|
|
|
|
|
دور المصارف في
|
تحقيق النمو الاقتصادي في الأردن
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
إعداد
|
|
|
مفـلح محمد عقــل
|
|
المديـر الإقليمي التنفيذي
البـنك العربــي / الإدارة العامـة |
|
|
|
|
|
|
محاضرة ألقـيت في
|
|
|
منتدى عبد الحميد شومان الثقافي
|
عمــان / الأردن
|
|
|
|
بتاريـخ 20/1/2003
|
|
|
|
ملاحظة: ما ورد من أفكار في هذه
الدراسة تعبر عن رأي صاحبها الشخصي. |
|
|
دور المصارف في تحقيق النمو الاقتصادي في
الأردن
مقدمة:
يعيش العالم مناخا اقتصاديا يقوم على الحرية
والمبادرة الفردية والمنافسة وتعزيز دور
القطاع الخاص وإفساح المجال لقوى السوق
لتقوم بدورها في تخصيص الموارد والانتقال
بدور الدولة من دور المشارك في العملية
الاقتصادية إلى دور المنظم لها.وكذلك هو
الحال بالنسبة لنا في الأردن حيث نسير أيضا
نحو المزيد من التحرر الاقتصادي والانفتاح.
وكان من نتائج هذا التطور أن تراجع دور
البنوك في اقتصاديات الدول الصناعية
المتقدمة وتزايدت أهمية السوق الرأسمالي
بشقية سوق الأسهم وسوق السندات إضافة إلى
صناديق الاستثمار ومؤسسات إدارة الأصول في
توفير التمويل للاقتصاد القومي. لكن الدول
النامية لم تتمكن من مسايرة هذا النمط كليا
، حيث لا زالت البنوك في تلك الدول تلعب
دورا أكثر عمقا وأهمية وذلك بسبب عدم تطور
السوق الرأسمالي ومحدودية دور مؤسسات إدارة
الأصول فيها. لذا ، أصبح الاهتمام بوجود
نظام مصرفي يمكن الاعتماد عليه في القيام
بتجميع مدخرات الجمهور وتحويلها إلى
استثمارات في الآلات والمعدات والأبنية
والبنى التحتية والبضائع والخدمات أمرا
ضروريا لتمكين الاقتصاد القومي من النمو
وتحسين المستوى المعيشي للسكان الذي هو
الهدف الأسمى لأية سياسة اقتصادية.
وانطلاقا من هذا المفهوم الهام لدور النظام
المصرفي ، سيتم في هذه الورقة تناول دور
الجهاز المصرفي في تحقيق النمو الاقتصادي
وأثر مستوى التطور الذي وصل إليه هذا الجهاز
والكفاءة التي يتمتع بها في تحقيق هدف
المدخرين في عائد مناسب ضمن مخاطر محسوبة
وفي نفس الوقت تحقيق أهداف المقترضين
بالحصول على الأموال التي يحتاجونها بالكلفة
المناسبة.
أهمية النظام المصرفي في الاقتصاد القومي:
لقد حسم البحث العلمي أهمية الجهاز المصرفي
الفاعل ودوره في تسهيل النمو الاقتصادي.
ففي المراحل الأولى للتنمية ، تعمل البنوك
على تسهيل النمو الاقتصادي من خلال توفير
التمويل بالحجم المناسب وتوزيعه على
القطاعات الاقتصادية الأكثر كفاءة. وتتعاظم
أهمية هذا الدور عندما تتمكن المصارف من
إعادة توجيه الموارد المتاحة لها من
الاستثمارات التقليدية ذات معدلات النمو
المنخفضة إلى القطاعات الاقتصادية الجديدة
ذات النمو المرتفع وإطلاق الروح الإبداعية
لديها. ومع تقدم وتسارع وتيرة النمو
الاقتصادي ، تنشأ الحاجة في الاقتصاد إلى
مؤسسات تقدم خدمات مصرفية نوعية لكل من
المودعين والمستثمرين ، الأمر الذي يشكل
حافزا للمؤسسات المصرفية للتطور والنمو
والإبداع. وهذا ما نستطيع أن نشهده من
مراجعة تاريخ التطور المصرفي في الأردن.
يمكن وصف الخدمات المصرفية خلال فترة
الخمسينات والستينات وحتى نهاية عقد
السبعينات بالبساطة الشديدة ، حيث كان عدد
النظام المصرفي محدودا من حيث عدد المؤسسات
العاملة والموارد والخدمات المقدمة ، والتي
اقتصرت على قبول الودائع وتقديم أبسط أنواع
الائتمان من جاري مدين وخصم الأوراق
التجارية إلى جانب العمليات التجارية كفتح
الاعتمادات. أما خلال فترة الثمانينات ،
فأهم ما شهده القطاع المصـرفي من تطور كان
تزايد عدد المؤسسات المصرفية ، والتي وصل
عددها إلى (14) مؤسسة خلال منتصف العقد.
أما خدماتها ، فرغم ما شهدته من تطور محدود
، فإنها بقيت ضمن الإطار التقليدي ، واقتصرت
على ما يستطيع الجهاز المصرفي أن يقدمه دون
أن يكون تحت أية ضغوط تجبره على تغيير نمط
العمل. أما عقد التسعينات ، فقد كان عهد
التحرر والانفتاح وإلغاء القيود التي كان
يخضع لها الجهاز المصرفي ، الذي أخذ يشهد
تطورا هاما ، إذ أصبح يعمل تحت ضغط متزايد
من طلبات المودعين الذين أصبحوا يتطلعون إلى
خدمات مختلفة ومنتجات متنوعة تلبي كافة
احتياجاتهم. أما المستثمرين ، فإنهم أيضا
بدءوا يطالبون بدورهم بتمويل مختلف من حيث
الكم والنوع والمدة ، فأصبحت المصارف بحاجة
إلى الإبداع في التفكير في الخدمات المقدمة.
القطاع المصرفي الأردني: الواقع والتطورات:
أشرنا إلى تراجع دور البنوك في الاقتصاديات
المتقدمة أمام مد سوق رأس المال ، وبشكل خاص
سوق الأسناد ، وتراجع أهمية دور الوساطة
المالية التي قامت فكرة البنوك عليها. كما
أشرنا إلى أن البنوك في الأسواق الناشئة
بشكل عام ، وفي الأردن بشكل خاص ، لا زالت
تحتل مكان الصدارة في مجال الوساطة المالية
وتقديم التمويل. فالقطاع المصرفي الأردني
لا يزال حتى الآن هو الوسيط والمصدر الرئيسي
للائتمان داخل السوق المحلي وذلك بسبب
محدودية نشاط سوق رأس المال ومؤسساته في
الوقت الحالي وتردد طالبي التمويل في اللجوء
إليه لأسباب تتعلق بالإجراءات ونظام الشكل
المؤسسي للمقترضين الذي لم يمكنهم من اللجوء
إلى هذا السوق ، وكذلك غياب مؤسسات التصنيف
الائتماني التي تتولى مسؤولية تعريف
الراغبين في الاكتتاب بالأسهم بمخاطر
المصدر. ونتيجة لذلك ، اتصف سوق الأسناد
بمحدودية الإصدارات ، كما اتصف بذلك سوق
الأسهم ، وإنما لأسباب تختلف عن ذلك.
ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال المقارنة
بين ما تقدمه المصارف وبين ما يتم الحصول
عليه من تمويل من خلال إصدارات السندات بشكل
خاص وإصدارات الأسهم بشكل عام:
■
أرصدة التمويل القائمة في 9/2002:
³
أسناد الشركات: 120 مليون دينار.
³
إئتمان البنوك: 5.122 مليون
دينار.
■
إصدار الأسناد والأسهم والزيادة السنوية في
رصيد التسهيلات المصرفية القائم:
|
|
الأسناد |
الأسهم |
الزيادة في أرصدة القروض* |
|
1997 |
- |
89 |
- |
1998
|
53
|
16 |
385 |
1999
|
35
|
2 |
189 |
|
2000 |
69 |
- |
148 |
|
2001 |
83 |
61 |
469 |
* هذا الرقم غير دقيق المدلول لأن هناك
الكثير من التسهيلات التي تسدد ويمنح بديلا
لها.
إن التطورات المستمرة التي مر بها الجهاز
المصرفي الأردني ، وخاصة خلال العشرة أعوام
الأخيرة ، قد جعلت منه أكثر كفاءة للقيام
بدور الوساطة وأكثر قدرة على خلق أدوات
مختلفة للادخار ذات مردود مناسب ومخاطر
منخفضة ، كما جعلت منه أكثر عمقا وقدرة على
القيام بدور هام في تحقيق النمو الاقتصادي.
|
(بالمليون دينار) |
1965
|
1975 |
1985 |
1995 |
2000 |
10/02 |
|
عدد البنوك |
8 |
10 |
14 |
20 |
21 |
21 |
عدد الفروع
|
25 |
77 |
243 |
319 |
469 |
517 |
|
إجمالي الموجودات |
93 |
356 |
2535 |
8430 |
12914 |
15072 |
رأس المال والاحتياطيات
|
7 |
24 |
240 |
702 |
1378 |
1559 |
|
إجمالي الودائع |
44 |
169 |
1747 |
5788 |
8225 |
9286 |
|
إجمالي التسهيلات |
33 |
127 |
1274 |
3706 |
4547 |
5184 |
فقد ارتفع رصيد التسهيلات الائتمانية من 20%
في عام 1970 إلى 76% من الناتج المحلي
الإجمالي في عام 2002. وفي مجال تجميع
المدخرات ، نجحت البنوك في خفض معدلات
التفضيل النقدي كما يشير إليه معدل ودائع
التوفير والأجل والذي وصل إلى حوالي 114% من
الناتج المحلي الإجمالي وحوالي 90% من مجمل
السيولة المحلية وذلك بنهاية عام 2002.
ومن جانب آخر ، تتميز البنوك الأردنية بوفرة
الموارد وسياسات الإقراض المعقولة. فمن حيث
الموارد ، تصل موجودات البنوك مجتمعة
(بنهاية 10/2002) إلى 15.1 بليون دينار.
ومن جهة أخرى ، بلغت رؤوس أموال البنوك
واحتياطياتها 1.6 بليون دينار (10.4% من
الموجودات) ، أما الودائع بالدينار ، فقد
بلغت 5.6 بليون دينار ، في حين تصل ودائع
العملاء بالعملة الأجنبية إلى 5.2 بليون
دولار ، تعادل تقريبا 1.5 مرة الإحتياطي
الرسمي من العملات الأجنبية.
وينظر إلى هذه الأرقام ، في اقتصاد يبلغ
حجمه بحدود (6) بليون دينار ، بشكل إيجابي
من منظورين ، أولهما المنظور الكمي ، حيث
تشكل هذه الموارد ، وبالأرقام المطلقة ، كما
وفيرا من السيولة موضوعة بتصرف الاقتصاد
القومي وعاملا هاما في تحقيق النمو
الاقتصادي. أما المنظور الثاني ، فهو نسبي
، حيث تعادل تسهيلات البنوك الأردنية ما
نسبته 76% من الناتج المحلي الإجمالي ،
وودائعها تعادل 152% من هذا الناتج ، بينما
تبلغ موجودات البنوك التجارية لوحدها أكثر
من ضعفي الناتج المحلي الإجمالي. وهذه
المعدلات هي الأعلى في هذا المجال.
وتعكس المؤشرات التالية الكثير من التطورات
الايجابية التي خضع لها الجهاز المصرفي في
الأردن خلال السنوات السابقة:
|
|
النقود الاحتياطية
(1) |
إجمالي الودائع
(2) |
شبه النقد
(3) |
النسبة
1 ÷ 2 |
النسبة
1 ÷ 3 |
|
1997 |
1768 |
- |
- |
23.5 |
- |
|
1998 |
1604 |
6811 |
4912 |
24 |
36.3 |
|
1999 |
1813 |
7502 |
4970 |
22.8 |
36.4 |
|
2000 |
1876 |
8224 |
5408 |
22.8 |
34.7 |
|
2001 |
1807 |
8721 |
5746 |
20.7 |
31.4 |
|
9/2002 |
1840 |
9329 |
6120 |
19.7 |
30.0 |
(1) : النقود الاحتياطية = نقد مصدر +
احتياطي الزامي + احتياطي فائض.
(3) : شبه النقد = ودائع الطلب
بالعملات الأجنبية + ودائع التوفير بالدينار
+ ودائع لأجل بالدينار.
وتعكس نسبة النقدو الاحتياطية إلى الودائع
ونسبة النقود الاحتياطية إلى شبه النقد مدى
كفاءة وطبيعة الوساطة المالية التي تقوم بها
البنوك ، حيث يعكس الانخفاض في النسبة تحسن
كفاءة الجهاز المصرفي في حشد المدخرات. لذا
، استطيع القول بأن الانخفاض في النسب
المحتسبة أعلاه تعتبر مؤشر على كفاءة الجهاز
المصرفي في حشد المدخرات.

إن هذه النتائج ، والتي جاءت نتيجة إدراك
مبكر بأن الجهاز المصرفي السليم هو القادر
على المساهمة بفعالية في التنمية ، كانت
حصيلة مرحلة طويلة من الإصلاح بدأت منذ عام
1989 وعملت على تطبيق المعايير الدولية في
العمل المصرفي وتعزيز المراكز المالية
للبنوك والاهتمام بسلامة أصولها والرقابة
الفعالة عليها.
القطاع المصرفي الأردني: نظرة مقارنة:
تشير الدراسة المقارنة إلى أن البنوك
الأردنية قامت بدور أكثر فعالية وكفاءة مما
قامت به أمثالها في دول العالم العربي.
فحسب آخر إحصائيات صندوق النقد العربي
المتوفرة لعام 2000 ، فإن موجودات البنوك
الأردنية تعادل ما يزيد على ضعفي الناتج
المحلي الإجمالي ، وتعادل إجمالي الودائع
المصرفية ما نسبته 137% من هذا الناتج ، كما
يمثل الإئتمان المقدم للاقتصاد القومي ما
نسبته 76% من نفس الناتج. وبالمقارنة ، نجد
أن موجودات المصارف العربية تعادل تقريبا ما
نسبته 75% من الناتج المحلي الإجمالي
للأقطار العربية مجتمعة ، وتشكل ودائعها
المصرفية ما يقل قليلا عن 55% من الناتج
المحلي الإجمالي العربي ، في حين تمثل
التسهيلات المصرفية العربية ما يعادل 49% من
هذا الناتج.
|
(بالمليون دولار) |
الوطن العربي |
الأردن |
|
1999 |
2000 |
1999 |
2000 |
|
الناتج المحلي الإجمالي |
628.939 |
708.418 |
8.132 |
8.463 |
|
موجودات الجهاز المصرفي |
499.400 |
535700 |
16.287 |
18.208 |
|
ودائع الجهاز المصرفي |
321.695 |
343.322 |
10.578 |
11.597 |
|
تسهيلات الجهاز المصرفي |
339.441 |
349.530 |
6.297 |
6.411 |
|
رؤوس أموال البنوك |
51.842 |
53.094 |
1.856 |
1.943 |
|
|
|
|
|
|
|
نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي: |
|
|
|
|
|
- إجمالي الموجودات |
79.4% |
75.6% |
200.3% |
215.2% |
|
- إجمالي الودائع |
58.7% |
54.9% |
130.1% |
137.0% |
|
- إجمالي التسهيلات |
54.0% |
49.3% |
77.4% |
75.8% |
|
|
|
|
|
|
|
رؤوس أموال البنوك / الموجودات |
10.3% |
9.9% |
11.4% |
10.7% |
أما
فيما يتعلق بمعدلات الكثافة المصرفية (عدد
البنوك لكل عشرة آلاف مواطن) ، فهي 0.4% في
العالم العربي وذلك في مقابل معدل يبلغ
0.93% في الأردن و 0.25% في مصر و 0.82% في
تونس.
أما إذا ما أخذنا القواعد الرأسمالية
للمصارف العربية ، فإننا نجد أن إجمالي رؤوس
أموال البنوك العربية تعادل بحدود 9.9% من
إجمالي موجودات هذه البنوك المسجلة لعام
2000 ، حيث أن هذه النسبة لا تلبي معدلات
كفابة رأس المال المرجح بالمخاطر حسب معايير
لجنة بازل في عدد من الدول العربية مثل
سوريا ولبنان وليبيا واليمن ، في حين أن هذه
النسبة كانت بحدود 10.7% للمصارف الأردنية.
وتزداد الصورة وضوحا إذا ما تمت مقارنة
مؤشرات القطاع المصرفي الأردني ببعض
المؤشرات السائدة في بعض الدول العربية
القريبة من الأردن في معدلات التطور والأداء
الاقتصادي ، حيث كانت نتائج المقارنة لعام
2000 كما يلي:
|
بالمليون دولار |
الأردن |
مصر |
لبنان |
السعودية |
تونس |
|
الناتج المحلي الإجمالي |
8.463 |
95.801 |
16.491 |
173.287 |
19.435 |
|
موجودات البنوك |
18.208 |
85.339 |
45.033 |
121.041 |
13.480 |
|
الودائع لدى البنوك |
11.597 |
63.967 |
32.042 |
70.387 |
8.771 |
|
تسهيلات البنوك |
6.411 |
63.508 |
30.192 |
79.279 |
12.472 |
|
|
|
|
|
|
|
|
النسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي |
|
الموجودات |
215.2% |
89.1% |
273.1% |
69.9% |
69.4% |
|
الودائع |
137.0% |
66.8% |
194.3% |
40.6% |
45.1% |
|
التسهيلات |
75.8% |
66.3% |
183.1% |
45.8% |
64.2% |
دور البنوك في تحقيق النمو الاقتصادي:
تتحمل المؤسسات المصرفية مسؤولية كبيرة في
إنجاح السياسات الحكومية الرامية إلى تعزيز
النمو الاقتصادي وتقليص معدلات الفقر
والبطالة ومكافحة التضخم والمحافظة على
الاستقرار النقدي وتوفير الائتمان المصرفي
بالكم اللازم والشروط الملائمة لتحقيق النمو
المستهدف والمحافظة على مستوى الإنفاق
العام.
³
فعلى جانب توفير مصادر التمويل ، استطاعت
البنوك الأردنية أن تجذب كما كبيرا من ودائع
الأردنيين المقيمين وغير المقيمين. وقد وصل
إجمالي هذه الودائع في 9/2002 إلى (9.3)
بليون دينار ، وظفت منها ما يزيد على (6)
بليون دينار في الاقتصاد\ الوطني ، وتنتظر
الفرصة لتقديم المزيد.
³
أما على جانب تقديم التمويل ، فهي إلى جانب
ما تقوم به تاريخيا ، تبذل الجهود لتطوير ما
تقدمه كما ونوعا وأجلا ووسيلة ، حيث تعمل
البنوك بكل طاقتها على الاستجابة لرغبات
المقترضين وبما يتلاءم مع احتياجاتهم.
ومن المجالات التي تنشط فيها البنوك في
الإقراض ما يلي:
³
القروض الصغيرة الحجم:
حيث قامت البنوك خلال السنوات الأخيرة
بزيادة توجهها نحو الإقراض صغير الحجم
والتوسع في تقديم القروض للحرفيين وأصحاب
المهن والأشخاص الراغبين في إقامة مشاريع
صغيرة خاصة بهم. ولا شك في توجه البنوك
للتوسع في توفير القروض الصغيرة الحجم سيسهم
بصورة جادة في تعزيز فرص الاستثمار في
المشاريع المكثفة الاستخدام للعمالة وتشجيع
فرص الاستخدام الذاتي والمساهمة في تقليص
معدلات الفقر والبطالة.
³
القروض الطويلة الأجل:
تمنح البنوك التجارية قروضها الطويلة الأجل
بشكل توفق فيها بين سياساتها الخاصة
والأهداف الاقتصادية العامة. هذا ، وتجدر
الإشارة هنا إلى أن سوق القروض الطويلة
الأجل تعتبر سوق حديثة نسبيا ، حيث لا
يتجاوز عمرها عشرين سنة. وقد كانت ولا زالت
تركيبة مطلوبات البنوك ، التي تتصف بالقصر
الشديد ، أحد أهم العوائق في زيادة آجال
القروض. إلا أن هذه السوق تشهد حاليا نموا
ملموسا وذلك مع تزايد حاجة الصناعات المحلية
إلى المعدات الرأسمالية المتطورة والمكلفة.
³
تمويل المشاريع الكبيرة
(Project Finance):
لقد تزايد الوعي مؤخراً بأهمية تمويل
المشاريع كأحد الأدوات التمويلية الهامة
اللازمة لتوفير الائتمان للمشاريع الضخمة في
الأردن والمنطقة بصورة عامة. فخلال عقد
التسعينات ، تزايدت الحاجة إلى توفير تمويل
أكبر حجما وأطول أجلاً لمشاريع عديدة مطروحة
حاليا ويحتاجها الأردن ، مثل مشروع خربة
السمرا وجر مياه الديسي.
كما تم بلورة وطرح عدد من المشاريع
التنـموية الضخمة التي تغطي الإقليم بأكمله
، مثل مشروع أنبوب الغاز من مصر ومشروع
أنبوب النفط من العراق ، إلى جانب تبني
الأردن لبرنامج خصخصة وطرح العديد من
المشاريع لاستثمار القطاع الخاص. وهنا يبرز
دور تمويل المشاريع كأحد الآليات الرئيسية
المطروحة لتوفير التمويل اللازم لتلك
المشاريع. هذا ، وقد شكلت تلك التطورات
تحديات جدية بقدر ما شكلت فرصاً حقيقية
للجهاز المصرفي الأردني للمشاركة في تمويل
تلك المشاريع بعد ثبوت جدواها.
ومع ذلك ، لا زالت البنوك التجارية في
الأردن قادرة بنجاح على المساهمة في تغطية
جزء كبير من الاحتياجات المالية للمشاريع
الرئيسية والحيوية في قطاعات الكهرباء ،
المياه ، النقل ، الاتصالات والمواصلات
والتعدين من خلال توفير قروض إنشائية
وتجسيرية بالإضافة لتمويل احتياجات رأس
المال العامل وذلك لآجال تصل إلى 15 سنوات
في بعض الحالات.
هذا ، وقد استطاعت البنوك الأردنية أن توفر
خلال السنوات السابقة جزءاً كبيراً ورئيسياً
من الاحتياجات التمويلية للعديد من المشاريع
الضخمة داخل الأردن ، حيث يبرز مثالان
واضحان على تلك المشاريع ، وهما مشروع
الشركة الهـندية الأردنية للكيـماويات بكلفة
(170) مليون دولار ومشروع الشركة اليابانية
الأردنية للأسمدة بكلفة (85) مليون دولار.
وفي هاتين الحالتين ، تعاونت البنوك المحلية
في الأردن مع المؤسسات الدولية (مؤسسة
التمويل الدولية /
IFC)
ووكالات تمويل الصادرات ومجموعة من البنوك
الدولية من أجل تقديم توليفة مالية مختلطة
لتلك المشاريع.
ومؤخراً ، برزت فكرة قيام تعاون فعال بين
شركات المقاولات الأردنية والبنوك التجارية
لأجل أن يتم تنفيذ العديد من المشاريع
الهامة من خلال أسلوب البناء ، التملك ،
ونقل الملكية
(B.O.T.)
أو البناء ، التملك ، والتشغيل
(B.O.O.)
، حيث تستطيع البنوك المحلية المساهمة
بفعالية في تمويل المقاولين لغرض تنفيذ تلك
المشاريع وذلك بعد دراسة هذه المشاريع
والتأكد من جدواها وقدرتها على توليد تدفقات
نقدية تكون كافية لخدمة دينها وتحقيق عائد
مناسب لأصحابها.
التطور في السياسات:
شهد الجهاز المصرفي الأردني خلال العقد
الماضي وبداية الحالي العديد من التطورات
المهمة في مجال السياسات والنظم المتبعة في
مجالات الإقراض والمنتجات والخدمات المتعلقة
بالعملاء ، حيث هدفت تلك التطورات إلى رفع
القدرات التنافسية للبنوك الأردنية في
مواجهة تحديات الإنفتاح وتحرير القطاعات
المالية الدولية وتمكينه في الوقت نفسه من
تقديم خدمات ومنتجات تمويلية أكثر تطورا
وشمولا.
وقد كان من أهم التطورات التي شهدها القطاع
المصرفي الأردني في مجال السياسات خلال
السنوات السابقة ما يلي:
³
التوسع في مجال الإقراض طويل الأجل ، حيث
قامت العديد من البنوك بتأسيس دوائر
استثمارية بكفاءات فنية ومالية مرتفعة
وقدرات تسويقية متميزة. وقد ساعد ذلك
البنوك الأردنية على دخول مجال الإقراض طويل
الأجل بجرأة أكبر من الماضي ، ولكن بمعرفة
أوثق وقراءة عقلانية للفرص المتاحة.
³
في ظل التوجه الحكومي للانسحاب من النشاط
الاقتصادي وإعطاء القطاع الخاص دورا أكبر في
قيادة هذا النشاط من خلال اعتماد برنامج
شامل للخصخصة ، بادرت البنوك بالمساهمة في
شراء الشركات المخصخصة ، حيث بادر البنك
العربي إلى المساهمة في شراء حصة من شركة
الإتصالات الأردنية ، كما ساهمت البنوك
الأردنية الأخرى في تقديم التمويل لهذه
العمليات.
³
الانتقال من الأعمال المصرفية التقليدية
المتمثلة بقبول الودائع والإقراض إلى لعب
دور أكثر شمولا (البنك الشامل) يقوم على
إمكانية إدارة الأصول والمتاجرة في الأوراق
المالية وصنع الأسواق والقيام بدور مصارف
الاستثمار.
³
ومع جميع ممارساتها المصرفية ، لم تتخل
البنوك أبدا عن مسؤولياتها الاجتماعية ، حيث
لم تضع الربح في طليعة أولوياتها ، بل أعطت
الأولوية للمساهمة في تحقيق النمو الاقتصادي
وخلق فرص العمل.
مؤشرات كفاءة الجهاز المصرفي:
يحدث النظام المالي المتطور تأثيره على
الاقتصاد القومي من خلال جانبين:الأول من
خلال تعزيز كفاءة السوق وجمع المدخرات ،
والثاني من خلال التوسط المالي الفعال الذي
يحسن بدوره معدلات الادخار ثم معدلات
الاستثمار.
هناك مجموعة من المؤشرات التي تدل على مدى
عمق الجهاز المالي في أي اقتصاد ، منها مؤشر
مطلوبات البنوك في الناتج المحلي الإجمالي ،
والتي تقيس حجم النـجاح في الوساطة المالية
، ومنها أيضا مؤشر الائتمان المقدم للقطاع
الخاص باعتباره مؤشرا على مدى نجاح الجهاز
المصرفي في القيام بوظيفة الوساطة ، حيث
يعتبر هذا المؤشر أحد المؤشرات الهامة
للوساطة لأنه يحيد الائتمان المقدم للقطاع
الخاص ، وبذلك يقيس فقط قدرة الجهاز المصرفي
على توجيه الموارد إلى القطاع الخاص.
ولا شك في أن هذا المؤشر منقوص الدلالة في
اقتصاد يلعب السوق الرأسمالي فيه (سوق
الأسهم والسندات) دورا هاما في مد الاقتـصاد
باحتياجاته التمويلية. وبما أن الأمر في
الأردن ليس كذلك ، لذا أعود وأؤكد على أهمية
هذا المؤشر ، وهذا ما تؤيده المشاهدة
العملية التي تشري إلى فعالية السوق
الرأسمالي في الأسواق المتقدمة ومحدودية
دوره لصالح المؤسسات المصرفية في الأسواق
النامية.
ما هي مدى كفاءة الجهاز المصرفي الأردني؟:
لا أريد التعميم بالرد الإيجابي ، وإنما
أريد الاحتكام إلى المؤشرات المتعارف عليها
في هذا المجال ومدلولات نتائجها. وضمن هذا
الإطار ، هناك مجموعة من المؤشرات المستعملة
في قياس كفاءة الجهاز المصرفي ومدى تعمقه ،
وهذه المؤشرات هي:
³
حجم الجهاز المصرفي:
ويقاس هذا المؤشر بقسمه الودائع إلى الناتج
المحلي الإجمالي.
³
توزيع الائتمان ودور البنوك التجارية ودور
البنك المركزي في ذلك
، ويقاس هذا المؤشر بالنسبة التالية:
ائتمان البنوك التجارية
=
--------------------------------------------
الائتمان المحلي الممنوح من قبل الجهاز
المصرفي (ائتمان البنوك + ائتمان المركزي)
³
مدى كفاءة الوساطة المالية في تقديم
الائتمان للقطاع الخاص من قبل البنوك:
ائتمان القطاع الخاص
= -----------------------
الائتمان الكلي (يشمل البنك المركزي).
³
توزيع الائتمان:
ائتمان القطاع الخاص
= ------------------
الناتج المحلي الإجمالي
³
حجم التوسط المالي (أي قدرة الجهاز المصرفي
على تجميع الودائع):
عرض النقد (ع2)
= ------------------
الناتج المحلي الإجمالي
|
إجمالي الائتمان
(4+9) |
الموجودات المحلية للمركزي |
موجودات البنوك التجارية |
عرض النقد
(ع2) |
ائتمان القطاع الخاص |
الائتمان الكلي |
ائتمان البنوك |
الودائع |
نمو
الناتج المحلي |
الناتج المحلي إجمالي |
|
|
(10) |
(9) |
(8) |
(7) |
(6) |
(5) |
(4) |
(3) |
(2) |
(1) |
|
|
|
- |
9769 |
- |
- |
- |
3980 |
- |
3.6
|
5137 |
1997 |
|
5670 |
1085 |
10460 |
6026 |
4132 |
5298 |
4585 |
6811 |
3.1
|
5609 |
1998 |
|
5504 |
1038 |
11551 |
6747 |
4337 |
5605 |
4466 |
7502 |
2.8 |
5767 |
1999
|
|
5701 |
1155 |
12913 |
7435 |
4545 |
5712 |
4546 |
8224 |
4.8 |
6002 |
2000 |
|
6131 |
1182 |
14153 |
7866 |
5052 |
6362 |
4949 |
8721 |
4.7 |
6260 |
2001 |
|
6310 |
1188 |
14996 |
8467 |
5238 |
6634 |
5122 |
9329 |
5.0 |
- |
9/02 |
وعليه ، وباحتساب النسب السابق الإشارة
إليها ، يمكن الوصول إلى ما يلي:
|
GDP |
GDP |
ائتمان القطاع الخاص
الائتمان الكلي |
الائتمان الكلي
|
GDP |
|
|
107% |
74% |
78% |
87% |
121% |
1998 |
|
117% |
75% |
77% |
80% |
130% |
1999 |
|
124% |
76% |
80%
|
80% |
137% |
2000 |
|
126% |
81% |
79% |
78% |
139% |
2001 |
|
129% |
80% |
79% |
77% |
142% |
9/02 |
إن هذا الكم من الإيجابيات يجب أن لا يصرف
نظـرنا عن بعض سلبيات هذا القطاع الاقتصادي
الهام ، المتمثلة بالدرجة الأولى بصغر
الوحدات المصرفية وارتفاع تكلفة الإنتاج
لديها ومحدودية الاستثمار في الموارد
البشرية والتكنولوجيا. كما يؤخذ عليها بأن
استعدادها للمستقبل ، الذي يحمل الكثير من
التحديات مثل الانتقال من إدارة الودائع إلى
إدارة الثروات وتعظيم الدخل من العمولات
بسبب الضغط المستمر على هوامش الفوائد
والاستفادة من تكنولوجيا الاتصالات لتخفيض
تكاليف تقديم الخدمة ، ليس بالمستوى
المطلوب.
وفي الختام ، يمكن تلخيص ما تقدم بأن هناك
علاقة ارتباط قوية ما بين تحقيق النمو
الاقتصادي وبين مستوى تطور الجهاز المالي.
وقد كان الحديث منصبا بالدرجة الأولى حول
الجهاز المصرفي وذلك لأهمية الدور الذي
يلعبه هذا الجهاز في توفير التمويل
بالمقارنة مع السوق الرأسمالي الذي هو في
مرحلة أقل تطورا من السوق المصرفي.
وقد لاحظنا من الحديث السابق تزايد أهمية
الدور الذي يلعبه الجهاز المصرفي في دعم
وتحقيق النمو الاقتصادي بحكم ما استجد على
هذا الجهاز من تطورات إيجابية في جمع
المدخرات وتوزيعها على مختلف أنشطة الاقتصاد
القومي ، وهذا يتطابق وتجربة العديد من
الدول في هذا المجال.
لكن لا زال أمام هذا الجهاز دور منتظر كبير
وهام ، فمع التوجه الحاسم نحو التخاصية
والمتطلبات الكمية والنوعية العالية التي
يتطلبها ذلك والحاجة الملحة لتحقيق معدلات
نمو اقتصادي أعلى ، يتوجب على البنوك أن
تعيد النظر في مواردها المالية والتشريعية
وتكاليفها الإنتاجية وأن تعمل على تكوين
وحدات اقتصادية الحجم حتى تتمكن من مواكبة
ما هو مطلوب منها.
|