|
|
|
|
|
|
|
تنافسية القطاع المصرفي في الأردن |
|
|
|
|
|
إعــداد
|
|
|
مفلح محمد عقــل
|
|
المدير الاقليمي التنفيذي / البنك
العربي |
|
|
|
|
ورقة عمل مقدمة الى
|
|
|
المؤتمر الثاني لرجال الأعمال
والمستثمرين الأردنيين
|
|
جمعية رجال الأعمال الأردنيين و
مؤسسة تشجيع الاستثمار |
|
|
13 – 15 آب 2001
|
|
|
|
|
|
|
تنافسية القطاع المصرفي في الأردن
مقــدمة:
الصناعة المصرفية مهنة قديمة ، قامت على
أساس خزن القيمة وتحويلها ، ولم يتغير هذا
المفهوم رغم مرور مئات السنين عليه ، وكل ما
طرأ عليه هو أن الطريقة التي تقوم بها
البنوك والمؤسسات المالية بخلق القيمة
لعملائها قد أصبحت أكثر تعقيدا من الماضي ،
كما هم عملاؤها اليوم ، والذين أصبحوا أكثر
دراية ومعرفة بالأمور والمنتجات المالية.
فقبل خمسين عاما ، كان الكثير من الناس
سيصاب بالإنبهار إذا ما علموا أن باستطاعتهم
أن يذهبوا إلى آلة في زاوية قريبة وبواسطة
بطاقة بلاستيكية يمكنهم الحصول على ما
يريدون من العملة المحلية ، كما سيصابون
بقدر أعلى من الإنبهار إذا ما علموا أن
مضاربا جالسا في مكتبه في تمباكتو يستطيع
بكبسة زر شراء وبيع أسهم في بورصة نيويورك
وطوكيو ولندن وجنيف.
ما أوصل الصناعة المصرفية إلى هذا المستوى
من التقدم والرقي هو الانفتاح والعولمة
والتحرر من كافة أشكال العوائق والحواجز
الجغرافية ، مقرونا بالتقدم التكنولوجي غير
المسبوق في مجالات أنظمة تبادل المعلومات
والاتصالات.
كل هذا أدى بدوره إلى موجة كاسحة من الإبداع
المالي شملت مختلف جوانب الصناعة المالية
والمصرفية. لكنه في الوقت نفسه أدى إلى
تراجع ملموس في عدد الوحدات المصرفية
العاملة في مختلف أنحاء العالم وذلك نتيجة
لتراجع دور ومكانة البنوك. لكن حقيقة ما
يحدث في هذه الصناعة من تغييرات هيكلية
وجذرية هو حصيلة لضغوط المنافسة التي أجبرت
البنوك على خفض التكاليف وزيادة الدخول وفي
نفس الوقت أيضا تحسين نوعية الخدمات
وتقديمها على مدار الساعة.
لم تقتصر المنافسة على المؤسسات المصرفية
نفسها ، بل هناك منافسة شديدة تقودها
الشركات المالية المتخصصة ساعد عليها تحرير
قطاع الخدمات المالية الذي تقوده منظمة
التجارة العالمية والذي سهل انتقال الخدمة
عبر الحدود أو من خلال التواجد في البلدان
الأخرى.
عندما أتحدث أمام رجال الأعمال عن تنافسية
القطاع المصرفي الأردني ، يتوجب علي أن
أتناول هذا الموضوع من زاوية قدرة هذا
القطاع على مواجهة التحديات المترتبة عليه
كقطاع مسؤول عن حشد المدخرات وتوجيهها لخدمة
الاقتصاد من خلال التجاوب واحتياجات
المستثمرين المالية، منطلقاً فيما سأقوله من
أن النظام المالي ذو التنافسية العالية هو
النظام القادر على:
³
أن يحقق كفاءة في نظام الدفع.
³
أن يسهل عملية تخصيص الموارد وتمويلها بشكل
مستمر وبكفاءة.
³
أن يوفر الأدوات والضمانات التي تقلل من
حالة عدم التأكد بالنسبة لقيمة النقود
والأدوات المالية ، وأن تقدم للمستثمر سيطرة
معقولة على المخاطر.
³
أن يسهل إصدار أدوات الدين ورأس المال من
قبل المشاريع المحتاجة للتمويل.
³
أن يقدم للجمهور معلومات عن أسعار الموجودات
المالية.
العوامل المؤثرة على المنافسة في الصناعة
المصرفية:
تعيش الأنظمة المصرفية تحت تأثير ثلاث قوى
رئيسية ، هي العملاء والمنافسة والتغيير ،
حيث أصبح العملاء ، برغباتهم واحتياجاتهم ،
محور إهتمام البنوك ، والتي بدورها كرست لهم
كل مواردها ، مستعينة بتكنولوجيا الإتصالات
على إحداث تحول جذري في طريقة ومكان وزمان
تقديم الخدمة المصرفية.
وعندما وجدت المؤسسات المصرفية نفسها وسط
سوق تعج بالمنافسين من داخل وخارج القطاع
المصرفي ، مثل شركات التأمين ومؤسسات إدارة
الأموال وصناديق الاستثمار ومقدمي الخدمات
المصرفية عبر الحدود ، اضطرت إلى التحرك في
عدة إتجاهات وواكبت التطور من خلال تطوير
الخدمات القائمة وإبتكار خدمات أخرى جديدة
واستعملت الوسائل الإلكترونية الحديثة في
تقديم الخدمات المصرفية على مدى 24 ساعة إلى
جانب تقديم الخدمات والمنتجات المصرفية
التقليدية.
ويعود تزايد التحديات والمصاعب التي تواجه
الصناعة المصرفية إلى التطورات التي تشهدها
أسواق المال وقدرتها غير العادية على خلق
الوسائل والأدوات اللازمة لتوفير التمويل ،
الأمر الذي زاد من أهمية سوق رأس المال
ونجاحها في تطوير أدوات مالية بديلة لما
تقدمه البنوك بكلفة أقل وكفاءة أعلى ، الأمر
الذي أدى بدوره إلى بروز تهديد جدي لدور
البنوك التقليدي في الوساطة المالية ،
ووضعها أمام الحاجة الملحة لأن تكون قادرة
على المنافسة بفعالية في سوق الوساطة
المالية ورأس المال وأن تكون قادرة على دخول
حدود كلاهما.
وعندما بدأت الصناعة المصرفية حول العالم
تشهد تراجعا تدريجيا في حصصها السوقية لصالح
مؤسسات الوساطة المالية الأخرى ، تساءلت
البنوك عن مستقبلها وإمكانيات استمرارها.
وقد عزز من هذا التساؤل فقدان البنوك للصفات
التي سبق وميزتها عن المؤسسات المالية
الأخرى إلى جانب قيام مؤسسات الوساطة
المالية وأسواق رأس المال بممارسة العديد من
الأنشطة التي كانت مقصورة على البنوك
لوحدها. فالأوراق التجارية أصبحت تصدر
مباشرة دون وساطة ، مقلصة بذلك دور البنوك
في مجال الإقراض القصير الأجل ، كما تولت
بنوك الاستثمار الجزء الأكبر من القروض
الكبيرة وإصدارات الأسهم ، وكذلك بدأ منتجو
السلع المعمرة يأخذون حصتهم من السوق.
كرد فعل على هذه التطورات المتلاحقة ، بدأت
البنوك بإعادة النظر في طرق المنافسة
التقليدية التي سارت عليها طويلاً ، وقامت
بإعادة صياغة استراتيجياتها وإصلاح نظمها
الإدارية وتحسين أساليب التسويق المتبعة
فيها الى جانب التركيز على إدارة المخاطر
وتعزيز مراكزها المالية. كما بدأت بالتركيز
على الابتكار والإبداع المالي. كذلك كان
موازيا لذلك تركيز على الكوادر البشرية لرفع
مستواها كي تصبح أكثر قدرة على تقديم
الخدمات التي يصر عليها العملاء.
وتعزيزا لقدراتها التنافسية وورفعا لإمكانية
الاستفادة من وفورات الحجم الكبير ، سرت
موجة شديدة من التحالفات والإندماجات
المصرفية ، حيث قامت العديد من البنوك
العالمية بالدخول في عمليات اندماج مع بعضها
البعض بهدف خلق وحدات مصرفية عملاقة قادرة
على التغلب على منافسيها ، حيث تشير أحدث
الإحصائيات إلى أن عدد حالات الاندماج
المصرفي في العالم قد زادت عن (4000) حالة ،
قدرت إجمالي قيمها السوقية بحدود (200)
مليار دولار و(500) مليار دولار و(750)
مليار دولار وأخيرا (900) مليار دولار خلال
السنوات 1994 و1997 و1998 و1999 على
التوالي.
إن التغيير الذي تشهده الصناعة المصرفية
يسير بتسارع شديد جعل مدى الرؤيا الأفقية
قصير جدا. ففي سنة 1980 ، كان من الممكن
التنبؤ بالوضع الذي ستكون عليه الصناعة
المصرفية في نهاية ذلك العقد ، لكننا لا
نستطيع الآن أن نتنبأ حول الوضع الذي ستكون
عليه هذه الصناعة بعد عشر سنوات من الآن.
إلا أننا نستطيع التأكيد على أن رغبات
العملاء واحتياجاتهم هي التي ستفرض نفسها
على المؤسسات المالية ، ولن يكون بمستطاع
تلك المؤسسات أن تبيع ما ترغب هي في بيعه
لعملائها ، ولدينا الشواهد على مثل هذا
الأمر ، حيث أصبحت أجهزة الكمبيوتر تصمم حسب
احتياجات الأفراد ، كما أصبحت بنطلونات
الجينز تفصل حسب مقاسات ترسل بواسطة شبكة
الانترنت ، وحتى السيارات أصبحت تصنع حسب
احتياجات العميل الخاصة.
ومثل هذا لا بد أن ينتقل إلى الصناعة
المصرفية ، حيث سيكون بإمكان العملاء
مستقبلا اختيار نوع الحساب الذي يريدونه
وشروط قروضهم ونوعية البطاقة الإئتمانية
والخدمات الشخصية والاستشارات المالية
والمضاربة في الأسهم ... الخ ، حيث لا نهاية
للاحتمالات الممكنة في مجال توفير هذه
الخدمات التي ستقدم جميعها باستعمال
التكنولوجيا. إن الإهتمام المتزايد الذي
تبديه البنوك في إدارة ثروات عملائها
والخدمات المصرفية الخاصة هو علامة مبكرة
على ذلك.
وللتدليل على أهمية التغير في الصناعة
المصرفية ، يمكن الإشارة هنا إلى بعض
احصائيات التطور في السوق المصرفي الأمريكي
، ليس باعتباره السوق الأكثر تطورا فحسب ،
وإنما الأهم أيضا من حيث وفرة المعلومات
والأسبق في مجال التطور. ففي عام 1975 ،
كانت الأصول المالية السائلة للوحدات
الأسرية
(Households)
الأمريكية مستثمرة بشكل واسع بصورة ودائع
مصرفية شكلت 55% من مجموع تلك الأصول في حين
شكل الاستثمار في الأسهم 29% منها
، وصناديق الاستثمار المشترك بحدود 2% ،
وأخيراً السندات بنسبة 14%. أما في عام
2000 ، فقد تغيرت الصورة بشكل كبير ، حيث
تراجع الاستثمار في ودائع البنوك إلى 20% ،
في حين ارتفعت نسبة الاستثمار في الأسهم إلى
45% وصناديق الاستثمار المشترك إلى 18%.
ومن جانب آخر ، كان صافي دخل بنك تشيس
مانهاتن من الفوائد في مطلع فترة الثمانينات
يشكل 80% من صافي دخله ، في حين تراجعت هذه
النسبة بنهاية عام 2000 إلى 40.5% وذلك
لحساب الدخل من العمولات.
القطاع المصرفي الأردني: الواقع والتطورات:
على الرغم من تراجع دور البنوك في
الاقتصاديات المتقدمة ، والناجم عن منافسة
المؤسسات المالية الأخرى في مجالات
الاستثمار والتمويل وتوجه المقترضين الى
المقرضين مباشرة ، إلا أن البنوك في الأردن
لا تزال تحتل مكان الصدارة في هذه
المجالات. فالقطاع المصرفي الأردني هو
المصدر الرئيسي للائتمان لأن سوق رأس المال
لا زال في مرحلة التطور والنمو.
ويقف القطاع المصرفي كأحد أهم القطاعات
الاقتصادية في الأردن وأكثرها تقدماً وذلك
من حيث معدلات النمو والنشاط ومستوى التطور
والاستخدام التكنولوجي والمعلوماتي. فإلى
جانب توظيفه لما يزيد عن (13.500) موظف من
أفضل الكفاءات الإدارية والفنية ، يسهم
القطاع المصرفي الأردني بما نسبته 15.6% من
الناتج المحلي الإجمالي ، وهذه من أعلى
معدلات المساهمة من بين مختلف القطاعات
الاقتصادية الأخرى الأمر الذي يعكس الأهمية
النسبية للقطاع المالي.
وقد نما الجهاز المصرفي الأردني ، الذي
يتألف من (14) بنكا تجارياً ، (5) بنوك
استثمار و(5) مؤسسات إقراض متخصصة ومصرفان
إسلاميان ، لها (469) فرعا ، خلال السنوات
الماضية بمعدلات مرتفعة عكست مدى النجاح
الذي حققته البنوك كوعاء إدخاري رئيسي وممول
هام للاقتصاد الوطني بمختلف مؤسساته
وقطاعاته ، كما عكست مدى كفاءة الجهاز
المصرفي وقدرته مقارنة بالمعدلات السائدة في
العديد من الأقطار العربية.
فقد ارتفع رصيد التسهيلات الائتمانية
الممنوحة من قبل البنوك العاملة في الأردن
من 20% من الناتج المحلي الإجمالي في عام
1970 الى 76% من الناتج المحلي الإجمالي في
عام 2000. وفي مجال حشد المدخرات ، نجحت
البنوك في خفض معدلات التفضيل النقدي بصورة
متواصلة خلال السنوات السابقة وذلك كما تشير
إليه معدل ودائع التوفير والأجل والذي وصل
الى 117% من الناتج المحلي الإجمالي والى
93% من مجمل السيولة المحلية وذلك بنهاية
عام 2000.
ومن جانب آخر ، تتميز البنوك الأردنية بوفرة
الموارد وسياسات الإقراض الحصيفة. فمن حيث
الموارد ، تصل موجودات البنوك الأردنية
مجتمعة (كما في 30/4/2001) إلى 13.5 بليون
دينار ، منها 4.729 مليون دينار (بنسبة 35%)
، مقدم على شكل تسهيلات إئتمانية للقطاعات
الاقتصادية المختلفة. ومن جهة أخرى ، بلغت
رؤوس أموال البنوك واحتياطياتها 1.4 بليون
دينار (10% من الموجودات) ، بينما تشكل
ودائع العملاء بالدينار الأردني ، والبالغة
5.1 بليون دينار ، ما نسبته 38% من تلك
الموارد ، في حين تصل ودائع بالعملات
الأجنبية إلى 4.8 بليون دولار تشكل 25% من
الموجودات ، وتعادل تقريبا ضعفي الإحتياطي
الرسمي من العملات الأجنبية.
وينظر إلى هذه الأرقام ، في اقتصاد يبلغ
حجمه (8) بلايين دولار ، بإيجابية من
منظورين ، أولهما المنظور الكمي ، حيث تشكل
هذه الموارد ، وبالأرقام المطلقة ، موارد
كافية لتقديم التمويل للاقتصاد القومي مع
فائض كبير بالعملة المحلية لا يقل عن (1.25)
بليون دينار وفائض أكبر بالعملات الأجنبية
لا يقل عن (3.5) بليون دولار.
أما المنظور الثاني ، فهو نسبي ، حيث تعادل
إجمالي تسهيلات البنوك الأردنية ما نسبته
78% من الناتج المحلي الإجمالي ، وودائعها
تعادل 131% من هذا الناتج ، بينما تبلغ
موجودات البنوك التجارية لوحدها أكثر من
ضعفي الناتج المحلي الإجمالي. وهذه
المعدلات هي من أعلى المعدلات المسجلة في
داخل العالم العربي وخارجه أيضا.
التطور في السياسات:
شهد الجهاز المصرفي الأردني خلال العقد
الماضي العديد من التطورات المهمة في مجال
السياسات والنظم المتبعة في مجالات الإقراض
والمنتجات والخدمات المتعلقة بالعملاء ، حيث
هدفت تلك التطورات إلى رفع القدرات
التنافسية للبنوك الأردنية في مواجهة تحديات
الإنفتاح وتحرير القطاعات المالية الدولية.
وقد كان من أهم التطورات التي شهدها القطاع
المصرفي الأردني في مجال السياسات ما يلي:
³
التوسع في مجال الإقراض طويل الأجل ، حيث
قامت العديد من البنوك بتأسيس دوائر
استثمارية بكفاءات فنية ومالية مرتفعة
وقدرات تسويقية متميزة ، أوكلت لها مهمة
التعرف على فرص الاستثمار في المشاريع
المختلفة ودراسة جدواها الاقتصادية تمهيدا
لتمويلها. وبذلك ، بدأت البنوك الأردنية
تدخل مجال الإستثمار طويل الأجل بجرأة أكبر
من الماضي ، ولكن بمعرفة أوثق وقراءة
عقلانية للفرص المتاحة.
³
إلى جانب دورها التمويلي ، بدأت البنوك
الأردنية تدخل سوق الاستثمار المباشر وتتصدر
قوائم المؤسسين في الشركات الجديدة. وبذلك
أصبحت المصارف في طليعة الباحثين عن الفرص
الاستثمارية المباشرة ، بعد أن كانت في
الماضي تكتفي بدور المقرض لهذه الشركات بعد
أن تتجاوز مخاطر التأسيس ، وتقترب من
الإنتاج ، وتصبح المخاطر أكثر تحديدا.
³
في ظل التوجه الحكومي للانسحاب من النشاط
الاقتصادي وإعطاء القطاع الخاص دورا أكبر في
قيادة هذا النشاط من خلال اعتماد برنامج
شامل للخصخصة ، بدأت البنوك الأردنية
بالدخول في مجال تمويل المشاريع
(Project Financing)
القائم على جدوى المشروع نفسه وقدرته على
توليد تدفقات نقدية كافية لخدمة دينه عوضا
عن عناصر الإقراض التقليدية التي تركز على
المقترض والضمانات المتوفرة.
³
الانتقال من الأعمال المصرفية التقليدية
المتمثلة بقبول الودائع والإقراض إلى لعب
دور أكثر شمولا (البنك الشامل) يقوم على
إمكانية التداول في الأوراق المالية وصنع
الأسواق والقيام بدور مصارف الاستثمار
وتوفير السيولة الاحتياطية وتعزيز المراكز
الائتمانية للآخرين.
³
تطوير المنتجات والخدمات المالية الجديدة
لتلبية الحاجات المتزايدة للعملاء في عصر
يتميز بالسرعة والإبتكار وانتشار استخدامات
التكنولوجيا وأنظمة المعلومات الحديثة
بكثافة.
³
بدأت المؤسسات المصرفية تقبل بفكرة
المسؤولية الاجتماعية ، كما بدأت تدرك أن
الربح يجب ألا يكون دائما هدفها الأول. ومن
هذا المنطلق ، نجد أن قضايا النمو الاقتصادي
وخلق فرص العمل قد بدأت تتصدر أولويات
المؤسسات المصرفية حين تتخذ قراراتها في
التمويل.
ويعتبر هذا الدور تطورا نوعيا في فلسفة
المصارف الاستثمارية في الأردن ، ويشكل هذا
الدور تخليا عن دورها التقليدي القائم على
إقراض رأس المال العامل ، وانتقالا إلى
الفلسفة الألمانية في العمل المصرفي ، التي
أعطت الصناعة الألمانية قوة الدفع الكبيرة
التي مكنتها من اللحاق بركب الثورة الصناعية
التي سبقتها فيها بريطانيا ، التي اعتمدت
صناعتها على أرباحها الوفيرة في تمويل نموها
وتطورها.
عناصر القوة والضعف في الجهاز المصرفي
الأردني:
رغم أن القطاع المصرفي الأردني هو أعمق الآن
أكثر من أي وقت مضى ، إلا أن صغر حجم
الوحدات المصرفية لا زال يؤثر سلبياً على
تكلفة الانتاج لدى البنوك وعلى قدرتها على
زيادة الخيارات المتاحة للمدخرين
والمستثمرين على حد سواء ، كما أدى الازدحام
في سوق محدود بسبب المبالغة في التفرع الى
التأثير سلبياً على الهوامش الربحية.
ورغم الحاجة الملحة الى وجود وحدات مصرفية
أقل عدداً وأكبر حجماً ، إلا أن ضرورات
الاندماج لم تلق رد بعد الفعل المناسب رغم
أنه سيكون من الصعب على وحدات الجهاز
المصرفي الأردني خاصة الصغيرة منها ،
الاستمرار في مثل هذا الوضع ، أو الاستفادة
من المزايا التي تتيحها عملية الانفتاح
والتحرير التدريجي للقطاعات المالية الدولية
، كما لن يكون بمستطاع العديد من هذه
الوحدات العمل خارج الحدود التي أخذت تنفتح
أمام الجميع.
إلا أنه وبالمقابل ، هناك العديد من عناصر
القوة التي يتصف بها الجهاز المصرفي الأردني
وتزيد من قدرته التنافسية. ومن أهم هذه
العناصر:
صرامة معايير الإقراض والرقابة الشديدة من
قبل البنك المركزي على نوعية حسابات القروض
وفرض المخصصات المناسبة عليها حيثما يلزم
ودونما تردد.
³
كفاية رؤوس الأمـوال ، حيث يصل الحد الأدنى
لنسـبة كفاية رأس المال في الأردن إلى 12% ،
أي بزيادة مقدارها 4% عن المعدل المعمول به
عالميا ، علما بأن المعدل الفعلي لكفاية
رؤوس أموال البنوك الأردنية أعلى من المعدل
الالزامي.
³
استقلالية الإشراف والرقابة على البنوك
ووجود قانون متطور وعصري للبنوك يتناول في
نصوصه معظم القضايا المصرفية المتعلقة
بالإدارة والرقابة.
وبالرغم من عدم ارتفاع ربحية الجهاز المصرفي
في الأردن ، إلا أن انفاقه على اقتناء
التكنولوجيا الحديثة لم يتوقف وذلك لأجل
تعزيز المكانة في السوق وتجاوز قضية السيطرة
على التكاليف. فالعديد من البنوك الأردنية
تقوم بإعادة هندسة عملياتها لأجل تحقيق
أمرين معا ، هما السيطرة على التكاليف
وتقديم خدمة متميزة للعملاء ومركزية
العمليات ومد ساعات تقديم بعض الخدمات
المصرفية حتى أصبح بعضها يقدم على مدار
الساعة.
ومن الخدمات التي يمكن مشاهدتها حاليا في
السوق الأردني:
³
أجهزة الصراف الآلي.
³
الخدمة المصرفية الهاتفية.
³
الخدمة المصرفية عبر شبكة الانترنت.
³
مراكز الخدمة
(Call Centers).
التحديات التي تواجه القطاع المصرفي
الأردني:
لم يكن تحدي عدم الوساطة هو الوحيد الذي
واجه الصناعة المصرفية خلال السنوات
الأخيرة. فقد أخذت هذه الصناعة تواجه
بالعديد من التحديات التي يمكن إدراجها على
النحو التالي:
³
تزايد حدة المنافسة من المؤسسات المصرفية
المحلية والدولية الأخرى ، ومن المؤسسات
المنافسة الأخرى التي أصبحت تزاحم في مجال
تقديم الخدمات المالية.
³
الحاجة إلى تكوين علاقات وتحالفات جديدة
لتقديم الخدمات التي يتطلع إليها العملاء
(البنوك وشركات الهاتف الخلوي).
³
إنهاء إحتكار المصارف للمعلومات المالية
بسبب الإنفجار المعرفي وثورة الإتصالات
وسهولة الوصول إلى فضاء المعلومات من خلال
شبكة الإنترنت.
³
الحاجة المتزايدة للإستفادة من اقتصاديات
الحجم الكبير من خلال عمليات إندماج متعددة
لأجل الوصول إلى الحجم الأمثل.
³
التغيير الأساسي في الطريقة التي ترغب فيها
الزبائن بالحصول على الخدمة من حيث الزمان
والمكان ووسيلة الإتصال.
³
كيفية الإحتفاظ بالعملاء في وقت تتزايد فيها
رغباتهم وتحركاتهم.
³
تطوير استراتيجيات وقنوات تقديم خدمات
ومنتجات تناسب العملاء الذين أصبحوا يقودون
التغيير في الصناعة المصرفية.
ومثلها مثل أي صناعة مصرفية أخرى في العالم
، عاشت البنوك الأردنية فترة من التحديات
الحقيقية والمتلاحقة ، شكلت لها مخاطر
متعددة وجسيمة خلال سنوات العقدين
السابقين. فما أن تجاوزت البنوك أزمة نوعية
الأصول خلال فترة الثمانينات بالحد الأدنى
من الخسائر ، حتى واجهتها تحديات عقد
التسعينات المتمثلة بالتوجهات الكاسحة نحو
التحرر والانفتاح ، لكن بزخم مختلف من حيث
الكم والنوع والمخاطر والمنتجات. وبذلك
أصبح الجهاز المصرفي الأردني وجها لوجه أمام
مجموعة من التحديات ، من أهمها:
³
المنافسة من الداخل:
وهذه المنافسة ناجمة عن تعدد الوحدات
المصرفية العاملة في السوق ، وتتخذ هذه
المنافسة شكل تخفيض الهوامش الربحية دون أن
ترتد الى معالجة المشكلات الهيكلية لدى
الجهاز المصرفي المتمثلة في محدودية الموارد
وارتفاع كلفة الانتاج ومحدودية المنتجات
والاستعمال الضيق للتكنولوجيا. وستؤدي هذه
المنافسة الى الاستمرار في تدهور ربحية
البنوك بشكل عام ، والصغيرة منها بشكل خاص ،
الأمر الذي قد يجبرها في نهاية المطاف على
التوحد والاندماج.
وضمن المنافسة المحلية ، هناك منافسة أخرى
من البنوك الأجنبية العاملة في الأردن ، حيث
تتمتع هذه البنوك بميزة الدعم الفني
والمعلوماتي من مراكزها الرئيسية وبشكل خاص
Standard Charterd Grindlays
و
CitiBank
و
Societe Generalالأمر
الذي يضعها في موقع تنافسي أفضل على المدى
المتوسط والبعيد.
³
المصدر الخارجي للمنافسة:
ستأتي هذه المنافسة بشكل رئيسي من بنوك
أجنبية تعمل خارج الحدود استفادت وستستفيد
من مزايا الانفتاح والتحرر ومستحقات
الانضمام الى منظمة التجارة العالمية.
وستكون هذه المنافسة من بنوك ضخمة جدا تمتلك
موارد مالية وبشرية غير محدودة ومدعومة
بمعرفة فنية متقدمة الى جانب امتلاكها لأحدث
النظم المعلوماتية. وستتركز منافسة هذه
البنوك في مجالي تمويل المشاريع الكبيرة
(Project Finance)
وكبار المودعين
(High Networth Individuals)
، وستترك المعاملات الصغيرة للبنوك المحلية.
وللتدليل على حدة المنافسة التي سيواجـهها
القطاع المصرفي الأردني في حالة انفتاحه على
الخارج ، نقول بأن مجموع موجودات الجهاز
المصرفي في الأردن لم يتجاوز (16.5) مليار
دولار في عام 1999 ، شكلت ما نسبته 3.2% من
إجمالي موجودات المصـارف التجارية العربية ،
في حين أن البنوك السعودية احتلت المرتبة
الأولى بإجمالي موجودات (111) مليار دولار ،
تلتها البنوك المصرية بموجودات (83) مليار
دولار ، ثم المصارف الاماراتية بموجودات
(65) مليار دولار ، والكويتية بحجم (43)
مليار دولار ، ومن ثم المصارف اللبنانية
باجمالي موجودات (41) مليار دولار.
وإذا ما خرجنا عن الإطار الاقليمي ، نجد
الصورة أكثر حدة. فالبنك السعودي الأمريكي
، وهو أكبر بنك عربي من حيث رأس المال (2.2
مليار دولار) ، لم يتجاوز ترتيبه 166 على
مستوى بنوك العالم. ومن جانب آخر ، تزيد
إجمالي موجودات سيتي جروب (669 مليار دولار)
لوحده عن إجمالي موجودات البنوك العربية
مجتمعة بأقل قليلا من مرة ونصف. وفي
اليابان ، سجلت في 8/1999 عملية اندماج
لثلاثة بنوك يابانية بإجمالي موجودات (1.27)
تريليون دولار ، كما اندمجت شركة بانكرز
ترست نيويورك الأمريكية مع أكبر البنوك
الألمانية (بنك دويتش) في عام 1999 لتصل
الموجودات المشتركة لها إلى أكثر من (865)
مليار دولار.
مواجهة تحديات المنافسة:
حتى يوصف أي جهاز مصرفي بأنه منافس ، يجب أن
تتوفر فيه الشروط التالية:
³
أن تتوفر لديه الموارد الكافية للقيام
بالدور المتوقع منه.
³
أن تتوفر لديه الموارد البشرية المؤهلة
القادرة على تفهم أوضاع السوق والمقترضين
واحتياجاتهم.
³
أن تتوفر له القدرة على حشد المدخرات
وتوظيفها في تحقيق غايات المجتمع
الاقتصادية.
³
أن تتوفر له تكنولوجيا متقدمة لتقديم خدماته
وتوفير المعلومات عن موارد الأموال
واستخداماتها.
وبهدف رفع قدراته التنافسية وتعزيز ميزاته
النسبية ، خضع الجهاز المصرفي الأردني الى
عملية إعادة تأهيل شاملة منذ بداية عقد
التسعينات ، تضمنت العديد من الإجراءات
والتنظيمات والتشريعات الهادفة الى تعزيز
قدرته التنافسية وتوسيع عمله وتنويع
المنتجات الخدمات التي يقدمها. وقد توجهت
جهود الإصلاح الأولى نحو إعادة هيكلة القطاع
وإعادة التوازن إليه من خلال تعزيز رؤوس
أموال مؤسساته الى جانب جهود كبيرة في تدريب
كوادره. ومن ثم ، توجهت الجهود الإصلاحية
نحو المناخ العام حيث تم تحرير أسعار
الفائدة لتوفير التمويل بأسعار تعكس مخاطر
الائتمان ، كما تم تخفيض القيود على المصارف
التجارية لتمكينها من القيام بدور واسع في
الوساطة المالية ، كما تم تطوير الشروط
القانونية والتشريعية الخاصة بإنشاء صناديق
الاستثمار . لقد هدفت سياسات الإصلاح الى
إقامة بنية تحتية لنظام مصرفي عصري محكوم
بنظام رقابة فعال بهدف المحافظة المستمرة
على سلامة وملاءة هذا الجهاز الهام.
لقد عالجت الموجة الأولى للإصلاح ، والتي
امتدت من عام 1989 وحتى عام 1998 ، عدة
قضايا تهدف إلى تعزيز بنية القطاع المصرفي
وإخضاعه لرقابة محكمة. أما الموجة الثانية
من الإصلاح ، والتي بدأت بالفعل خلال
العامين السابقين ، فقد هدفت الى زيادة
كفاءة السوق وتعزيز تنافسيتة وذلك تمهيداً
لانفتاح أوسع على الأسواق المالية العالمية
، حيث ركزت الإصلاحات الجديدة على تعزيز
البيئة القانونية وتعزيز دور الجهات
الرقابية في الجهاز المصرفي وسوق رأس المال
والتأمين والتقاعد رفعاً لكفاءة السوق
وتعزيزاً للمنافسة ضمن أطر عمل موحدة.
إن الإصلاح هذه المرة تميز بشموليته وركز
على توازن مساراته سواء في مجال الأدوات أو
المؤسسات تجنباً لأي اختلال. فقد امتدت
الإصلاحات هذه المرة لتشمل ، بالإضافة إلى
البنوك التجارية ، البنك المركزي وذلك بهدف
ترتيب تنظيمه الداخلي ليتناسب والروح
الجديدة التي ستسود نظام الرقابة على الجهاز
المصرفي وعملياته.
فقد صدر بداية هذا العام قانونا
جديدا للبنوك ، يستمد روحه من اتفاقية بازل
ويعزز دور السلطة الرقابية ، حيث يتوقع لهذا
القانون أن يسد القصور في القانون السابق
ويتناول المستجدات في العمل المصرفي ، كما
سيضمن انفتاح السوق المالية. لكن أهم ما في
القانون هو التوسع في الأنشطة المالية التي
باستطاعة البنك ممارستها عدا عن قبول
الودائع ومنح الائتمان وتقديم خدمات الدفع ،
كما تضمن القانون ترخيصاً للبنك بالتعامل
بأدوات السوق النقدي والرأسمالي لحسابه أو
لحساب عملائه ، شراء الديون وبيعها مع حق
الرجوع أو بدون (Factoring)
، التأجير (Leasing)
، التعهد بتغطية أدوات الدين والأسهم ،
تقديم الخدمات الإدارية والاستشارية للمحافظ
الاستثمارية وخدمات أمين الاستثمار والحفظ
الامين وخدمات الوكيل المالي. إن هذا
القانون بقدر ما هو مليء بالفرص هو أيضا
مليء بالتحديات ويضع البنوك أمام مسؤولية
التطور والعمل كبنوك شاملة إذا ما رغبت
بذلك.
ماذا يستطيع الجهاز المصرفي أن يقدم
للمستثمرين؟:
يلاحظ بأن القدرات التسليفية للبنوك
التجارية الأردنية على المستوى الفردي
والجماعي هي طاقات كبيرة بامكانها الاستجابة
لجميع حاجات رجال الأعمال من حيث الكم
والمدة. وبالرغم من القيود القانونية التي
تفرض حدا أقصى على تسليف البنك الواحد أو
المجموعة مقداره 25% من قاعدة رأس المال ،
إلا أن إمكانية الحصول على قروض تصل إلى 30
مليون دينار من بنك منفرد تعتبر واردة لبعض
البنوك. أما القدرة الجماعية للبنوك
الأردنية من خلال تعاون أكثر من بنك ، فهي
أضعاف ذلك الحد. وتنطبق هذه القدرة على
الإقراض بالدينار الأردني و/أو العملات
الأجنبية أو الإثنين معا.
مثل هذه القدرة الكبيرة على الإقراض ووفرة
السيولة لدى الجهاز المصرفي الأردني تجعل
المستثمرين الأردنين وغير الأردنيين
القادمين للأردن أكثر إطمئنانا إلى الحصول
على احتياجاتهم التمويلية محليا من جهاز
مصرفي قادر على تفهم كافة متطلباتهم من حيث
الكم والمدة وذلك بحكم ما لديه من موارد
مالية وكفاءات بشرية.
وتظهر المقارنة أن البنوك الأردنية قامت
بدور فعال في مجال حشد المدخرات والموارد
المالية بكفاءة أكثر من المعدلات السائدة في
العالم العربي. فموجودات البنوك الأردنية
تعادل ما يزيد على ضعفي الناتج المحلي
الإجمالي ، وتعادل الودائع 131% من هذا
الناتج ، كما يمثل الإئتمان المقدم للاقتصاد
القومي 78% من نفس الناتج. وبالمقارنة نجد
أن الودائع المصرفية في العالم العربي تعادل
حوالي 50% من الناتج المحلي الإجمالي
للأقطار العربية. أما إذا ما أخذنا بلدا
مثل تونس مقارب للأردن في تطوره الاقتصادي ،
فإننا نجد أن موجودات البنوك التجارية تشكل
71% من الناتج المحلي الإجمالي والودائع 37%
منه ، أما في لبنان فتشكل 177% ومصر 68.3%.
أما من حيث الكثافة المصرفية (عدد البنوك
لكل عشرة آلاف مواطن) ، فهي 0.4% في العالم
العربي مقابل 0.93% في الأردن و 0.25% في
مصر و 0.82% في تونس.
الناتج المحلي الإجمالي ومؤشرات الجهاز
المصرفي
للعالم العربي والأردن
|
(بالمليون دولار) |
|
الوطن العربي |
|
الأردن |
|
|
1998 |
1999 |
1998 |
1999 |
|
الناتج المحلي الإجمالي |
587.600 |
621.757 |
7.956 |
8.071 |
|
موجودات الجهاز المصرفي |
484.700 |
505.100 |
14.749 |
16.287 |
|
ودائع الجهاز المصرفي |
291.452 |
304.924 |
9.604 |
10.578 |
|
تسهيلات الجهاز المصرفي |
321.450 |
338.800 |
6.042 |
6.297 |
|
|
|
|
|
|
|
نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي: |
|
|
|
|
|
- إجمالي الموجودات |
82.5% |
81.2% |
185.4% |
201.8% |
|
- إجمالي الودائع |
49.6% |
49.0% |
120.7% |
131.1% |
|
- إجمالي التسهيلات |
54.7% |
54.5% |
75.9% |
78.0% |
| |
|
|
|
|
|
|
وتزداد الصورة وضوحا إذا ما تمت مقارنة
مؤشرات القطاع المصرفي الأردني ببعض
المؤشرات السائدة في بعض الدول العربية
القريبة من الأردن في معدلات التطور والأداء
الاقتصادي ، حيث كانت نتائج المقارنة كما
يلي:
بالمليون دولار
|
|
الأردن |
مصر |
لبنان |
السعودية |
تونس |
|
الناتج المحلي الإجمالي |
8.071 |
88.964 |
16.491 |
139.206 |
20.782 |
|
موجودات البنوك |
16.287 |
82.500 |
40.500 |
110.900 |
14.653 |
|
الودائع لدى البنوك |
10.578 |
60.800 |
29.200 |
65.700 |
7.677 |
|
تسهيلات البنوك |
6.297 |
60.824 |
25.321 |
74.670 |
9.993 |
|
|
|
|
|
|
|
|
النسبة إلى
GDP: |
|
|
|
|
|
|
الموجودات |
201.8% |
92.7% |
245.6% |
79.7% |
70.5% |
|
الودائع |
131.1% |
68.3% |
177.1% |
47.2% |
36.9% |
|
التسهيلات |
78.0% |
68.4% |
153.5% |
53.6% |
48.1% |
تعزيز تنافسية القطاع المصرفي:
لقد غيرت توجهات التحرر والانفتاح والمنافسة
من الداخل والخارج والثورة التكنولوجية في
مجالات المعلومات والاتصالات والأنظمة من
طبيعة العلاقة بين البنوك وعملائها. إن
انفتاح السوق المصرفي الأردني على الأسواق
العالمية هو أمر قادم ولا مفر منه ، وسيضعنا
هذا الانفتاح مباشرة أمام تحدي السرعة في
العمل على تعزيز القدرات التنافسية ورفع
الميزات النسبية لمصارفنا المحلية في مواجهة
مؤسسات أكبر حجماً وأكثر خبرة ومواردا.
وهنا أعتقد بأن القطاع المصرفي ، بكامل
مؤسساته ، سيكون بحاجة إلى توفير الوقت
اللازم وتكريس الجهد الكافي ليكون قادراً
على مواجهة المنافسة الأجنبية في حالة
انفتاح واسع على الخارج وذلك بسبب صغر حجم
الوحدات المصرفية الأردنية وضآلة مواردها
المالية الذاتية والكلية ومحدودية مواردها
البشرية وعدم مقدرتها على الإنفاق الواسع في
مجالات التدريب والتكنولوجيا. لذا ، فان
سياسات الانفتاح التي يمكن قبولها في هذا
المجال يجب أن تكون تدريجية حتى تسمح للجهاز
المصرفي الاستعداد استعداداً مناسباً ،
ويكون بمستطاعنا أن نخفف من أثر هذه
المنافسة خلال فترة التكيف القصيرة التي
أمامنا وذلك إذا ما أسرعنا بالقيام بما
علينا القيام به.
إن مواجهة تحدي المنافسة من قبل القطاع
المصرفي يتم بالسير بمثل ما تسير عليه
الأسواق المالية في العالم ، لأن تحدي
المنافسة هو تحد على مستوى العالم أجمع ولا
يقتصر على منطقة معينة. وقد واجه العديد من
المؤسسات هذا التحدي بمجموعة اجراءات ،
منها:
³
تكوين وحدات كبيرة من خلال الاندماج لخلق
مزيد من القيمة والكفاءة.
³
الانتشار الجغرافي.
³
تكوين تحالفات واسعة.
³
استثمار كبير في الموارد البشرية.
³
استثمار واسع في التكنولوجيا وأنظمة
الاتصالات لتعزيز الإنتاجية وتخفيض الكلفة.
³
إبداع مالي مستمر.
وفي هذا المجال ، أقول للمؤسسات المصرفية
الصغيرة ، التي تتردد في الاندماج بسبب
ارتباطها بمصالح إداراتها بأكثر من ارتباطها
بواقعها ، بأن عليها الإسراع في ذلك قبل أن
تجد نفسها مجبرة عليه.
وفي هذا الوقت ، الذي تقود فيه احتياجات
العملاء توجهات البنوك ومسارات التطور لديها
، أصبحت عوامل النجاح في العمل المصرفي
تتحدد على النحو التالي:
1.
التركيز على القدرات البيعية والتسويقية
والاهتمام الشديد برغبات العملاء وأفضلياتهم.
2.
البحث عن الائتلافات الاستراتيجية للتعويض
عن نقاط الضعف الذاتية في بعض المنتجات
والتركيز على التفوق في المجال الذي تتخصص
فيه المؤسسة.
3.
إعادة هندسة شاملة لأجل تسريع وتحسين عملية
اتخاذ القرار بمرونة تتناسب والتغيرات
المتسارعة في هيكل السوق.
4.
الاهتمام بالمسؤولية الاجتماعية وتطوير
أخلاقيات العمل المصرفي ، فالمؤسسة التي
تسعى الى تعظيم الربحية فقط ستجد صعوبة في
المحافظة على البقاء إذا لم تتبنى قيما
خلقية يتطلع إليها المجتمع.
5.
تطوير أنشطة البحث والتطوير لأجل تعزيز قدرة
المصرف على إيجاد منتجات جديدة في المجالات
التي يتمتع فيها بميزات نسبية.
6.
تحسين واضح في إدارة المخاطر.
إن تحقيق متطلبات النجاح المذكورة سابقاً
تحتاج الى انفتاح الإدارات المصرفية على
التجديد والاقتدار على إحداث التغيير
والالتزام به ، كما يحتاج الى العمل بمبدأ
التغيير المستمر الهادف دائماً الى التجديد
والتطوير.
الخــلاصة :
إن القضايا التي تواجه المصارف الآن تختلف
عن تلك التي كانت قبل سنوات قليلة ،
فالاستجابة لاتجاهات السوق ولموضوع الأداء
أخذت تحتل الأولوية على ما عداها. ليس هذا
فحسب ، بل أن البنوك تواجه الآن بمطالب
متعارضة من المساهمين والموظفين والمجتمع ،
وفي مثل هذا المناخ لا يوجد مكان للتغيير
البطيء ، إذ لا بد من التغيير الجوهري.
إن الإستعداد للمنافسة سيتطلب إعتناق مذاهب
التغيير المتلائمة مع الحقائق الجديدة ، كما
يتطلب إدراك أهمية رأس المال البشري لأنه في
السنوات الماضية التي ركزت فيها البنوك على
التكتل وإعادة الهيكلة نظرت في معظم الأحيان
الى القوى البشرية على أنها التزامات لا
موجودات.
على الصناعة المصرفية التوقف عن إضاعة
جهودها في الدفاع عن الرقعة الضيقة من السوق
المتبقية لها ، بل عليها أن تبذل جهودها
لاستعادة الأرض المفقودة. وأقول لمن
يعتقدون بأن التغيرات التي حدثت في الماضي
كانت جذرية ، عليهم أن ينظروا ويروا ما
سيحدث في المستقبل.
|