هل حان الوقت لاسدال الستار على الشركات
المتعثره
كاي اقتصاد اخر واجه الاقتصاد الاردني
تعثر محدود لبعض الشركات وقد كانت هذه
الشركات موضع اهتمام وحديث متكرر الا انه
ولغاية الآن لم تتم اية محاولات جدية
لمعالجة شامله لاوضاع الشركات المتعثرة
واسدال الستار عليها.
وقد تراوحت المبررات لعدم القيام بهذه
المحاولة بين عدم وجود تعريف واضح للتعثر
يمكن الاعتماد عليه في تحديد من هو المتعثر
بالاضافة الى الصعوبات القانونية التي
ستواجه من سيتخذون القرارات بحصول واقعه
التعثر ابتداء والقرارات التي تترتبت على
هذه الواقعه لاحقا والاهم من ذلك كله هو
مقاومة ادارات الشركات التي تواجه الصعوبات
وعدم اعترافها بالتعثر ومحاولتها المستمرة
لشراء الوقت والادعاء بقدرتها على معالجة
المشكلة رغم ان خبرة الماضي اثبتت عدم قدرة
المعظم منها على مواجهة تحدي التعامل مع
حالة التعثر.
ان اختيار هذا الوقت للحديث عن حل
مشكلة الشركات المتعثرة هو مواتاة الظروف
وكون البنوك قادرة ومستعدة اكثر من اي وقت
مضى للتعامل مع هذه المشكلة اذا ما قدمت لها
الحلول المناسبه وتدخلت الحكومة لتوازن بين
مصالح الاطراف المعنية حيث لا يجوز مطلقا
ترك عبء هذه المشكلة العامة على البنوك
وحدها.
معالجة اوضاع الشركات يجب ان يبدأ
بتعريف التعثر، وهنا اود ان أقر بصعوبة وضع
تعريف محدد للتعثر فليس توالي الخسارات لمدة
معينة كاف لهذا التعريف وليس تراكم الخسارات
واتيانها على نسبة من رأس المال كاف ايضا،
وانما الامر يتعلق بوضع تواجه فيه الشركة
المعنية صعوبات مالية والدراسات عن مستقبلها
تشير الى عدم امكانية التغلب على هذه
الصعوبات وعدم القدره على الاستمرار
كاستثمار يحقق الحد الادنى من العائد
المقبول بناء على ذلك وفي ظل غياب تعريف
مقبول للتعثر يمكن الاستناد على مجموعة من
المؤشرات معا مثل توالي الخسارات وتأكل راس
المال والعجز عن الوفاء بالالتزامات كبديل
لتعريف محدد للتعثر .
في التقرير السنوي لدائرة مراقبة
الشركات للشركات المساهمة لعام2003 كانت
هناك محاولة لتحديد التعثر والتعامل معه بما
يتناسب وكل حالة وكان هذا تطورا ايجابيا في
عمل هذه الدائرة يستحق التقدير والتشجيع
نتمنى ان يليه مبادرة عملية وجهد لانجاز
شمولي ضمن اطار زمني مناسب وبغطاء قانوني
يوفر القدرة على اتخاذ القرارات المناسبة
للمعالجة دون تأخير يؤدي الى مزيد من
الخسارات للبنوك وللمساهمين وللاقتصاد
القومي.
ضمن محاولة دائرة مراقبة الشركات
في البحث عن التعثر تم اعتماد المعيارين
التاليين:
01 بلوغ الخسائر المتراكمه ما يعادل
50% من راس المال.
02 الشركات التي تكبدت خسائر لمدة
عامين متتالين.
ومع التقدير لهذا المنهج الذي تم
اللجو اليه قصرا والذي اظهر (8) شركات ضمن
البند الاول و(44) شركة ضمن البند الثاني من
بينها سبع من اصل الشركات الثمان الواردة في
البند الاول، لكنني لا اجده الانسب لان
الكثير من الشركات المدرجه ضمن البندين
اعلاه لا ينطبق عليها شرط التعثر
واقعيا.
من هذا المنطلق اشرت الى
صعوبه وضع معايير مسبقه للتعثر وقلت باختبار
مجموعة مؤشرات يتم استنادا اليها
المبادرة للتحري عن وجود تعثر حقيقي شريطة
ان يتم ذلك بسرعة وببعد شديد عن
البيروقراطيه والمماطلة.
اذا ما تبين من التقييم وجود تعثر
فان فكرة المعالجة يجب ان تقوم على مبدأ
ملخصة: الشركة التي ستوفر لها مقومات
الاستمرار والعمل على اسس اقتصادية تعاد
هيكلتها ومن لا تتوفر لها القدرة على ذلك
وتكون قيمتها التصفوية اعلى من قيمتها
كمؤسسة مستمرة يجب ان تتم تصفيتها دون تردد
للحظة واحدة لان استمرارها يشكل مزيد من
الكلفة الممكن تفاديها بالتصفية السريعة.
ويجب ان نقول لمن يعارض
التصفية خشية فقدان العاملين لعملهم بان
مقابل التكلفة الناتجة عن تصفية مثل هذه
الشركات مثل البطالة وانخفاض قيمة موجودات
الشركة الخاضعة للتصفية، هناك اعمال لمبدأ
تخصيص الموارد أي ان حصيلة التصفية ستؤخذ من
استثمار فاشل الى استثمار مجد سيخلق لاحقا
فرص عمل جديدة.
تبدأ المعالجة للشركات المتعثرة
بدراسة للفرص المتاحة للشركة للاستمرار بعد
اعادة الهيكلة والترتيبات المالية المناسبة
لذلك، وفي ممارسة عملية عالجت حالة لشركة
لاقيت فيها أملا بالقدرة على الاستمرار بشطب
نسبة من الديون وجدولة نسبة اخرى ورسملة
الباقي لكنني تفاجأت بان الكثير من الادارات
تأخذ هذه المعادلة وتطرحها لمعالجة حالة
العديد من الشركات المتعثرة دونما جهد في
تحليل امكانية الاستمرار ودراسة التركيبة
المالية الانسب ومثل هذا التوجه يؤدي الى
نتائج سلبية ويزعج الدائنين وكنت بهذا الطرح
كمن سن سنة سيئة.
في كل حالة اعادة هيكلة يجب
ان يشارك كل من الدائنين والعمال والحكومة
من جانب والمساهمين والادارة من جانب آخر
وهنا لا يستبعد تخفيض جزئي للدين ولا تحويل
جزء منه الى رأسمال لكن في المقابل على
الحكومة ان تقدم من جانبها ميزات ضريبة وان
تلزم العاملين بمطالب واقعية لكي تستعيد
الشركة عافيتها. لكن البداية في كل حالة
مثل هذه هي ايجاد ادارة ذات قدرة وكفاءة
لانجاح الشركة المعاد هيكلتها.
اما اذا كان خيار اعادة الهيكلة
غير ممكن فان عملية التصفية للشركات غير
القادرة على الاستمرار افضل لجميع اصحاب
العلاقة، البنوك والحكومة والمساهمين. من
ناحية البنوك فلن تضطر لتقديم المزيد من
الائتمان لهذه الشركات وتتفادى بذلك مزيدا
من الخسائر اما بالنسبة للحكومة فمثل هذه
الشركات لا تقدم اية قيمة للاقتصاد القومي
بل هي عبء عليه. اما المساهمين فأن التصفية
في الوقت المناسب قد تمكنهم من استرداد بعضا
من اموالهم التي استثمروها.
تحقيقا للغاية المنشودة يجب ان
تتم التصفية استنادا الى قوانين واجراءات
مبسطة وسريعة حتى لا تبقى الامور معلقة
لفترات طويلة. وهنا يأتي دور الحكومة الهام
للمساهمة في التعامل مع مثل هذه المشكلات
حاليا ومستقبلا.
اتخاذ قرار التصفية النهائي يجب ان
يسبق بخطة لاعادة التنظيم تقدم للدائنين
لايجاد قرار بشأن استمرارها او تصفيتها دون
ان يتخذ مثل هذا الاجراء وسيلة للمماطلة
وتأجيل حسم الامر لمدد طويلة حيث هنا يجب ان
يتدخل القانون ويجدد مدة للوصول الى اتفاق
والا تصبح الشركة في حالة افلاس لان قانون
الافلاس يجب ان لا يسمح لاية شركة متعثرة من
الاستمرار بدون حل لمشكلتها.
ولمن قد يعارض ما تدخل الحكومة
نشير الى سوابق تدخل الحكومات في جهود اعادة
الهيكلة في العديد من البلدان منها اليابان
التي تدخلت في عام 2002 لتعجل في اعادة
هيكلة بعض الشركات وقدمت للبنوك والشركات ما
جعلها تقبل باعادة الهيكلة خارج نطاق
المحاكم وذلك ضمن اطار مجموعة من المبادىء
التوجهية التي وضعتها الحكومة بالتنسيق مع
الشركات المدينة والبنوك.
ان ما يبرر التدخل الحكومي هو
اختلال القوة التفاوضية لطرف او آخر او غياب
الحوافز الكافية للبنوك لقبول الحلول
المقترحة حيث تتدخل لايجاد توازن مناسب بين
مصالح جميع الاطراف مما يجعلها تقبل بالحلول
العملية .
ومن الامثلة الاوضح والافضل على
التدخل الحكومي هو ما يعرف بـ "منهج لندن"
المطبق في بريطانيا بمرونة وتحت رعاية بنك
انجلترا والذي يقوم على المبادىء التالية :
ـ اذا تعرضت شركة لمشكلات تمتنع
البنوك عن اية ضغوطات وتحافظ على سقوف
التسهيلات الممنوحة.
ـ تعمل البنوك بتنسيق فيما بينها .
ـ لا تتخذ القرارات بخصوص مستقبل
المدين الاساسي دون معلومات متبادلة بين
البنوك والاطراف المعنية.
ـ يتم الاعتراف بالاستحقاقات ذات
الاولوية لكن يجب ان يكون هناك قدر من
المعاناة المشتركة.
|