الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / أبحاث منشورة/ أوراق عمل/ دور البنوك التجارية في تمويل المشاريع الإنشائية

 

 

 

 

 

 

"دور البنوك التجارية في تمويل

 

المشاريع الإنشائية"

 

 

 

 

 

الإعــداد

 

مفلح محمد عقل

 

عضو مجلس الإدارة المنتدب / جمعية البنوك في الأردن

 

 

 

 

ورقة عمل مقدمة إلى

 

ندوة تحت عنوان "دور القطاع الخاص في تمويل

 

وتنفيذ المشاريع الإنشائية"

 

والمنعقدة برعاية نقابة مقاولي الإنشاءات الأردنيين ، ودائرة

 

العطاءات العامة بوزارة الأشغال العامة وجمعية البنوك في الأردن

 

في مبنى نقابة المقاولين الأردنيين

بتاريخ 20/9/2000

 


 

دور البنوك التجارية في تمويل المشاريع الإنشائية

 

مقــدمة:

 

لقطاع المقاولات والإنشاءات موقعاً هاماً ضمن قطاعات الاقتصاد القومي في كل من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء لكونه واحداً من أكثر القطاعات الاقتصادية نشاطاً في كثير من الأحوال ، بالإضافة إلى أهمية منتجاته في حياتنا الاقتصادية والاجتماعية.

 

وفي الأردن ، يحتل هذا القطاع أهمية مشابهة لتلك الأهمية التي يحتلها في بقية الدول.  فرغم التراجع الذي شهده هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة ، إلا أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي والتشغيل لا زالت مرتفعة.  وقد قام هذا القطاع أكثر من مرة بقيادة النمو الاقتصادي ، كما حصل في عام 1992 حين كان النشاط العمراني وراء تحقيق معدلات نمو عالية في الناتج المحلي الإجمالي.

 

ولأن الجهاز المصرفي في الأردن مدرك تماماً هذه الأهمية ، فقد قام ولا يزال يقوم بدور هام في دعم وتنشيط قطاع المقاولات والإنشاءات وتقديم تمويل مناسب للمقاولين الأردنيين.  إلا أنه ومن البداية ، لا بد الاعتراف بأن التمويل المقدم حتى هذه المرحلة قد اقتصر على تمويل رأس المال العامل للمقاولين ، ولم يدخل بعد أشكال التمويل الأكثر تعقيداً.  لكن مع التطورات الأخيرة المستجدة على المناخ الاقتصادي في الأردن والمتجهة نحو التحرر الاقتصادي أصبحت البنوك الأردنية أكثر استعداداً من النواحي المالية والفنية لتمويل المقاولين ، خاصة في مجال إقامة المشاريع على أساس البناء والتشغيل وتسليم الملكية (B.O.T.) أو البناء والتشغيل والتملك (B.O.O.) ، كما بدأت تقدم على تولي دور المستشار المالي للمقاولين الراغبين في الدخول في مثل هذه المشاريع أو المستثمرين الذين يرغبون في تشغيلها.

 

ستتناول هذه الورقة باختـصار واقع قطاع المقاولات والإنشاءات الأردني ومشاكله التمويلية ، وكيف تستطيع البنوك المساهمة في مواجهة هذه المشكلات حتى يتمكن هذا القطاع من استعادة دوره الحيوي والمساهمة بفعالية في بناء مشاريع كبيرة كانت سابقاً تعتمد في بنائها على خبرات أجنبية.

 

أهمية قطاع الإنشاءات في الاقتصاد الأردني:

 

رغم التراجع الواضح في حجم الاستثمار المسجل في قطاع المقاولات والإنشاءات الأردني، إلا أن الإنفاق المخصص لهذا القطاع لا يزال يشكل نسبة كبيرة من مجمل التكوين الرأسمالي الثابت في الأردن ، كما يبدو من الجدول التالي:

 (بالمليون دينار)

 

1995

1996

1997

1998

1999

التكوين الرأسمالي الإجمالي

1,554

1,497

1,322

1,219

1,190

- العقارات والأبنية

1,043

952

810

656

665

- الآلات والمعدات

352

494

515

527

489

- التغير في المخزون

159

52

-3.3

36

36

الاستثمار في الانشاءات/ الإجمالي

67.1%

63.5%

61.3%

53.8%

55.9%

الاستثمار في الإنشاءات / GDP

22.9%

20.2%

16.4%

12.7%

12.6%

 

المصدر:            البنك المركزي الأردني ، النشرة الإحصائية الشهرية ، آب 2000.

 

أما بالنسبة لمساهمة قطاع المقاولات والإنشاءات في تحقيق النمو الاقتصادي ، فرغم تراجع القيمة المضافة في هذا القطاع بسبب التراجع الحاد الذي شهده نشاط هذا القطاع خلال النصف الثاني من عقد التسعينات ، إلا أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي لا تزال بحدود 6% ، وهي تحل خامسة في الترتيب بعد قطاع خدمات الأعمال وقطاع الخدمات الحكومية وخدمات النقل والاتصالات والصناعة والتعدين.  ومع ذلك ، فإن استيعاب هذا القطاع للعمالة وخلقه لفرص التشغيل لا يزال مرتفعاً حيث يقدر بأنه يستعمل نحو 10% من العمالة في السوق الأردني.

 (بالمليون دينار)

 

1995

1996

1997

1998

1999

القيمة المضافة بالسعر الجاري

297.5

252.5

222.0

193.1

195.7

المساهمة في GDP بالسعر الثابت

8.5%

7.9%

6.9%

5.8%

5.7%

استيعاب القطاع للعمالة

11.0%

10.6%

10.2%

10.0%

9.7%

 

المصــدر:          البنك المركزي الأردني التقرير السنوي لعام 1999.

 

حجم العمل في قطاع الإنشاءات:

 

 منذ الطفرة التي شهدها قطاع المقاولات في بداية عقد التسعينات ، حين وصل حجم العمل خلال عام 1992 إلى أكثر من (1.2) بليون دينار أردني ، وهذا القطاع يشهد تراجعاً مستمراً ، حيث انخفض معدل حجم العمل خلال السنوات 93/1995 إلى مستوى (700) مليون دينار أردني سنويا.  ثم استمر هذا المعدل في تراجعه حتى وصل إلى نحو (300) مليون دينار سنويا.  وسلوك نشاط هذا القطاع على هذا النحو كان مفسراً بأزمة الخليج وتواضع معدلات النمو التي حققها الاقتصاد الأردني.

 

هذا ، ويبين الجدول التالي حجم العمل في قطاع الإنشاءات الأردني خلال الفترة 95/1999 موزعا حسب القطاع (عام أو خاص):

 

 

 

حجم العمل في قطاع المقاولات (مليون دينار)

 

حصة القطاع

 

القطاع العام

القطاع الخاص

الإجمالي

الخاص من الإجمالي

1995

204

216

420

51.4%

1996

196

64

260

24.6%

1997

182

94

276

34.1%

1998

252.4

38.5

290.9

13.2%

1999

192.5

26.0

218.5

11.9%

             

 

المصــدر:          نقابة مقاولي الإنشاءات الأردنيين / التقرير السنوي لعام 1999.

 

ولم تقتصر مشكلة قطاع المقاولات على مشكلة الحجم الكلي ، وإنما أضيفت إليها مشكلة مزاحمة شركات المقاولات الأجنبية.  

 

 

 

توزيع العمل حسب جنسية المقاول (مليون دينار)

 

حصة المقاول

 

المقاول المحلي

المقاول الأجنبي

الإجمالي

المحلي من الإجمالي

1995

204

216

420

48.6%

1996

166

94

260

63.9%

1997

232

44

276

84.1%

1998

199.5

91.4

290.9

68.6%

1999

105

113.5

218.5

48.1%

الإجمالي

906.5

558.9

1465.4

61.9%

             

 

المصــدر:          نقابة مقاولي الإنشاءات الأردنيين / التقرير السنوي لعام 1999.

 

إن تزايد حصة المقاولين الأجانب في سوق الإنشاءات والمقاولات الأردني هو نتيجة استحواذ المقاولين الأجانب على بناء عدد من المشاريع الضخمة وذلك لخبرتهم وقدراتهم التنفيذية الكبيرة ومواردهم المالية الضخمة مقابل محدودية الإمكانيات المالية والفنية المتاحة للمقاولين المحليين. 

 

ومن قبل التذكير في هذا المجال ، أريد أن أسأل:

من نفذ مشروع الشركة الهندية الأردنية للكيماويات بكلفة (160) مليون دولار؟ ومن نفذ عطاء الشركة اليابانية الأردنية للأسمدة بمبلغ (85) مليون دولار؟  ومن ينفذ عطاءات مشاريع البرومين والمغنيسيوم؟  ومن سينفذ عطاء سكة حديد العقبة؟ هذه جميعاً أسئلة موجه للمقاولين وغير المقاولين.

 

واقع المقاولين في الأردن:

 

استناداً إلى تقرير نقابة المقاولين الأردنيين لعام 1999 ، يبلغ عدد المقاولين الأردنيين (1,486) مقاولاً من أصل (1,527) مقاولاً مسجلاً في النقابة ، في حين بلغ إجمالي قيمة العطاءات لنفس العام (218.5) مليون دينار موزعة على (851) عطاءاً ، أي بمعدل (256) دينار للعطاء الواحد.  وهذا يدل على ضآلة حجم العمل المتاح داخل السوق الأردني وحصة المقاول الواحد من هذا العمل.  وهذا دليل على أن الغالبية العظمى من المقاولين يعملون بأقل كثيراً من طاقاتهم الإنتاجية ، وأن حجم العمل المتاح لمعظمهم يقل أيضاً عن الحجم الاقتصادي ، وحتى يقل عن مستوى التعادل في كثير من الحالات.  في مثل هذا المناخ التنافسي ، والذي يتصف بمحدودية فرص العمل ، كيف لا يشعر المقرضون بالقلق؟

 

هذا ، ولم يتضمن التقرير معلومات عن الموارد المالية المتاحة للمقاولين وأوضاعهم القانونية ، لكنني أغامر بالقول بأن مواردهم المالية منفردين ومجتمعين متواضعة لا تصل في مجموعها إلى مستوى شركة مقاولات عالمية متوسطة الحجم.  أما بالنسبة للهياكل القانونية ، فإنني أعرف أنه لا يوجد بينهم شركة مساهمة عامة ، وبالتالي يمكن القول دون مجازفة بأن معظم شركات المقاولات الأردنية هي مشاريع فردية صغيرة الحجم ذات عمر محدود يرتبط في معظم الأحيان بعمر مؤسسي العمل ، وفي حالات قليلة تمتد إلى الأبناء ، وبالتالي فإن تراكم الخبرة محدود لدى هذه المؤسسات.

 

خبرة البنوك في تمويل المقاولين:

 

دخلت المصارف تمويل المقاولين متأخرة بالمقارنة مع دخولها لمجالات تمويل الأنشطة الأخرى من تجارة وصناعة.  وقد كان من أهم أسباب التأخر في دخول هذا المجال عدم توافر الخبرة لديها بأساليب تمويلها بالإضافة إلى عدم توفر الأجهزة الفنية القادرة على التعامل مع مثل هذا التمويل المتخصص.

 

وفي مجال الحديث عن مخاطر هذا التمويل المتخصص على البنوك التي تدخله دون خبرة ، علق أحد المصرفيين قائلا: "مخاطر تمويل المقاولين دون خبرة في طبيعة عملهم هي أشبه ما تكون بتلك المخاطر التي يواجهها شخص أعمى يحاول اجتياز أحد التقاطعات المشغولة في ساعة الذروة دونما احتراز".

 

وقد تخلت البنوك عن تلك النظرة الحذرة وأقبلت على تمويل المقاولين عندما أدركت أهمية قطاع المقاولات في الاقتصاد القومي ومدى الرضى الاجتماعي الذي قد يعود عليها عندما يرى الجمهور أدلة مادية على مساهمة أموال المصارف في رفاهيته إلى جانب اقتناعها بجدوى مردود الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

 

وبرغم كل مشكلات تمويل المقاولين والمخاطر العديدة المرتبطة به ، قدم الجهاز المصرفي الأردني تمويلا مناسباً لهذا القطاع ، ويؤكد ذلك نمو التسهيلات المصرفية المقدمة لقطاع الإنشاءات بصورة متزايدة خلال الفترة 90/1999 وبنسبة متوسطة بحدود 7.1% سنويا رغم تراجع حجم النشاط والعمل في هذا القطاع.

 

ويبين الجدول التالي نمط النمو في التسهيلات المقدمة لقطاع المقاولات خلال الفترة من 1990 - 1999 والأهمية النسبية لهذه التسهيلات من إجمالي التسهيلات البنكية الممنوحة:

 

 

 

تسهيلات الجهاز المصرفي / مليون دينار

 

النمو في تسهيلات

السنة

قطاع المقاولات

إجمالي القطاعات

الأهمية النسبية

قطاع المقاولات

1990

422.7

1863.5

22.7%

5.9%

1991

436.3

1965.8

22.2%

3.2%

1992

463.2

2218.3

20.9%

6.2%

1993

513.7

2616.9

19.6%

10.9%

1994

687

3248.4

21.1%

33.7%

1995

757.4

3705.7

20.4%

10.3%

1996

777.8

3920.3

19.8%

2.7%

1997

778.2

3979.7

19.6%

0.1%

1998

791.4

4285.3

18.5%

1.7%

1999

759.8

4466

17.0%

-4.0%

             

 

  المصـدر:         البنك المركـزي الأردني ، النشرة الشهرية / عدة أعداد.

 

لقد نمت التسهيلات المصرفية المقدمة لهذا القطاع بنسبة 79.8% خلال عقد التسعينات ، إلا أن نمط هذا النمو قد اختلف خلال النصف الأول من العقد عنه خلال النصف الثاني.  ففي حين وصل متوسط نمو التسهيلات المقدمة للقطاع خلال السنوات 90/1994 إلى 12% سنويا ، تراجع هذا المعدل إلى أقل من 2.2% سنويا خلال الفترة اللاحقة. 

 

وعلى الرغم من تراجع الأهمية النسبية للتسهيلات المقدمة لقطاع الانشاءات من إجمالي التسهيلات بصورة مستمرة خلال السنوات السابقة نظرا لنمو التسهيلات المقدمة لباقي القطاعات الاقتصادية بدرجة أكبر ، إلا أنه يمكن القول بأن قطاع المقاولات قد حصل على حصة من التسهيلات المقدمة للاقتصاد القومي بنسبة تفوق كثيراً نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي.  لقد أقدمت البنوك على ذلك رغم خبرتها الضعيفة في هذا القطاع ورغم أنها خسرت في هذا القطاع أكثر مما خسرت في غيره.

 

لماذا سؤ الفهم للبنوك من قبل المقاولين:

 

يعتقد المقاولون بأنهم لا يحصلون على التمويل الكافي من المصارف لاعتقاد البعض منهم بأن مجرد الحصول على عطاء والاستعداد لتحويل مستحقاته هو مبرر كاف لتقديم التمويل من قبل البنوك.  لكن يغيب عن بال الكثيرين بأن قدرة المقاول وخبرته وسعره وشروط العقد ومعدلات التضخم والجهاز الآلي والفني المتاح هي عوامل تحدد مع غيرها من العوامل إمكانية أو عدم إمكانية الحصول على التمويل.

 

ولأنني أقف على الجانب الآخر من الجدل الدائر بين المقاولين والمصرفيين ، سأحدث الأخوة المقاولين عن المشاكل العديد التي نواجهها في تمويل المقاولين علهم يكونوا أكثر تقديراً لظروفنا.  فمن وجهة نظرنا كمصارف:

 أ‌-      نرى بأن تمويل المقاولين يتميز بارتفاع مخاطره وارتفاع نسبة الإخفاق فيه ، وذلك نتيجة لشـدة المنافسة التي تسوده وهوامشه الربحية المتدنية التي يعمل في ظلها ، هذا بشكل عام. 

ب‌-     وبشكل خاص ، يتصف قطاع المقاولات الأردني بغياب المؤسسات الكبيرة واعتماده بشكل رئيسي على الأفراد. وهذه الصفة الفردية لمؤسسات القطاع تؤدي إلى قصر نسبي في أعمارها بسبب ارتباطها بأشخاص محددين ، الأمر الذي يؤثر سلبياً على قدرة الشركة على اكتساب الخبرة وتطويرها. 

ت‌-     كذلك فإن الطابع الفردي أو العائلي الغالب على مؤسسات وشركات قطاع المقاولات يؤثر بشكل سلبي هام على حجم الموارد الذاتية المتاحة لها ويؤثر بالتالي على قدرتها على الاقتراض.

 

لقد عاشت البنوك التجارية هاجس الخوف من المخاطر المرتبطة بتمويل قطاع المقاولات ومشكلاته منذ زمن بعيد ولا زالت ، وذلك لشدة تأثر الإقراض لهذا القطاع بالعوامل السياسية والاقتصادية والبيئية والتعاقدية. 

 

هذا ، وتستأثر النقاط التالية باهتمام المصرف عندما يتعلق الأمر بإقراض المقاولين:

 

 1.      صعوبة تقييم الأرقام التي تظهر في القوائم المالية للمقاولين بسبب إعدادها في كثير من الأحيان على أسس فيها الكثير من التقدير ، خاصة عند استعمال طريقة نسبة الإنجاز التي تتطلب تقديراً للجزء المنجز من العمل ، بالإضافة إلى تقدير دقيق لكلفة الجزء الذي سينجز.  هذا ، بالإضافة إلى عدم دقة مدلولاتها.  فالمحتجزات تصنف ضمن الموجودات المتداولة رغم أنه قد لا تتم تصفيتها قبل سنوات.  كذلك الحال بالنسبة للتأمينات النقدية التي تصنف ضمن النقد رغم أنها غير قابلة للاستعمال.

 2.      تعرض الدفع للمقاول إلى عدم الانتظام ، الأمر الذي يؤدي إلى انحرافات شديدة في التدفقات النقدية وزيادة في الكلفة والمزيد من التمويل غير المخطط.

 3.      إصرار الغالبية الساحقة من أصحاب العمل على أن تكون الكفالات التي يقدمها المقاول غير مشروطة (Unconditional) ، وأن تكون قابلة للدفع فور طلب صاحب العمل ذلك ، دونما التزام بإثبات إخلال أو تقصير المقاول المنفذ ، الأمر الذي يفتح الباب أما سيئ النية أن يطالب بقيمة الكفالات ، سواء أخل المقاول بالتزامه أم لم يخل.  وليس هذا فحسب ، بل هناك من يبقي المسؤولية ، بموجب الكفالة ، قائمة برغم انتهاء مدتها وانتهاء التنفيذ بحجة أن انتهاء الالتزام يتطلب موافقة خطية من صاحب العمل.

 4.      من أهم الضمانات في تمويل المقاولين هو تحويلهم مستحقاتهم للبنك الممول.  وإذا لم تكن هناك حماية قانونية قطعية لهذا التحويل ، فقد يفاجأ الممول بتوقف التحويل أو الحجز عليه من قبل دائني المقاول أو استعماله للدفع لمتعهدين فرعيين أو استرداداً لحق صاحب العمل على المقاول من مشروع آخر.

 5.      وجود أولوية ، بالإضافة إلى حق الاحتجاز ، لصاحب العمل على آليات المقاول الموجودة في الموقع ، حتى لو كانت مرهونة للبنك الممول ، الأمر الذي يحد كثيراً من قيمة الآليات كضمانة.

 6.      وجود الكثير من الأمور الفنية في أعمال المقولين ، التي يصعب على المصرفي العادي تفهمها إلا بمساعدة أجهزة فنية متخصصة في مجال عمل المقاولات.

 7.      طول إجـراءات استلام العمل المنجز ، ونشوء الكثير من الخلافات حول بعض الأمور ، مما يؤخر استلام المحتجزات وإعادة الكفالات وبالتالي إطالة التزام المقاول.

 8.           زيادة الكلفة بسبب التضخم أو طول مدة الإنجاز بسبب عدم كفاءة المقاول أو بسبب تأخير من صاحب العمل.

 9.           التأثير المتبادل في المشاريع المختلفة للمقاول برغم ارتباط البنك الممول بمشروع واحد.

10.     الانحرافات في التدفقات النقدية ، الناتجة عن زيادة في الكلفة أو تأخر في الدفع أو عدم الحصول على الائتمان المتوقع ، أو الخطأ في التسعير.

11.     الظروف القاهرة التي لا سيطرة للمقاول عليها ، مثل الكوارث الطبيعية كالفيضانات وحالة الطقس ، كونها عاملاً مؤثراً في التعهدات أكثر من تأثيرها في أي قطاع آخر ، وكذلك الاضطرابات وإخفاق الموردين في توريد ما التزموا به أو تأخرهم عن التسليم في المواعيد المتفق عليها.

12.     تجاوز المقاول لما يقع ضمن حدود قدرته من أمور ، كإهمال التأكد من حالة التربة أو من احتمالات وجود مياه فيها ، حيث ان نوعية التربة عامل رئيس في تحديد كلفة الأساسات ، كما أن تواجد الماء في تربة الأساس يضيف تكلفة عالية ووقتا إضافيا على المقاول.

13.     طوارئ الوقت والإدارة ، فطوارئ الوقت مصدرها طول فترة تنفيذ العقود التي قد تمتد إلى ثلاث أو حتى أربع سنوات أو أكثر.  مثل هذا الوقت الطويل قد يتخلله ارتفاعات في أسعار المواد أو أجور العمال ، الأمر الذي ينعكس سلبياً على دخل المقاول.  أما طوارئ الإدارة ، فمصدرها تركيز الاهتمام على العاملين في أحد المشاريع وإهمال المشاريع الأخرى ، الأمر الذي يؤدي إلى مواقف سلبية من العاملين في المشاريع الأخرى وتدني إنتاجهم.

14.     حدة المنافسة تقلل كثيراً من هوامش الربحية ، لحرص كل متعهد على تقديم أفضل سعر حتى يفوز على منافسيه ، الأمر الذي يضطره للاكتفاء بهامش ربح قليل جداَ لا يتحمل الذبذبات الصغيرة في الأسعار.

15.          عدم دقة التكلفة لتحديدها في وقت سابق لوقت الإنتاج وقبل معرفة تكاليفه.

16.     كون منتجاته في غالب الأحيان لا تتصف بالتطابق ، إذ لكل منها مواصفاته الخاصة.  لذا ، فإن النجاح في تنفيذ مشروع لا يعد تأكيداً للنجاح في مشروع آخر مماثل.

17.          قلة الضمانات العينية التي بإمكان المقاولين تقديمها بسبب ضخامة الاحتياجات التمويلية.

 

نظرة مستقبلية للعلاقة بين المقاولين والمصارف:

 

لقد اتسمت مطالبات المقاولين في التمويل في الماضي بالتركيز على تمويل رأس المال العامل ، ورغم الصعوبات ، استطاع المقاولون أن يحصلوا على تمويل مناسب لهذه الغاية رغم الشكاوي المتـكررة.  لكن منذ الآن ، ستتغير المعادلة بين البنوك والمقاولين بشكل كبير ، حيث سينتقل طلب المقاولين الرئيسي من تمويل التشغيل إلى تمويل بناء المشروع نفسه لأن الكثير من المشاريع المستقبلية سيتم طلب بناؤها على أساس البناء والتشغيل وإعادة التملك (B.O.T.) أو البناء والتشغيل والتملك (B.O.O.).

 

هذا النوع من التمويل يقدم على أسس مختلفة كلياً عن تلك الأسس التي يقوم عليها تمويل رأس المال العامل ، وتقوم أيضاً على آجال أطول كثيراً ، حيث يعتمد هذا الأسلوب في تمويل المشاريع على ما يلي:

 1.           أن يوجد هناك مقاول يكون قادراً بكفاءة على أن يبني المشروع.

 2.           أن توجد مصادر مالية محددة من البداية تكفي لبناء المشروع من رأسمال وقروض.

 3.      أن يكون المشروع مجدياً وقادراً على تحقيق وتوليد الدخل الكافي لمواجهة تكاليف التشغيل مع فائض يكفي لخدمة الدين خلال فترة زمنية قد تصل إلى (15) عاماً.

 4.           أن يكون هناك مشغل للمشروع يكون قادراً بعد بنائه على إدارته بكفاءة عالية.

 

هذا ، ولا يقتصر دور البنوك عادة على تقديم التمويل ، بل تقوم بدور المستشار المالي للمجموعة التي تتولاه ، والتي تتكون عادة من مقاول البناء والمالكين والمشغلين.  وتشمل هذه الوظيفة تقديم النصح حول التركيبة المالية للمشروع إلى جانب الالتزام بتنظيم التمويل له.

 

في ضوء هذه التوجهات ، فإننا ندعو المقاولين الأردنيين إذا كانوا جادين في دخول هذا الميدان أن يعيدوا بناء هياكلهم القانونية والمالية والإدارية لتسمح لهم بحشد موارد مالية أكبر واجتذاب خبرات فنية عالية التأهيل.  وبعكس ذلك ، سيستمر البكاء على اللبن المسكوب.

 

 

عودة للقائمة

 

Site Navigation

 مفلح عقل في سطور

السيرة الذاتية
أهم الشهادات
ألبوم صور

 كتب منشورة

 مقـــالات منشورة

 كلمات مفلح عقل

 أبحاث منشورة

 لمراسلتنا

Quick Search


 

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج1)

كتاب وجهات نظر مصرفية (ج2)

كتاب الفوائد - أسعار الفوائد

كتاب مقدمة في الإدارة المالية

البنوك الإسلامية

تنافسية القطاع المصرفي

   
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
       
     
 
Copyright © 2005 MuflehAkel.com,  All rights reserved.