|
السياسة النقدية في ظل برنامج التصحيح
الاقتصادي
مقــدمة:
منذ بداية التصحيح الاقتصادي ، تبنى البنك
المركزي سياسة نقدية متشددة لمواجهة:
×
الضغط الشديد على العملة الوطنية.
×
أزمة ميزان المدفوعات.
وقد اتخذت إجراءات هامة عديدة للمعالجة:
1.
تحرير أسعار الفوائد في شباط 1990.
2.
تقليص قدرة البنوك على التسليف بزيادة
الاحتياطي الالزامي حتى وصل الى 14% على
ودائع العملة المحلية والى 35% لودائع
العملة الأجنبية.
3.
تحرير ودائع العملات الأجنبية وتحرير
الاقراض بها ، وكذلك تحرير عمليات الدفع
للعمليات الجارية والرأسمالية.
4.
البدء في شهر 5/1992 باصدار شهادات ايداع
بالدينار الأردني بهدف امتصاص فوائض
السيولة.
5.
تطبيق مبدأ كفاية رأس المال لتقليص قدرة
البنوك على الاقراض الى جانب توخي سلامة
الجهاز المصرفي وتعزيز قدراته المالية.
أهم ملامح السياسة النقدية:
عندما تبنى الأردن سياسة الإصلاح الاقتصادي
، كانت السياسة النقدية ضمن نواحي عدة
شملتها عملية الإصلاح. وقد كان الاهتمام
منصبا على السياسة النقدية لأجل معالجة
قضايا الاستقرار النقدي ونضوب الاحتياطيات
من العملات الأجنبية واستفحال البطالة.
وقد تزامن هذا البرنامج الإصلاحي والأزمة
المصرفية التي واجهها الأردن في عام 1989 ،
والتي كانت حصيلة لعدة عوامل ، منها:
1.
عدم كفاءة أنظمة الرقابة المصرفية.
2.
التوسع في الإقراض لقاء ضمانات عقارية أو
للقطاع العقاري الذي تأثرت اسعاره وامكانية
تسييل موجوداته.
3.
توجه للمضاربة على العملات الأجنبية مقابل
الدينار.
لمواجهة هذا الموقف ، بادر البنك المركزي
باتخاذ مجموعة اجراءات ، منها:
1.
تحسين الرقابة المصرفية.
2.
إصدار تعليمات لتصنيف الديون ووضع المخصصات
لها.
3.
ادخال مباديء كفاية رأس المال.
4.
الضغط على البنوك لتحسين كفاءة ادارة
محافظها.
5.
استعمال سعر الفائدة كاداة رئيسية في إدارة
السياسة النقدية.
6.
دعوة ملحة للبنوك لتعزيز مواقعها وقدراتها
المالية من خلال عمليات الاندماج.
7.
الزام البنوك بالافصاح والشفافية.
وقد كانت السياسة النقدية تهدف في اجراءاتها
الى ما يلي:
1.
إعادة الجاذبية للموجودات المحررة بالدينار
على حساب تلك المحررة بالعملات الأجنبية.
2.
السيطرة على التضخم والمحافظة على سعر فائدة
حقيقي.
3.
استقرار سعر الصرف وإعادة بناء الاحتياطي.
ولتحقيق تلك الأهداف ، استعملت السياسة
النقدية الأدوات التالية:
1.
مرونة أسعار الفائدة وتعديلها لتحافظ على
هامش مقبول زيادة عن فائدة الدولار.
2.
اصدارات منتظمة لشهادات الايداع بأحجام
وأسعار تستجيب للتدفقات بالعملات الأجنبية
والضغط على سعر الصرف.
3.
ربط الدينار بالدولار والمحافظة على استقرار
سعر الصرف.
تقييم السياسة النقدية:
·
كفاءة في معالجة مشكلة الديون غير العاملة:
وقد بدأت بهذا العنصر لأن قضية الديون غير
العاملة ليست مشكلة للمصارف فقط ، وإنما هي
مشكلة للسلطة النقدية وللاقتصاد القومي حيث
أن الديون غير العاملة تجمد الأموال بينما
دوران الأموال هو الأساس في تحقيق النمو
الاقتصادي.
كذلك فان الديون غير العاملة تضغط على
الجهاز المصرفي الذي يعتبر دور الوساطة الذي
يقوم به هاما في تحقيق النمو الاقتصادي.
إن معظم الأزمات المصرفية الكبيرة في العالم
كانت حصيلة الديون غير العاملة وعدم
الانضباط في الائتمان المصرفي. ومما يجدر
ذكره بأن تفاقم أزمة جنوب شرق آسيا هو
الديون غير العاملة وعدم كفاءة النظام
القانوني في التعامل مع هذه المشكلة.
·
معدل التوسع في السيولة المحلية ومدى مناسبة
ذلك للنمو الحقيقي في الناتج المحلي
الاجمالي واستقرار الأسعار:
|
|
1995 |
1996 |
1997 |
1998 |
1999 |
|
السيولة / عرض النقد ع2 |
5,160 |
5,175 |
5,536 |
6,003 |
6,689 |
|
معدل النمو |
6.6% |
0.3% |
7.7% |
7.6% |
11.4% |
|
نمو
GDP
بالسعر الثابت |
3.9% |
1.0% |
1.3% |
1.7% |
1.3% |
|
معدل التضخم |
2.4% |
6.5% |
3.0% |
3.1% |
0.6% |
يلاحظ استقرار التضخم عند مستويات متدنية
رغم النمو الكبير في السيولة والنمو المحدود
في الناتج المحلي الاجمالي. ويفسر عدم
الارتفاع الكبير في الأسعار هو سياسة أسعار
الفوائد المرتفعة التي استعملها البنك
المركزي من خلال شهادات الايداع التي كان
يصدرها.
معدل سعر الفائدة الحقيقي:
منذ بداية برنامج الاصلاح الاقتصادي ، كان
هناك تركيزا شديدا لتعديل سعر الفائدة لتكون
أعلى من معدل التضخم وذلك لخلق مناخ يكون
فيه سعر الفائدة الحقيقي بالموجب وذلك لأجل
تقليل الطلب الزائد على الائتمان.
وقد نجح البنك المركزي في ذلك. فإذا ما
أخذنا معدل الفائدة السائد على الودائع
اليوم وهو 7% ومعدل التضخم 0.6% ، يكون سعر
الفائدة الحقيقي 6.4% وهو من اعلى المعدلات
في العالم الأمر الذي يطرح تساؤلا: هل سعر
الفائدة لدينا مرتفع أم اننا نستطيع أن
نستوعب معدلا أعلى من التضخم؟
·
منافسة القطاع العام للقطاع الخاص على
الائتمان:
باستعراض الدين الحكومي الداخلي خلال
السنوات الماضية:
|
|
1995 |
1996 |
1997 |
1998 |
1999 |
|
الدين العام الداخلي |
975 |
1,006 |
914 |
1,197 |
1,248 |
|
النمو الكمي |
|
31 |
-92 |
283 |
51 |
|
النمو النسبي |
|
3.2% |
-9.2% |
31% |
4.3% |
يلاحظ بأن الدين الحكومي الداخلي في تزايد
بشكل عام ، وهذا الاتجاه يعكس مزاحمة للقطاع
الخاص. لكن هذه المزاحمة ليست حقيقية في ظل
وفرة السيولة لدى الجهاز المصرفي.
·
السيولة الزائدة في الجهاز المصرفي:
إذا ما زادت السيولة في الاقتصاد القومي ،
فإن السياسة النقدية تصبح بحاجة الى ترشيد.
والسؤال هنا: ما هو كم السيولة الفائض في
الجهاز المصرفي.
أبسط المؤشرات على فائض السيولة هو رصيد
شهادات الايداع لدى البنك المركزي والبالغ
رصيده حتى 6/5/2000 (1.1 بليون دينار).
الآثار التي تركتها السياسة النقدية على
الجهاز المصرفي:
1.
تحسين كفاءة الجهاز المصرفي ونوعية موجوداته
مع تحسن في نوعية ادارته.
2.
خضوع النظام المصرفي لرقابة مشددة أوجدت
انتظاما في الممارسات على مختلف المستويات.
3.
خلقت حدة المنافسة وضيقت بشكل شديد الهوامش
الربحية لدرجة جعلت العديد من البنوك
الصغيرة تتساءل عن جدوى وجودها.
4.
زعزعت حالة الأمان التي عاشتها البنوك خلال
فترة الانغلاق ووضعتها أمام مواجهة منافسة
داخلية وخارجية وتحدي التطور على كافة
المستويات.
أين نجحت السياسة النقدية وأين لم تنجح؟
نجحت السياسة النقدية في:
1.
تحقيق الاستقرار النقدي.
2.
السيطرة على التضخم.
3.
بناء الاحتياطي.
لكن هذا النجاح تحقق في ظل شكوى من:
1.
ارتفاع أسعار الفائدة بدليل أن سعر الفائدة
الحقيقي هو الأعلى من نوعه في العالم.
2.
تقلص شديد في الطلب على الائتمان لغايات
الاستثمار.
3.
جعلت في بعض الأحيان المستوردات أكثر جاذبية
من الانتاج المحلي.
|