القطاع المصرفي الأردني
التحديات المستقبلية في اقتصاد متغير
ندوة
لمركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة
الأردنية
عمان-الأردن
20/1/1996
القطاع
المصرفي الأردني
التحديات المستقبلية في اقتصاد متغير
منذ أن بدأت عملية السلام تأخذ بعدها
المرحلي، و تتواصل لتأخذ بعدها الإقليمي
الشامل، و الآمال بمستقبل أفضل للأردن، و
المنطقة في تسارع و اتساع مستمرين. و قد
سارع مخططو السياسات الاقتصادية في
الإصلاحات و التعديلات التي من شأنها تأهيل
الاقتصادي الأردني لمواجهة المرحلة الجديدة،
إذ تم إدخال العديد من الإصلاحات النقدية و
المالية، إلى جاني إصلاحات أخرى في مرحلة
الإعداد من شأنها أن تؤدي بعد استكمالها إلى
تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الأردني،و
دور القطاع الخاص فيه و زيادة جاذبيته
للاستثمارات الأجنبية.
و في ظل هذا الجو من العقلانية
الاقتصادية، حقق الأردن إنجازات جيدة في
مجالات النمو الاقتصادي، و تقليص عجز
الموازنة و الميزان التجاري، و تحسين القدرة
على خدمة الدين العام، و مع هذا ما زال
ينتظره الكثير ليحققه، فمسيرة الإصلاح ما
والت في بداياتها الأولى.
و لا شك في أن الظروف المحلية و
الإقليمية قد خلقت للأردن فرصة لتحقيق
المزيد من الإنجازات، خاصة في المجال
الاقتصادي، و علينا أن نجري التغيير اللازم،
و أن نبذل كل جهد لازم كي لا تمر هذه الفرصة
دون الاستفادة القصوى منها.
و علينا، و نحن على أبواب مرحلة حاسمة من
تاريخنا الاقتصادي، أن نحسم أمورنا و نتخذ
مسار التقدم و سرعته دونما تردد، و أن نبادر
إلى تغييرات حاسمة في تفكيرنا قبل أنظمتنا و
قوانيننا، لأننا إن لم نفعل ذلك في الوقت
المناسب، سنضطر إلى القيام بذلك متأخرين في
وقت غير مناسب، و بتكلفة أعلى.
إن الحديث عن طموحاتنا يجب ألا يبعدنا عن
واقعنا و مشكلاته، و هي عديدة، منها:
1-
إنجاز برنامج السنوات الثلاث الأخيرة من خطة
الإصلاح الاقتصادي بالعزم و التصميم نفسهما
الذي أنجزا فيه برنامج الأربع سنوات
الماضية، خاصة أن السنوات الثلاث الأخيرة
سوف تركز على تحقيق نمو حقيقي في الناتج
المحلي الإجمالي مقداره
20%
لتوسيع طاقة الاقتصاد القومي، و تأهيله
لمواجهة البدء في تسديد الديون الخارجية،
التي تمت جدولتها في الماضي، أو التي تم
اقتراضها بعد 1/1/1989 و ذلك بدءا من مطلع
عام 1999، إذ لن يكون هناك جدولة بعد ذلك.
2-
تعزيز المزايا النسبية التي يتمتع بها
الاقتصاد الأردني، و إبرازها لتكون عنصر جذب
للاستثمارات الأجنبية.
3-
الاستمرار في خدمة الدين الخارجي الذي يقدر
عبء خدمته حتى سنة 2000 بما يقارب (500)
مليون دولار سنويا، قد تتضاعف بعد ذلك
التاريخ.
4-
بناء الاحتياطات من العملات الأجنبية، و
الوصول بها إلى مستوى مريح.
5-
الصمود أمام المنافسة الأجنبية، الناتجة عن
سياسة الانفتاح الاقتصادي، و تحرير التجارة
الخارجية، و تخفيف الرسوم الجمركية.
6-
مواجهة الأثر السلبي الذي قد يتركه عدم
الربط المناسب بين الاقتصادين الأردني و
الفلسطيني.
7-
خلق فرص عمل جديدة تساعد على تخفيض البطالة
دون فقدان سيطرتنا على التضخم.
8-
تعزيز المدخرات الوطنية لتوفير التمويل
المحلي الكافي للاستثمارات الجديدة الطموحة
التي نتطلع إلى تحقيقها.
بعد هذه المقدمة السريعة، سيتم الحديث
عن القطاع المصرفي و تحدياته، بدءا بإشارة
سريعة إلى واقع الجهاز المصرفي الأردني، ثم
إشارة أقل سرعة إلى التطورات التي تشهدها
الأسواق المالية العالمية، قبل أن أبدأ
بالإشارة إلى التحديات التي تواجه الجهاز
المصرفي، ثم الإصلاحات المطلوب إدخالها
لتمهد الطريق أمام إصلاح مصرفي جاد و شامل
يؤدي إلى نقلة نوعية و كمية في العمل
المصرفي في الأردن.
من المتعارف عليه أن دور النظام المصرفي
في أي اقتصاد هو توفير ميكانيكية لتحويل
مدخرات الجمهور إلى استثمارات في الآلات، و
المعدات، و الأبنية التحتية، و البضائع و
الخدمات. و تقدم هذه الميكانيكية الفرصة
للاقتصاد القومي للنمو، و بالتالي تحسين
المستوى الحياتي للسكان الذي هو الهدف
الأسمى لأية سياسة اقتصادية. و لهذا، اعتبرت
الأنظمة المصرفية من أهم اختراعات المجتمعات
الحديثة، و ذلك للدور الأساسي الذي تلعبه في
الوساطة بين أماكن الفائض و العجز في
الاقتصاد القومي، و تسهيل عملية الدفع، و
خزن القيمة الشرائية للنقود على شكل أصول
مختلفة، و توفير الحماية من المخاطر من خلال
أدوات متعددة.
و انطلاقا من هذا المفهوم المهم لدور
النظام المصرفي، سيتم في ما يأتي تناول واقع
القطاع المصرفي و الدور المستقبلي المنتظر
منه.
واقع
القطاع المصرفي الأردني:
يعتبر القطاع المصرفي في الأردن من أنشط
القطاعات الاقتصادية، و أكثرها تطورا؛ فقد
استطاع هذا القطاع أن يحقق نموا كميا و
نوعيا متميزا، كما استطاع أن يوفر للاقتصاد
القومي جزءا من احتياجاته التمويلية في
مختلف المجالات الاستثمارية، و التصديرية،
و الاستهلاكية خلال فترة النهوض الاقتصادي
التي شهدها الأردن خلال ربع القرن الماضي.
و يتكون الجهاز المصرفي الأردني من 14
مصرفا تجاريا و ستة مصارف استثمار، و مؤسسات
إقراض متخصصة هي بنك الإسكان، و بنك
الإنماء الصناعي، و مؤسسة الإقراض الزراعي،
و المؤسسة العامة للإسكان، و بنك تنمية
المدن و القرى، و يبلغ عدد فروعها (410)
فروع.
و قد أدت المبالغة في تفرع الجهاز
المصرفي إلى ازدحام السوق الأردنية بمقدار
هائل من الوحدات المصرفية، حيث يوجد مصرف
لكل عشرة آلاف مواطن، و هذا أعلى من المعدل
السائد في أمريكا برغم الفارق الضخم في
مستوى الدخول، و النشاط الاقتصادي. و قد جاء
هذا المقدار، للأسف، على حساب الحجم، و
النوع، و هذا فيه خلل لا بد من إصلاحه دون
تأخير.
إن هذه التركيبة للقطاع المصرفي الأردني
التي تشمل مصارف تجارية، و مصارف استثمار و
مؤسسات إقراض متخصصة للإسكان، و الصناعة، و
الزراعة، و الحكم المحلي، هي محصلة لسياسات
حكومية هدفت إلى خلق مؤسسات تتمتع
بامتيازات، و تحتكر تقديم الائتمان المدعوم
لقطاعات معينة لقناعة لدى الحكومة بأن
النظام المالي الآخر لن يلبي احتياجات هذه
القطاعات.
و قد كان من نتائج هذه التركيبة أن
تأثرت المنافسة، و تأثر بالتالي الحجم الكلي
للنشاط المالي بسبب عدم تفاعل الأنشطة بعضها
مع بعض و عدم تكاملها، و هذا أدى بالتالي
إلى ارتفاع كلفة الإنتاج لدى المؤسسات
المالية، و حد من ارتفاع مستوى الكفايات
التي كان بإمكان سوق المنافسة أن يطورها.
و قد بلغت موجودات الجهاز المالي (بما
فيه البنك المركزي) في 30/8/1995 ما مجموعه
(11.7)
بليون دينار، من ضمنها (3.9)
بليون دينار موجودات أجنبية، و (4.7)
بليون دينار من القروض المحلية.
و لم يصل الجهاز المصرفي الأردني إلى
هذا الواقع إلا بعد الكثير من الجهد و الفكر
المبدع من قبل المصرف المركزي الأردني، التي
تصدى للمشكلات التي واجهت هذا الجهاز خلال
أزمة الثمانينات، و بادر إلى تبني برنامج
الإصلاح المصرفي، بدأ بمعالجة مشكلة
المديونية التي برزت خلال فترة الاختلال، ثم
انتقل إلى تعزيز رؤوس أموال المصارف و
احتياطاتها، و عزز دور الرقابة المصرفية غير
المباشرة من خلال تبني قواعد كفاية رأس
المال، و التركزات الائتمانية. و أخيرا، سمح
المصرف المركزي بإدخال فكرة المصارف الشاملة
في الأردن، و هي الفكرة القائمة على إزالة
الحواجز بين المصارف التجارية و مصارف
الاستثمار، كما تم مؤخرا السماح بالإقراض
بالعملات الأجنبية.
و على الرغم من الإنجازات المتميزة التي
حققها الجهاز المصرفي الأردني خلال السنوات
الأخيرة الماضية، إلا أنه ما زال هناك
الكثير و العديد من التحديات التي يواجهها
هذا القطاع و ذلك في ما يتعلق بالتطورات
الحاصلة في الأسواق المالية العالمية، و
ضرورة مواكبتها لمواجهة التحول الحثيث
المستمر نحو التحرير الكامل للخدمات المالية
و المصرفية.
و لإعطاء صورة عن حجم التحديات التي
تواجه الجهاز المصرفي الأردني، لا بد من
استعراض ما هو مطلوب من هذا الجهاز خلال
الأعوام القادمة، و ذلك من حيث مقدار
التمويل المتوقع، و الخدمات المالية و
المصرفية الأخرى المطلوبة.
ما
المطلوب من الجهاز المصرفي الأردني؟
يصعب أن نحدد حجم التمويل المطلوب من
الجهاز المصرفي بشكل دقيق، و إنما يمكن
القول بأن المطلوب منه توفير مقدار مناسب من
الأموال لمواجهة متطلبات النمو الاقتصادي في
مجالات الاستثمار، و التصدير، و الاستهلاك.
و إذا ما سلمنا بأن الإقراض هو الجزء الأهم
من بين ما هو مطلوب من المصارف، و قياسا على
علاقة الارتباط القوية الموجودة بين الناتج
المحلي الإجمالي و التسهيلات المصرفية، و
انطلاقا مما قدمته المصارف المرخصة وحدها من
تسهيلات مصرفية جديدة خلال عام 1995 وصلت
إلى (487) مليون دينار، و بافتراض معدل نمو
سنوي مركب مقداره (6%)
على مدى السنوات الخمس القادمة حتى سنة
2000، إذا ما أخذنا ذلك كله في الحسبان،
فإننا نستطيع أن نقول بأن المطلوب من
المصارف المرخصة توفير ما يقارب (2000)
مليون دينار، على شكل زيادة صافية في القروض
و التسهيلات المصرفية للاقتصاد القومي، و
هذا رقم يقارب
86%
من التسهيلات القائمة في 31/12/1995.
إن الانخفاض المتوقع في حجم المساعدات،
و القروض الخارجية، و ضرورة الاعتماد على
الذات، و هو اتجاه بدأت بوادره تظهر بوضوح،
يلقي بأعباء و تحديات إضافية على القطاع
المصرفي، و ذلك للمساهمة في تمويل المشاريع،
و الاستثمارات المحلية، و الخارجية و إيجاد
مصادر تمويل حديثة و غير تقليدية لها.
ليس هذا فحسب، بل يجب على الجهاز
المصرفي أن يمد الاقتصاد القومي بخدمات أخرى
في مجال منتجات الصرف الأجنبي من عمليات
آجلة، و خيارات العملة، و أدوات حماية من
المخاطر، و الاستشارات المالية، و عمليات
الاستيراد و التصدير، و الكفالات و الحوالات
وغيرها.
إن ما أشرت إليه مبني على الدور
التقليدي للجهاز المصرفي، و بما أننا نتطلع
إلى مرحلة غير تقليدية من حياتنا
الاقتصادية، لذا فإن على الجهاز المصرفي أن
يبدأ الاستعداد للعب دور يتناسب و الظرف
المستجد. و مثل هذا الأمر، سيضع الجهاز
المصرفي أمام تحديين رئيسين ستتم الإشارة
لاحقا إلى تفصيل لهما:
1-
تحدي إصلاح الذات.
2-
تحدي لعب دور مناسب للنهوض بالاقتصاد
القومي.
و يعتبر التحدي الأول متطلبا أساسيا لتحقيق
التحدي الثاني.
واقع
الأسواق المالية في العالم من حولنا:
تمر الأسواق المالية و المؤسسات المالية
في فترة من التغيرات الجذرية، كانت، بالدرجة
الأولى، محصلة للتقدم الكبير في مجال
التكنولوجيا، و تحرير المصارف من القيود، و
قد كان من آثار ذلك تنوع الخدمات، و الأدوات
المالية الجديدة من حيث المقدار و النوع. و
من أهم الأدوات التي أدخلت هنا التوريق (SECURITIZATION)
و مبادلة العملات و الفوائد (
CURRENCY & INTEREST RATE SWAPS)،
و صناديق الاستثمار الدولية، و الأنواع
المختلفة من القروض العقارية، إلى جاني
العديد من الخدمات المالية الأخرى التي كانت
مجرد طليعة لموجة الإبداع المالية(FINANCIAL
INNOVATION)
و الهندسة المالية (FINANCIAL
ENGINEERING)
التي تكتسح الأسواق المالية و الأنظمة
المالية العالمية.
كما كان لهذه التطورات أثر كبير في
اتساع حرية تقديم الخدمات و تسعيرها، و تحمل
إدارة المخاطر، و انتقال المصارف العالمية
الكبيرة من الأعمال التقليدية المتمثلة في
قبول الودائع و الإقراض إلى التداول في
الأوراق المالية، و صنع الأسواق، و القيام
بدور مصارف الاستثمار
و توفير السيولة الاحتياطية، و تعزيز
المراكز الائتمانية للآخرين، كما صاحب ذلك
انتقال بعض بنود الميزانية إلى خارجها.
إن التوجه نحو تحرير الأسواق المالية
أطلق قوى المنافسة، و الإبداع على نطاق لم
يشهده العالم من قبل. فالمصارف، و شركات
التأمين، و شركات الاستثمار المشترك، و تجار
الأوراق المالية كلهم جميعا في منافسة شديدة
للفوز بالعمل.
إن التغيرات الكاسحة التي تشهدها
الصناعة المصرفية منذ سنوات تبين لمتابع هذه
التغيرات أنها تشمل مختلف جوانب الصناعة
المالية، و منها:
1-
تزايد عدد المنتجات المعروضة للجمهور، و
التركيز القوي على تسويقها.
2-
التحرير المستمر للخدمات المالية المتزامن
مع تزايد دور القطاع الخاص، و تراجع دور
القطاع الحكومي.
3-
تزايد انفتاح الأسواق المالية بعضها على بعض
و تساقط الحواجز الجغرافية.
4-
تزايد التعاون بين مؤسسات الرقابة المصرفية
في مختلف دول العالم، و تداخل الأسواق
المالية العالمية، و الأثر المتبادل لهذا
التدخل محليا و دوليا.
5-
زيادة حدة المنافسة في إنتاج الخدمات
المالية و توزيعها، و اتساع الأسواق التي
تبيع فيها المؤسسات المالية منتجاتها.
6-
تزايد توجهات كبار المقترضين مثل الحكومات و
كبريات الشركات إلى تجاوز المقرضين
التقليديين، مثل المصارف، و التوجه للاقتراض
مباشرة من السوق المالية. و سوق الأوراق
التجارية أفضل و أيسر مثال على ذلك.
7-
تزايد عمليات الاندماج بين المؤسسات المالية
لتجميع الخدمات المالية، و الخدمات الرئيسة
مثل الصيرفة، و التأمين، و المتاجرة
بالأوراق المالية معا.
8-
التطور غير العادي في تكنولوجيا الاتصال و
معالجة المعلومات، مع ما ينتجه هذا التطور
من قدرة للمؤسسات المالية على توسيع
أسواقها، و زيادة عدد عملائها.
9-
تزايد خطر الإخفاق لدى المؤسسات المالية، مع
ما يترتب على ذلك من قلق المقترضين و
المودعين على مصادر اقتراضهم، و سلامة
ودائعهم.
10- الاهتمام الشديد لدى المؤسسات المالية
بالسيطرة على تكاليف الإنتاج، و التوزيع
لديها، إلى جانب اهتمامها غير العادي بتحسين
مستوى خدماتها.
11- تزايد الحاجة إلى كفايات بشرية عالية في
مجالات التسويق، و تكنولوجيا الاتصالات و
المعلومات.
إن الأسواق المالية التي اتصفت بالمحلية
لسنوات طويلة خلت، تتجه الآن بشكل سريع نحو
الإقليمية و العالمية، كما أن التوسع في
المنافسة في أسواق متحررة من القيود، لم يؤد
إلى ظهور خدمات و سلع جديدة فحسب، و إنما
أدى إلى ظهور أنواع جديدة من المؤسسات
المالية تتصف بالكبر، و تعدد المنتجات، و
اتساع الأسواق و التركيز على بيع المنتجات.
عوامل
نجاح العمل المصرفي:
في هذا العهد الذي تسيطر عليه احتياجات
العملاء على توجهات المصارف، و مسارات
التطور لديها، أصبحت عوامل النجاح في العمل
المصرفي تتحدد على النحو الآتي:
1-
التركيز على القدرات البيعية، و التسويقية،
و الاهتمام الشديد برغبات العملاء و
أفضلياتهم.
2-
البحث عن ائتلافات إستراتيجية للتعويض عن
نقاط الضعف الذاتية في بعض المنتجات، و
التركيز على التفوق في المجال الذي تتخصص
فيه المؤسسة.
3-
إصلاح متواصل للنظم الإدارية و التنظيمية
لتسريع عملية اتخاذ القرار و تحسينها بمرونة
تتناسب و التغيرات المتسارعة في هيكل السوق.
4-
الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية، و تطوير
أخلاقيات العمل المصرفي، فالمؤسسة التي تسعى
إلى تعظيم الربحية فقط ستجد صعوبة في
المحافظة على البقاء.
5-
تطوير أنشطة البحث و التطوير لتعزيز قدرة
المصرف على إيجاد منتجات جديدة في المجالات
التي يتمتع فيها بميزات نسبية.
6-
التأكيد على خدمة العملاء.
7-
تخفيض كبير في تكلفة الوحدة سواء على مستوى
الفرع، أو على مستوى المنتج.
8-
تحسين واضح في إدارة المخاطر.
إن تحقيق متطلبات النجاح المذكورة سابقا
تحتاج إلى انفتاح الإدارات المصرفية على
التجديد، و الاقتدار على إحداث التغيير و
الالتزام به، كما يحتاج إلى العمل بمبدأ
التغيير المستمر الهادف دائما إلى التجديد
والتطوير.
إن تحدي تحقيق المردود يعني البقاء، و قد
ساعدت البنية المصرفية الحالية على تضخيم
الفروقات بين الأداء الجيد و ما دونه، و على
ذلك فإنه لا مجال للبقاء إلا للأفضل. إنه
الوقت الذي زادت فيه المخاطر بقدر ما ازدادت
فيه الفرص، و سيكون البقاء من نصيب من طور
خدماته و سيطر على تكاليفه و جدد في أدائه.
التحديات
التي تواجه القطاع المصرفي الأردني:
ستشهد الأسواق المالية، و المصرفية خلال
السنوات القادمة ثورة استثمارية كبيرة في ظل
التوجه العالمي الحثيث نحو تحرير الخدمات
المالية، و ذلك ضمن إطار اتفاقيات الجات. و
لا شك في أن ذلك سيشكل فرصة عمل جديدة
للقطاع المصرفي لتحقيق عوائد مجزية إذا ما
أحسن استغلالها، و تطور بدرجة كافية تمكنه
من منافسة المصارف العاملة في أسواق مالية
على درجة عالية من التطور و التقدم فيما
يختص بنوع الخدمات و الأدوات المالية
المتوفرة. و بغير ذلك، ستبقى حصة الجهاز
المصرفي الأردني من هذه التدفقات
الاستثمارية المتوقعة متواضعة و غير كافية
لتحقيق طموحاته و تطلعاته.
و يعتبر القطاع المصرفي الأردني قطاعا
ناشئا موازنة مع القطاعات المالية في العديد
من الدول المتقدمة. أما بالموازنة مع الدول
التي هي في مستوى الأردن من حيث درجة النمو
الاقتصادي و التقدم، نجد أن الأردن قد فاق
العديد من هذه الدول في مجالات النمو
المصرفي من حيث المقدار و النوع. و بالرغم
من النجاح الذي حققه الجهاز المصرفي الأردني
في السنوات العشرين الأخيرة، إلا أن الفترة
المقبلة تختلف كليا في ظروفها و متطلباتها
عن الفترة الماضية، لأن المنافسة ستكون أشد،
و ستخلق هذه المنافسة مناخا أكثر خطورة على
العمل المصرفي، الأمر الذي يضع الجهاز
المصرفي أمام العديد من التحديات إذا ما
أردنا له أن يؤدي الدور المطلوب منه بكفاية.
1-
تحدي رأس المال و الحجم:
باستثناء البنك العربي، تتصف الوحدات
المصرفية الأردنية بالصغر، فهناك سبعة مصارف
لا تزيد موجودات الواحد منها على (150)
مليون دينار، و سبعة مصارف أخرى تتراوح
موجوداتها بين 150 – 250 مليون دينار، و
أربعة مصارف تتراوح بموجوداتها بين 250 –
570 مليون دينار، و بنك الإسكان 973 مليون
دينار، و ذلك حسب ميزانيات عام 1994.
أما حقوق المساهمين لدى المصارف
الأردنية مجتمعة، فهي (337) مليون دينار،
يخص البنك العربي وحده (71) مليون دينار،
بنك الإسكان (44) مليون دينار، و البنك
الإسلامي و الأهلي (39) و (36) مليون دينار.
أما بقية المصارف، فحقوق مالكي أي منها أقل
من (22) مليون دينار.
هذه الأرقام تعكس حقيقة صغر الوحدات
الأردنية باستثناء البنك العربي، الأمر الذي
يحد من قدراتها على التسليف ضمن الحدود
المسموح بها على المستويين الفردي و الكلي،
و لا بد لهذا الوضع من أن يتغير و ذلك
مسايرة للاتجاه نحو تقليل عدد الوحدات
المصرفية في مقابل زيادة حجمها.
و من ناحية أخرى، فقد أدت المنافسة
الشديدة في الأنشطة المالية إلى تدهور في
معدلات الربحية و في نوعية الموجودات، و كان
ذلك من الأسباب التي دعت إلى الاهتمام
بتدعيم رؤوس أموال المصارف بعد أن تآكل جزء
منها في تحمل الخسائر التي نتجت عن الظروف
الاقتصادية، و إعطاء الأولوية لحجم العمل
على حساب الاهتمام بالربحية.
و إذا كانت المصارف الأردنية مرتاحة ضمن
العائد الحالي على موجوداتها البالغ
1%،
فعليها أن تدرك منذ الآن ما يمكن للمنافسة
أن تجلبه في هذا المجال، فمثل هذا العائد
يصل إلى
0.6%
في الولايات المتحدة، و
0.3%
في اليابان.
2-
تحدي خلق الكفايات الإدارية القادرة:
إن التطوير يحتاج إلى قوى إدارية و فنية
تقوده، و خلق مثل هذه القوى يتطلب خلق
كفايات بشرية تفهم الإدارة المصرفية
المعقدة، و تفهم المنتجات الحديثة، كما تفهم
العمليات المصرفية المعاصرة. كما يحتاج
التطوير إلى قوى تمكن هذه الكفايات من نقل
هذه المعرفة إلى داخل بيوتها، لأنه دون ذلك
سيبقى تحدي التطوير مقولة نتناولها دون أن
ننفذها.
إن خلق هذه الكفايات يحتاج إلى
استثمارات ضخمة في التأهيل و التدريب، و
تعريض الكوادر المصرفية إلى الثقافات
المصرفية العالمية، و التطورات المستجدة
عليها. و على المصارف الأردنية أن تعيد
النظر في سياساتها المتعلقة بالقوى البشرية،
و التركيز على النوع على حساب الكم، و أن
تعيد النظر في سياسة المبالغة في التفرع
التي تم استخدام الكثير من الكوادر البشرية
من أجلها في وقت كان باستطاعتها توفير بعض
التكاليف في هذا المجال، و استعمالها في خلق
نوعية أفضل من الموظفين، و مزيد من
التكنولوجيا، و هذا في حد ذاته سيؤدي إلى
رضا أفضل من العملاء، و مردود أعلى للمصرف
نفسه.
3-
تبني مفهوم حديث لإدارة المصرف ميزانيته:
لا يتحقق الربح للمؤسسات المالية من
هوامش الإقراض فحسب، بل يمكن أن يتحقق مقدار
من الربح لا يقل عن ذلك، و ربما يزيد، من
خلال إدارة الأصول و الخصوم، و الاستفادة من
فرص الربح التي قد يخلقها مثل هذا الأسلوب
في إدارة الميزانية، الذي يعتمد على تركيبة
استحقاق الموجودات و المطلوبات و الفجوة
المتكونة من ذلك، و من تركيبة العملات التي
يتعامل بها، و حيازة الأوراق المالية
القابلة المتاجرة. و قد يصنف بعضهم هذا
الأسلوب بأنه مملوء بالمخاطر، و هذا أمر لا
شك فيه، إلا أن كفاية الإدارة كفيلة
بالتعامل مع هذه المخاطر بعقلانية و ذكاء، و
قدرة على قراءة المستقبل، و سيكون الربح هو
الثمن العادل لها.
إن هذا الأسلوب في إدارة الميزانية ليس
بدعة في الإدارة المالية المصارف، بل هو
واسع الانتشار لدى المصارف المتقدمة و
المتطورة، و قد يصل اعتماد المصارف
المستنيرة به في تحقيق ما يقارب
70%
من أرباحها.
لقد انتهت الحقبة التي كان فيها العمل
المصرفي يقوم على أخذ الودائع من العملاء
بإحدى اليدين و إعطائها لمقترضين باليد
الأخرى، بل أصبح العمل المصرفي هندسة مالية
تعتمد على الإبداع في خلق المنتجات، و تقديم
الأفكار القادرة على خلق القيمة للطرف الآخر
في علاقة التعامل المصرفي. و من المؤسف أن
المصارف الأردنية ما زالت تدير ميزانياتها
بمنظور سطحي بعيد عن الإبداع، و تعتمد كليا
على مقدار ودائع العملاء لدى المصرف الواحد.
و هذا التوجه يقودنا إلى القول بأن
الإدارة التقليدية لن تستطيع خلق نظام مصرفي
متطور لأن مواجهة تحدي التغيير تتطلب إدخال
تعديلات جذرية على النظام القائم من حيث
الإستراتيجية و التكتيك.
4-
تحدي التغيير في تركيبة الدخل:
اعتمدت المصارف، تقليديا، على ما تحصل
عليه من فوائد و عمولات، و قد تحولت مكونات
الدخل قليلا من الفوائد نحو العمولات. أما
الآن، فإن الدخل من المصادر التقليدية قد
تراجع كثيرا، و أصبح لا يحقق طموح الأهداف
لدى المصارف، و أصبح هناك الكثير من الدخل
الذي يتحقق نتيجة لإدارة الموجودات و
المطلوبات، و كذلك نتيجة القبول بمخاطر عدم
التطابق في الاستحقاق (GAPING
) و المراكز في أسعار الصرف، و حيازة
الأوراق المالية ذات الأسعار للفائدة
الثابتة، و العائمة، و غيرها من المنتجات. و
يمكن أن يضرب لهذا التحول مثل أحد المصارف
العريقة في العالم و هو بنك
BARCLAYS
حيث كان قبل سنوات يحصل على
90%
من دخله من العمليات المصرفية التقليدية
المتمثلة في الإقراض، أما الآن فإنه يحصل
على
90%
من هذا الدخل من هذه المنتجات الجديدة من
خلال إدارة شاملة لموجوداته و مطلوباته.
إن المصارف الأردنية ما زالت في تحقيقها
الربح تعتمد على المصادر التقليدية، و عليها
البدء بالاستعداد لمرحلة تغير قادمة لا
يعتمد فيها الربح على المصادر التقليدية و
حسب، و إنما على الإدارة الشاملة للميزانية.
5-
مواجهة ضغط الهوامش الربحية:
إن حدة المنافسة، و سهولة انتشار
المعلومات، و توسع معارف المقترضين و
قدراتهم أدى و سيؤدي إلى المزيد من الضغط
على الهوامش الربحية للمصارف. و هذا أمر يجب
أن تستعد له المؤسسات المصرفية الأردنية من
خلال سيطرة أفضل على تكاليف الإنتاج، و
كفاية أعلى في العمل، إلى جانب توسيع السوق،
و عدد العملاء، و زيادة في عدد المنتجات
التي يقدمها المصرف، إلى جانب خدماته
التقليدية مثل الاستشارات و صناديق
الاستثمار، و الوساطة في الأوراق المالية
لتعويض الفرص الضائعة نتيجة لتدني هذه
الهوامش.
6-
تحدي تقديم التمويل:
لا يقصد بهذا العنصر تقديم الإقراض
التقليدي القائم على التمويل القصير الاجل،
أو المتوسط، و إنما يقصد التمويل لمختلف
الاحتياجات مهما تنوعت، و مهما طالت آجالها،
كتمويل المشاريع و التمويل العقاري، خاصة و
أننا في الأردن مقبلون على مرحلة من البناء
الاقتصادي على نطاق واسع، و هذا البناء
يحتاج إلى تمويل يجب ألا يكون دور المصارف
المحلية فيه دورا هامشيا.
و هذا التحدي لن يكتمل إلا إذا تغلبنا
على المشكلات التي تتعلق بعمل الأسواق، من
حيث التنظيم و الشفافية، و وجود صانعي
الأسواق، و فعلنا دور المستثمرين المؤسسين
المزودين الرئيسين للأموال طويلة الأجل.
إن أداة التمويل طويل الأجل، الأكثر
استعمالا و شيوعا، هي الأسناد، لأن تكلفة
إنتاجها تصل إلى
1%
من قيمتها مقابل كلفة إنتاج مقدارها 2-3% من
للقروض التجارية. و مع ذلك فما زال سوق
الأسناد في الأردن شبه معدوم، حيث يتم تقديم
التمويل طويل الأجل و الكبير في السوق
الأردنية، إما من خلال المصارف التجارية على
شكل تجمعات مصرفية من ودائع لا يزيد معدل
أجلها على ثلاثة أشهر، و إما من خلال مؤسسات
الإقراض المتخصصة التي تقدم مثل هذا التمويل
بالإقراض من البنك المركزي، أو من المؤسسات
الدولية، أما التمويل العقاري فيقدم أيضا من
ودائع قصيرة الأجل.
و هذا الموضع يعكس خللا هيكليا في
النظام المصرفي، لأنه يعكس عدم قدرة هذا
الجهاز على القيام بالوساطة الصحيحة بين
التمويل طويل الأجل، و مصادر هذا التمويل
المناسبة.
و لقد عزيت هذه المشكلة لعدم وجود ودائع
طويلة الأجل في السوق بسبب توجه المستثمرين
طويلي الأجل إلى الاستثمار العقاري، هذا
التوجه لم يكن إلا بسبب إخفاق الجهاز
المصرفي في خلق أدوات بديلة لهم.
هذه الممارسات التمويلية بمجملها أدت
إلى عدة مشكلات منها:
1-
تحمل الحكومة مخاطر سعر الصرف عندما كانت
تقترض من الخارج، و تعيد إقراض ما اقترضته
للمؤسسات المتخصصة.
2-
مواجهة المصارف خطر عدم الملاءمة المناسبة
بين المصادر و الاستخدامات، الأمر الذي إما
أن يؤدي إلى مشكلة سيولة، أو مشكلة فائدة أو
كلتيهما.
7-
تطوير سوق رأس المال:
تلعب هذه السوق دورا مهما في توفير مصادر
التمويل لدفع خطى الإصلاح، و الإنماء
الاقتصادي، و قد لوحظ في السنوات الأخيرة
تزايد دور هذه السوق، و أهميتها على حساب
الأسواق الأخرى.
إن تعزيز مكانة هذه السوق يتطلب تنمية
الوعي الاستثماري لدى جمهور المستثمرين و
المدخرين، و توسيع السوق من خلال زيادة عدد
الأدوات المتداولة فيها.
8-
تطوير فعال لسوق ما بين المصارف:
يأتي ذلك لتنظيم الاستفادة من السيولة
المتاحة في الاقتصاد القومي، و عدم تعميقها،
لأن تطوير هذه السوق سيفتح الآفاق و
المجالات الواسعة لسهولة انتقال الفوائض
النقدية من مؤسسة لأخرى. ليس هذا فحسب، بل
إن تطوير هذه السوق سيفتح آفاقا لمشاركة
مصارف من خارج الأردن فيه، في ظل التوجهات
المستمرة نحو العالمية و الانفتاح و إلغاء
القيود.
9-
تحدي الاستفادة من الموارد الأجنبية المتاحة
للمصارف:
إن وجود هذا المقدار الضخم من الودائع
الأجنبية لدى الجهاز المصرفي، الذي يشكل
حوالي
40%
من مجمل ودائعه، يعني إخفاق الجهاز المصرفي
و الاقتصادي القومي في إيجاد الفرص
الاستثمارية و الأدوات المالية القادرة على
إغراء أصحاب الودائع لتحويلها إلى الدينار.
و التحدي الذي يجب على الجهاز المصرفي
أن يواجهه هو كيفية الاستفادة من هذا
المقدار الضخم من الودائع، و التحدي الأعظم
هو خلق الوسائل، و الأدوات، و المناخ الذي
يغري أصحاب هذه الودائع بتحويلها إلى دينار
أردني لتوضع في الاقتصاد القومي بشكل عملي،
و النقطة الأخيرة ليست مسؤولية الجهاز
المصرفي وحده، بل هي مسؤولية الجهات
التنظيمية و الحكومية أيضا.
10- تحدي الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات
و الاتصال:
إن
تزايد المخاطر التي أصبحت تحيط بالعمل
المصرفي من كل الجوانب، إلى جانب
اتساع الأسواق، و السرعة في الإنجاز التي
يتطلع إليها العملاء تجعل المصارف أمام تحد
للاستثمار في تكنولوجيا المعلومات و الاتصال
لضبط مخاطرها، و لتوسيع أسواقها و لتحسين
خدماتها.
و يعتقد أن أهم المعوقات أمام أي
توجه في هذا المجال، هو كلفة هذا الاستثمار
في ظل ظروف تتعرض فيها أرباح
المصارف لضغوط شديدة، لذا لا بد من عمل
جماعي في هذا الاتجاه لتجاوز مشكلة التكلفة.
11- تقديم الخدمات و المنتجات المصرفية
الحديثة:
ما
زلنا في الأردن مقتصرين على عدد محدود من
الخدمات المصرفية التقليدية، أما المنتجات المصرفية الحديثة مثل
التوريق (SECURITIZATION)
و الأوراق التجارية (COMMERCIAL
PAPERS)
و خيارات العملة، و خيارات الفوائد، و
خيارات مبادلات الفوائد، فما زالت معرفتنا
بها نظرية، و لم نستطع إدخالها لأسباب
تشريعية، أو ثقافية، أو إدارية. و إذا كان
لا بد من التطوير، فمن الضرورة البدء في وقت
مبكر، لذا فإن هناك توسلا إلى الإدارات
المصرفية، و المشرعين، و المنظمين بالعمل
معا لتحقيق الإصلاح. و أضرب مثلا بسيطا على
ذلك، إحدى المعوقات الأساسية في عملية تطوير
سوق الأوراق التجارية هو رسم الطابع، ذلك
الأمر الذي تم الخوض فيه غير مرة من مسؤول
دون نتيجة.
12- تحدي الانفتاح:
الانفتاح
يعني حرية دخول المنتجين الأجانب إلى السوق
الأردنية، و حريتهم في بيع
منتجاتهم فيه، و مثل هذا الأمر يعني بالنسبة
للمصارف إمكانية قيام الكثير من المصارف
الأجنبية بتقديم خدماتها المالية للاقتصاد
الأردني، حتى مع عدم وجودهم في السوق
الأردنية، إذ أن التواجد المادي في سوق
معينة لم يعد شرطا ضروريا لخدمة هذه السوق،
و الشواهد على ذلك كثيرة، إلا أن مثل هذا
الدخول سيشكل تحديا و منافسة للمصارف
المحلية، و عليها الاستعداد الجاد لمواجهته
منذ الآن، لأنه تحد قادم لا محالة.
13- تحدي إزالة القيود:
أدت
عملية إزالة القيود في الأسواق إلى دخول
العديدين إلى سوق الخدمات المالية،
الأمر الذي أدى إلى المزيد من المنافسة، و
تدني أسعار الخدمات المصرفية، و بالتالي
تدني الهوامش. و هذا في حد ذلته يتطلب
الحاجة إلى مزيد من الكفاية لتقديم خدمات
ذات قيمة أفضل للعملاء، إلى جانب العمل على
التعويض عن التدني في الهوامش الربحية، و
القيام بتحالفات إستراتيجية مع بعض منتجي
الخدمات الذين يتمتعون بمزايا مقابل غيرهم.
ما هي الإصلاحات المطلوبة من الجهاز
المصرفي:
في هذه المرحلة التي يمر فيها الأردن
بعملية إصلاح و تحرر شاملة، يكون هدف
الإصلاح المصرفي تحقيق الكفاية في تخصيص
موارده، و تحسين قدرته على إدارة المخاطر.
إن الإصلاح المستهدف يجب أن يساعد على
توحيد السوق دون أن يحول دون التخصص في سوق
يتنافس فيها المقرضون و المقترضون على أفضل
أدوات التمويل و وسائله، و من الإصلاحات
التي نحن بحاجة إليها:
1-
إعادة هيكلة الجهاز المصرفي، و العمل على
تقليص عدد الوحدات المصرفية، و تعزيز
مصادرها الذاتية.
2-
إلغاء الامتيازات التي تتمتع بها بعض
المؤسسات، و فتح السوق أمام المنافسة الحرة.
3-
إلغاء القيود المفروضة على ممارسة بعض
الأنشطة من قبل بعض المؤسسات المالية، و
السماح بممارسة مختلف الأنشطة المالية من
قبل كل مؤسسة قادرة.
4-
تدريب أفضل للكوادر المصرفية، و تأهيلها، و
توحيد جهود المؤسسات العاملة في هذا المجال
في مؤسسة واحدة.
5-
أن تعيد مؤسسات الجهاز المالي صياغة
أهدافها، بحيث لا يبقى الربح وحده في طليعة
أهدافها، بل هناك أهداف اجتماعية أخرى يجب
أن تتصدر الأولويات.
6-
تحسين جذري في أنظمة المعلومات لتعزيز كفاية
إدارة المخاطر.
7-
التعاون لتطوير سوق رأس المال، و تفعيله
بشكل يؤمن الجذب الكافي لجميع المستثمرين
لآجاله الطويلة، الذين يتوجهون للاستثمار
العقاري لعدم وجود بدائل أفضل.
8-
تحسين الشفافية و نشر المزيد من المعلومات.
9-
تعزيز الرقابة و تحديثها عند الانتقال بها
من التركيز على نسب و نقاط معينة إلى
التركيز على السلامة الشاملة مثل نوعية
الموجودات، و مخاطرها، و تركزها، و مدى أثر
تغير الفوائد في قيمتها، و مخاطر السيولة
الناجمة عن عدم الملاءمة بين استحقاق
الموجودات و المطلوبات.
10- تعاون أوثق بين الإدارة، و الرقابة
الداخلية، و الخارجية، و رقابة المصرف
المركزية.
11- الإسراع في الإصلاحات القانونية بعد
مراجعة شاملة لقوانين المصارف و التجارة و
الشركات، فهناك الكثير من القضايا التي هي
في حاجة إلى مراجعة مثل الحد الأقصى لسعر
الفائدة، و تركيب الفوائد، و قيمة الفوائد
الممكن الحكم بها، و حقوق الأولوية(pre-emptive
rights)
في الاكتتابات الجديدة، و ضريبة رسملة
الاحتياطات البالغة
15%
و قصر حق المؤسسين على
10%
من رأس المال، و مجموعة المؤسسين على
50%
و
75%
من رأس المال وغيرها.
و قد تتعالى أصوات من بعض أجهزة الجهاز
المصرفي معارضة التغيير؛ لأنها سعيدة بالوضع
الحالي الذي يؤمن لها منافسة محدودة، و
مخاطر مقبولة، بينما تحصل على أرباح جيدة
بشكل لا يتناسب و مخاطرها. و قد تأتي أصوات
أخرى من مؤسسات الإقراض المتخصصة التي تعيش
في معزل عن المنافسة، مثل هذه الأصوات يقال
لها أن هذا الوضع ليس الأنسب الاقتصاد
القومي، و القبول به سيعني إضاعة الكثير من
الفرص بسبب عدم الكفاية في توجيه الموارد
لأفضل الاستعمالات، عدا عن عدم قدرته على
إظهار الكفاية و الإبداع.
و يمكن القول في النهاية أن هناك تحديات
كبيرة تواجه القطاع المصرفي، و من المؤمل أن
يكون هذا التناول قد أحسن الإشارة إلى
بعضها.