|
البنوك الأردنية
مساهمة فعالة في تحقيق النمو الاقتصادي
حقق الاقتصاد الأردني خلال عام
2004 معدل نمو مرتفع وصل إلى 7.7% ويتجه
معدل النمو لهذا العام إلى تحقيق نتيجة
مقاربة لنتيجة العام الماضي. ومعدلات النمو
هذه والتي تعتبر معدلات غير مسبوقة منذ عام
1992، كان للبنوك الأردنية دورا هاما في
تحقيقها.
تقول الأدبيات الاقتصادية بان
النظام المصرفي المتطور يحسن من كفاءة
القرارات المالية، ويوزع الموارد بشكل أفضل،
ويضمن استقرار تدفق الأموال لمختلف القطاعات
الاقتصادية ويسارع في العوامل المؤدية إلى
النمو وتقول هذه الأدبيات بوجود علاقة
ارتباط قوية بين مستوى التطور المصرفي
وتحقيق النمو الاقتصادي لان خدمات هذا
النظام الشاملة في الدفع وتسهيل التجارة
وتقديم الائتمان والاستثمار تسهم في تنشيط
الاقتصاد وتوليد الدخل وزيادة الرفاهية.
واستنادا إلى ما تقدم يمكن
القول بان النظام المصرفي يؤثر على النمو
الاقتصادي بوسائل عدة منها:
01 توفير الكم الكافي من السيولة
للاقتصاد.
02 المحافظة على استقرار تدفق
الأموال لمؤسسات الأعمال.
03 تشجيع الادخار ثم استعماله في
الاستثمارات الأكثر حفزا للنمو.
04 استعمال خبرته ومعرفته في تقديم
التمويل لأفضل الاستثمارات وأحسنها مردودا.
لقياس مدى التطور المصرفي في
الأردن استعملت مجموعة من المقاييس المتعارف
عليها للدلالة على التطور وذات الارتباط
القوي بالنمو الاقتصادي وهي:
ـ الودائع إلى الناتج المحلي
الإجمالي.
ـ ائتمان البنوك إلى الائتمان
الكلي.
ـ ائتمان القطاع الخاص إلى
الائتمان الكلي.
ـ ائتمان القطاع الخاص إلى الناتج
المحلي الإجمالي.
ـ مستوى التوسط المالي (ع2) إلى
الناتج المحلي الإجمالي.




تعكس مؤشرات الكفاءة والتطور في
الجهاز المصرفي الأردني تعكس تحسنا مستمرا
على مدى السنوات الأربع الماضية، فنسبة
الودائع إلى الناتج المحلي الإجمالي (142%)
تعتبر من المعدلات المرتفعة وهي تزيد عن
المعدل المماثل في سنغافورة البالغ (126%
/2003) أما نسبة قروض القطاع المصرفي إلى
الناتج المحلي الإجمالي (104%) فهي مقاربة
أيضا للمعدل السائد في سنغافورة (111%)،
فيما تعكس نسبة حقوق المالكين الى الموجودات
(9.1%) ونسبة كفاية رأس المال البالغة
(17.8%) قوة ومتانة الجهاز المصرفي.
واستنادا إلى هذه المؤشرات والى
نتائج القياس الرقمية والبيانية يمكن القول
بان الجهاز المصرفي في الأردن يتمتع بقدر
واف من التطور، والمؤشر الأبرز بين مجموعة
المؤشرات هذه هو التزايد الكبير في الائتمان
الموجه للقطاع الخاص مع التراجع الواضح في
الائتمان المقدم للقطاع العام، وقد كانت
الزيادة في ائتمان القطاع الخاص من ضمن
العوامل الهامة التي ساعدت على تحقيق النمو
الاقتصادي.


وتتلاقى مؤشرات الكفاءة مع النتائج التي وصل
إليها صندوق النقد الدولي عن التطور المالي
في المنطقة حيث احتل الجهاز المصرفي الأردني
درجات متقدمة من حيث التنظيم والرقابة
والانفتاح وكفاءة السياسات النقدية وأيد ذلك
تقرير صندوق النقد الدولي عن الأردن
(5/6/2004) حيث أشار أن الجهاز المصرفي
الأردني يتمتع بالتطور والربحية والكفاءة
وسلامة الممارسات وحصافة السياسات
الائتمانية وارتفاع كفاية رأس المال
والالتزام بالتحكم المؤسسي واستثمار واسع في
أنظمة المعلومات والاتصالات.
وفي مجال توفير السيولة
للاقتصاد استمرت البنوك ناشطة في مجال تقديم
التسهيلات مزودة الاقتصاد الوطني بسيولة
كافية ساهمت بشكل فعال في استمرار النمو
بمعدله المرتفع، ففي الوقت الذي زادت فيه
التسهيلات المصرفية خلال عام 2004 بمقدار
(927) مليون دينار (17.6%) وهو رقم غير
مسبوق، بلغت الزيادة المحققة في التسهيلات
حتى 30/5/2005 (616) مليون دينار (10 %)،
وإذا ما استمرت وتيرة الارتفاع المسجلة في
الأشهر الخمسة الأولى يتوقع أن تصل الزيادة
في التسهيلات المصرفية إلى ما يزيد عن 1250
مليون دينار، وقد ذهب الجزء الأكبر من هذه
التسهيلات للقروض الشخصية والاستهلاكية
والتي كان لها أثرا هاما على زيادة الطب،
كما كان للصناعة والتجارة والبناء نصيب جيد
أيضا من هذه الزيادة.
ومما يزيد من فعالية هذه
الزيادة في التسهيلات وأثرها المتوقع على
النمو هو توجهها بشكل رئيسي إلى مختلف فئات
القطاع الخاص الذي وصلت حصته من تسهيلات
البنوك إلى 93%.
لقد شمل هذا التوسع في القروض
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وجعل
العديد من البنوك التوسع في هذه تمويل هذا
القطاع الهام للاقتصاد جزءا من استراتيجيات
عملها، ولمزيد من التركيز قام العديد من
البنوك بتقسيم السوق إلى قطاع الشركات وقطاع
المؤسسات المتوسطة والصغيرة الحجم وقطاع
التجزئة (الأفراد) عاكسة بذلك اهتماما
متوازيا بكل فئات السوق.
كذلك شمل التوسع القروض الشخصية
والاستهلاكية الخاصة بمواجهة الاحتياجات
الطارئة للأفراد، حيث ارتفعت التسهيلات
المقدمة تحت بند أخرى (والتي تقع القروض
الاستهلاكية ضمنها) بمقدار (425) مليون
دينار خلال عام 2004 ومبلغ (362) مليون
دينار حتى 30/5/2005، وضمن سياسة التوسع
لهذا الجزء من السوق، شملت البنوك قطاعات لم
تكن في السابق تحظى بالعناية الكافية. فقد
توسعت في الإقراض السكني بشكل كبير وقدمت
قروضا لآجال طويلة سهلت امتلاك العديد من
محدودي الدخل مساكنهم وساهمت في النمو
الكبير الذي شهده قطاع الإسكان الذي يساهم
بما يزيد عن 6% من الناتج المحلي الإجمالي.
لقد أدت البنوك بهذه التسهيلات
التي شملت جميع القطاعات الاقتصادية مهمة
حيوية لأنها أخذت تتحول إلى استثمارات عززت
النمو الاقتصادي والتطور.
وإدراكا من البنوك لأثر الفائدة
الهام على الائتمان والاستثمار أدارت أسعار
الفوائد لديها بكفاءة، حيث ضغطت هوامشها
الربحية نتيجة وفرة السيولة وشدة المنافسة
السائدة في السوق، فبالرغم من توجه أسعار
الفوائد الأساسية للارتفاع، بعد أن رفع
البنك المركزي الأردني أسعار الفوائد على
أدوات الدين عدة مرات، أربع منها على سعر
فائدة النافذة الذي أصبح الآن 3.25% مقابل
2% في تشرين ثاني 2004، وكذلك ارتفاع
الفائدة على الدولار(Fed
Rate)
(تسع مرات) من 1% إلى 3.25% رغم هذا ورغم
التوسع الشديد في الإقراض الذي شهده السوق
الأردني بشكل عام خلال السنتين الأخيرتين.
جدول رقم (4)
تسهيلات البنوك المرخصة (مليون دينار)
|
|
2003 |
2004 |
5/2005 |
|
التسهيلات الائتمانية |
5262 |
6189 |
6805 |
|
الزيادة السنوية |
132 |
927 |
616 |
|
نسبة الزيادة |
2.57% |
17.6% |
10% |
بقي هيكل أسعار الفوائد (الشكل
اللاحق) في السوق الأردني يميل إلى الانخفاض
وبقيت هذه المعدلات المناسبة لأسعار الفوائد
عاملا مشجعا على الاقتراض الاستثماري
والاستهلاكي اللذين دفعا بالاقتصاد إلى
معدلات النمو العالية التي نشهدها، ويقام
الدليل على ضغط هوامش الفائدة تواضع العائد
على الموجودات (1.6%) والعائد على حقوق
المساهمين بعد الضريبة (11.7%) لعام 2004.


وفي مجال تشجيع الادخار، حققت
البنوك الأردنية نتائج ممتازة أيضا، حيث وصل
إجمالي الودائع لديها في 31/5/2005 إلى
(11.8) بليون دينار (144% من الناتج المحلي
الإجمالي) منها (7.3) بليون بالدينار، مجموع
المقرض من هذا الجزء من الودائع (5.7) بليون
دينار أي ما يعادل 80% منها وهي نسبة إقراض
مرتفعة ترد على من يقول بان البنوك الأردنية
لم تقرض ما يكفي من ودائعها بالدينار.
وبسبب محدودية دور الأسواق
المالية الأخرى (عدا سوق الأسهم) فان الجهاز
المصرفي هو الذي يتحمل وحده مسؤولية توفير
التمويل للاقتصاد الوطني، وهو يقوم بهذا
الدور بكفاءة استنادا إلى الخبرات التي
تكونت لديه على مدى السنوات عن العملاء وعن
القطاعات الاقتصادية المختلفة والانخفاض
المستمر في الديون غير العاملة وهو دليل
واضح على هذه الخبرة والمعرفة، كما أن النمو
المرتفع المستمر دون تضخم هو الآخر دليل على
ان التسهيلات المقدمة تذهب للقطاعات التي
تساهم فعلا في تحقيق النمو.
واستمرت المنافسة الشديدة لخدمة
العملاء تدفع بالبنوك إلى استعمال أوسع
للتكنولوجيا لخدمة أفضل ولتكاليف اقل
ومنتجات أكثر، فقد دفعت المنافسة بالبنوك
إلى ضغط هوامشها والاتجاه نحو المزيد من
الأدوات الجديدة، فالاهتمام الشديد في
الإقراض للشركات المتوسطة والصغيرة الحجم
والتوسع في القروض الاستهلاكية والقروض
العقارية لبناء المساكن والمحافظ
الاستثمارية هو نتاج هذه المنافسة كما انه
نتاج الرغبة الشديدة في التطور، وبقدر ما
انعكس ذلك بمنافع على العملاء انعكس أيضا
على إنتاجية البنوك وكفاءتها وبالتالي
ربحيتها التي هي حصيلة جهد ومثابرة من
إدارات هذه البنوك التي قامت على إعادة
تنظيم أوضاعها وإعادة هندسة عملياتها وتطوير
استراتيجيات عمل ركزت على نقاط القوة لدى كل
منها واستثمرت كثيرا في التدريب وتطوير
كوادرها البشرية.
وتعزيزا لمكانتها محليا وخارجيا
استمرت البنوك الأردنية في إتباع أفضل
الممارسات الدولية في كل مجالات عملها فزادت
اهتمامها بموضوع المخاطر وإدارتها، والتزمت
بما اقره المجتمع الدولي بموضوع غسيل
الأموال، وعلى الجانب الآخر استمر البنك
المركزي في قيادة الجهد الوطني لتطبيق
متطلبات بازل (2) كما استمرت رقابته المحكمة
للتأكد من الالتزام التام بمتطلبات الرقابة
المصرفية، وقد أدى ذلك إلى إكساب البنوك
مكانة وسمعة انعكست على تعاملاتها الدولية
إلى جانب انعكاساتها بشكل واضح على حجم
موجوداتها وحجم ودائعها نتيجة ما تدفق عليها
من ودائع للأردنيين المقيمين وغير المقيمين.
لقد عززت الرقابة القوية الثقة
بالنظام المصرفي وجعلته أكثر اهتماما في
كيفية توجيه موارده لمصلحة الاقتصاد وفي نفس
الوقت ساهمت استجابة البنوك وتوجهات السياسة
النقدية في تحقيق الاستقرار والسيطرة على
التضخم ضمن حدود متواضعة.
أما النتائج المالية الممتازة
التي حققها الجهاز المصرفي مؤخرا فقد شكلت
انعطافا هاما ايجابيا في مسيرة العمل
المصرفي الأردني فالمؤشرات المالية من
إيرادات وربح تشغيلي وربح صاف عكست أداء
ممتازا، وقد أعطيت الأولوية في استعمال
الأرباح المحققة في تعزيز المراكز المالية
للبنوك. حيث عززت مخصصات البنوك العامة
والخاصة بمبلغ (463) مليون دينار
(31/12/2004) ولم تتجاوز الأرباح النقدية
الموزعة (40) مليون دينار بالإضافة إلى
ضرائب بحدود (65) مليون دينار، حيث أضيف
الباقي إلى حقوق المالكين الأمر الذي أدى
إلى ارتفاع نسبة كفاية رأس المال إلى 17.8%
(12% متطلب البنك المركزي الأردني، 8%
المتطلب العالمي).
لقد كانت حصيلة مجمل السياسات
المصرفية على المستوى الرقابي وعلى المستوى
الفردي والوحدات جهاز مصرفي خطى خطوات واسعة
نحو التقدم والتطور واستطاع بفضل سياساته
المنفتحة على احتياجات الاقتصاد الوطني أن
يقدم لهذا الاقتصاد متطلبات النمو.
|