|
دور البنوك التجارية في تمويل التنمية
الاقتصادية
مقدمة:
بداية ، ينبغي التنويه إلى أننا نسير نحو
مناخ اقتصادي دولي يقوم على الحرية
والمبادرة الفردية والمنافسة وتعزيز دور
القطاع الخاص وإفساح المجال لقوى السوق
لتقوم بدورها في تخصيص الموارد والانتقال
بدور الدولة من دور المشارك في العملية
الاقتصادية إلى دور المنظم لها. كما تجدر
الإشارة إلى أننا نسير نحو مزيد من التحرر
الاقتصادي والانفتاح على العالم الخارجي
بغية تعزيز الأنشطة الهادفة للتصدير ، الأمر
الذي يجعل من الكفاءة والميزات النسبية
عنوانا للمرحلة القادمة.
وفي الوقت الذي يتراجع فيه دور البنوك في
اقتصاديات الدول الصناعية المتقدمة كنتيجة
لتلك التحولات الجارفة ، تستمر البنوك في
لعب دور أكثر عمقا وأهمية ضمن اقتصاديات
الدول النامية ودول التحول الاقتصادي.
فوجود نظام مصرفي يمكن الاعتماد عليه لا
يزال مطلبا ملحا وحيويا بسبب أهمية الدور
الذي يلعبه في مجالات الوساطة المالية ،
وتحويل الاستحقاقات ، وتسوية المدفوعات
وتخصيص الإئتمان.
من المتعارف عليه أن دور النظام المصرفي في
أي اقتصاد هو توفير ميكانيكية لتحويل مدخرات
الجمهور إلى استثمارات في الآلات والمعدات
والأبنية والبنية التحتية والبضائع
والخدمات. وتقدم هذه الميكانيكية الفرصة
للاقتصاد القومي للنمو ، وبالتالي تحسين
المستوى المعيشي للسكان الذي هو الهدف
الأسمى لأية سياسة اقتصادية. ولهذا ،
اعتبرت الأنظمة المصرفية من أهم اختراعات
المجتمعات الحديثة ، وذلك للدور الأساسي
الذي تلعبه في الوساطة بين أماكن الفائض
والعجز في الاقتصاد القومي وتسهيل عمليات
الدفع وخزن القيمة الشرائية للنقود على شكل
أصول مختلفة وتوفير الحماية من المخاطر من
خلال أدوات متعددة.
وانطلاقا من هذا المفهوم الهام لدور النظام
المصرفي ، سيتم في هذه الورقة تناول الدور
الذي تلعبه البنوك التجارية بصورة عامة في
تحقيق وتمويل التنمية الاقتصادية. وضمن هذا
الإطار ، سيتم استعراض واقع القطاع المصرفي
السوري ودوره في تلبية متطلبات التنمية
الاقتصادية في سوريا ومواجهة استحقاقات
مرحلة التكيف مع التغيرات الكاسحة في
الاقتصاد العالمي والأسواق المالية الدولية
وتنامي سوق التمويل دون أية حدود جغرافية.
أهمية النظام المصرفي في الاقتصاد القومي:
تعتبر الأنظمة المصرفية من أهم اختراعات
المجتمعات الحديثة وذلك للدور الأساسي الذي
تلعبه. فمن خلال دورها الوساطي بين
المودعين الذين يشكلون جانب عرض الأموال في
النظام المصرفي والمقترضين الذين يشكلون
جانب الطلب على هذه الأموال ، يمثل النظام
المصرفي ميكانيكية هامة لجمع وحشد المدخرات
الوطنية وتحويلها إلى استثمارات في الآلات
والمعدات والأبنية والبنية التحتية والبضائع
والخدمات إلى جانب عملها على جذب
الاستثمارات الأجنبية وتوجيهها لتمويل
المشاريع الأكثر كفاءة وإنتاجية وربحية.
وقد ساعد هذا الدور المهم على فصل قرار
الادخار عن قرار الاستثمار على المستوى
الجزئي.
إلى جانب دور الوساطة هذا ، تقوم المصارف
التجارية بدور آخر لا يقل أهمية عن الدور
الأول ، وهو دور تحويل الاستحقاق ، حيث يتم
تحويل ودائع العملاء قصيرة الأجل إلى قروض
طويلة الأجل ، موفقة بذلك بين رغبات
المدخرين في حق سحب ودائعهم عند الحاجة
إليها ، ورغبات المقترضين في أن يحصلوا على
قروض تتزامن مواعيد ردها ومواعيد تحقق
العوائد من المشروع الممول.
كما تلعب المصارف دورا أكثر مسؤولية وأهمية
في مجالات الإصـلاح والتحول الاقتصادي ،
ويشمل ذلك التسعير الدقيق للمنتجات المصرفية
والتوسع في منح القروض طويلة الأجل. إضافة
إلى ذلك ، تقدم المصارف التجارية للاقتصاد
القومي فوائد وخدمات عديدة في مجالات أخرى ،
من أهمها:
³
توفير خدمات الدفع للاقتصاد القومي من أجل
تسهيل تبادل السلع والخدمات.
³
توفير الائتمان للمحافظة على مستوى الإنفاق
القومي.
³
خزن القيمة الشرائية المستقبلية للنقود في
شكل ودائع وسندات وأسهم وأوراق مالية أخرى.
³
توفير الحماية من المخاطر للمؤسسات والأفراد
من خلال استعمال أدوات الحماية المستقبلية ،
مثل الخيارات والعمليات الآجلة.
³
العمل على إنجاح السياسات الحكومية الهادفة
إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتقليص البطالة
ومكافحة التضخم.
ومن جانب آخر ، يعتبر تدفق الاستثمارات
الأجنبية المباشرة من العوامل الهامة في
تحقيق التنمية الاقتصادية. ولا شك في أن
عدم وجود نظام مصرفي متطور يؤدي إلى تردد
تلك الاستثمارات في الدخول والمشاركة في
النشاط الاقتصادي ، حيث أن من أهم شروط نجاح
هذه الاستثمارات وجود جهاز مصرفي قادر على
التعامل بكل كفاءة مع احتياجاتها ، سواء تلك
المتعلقة بالاقتراض بأنواعه المختلفة أو تلك
المتعلقة بعلاقاتها الخارجية.
لأجل ذلك ، يعتبر النظام المصرفي جزءا لا
يتجزأ من الاقتصاد القومي ، ولا يمكن النظر
إلى هذا الاقتصاد بمعزل عن ذلك.
تعزيزا لذلك ، يحتوي الاقتصاد القومي ، من
منظور عملي ، على دورات عديدة ومتداخـلة ،
حيث يتم منح العديد من القروض المصرفية في
أوقات مختلفة وآجال مختلفة. أيضا ، تبقى
العملية الإنتاجية في الاقتصاد مستمرة ، كما
يتم تسديد الديون الممنوحة سابقا للوحدات
الإنتاجية للمصارف الممولة في تواريخ
استحقاقاتها.
إلا أنه ولأغراض التبسيط وسهولة عرض بداية
ونهاية كل دورة ، سيتم رسم الدورة بشكل مبسط
على النحو المدرج ، بحيث تحوي المراحل
الرئيسية الثلاث التالية:
³
بداية الدورة (أ):
وفيها تقوم المصارف التجارية باختيار
المقترضين من بين الشركات والمؤسسات العاملة
في الاقتصاد القومي بناء على عوامل المخاطرة
والكفاءة. ومن ثم تقوم بمناقشة شروط وبنود
اتفاقية القرض المطلوب قبل منحه والموافقة
عليه ، قبل القيام بايداع مبلغ القرض في
حساب الشركة المقترضة.
وفي مقابل ذلك ، تقوم الشركة بعملية الانتاج
والتصنيع من خلال مزج ما بين رأس المال ،
ممثلا بالمكائن والمعدات ، والعمالة ، حيث
تستخدم القروض المتحصل عليها لتسديد رواتب
وأجور هؤلاء العمال. وهنا ، يمكن القول بأن
أموال المودعين تحولت من البنك إلى حساب
الشركة المقترضة ثم إلى حسابات العمال
والموظفين العاملين في الشركة.
³
منتصف الدورة (ب):
وهنا يتم انفاق الدخل المتحصل عليه من
الشركة (الرواتب والأجور) على السلع
الاستهلاكية ، كما يتم إدخار ما لا يتم
انفاقه ، والذي يذهب بدوره للبنوك كحسابات
مصرفية أو أصول طويلة الأجل في أسواق رأس
المال.
تقوم الشركات الراغبة بزيادة استثماراتها في
الآلات والمعدات باصدار سندات طويلة الأجل
في السوق المالي. كما تقوم مؤسسات الوساطة
المالية بتقييم طلبات الحصول على الأموال
المقدمة من الشركات المستثمرة لتختار الأفضل
والأكثر جدوى ، ليتم تحويل المدخرات إليها
في مقابل السندات المصدرة. ثم تقوم الشركات
الممولة بشراء الآلات والمعدات اللازمة.
هنا ، تجب ملاحظة أن كافة الأموال المحولة
والمدفوعة في مقابل البضائع والسندات تتم من
خلال قيود دفترية في حسابات موجودة لدى
المصارف.
³
نهاية الدورة (جـ):
وهنا تقوم الشركات الممولة باستخدام عوائدها
من عمليات البيع لتسديد الديون المتحصل
عليها من البنوك مع فوائدها المستحقة ،
وبهذا ، فإن عملية خلق الأموال التي تمت في
البداية من خلال المصارف وصلت لنهايتها.
وتكمن أهمية البنوك في أنها هي المحفز
الرئيسي لبدء الدورة ، حيث تبدأ بتوفير
القروض قصيرة الأجل للشركات ومؤسسات
الاقتصاد القومي بغرض تمويل عملية الانتاج ،
كما أن نفس الدورة تنتهي بسداد ديون مؤسسات
الاقتصاد القومي لدى البنوك نفسها. ومن
جانب آخر ، تملك المصارف التجارية
التكنولوجيا والمعلومات اللازمة لاختيار
ومراقبة مخاطر الشركات المقترضة والإجراءات
والحوافز اللازمة لضمان سداد القروض
الممنوحة.
الدور الاستثماري والتمويلي للمصارف
التجارية:
تلعب المصارف التجارية دورا هاما وبارزا في
تمويل عمليات الاستثمار بشقيها العام
والخاص. فإلى جانب قبولها لودائع القطاعين
الخاص والعام ومساهمتها المباشرة في شراء
الحصص والأسهم في الشركات المحلية وتصدر
قوائم مؤسسي الشركات الصناعية الجديدة
والمشاركة في شراء شهادات الإيداع والسندات
وأسناد القرض المصدرة محليا ، تقوم المصارف
التجارية بممارسة دورها الأساسي في تمويل
عمليات الاستثمار من خلال ما تقدمه للاقتصاد
القومي من تسهيلات ائتمانية وقروض مصرفية
موجهة لكافة القطاعات العاملة في الدولة.
كما تقوم المصارف التجارية بتمويل عمليات
إقامة المشاريع الاستثمارية المجدية وتوفير
القروض اللازمة لتمويل نفقات القطاع الصناعي
بوجه عام ، حيث يشمل ذلك بداية تمويل
الاستثمار في الموجودات الثابتة للمصانع
العاملة من بناء وآلات ووسائل نقل وخلافه ،
إضافة لتمويل شراء المواد الخام وتمويل رأس
المال العامل اللازم لعمليات التشغيل.
وبصورة عامة ، يبرز الدور التمويلي
والاستثماري للمصارف التجارية وعملها على
تحفيز التنمية الاقتصادية من خلال توفير
العديد من الأدوات والمنتجات المصرفية وذلك
على النحو التالي:
³
القبولات المصرفية:
وهذه القبولات عبارة عن سحوبات زمنية ، تنشأ
عن معاملات التجارة الداخلـية والخارجية ،
وتكون مقبولة أو مكفولة من مؤسسة مصرفية.
ويتم تداول القبولات المصرفية كإحدى أدوات
السوق النقدية ، حيث يتم شراؤها وبيعها عادة
بخصم معين من قيمتها الاسمية. لكن لا بد من
الإشارة إلى أن السوق الثانوية لهذه
القبولات تنعدم تقريبا في العديد من الدول
العربية ، حيث يقتصر وجودها على السوق
الأولية فقط.
³
حسابات الجاري مدين:
وهي أداة تسليف تتمتع بقبول واسع لدى
المؤسسات والأفراد بسبب انخفاض كلفتها
والمرونة التي توفرها للمقترض إلى جانب
سهولة إدارتها. وتمنح حسابات الجاري مدين
عادة من قبل المصارف التجارية بغرض تمويل
رأس المال العامل.
³
الكمبيالات التجارية (الأسناد لأمر):
وهي من الأدوات الشائعة في بعض القطاعات
التجارية ، حيث تمثل هذه الكمبيالات مديونية
المشترين. ويتم بيع أو خصم هذه الكمبيالات
لدى المصارف التجارية ، كما يكون جزء منها
مقبول لإعادة الخصم لدى المصرف المركزي في
بعـض الحالات. وبخلاف ذلك ، لا يتم تداول
هذه الأسناد بين المؤسسات المالية ، لكن يتم
تبادلها بالتظهير في القطاعات التجارية ،
ولكن على نطاق محدود.
³
تمويل التجارة الخارجية:
تتم مساهمة المصارف التجارية في تمويل
التجارة الخارجية على وجهين: الأول منها
يتمثل في فتح الاعتمادات المستندية اللازمة
لتمويل عمليات الاستيراد من الخارج. أما
الوجه الآخر لهذه العملية ، فيتمثل في
التمويل الذي تقدمه المصارف التجارية لحيازة
المواد الخام اللازمة لتصنيع البضاعة التي
سيتم تصديرها ، بالإضافة إلى تكاليف التصنيع
وذلك لحين قبض الثمن من المشتري ، والذي
كثيرا ما يكون مؤجلا لفترات قد تمتد لتصل
عاما كاملا ، كل ذلك بشروط ميسرة وفائدة
منخفضة.
³
القروض المتوسطة والطويلة الأجل:
تتولى المصارف التجارية عمليات الإقراض
بمختلف آجاله ولجميع الغايات ، كالتمويل
الموسمي وتمويل رأس المال العامل وتمويل
الموجودات الثابتة. كذلك تقدم التمويل
للمؤسسات الصغيرة والكبيرة على حد سواء ،
وتقدم التمويل للمشاريع الحكومية ومشاريع
القطاع الخاص .
وتمنح البنوك التجارية قروضها لغايات تتناسب
والسياسات الخاصة بها والأهداف الاقتصادية
العامة ، شريطة ثبوت جدوى المشروع الممول
وتوفيره لمصدر وفاء شبه مؤكد ، إلى جانب
الحاجة إلى بعض الضمانات إذا كانت المخاطر
المتوقعة في المشروع الممول مرتفعة وتتجاوز
الحدود المتعارف عليها .
ومن جانب آخر ، تقدم البنوك تمويلاً
بالعملات المحلية إلى جانب التمويل بالعملات
الأجنبية ، وفي حالة الإقراض بالعملة
الأجنبية تركز البنوك على توفر مصدر وفاء
بالعملة الأجنبية ولا تقبل تقديم مثل هذا
التمويل إذا لم يتوفر دخل بالعملة الأجنبية
لطالب التمويل .
هذا ، وتجدر الإشارة هنا إلى أن سوق القروض
المتوسطة والطويلة الأجل تعتبر سوق حديثة
نسبيا ، حيث لا يتجاوز عمرها عشرين سنة.
كما تعتبر إلى حد ما محدودة بسبب التركيبة
الحالية لجانب المطلوبات من ميزانيات عدد
كبير من البنوك التجارية في منطقتنا العربية
والتي تتميز بقصر آجال ودائع الجمهور. إلا
أن هذه السوق تشهد حاليا نموا ملموسا وذلك
مع تزايد حاجة الصناعات المحلية إلى المعدات
الرأسمالية المتطورة والمكلفة.
³
التأجير التمويلي:
يعتبر التأجير التمويلي إحدى الأفكار
الرائدة في تقديم التمويل وتوفيره لمؤسسات
الاقتصاد القومي ، إلا أن استخدامات هذه
الأداة لا يزال محدودا بصورة ملحوظة في عدد
من البلدان العربية وذلك لأسباب قانونية
ومحاسبية وضريبية.
³
تمويل المشاريع:
ويعتبر تمويل المشاريع من الأفكار التمويلية
الحديثة نسبيا ، حيث يعتمد تقديم التمويل
المطلوب على جدوى المشروع الممول والتدفقات
النقدية المتوقعة كمصدر رئيسي للوفاء
بالتزاماته وذلك عوضا عن الاعتماد على قدرات
صاحب المشروع وملاءته المالية. وقد بدأت
هذه الفكرة تلقى قبولا واسعا من المصارف
التجارية بسبب الكفاءات التي أصبحت تتمتع
بها تلك المصارف في مجال تقييم المشاريع
المطلوب تمويلها وإعداد الدراسات الاقتصادية
والمالية الخاصة بذلك.
³
قروض التجمع المصرفي:
وتعتبر قروض التجمع المصرفي من أهم التطورات
التي استجدت على الأسواق المالية العربية في
مجال التمويل كبير الحجم ومتوسط الأجل وذلك
نهاية عقد السبعينات. وقد استطاعت هذه
الأداة التمويلية توفير مصادر تمويلية
تتناسب والاحتياجات المالية المتزايدة
للشركات والمشاريع الضخمة والمؤسسات العامة
التابعة لأجهزة الدولة ، حيث أثبت التطبيق
العملي مدى كفاءتها في تحقيق هذا الهدف.
ورغم أن هذا المصدر التمويلي لا يشكل نسبة
كبيرة من إجمالي التسهيلات المصرفية
الممنوحة لكثير من المصارف التجارية ، إلا
أن أهميته تكمن في طبيعته وفي الغاية التي
يحققها ، وهي تأمين التمويل المصرفي الضخم
الذي قد لا يرغب فيه أو يقدر عليه مصرف
واحد.
التطور التاريخي للبنوك:
تاريخيا ، يمكن رصد ثلاثة مراحل رئيسية من
التطور مرت بها الصناعة المصرفية خلال النصف
الثاني من القرن السابق ، وهي:
·
مرحلة الستينيات والسبعينيات:
وقد تميزت تلك الفترة بتحصن الصناعة
المصرفية وتمترسها خلف حدود جغرافية محمية
بالعديد من الأنظمة والقوانين التي كانت تحد
من المنافسة وتؤدي إلى سيادة مناخ شبه
احتكاري. وقد استطاعت البنوك خلال هذه
المرحلة تحقيق عوائد متزايدة وذلك بسبب:
³
ارتفاع الهامش الربحي ، حيث كانت البنوك
تتقاضى على قروضها هوامش مرتفعة على نحو
ملحوظ حتى من كبار العملاء وذلك مقابل هوامش
متواضعة نسبيا في هذه الأيام.
³
ارتفاع نسبة ودائع الطلب ذات الكلفة
المنخفضة ضمن ميزانية البنوك ، حيث كانت
ودائع الطلب للشركات الكبرى تشكل حوالي 30%
من القروض مقابل ما نسبتة 5% هذه الأيام.
·
مرحلة الثمانينيات:
تميزت هذه الفترة بتراجع دور الوساطة
المالية ، وهي الفلسفة الأساسية التي قامت
عليها فكرة البنوك ، حيث جاء هذا التراجع
محصلة لموجة كاسحة من التحرر المالي أدت
لدخول منافسين جدد على جانبي الموجودات
والمطلوبات.
فعلى جانب الطلب ، حدث التقاء مباشر بين
جمهور المودعين من جهة وكبار المقترضين من
جهة أخرى وذلك دون وساطة البنوك. فنتيجة
للكفاءة المالية التي أصبح يتمتع بها كبار
المقترضين وبسبب الضعف الذي أصاب الهياكل
المالية للبنوك نتيجة لأزمة ديون الدول
النامية ، تمكن هؤلاء المقترضين من التوجه
مباشرة إلى المقرضين وأصحاب الفوائض النقدية
في الأسواق القصيرة والمتوسطة والطويلة
الأجل.
وقد تمخضت هذه الفترة عن إعادة تعريف دور
البنوك من دور المحتكر الفعلي لسوق الإقراض
بجميع آجاله إلى دور القائم بالإقراض الأقصر
أجلاً والأكثر خطورةً.
أما جانب العرض ، فقد تأثر بالعديد من
العوامل ، منها:
³
تزايد عدد المنافسين بسبب دخول المؤسسات
المالية متعددة الأغراض مجال الإقراض ،
الأمر الذي أثر على قدرة البنوك على تسعير
قروضها بما يتناسب ودرجة مخاطرها.
³
تحول المودعين إلى مجالات الاستثمار المتاحة
مباشرة وذلك بدلاً من الإيداع في البنوك.
³
زيادة في كلفة مصادر التمويل بسبب منافسة
المقترضين ومديري الأصول على أموال المودعين
، الأمر الذي أدى في النهاية إلى تراجع
ربحية البنوك.
·
فترة التسعينيات:
دخلت الصناعة المصرفية هذه المرحلة وهي تقوم
بنفس العمل الذي تعودت عليه ، وهو ما توقعه
العملاء منها ، إنما بطريقة أكثر تقدماً.
لكن فجأة ، وتحت تأثير قوى العولمة والتحرير
والانتشار التكنولوجي التي أعادت صياغة
الاقتصاد العالمي بمجمله ، ارتفعت توقعات
العملاء بشكل كبير ، وكان على البنوك أن
تقوم بقفزة مماثلة لتعويض ما فقدته من ميزات
نسبية.
نتيجة لذلك ، انتقلت البنوك من أساس يقوم
على العملية
(Transaction)
إلى ثقافة البيع
والتسويق ، والتي أخذ ينظر فيها إلى البنك
من حيث قدرته على إضافة قيمة لعملائه ، حيث
كان هذا أول تغير أساسي في طبيعة عمل
الصناعة المصرفية منذ 300 عام. ولم يكن هذا
التغيير الأساسي الوحيد ، بل تعدى ذلك إلى
صلب العملية المصرفية التقليدية ، وهي طريقة
تقديم الخدمة ، حيث أن ما تعودنا أن نعمله
في الفروع فقط نستطيع الآن القيام به من أي
مكان في العالم وأي زمان.
بالرغم من أن الصناعة المصرفية بدأت هذه
الحقبة بأرباح مرتفعة ، إلا أن ذلك لم يمنع
التوقعات بتراجع ربحية البنوك بصورة ملموسة
خلال السنوات القادمة لأمرين اثنين ، الأول
يتعلق بالموجودات والآخر يتعلق بالمطلوبات.
فعلى جانب الموجودات ، يتعرض الائتمان
المقدم من البنوك للتراجع ، لم يكن نتيجة
لتردد البنوك في الإقراض بسبب خبراتها
السيئة في أواخر الثمانينيات ، بل كان نتيجة
التقادم التدريجي لدور المصارف في مجال
الإقراض ونتيجة للمنافسة الشديدة من المصادر
الأخرى.
أما على جانب المطلوبات ، فتتعرض البنوك
أيضاً لظاهرة تراجع قاعدة الودائع بسبب
المنافسة التي تتعرض لها من صناديق إدارة
الموجودات.
عوامل التغير في الصناعة المصرفية:
هناك مجموعتين من قوى التغير أثرت بشدة على
الصناعة المصرفية من خارج الصناعة ومن
داخلها. فمن الخارج ، كانت التغيرات
الهيكلية في بنية الاقتصاد العالمي التي
شهدتها فترة الثمانينات ومطلع التسعينات ،
والتي جاءت نتيجة عولمة الأسواق والتمويل
وخلق كتل إقليمية مثل الاتحاد الأوروبي
ومنظومة دول النافتا وبروز الاقتصاديات
حديثة التصنيع في كل من جنوبي شرق آسيا
وأمريكا اللاتينية بالإضافة الى استعمال
تكنولوجيا جديدة في تصميم المنتجات وتصنيعها
، فزادت حدة المنافسة وتنامى الضغط على
الأسعار وتعمقت الحاجة الى السرعة في تطوير
المنتجات ذات دورة الحياة القصيرة ، فشكلت
هذه العوامل في مجملها ملامح النظام
الاقتصادي العالمي الجديد.
وقد كانت الصناعة المصرفية هي الأكثر تأثراً
بهذه التغيرات من بين مختلف القطاعات
الاقتصادية ، لأنه ، الى جانب هذه الضغوط
العامة ، تعرضت الصناعة المصرفية لمنافسة
أكثر حدة من تلك التي سادت القطاعات
الاقتصادية الأخرى بسبب التحرر من القيود في
الأنشطة والأسعار.
أما من الداخل ، فقد كانت البداية عندما
أطلقت
Merrill Lynch
في منتصف عام 1975 فكرة حساب "ادارة
النقد"
Cash Management.
وفي ذلك الحين لم يكن عند المصرفيين الرؤيا
الكافية ليدركوا بان هذا الأمر كان بداية
لفكرة عدم التوسط
Dis-intermediation
التي غيرت وجهة الصناعة المصرفية. ولم يقف
الأمر عند هذا الحد ، بل تلاها في بداية
الثمانينات إطلاق فكرة "التحرر من
القيود"
Deregulation
، الأمر الذي أضاف أيضاً لحدة المنافسة من
مؤسسات جديدة لم يكن يسمح لها بممارسة أنشطة
تمارسها البنوك.
هذا المناخ أجبر الصناعة المصرفية في مختلف
أنحاء العالم وفي دول العالم الصناعي بشكل
خاص على تبني تغيرات جذرية تشمل مختلف
جوانبها. وكانت هذه التغيرات من الأهمية
بحيث تركت آثاراً هامةً على مختلف مؤسسات
الوساطة المالية ، ومن الشمول بحيث تضمنت
إدخال نظم معلومات واتصالات جديدة وتغييرات
جذرية كبيرة في هيكلة هذه المؤسسات. ليس
هذا فحسب ، بل أدى التوسع في المنافسة في
أسواق متحررة من القيود الى ظهور سلع وخدمات
جديدة ، كما أدى الى خلق مؤسسات مالية تتصف
بكبر الحجم واتساع الأسواق والتركيز على بيع
المنتجات العديدة.
كما أدى نفس المناخ أيضاً الى إحداث تطورات
جوهرية في أسلوب التمويل ، حيث تزايدت
الأوراق المالية على حساب القروض التقليدية
واتسعت حرية تقديم وتسعير الخدمات وتحمل
ادارة المخاطر وانتقلت المصارف العالمية
الكبيرة من الأعمال التقليدية المتمثلة
بقبول الودائع والإقراض الى التداول في
الأوراق المالية وصنع الأسواق والقيام بدور
بنوك الاستثمار وتوفير السيولة الاحتياطية
وتعزيز المراكز الائتمانية للآخرين ، وصاحب
ذلك كله انتقال بعض بنود الميزانية الى
خارجها وامتداد نشاط البنوك المحلية الى
العديد من الأسواق الإقليمية والعالمية
الأخرى.
لقد أدى الاستمرار في تبني سياسات الانفتاح
والتحرر الى تزايد مستمر في التحديات
والمصاعب التي تواجه الصناعة المصرفية في
الدول المتقدمة. وقد كان تنامي أهمية سوق
رأس المال الأمر الأكثر بروزاً لتهديده
الجدي لدور البنوك التقليدي في الوساطة
المالية. ولم تنجح أسواق رأس المال في
تطوير أدوات مالية بديلة لما تقدمه البنوك
فحسب ، وإنما بكلفة أقل وكفاءة أعلى. وهذا
الأمر وضع البنوك مرة أخرى أمام الحاجة لأن
تكون قادرة على المنافسة بفعالية بالمقارنة
مع مؤسسات الوساطة المالية وتجاه الأسواق
الرأسمالية وأن تكون قادرة على دخول حدود
كلاهما.
وكنتيجة حتمية لكل ما تقدم ، بدأت الصناعة
المصرفية حول العالم تفقد جزءا بعد جزء من
حصتها السوقية لمؤسسات الوساطة المالية
الأخرى نتيجة لحدة المنافسة وللتغير في
طبيعة عمل المصارف نفسها. مثل هذا الوضع
قاد البنوك الى التساؤل عن مستقبلها ، كما
تجرأ البعض على القول بان فكرة الصيغة
التقليدية للمصارف قد ماتت وعزز هذه الجرأة
في القول فقدان البنوك للصفات التي سبق
وميزتها عن المؤسسات المالية الأخرى ، خاصة
وأن النشاط الرئيسي لمؤسسة الوساطة المالية
، الذي هو تحويل الموجودات المالية من شكل
الى آخر ، أصبح يمارس من قبل العديد من
مؤسسات الوساطة المالية لا البنوك وحدها.
فالأوراق التجارية أصبحت تصدر مباشرة دون
وساطة ، مقلصة بذلك دور البنوك في مجال
الإقراض القصير الأجل ، كما تولت بنوك
الاستثمار الجزء الأكبر من القروض الكبيرة
وإصدارات الأسهم ، وكذلك بدأ منتجو السلع
المعمرة يأخذون حصتهم من الكعكة.
كرد فعل على هذه التطورات المتلاحقة ، بدأت
البنوك بإعادة النظر في طرق المنافسة
التقليدية التي سارت عليها طويلاً ، كما
قامت بإعادة صياغة استراتيجيتها وإصلاح
نظمها الإدارية والتنظيمية وتحسين أساليب
التسويق المتبعة فيها الى جانب التركيز على
إدارة المخاطر وتعزيز مراكزها المالية. كما
ركزت أيضاً على الابتكار والإبداع المالي.
لقد تفاوت رد فعل المؤسسات المصرفية تجاه
تحدي ظهور أسواق رأس المال وتطويرها لمنتجات
مالية بديلة للمنتجات البنكية التقليدية.
فبعض البنوك اختارت التركيز على قطاع
التجزئة (المفرق) ، والبعض اكتفى بدور جزئي
في أسواق رأس المال ، والبعض الآخر تبع
عولمة الأسواق وبحث عن دور بينها ، إما
بمفرده أو بالتآلف مع آخرين.
القطاع المصرفي السوري:
منذ عام 1963 والسوق المصرفي السوري يتصف
بغياب المصارف الخاصة أو الأجنبية ومكاتب
تمثيل المصارف الأجنبية ، وذلك باستثناء
مكتبين للبنك التجاري السوري اللبناني في
دمشق وحلب. ومن جهة أخرى ، هناك مساهمة
محدودة للمصرف التجاري السوري في رأسمال
إتحاد المصارف العربية الفرنسية (اليوباف) ،
وهي المساهمة المصرفية السورية الوحيدة في
الخارج.
وفي الوقت الحاضر ، تعمل في السوق السوري
(7) بنوك محلية ، مملوكة بالكامل وتدار من
قبل القطاع العام ، وهي بذلك غير ملزمة
بالتقيد بالمعايير الدولية في مجالات
الربحية والنمو ومعدلات الرسملة ودرجة
المخاطر وغيرها من المعايير المعتمدة من قبل
مصارف القطاع الخاص.
³
البنك المركزي السوري :
يعمل كجهة رقابية على المصارف وكعميل مالي
للحكومة يتولى إجراء العمليات الخاصة بالقطع
الأجنبي وإدارة احتياطي الدولة من القطع
الأجنبي.
³
المصرف التجاري السوري :
يعمل على تمويل النشاط التجاري الداخلي
والخارجي.
³
البنك الصناعي :
يمول القطاع الصناعي العام والخاص.
³
البنك العقاري :
يمول عمليات والإنشاء السكني والسياحي
المنفذة من خلال القطاع العام والخاص
والتعاوني.
³
بنك ائتمان الشعب :
يمول الأفراد والحرفيين والتجار.
³
البنك الزراعي التعاوني :
يمول مختلف العمليات الزراعية والجمعيات
الزراعية التعاونية.
³
صندوق توفير البريد :
يقبل ودائع التوفير للأفراد والمؤسسات
التجارية المتوسطة والصغيرة.
حيث تقوم تلك البنوك بتمويل العمليات
القصيرة والمتوسطة الأجل وتقبل ودائع
الأفراد وذلك تحت إشراف المصرف المركزي
السوري. هذا ، ويرتكز تمويل الاقتصاد بشكل
خاص على المصرف التجاري السوري ، صاحب الحق
الحصري ، إلى جانب المصرف المركزي ، في
القيام بعمليات القطع الأجنبي إلى جانب
تمويل التجارة الخارجية والقيام بمعظم
العمليات المصرفية السورية الأخرى مع الخارج
وتقديم خدمات صيرفة التجزئة بمعناها الضيق.
كما يتولى المصرف التجاري السوري وحده قبول
الودائع من غير المقيمين وفتح الحسابات
بالعملات الأجنبية للسوريين المقيمين في
البلاد.
هذا ، وقد تم تصميم الخدمات والمنتجات
المصرفية المتوفرة من خلال المصرف التجاري
السوري لتلائم احتياجات مؤسسات القطاع العام
فقط ، في حين يتم تمويل عمليات القطاع الخاص
بصورة رئيسية من خلال مصادر ذاتية أو قروض
خارجية وذلك بسبب عدم قيام المصارف العامة
بتوفير القروض للقطاع الخاص.
وبصورة عامة ، يقتصر العمل المصرفي في سوريا
على النشاطات التقليدية من إيداع وتسليف
وفتح اعتمادات وتحويل أموال ، حيث لم تشهد
تلك النشاطات تغييرا ملموسا خلال العقود
الأربعة الماضية. ففي ظل التوزيع المحدود
والثابت للوظائف بين المصارف السورية
واستقرار عدد البنوك وعدم دخول لاعبين جدد ،
غابت المنافسة ، التي تشكل الدافع الرئيسي
وراء تقديم أدوات إدخارية وتمويلية جديدة
وحديثة ، ولم يتم تطوير الخدمات والمنتجات
المصرفية القائمة.
كما تتميز الشبكة المصرفية السورية بضعف
التفرع مع تركز كبير في مدينتي دمشق وحلب
وغياب نسبي في المدن والقرى النائية إلى
جانب ضعف القدرة على اجتذاب الودائع ومنح
التسهيلات وتوفير الخدمات المصرفية
الحديثة. فهناك فرع مصرفي واحد لكل 52 ألف
شخص في سوريا في مقابل فرع واحد لكل 8.7 ألف
شخص في الأردن و5.6 ألف شخص في لبنان.
ومن جهة أخرى ، تشير الأرقام والاحصائيات
المتوفرة إلى تواضع مستوى ومحدودية التنوع
النقدي والمالي بالمقارنة مع بعض الدول
العربية ذات المستوى المشابه في مستويات
الدخل. حيث يبين الجدول التالي توزيع
السيولة حسب مكوناتها الأساسية خلال الثلاثة
أعوام السابقة:
|
|
1998 |
1999 |
2000 |
|
|
النقود |
شبه النقد |
النقود |
شبه النقد |
النقود |
شبه النقد |
|
الأردن |
26.8%
|
73.2% |
26.3% |
73.7% |
27.3% |
72.7% |
|
تونس |
46% |
54.0% |
44.9% |
55.1% |
43.2% |
56.8% |
|
سوريا |
67.5% |
32.5% |
66.1% |
33.9% |
65.4% |
34.6% |
|
لبنان |
5.1%
|
94.9% |
5.0% |
95.0% |
4.9% |
95.1% |
|
مصر |
20.7% |
79.3% |
20.4% |
79.6% |
19.5% |
80.5% |
|
المغرب |
61.4% |
38.6% |
62.1% |
37.9% |
61.9% |
38.1% |
حيث يتبين من الجدول تواضع الأرقام المعبرة
عن شبه النقد مقارنة بالسيولة الكلية ، حيث
كانت في أعلى مستوياتها خلال عام 2000
بوصولها إلى 34.6% ، وهذا المستوى أقل من أي
مستوى آخر مسجل لدى الدول العربية الأخرى ،
الأمر الذي يعكس اقتصادا نقديا نتج عن عدم
تطور الجهاز المصرفي والاعتماد على الاقتصاد
الخفي حيث تتم معظم المعاملات التجارية خارج
القطاع المصرفي وعلى أساس نقدي ، كما يعكس
تواضع مستوى أنظمة ووسائل الدفع والتسوية.
فالنقود السائلة هي وسيلة الدفع الأكثر
تداولا مع تداول محدود جدا لوسائل الدفع غير
النقدية ، مثل الشيكات وبطاقات الائتمان
والدفع والتحويلات البنكية.
ويبين الجدول التالي أهم المؤشرات الإحصائية
لقطاع المصارف السورية خلال السنوات الثلاث
الماضية:
|
|
1998 |
1999 |
2000 |
|
|
|
|
|
|
الودائع المصرفية: |
|
|
|
|
بالعملة المحلية (بليون ليرة سورية) |
268 |
316 |
391 |
|
مقيمة بالدولار الأمريكي (مليون
دولار) |
5.800 |
6.829 |
8.453 |
|
|
|
|
|
|
رؤوس أموال للبنوك التجارية: |
|
|
|
|
بالعملة المحلية (بليون ليرة سورية) |
41 |
49 |
48 |
|
مقيمة بالدولار الأمريكي (مليون
دولار) |
877 |
1.057 |
1.034 |
|
|
|
|
|
|
مطلوبات البنوك على القطاع الخاص: |
|
|
|
|
بالعملة المحلية (بليون ليرة سورية) |
73 |
75 |
77 |
|
مقيمة بالدولار الأمريكي (مليون
دولار) |
1.570 |
1.629 |
1.657 |
فقد تطورت أرقام الودائع الصافية والتسهيلات
المصرفية للبنوك السورية بين عامي 1970
و1999 بما معدله (409) ضعف و(178) ضعف على
التوالي ، وذلك مقابل نمو الناتج المحلي
الإجمالي بمعدل (123) ضعف خلال نفس الفترة.
كما زادت نسبة الودائع المصرفية إلى الناتج
المحلي الإجمالي من 10.5% إلى 40.5% ، في
حين ارتفعت نسبة التسليفات البنكية من 20%
إلى 29.2% خلال الفترة ذاتها.
وبالمقارنة مع الأرقام المجمعة للقطاع
المصرفي العربي وبعض القطاعات المصرفية في
عدد من الدول العربية يتبين مدى تواضع مستوى
القطاع المصرفي السوري وتأخر مؤشراته
الرئيسية.
|
|
عالم عربي |
سوريا |
الأردن |
مصر |
لبنان |
تونس |
|
رؤوس الأموال |
7.5% |
5.5% |
23.3% |
11.4% |
17.6% |
10.5% |
|
الودائع |
48.4% |
43.6% |
110% |
65.2% |
222% |
46.3% |
|
تسهيلات قطاع خاص |
31.4% |
8.8% |
71.8% |
44.4% |
89.5% |
49.2% |
ومن جهة أخرى ، وبالمقارنة مع عدد السكان ،
لم تتجاوز حصة الفرد السوري الواحد من مجمل
الودائع المصرفية (518) دولار مقابل معدل
وسطي (1.230) دولار سجل في الدول العربية
مجتمعة ومعدلات أخرى تزيد عن ذلك سجلت في
عدد من الدول العربية المجاورة. وبمقارنة
هذه الأرقام بمعدل دخل الفرد (حصته من
الناتج المحلي الإجمالي) ، يتبين مدى تواضع
ما يتم ادخاره ضمن النظام المصرفي (في صورة
ودائع مصرفية) من الدخل الفردي في سوريا.
|
|
حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي |
حصة الفرد من الودائع المصرفية |
حصة الفرد من الودائع / معدل دخل
الفرد |
|
العالم العربي |
2.540 |
1.230 |
48.4% |
|
سوريا |
1.150 |
518 |
45% |
|
الأردن |
1.602 |
1.816 |
113.4% |
|
لبنان |
4.380 |
10.274 |
234.6% |
|
مصر |
1.513 |
987 |
65.2% |
|
تونس |
2.033 |
942 |
46.3% |
لكن ، إذا ما أخذنا الادخار الوطني كنسبة من
الناتج المحلي الإجمالي بعد طرح إجمالي
الاستهلاك المحلي (العام والخاص) ، تتغير
الصورة كما يلي:
|
|
الاستهلاك |
الناتج المحلي |
الادخار |
الادخار / الناتج المحلي الإجمالي |
|
|
الكلي |
الإجمالي |
المحلي |
1999 |
2000 |
|
الأردن |
8.834 |
8.340 |
-494 |
0.1% |
-5.9% |
|
تونس |
14.712 |
19.435 |
4.723 |
24.4% |
24.3% |
|
سوريا |
14.194 |
18.770 |
4.576 |
19.1% |
24.4% |
|
لبنان |
17.992 |
16.491 |
-1.501 |
-9.1% |
-9.1% |
|
مصر |
78.727 |
95.801 |
17.074 |
15.8% |
17.8% |
|
المغرب |
26.623 |
32.903 |
6.280 |
19.6% |
19.1% |
حيث يلاحظ ارتفاع حجم الادخار المحلي السوري
كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع
بعض الدول العربية. إلا أن تلك الادخارات
لا تذهب في معظمها إلى الجهاز المصرفي
السوري وتبقى خارج الإطار الرسمي.
وبالمقابل ، تظهر الأرقام وجود خلل واضح في
توزيع الودائع والتسهيلات بين القطاعين
الخاص والعام. ففي حين بلغت الديون على
القطاع العام وحده ما نسبته 74.4% من مجمل
تسليفات البنوك خلال عام 1999 ، لم تتجاوز
ودائع القطاع العام ما نسبته 34.9% من مجموع
الودائع المصرفية.
هذا ، وقد أسهم قطاع التمويل والتأمين
والمصارف السوري بما نسبته 3.6% من الناتج
المحلي الإجمالي لعام 2000 ، في حين كان
إسهام هذا القطاع عند مستوى 18.1% في الأردن
، 6.2% في لبنان و20.9% في مصر ، وذلك على
النحو التالي:
بالمليون دولار
|
الدولة |
انتاج قطاع التمويل |
الناتج المحلي |
المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي |
|
|
والتأمين والمصارف |
الإجمالي |
1999 |
2000 |
|
الأردن |
1.513 |
8.340 |
17.5% |
18.1% |
|
تونس |
693 |
19.435 |
3.5% |
3.6% |
|
سوريا |
678 |
18.770 |
4.3% |
3.6% |
|
مصر |
19.866 |
95.801 |
20.9% |
20.7% |
|
لبنان |
1.027 |
16.491 |
6.2% |
6.2% |
حيث تعكس تلك الأرقام تواضع القيمة المضافة
وضعف الدور التنموي والاقتصادي للمصارف
التجارية في سوريا.
تعاني سوريا ، مثلها مثل العديد من الدول
العربية ومعظم الدول النامية ، من وجود
عجوزات مالية مزمنة بسبب ارتفاع إجمالي
النفقات العامة للحكومة عن مجمل الإيرادات
المحلية. وقد شكل عجز الموازنة العامة
للدولة في سوريا ما نسبته 6.1% من الناتج
المحلي الإجمالي لعام 2000 ، وهذا المستوى
أعلى من المستويات المسجلة في عدد من
البلدان العربية المشابهة في المستوى
الاقتصادي ، كما يشير إليه الجدول التالي:
|
|
العجز المالي / الناتج المحلي
الإجمالي (%) |
|
|
1995
|
1996 |
1997 |
1998 |
1999 |
2000 |
|
الأردن |
-1.6%
|
-0.8% |
-6.4% |
-6.3% |
-3.9% |
-3.4% |
تونس
|
-3.2% |
-3.1% |
-3.6% |
-0.4% |
-2.3% |
-2.6% |
|
سوريا |
-6.4% |
-4.4% |
-3.3% |
-4.3% |
-5.7% |
-6.1% |
|
لبنان |
-18.0% |
-20.2% |
-25.8% |
-14.1% |
-14.4% |
-23.3% |
|
مصر |
-1.2% |
-1.3% |
-1.0% |
-1.0% |
-4.2% |
-3.6% |
|
المغرب |
-3.4% |
-3.3% |
-3.0% |
-1.8% |
-2.4% |
-0.6% |
وقد عملت المصارف التجارية السورية على
تمويل العجز المالي المتزايد خلال السنوات
السابقة ، حيث ركزت المصارف السورية على
تمويل القطاع العام ومؤسساته وذلك في مقابل
تواضع ما يقدم من تمويل مصرفي للقطاع الخاص
السوري. ضمن هذا الإطار ، يبين الجدول
التالي مطلوبات المصارف التجارية السورية
على القطاع الخاص منسوبة للناتج المحلي
الإجمالي خلال عامي 99/2000:
|
|
1999 |
2000 |
التغير |
نسبة للناتج المحلي الإجمالي |
|
الأردن |
5.729 |
5.986 |
4.5% |
71.8% |
|
تونس |
9.368 |
9.570 |
2.2% |
49.2% |
سوريا
|
1.629 |
1.657 |
1.7% |
8.8% |
|
لبنان |
13.926 |
14.755 |
5.9% |
89.5% |
|
مصر |
41.379 |
42.505 |
2.7% |
44.4% |
|
المغرب |
18.195 |
19.212 |
5.6% |
58.4% |
مبررات الإصلاح المصرفي في سوريا:
مثلها مثل أي صناعة مصرفية في العالم ،
يواجه النظام المصرفي السوري تحديات وصعوبات
عديدة ناجمة عن الخيارات الاستراتيجية التي
قامت بها الحكومة السورية في مجالات الإصلاح
الاقتصادي والتحرير التجاري والانفتاح على
العديد من الدول العربية والمجتمع الدولي
بشكل أعم وأشمل.
وقد رأت الحكومة السورية أن إصلاح القطاع
المصرفي هو أمر ضروري وحيوي لاستكمال عملية
الإصلاح الاقتصادي الشامل وتمكين سوريا من
التكيف ومستجدات المرحلة القادمة بما فيها
من تغييرات جذرية وتحولات غير مسبوقة.
فالقطاع المصرفي السوري هو عنصر فاعل وأساسي
في عملية التنمية الاقتصادية ، والعمل على
إصلاحه وإعادة تأهيله سيؤدي إلى تحسين عملية
تخصيص وتوزيع الموارد المحدودة واستيعاب
النظم التكنولوجية والمعلوماتية الحديثة
وزيادة مساحة وحصة القطاع الخاص في النشاط
الاقتصادي بما يكفل تحسين الأداء الكلي
ونجاح عملية الإصلاح الاقتصادي الشاملة
الجارية حاليا في سوريا.
|