الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / كتب منشورة / وجهات نظر مصرفية (ج1) / السياسة النقدية و أسعار الفائدة في السوق الأردنية

 

 

السياسة النقدية

و أسعار الفائدة في السوق الأردنية

 

مقدمة إلى

الحلقة النقاشية بعنوان

السياسة النقدية و أسعار الفائدة في السوق الأردنية

المنعقدة في معهد الدراسات المصرفية/الأردن

في 24/3/1998

 

السياسة النقدية و أسعار الفائدة في السوق الأردنية

     تميزت الساسة النقدية خلال السنوات الأخيرة الماضية بالتشدد و الانكماش بهدف السيطرة على التوسع النقدي من أجل كبح التضخم، و تعزيز الاستقرار في أسعار صرف الدينار، و إعادة بناء احتياطي العملات الأجنبية، و استعادة التوازن الاقتصادي.

   و قد كان سعر الفائدة الأداة البارزة في هذه السياسة، حيث عمل البنك المركزي على التأثير في سعر الفائدة السائد في السوق و رفعه إلى أعلى، بهدف تشجيع الادخار بالدينار الأردني، من خلال إيجاد فارق ملموس في أسعار الفائدة على الدينار و الدولار.

    و تأتي هذه الورقة التعرف إلى دور سعر الفائدة في السياسة النقدية. و في معرض الحديث عن سعر الفائدة، سيشار بإيجاز إلى مرحلة ما قبل التعويم، و هي الفترة التي تميزت بمحدودية التأثير في سعر الفائدة لأسباب قانونيةـ و بالتالي عدم القدرة على استخدامها كأداة مؤثرة من أدوات السياسة النقدية. و ستتناول الورقة بإسهاب أكثر المرحلة اللاحقة، التي أصبح فيها سعر الفائدة أكثر مرونة و استجابة للتطورات الاقتصادية و النقدية، مع التركيز على السنوات القليلة الأخيرة التي شهدت فيها أسعار الفائدة استعمالا واسعا من قبل السلطات النقدية، و أخذت بعدا أكبر في التأثير في النشاط الاقتصادي.

 المقدمة

    إن الدور الرئيس لأي بنك مركزي في العالم هو تنظيم سوق النقد و الائتمان لتحقيق الأهداف الاقتصادية العامة، المتمثلة في الاستخدام الكامل، و استقرار الأسعار، و تحقيق النمو الاقتصادي المستديم، و المحافظة على وضع موات لميزان المدفوعات. و كما يعلم كل منا، فإنه، و على الرغم من عدم سهولة تحقيق هذه الأهداف القومية معا، و التي قد تكون متعارضة أحيانا، إلا أن البنك المركزي يملك من الأدوات الفعالة ما يمكنه من تحقيقها.

    يتركز الهدف المباشر للسياسات النقدية على سيولة الجهاز المصرفي، بحكم أثرها في خلق الائتمان أو تقليصه، الأمر الذي يؤدي إلى التأثير في عرض النقد. و حيث إن نمو السيولة ذو ارتباط قوي بالتغير في الداخل، و الإنتاج، و الأسعار، و العمالة، لذا يهتم البنك المركزي بشكل مستمر بكمية السيولة المتاحة لدى المصارف، و التي بإمكانه التأثير فيها من خلال عملياته في بيع الأدوات المالية و شرائها و الاحتياطي النقدي الإلزامي. و على الرغم من تركز اهتمام البنك المركزي على مقدار فوائض الاحتياطي المتوافرة لدى الجهاز المصرفي، إلا أن ممارسته هذه لها آثار في سعر الفائدة، حيث يؤدي ارتفاع الاحتياطات إلى تخفيضها، و العكس صحيح.

    و تهدف السياسة النقدية في توجهاتها على ما يأتي:

1- المحافظة على أسعار فائدة حقيقية مناسبة.

2- حشد فعال للمدخرات، و إعادة توزيعها من خلال مرونة أسعار الفائدة.

3- الـتأثير الإيجابي في دخول العملات الأجنبية، و استقرار أسعار الصرف، و التعامل مع فوائض السيولة بما يتوافق و توجهات مستويات الأسعار.

4- تفعيل المنافسة بين مختلف مؤسسات القطاع المصرفي.

5- تفعيل سوق ما بين المصارف.

 

    و إذا ما أمعنا النظر في ما حققته السياسة النقدية خلال السنوات الماضية، نجد أنها قد حققت كثيرا من هذه الأهداف. فسعر الفائدة حقيقي بشكل واضح، و مستوى الادخار، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، تحسن بصورة ملموسة، إلى جانب النجاح في بناء احتياطي مناسب من العملات الأجنبية يغطي ما معدله خمسة أشهر من المستوردات، لكنها لم تحقق كثيرا في مجال المنافسة، و في مجال تفعيل سوق ما بين المصارف.

 

التطور التاريخي لسعر الفائدة في الأردن:

    كان نظام المرابحة العثماني النظام ساري المفعول منذ عام 1903 و ذلك في ما يتعلق بتحديد أسعار الفائدة في الأردن. و بموجب ذلك النظام، لم يكن مسموحا، بقوة القانون، لسعر الفائدة أن يتجاوز 9% في جميع أنواع المداينات العادية و التجارية، كما منع هذا النظام أن يتجاوز مبلغ الفائدة الإجمالي، مهما مر عليها من الزمن، مقدار رأسمال الدين، و كذلك منع تقاضي الفائدة المركبة على الدين؛ و قد استمر هذا الوضع حتى نهاية عقد الثمانينات. و لم يكن خلال هذه الفترة لسعر الفائدة أثر يذكر في التأثير في النشاط الاقتصادي، لتركيز السلطة النقدية على الأدوات الكمية في إدارة هذه السياسة، بالإضافة إلى محدودية استجابة السوق للتغير في سعر الفائدة بسبب عدم كفايته.

      و قد كان من نتائج هذه الفترة حدوث تشوهات واضحة في مجالات الاستثمار، و معدل الفوائد المحدد إداريا، حيث تأثر الاستثمار بمدى وفرة الائتمان أكثر مما تأثر بمعدلات الكلفة. أما بالنسبة للفوائد التي كانت تعدل لموجبات غير مسوغة اقتصاديا، فإن عائدها كان بالسالب لفترة طويلة بسبب ارتفاع معدلات التضخم، الأمر الذي أدى برؤوس الأموال إلى التحول إلى العملات الأجنبية، و الفرار خارج البلاد بحثا عن الحماية من التضخم، و عن عائد حقيقي.

     و بسبب التطورات التي استجدت،و جعلت العمل ضمن الحدود القانونية السابقة لأسعار الفائدة أمرا لا يمكن الاستمرار فيه،تدخل البنك المركزي، فاستصدر في 141989/10/ تعديلا قانونيا ينص محتواه على أنه إذا لم يحدد البنك المركزي أسعار الفائدة و العمولات، أو ألغى أي أمر كان قد أصدره بذلك، فإن على المصارف المرخصة و الشركات المالية أن تحدد الفوائد

و العمولات( الدائنة و المدينة) وفق التعليمات التنظيمية التي يصدرها البنك المركزي دون التقيد بالحدود التي ينص عليها أي قانون أو نظام للمرابحة أو الفوائد. و بهذا، فإن الفوائد التي تتقاضاها المصارف لم تعد محددة بسقف قانوني، و إنما بتعليمات من البنك المركزي.

   و منذ تاريخ 31990/2/، قرر البنك المركزي تعويم أسعار الفوائد التي يتقاضاها الجهاز المصرفي على مختلف أنواع التسهيلات الائتمانية، و ترك الحرية لهذا الجهاز لتحديد أسعار الفوائد التي يدفعها على الودائع. و قد كان من نتائج هذا التحرير أن أصبح معدل سعر الإقراض الفعلي (Effective Interest Rate) بعد التعويم بحدود 12%- 13%، كما زادت أسعار الفوائد على قروض الحكومة، و تمويل الصادرات، لينسجم ذلك مع ما استجد على السوق في هذا المجال.

 

تطور السياسة النقدية في الأردن:

    قبل عام 1988، كانت السياسة النقدية موجهة نحو تحفيز النشاط الاقتصادي. و في هذا السبيل، كانت متطلبات الاحتياطي النقدي، و السيولة، و محددات الائتمان، و أسعار الفوائد تعدل باستمرار لتعزيز سيولة الجهاز المصرفي، و زيادة قدرته على الإقراض.

    على أثر تعمق الأزمة الاقتصادية في عام 1988، عملت السلطات على إتباع سياسة نقدية مشددة، فقامت برفع بعض القيود الإدارية على أسعار الفائدة، و رفعت سعر إعادة الخصم من 5.75% إلى 7% ثم إلى 8.5% في 9/1988 و 8/1989. و قد نتج عن ذلك أن أصبح سعر الفائدة الحقيقي موجبا في حوالي عام 1992. كذلك قامت السياسة النقدية بالتأثير في السياسة الائتمانية من خلال رفع معدل الاحتياطي النقدي من 6% في عام 1988 إلى 9% ثم إلى 11% في شهر 11/1989 و 13% في مطلع عام 1993، و 15% خلال عام 1994، و بقيت عند مستوى 14% خلال عامي 95/1996 و حتى الآن.

   و منذ عام 1992، نحت السياسة النقدية منحا جديدا في امتصاص السيولة الفائضة، حيث بدأ البنك المركزي في قبول الودائع من المصارف لمدة ستة أشهر بفائدة 4%، ثم أدخل فكرة كفاية رأس المال لمزيد من التقييد على قدرة المصارف التسليفية، إلى جانب إحكام الرقابة على سلامة الجهاز المصرفي، و تحديد التسليف بنسبة 90% من الودائع.

    و في مطلع عام 1994، توجهت السياسة النقدية نحو المحافظة على جاذبية الموجودات المحررة بالدينار، و المحافظة على سعر صرف الدينار، و بناء احتياطي مريح من العملات الأجنبية. انسجاما مع هذه السياسة، زيد عائد الموجودات المحررة بالدينار لتدر ما نسبته بحدود 2.8% زيادة على تلك المحررة بالدولار الأمريكي للفترة الزمنية نفسها.

    إلى جانب ذلك، وضعت تلك السياسة حدودا للنمو في عر ض النقد و الموجودات المحلية للجهاز المصرفي. و قد بقي التأثير في الكتلة النقدية، و التحكم في حجم السيولة المتاحة داخل الاقتصاد الوطني من خلال أسعار الفائدة، أحد أهم أدوات السياسة النقدية المستعملة من قبل البنك المركزي الذي استمر في عملية التحكم في السيولة و نمو عناصرها. ففي سنتي 1995 و 1996، بقيت السياسة النقدية مستمرة في رفع أسعار الفائدة حتى وصلت إلى 9% على شهادات الإيداع لمدة ستة أشهر، إلى جانب الاستمرار في سياسة ضبط السيولة مما أدى إلى تراجع النمو فيها إلى 6.6% و 0.3% على التوالي، و هذه سياسة أكثر تشددا مما تم استهدافه من قبل برنامج التصحيح الاقتصادي.

    أما خلال عام 1997، فقد تميزت السياسة النقدية بتراجع مستوى التشدد، حيث زادت السيولة خلال النصف الأول من العام بنسب ملموسة، الأمر الذي شجع البنك المركزي على اعتماد سياسة طرح شهادات الإيداع بالدينار عن طريق المزاودة، الأمر الذي أدى بدوره إلى تراجع حاد في أسعار الفائدة على هذه الشهادات. و قد أدى تراجع أسعار الفائدة إلى جانب استمرار التقلص في فرص استثمار الفوائض النقدية المتاحة للمصارف المحلية، إلى ارتفاع معدلات النمو في السيولة النقدية بصورة ملموسة، و بنسبة 7.8% كما سيرد لاحقا.

     هذا، و قد مثل تخفيض الاحتياطي النقدي الإلزامي على العملات الأجنبية من 35% إلى 15%، و إزالة القيود عن التسليف عن بالعملات الأجنبية تراخيا آخر في السياسة النقدية، حيث أن هذا الإجراء قد أدى في محصلته النهائية إلى زيادة السيولة بالدينار، الأمر الذي يؤدي إلى المزيد من الضغط على أسعار الفائدة. و قد كان لهذا الإجراء مخاطره، لأنه أدى إلى تقليص الفرق بين سعر الفائدة على الدينار و الدولار، في حين كان هدف السياسة النقدية المحافظة على فارق مكلف لمن يبقي على ادخارا ته بالدولار.

   و قد كان من نتائج السياسة النقدية المتشددة للفترة 94/1996 ارتفاع أسعار الفوائد بشكل ملحوظ مع انخفاض في معدل التضخم، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مستوى الفائدة الحقيقي، و بدرجة أثرت سلبيا في معدلات النمو، و الاستثمار، و البطالة، و اتساع جيوب الفقر، و زيادة المعاناة الاجتماعية لدى بعض فئات المجتمع. و مع الإقرار بهذه السلبيات و أهميتها، إلا أن النتائج التي تحققت من سياسة الإصلاح، و موازنة ذلك مع سيناريو كان من الممكن أن يتحقق لو لم يتم الإصلاح، لوجدنا أن هذا الوضع على الرغم من تلك السلبيات هو الأفضل بكثير.

   و مع الإقرار بالأثر السلبي لارتفاع الفائدة على الاستثمار، إلا أن هذا الأثر السلبي يتركز على المشاريع ذات العائد المنخفض، و ليس صحيحا بالنسبة للمشاريع ذات العائد المرتفع، و هي تلك المشاريع التي يريدها اقتصاد مثل الاقتصاد الأردني ذي الموارد المحدودة في رأس المال. و في ظل اقتصاد نام، لا بد من ارتفاع أسعار الفوائد لحشد المدخرات، حيث إنه لا يجوز التدخل المباشر، كما كان يحدث في الثمانينات، للتأثير في سعر الفائدة، لأن مثل هذا التدخل أدى إلى إعادة توزيع غير مناسب على جهات الاستثمار. و يشار هنا إلى أن تجربة أسعار الفائدة المرتفعة قد مرت بها تايوان، و حققت من خلالها نتائج إيجابية و مشجعة.

 

السيولة النقدية:

   كما سبق و ذكرنا، فقد ركزت السيولة النقدية للبنك المركزي خلال السنوات الماضية على امتصاص فوائض السيولة النقدية المتاحة داخل الاقتصاد المحلي، و ذلك بهدف التخفيف من حدة الآثار التضخمية، إلى جانب العمل على تقليص الاستهلاك الكلي، و زيادة حجم المدخرات اللازمة لتمويل الاستثمار. و قد كان لسياسة أسعار الفائدة المرتفعة الأثر الأكبر في العمل على امتصاص السيولة المحلية الزائدة، حيث لوحظ أن هذا الارتفاع كان دافعا للجمهور لتخفيض مستوى التفضيل النقدي (Cash Preference) لديه، حيث تراجع هذا التفضيل من 44.6% خلال عام 1989 إلى 29.5% خلال عام 1997.

                                                            (بالمليون دينار)

 

نقد

متداول

ودائع

الطلب

(ع1)

شبه

النقد

السيولة

(ع2)

حجم

التغير

نسبة

التغير

التفضيل

النقدي*

1989

871

455

1326

1645

2971

324

12.3%

44.6%

1990

1006

427

1433

1690

3123

152

5.1%

45.9%

1991

992

608

1600

2117

3718

595

19.1%

43%

1992

1004

712

1716

2477

4193

475

12.8%

40.9%

1993

1048