|
المشاكل والمعوقات التي تواجه البنوك
في تمويل قطاع الإنشاءات
إعداد:
مفلح محمد عقل
عضو مجلس الإدارة المنتدب / جمعية البنوك في
الأردن
مقدمة إلى الندوة الثانية لتطوير قطاع
الإنشاءات
6،5 – 2/2003
مقــدمة:
يعتبر قطاع المقاولات والإنشاءات من بين
القطاعات الاقتصادية الهامة من حيث معدلات
النشاط، استيعاب العمالة وإيجاد فرص
التشغيل، التداخل مع القطاعات الاقتصادية
الأخرى، القيمة المضافة والمساهمة في الناتج
المحلي الإجمالي. ورغم تأثر هذا القطاع
سلبياً بالظروف الاقتصادية غير المواتية
خلال
بعض
سنوات التسعينات، إلا أنه لا يزال يحتل
مكانة هامة في الاقتصاد الأردني، ولا يزال
أداءه يؤخذ كمؤشر على نمو باقي القطاعات
الاقتصادية العاملة في المملكة.
تميز أداء القطاع في مطلع التسعينات بمعدلات
نمو مرتفعة من النشاط والفعالية، حتى وصلت
مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي خلال هذه
الفترة إلى نحو 9%، كما استطاع أن يستوعب ما
يقل قليلاً عن 10% من مجمل القوى العاملة في
المملكة. ورغم التراجع في معدلات مساهمة هذا
القطاع في النمو الاقتصادي خلال النصف
الثاني من عقد التسعينات وبداية العقد
الحالي، إلا أن مساهمته في الناتج المحلي
الإجمالي بسعر الكلفة الثابت اتسـمت مؤخراً
بالاستقرار النسبي، إذ بلغـت 5.5% في عام
2001 مقابل 5.1% في عام 2000. أما معدل حجم
العمل السنوي في هذا القطاع خلال الفترة
1995/2001 فقد بلغ (920) مليون دينار.
يدرك الجهاز المصرفي تماما دور
هذا
القطاع الاقتصادي الهام، ولذلك قام ولا يزال
يقوم بدور مناسب في دعمه وتنشيطه وتقديم
التمويل له. لكن لا بد الاعتراف بأن التمويل
المقدم حتى هذه المرحلة قد اقتصر على
التمويل البسيط والمباشر، ولم يدخل بعد
أشكال التمويل الأكثر تعقيداً. لكن التطورات
الاقتصادية المتلاحقة والاهتمام بدور القطاع
الخاص ومساهمته في مشاريع البنية التحتية
مثل الكهرباء والمياه والاتصالات، جعلت
البنوك الأردنية تبدو أكثر استعداداً
وتطلعاً لتقديم تمويل للمقاولين مختلف عن
الماضي من حيث الحجم والنوع والمدة خاصة
عندما يكون موضع الاعتبار مشروعاً من مشاريع
البنية التحتية المقامة على أساس
B.O.T
ومصدر هذا التحول في التفكير هو نضوج فكرة
تمويل المشاريع القائمة على جدوى المشروع
ودخله لدى البنوك واستعدادها للدخول فيه
والبداية الأولى في هذا المجال هي مشروع
خربة السمرا كما أن مشروع جر مياه الديسي
سيكون التجربة الثانية للبنوك الأردنية في
هذا المجال، وليس هذا فحسب بل بدأت تقدم على
تولي دور المستشار المالي للمقاولين
الراغبين في الدخول في مثل هذه المشاريع أو
المستثمرين الذين يرغبون في تشغيلها وهذا
يشكل انتقالاً نوعياً وكمياً في نوعية
التفكير وطريقة التمويل للمقاولين.
وتأكيداً على ما قلته حول أهمية قطاع
المقاولات في الاقتصاد الأردني، أدرج بعض
الإحصاءات حول القيمة المضافة لهذا القطاع
وأهميته في الناتج المحلي الإجمالي على مدى
السنوات الخمس الماضية:
(بالمليون دينار)
|
|
1997 |
1998 |
1999 |
2000 |
2001 |
|
القيمة المضافة بالسعر الجاري |
240.5 |
214.6 |
207.1 |
203.9 |
227.2 |
|
معدل النمو بالسعر الثابت |
-7.9% |
-17.0% |
7.0% |
1.9% |
11.1% |
|
المساهمة في
GDP |
6.3% |
5.1% |
5.3% |
5.1% |
5.5% |
|
عدد الشركات الإنشائية المسجلة |
61 |
75 |
82 |
86 |
74 |
|
رؤوس أموال الشركات الإنشائية |
3.3 |
5.6 |
4.9 |
7.3 |
3.9 |
|
استهلاك الإسمنت (ألف طن) |
2253.7 |
2246.4 |
2232.9 |
2188.7 |
2417.7 |
|
الرقم القياسي لإنتاج الحديد |
82.9 |
72.3 |
87.8 |
80.4 |
98.7 |
|
عدد رخص البناء الممنوحة |
14838 |
15971 |
15371 |
17925 |
21248 |
|
المساحة المرخصة (ألف م2) |
4496.9 |
4097.2 |
4473.0 |
4912.5 |
6071.9 |
المصــدر:
البنك المركزي الأردني
–
التقرير السنوي لعام 2001.
أخذ القطاع يشهد منذ بداية عام 1993 تراجعاً
ملموساً في معدلات الأداء حيث انخفضت أعداد
رخص البناء الصادرة بنسبة 22.3% مقارنة بعام
1992 وتراجع مجموع المساحات المرخصة بنسبة
35.3% خلال نفس العام ، واستمرت تلك
المؤشرات بالتراجع خلال السنوات اللاحقة لكن
بنسب أقل لغاية عام 1999 حيث بدأت معاودة
النمو.
أثر العوامل الاقتصادية العامة على قطاع
الإنشاءات:
بعد الطفرة التي شهدها قطاع المقاولات في
بداية عقد التسعينات، والتي وصلت ذروتها
خلال عام 1995عندما بلغ حجم العمل في هذا
القطاع إلى أكثر من (1.3) بليون دينار
أردني، أخذ القطاع يشهد تراجعاً متواصلاً
حتى عام 1999 حيث وصل النشاط إلى أدنى مستوى
له، إلا انه شهد في العامين الأخيرين تحسنا
ملحوظا ليرتفع في عام 2001 إلى نحو (1.1)
بليون دينار. وسلوك نشاط هذا القطاع على هذا
النحو كان مفسراً في مرحلة الطفرة بأزمة
الخليج وكان مفسراً في مرحلة التراجع بتواضع
معدلات النمو التي حققها الاقتصاد الأردني.
|
النمو الحقيقي في الناتج المحلي
الإجمالي |
حصة القطاع
الخاص من الإجمالي |
حجم العمل في قطاع المقاولات (مليون
دينار) |
|
|
| |
|
الإجمالي |
القطاع الخاص |
القطاع العام |
|
|
3.9% |
64.2% |
1325 |
850 |
475 |
1995 |
|
|
1.0% |
83.6% |
1196 |
1000 |
196 |
1996 |
|
|
3.3% |
82.9% |
905 |
750 |
155 |
1997 |
|
|
3.0% |
63.6% |
944 |
600 |
344 |
1998 |
|
|
3.1% |
15.8% |
165 |
26 |
139 |
1999 |
|
|
4.2% |
80.0% |
857 |
686 |
171 |
2000 |
|
|
4.2% |
76.9% |
1112 |
855 |
257 |
2001 |
|
المصدر: نقابة مقاولي الإنشاءات الأردنيين/
التقرير السنوي لعام 2001
ولم تقتصر مشكلة قطاع المقاولات في مرحلة
التراجع على مشكلة الحجم الكلي وعدد
المنافسين المحليين، وإنما أضيفت إليها
مشكلة مزاحمة شركات المقاولات الأجنبية حيث
تقدر حصة المقاول الأجنبي في هذا السوق ما
يعادل 38.9% من الإجمالي.
إن تزايد حصة المقاولين الأجانب في سوق
الإنشاءات والمقاولات الأردني هو نتيجة
استحواذ المقاولين الأجانب على عقود بناء
عدد من المشاريع الكبيرة وذلك لخبرتهم
وقدراتهم التنفيذية الكبيرة ومواردهم
المالية الضخمة مقابل محدودية الإمكانيات
المالية والفنية المتاحة للمقاولين المحليين
بالإضافة إلى اشتراط حكومات الدول الممولة
لمشاريع الدولة دخول مقاولين أجانب في
المناقصات والعطاءات المحالة للتنفيذ.
المنافسة في قطاع المقاولات ونتائجها:
استناداً إلى الإحصائيات المستقاة من وزارة
الأشغال ومن نقابة المقاولين فان عدد
المقاولين الأردنيين قد بلغ في نهاية عام
2001 (1572) مقاولاً، في حين بلغ إجمالي
قيمة العطاءات الحكوميـة المحالة خلال
الشهور التسعة الأولى من هذا العام (132.8)
مليون دينار موزعة على (595) عطاء، أي بمعدل
(223) ألف دينار للعطاء الواحد و (84) ألف
دينار للمقاول الواحد. وهذا يدل على ضآلة
حجم العمل المتاح داخل السوق الأردني وحصة
المقاول الواحد من هذا العمل. وهذا دليل على
أن الغالبية العظمى من المقاولين يعملون
بأقل كثيراً من طاقاتهم الإنتاجية، وأن حجم
العمل المتاح لمعظمهم يقل أيضاً عن الحجم
الاقتصادي، وحتى يقل عن مستوى التعادل في
كثير من الحالات. في مثل هذا المناخ
التنافسي، والذي يتصف بمحدودية فرص العمل،
كيف لا يشعر المقرضون بالقلق؟
ومن النتائج التي ترتبت على المنافسة
وانخفاض حجم العمل - مقاساً بالمعدل للعطاء
|