|
الأزمة المالية لدول جنوب شرق آسيا
لقد كانت الأزمة المالية التي هزت جنوب شرق
آسيا وتركت أثراً على العديد من بلدان
العالم محصلة لمجموعة من العوامل ، أهمها :
·
التوسع في الاستثمار لدرجة أدت الى حصول
فوائض يصعب تصريفها ، مثل قطاع السيارات
والالكترونيات.
·
ضعف أسواق رأس المال ونقص الشفافية.
·
توجه الاستثمارات للمؤسسات الضخمة وحرمان
المؤسسات الصغيرة منها.
·
ارتفاع تكلفة الانتاج بسبب زيادة كلفة
العمالة ، التي كان جزءاً من أسبابها قوة
الاتحادات العمالية.
·
تفشي الفساد الاداري أدى الى ارتفاع كلفة
الانتاج وتخوف المستثمرين الأجانب.
·
عدم التوازن في النظام التعليمي ، حيث أن
توسع التعليم الابتدائي لم يقابله توسع
مماثل في التعليم الجامعي.
يضاف الى تلك الأسباب حقيقة هامة تتمثل في
زيادة الاعتماد على الأموال الأجنبية في
تمويل النمو الكبير في تلك الدول وذلك في ظل
نظام مصرفي ورقابي ضعيف.
ولا شك في أن النجاح المتحقق في جنوب شرق
آسيا قد أعمى المحللين والمهتمين عن سلبيات
تلك الأنظمة والاصلاحات التي تحتاجها .
فالاصرار على أسعار غير واقعية للعملات
والمحاولات الخاطئة لتثبيت أسعار الصرف
وأسعار الفائدة في ظل أنظمة اقتصادية حرة
الى جانب ظهور الصين كمنافس قوي وضعف
الاقتصاد الياباني قد ترك أثراً سلبياً
وواضحاً على صادرات معظم الدول الآسيوية.
لقد كانت نتائج الأزمة حادة ، فالى جانب
انخفاض أسعار الأسهم والسندات بصورة كبيرة ،
انخفضت أسعار عملات تلك الدول بشكل كبير
أيضاً كما يظهر من الجدول التالي:
|
العملات / الدولار |
قبل الأزمة |
بتاريخ 14/3/1998 |
التغير |
أندونيسيا
|
2400 |
11000 |
358.3% |
|
الفلبين |
40 |
26 |
-35% |
|
كوريا الجنوبية |
878 |
1582 |
80.2% |
|
تايلاند |
26 |
44 |
69.2% |
حيث صاحب الانهيار الحاصل في أسعار العملات
انهيار مماثل في أسعار الأسهم المتداولة في
الأسواق المالية لدول جنوب شرق آسيا . الى
جانب ذلك ، يتوقع أن تؤدي أزمة جنوب شرق
آسيا أثراً الى تراجع حجم التجارة العالمية
خلال عام 1998 بحدود 2.5% مقارنة مع عام
1997.
هناك دروس عديدة يمكن تعلمها من أزمة جنوب
شرق آسيا ، وهي:
×
لا بد من سلامة الجهاز المصرفي ليقوم بدور
فعال في الوساطة المالية.
×
تثبيت أسعار الصرف لا يتناسب وسياسات الحرية
الاقتصادية على المدى الطويل.
×
ان الاستثمارات الأجنبية المباشرة ، وليس
الاستثمارات الساخنة في الأسهم والسندات ،
هي التي تخلق فرص العمل وتزيد الانتاجية
وتجلب المعرفة الفنية ، وهذا أفضل بكثير مما
تفعل الاستثمارات الساخنة.
×
الاعتماد على التوفير هو الأساس في التنمية
وليس الاعتماد الكبير على الأموال الساخنة.
×
خطورة الاعتماد على الأموال القصيرة الأجل
لتمويل الاستثمارات الطويلة الأجل.
×
ضرورة أن تبقى الأساسيات الاقتصادية سليمة
حيث لا يجوز التضحية بأي منها لمدة طويلة.
|