الدور المستقبلي لسوق عمان المالية
مشاركة في
فعاليات الأسبوع العلمي لكلية الاقتصاد و
العلوم الإدارية
المنعقد في الجامعة الأردنية خلال الفترة
22-1996/4/24
الدور المستقبلي لسوق عمان المالية
يحسن في مجال الحديث عن الدور المستقبلي
لسوق عمان المالية إيراد ملاحظتين:
1-
الأولى تتعلق بمفهوم سوق عمان المالية، و
يقصد بها تحديدا سوق الأوراق المالية، و
بالتالي لن يشمل الحديث مؤسسات السوق
المالية الأخرى. و هذه مناسبة اغتنمتها
للدعوة لإدخال تعديل على اسم السوق ليكون
أدق تعبيرا عن الواقع.
2-
أما الملاحظة الثانية، فتتعلق بعنوان
الجلسة، و كنت أتمنى لو كان حول العوامل
التي ستؤثر في الدور المستقبلي لسوق عمان
المالية، و ذلك لاعتقادي أن الدور المستقبلي
للسوق يتأثر حتما بعوامل عديدة، منها
المالية، و النقدية، و التشريعية، و
الاجتماعية، و السياسية.
و سيتم تناول الموضوع على مرحلتين،
الأولى تتعلق بواقع السوق المالية، و
العوامل التي تحد من دورها. و في المرحلة
الثانية، سيتم تناول العوامل التي تعزز من
هذا الدور و تطوره.
إن الغاية الأساسية للأسواق المالية،
عموما، هي التشجيع غير المباشر على حشد
الأموال للاستثمار و ذلك من خلال:
1-
توفير السيولة لحملة الأسهم عند الحاجة
إليها.
2-
إيجاد فرص لأصحاب الفوائض النقدية لاستثمار
فوائضهم، و بشكل خاص، المستثمرون المؤسسيون
الذين تنامت سيولتهم في السنوات الأخيرة
بشكل ملحوظ.
3-
مواجهة المخاطر من خلال التنويع و استعمال
المشتقات.
لقد أخذ الحديث عن السوق المالية يحتل
مساحة مهمة من صفحات الجرائد، و من أحاديث
المهتمين، خاصة في هذه الفترة التي انخفضت
فيها أسعار الأسهم بشكل ملحوظ. و قد تناسى
بعضهم أن ما يحدث في السوق المالية هو
نتيجة، و ليس سببا. لذا، فإن الحديث عن
إعادة الحياة و النشاط للسوق المالية ليس هو
الحل، و إنما الحل الصحيح هو الذي يبدأ
بالمسببات.
و من أهم هذه المسببات، ارتفاع أسعار
الفائدة الذي يرتبط بعلاقة عكسية مع أسعار
الأسهم باعتبار أن الودائع بديل رئيس
للاستثمار في الأسهم. هذا من جانب، و من
جانب آخر، ترتبط معدلات في السوق المالية
بوفرة السيولة محليا، حيث يؤدي المزيد منها
إلى الحديث عن فرص الاستثمار، و من ضمنها
السوق المالية، و هذا ما يفسر الارتفاع غير
العادي في أسعار الأسهم خلال سنتي 1992 و
1993. و مع استنزاف السيولة، و تشدد السياسة
النقدية، فلا بد أن يتم التصحيح. كذلك تأتي
حالة عدم التأكد و الترقب التي تعيشها
المنطقة حاليا كأحد أهم العوامل المؤثرة في
أداء السوق المالية، و معدلات النشاط فيها.
فعملية السلام الأردنية الإسرائيلية لم تأخذ
غير أبعادها الشكلية، و المسار الفلسطيني
الإسرائيلي متعثر، و المسار السوري اللبناني
الإسرائيلي غير معلوم الاتجاه إلى الآن.
كل هذه العوامل أثرت، و ستبقى تؤثر، في
الأداء الاقتصادي الأردني، و بالتالي في
مستويات الأسعار في سوق عمان المالية. و
المعالجة لما يجري في هذه السوق يجب أن تبدأ
من هنا، و ليس من السوق المالية، لأن أسعار
الأسهم تحدد دائما في ضوء القيمة الحالية
للدخل المتوقع و درجة التأكد من تحقيق ذلك.
واقع السوق:
حققت سوق عمان المالية تطورا ملحوظا في
معدلات نمو القيمة السوقية للأسهم (Market
Capitalization)،
حيث وصلت القيمة السوقية للأسهم المدرجة في
السوق النظامية لما مجموعه (97) شركة إلى (3.3)
مليار دينار في نهاية عام 1995، أي ما يعادل
(71.6%)
من الناتج المحلي الإجمالي. كما بلغ حجم
التداول في هذه السوق (362) مليون دينار، أي
ما نسبته (7.8%)
من النتاج المحلي الإجمالي، و (7%)
من إجمالي السيولة المحلية.
أما مستويات الأسعار فقد تطورت على النحو
الآتي:
|
السنة |
مؤشر مرجح |
التغير |
غير مرجح |
التغير |
|
1992 |
129.9 |
29.9% |
151.7 |
57.7% |
|
1993 |
158.5 |
22% |
154.4 |
(2.1)% |
|
1994 |
143.6 |
(9.4)% |
123.2 |
(20.2)% |
|
1995 |
159.2 |
10.8% |
109.1 |
(11.4)% |
أما فيما يتعلق بالإصدارات الأولية، فقد
كانت (بالمليون دينار):
|
السنة |
أسهم |
سندات تنمية |
إجمالي |
حجم التداول |
|
1992 |
55 |
6 |
61 |
879 |
|
1993 |
228 |
8 |
239 |
933 |
|
1994 |
463 |
16 |
487 |
430 |
|
1995 |
334 |
26 |
360 |
362 |
و على الرغم من أن سوق الأوراق المالية هي
سوق ثانوية للإصدارات، إلا أن الارتباط بين
السوقين الأوليين قوي جدا، حيث يتوقف نجاح
إحداهما على الأخرى. فنجاح الإصدارات
الأولية يعتمد على مدى قدرة السوق على توفير
السيولة لحملتها عند الحاجة إلى ذلك، و نجاح
السوق الثانوية يعتمد على وفرة الإصدارات و
تعددها.
أداء الأسواق الأردنية موازنا بأداء الأسواق
العربية
(بالمليون دينار)
مستويات الأسعار، و التداول، و أحجام
التداول
|
الدولة |
القيمة السوقية |
مستوى الأسعار |
حجم التداول |
|
- الكويت |
10.504 |
39.5% |
6.393 |
|
- تونس |
2.559 |
25.1% |
604 |
|
- سوق عمان المالية |
4.600 |
10.8% |
598 |
|
- مسقط |
1.113 |
8.2% |
211 |
|
- البحرين |
5.129 |
(12.7%) |
106 |
|
- الدار البيضاء |
4.446 |
- |
291 |
|
- السعودية |
38.740 |
غ.م |
غ.م |
|
- مصر |
4.259 |
غ.م |
غ.م |
و بموازنة حجم سوق الأوراق المالية
الأردنية، البالغ حوالي (600) مليون دولار،
بإجمالي موجودات الجهاز المصرفي الأردني،
التي تصل إلى (12) بليون دولار، ندرك ضيق
هذه السوق و محدوديتها. هذا، و يعزى ذلك إلى
القصور في بعض الجوانب المؤسسية، منها
محدودية الأوراق المتداولة، بالإضافة إلى
الغياب العملي للمؤسسات المالية المتخصصة في
مجال الوساطة المالية، كشركات الاستثمار، و
صناع السوق، و شركات إدارة المحافظ، و كذلك
شركات الاستشارات المالية، بما فيها شركات
تقويم الملاءة الائتمانية و تصنيفها، و
الشركات التي توفر خدمات حفظ الأوراق
المالية و تسجيلها و تحويلها كمراكز للإيداع
و التحويل.
إن الأوراق المتداولة في السوق محصورة
بالأسهم و بعض سندات الخزينة، أما أسناد
القطاع الخاص فهي شبه معدومة. و لم يشجع ضيق
السوق و محدودية الأدوات الاستثمارية
المتداولة على قيام مؤسسات وساطة جديدة
تتميز بالحجم و الموارد التي تمكنها من
القيام بأنشطتها بفعالية.
و هناك عدة عوامل مهمة تؤثر في معدلات
النشاط في السوق المالية، هي:
1-
حجم السوق، حيث تؤدي محدودية الشركات
المدرجة و عدد الأوراق المالية المتداولة و
تنوعها إلى الحد من نشاط السوق.
2-
كفاية أنظمة المقاصة و تبادل الدفعات.
3-
مستوى الأنظمة المحاسبية.
4-
مستوى مؤسسات التدقيق المهني.
5-
كمية المعلومات المفصح عنها.
6-
غياب مؤسسة رقابة الإصدارات.
7-
كفاية تشغيل السوق، و قدرتها على توفير
المعلومات الآنية.
8-
مدى الانفتاح على العالم الخارجي.
9-
دور المصارف التجارية، و حدود مساهمتها في
نشاط السوق.
10- وفرة الكوادر المدربة.
مشكلات الأسواق المالية الناشئة:
باعتبار سوق عمان المالية سوقا ناشئة،
فإن مشكلاتها في مجملها لا تختلف عن
المشكلات العامة للأسواق المشابهة، علما بأن
المفهوم الدارج للسوق الناشئة يعرفها على
أنها تلك السوق التي تتصف فيها نسبة القيمة
الاسمية للأسهم المتداولة إلى الناتج المحلي
الإجمالي بالانخفاض، إلى جانب محدودية
الأوراق المتداولة، و وجود بعض القيود على
الاستثمارات الأجنبية، و الارتفاع الملحوظ
في كلفة تنفيذ العمليات.
هذا، و تواجه الأسواق المالية الناشئة
العديد من المشكلات، من أهمها:
1-
انخفاض مستوى الوعي الاستثماري لدى جمهور
المدخرين.
2-
ضعف سيولة الأوراق المتداولة بسبب محدودية
قدرة السوق على استيعاب عمليات بيع واسعة،
دون أن يؤدي ذلك إلى انخفاض مهم في السوق،
أو ارتفاع في حالة زيادة الطلب.
3-
ضعف الرقابة على العمليات، التي تتم بين
الجمهور و المتعاملين بسبب محدودية
المعلومات و توقيتها.
4-
ارتفاع مخاطر الاستثمار في هذه الأسواق بسبب
كثرة التغيرات المفاجئة، و محدودية الأدوات.
5-
عدم الالتزام الشديد بالمبادئ المحاسبية
المتعارف عليها دوليا، الأمر الذي يؤثر في
مستوى الإفصاح المالي.
6-
عدم شفافية البيانات المالية للمؤسسات التي
تصدر الأوراق المالية و شركات الوساطة
نفسها.