|
دور البنوك التجارية في تمويل المشاريع
الإنشائية
مقــدمة:
يمثل قطاع المقاولات والإنشاءات أحد أهم
القطاعات الاقتصادية في الأردن من حيث
معدلات النشاط ، استيعاب العمالة وإيجاد فرص
التشغيل ، التداخل مع القطاعات الاقتصادية
الأخرى ، القيمة المضافة والمساهمة في
الناتج المحلي الإجمالي. ورغم تأثر قطاع
المقاولات والإنشاءات الأردني سلبياً
بالتراجع الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة
الماضية ، إلا أنه لا يزال يحتل أهمية بارزة
ضمن الاقتصاد الأردني ، ولا يزال أداءه يؤخذ
كمؤشر على نمو باقي القطاعات الاقتصادية
العاملة في المملكة.
لقد تميز قطاع الإنشاءات في مطلع التسعينات
بمعدلات مرتفعة من النشاط والفعالية ، حيث
وصلت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى
نحو 9% بمجموع استثمارات كلية وصل إلى (150)
مليون دينار ، واستطاع أن يستوعب ما يقل
قليلاً عن 10% من مجمل القوى العاملة في
المملكة. ورغم التراجع في معدلات مساهمة
هذا القطاع في النمو الاقتصادي خلال النصف
الثاني من عقد التسعينات ، إلا أن مساهمته
في الناتج المحلي الإجمالي بسعر الكلفة
الثابت اتسمت مؤخراً بالاستقرار النسبي ، إذ
بلغت 5.7% في عام 1999 مقابل 5.8% في عام
1998. إلى جانب ذلك ، بلغ معدل حجم العمل
السنوي في هذا القطاع الهام خلال الفترة
95/1999 بحدود (295) مليون دينار.
وقد لعب الجهاز المصرفي ولا يزال دوراً
هاماً في دعم وتنشيط قطاع المقاولات
والتشييد من خلال تقديم التمويل المطلوب
للمقاولين المنفذين لمشاريع القطاع على شكل
تسهيلات ائتمانية مباشرة وكفالات بمختلف
أنواعها واعتمادات للاستيراد وتمويل آليات
ومعدات. وقد زاد من أهمية الدور المطلوب من
قطاع البنوك في مجال تمويل مشاريع القطاع
زيادة التوجه نحو الخصخصة وإفساح المجال
للقطاع الخاص لقيادة النشاط الاقتصادي
والاستثماري في الدولة. فظهرت أنماط مختلفة
لتنفيذ المشاريع الضخمة مثل
B.O.T.
و
B.O.O.
وغيرها ، كما ظهر وبرز مفهوم تمويل المشاريع
Project Financing
كأحد أساليب تقديم التمويل للمشروع استناداً
إلى الجدوى الاقتصادية للمشروع بصورة
أساسية.
تأتي هذه الورقة لتتناول واقع قطاع
المقاولات في الأردن وأهميته في الاقتصاد
القومي ، ثم سيتم تناول الدور التاريخي الذي
لعبه الجهاز المصرفي الأردني في تمويل ودعم
أنشطة هذا القطاع ، قبل أن تتم الإشارة إلى
ظهور الحاجة إلى تمويل المشاريع
Project Financing
كأحد المفاهيم الحديثة نسبياً لتوفير
التمويل اللازم لمشاريع القطاع ، والدور
الذي من الممكن أن تلعبه البنوك الأردنية في
هذا المجال.
أهمية قطاع الإنشاءات في الاقتصاد الأردني:
يبين الجدول التالي بعض المؤشرات الرئيسية
المختارة المتعلقة بنشاط قطاع الإنشاءات
والمقاولات في الأردن والتي تعكس أداءه
ومساهمته في الاقتصاد القومي خلال الفترة
95/1999:
(بالمليون دينار)
|
|
1995 |
1996 |
1997 |
1998 |
1999 |
|
القيمة المضافة بالسعر الجاري |
297.5 |
252.5 |
222.0 |
193.1 |
195.7 |
|
معدل النمو بالسعر الثابت |
0.8% |
-6.4% |
-11.0% |
-15.5% |
0.0% |
|
المساهمة في
GDP |
8.5% |
7.9% |
6.9% |
5.8% |
5.7% |
|
عدد الشركات الإنشائية المسجلة |
155 |
68 |
61 |
75 |
82 |
|
رؤوس أموال الشركات الإنشائية |
12.5 |
5.3 |
3.3 |
5.6 |
4.9 |
|
استهلاك الإسمنت (ألف طن) |
2682.5 |
2591.2 |
2253.7 |
2246.4 |
2232.9 |
|
الرقم القياسي لإنتاج الحديد |
103.5 |
117.2 |
82.9 |
72.3 |
87.8 |
|
عدد رخص البناء الممنوحة |
18558 |
16803 |
14838 |
15971 |
15371 |
|
المساحة المرخصة (ألف م2) |
5144.9 |
5471.1 |
4496.9 |
4097.2 |
4473.0 |
المصــدر: البنك المركزي الأردني
–
التقرير السنوي لعام 1999.
لقد شهدت الفترة 89/1992 تزايداً ملموساً في
معدلات نشاط القطاع من حيث زيادة إجمالي عدد
رخص البناء الصادرة للأغراض السكنية وغير
السكنية بنسبة متوسطة 30.7% سنويا ، وزيادة
مجموع المساحات المرخصة بنسبة متوسطة 40.9%
سنويا. وقد رافق ذلك ارتفاع معدلات الإنتاج
المحلي من مواد البناء كالإسمنت والحديد
والأنابيب والمنتجات الخشبية كما يعكسه
الرقم القياسي لإنتاج مواد البناء والذي زاد
بمعدل متوسط 11.4% سنويا خلال نفس الفترة.
وقد صاحب زيادة النشاط في قطاع الإنشاءات
زيادة في معدل استـيعاب هذا القطاع للعمالة
المحلية ، حيث ارتفع متوسط استيعاب العمالة
بصورة بسيطة من 9.7% من إجمالي القوى
العاملة فعليا خلال عام 1989 إلى 10% في عام
1992.
هذا ، وبعد الحمى التي شهدها قطاع الإنشاءات
والمقاولات خلال عامي 91/1992 ، بدأ هذا
القطاع يشهد منذ بداية عام 1993 تراجع ملموس
في معدلات الأداء حيث انخفضت أعداد رخص
البناء الصادرة بنسبة 22.3% مقارنة بعام
1992 وتراجع مجموع المساحات المرخصة بنسبة
35.3% خلال نفس العام ، حيث استمرت تلك
المؤشرات بالتراجع خلال السنوات اللاحقة لكن
بنسب أقل. وتعود أسباب هذا التراجع إلى
عوامل عديدة ، من أهمها عدم وضوح النتائج
الكلية لعملية السلام الجارية في المنطقة ،
والحديث عن بعض التحركات السكانية في
المنطقة إلى جانب ضخامة عدد وحجم الأبنية
السكنية التي تم بناؤها خلال بداية
التسعينات والتي احتاجت لفترة زمنية طويلة
نسبيا لاستيعابها.
حجم العمل في قطاع الإنشاءات:
شهد حجم العمل في قطاع الإنشاءات زيادة غير
عادية خلال عام 1992 ليصل إلى أكثر من (1.2)
بليون دينار أردني ، وهي حالة استثنائية ،
حيث انخفض حجم العمل في هذا القطاع خلال
السنوات الثلاثة اللاحقة إلى مستوى (700)
مليون دينار أردني سنويا ، ومن ثم واصل هذا
المعدل تراجعه حتى وصل إلى نحو (300) مليون
دينار سنويا. ويرجع السبب الرئيسي في زيادة
حجم العمل في قطاع الإنشاءات خلال بداية عقد
التسعينات إلى ارتفاع معدلات إنفاق القطاع
الخاص وتزايد الاستثمار في أعمال بناء
الوحدات السكنية والتجارية والصناعية نتيجة
لزيادة الطلب عليها بواسطة الأردنيين
العائدين عقب حرب الخليج الأخيرة
والمستثمرين المحليين.
هذا ، ويبين الجدول التالي حجم العمل في
قطاع الإنشاءات الأردني خلال الفترة 95/1999
موزعا حسب القطاع (عام أو خاص):
|
|
|
حجم العمل في قطاع المقاولات (مليون
دينار) |
|
حصة القطاع |
|
|
القطاع العام |
القطاع الخاص |
الإجمالي |
الخاص من الإجمالي |
|
1995 |
204 |
216 |
420 |
51.4% |
|
1996 |
196 |
64 |
260 |
24.6% |
|
1997 |
182 |
94 |
276 |
34.1% |
|
1998 |
252.4 |
38.5 |
290.9 |
13.2% |
|
1999 |
192.5 |
26.0 |
218.5 |
11.9% |
| |
|
|
|
|
|
|
المصــدر: نقابة مقاولي الإنشاءات
الأردنيين / التقرير السنوي لعام 1999.
حيث يلاحظ استمرار التراجع في حصة القطاع
الخاص من أعمال قطاع الإنشاءات خلال السنوات
السابقة وبصورة ملحوظة حتى وصل إلى 11.9% في
عام 1999 مقابل نسبة متوسطة بحدود 23%
تقريبا سادت خلال النصف الأول من عقد
التسعينات ، وشكلت الجزء الرئيسي من الإنفاق
الرأسمالي للدولة من خلال بنود الموازنة
العامة.
ومن جانب آخر ، تذبذبت حصة المقاولين
المحليين من مجمل العمل في قطاع الإنشاءات
خلال السنوات السابقة بصورة ملموسة وذلك كما
يشير الجدول التالي ، إلا أن هذه الحصة
تراوحت حول 60% على المتوسط ، وهي نسبة
معقولة إلى حد ما.
|
|
|
توزيع العمل حسب جنسية المقاول (مليون
دينار) |
|
حصة المقاول |
|
|
المقاول المحلي |
المقاول الأجنبي |
الإجمالي |
المحلي من الإجمالي |
|
1995 |
204 |
216 |
420 |
48.6% |
|
1996 |
166 |
94 |
260 |
63.9% |
|
1997 |
232 |
44 |
276 |
84.1% |
|
1998 |
199.5 |
91.4 |
290.9 |
68.6% |
|
1999 |
105 |
113.5 |
218.5 |
48.1% |
|
الإجمالي |
906.5 |
558.9 |
1465.4 |
61.9% |
| |
|
|
|
|
|
|
المصــدر:
نقابة مقاولي الإنشاءات الأردنيين / التقرير
السنوي لعام 1999.
ويلاحظ هنا بأن حصة المقاول الأجنبي قد
تزايدت بصورة ملحوظة خلال العديد من السنوات
التي شهدت تزايداً كبيراً في حجم عمل القطاع
، الأمر الذي يعكس استحواذ المقاول الأجنبي
على حصة كبيرة من المشاريع الضخمة التي تطرح
في السوق المحلي. ويرجع السبب في ذلك إلى
تعقيد وكبر وضخامة حجم الأعمال والمشاريع
المنفذة مقارنة بالإمكانيات المالية والفنية
المتاحة للمقاولين المحليين ، واشتراط الدول
الحكومات الممولة لمشاريع الدولة دخول
مقاولين أجانب في المناقصات والعطاءات
المحالة للتنفيذ إلى جانب خبرة المقاولين
الأجانب الطويلة وإمكانيات التنفيذ المرتفعة
لديهم بالنسبة للمشاريع الضخمة.
دور البنوك التجارية في تمويل قطاع
المقاولات:
بشكل عام ، هناك عاملان مهمان يؤثران على كم
وحجم التمويل المتاح لقطاع المقاولات
والإنشاءات في المملكة ، وهذان العاملان
هما:
·
المصادر المالية الذاتية المتاحة للقطاع ،
وتتأثر بكم وحجم رؤوس الأموال المستثمرة في
هذا القطاع ومعدلات الربحية المتحققة.
·
التمويل الخارجي ، ويتأثـر بحجم المصادر
الذاتية وبمخاطر العمل في القطاع.
فيما يتعلق بالعامل الأول ، يتصف قطاع
المقاولات الأردني بغياب المؤسسات الكبيرة
واعتماده بشكل رئيسي على الأفراد. وهذه
الصفة الفردية لمؤسسات القطاع تؤدي إلى قصر
نسبي في أعمارها بسبب ارتباطها بأشخاص
محددين ، الأمر الذي يؤثر سلبياً على قدرة
الشركة على اكتساب الخبرة وتطويرها. كما أن
هذا التركيب القانوني الغالب على مؤسسات
وشركات قطاع المقاولات يؤثر بشكل هام على
حجم الموارد الذاتية المتاحة له ويؤدي إلى
ضعف الموارد المالية الذاتية والخارجية
المتاحة لتلك الشركات ، إذ أنه من المعروف
أن المؤسسات الفردية والشركات الخاصة ذات
موارد مالية محدودة وقدرات اقتراض محدودة
أيضا.
أما فيما يتعلق بالتمويل الخارجي ، فانه
يتأثر إلى حد كبير بالعامل الأول كما يتأثر
بنظرة مصادر التمويل إلى مخاطر هذا القطاع
علما بأن القـطاع المصرفي في العالم كله ،
وليس في الأردن وحده ، ينظر لقطاع المقاولات
على أنه قطاع عالي المخاطر ، ويتعامل معه من
هذا المنطلق. هذا ويمكن الإشارة هنا إلى
العديد من العوامل التي تؤثر سلبيا على كمية
التمويل المتاحة لقطاع المقاولات ، وذلك من
وجهة النظر المصرفية:
×
عدم انتظام الدفع للمقاولين وتأخر ورود
دفعاتهم المالية ، الأمر الذي يؤدي إلى
انحرافات شديدة في تدفقاتهم النقدية ، ويؤدي
بالتالي إلى طلب المزيد من القروض
والتسهيلات التي قد تتردد البنوك في منحها.
×
عدم تطوير ميكانيكية دفع للمقاولين تعتمد
على معطيات محددة ، حيث لازال صاحب العمل من
الناحية العملية هو الذي يقرر كمية ومواعيد
دفع المستحقات بالرغم من صراحة التعاقد في
هذا المجال.
×
عدم قطعية التنازل عن المستحقات الذي يقدم
للبنوك ، ووجود عقبات عديدة توقفها عن
التدفق إلى البنك مثل الحجز عليها من قبل
دائني المقاول أو الدفع منها لمقاولين
فرعيين ، الأمر الذي يضعف من قيمة التحويل
كضمانة يعتمد عليها البنك.
×
نصوص الكفالات التي يطلبها أصحاب العمل قد
تشكل إجحافاً بحقوق المقاولين ، إضافة إلى
الممارسات غير المحقة في المصادرة أو
استعمال المصادرة كأداة ضغط.
×
عدم الاستقرار على صيغة مناسبة تتعلق بتصاعد
الأسعار رغم أنها تلحق ، في بعض الأحيان ،
أضرارا جسيمة بالمقاولين.
×
صعوبة تقييم الأرقام التي تظهر في القوائم
المالية للمقاولين بسبب إعدادها في كثير من
الأحيان على أسس فيها الكثير من التقدير
خاصة عند استعمال طريقة نسبة الإنجاز.
×
انكشاف المقاولين للظروف القاهرة أكثر من
غيرهم.
×
قلة الضمانات العينية التي بإمكان المقاولين
تقديمها بسبب ضخامة الاحتياجات المالية.
وعلى الرغم من كل ما ذكر سابقا ، فقد قدم
الجهاز المصرفي الأردني تمويلا كافيا
للمقاولين ، ويوضح ذلك نمو التسهيلات
المصرفية المقدمة لقطاع الإنشاءات بصورة
متزايدة خلال الفترة 90/1999 وبنسبة متوسطة
بحدود 7.1% سنويا حيث تركز هذا النمو في عام
1994 وبنسبة 33.7% ، الأمر الذي يعكس زيادة
اعتماد قطاع الإنشاءات على التمويل المصرفي
عوضا عن المدخرات المحلية والتحويلات
الخارجية.
ويبين الجدول التالي نمط النمو في التسهيلات
المصرفية المقدمة لقطاع المقاولات خلال
الفترة من 1990 - 1999 والأهمية النسبية
لهذه التسهيلات من إجمالي التسهيلات البنكية
الممنوحة:
بالمليون ديــنار
|
|
|
التسهيلات الممنوحة من قبل الجهاز
المصرفي |
|
النمو في تسهيلات |
السنة
|
قطاع المقاولات |
إجمالي القطاعات |
الأهمية النسبية |
قطاع المقاولات |
|
1990 |
422.7 |
1863.5 |
22.7% |
5.9% |
|
1991 |
436.3 |
1965.8 |
22.2% |
3.2% |
|
1992 |
463.2 |
2218.3 |
20.9% |
6.2% |
|
1993 |
513.7 |
2616.9 |
19.6% |
10.9% |
|
1994 |
687 |
3248.4 |
21.1% |
33.7% |
|
1995 |
757.4 |
3705.7 |
20.4% |
10.3% |
|
1996 |
777.8 |
3920.3 |
19.8% |
2.7% |
|
1997 |
778.2 |
3979.7 |
19.6% |
0.1% |
|
1998 |
791.4 |
4285.3 |
18.5% |
1.7% |
|
1999 |
759.8 |
4466 |
17.0% |
-4.0% |
| |
|
|
|
|
|
|
المصـدر: البنك المركـزي
الأردني ، النشرة الشهرية / عدة أعداد.
بالرغم من نمو التسهيلات المصرفية المقدمة
لهذا القطاع بنسبة 79.8% خلال عقد التسعينات
، إلا أن نمط هذا النمو قد اختلف خلال النصف
الأول من العقد عنه خلال النصف الثاني. ففي
حين وصل متوسط نمو التسهيلات المقدمة للقطاع
خلال السنوات 90/1994 إلى 12% سنويا ، تراجع
هذا المعدل إلى أقل من 2.2% سنويا خلال
الفترة اللاحقة ، حيث ارتبط نمو التسهيلات
الممنوحة لقطاع المقاولات مع مستوى الأداء
الاقتصادي في المملكة بصورة عامة ودرجة
النشاط في هذا القطاع بصفة خاصة.
وعلى الرغم أيضاُ من تراجع الأهمية النسبية
للتسهيلات المقدمة لقطاع الانشاءات من
إجمالي التسهيلات بصورة مستمرة خلال السنوات
السابقة نظرا لنمو التسهيلات المقدمة لباقي
القطاعات الاقتصادية بدرجة أكبر ، إلا أنه
يمكن القول بأن قطاع المقاولات قد حصل على
حصة من التسهيلات المقدمة للاقتصاد القومي
بنسبة تفوق كثيراً نسبة مساهمته في الناتج
المحلي الإجمالي علما بأن التسهيلات المقدمة
لهذا القطاع لا تقتصر على التسهيلات
المباشرة أعلاه ، بل تمتد لتشمل تسهيلات
أخرى عديدة على شكل كفالات بمختلف أنواعها
واعتمادات للاستيراد وتمويل آليات ومعدات.
تمويل المشاريع
(Project Financing):
تمويل المشاريع أداة تمويلية حديثة نسبياً
تم تطويرها خلال الربع الأخير من القرن
الماضي بهدف توفير التمويل اللازم للمشاريع
الضخمة ذات الاحتياجات المالية الكبيرة ،
وذلك باستعمال فلسفة تسليفية تختلف في
الإجراء والمضمون عن فلسفة التسليف المصرفي
التقليدي. ففلسفة التمويل التجاري التقليدي
تركز بصورة أساسية على المقترض نفسه وتقويم
مجموعة العناصر الخاصة بوضعه من حيث مبلغ
القرض المطلوب ، مصادر الدخل والتسديد
المتاحة له ، إمكانيات الوفاء بالتزاماته ،
الضمانات المقدمة ، الملاءة المالية
والائتمانية ، بالإضافة إلى تركيز خاص على
العناصر المعنوية مثل سمعة المقترض ومدى
استعداده للالتزام بما يتعهد به. أما فلسفة
تمويل المشاريع ، فتقوم على الإقراض المستند
إلى قدرة المشروع على توليد دخل كافي لخدمة
دينه ، كما تعتمد على موجوداته المادية أكثر
من اعتمادها على ملاءة المقترض.
ففي تمويل المشاريع ، يقوم المقرض ، قبل منح
القرض ، بتقييم ودراسة المشروع الممول بمعزل
عن مؤسسيه وذلك من حيث كافة العقود المرتبطة
به ، اقتصادياته وتدفقاته النقدية المتوقعة
كمصدر رئيسي لسداد ديونه ، ومن ثم تقييم
موجودات المشروع كضمانة أساسية للقرض
المطلوب في حال فشل المشروع. أما فيما
يتعلق بصاحب المشروع ، فيتم تقييمه من حيث
قدرته على إدارة المشروع وضخ أموال إضافية
في حال زيادة كلفة المشروع عن التقديرات
الأولية.
ويعتمد إنجاح عملية تمويل المشاريع بصورة
كبيرة على إدراك المعادلة الصعبة في تمويل
المشاريع ، والمتمثلة في تضارب الأهداف
والغايات لأطراف العملية ، وإيجاد التوليفة
الأنسب لها. فأصحاب المشروع يرغبون في
الحصول على تمويل للمشروع نفسه دون أن يكون
لهذا التمويل أي أثر في ميزانياتهم ، ولا
يدخلهم كمسؤولين عن نتائجه. وفي المقابل ،
يرفض المقرضون تحمل أية مخاطر غير عادية من
المفروض أن يتحملها أصحاب المشروع ، لذا
يرون ضرورة وجود ضمانات لتسديد ديونهم ،
سواء كان هذا التسديد سيتم من واردات
المشروع نفسه ، أو من قبل أصحابه ، أو حتى
من طرف ثالث صاحب مصلحة في إنجاز المشروع.
ولهذا ، فإن سر النجاح في عملية تمويل
المشاريع يكمن في وضع تركيبة مالية تتضمن
أدنى حد ممكن من الرجوع على أصحابه ، مع
توفير مساندة ودعم كافيين للمشروع من خلال
حصول المقرضين على ضمانات أو كفالات أو
تعهدات من أصحاب المشروع أو أية أطراف ثالثة
، بحيث تكون كافية لتغطية مخاطر الإقراض.
ويمكن الوصول لهذه الغاية بدمج مجموعة من
التعهدات والكفالات ، التي يمكن الحصول
عليها من الأطراف المهتمة بالمشروع.
إلى جانب ذلك ، هناك العديد من العناصر
المطلوب توافرها في المشاريع التي يمكن
تمويلها من خلال هذه الأداة التمويلية
الهامة
(Project Financing)
، والتي يتوجب على أصحاب المشروع والمقرضين
العمل معاً للتأكد من وجودها ومعالجتها لأجل
تفادي المخاطر التي قد تنجم في حال غياب أي
منها:
·
وجود دراسة جدوى مقبولة في نتائجها ، مع
الأخذ بعين الاعتبار سيناريو أسوأ الحالات.
·
وجود خطة مالية واضحة تبن كلفة المشروع
ومصادر تمويله وبرنامج التسديد.
·
توافر مصادر الطاقة والمواد الخام بكلفة
معقولة.
·
وجود أسواق للسلعة المزمع إنتاجها قادرة على
استيعاب إنتاج المشروع.
·
توافر وسائل النقل والاتصالات المناسبة
وبكلفة معقولة.
·
أن يكون المقاول المنفذ والمشغل ذوو خبرة
وموثوقين إلى جانب جهاز إداري كفء.
·
أن يكون المناخ السياسي مستقراً وودياً تجاه
الاستثمارات الأجنبية وأن تكون مخاطر القطر
مقبولة.
·
توافر الرخص والموافقات الرسمية اللازمة.
·
أن يكون بالإمكان تغطية مخاطر الصرف وأن
تؤخذ احتمالات التأخير في إنجاز المشروع
بعين الاعتبار.
·
تقديم رأسمال مناسب للمشروع مع وجود تفكير
في كيفية مواجهة زيادة التكاليف.
·
أن تكون للمشروع قيمة كضمانة إلى جانب وجود
تأمين مناسب على المشروع.
·
أن يكون هناك تفكير في القوة القاهرة
وآثارها.
·
أن يكون العائد المتوقع على كل من الموجودات
وحقوق المساهمين مناسباً.
·
أن يكون هناك توقع مناسب بالنسبة للأسعار
ومعدلات الفائدة والتضخم.
إلى جانب المخاطر المرتبطة بالعناصر أعلاه ،
هناك العديد من المخاطر الأخرى التي عادة ما
تكون مرتبطة مع أنواع معينة من المشاريع
الممولة ، كمشاريع البنية التحتية من مياه
وكهرباء وخلافه. ففي حالة مشاريع المياه ،
لا يستطيع المنتجون التوقف عن تزويد المياه
للمستهلكين تحت أي ظرف من الظروف ، كما أنه
من الصعب جداً في مثل هذا النوع من المشاريع
تعديل أسعار السلعة المنتجة لوجود اعتبارات
أخرى تمنع ذلك. ولهذا ، تقوم الحكومات عادة
بتقديم الدعم والمساندة لتلك المشاريع خلال
فترة الإنشاء لتمكين المنتجين من تسعير
منتجاتهم بصورة معقولة. وقد يأخذ الدعم
الحكومي شكل كفالة حكومية تضمن توفير حد
أدنى من التدفقات النقدية الكافية لخدمة
الدين المشروع وتحقيق عائد مناسب لأصحابه.
هذا ، وقد اتسع نطاق استخدام هذه الأداة
بصورة كبيرة وفعالة في الآونة الأخيرة في
مجال توفير التمويل اللازم للمشاريع ذات رأس
المال الكثيف وتلك المشاريع التي ، إما أن
تعجز القدرات المنفردة لبعض الجهات عن
تمويلها ، أو لأنه قد يتعذر على هذه الجهات
تحمل مخاطر الرجوع عليها بديون هذه المشاريع
إن هي تحملت مسئوليتها ، وذلك من خلال
قدرتها على الفصل التام بين موجودات المشروع
وتدفقاته النقدية وموجودات أصحابه ، وقدرتها
على فصل التقويم الائتماني المرتبط بمنح هذا
التمويل عن التقويم الائتماني لأصحابه ،
لقيامه بالدرجة الأولى على أساس جدوى
المشروع نفسه.
تجربة البنوك الأردنية في مجال تمويل
المشاريع:
لا تزال تجربة البنوك الأردنية في مجال
تمويل المشاريع
(Project Finance)
تجربة محدودة وقصيرة. فحتى منتصف عقد
الثمانينات ، لم تكن هناك حاجة لمثل هذا
النوع من التمويل وذلك لصغر حجم المشاريع
المقامة ومحدودية احتياجاتها التمويلية.
إلا أنه خلال النصف الثاني من عقد
الثمانينات وبداية التسعينات ، ظهرت الحاجة
إلى تمويل المشاريع مدفوعة بتسارع وتيرة
النمو الاقتصادي وتوسع القطاع الصناعي. وقد
تمكنت البنوك الأردنية خلال تلك الفترة من
تلبية الطلب المتزايد على الإقراض كبير
الحجم نسبياً من خلال قروض قصيرة ومتوسطة
الأجل وقروض أخرى أكبر حجماً وأطول أجلاً
أخذت شكل قروض تجمع مصرفي.
فحتى بداية السبعينات ، كانت السياسات
التسليفية للبنوك الأردنية مقتصرة على
الإقراض التقليدي قصير الأجل ، والذي كان
عادة ما يتم منحه للقطاع التجاري من خلال
خصم الأوراق التجارية أو فتح حسابات الجاري
مدين لتمويل احتياجات رأس المال العامل.
وقد كان السبب الرئيسي في قصر آجال القروض
الممنوحة من قبل البنوك هو طبيعة مطلوباتها
من الودائع وأعمارها التي كانت تتمحور حول
السنة كحد أقصى ، إلى جانب غياب البنك
المركزي ومؤسسات الإقراض المتخصصة. إلا أن
عدم توفر التمويل طويل الأجل كان أمراً غير
ملحوظاً بصورة كبيرة نظراً لغياب الطلب على
هذا النوع من الإقراض.
وقد تغير هذا الوضع بصورة كبيرة بعد تأسيس
البنك المركزي وظهور العديد من مؤسسات
الإقراض المتخصص والبدء في التخطيط التنموي
والأثر الإيجابي الذي تركه ذلك على مستويات
الطلب على القروض طويلة الأجل. فأصبحت
البنوك الأردنية تجد جرأة أكبر في مد آجال
قروضها والتوسع في الإقراض المتوسط الأجل
مدفوعة بالتغيرات التي طرأت على تركيبة
ودائعها باتجاه زيادة آجالها.
لقد مر الجهاز المصرفي الأردني خلال العقدين
السابقين بتغيرات وتطورات عديدة امتدت لتشمل
فلسفة وسياسات الإقراض والاستثمار ، حيث
بدأت البنوك الأردنية تدخل سوق الإقراض
الأطول أجلاً نسبياً ، وقامت العديد من هذه
البنوك بتأسيس دوائر خاصة بالاستثمار
والدراسات لتحديد المشاريع المجدية تمهيداً
لإقراضها والاستثمار فيها بصورة مباشرة.
ومع ذلك ، بقي الإقراض ذو الآجال التي تزيد
عن 7
–
8 سنوات غائباً عن السوق المالية الأردنية.
لقد تأخر تطوير وتطبيق فكرة تمويل المشاريع
(Project Finance)
في السوق الأردني بسبب محدودية وضيق سوق رأس
المال وضحالته. فحتى الآن ، لا يزال سوق
رأس المال الأردني مقتصراً على أسهم الشركات
المتداولة في سوق عمان المالي في حين أن سوق
السندات لا يزال في مراحل تطوره الأولى وذلك
بحجم إصدارات أولية محدود للغاية وتداول غير
موجود تقريباً في السوق الثانوية ، حيث يرجع
السبب في ذلك بصورة رئيسية إلى غياب مؤسسات
التصنيف الائتماني وصناع الأسواق في السوق
الأردنية. ولا شك في أن ضعف السوق
الرأسمالي في الأردن يجعل من الصعب جداً
الحصول على قروض وتسهيلات ائتمانية بآجال
تتجاوز فترة 8 سنوات.
لقد تزايد الوعي مؤخراً بأهمية تمويل
المشاريع كأحد الأدوات التمويلية الهامة
اللازمة لتوفير الائتمان للمشاريع الضخمة في
الأردن والمنطقة بصورة عامة. فخلال عقد
التسعينات ، تزايدت الحاجة إلى توفير تمويل
أكبر حجما وأطول أجلاً لمشاريع عديدة مقترحة
أفرزتها مرحلة السلام وتزايد الحديث عن
مشاريع تنموية ضخمة تغطي الإقليم بأكمله إلى
جانب تبني الأردن لبرنامج خصخصة وطرح العديد
من المشاريع لاستثمار القطاع الخاص. وهنا
يبرز دور تمويل المشاريع كأحد الآليات
الرئيسية المطروحة لتوفير التمويل اللازم
لتلك المشاريع. هذا ، وقد شكلت تلك
التطورات تحديات جدية بقدر ما شكلت فرصاً
حقيقية للجهاز المصرفي الأردني للمشاركة في
تمويل تلك المشاريع بعد ثبوت جدواها.
هذا ، وقد استطاعت البنوك الأردنية أن توفر
خلال السنوات السابقة جزءاً كبيراً ورئيسياً
من الاحتياجات التمويلية للعديد من المشاريع
الضخمة داخل الأردن ، حيث يبرز مثالان
واضحان على تلك المشاريع ، وهما مشروع
الشركة الهندية الأردنية للكيماويات بكلفة
(170) مليون دولار ومشروع الشركة اليابانية
الأردنية للأسمدة بكلفة (85) مليون دولار.
وفي هاتين الحالتين ، تعاونت البنوك المحلية
مع المؤسسات الدولية (مؤسسة التمويل الدولية
/
IFC)
ووكالات تمويل الصادرات ومجموعة من البنوك
الدولية من أجل تقديم توليفة مالية مختلطة
لتلك المشاريع.
وبالرغم من ذلك ، وأخذا بمستواها الحالي من
التطور ، لا تزال البنوك الأردنية لوحدها
غير قادرة على تغطية مجمل الاحتياجات
التمويلية طويلة الأجل في السوق الأردني.
ولا تزال البنوك الأردنية بحاجة إلى أن تكون
خلاقة أكثر في إيجاد مصادر ووسائل تمويل
جديدة. بالإضافة إلى ذلك ، يتوجب على
البنوك أن تقوي علاقاتها مع المؤسسات
المالية العربية والدولية متعددة الأطراف ،
والتي لم تستغل قواعدها الرأسمالية بصورة
كاملة بعد.
هذا ، ومن الممكن أن تتم مقابلة تلك
الاحتياجات المالية المتزايدة من خلال
التعاون ما بين البنوك التجارية ومؤسسات
الإقراض إلى جانب استغلال الأسواق المالية
المحلية والإقليمية والعالمية. ولا شك في
أن هذه الرقعة التمويلية الواسعة قادرة على
تغطية جزء كبير من الاحتياجات التمويلية
طويلة الأجل لمشاريع ضخمة عديدة تغطي مختلف
القطاعات الاقتصادية في المملكة ، هي حاليا
مؤجلة التنفيذ بانتظار توفير تمويل مناسب من
حيث الكم والأجل.
وفي الوقت الحالي ، فإن البنوك التجارية
تعتبر المصدر الرئيسي لتوفير التمويل
للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم في السوق
الأردني. وتوفر هذه البنوك في العادة قروض
ائتمانية وانشائية وتجسيرية إلى جانب تغطية
احتياجات رأس المال العامل. وفي هذه القروض
، تميل البنوك التجارية إلى قصر آجال قروضها
لفترات لا تزيد عن 5
–
10 سنوات على الأكثر وبأسعار فائدة عائمة.
إلا أنه للحصول على قروض بآجال أطول ، من
الممكن اللجوء إلى مصادر تمويل أخرى تتضمن
ما يلي:
·
ائتمان الموردين.
·
ائتمان المصدرين.
·
ائتمان المشترين مدعوما بوكالة ضمان صادرات.
·
بنوك التنمية المحلية والعالمية.
·
التمويل المشترك بالتعاون مع البنك الدولي
ومقرضين آخرين.
·
إصدارات السندات وأسناد القروض.
·
التأجير.
الدور المستقبلي للبنوك الأردنية:
من الثابت أن مصادر وإمكانيات الجهاز
المصرفي الأردني لم تستغل بصورة كاملة بعد.
ففي حين استطاعت البنوك الأردنية استخدام
ودائعها بالعملة المحلية بكفاية عالية ، إلا
أنها لا تزال تحتفظ بفوائض كبيرة من الودائع
بالعملات الأجنبية تقدر بأكثر من 3 مليارات
دولار من الأموال العاطلة نسبياً والباحثة
عن قنوات استثمار ملائمة. ولا تزال البنوك
الأردنية ، بالرغم من إنجازاتها الملموسة ،
تواجه عبء التعامل مع الاحتياجات التمويلية
لعصر التنمية الاقتصادية الجديد ، والتي
تتميز باختلاف الغايات ، الحجم ، تركيبة
الاستحقاق ، المخاطر والضمانة الممكن
توفيرها.
لقد اعتمدت البنوك الأردنية في تمويل
المشروعات الكبيرة في مجالات الكهرباء ،
المياه ، المواصلات ، التعدين والاتصالات
على قروض التجمع البنكي ، وليس عن طريق
أسلوب تمويل المشاريع
(Project Financing)
، حيث تميزت قروض التجمع البنكي بمزايا
عديدة ، أهمها:
·
إمكانية توفير مبالغ ضخمة نسبياً بسبب اتساع
الأسواق.
·
إمكانية منح القروض بآجال أطول نسبياً ،
وصلت إلى 10 سنوات في بعض الحالات.
·
إمكانية تنظيم القروض بالعديد من العملات.
·
تتميز البنوك في هذا السوق بالكفاية
والمهارة الفنية مما يجعلها تقبل بالتمويل
معقد الشروط.
·
يمكن حشد عدد كبير من المصارف لضمان نجاح
الإصدار.
·
مرونة السحب من القرض وإمكانية التسديد
المسبق.
فمرة أخرى ، في حالة مشروع الأسمدة التابع
للشركة الهندية الأردنية للكيماويات ، والتي
من الممكن الرجوع إليها كخطوة متقدمة باتجاه
أسلوب تمويل المشاريع ، استطاعت البنوك
المحلية أن تقدم توليفة مالية مختلطة ،
اشتملت على قروض طويلة الأجل من مؤسسة دولية
متعددة الأطراف (مؤسسة التمويل الدولية
التابعة للبنك الدولي) وقروض متوسطة وقصيرة
الأجل من البنوك التجارية المحلية إلى جانب
مؤسسة تمويل الصادرات الفرنسية (كوفاس).
وكانت الضمانة الوحيدة المقدمة لتلك القروض
هي جدوى المشروع.
ومن جانب آخر ، يمكن للبنوك التجارية
المساهمة في تمويل العديد من المشاريع
المطروحة من قبل الحكومة وذلك بالتعاون مع
المقاولين المحليين ، الأمر الذي سيؤدي
بدوره إلى تنشيط قطاع الانشاءات والمقاولات
المحلي. فحاليا ، هناك عدة مشاريع حيوية
قامت وزارة المياه والري ومؤسسة الموانئ
بطرحها بكلفة إجمالية تصل إلى (94) مليون
دينار ، لا زالت تبحث عن تمويل ملائم يقوم
على أساس إعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر في
تنفيذها وتوفير التمويل اللازم لها.
وبالرغم من محدودية إمكانيات المقاولين
الأردنيـين في المشاركة ، التي عادة ما تتخذ
شكلاً رمزياً ، إلا أنه يمكن أن يكون لهم
دور كبير في المساعدة في تدبير التمويل
اللازم لتلك المشاريع. وفي هذا السياق ،
برزت تطورات حديثة في مجال تمويل المقاولين
للمشاريع الضخمة تقوم على أساس البناء ،
التملك ، ونقل الملكية
(B.O.T.)
أو البناء ، التملك ، والتشغيل
(B.O.O.)
، حيث يمكن للبنوك التجارية العمل مع شركات
المقاولات الأردنية لتدبير التمويل اللازم
لتلك المشاريع والقيام بتنفيذها.
ولكي تكون أيضاً قادرة على لعب دور مستقبلي
أكثر فاعلية في مجال تمويل المشاريع ، يتوجب
على البنوك الأردنية القيام بالتغييرات
الهيكلية الأساسية التالية:
·
تطوير ورفع مستوى الكوادر البشرية العاملة
في مجال تمويل المشاريع.
·
تطوير منتجات وأدوات تمويلية جديدة.
·
تطوير أدوات ومنتجات سوق رأس المال الطويل
الأجل.
·
إعادة هيكلة ميزانيات البنوك في جانب
المطلوبات باتجاه آجال واستحقاقات أطول.
·
تطوير السوق الثانوية بهدف تحسين سيولة
الأدوات المالية المتوفرة.
·
الدخول في مجال التمويل الطويل الأجل وإصدار
سندات القروض والاكتتاب بها.
·
خلق وحدات مصرفية أكبر حجما من خلال عمليات
الاندماج المصرفي لتحسين الكفاءة.
الخلاصة:
رغم أن فكرة تمويل المشاريع
(Project Financing)
ليست بالفكرة الدارجة أو المتطورة داخل
السوق المالية الأردنية ، إلا أن البنوك
التجارية استطاعت أن تتحمل بكفاءة مرتفعة
مسؤولية تغطية الاحتياجات التمويلية
المتزايدة للمشاريع الرئيسية ضمن معظم
القطاعات الاقتصادية في المملكة. فقد
استطاعت البنوك التجارية أن توفر قروضاً ذات
أحجام ملموسة للعديد من المشروعات المهمة من
خلال إقراض قصير ومتوسط الأجل في معظم
الحالات ، وقروض تجمع مصرفي في حالة
المشاريع الضخمة ذات الاحتياجات المالية
الأكبر حجما بآجال أطول نسبيا.
ويرجع السبب الرئيسي في غياب التمويل طويل
الأجل (باستحقاقات تصل إلى 15 سنة) إلى
تركيبة ميزانيات البنوك في جانب المطلوبات
والتي تتميز بقصر آجالها إلى جانب ضحالة
ومحدودية أسواق رأس المال وضعف الخبرة في
هذا المجال. ومع ذلك ، لا زالت البنوك
التجارية الأردنية قادرة بنجاح على المساهمة
في تغطية جزء كبير من الاحتياجات المالية
للمشاريع الرئيسية في قطاعات الكهرباء ،
المياه ، النقل ، الاتصالات والمواصلات
والتعدين من خلال توفير قروض إنشائية
وتجسيرية بالإضافة لتمويل احتياجات رأس
المال العامل وذلك لآجال تصل إلى 10 سنوات
في بعض الحالات.
ومؤخراً ، برزت فكرة قيام تعاون فعال بين
شركات المقاولات الأردنية والبنوك التجارية
لأجل أن يتم تنفيذ العديد من المشاريع
الهامة من خلال أسلوب البناء ، التملك ،
ونقل الملكية
(B.O.T.)
أو البناء ، التملك ، والتشغيل
(B.O.O.)
، حيث تستطيع البنوك التجارية الأردنية
المساهمة بفعالية في تمويل المقاولين لغرض
تنفيذ تلك المشاريع وذلك بعد دراسة هذه
المشاريع والتأكد من جدواها وقدرتها على
توليد تدفقات نقدية تكون كافية لخدمة دينها
وتحقيق عائد مناسب لأصحابها.
|