|
|
|
|
|
|
العمل المصرفي
|
والتنمية الاقتصادية في الأردن
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
إعداد
|
|
|
مفـلح محمد عقــل
|
|
المديـر الإقليمي التنفيذي
البـنك العربــي / الإدارة العامـة |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
محاضرة ألقـيت في
|
|
|
منتدى عبد الحميد شومان الثقافي
|
عمــان / الأردن
|
|
|
|
بتاريـخ 20/1/2003 |
|
|
العمل المصرفي والتنمية الاقتصادية في
الأردن
مقدمة:
بداية ، ينبغي التنويه إلى أننا نسير نحو
مناخ اقتصادي دولي يقوم على الحرية
والمبادرة الفردية والمنافسة وتعزيز دور
القطاع الخاص وإفساح المجال لقوى السوق
لتقوم بدورها في تخصيص الموارد والانتقال
بدور الدولة من دور المشارك في العملية
الاقتصادية إلى دور المنظم لها. كما تجدر
الإشارة إلى أننا نسير نحو مزيد من التحرر
الاقتصادي والانفتاح بغية تعزيز الأنشطة
الهادفة للتصدير ، الأمر الذي يجعل من
الكفاءة والميزات النسبية عنوانا للمرحلة
القادمة.
وفي الوقت الذي يتراجع فيه دور البنوك في
اقتصاديات الدول الصناعية المتقدمة كنتيجة
لتلك التحولات الجارفة ، تستمر البنوك في
لعب دور أكثر عمقا وأهمية ضمن اقتصاديات
الدول النامية ودول التحول الاقتصادي.
فوجود نظام مصرفي يمكن الاعتماد عليه لا
يزال مطلبا ملحا وحيويا بسبب أهمية الدور
الذي يلعبه في مجالات الوساطة المالية ،
وتحويل الاستحقاقات ، وتسوية المدفوعات
وتخصيص الائتمان.
من المتعارف عليه أن دور النظام المصرفي في
أي اقتصاد هو توفير ميكانيكية لتحويل مدخرات
الجمهور إلى استثمارات في الآلات والمعدات
والأبنية والبنية التحتية والبضائع
والخدمات. وتقدم هذه الميكانيكية الفرصة
للاقتصاد القومي للنمو ، وبالتالي تحسين
المستوى المعيشي للسكان الذي هو الهدف
الأسمى لأية سياسة اقتصادية. ولهذا ،
اعتبرت الأنظمة المصرفية من أهم اختراعات
المجتمعات الحديثة ، وذلك للدور الأساسي
الذي تلعبه في الوساطة بين أماكن الفائض
والعجز في الاقتصاد القومي وتسهيل عمليات
الدفع وخزن القيمة الشرائية للنقود على شكل
أصول مختلفة وتوفير الحماية من المخاطر من
خلال أدوات متعددة.
وانطلاقا من هذا المفهوم الهام لدور النظام
المصرفي ، سيتم في هذه الورقة تناول الدور
الذي يلعبه الجهاز المصرفي بصورة عامة في
تحقيق وتمويل التنمية الاقتصادية في
الأردن. وضمن هذا الإطار ، سيتم استعراض
واقع القطاع المصرفي الأردني ودوره في تلبية
متطلبات التنمية الاقتصادية ومواجهة
التحديات المترتبة عليه كقطاع مسؤول عن حشد
المدخرات وتوجيهها لخدمة الاقتصاد من خلال
التجاوب والاحتياجات المالية للمستثمرين
وذلك ضمن سوق تمويلي لا تحده أية حدود
جغرافية.
أهمية النظام المصرفي في الاقتصاد القومي:
تعتبر الأنظمة المصرفية من أهم اختراعات
المجتمعات الحديثة وذلك للدور الأساسي الذي
تلعبه. فمن خلال دورها الوساطي بين
المودعين الذين يشكلون جانب عرض الأموال في
النظام المصرفي والمقترضين الذين يشكلون
جانب الطلب على هذه الأموال ، يمثل النظام
المصرفي ميكانيكية هامة لجمع وحشد المدخرات
الوطنية وتحويلها إلى استثمارات في الآلات
والمعدات والأبنية والبنية التحتية والبضائع
والخدمات إلى جانب عملها على جذب
الاستثمارات الأجنبية وتوجيهها لتمويل
المشاريع الأكثر كفاءة وإنتاجية وربحية.
وقد ساعد هذا الدور المهم على فصل قرار
الادخار عن قرار الاستثمار على المستوى
الجزئي.
إلى جانب دور الوسـاطة هذا ، تقوم المصارف
التجارية بدور آخر لا يقل أهمية عن الدور
الأول ، وهو دور تحويل الاستحقاق ، حيث يتم
تحويل ودائع العملاء قصيرة الأجل إلى قروض
طويلة الأجل ، موفقة بذلك بين رغبات
المدخرين في حق سحب ودائعهم عند الحاجة
إليها ، ورغبات المقترضين في أن يحصلوا على
قروض تتزامن مواعيد ردها ومواعيد تحقق
العوائد من المشروع الممول.
كما تلعب المصارف دورا أكثر مسؤولية وأهمية
في مجالات الإصلاح والتحول الاقتصادي ،
ويشمل ذلك التسعير الدقيق للمنتجات المصرفية
والتوسع في منح القروض طويلة الأجل. إضافة
إلى ذلك ، تقدم المصارف التجارية للاقتصاد
القومي فوائد وخدمات عديدة في مجالات أخرى ،
من أهمها:
³
توفير خدمات الدفع للاقتصاد القومي من أجل
تسهيل تبادل السلع والخدمات.
³
توفير الائتمان للمحافظة على مستوى الإنفاق
القومي.
³
خزن القيمة الشرائية المستقبلية للنقود في
شكل ودائع وسندات وأسهم وأوراق مالية أخرى.
³
توفير الحماية من المخاطر للمؤسـسات
والأفراد من خلال استعمال أدوات الحماية
المستقبلية ، مثل الخيارات والعمليات
الآجلة.
³
العمل على إنجاح السياسات الحكومية الهادفة
إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتقليص البطالة
ومكافحة التضخم.
ومن جانب آخر ، يعتبر تدفق الاستثمارات
الأجنبية المباشرة من العوامل الهامة في
تحقيق التنمية الاقتصادية. ولا شك في أن
عدم وجود نظام مصرفي متطور يؤدي إلى تردد
تلك الاستثمارات في الدخول والمشاركة في
النشاط الاقتصادي ، حيث أن من أهم شروط نجاح
هذه الاستثمارات وجود جهاز مصرفي قادر على
التعامل بكل كفاءة مع احتياجاتها ، سواء تلك
المتعلقة بالاقتراض بأنواعه المختلفة أو تلك
المتعلقة بعلاقاتها الخارجية.
لأجل ذلك ، يعتبر النظام المصرفي جزءا لا
يتجزأ من الاقتصاد القومي ، ولا يمكن النظر
إلى هذا الاقتصاد بمعزل عن ذلك.
القطاع المصرفي الأردني: الواقع والتطورات:
على الرغم من تراجع دور البنوك في
الاقتصاديات المتقدمة ، والناجم عن منافسة
المؤسسات المالية الأخرى في مجالات
الاستثمار والتمويل وتوجه المقترضين إلى
المقرضين مباشرة ، إلا أن البنوك في الأردن
لا تزال تحتل مكان الصدارة في هذه
المجالات. فالقطاع المصرفي الأردني لا يزال
هو المصدر الرئيسي وشبه الوحيد للائتمان
داخل السوق المحلي وذلك بسبب ضعف ومحدودية
سوق رأس المال ومؤسساته في الوقت الحالي
وعدم قدرته على توفير مصادر تمويل كافية
للمستثمرين إلى جانب ما تقدمه البنوك.
لقد كان لهذا التفرد الطويل في مجال تقديم
الائتمان الدور الأكبر في تمكين القطاع
المصرفي الأردني من تحقيق نمو كمي ونوعي ،
وظف جزءا هاما منه في مد الاقتصاد القومي
باحتياجاته التمويلية في مختلف المجالات
الاستثمارية والتنموية وذلك من خلال توفير
مدى مناسب من الخدمات والمنتجات المالية
والمصرفية خلال فترة النهوض الاقتصادي.
هذا ، ويقف القطاع المصرفي اليوم كأحد أهم
القطاعات الاقتصادية في الأردن وأكثرها
تقدماً وذلك من حيث معدلات النمو والنشاط
ومستوى التطور والاستخدام التكنولوجي
والمعلوماتي. فإلى جانب توظيفه لما يزيد عن
(13.500) موظف من أفضل الكفاءات الإدارية
والفنية ، يسهم القطاع المصرفي الأردني
بصورة مباشرة وغير مباشرة بما نسبته بحدود
15% من الناتج المحلي الإجمالي ، وهذه من
أعلى معدلات المساهمة من بين مختلف القطاعات
الاقتصادية الأخرى الأمر الذي يعكس الأهمية
النسبية للقطاع المصرفي.
وقد نما الجهاز المصرفي الأردني ، الذي
يتألف من (14) بنكا تجارياً ، (5) بنوك
استثمار و(5) مؤسسات إقراض متخصصة ومصرفان
إسلاميان ، لها جميعا (517) فرعا ، خلال
السنوات الماضية بمعدلات مرتفعة عكست مدى
النجاح الذي حققته البنوك كوعاء ادخاري
رئيسي وممول هام للاقتصاد الوطني بمختلف
مؤسساته وقطاعاته ، كما عكست مدى كفاءة
الجهاز المصرفي وقدرته مقارنة بالمعدلات
السائدة في العديد من الأقطار العربية.
|
(بالمليون دينار) |
1965
|
1975 |
1985 |
1995 |
2000 |
10/02 |
|
عدد البنوك |
8 |
10 |
14 |
20 |
21 |
21 |
عدد الفروع
|
25 |
77 |
243 |
319 |
469 |
517 |
|
إجمالي الموجودات |
93 |
356 |
2535 |
8430 |
12914 |
15072 |
رأس المال والاحتياطيات
|
7 |
24 |
240 |
702 |
1378 |
1559 |
|
إجمالي الودائع |
44 |
169 |
1747 |
5788 |
8225 |
9286 |
|
إجمالي التسهيلات |
33 |
127 |
1274 |
3706 |
4547 |
5184 |
فقد ارتفع رصيد التسهيلات الائتمانية
للبنوك الأردنية من 20% من الناتج المحلي
الإجمالي في عام 1970 إلى نحو 76% من الناتج
المحلي الإجمالي في نهاية عام 2002. وفي
مجال حشد المدخرات ، نجحت البنوك الأردنية
في خفض معدلات التفضيل النقدي خلال السنوات
السابقة وذلك كما يشير إليه معدل ودائع
التوفير والأجل والذي وصل إلى ما يقدر
بحوالي 114% من الناتج المحلي الإجمالي
وحوالي 90% من مجمل السيولة المحلية وذلك
بنهاية عام 2002.
ومن جانب آخر ، تتميز البنوك الأردنية بوفرة
الموارد وسياسات الإقراض الحصيفة. فمن حيث
الموارد ، تصل موجودات البنوك الأردنية
مجتمعة (كما في 31/10/2002) إلى 15.1 بليون
دينار ، منها 5.184 مليون دينار (بنسبة 37%)
، مقدمة على شكل تسهيلات إئتمانية لمختلف
القطاعات الاقتصادية في المملكة. ومن جهة
أخرى ، بلغ إجمالي رؤوس أموال البنوك
واحتياطياتها بحدود 1.6 بليون دينار (10.4%
من الموجودات) ، بينما تشكل ودائع العملاء
بالدينار الأردني ، والبالغة 5.6 بليون
دينار ، ما نسبته 37% من تلك الموارد ، في
حين تصل ودائع العملاء بالعملات الأجنبية
إلى 5.2 بليون دولار تشكل ما نسبته 25% من
الموجودات ، وتعادل تقريبا أكثر من ضعف ونصف
الإحتياطي الرسمي للدولة من العملات
الأجنبية.
وينظر إلى هذه الأرقام ، في اقتصاد يبلغ
حجمه بحدود (9.4) بليون دولار ، بشكل إيجابي
من منظورين ، أولهما المنظور الكمي ، حيث
تشكل هذه الموارد ، وبالأرقام المطلقة ،
مصادر كافية لتقديم التمويل للاقتصاد القومي
مع فائض كبير بالعملة المحلية يقل قليلا عن
(1.25) بليون دينار وفائض أكبر بالعملات
الأجنبية يزيد عن (4) بلايين دولار.
أما المنظور الثاني ، فهو نسبي ، حيث تعادل
إجمالي تسهيلات البنوك الأردنية ما نسبته
|