة المشروعات على أسس تجارية بحتة.
-
تحويل إدارة المشروع إلى القطاع الخاص( عقود
إدارة، مثل الفنادق) مع بقاء الملكية للقطاع
العام.
خطوات عملية الخصخصة:
تتعدد الخطوات المتعلقة بعملية الخصخصة،
حيث تشمل ما يأتي:
-
المراجعة الإستراتيجية:
و تتضمن التعرف على طبيعة
المشروع، و تركيبته، و وضعه المالي، و
مجوداته، و
المعرفة المتراكمة عليه.
-
التحضير للبيع:
إعادة هيكلة المشروع من النواحي المالية، و
التنظيمية، و العمالة، و تحديد العلاقات
المستقبلية مع المشترين.
-
تقويم المشروع المراد خصخصته.
-
التسويق:
تحضير نشرة معلومات تلحقها حملة إعلانية، و
اتصالات مباشرة مع المهتمين بالمشروع المنوي
خصخصته.
-
العروض:
تحضير المتطلبات اللازمة في المتقدمين و
دعوتهم.
-
التفاوض:
تقويم العروض المقدمة، و مناقشة العروض
الأكثر ملاءمة تمهيدا للتوصل إلى اتفاق.
إن إعداد برنامج زمني مدروس لكل مرحلة
من مراحل عملية الخصخصة، يعتبر أهم مقومات
نجاح عملية الخصخصة. و ضمانا لتحقيق النجاح،
على القائمين أن يعوا الركائز التي تقوم
عليها هذه العملية، و هي:
-
ضرورة تكاملها مع سياسات الإصلاح الاقتصادي.
-
تحديد الأولويات التي ستطبق على سياسات
الخصخصة، انطلاقا من أن البيع ليس إلا مجالا
واحدا للخصخصة ضمن مجالات تتراوح بين البيع
الكلي، و الاحتفاظ بالملكية مع تسليم
الإدارة إلى جهات متخصصة.
-
تصحيح أوضاع المؤسسات التي ستتم خصخصتها،
سواء تعلق ذلك بالهياكل المالية أو العمالة،
أو الطاقة الإنتاجية.
-
تقويم مناسب للمشروعات.
-
اختيار المشروعات المناسبة للخصخصة، بحيث
توضع معايير مناسبة لتحديد ما ستبقيه
الحكومة تحت سيطرتها، و ما ستحوله للقطاع
الخاص، لأن ما ستبقيه تحت سيطرتها يمثل نطاق
الأدوار التي ستلعبها في الاقتصاد، و ما
ستتخلى عنه يمثل نطاق الدور الذي سيلعبه
القطاع الخاص. هذا و للأهمية الإستراتيجية،
و حجم المشروع و نشاطه، و جدواه الاقتصادية
دور مهم في تحديد المشروعات التي ستتم
خصخصتها من تلك التي ستبقى بإدارة الدولة.
-
توسيع قاعدة الملكية و تنوعيها، لإعطاء
الخصخصة طابعا ديمقراطيا، و لتتوافر له فرصة
النجاح السياسي، و التأكيد الجماهيري.
-
تطوير سوق رأس المال، و المؤسسات المالية
لأنها المقومات الأساسية لنجاح البرنامج،
حيث إن توسيع ملكية القطاع الخاص، يحتاج إلى
تطوير المؤسسات، و القنوات اللازمة لتداول
أدوات الملكية و الدين، و إلا سيحجم
الكثيرون عن المشاركة.
-
بلورة برنامج تخاص يأخذ بعين الاعتبار قدرة
السوق الاستيعابية.
-
تطوير نهج تشريعي جديد يتناسب و النهج
الجديد لإدارة الاقتصاد(حقوق الملكية و
ضماناتها، و المعاملات التجارية، و قوانين
التأجير، و سوق رأس المال، و الضريبة).
مقومات نجاح عملية الخصخصة:
هناك اختباران اثنان للحكم على مدى نجاح
عملية الخصخصة: الأول منهما يتعلق بإمكانية
إتمام عملية البيع، و إقناع المشتري بتحمل
المخاطر الناتجة عن عملية الشراء. أما
الثاني، فيتعلق بإمكانية تحقيق فوائد
الكفاية الاقتصادية المترتبة على عملية بيع
المشروع.
و لتعزيز فرص نجاح عملية الخصخصة في بلد
ما، و إعطائها القوة اللازمة، يراعى الحرص
في إنجاح عمليات البيع للمشاريع الأولى،
الأمر الذي يستوجب البدء بخصخصة المشاريع
السهلة أولا، و تأجيل عملية بيع المشاريع
التي تواجهها مشكلات الربح، أو المديونية
إلى مراحل لاحقة.
لكن بشكل عام، يمكن القول، بأن نجح عملية
الخصخصة، و تحقيقها للأهداف المرجوة منها،
يعتمد كثيرا على سلامة قرار اختيار
المشاريع، أو المؤسسات العامة التي سيتم
طرحها للخصخصة و صوابها، و على مدى ملاءمة
المناخ الاقتصادي و الاستثماري في البلد
المعني.
و هناك جانب مهم في موضوع الخصخصة يجب
الانتباه إليه و الاستعداد له، و هو الطريقة
التي سيتم بها استخدام حصيلة بيع المشاريع
الحكومية، و الذي من الممكن في حال استخدامه
بطريقة غير مناسبة أو لتمويل نفقات تجارية،
أن يؤدي إلى ضغوط تضخمية ملموسة.
و في هذا المجال، يعتقد بأن الأسلوب
الأمثل للتصرف في حصيلة البيع هذه، يكمن في
العمل على تسديد مديونية هذه المشاريع، و
إجراء إصلاحات هيكلية على باقي المؤسسات، و
الشركات الحكومية غير المخصخصة، و استخدام
الباقي لسداد جزء من الدين العام الداخلي أو
الخارجي للدولة للتخلص من أعبائه.
عملية الخصخصة في الأردن:
إن موضوع الخصخصة في الأردن ليس بالموضوع
الحديث، فقد تزامن الحديث عن الخصخصة مع
بداية تطبيق برنامج التصحيح الاقتصادي
93/1998، حيث تم اعتبار هذا الإجراء ضمن
حزمة الإصلاحات الاقتصادية الواجب تنفيذها
ضمن البرنامج المذكور.
و على الرغم من كون عملية الخصخصة قد
أصبحت إحدى أهداف برنامج التصحيح الاقتصادي،
إلا أن هناك بطئا في التطبيق، و ترددا في
السير الحثيث في هذا الاتجاه. فالخوف من
الآثار المحتملة لعملية الخصخصة، و التي
تشمل احتمالية خلق وحدات احتكارية جديدة،
لكم بملكية مختلفة، قد يؤدي إلى رفع أسعار
الخدمات و السلع المنتجة، و الاستغناء عن
العمالة الزائدة في المشاريع المخصخصة، و
التأثير سلبيا في الموارد المحلية للدولة،
إلى جانب الخشية من سيطرة أجنبية على مرافق
مهمة في ظل محدودية السوق المحلية، و عدم
قدرتها على استيعاب واحدة من عمليات الخصخصة
دفعة واحدة. كل ذلك أدى بالحكومة إلى التريث
في تطبيق هذا البرنامج لدراسة الخيارات
المتاحة، و المحاذير الاقتصادية،
والاجتماعية، و تقويمها.
و على الرغم من ذلك، فقد بدأت الحكومة،
مؤخرا في تنفيذ عدة إجراءات ملموسة في هذا
الاتجاه، منها قيامها ببيع حصصها في كل من
فندق الأردن و الماريوت، و توجه واضح لبيع
جزء من أسهمها في شركة مصانع الإسمنت
الأردنية. إلى جانب ذلك، تم تحويل سلطة
الكهرباء الأردنية، و مؤسسة الاتصالات
السلكية و اللاسلكية، و مديرية البترول في
سلطة المصادر الطبيعية إلى شركات حكومية
تمهيدا لطرحها للاكتتاب بعد فترة من الزمن.
و إن كان هذا التحويل فيه من الشكلية أكثر
مما فيه من الجوهر، إلا أنه، و لاشك، خطوة
أولية نحو الهدف المنشود لدفع مسيرة
الخصخصة.
و لإعطاء قضية الخصخصة مزيدا من الدعم و
الالتزام الرسمي، تم مؤخرا تشكيل لجنة
وزارية برئاسة رئيس الوزراء، و عضوية بعض
الوزراء المعنيين لتحديد إطار عام للسياسة
المتخذة في مجال تطبيق عملية الخصخصة،
لضبطها و التأكد من مواءمتها، و الأهداف
المرجوة من هذه العملية. بالإضافة إلى ذلك،
تم إنشاء وحدة فنية منفذة لعملية الخصخصة
للقيام بالأعمال الفنية اللازمة.
و في توجهنا نحو الخصخصة، تجدر مراعاة
العديد من الأمور، و الجوانب المتعلقة
بتنفيذ العملية و تطبيقها في الأردن، منها:
-
تحديد الأولويات المناسبة للمشاريع، و
المؤسسات المنوي البدء في تحويلها إلى
القطاع الخاص، وفق جدول زمني محدد يضمن عدم
حدوث إرباكات في السوق المالية و يضمن،
بالإضافة إلى ذلك، قدرة السوق المالية على
امتصاص الحصص الحكومية المطروحة للاكتتاب و
استيعابها.
-
دراسة الأوضاع المالية للمؤسسات و المشاريع
الخاضعة للخصخصة، و تقويمها تمهيدا لتحديد
السعر المناسب و العادل لها، و الذي سيتم
البيع على أساسه.
-
أخذ الترتيبات المناسبة لضمان توسيع قاعدة
الملكية، و تفادي تركز ملكية المشاريع
المطروحة للخصخصة في أيدي عدد محدود من
القطاع الخاص، للانتقال من احتكار الحكومة
إلى احتكار القطاع الخاص.
-
الأخذ في الاعتبار ضرورة قيام الدولة بتأمين
شروط المنافسة الحرة في السوق، و ذلك من
خلال لعب دور الشريك المراقب.
-
حل مشكلة العمالة الزائدة في المؤسسات
المرشحة للخصخصة، و العمل على معالجة
مشكلاتهم قبل البدء بإجراءات البيع.
إن عملية التخاص التي تفكر فيها الحكومة
الأردنية، لا تقتصر على المشاريع التي
تملكها الحكومة كاملا، بل تمتد لتشمل
مساهمتها المحدودة في الشركات المساهمة
العامة. هذا و من المؤسسات التي ستكون هدفا
لعمليات الخصخصة، كليا أو جزئيا، خلال
السنوات القادمة المشاريع الآتية:
-
سكة حديد العقبة(كاملا).
-
مؤسسة النقل العام(كاملا).
-
بنك الإسكان(أسهما).
-
بنك الإنماء الصناعي(أسهما).
-
مؤسسة الإقراض الزراعي(كاملا).
-
سوق عمان المالية(كاملا).
-
شركة مناجم الفوسفات الأردنية(أسهما).
-
شركة البوتاس العربية(أسهما).
-
الملكية الأردنية(كاملا).
-
ميناء العقبة(كاملا).
-
سلطة المياه(كاملا).
و ضمانا لنجاح عملية الخصخصة هذه، هناك
اتجاه يهدف إلى إعادة هيكلة بعض هذه
المؤسسات لوضعها في الإطار التنظيمي و
المالي الذي يجعل من عملية البيع ممكنة.
و قد تعددت المسوغات التي قيلت في معرض
الدعوة لعملية الخصخصة، و هذه المسوغات
تتشابه في معظم بلدان العالم، حيث تتمثل تلك
المسوغات فيما يأتي:
-
توسيع دور القطاع الخاص الاقتصادي، و تراجع
الدور الحكومي.
-
تحسين كفاية المشاريع المخصخصة.
-
تحسين تدفق الاستثمارات الخارجية إلى
الأردن.
-
تخفيض الأعباء على الموازنة العامة للدولة،
خاصة بالنسبة للمشاريع التي تحقق خسائر
مالية.
-
تعزيز مسيرة الإصلاح الاقتصادي.
-
تعزيز و ضع الأردن التنافسي في المفاوضات
التي يجريها ضمن إطار الانضمام إلى دول
منظمة التجارة العالمية، و الشراكة
الأوروبية.
محاذير عملية الخصخصة:
على الرغم من تزايد المناداة باعتماد
الخصخصة، كأسلوب و طريق للنمو الاقتصادي
الأكثر كفاية، إلا أن هذه العملية ليست
بالعملية السهلة، نظرا لانطوائها على العديد
من الصعوبات و المشكلات التي قد تنجم كآثار
جانبية لتطبيق هذا المفهوم.
فمن جانب واحد، هناك مخاوف سياسية تتمثل
في بيع موجودات الحكومة لأطراف أجنبية، و
تركيز القوة الاقتصادية في أيدي القطاع
الخاص، و تسريح العمالة الزائدة و نمو
البطالة، بالإضافة إلى قيام احتمالية إقفال
بعض المشاريع غير المجدية.
و على الجانب الآخر، فإن عملية الخصخصة
لن تفيد جميع الناس بالدرجة نفسها، و تبقى
هناك فئة من المجتمع يمكن وصفها بالخاسرة،
حتى و لو على المدى القصير، خصوصا في تلك
الحالات التي يكون فيها تقليص الجوانب
الاجتماعية للمشاريع الحكومية الوسيلة
الوحيدة لتحسين الكفاية الإنتاجية.
و قد كان للفارق بين ارتفاع الكلفة
الاقتصادية و الاجتماعية لعملية الخصخصة، و
الفوائد الكلية المرجوة من هذه العملية على
المدى القصير، الأثر الأكبر في استمرار تردد
حكومات الدول النامية في تطبيق برامج
التخاصية، و اعتمادها.
إن تطبيق عمليات التخاص في الأردن محاط
بالعديد من المحاذير و المخاطر الواجب
الانتباه إليها، و هي:
-
محدودية موارد السوق الأردنية، و بالتالي
ضآلة إمكانية المشاركة المحلية في المشاريع
المتوقع خصخصتها، الأمر الذي سيؤدي إلى طهور
الحاجة إلى رؤوس أموال من الخارج، مع ما
يترتب على السيطرة الأجنبية على مؤسسات
حيوية في الاقتصاد الوطني من سلبيات.
-
فقدان سيطرة الحكومة على إدارة بعض المشاريع
الإستراتيجية الضخمة لصالح جهات قد تكون
أجنبية، و ذلك في حال زيادة رؤوس الأموال
الأجنبية عن
50%
من رأس مال المشروع المعني بعملية الخصخصة.
-
محدودية السوق الرأسمالية الأردنية، و عدم
قدرتها على استيعاب طروحات كبيرة الحجم.
-
المشكلات الاجتماعية و الاقتصادية المتوقع
ظهورها بسبب التخلي عن العمالة الزائدة.
-
زيادة أسعار السلع و الخدمات التي تنتجها
المشاريع المتوقع خصخصتها، و ذلك نتيجة
لعملية تشغيلها على أسس تجارية بحتة، و
الضغوط الشديدة التي يضعها ذلك على معدلات
التضخم.
-
قد يؤدي نقل ملكية بعض المشاريع
الإستراتيجية الضخمة إلى القطاع الخاص إلى
خلق احتكارات خاصة.
و لا شك في أن نجاح عملية الخصخصة
يعتمد، بالدرجة الأولى، على مدى قوة
الحكومة، و التزامها بإتمام العملية، و
قدرتها على إتمام الخصخصة بسرعة و حزم. إلا
أنه في بعض الحالات، قد يستدعي الأمر قيام
الحكومة بشرح مميزات عملية الخصخصة، لإقناع
الأفراد بأهميتها و الفوائد التي ستحققها.
هذا، و يجب ألا تفوتنا الإشارة إلى أن
برنامج الخصخصة يحتاج إلى تحرير الأسعار، و
تحقيق مستوى مقبول من الاستقرار النقدي إلى
جانب إصلاح القطاع المالي، حيث إن متطلبات
النجاح لعملية الخصخصة تتمثل فيما يأتي:
-
وجود سوق رأسمالية قوية.
-
سهولة الحصول على المعلومات التي يحتاج
إليها المستثمر كي يتخذ قراره بالشراء.
-
خلق الوعي الادخاري لدى السكان.
-
تعزيز كفاية الأسواق.
و لتفادي بعض الآثار السلبية التي قد
تنشأ عن عملية خصخصة بعض المؤسسات و
المشاريع الحكومية، و لتعزيز قدرة الدولة
على التأثير في سير عمل المشاريع المخصخصة
لمنعها من الخروج عن المبادئ المعقولة، يمكن
للدولة أن تضع بين شروط البيع، شرط استعمال
السهم الذهبي أو سهم الامتياز عند عملية
الخصخصة.
و ترتكز هذه العملية على تحويل سهم عادي
تمتلكه الحكومة إلى سهم ذهبي، تستطيع الدولة
بموجبه مراقبة أعمال تلك المؤسسة بعد
خصخصتها، و منع خروجها عن الأهداف التي تمت
عملية الخصخصة على أساسها، حيث تستطيع
الحكومة من خلال هذا السهم تعيين ممثل لها
في مجلس الإدارة دون التمتع بحق الاقتراع،
إلى جانب إعطاء الحكومة حق الاعتراض على
القرارات المتعلقة باندماج الشركات، أو
انفصالها أو التصفية الإدارية لها.
دور المؤسسات المالية في عملية الخصخصة:
إن إحدى المقومات الأساسية لنجاح عملية
الخصخصة، وجود مؤسسات مالية متطورة تسهم
بشكل فعال في تقويم عملية التخاص وتسويقها،
وتمويلها، وتداول الحقوق التي ستنتج عن
هذه العملية بعد نجاحها، إذ من دون توافر
مثل هذه المؤسسات، ستواجه برامج الخصخصة
الكثير من العقبات، وستجد صعوبة في تحقيق
أهدافها، كما سيؤدي عدم توافر مؤسسات السوق
المالية إلى إحجام الكثير من المستثمرين عن
المساهمة في المشروعات المطروحة للبيع.
إن عملية التخاص في حد ذاتها عملية شراء
مشروع قائم، مع ما يحتاج إليه هذا الشراء من
تمويل، لذا فان دور المؤسسات المالية في
عملية الشراء هذه يشبه إلى حد كبير دورها في
تمويل بناء المشاريع الجديدة، باستثناء أمر
واحد، هو البناء لان الشراء يتم عادة لمشروع
قائم.
وفي تمويل المشاريع القائمة، نحتاج إلى
تقويم عادل لها للتعرف إلى الثمن الذي سيدفع
لها،
وبالتالي التمويل اللازم ضمن تركيبة مالية
مناسبة، بينما في المشروع الجديد نحتاج إلى
تقدير
الكلفة ليتم تحديد التمويل اللازم ضمن
تركيبة مالية مناسبة أيضا.
ويؤدي هذا الاختلاف الصغير في تمويل
شراء المشاريع، عنه في بناء المشاريع، إلى
اختلاف
مهم في المخاطر حيث لا توجد مخاطر البناء في
المشاريع القائمة، بينما توجد مخاطر تشغيل،
في حين توجد كل من مخاطر البناء والتشغيل في
المشاريع الجديدة وبدرجة أعلى.
هذا وتلعب المؤسسات المالية دورها في
تنفيذ عمليات الخصخصة، وتسهيلها من خلال:
1-
سوق الأوراق المالية لتسهيل طرح الأسهم
للاكتتاب العام.
2-
السوق الرأسمالية لتسهيل عملية إصدار
الأسهم.
3-
المصارف التجارية للمشاركة في تقديم
التمويل.
4-
مصارف الاستثمار التي يمكن أن تقوم بدور مهم
منذ بداية عملية البيع حتى نهايتها.
5-
مؤسسات متخصصة في التقويم.
عمليات التخاص، والسوق المالية:
PRIVATIZATION AND FINANCIAL MARKET
هناك تأثير متبادل بين عملية التخاص
والأسواق المالية، حيث إن وجود السوق
المالية النشطة
متطلب أساسي لإنجاح برامج التخاص. هذا من
جانب، ومن جانب آخر، فان عمليات التخاص
تؤدي إلى تعزيز الأسواق المالية، وزيادة
أدواتها.
و قد واجهت العديد من عمليات التخاص في
بعض الدول صعوبات عديدة في توافر التمويل
اللازم لإنجازها، بسبب محدودية الموارد
المحلية، و ضعف الأسواق المالية، الأمر الذي
أجبرها على الاستعانة بشركاء خارجيين، أو
طرح أسهم بعض الشركات المخصخصة في أسواق
مالية خارجية.
هذا، و يواجه الأردن في هذا المجال مشكلو
من هذا النوع، أي كبر المؤسسات التي سيتم
تخصيصها، و عدم قدرة السوق المالية على
استيعابها، الأمر الذي يعيق عملية الخصخصة،
أو يتطلب اللجوء إلى مساهمين خارجيين.
أما من ناحية أثر عملية الخصخصة في
تطوير السوق المالية، فقد ثبت وجود علاقة
ارتباط قوية بين التخاص و تطور السوق
المالية، حيث ساعدت عمليات التخاص السريعة
في توسيع عملية توافر رأس المال المحلي و
الدولي، و تعميقها، الأمر الذي ترك آثارا
إيجابية في السوق المالية، منها:
1-
أدت عملية التخاص إلى أن الاقتراض من
المصارف أصبح يعتمد على أسس تجارية، و ليس
على قرارات سياسية من الدولة.
2-
اتسعت عمليات الحصول على الأموال من الأسواق
المحلية و الخارجية.
3-
أضافت عملية التخاص عمقا لسوق رأس المال، و
تنوعا في الأصول المتاحة لجمهور المستثمرين.
4-
عزز التخاص التوفير المحلي الذي أخذ يسهم
بفعالية في تمويل عملية التخاص.
5-
أدت عملية التخاص إلى زيادة الأدوات المالية
و تنوعها، و رفعت القيمة السوقية للأسهم
المتداولة(Market
Capitalization)
إلى الناتج المحلي الإجمالي.
دور مصارف الاستثمار في عملية التخاص:
يمتد دور مصارف الاستثمار في عملية
الخصخصة منذ بداية فكرتها حتى نهايتها، حيث
تقوم هذه المصارف بتقديم خبرتها و معرفتها
الفنية لكل من البائع و المشتري، و تتضمن
هذه المعرفة الخيارات المتاحة أمام كل
منهما، و الإيجابيات و السلبيات في المشروع،
كما تقدم خبراتها الفنية في مجال الهيكل
الأنسب لرأس المال، و الأسلوب الأفضل لتنفيذ
عملية الخصخصة.
و لتتمكن مصارف الاستثمار من تقديم
خدماتها هذه، لا بد أن تتوافر لديها دراسات
وافية لأوضاع المشروع موضع الخصخصة، من
النواحي الفنية، و الإدارية، و المالية، و
مسيرة المشروع، و المستقبل المتوقع له. هذا،
و غالبا ما تسعى الجهات الراغبة في البيع
إلى البحث عن مصرف استثمار ليعمل مستشارا
لها، و هذا ما عملت به مؤسسة الاتصالات
السلكية و اللاسلكية الأردنية عندما قررت
السير في طريق الخصخصة، حيث دعت عدة مصارف
استثمار لتقوم بدور مستشار لها، و هي في
سبيل اختيار واحد من عدة متقدمين لهذه
الغاية. و يؤدي اختيار مستشار مناسب له
مصداقية و مهنية عالية على المساعدة في
إنجاح العملية.
و بعد اختيار هذا المستشار، يقوم بما
يأتي:
1-
تعريف البائع بمزايا المشروع و إمكانياته
الحالية و المتوقعة.
2-
إيجاد المهتمين بشراء المشروع و تعريفهم
بالمزايا الحالية و المتوقعة للمشروع.
3-
تقديم الاستشارات المالية المتعلقة بعملية
الخصخصة.
4-
المساعدة في الترويج و التسويق لبيع حصص
الحكومة في المؤسسات و المشاريع العامة.
5-
تحديد الجزء الذي يتم تمويله عن طريق رأس
المال، مقابل الجزء الذي سيتم تمويله
بالاقتراض.
6-
تحديد فئات المساهمين، و يتضمن ذلك تحديد
الجزء الذي سيبقى للحكومة، و ما سيخصص
للعاملين، و الطرح العام المحلي، و الطرح
العام الأجنبي، و ما قد يخصص لشريك
إستراتيجي.
7-
إيجاد متعهدي تغطية مناسبين للأسهم التي
سيتم طرحها.
8-
القيام بطرح الأسهم المراد بيعها محليا في
السوق المالية.
9-
القيام، من خلال صناديق الاستثمار، و إدارة
المحافظ المالية، بشراء الحصص، و الأسهم
الحكومية في الشركات، و المؤسسات المخصخصة و
تداولها.
10- لعب دور رئيس أو ثانوي في تقويم
المشاريع المراد خصخصتها ليكون لكل من
البائعين و المشترين فكرة عن الثمن الذي
سيتم التفاوض على أساسه.
و في ممارستها لدورها الاستشاري في
عملية التخاص، على مصارف الاستثمار أن تحدد
الأهداف السياسية التي تهدف عملية التخاص
إلى تحقيقها، و سبل تذليل أية عقبات قد
تواجه عملية التخاص دون تجاهل أي من العناصر
المهمة الآتية:
-
المناخ السياسي و الاقتصادي في الدولة.
-
أهمية القوى المقاومة لعملية التغيير.
-
طبيعة المشروع المنوي خصخصته، و مدى حيويته
خاصة للطبقات الاجتماعية الدنيا.
-
حالة الأسواق المالية كونها العناصر التي
تحد ما يمكن إنجازه من عملية الخصخصة.
دور المصارف التجارية في عملية الخصخصة:
سبق القول أن تمويل التخاص هو نفسه
تمويل المشاريع، لذا فإن دور المصارف
التجارية في تقديم التمويل لعمليات التخاص،
تحكمه فلسفة تمويل المشاريع، لأن الاعتماد
في التسديد في الحالتين يكون مستندا، و
بالدرجة الأولى، على قدرة المشروع على تحقيق
الإيراد الكافي لخدمة الدين، و بالدرجة
الثانية على مدى كفاية الموجودات لتحقيق ما
يكفي من النقد لتسديد التزامات المشروع في
حالة إخفاق المخرج الأول، و الاضطرار
للتنفيذ على المشروع.
و تركز المصارف في تمويلها مشاريع التخاص
على الاعتبارات الآتية:
1-
جدوى المشروع.
2-
المخاطر المتوقع أن يتعرض لها.
3-
الضمانات المتاحة.
4-
خبرة القائمين على الشراء و جديتهم.
5-
قيمة عملية الشراء، و كيفية تمويلها.
6-
مدى عدالة القيمة المقدرة للمشروع.
7-
مستقبل المشروع.
8-
الهيكل التمويلي للمشروع(رأس المال، و
الديون).
9-
الكلفة الإجمالية للمشروع.
10-وجود شريك استراتيجي، و مدى مساهمته و
دوره.
11-سياسة الدولة في السماح للمستثمرين
الأجانب.
12-حقوق الحكومة و شروطها على عملية التخاص.
و ضمن الاعتبارات و المحددات السابقة،
تقوم المصارف التجارية عادة بتقديم مختلف
أنواع التمويل للمشاريع، منها:
-
تمويل رأس المال العامل.
-
تقديم تسهيلات احتياطية لمواجهة طوارئ
المستقبل.
-
تمويل طويل الأجل.
-
تقديم التمويل لإعادة هيكلة المؤسسات
المخصخصة بما يتناسب و الحاجة لزيادة
إنتاجيتها، و تعزيز معدلات الكفاية لديها.
هذا و تقوم المصارف إلى جانب تقديم
التسهيلات، بالمساهمة المباشرة في المؤسسات
المخصخصة.
و قد لا يقتصر دور المصارف على التمويل
المباشر للمشروع المخصخص، بل قد يمتد ليقدم
التمويل غير المباشر من خلال تسهيلات توفر
لجمهور المالكين لقاء أسهمهم في المشروع
نفسه. و لا شك في أن مثل هذا التمويل يزيد
من تعرض المصارف لمخاطر المشروع، خاصة إذا
كانت معتمدة كليا على الضمانة المتمثلة في
الأسهم، و نقل المخاطر بقدر الضمانات
الإضافية التي يمكن الحصول عليها.
محددات دور المصارف الأردنية في الخصخصة:
قد تساعد الإشارة إلى حجم بعض عمليات
الخصخصة المتوقعة في الأردن في التعرف إلى
العبء الذي يقع على عاتق الجهاز المصرفي في
هذا المجال.
فإذا أخذنا شركة الاتصالات
الوطنية(مؤسسة الاتصالات السلكية و
اللاسلكية سابقا)، و شركة البترول
الوطنية(شركة الكهرباء)، و قدرنا أن ثمن أي
من المؤسستين يزيد على (500) مليون دينار،
نستطيع القول مباشرة أن حجم هاتين العمليتين
هو فوق طاقة الجهاز المصرفي الأردني، و فوق
طاقة السوق المالية بأكملها. لهذا السبب،
نجد هناك حديثا عن شريك استراتيجي في كل
منهما ليتم بيع حصة بحدود
26%،
ثم يتم التدرج في عملية الخصخصة على مراحل
تتناسب و أوضاع السوق المالية المحلية.
و إلى جانب الحجم، هناك اعتبارات أخرى
تحد من ممارسة دور المصارف التجارية أدوارها
في هذا المجال، هي:
أ- صغر حجم الوحدات المصرفية باستثناء مصرفي
العربي و الإسكان.
ب- مشكلة القيود التنظيمية المتعلقة بتركز
المخاطر، و كفاية رأس المال.
ج- حجم المخاطر الممكن القبول به، آخذين
بعين الاعتبار رؤوس أموال المصارف المحلية.
د- عدم وجود خبرة فنية لدى المصارف في هذا
المجال.
لهذه الأسباب سيكون دور المصارف
الأردنية محدودا في هذا المجال، و مع ذلك
يمكن أن يكون لها دور نشط في عمليات التخاص
الصغيرة المتمثلة بقيام الحكومة ببيع أسهمها
في بعض الشركات المساهمة العامة.
تقويم المؤسسات المخصخصة:
لأهمية عملية التقويم في نجاح الخصخصة،
قامت العديد من الدول بتكوين مؤسسات خاصة
لهذه الغاية، و لم تترك العملية للمؤسسات
المالية وحدها، و مع ذلك بقي للمؤسسات
المالية دور استشاري تلعبه. هذا، و لا بد أن
يقوم التقويم على أسس موضوعية للوصول إلى
القيمة المناسبة، حيث إن المبالغة في
التقدير ستؤدي إلى صعوبات في بيع المؤسسات
المنوي خصخصتها، الأمر الذي قد يؤدي إلى
إخفاق عملية البيع.
و بشكل عام، يتم التقويم استنادا إلى
المداخل التقليدية المتعارف عليها في هذا
المجال، و هي:
- القيمة الحالية للتدفقات المالية.
- القيمة الاستبدالية للأصول.
- القيمة الدفترية.
- معدل العائد الداخلي للمشروع.
- تحقيق عائد معين(15%
مثلا) حيث تصبح، بناء عليه، قيمة السهم
كالآتي:
قيمة السهم= ربحية السهم/معدل العائد
المطلوب.
و أخيرا، فإن السوق المالية النشطة التي
تتوافر فيها المؤسسات، و الأدوات، و
الخيارات متطلب أساسي لنجاح عملية التخاص.
لذا، على الدول التي توصلت إلى قناعة بالسير
في هذا الاتجاه أن تباشر فورا في عملية
تطوير أسواقها. و من هذا المنطلق، فإن تطوير
المؤسسات المالية يشمل ضمن ما يشمله:
1-
تطوير سوق رأسمالية بحيث يسمح بتداول نشط
لأدوات الملكية المتمثلة في الأسهم، و أدوات
الدين المتمثلة بالإسناد، و غيرها من
المشتقات، و يجب أن تتوافر في هذه السوق
شروط المنافسة، و حماية المستثمرين، و منع
التلاعب، أو تطويع السوق أو السيطرة عليها
أو التواطؤ.
2-
إنشاء شركات استثمار، و مستشاري الاستثمار
لتوافر بدائل تتيح حرية اختيار أكبر
للمستثمرين مع تأكيد مهنية تعاملها، و حماية
حقوق المساهمين فيها.
3-
توافر كوادر فنية للتعامل مع الأدوات
المختلفة، لزيادة كفاية السوق المالية و
فعاليتها.
4-
تطوير القطاع المصرفي باعتباره مؤهلا لدور
مهم في عمليات الإصدار الأولى، و عمليات
المتاجرة في السوق الثانوية، و في توافر
السيولة، و القروض اللازمة للمشروعات
المخصخصة.
5-
تطوير خبرات في مجالات تقدير المشروعات و
تقويمها، و في مجالات التمويل و التسويق
المالي.
و في النهاية، يمكن القول بأن التوجه
نحو عملية الخصخصة، و إعطاء القطاع الخاص
دورا كبيرا في عملية التنمية الاقتصادية على
حساب الدور الحكومي، توجه عالمي لا بد من
مسايرته و الأخذ به، لكن ضمن شروط و
اعتبارات معينة تضمن لهذه العملية النجاح.
فالمشكلات التي تواجهها برامج الخصخصة في
العديد من البلدان التي بدأت بتطبيقها كثيرة
و متعددة، الأمر الذي يوجب ضرورة الأخذ بعين
الاعتبار الجوانب المتعلقة بهذه العملية
كافة.
فمن المشكلات الرئيسة التي تواجه عملية
الخصخصة في الدول النامية مشكلة التمويل
بالمقدار و النوع اللازمين لإنجاح هذه
العملية، خاصة في الحالات التي تكون فيها
المشاريع المطروحة للخصخصة ذات حجم كبير،
مثل مشاريع الطاقة و الاتصالات و المياه و
النقل، فمثل هذه المشاريع، إلى جانب
احتياجاتها الكبيرة من التمويل، فإنها تحتاج
إلى أنواع متفاوتة منه، مثل القروض قصيرة
الأجل، و المتوسطة و الطويلة.
و قد أدى مثل هذا النقص في الموارد إلى
قيام دول الكتلة الشرقية بإتمام عملية
الخصخصة مقابل سندات(Vouchers).
هذا من جانب، أما من الجانب الآخر، فإن
لعملية الخصخصة من المعارضين بقدر ما لها من
المؤيدين، و لكل منهم حجته في الدفاع عن
وجهة نظره، إلا أنه يبدو أن تيار التأييد قد
بدأ بالتعاظم، و يؤيده في ذلك مؤشرات النجاح
التي تحققها هذه التوجهات.