|
|
|
|
|
|
|
دور البنوك الأردنية في تمويل |
|
المنطقة الإقتصادية الخاصة في العقبة |
|
|
|
|
|
إعــداد
|
|
|
مفلح محمد عقــل
|
|
المدير الاقليمي التنفيذي / البنك
العربي |
|
|
|
|
مداخلة مقدمة الى
|
|
|
الحلقة النقاشية المنعقدة تحت عنوان
|
|
"دور المؤسسات المالية في إنجاح منطقة
العقبة الإقتصادية الخاصة" |
|
|
|
معهد الدراسات المصرفية |
|
|
30 تمـــوز 2001
|
|
|
|
|
|
|
دور البنوك الأردنية
في تمويل المنطقة الاقتصادية الخاصة في
العقبة
في سعيه الدؤوب نحو تحقيق النمو المستدام
وتحسين المستوى الحياتي للمواطنين ، يعمل
الأردن جاهداً في اتجاهات عدة لتحقيق تلك
الغاية الطموحة. ففي مجال التصدير ، يريد
الأردن الإنطلاق من الإعتماد الإقليمي
الكبير على سوق المـنطقة العربية التي يتوجه
إليها بـ 40% من صادراته وعلى سوق الشرق
الأقصى التي يتوجه إليها بـ 35% من هذه
الصادرات إلى أسواق أخرى أوسع. ونتيجة
للجهد الكبير والجاد لتوسيع الأسواق التي
تتجه إليها الصادرات الأردنية ، جاءت
إتفاقية الشراكة الأوروبية المتوسطية التي
تم التوقيع عليها عام 1997 ، والتي يتوقع أن
تصبح سارية المفعول قريبا جدا ، كما جاءت
اتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا والمتوقع
أن تتم المصادقة عليها خلال هذا العام ، هذا
إلى جانب تجربة ناجحة لإقامة المناطق
الصناعية المؤهلة
(QIZ)
لإقامة الصناعات التصديرية لسوق الولايات
المتحدة الأمريكية ، وأخيرا المنطقة
الاقتصادية الخاصة في العقبة والمخطط لها أن
تكون منطقة هامة ورئيسية لتصدير السلع
والخدمات.
ومن البداية ، أود أن أقول أن الإعداد
للانطلاق يحتاج إلى وقت طويل وجهد كبير ،
كما يحتاج إلى وقت أطول ليبلغ الزخم مداه.
لهذا ، فإنني لا أشارك النظرات غير
المتفائلة التي ترى أننا أمام طريق مغلق ،
لأن الأفق يبقى دائما رحبا أمام العاملين
بجد والمثابرين.
لماذا العقــبة فقــط؟:
عندما تم التفكير في العقبة كمنطقة اقتصادية
خاصة لتكون مركز استقطاب تنموي ومنطقة
للنشاط التصديري ومولدا لفرص العمل الجديدة
، لم يكن نموذج التنمية الشامل للقطر غائبا
عن التفكير. وما قصد من جعل مدينة العقبة
منطقة اقتصادية خاصة إلا لإقامة نموذج
للإنفتاح الواسع والسريع بحيث يمكن تعميمه
في حال النجاح.
وفي مجال التنمية المقتصرة على مناطق محددة
، تم النظر إلى تجربتين ناجحتين هما ايرلندا
والصين. فالأولى تضمنت إقامة منطقة خاصة
حول المطار كتجربة ، وبعد النجاح تم تعميمها
على كامل ايرلندا. أما المناطق الاقتصادية
الخاصة التي أقامتها الصين في بعض المناطق
فقد لعبت دورا هاما في تخفيض النظرة السلبية
للاستثمارات الأجنبية من قبل المواطنين
الصينيين بعد أن لمسوا أثرها ، المتمثل في
تحقيق معدلات نمو تزيد كثيرا عما حققه
الاقتصاد الصيني.
لذا ، رأى الخبراء أن تحويل العقبة إلى
منطقة اقتصادية خاصة هي تجربة يمكن
الاستفادة منها وتعميمها في حال نجاحها على
كافة المناطق لأن ما يتطلع اليه الأردن هو
نموذج شامل يشبه ذلك القائم في دبي
وسنغافوره.
في ضوء هذا الطرح ، فإن الرد على وجهات
النظر القائلة بأن إقامة مناطق اقتصادية حرة
في مناطق جغرافية معينة ومحددة يتعارض مع
النموذج القائم على شمول برامج تنموية للبلد
بأكمله يقول بأن نجاح التجربة ستؤدي إلى
تعميمها وكذلك فإن فشلها يمكن احتوائه وتحمل
كلفته.
لماذا المنطقة الاقتصادية الخاصة؟:
مع كل الإجراءات والحوافز التي قدمها الأردن
لجذب الاستثمارات الأجنبية ، إلا أن النتائج
المحققة لم تكن في المستوى المطلوب ، حيث أن
تدفق الاستثمارات الأجنبية في الأردن خلال
عام 1998 لم يزد عن 310 مليون دولار ، تشكل
ما لا يزيد عن 0.1% من إجمالي تدفق
الاستثمارات الأجنبية على مستوى العالم ،
وهذا رقم متواضع بالمفهوم النسبي والمطلق
ولا يكاد يذكر من الأهمية عند الحديث عن
الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تدفقت
إلى الدول النامية والتي قيست ببلايين
الدولارات.
وفي مجال التعامل مع هذه المشكلة ، هناك
خيارين:
الأول:
التطبيق الشامل مع ما سيواجهه ذلك من صعوبة
التعامل مع معوقات النمو التي يكثر الحديث
عنها في الأردن خلال فترة قصيرة ، مثل ضعف
أداء المؤسسات الحكومية وكفاءة العمالة
والنقص في القوانين والأنظمة.
الثاني:
إختيار منطقة خاصة تطبق فيها الإصلاحات
الشاملة اللازمة ، وتنجز خلال فترة قصيرة
وبتكلفة معقولة لجعلها منطقة جذب
للاستثمارات بميزات لا تتوفر في بقية مناطق
الأردن وبقية المنطقة.
وكان الخيار الثاني الذي نظر اليه من زاوية
سرعة التطبيق وسهولته ، كما نظر إليه كطريقة
لاحتواء المشكلة في حالة الفشل وإمكانية
توسيع التجربة على بقية مناطق الأردن في حال
النجاح.
الأهداف الاقتصادية للمنطقة:
يعتبر هذا المشروع من المشاريع الأردنية
الطموحة الهادفة إلى جذب استثمارات كبيرة
إلى المنطقة البحرية الوحيدة في الأردن ،
ويتوقع لهذه المنطقة أن تكون نقطة جذب
سياحية ، ومنطقة تسوق ومركز تجاري ونقطة
تصنيع ومركز للاتصالات وتكنولوجيا
المعلومات.
§
تقدر أن تصل الاستثمارات المتوقعة في هذه
المنطقة على مدى العقدين القادمين (حتى عام
2020) إلى نحو 6 بليون دولار ، يتوقع لها أن
تتوزع على النحو التالي:
³
3.0 بلايين دولار للسياحة.
³
1.8 بليون دولار للخدمات.
³
780 مليون دولار للصناعات الثقيلة.
³
420 مليون دولار للصناعات الخفيفة.
§
كما يتوقع أن يصل الإنفاق على تطوير وتحديث
البنية التحتية إلى (750) مليون دولار.
§
ويتوقع لجملة هذه الاستثمارات أن تخلق (70)
ألف فرصة عمل جديدة.
الميزات التي تقدمها المنطقة الاقتصادية
الخاصة في العقبة:
تقدم المنطقة الاقتصادية الخاصة في العقبة
مجموعة من المزايا المباشرة المتمثلة بما
يلي:
³
إعفاء من ضريبة الإستيراد والتصدير والرسوم.
³
ضريبة مبيعات مخفضة (7%) على خدمات الفنادق
وبعض السلع الشخصية.
³
حرية التحويل للربح ورأس المال.
³
حرية التملك لغاية 100%.
³
نقطة واحدة لإتخاذ القرار.
³
حرية الإعتماد على العمالة الأجنبية لغاية
70% مع تسهيل في الإجراءات.
³
لا ضريبة على المباني والأراضي.
³
ضريبة دخل بنسبة 5%.
³
لا رسوم جمركية ولا ضريبة مبيعات إلا على
السيارات.
أما المزايا غير المباشرة التي تتيحها
المنطقة الخاصة للمستثمرين ، فهي حرية
الوصول للعديد من الأسواق ، التي تعززت فرص
الوصول إليها نتيجة الاتفاقيات التجارية
المتعددة التي أعطت الأردن شروطا تجارية
تفضيلية مع العديد من الأسواق الاقليمية
والدولية ، من ضمنها أكبر سوقين في العالم
وهما السوق الأروروبي والسوق الأمريكي ،
وذلك من خلال مجموعة من الإتفاقيات ، منها:
³
اتفاقية للتجارة الخرة مع الولايات المتحدة
الأمريكية.
³
اتفاقية الشراكة الأوروبية.
³
إتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة.
³
منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى.
³
العديد من الاتفاقيات الثنائية لتحرير
التجارة.
ومما يلفت النظر هو النص على استثناء البنوك
من الضريبة المخفضة التي تخضع لها المؤسسات
العاملة في المنطقة الاقتصادية الخاصة في
العقبة ، وكنا نتمنى لو كانت المعاملة مع
البنوك هي على قدم المساواة مع المؤسسات
الأخرى في نفس المنطقة ، وذلك لأن شمول
البنوك بالضريبة المخفضة سيساعد على تقديمها
لخدمات أرخص ، الأمر الذي سيسهم في تحسين
المزايا التنافسية للمنطقة ، كما أن مثل هذه
الميزة لو أعطيت ستساعد على زيادة التمويل
المتاح.
كما يمكن أن يكون لهذا التخفيض الأثر في
إمكانية تطوير وحدات مصرفية خارجية تستطيع
أن تجعل أيضا من العقبة مركز مالي للمنطقة.
فكما اختـصت البحرين بمنطقة الخليج العربي ،
بامكان الأردن أن تختص بهذا الجزء من العالم
العربي.
مقومات النجــاح:
هناك العديد من المقومات التي على العقبة أن
تتميز بها حتى تكون قادرة على المنافسة في
جميع المجالات التي تهدف لأن تكون مركزا
لها. فالاستثمارات السياحية التي على منطقة
العقبة جذبها يجب أن تكون كبيرة حتى تجعل
منها منطقة منافسة لثلاث مناطق محيطة ، هي
إيلات وبها عشرة آلاف غرفة فندقية ، وشرم
الشيخ والغردقة التي تحتوي كل منها على
حوالي 13 ألف غرفة فندقية. أما العقبة ،
فتحتوي على 2000 غرفة فندقية فقط يتطلب
رفعها إلى مستوى 12 ألف غرفة استثمارات ضخمة
لا تقل عن 3.0 بليون دولار.
ومن جانب آخر ، فإن تجارب المناطق الحرة
الناجحة في توسيع التجارة والتخزين والتصنيع
اعتمدت بالدرجة الأولى على النجاح في إدارة
المنطقة من خلال توفير الميزات والخدمات
للقادمين اليها. فنجاح منطقة جبل علي ،
التي تضم حوالي 2000 شركة ، كان بسبب خدمات
الميناء المرتبط بمختلف دول العالم والمطار
الذي تؤمه 95 شركة طيران ووفرة الطاقة
وخدمات الإتصالات والبنية التحتية إلى جانب
بساطة الإجراءات والإعفاء الضريبي الذي يصل
إلى 15 سنة قابلة للتجديد لمدة أخرى.
هذا بشكل عام ، وبشكل خاص ، هناك حاجة ماسة
للاستثمار في مجالات الترفيه والخدمات
الإجتماعية حتى تصبح المنطقة الاقتصادية في
العقبة منطقة مقبولة للخبرات غير الأردنية
والأردنية التي لديها تفضيل لمدينة عمان لما
تتيحه من وسائل ترفيه وأنشطة اجتماعية
متعددة.
إن تطلع المنطقة الاقتصادية في العقبة لأن
تكون منطقة جذب لمجموعة من الأنشطة السياحية
والتجارية والتسوق والصناعة والنقل
والإتصالات يحتاج إلى استثمارات كبيرة في
البنية التحتية أولا وفي الأنشطة المختلفة
نفسها ثانيا.
تمويل مشاريع المنطقة الاقتصادية الخاصة:
من المخاطر التي تطرق إليها مستشارو المشروع
هي توفير التمويل في الوقت المناسب للمشاريع
التي ستقام في هذه المنطقة لأجل امكانية
التنفيذ ضمن الإطار الزمني المحدد ، وهذه
قضية هامة جدا خاصة مع ضخامة المبالغ التي
تحتاجها المنطقة خاصة خلال السنوات الخمس
الأولى.
استنادا إلى بعض الفرضيات ، يمكن وضع تصور
تقريبي للاحتياجات التمويلية لتسهيل إقامة
هذه المنطقة وإنجاحها ، وفي نفس الوقت تصور
آخر لمدى قدرة الموارد الذاتية الداخلية
للأردن على توفير هذه الإحتياجات التمويلية
دون التأثير على الإحتياجات التمويلية
اللازمة للمناطق الأخرى.
إذا كانت النية تتجه إلى تنفيذ الاستثمارات
التالية:
750 مليون دولار في تحديث البنية التحتية.
6.000 مليون دولار في المشاريع
المختلفة.
-----------
6.750 مليون دولار إجمالي
الاستثمار.
-----------
وبافتراض أن تنفيذ هذه الاستثمارات سيكون
ضمن الإطار الزمني التالي:
³
40% لأول (5) سنوات.
³
20% لثاني (5) سنوات.
³
20% لثالث (5) سنوات.
³
20% لرابع (5) سنوات.
وبافتراض أن التمويل لإجمالي تلك
الاستثمارات سيكون على شكل 30% موارد ذاتية
و70% قروض ، لذا فإن الاحتياجات التمويلية
(القروض المصرفية) ستكون بحـدود (5) بلايين
دولار ، يتوقع أن تكون الحاجة إليها على
المدى الزمني التالي:
³
3.0 بليون دولار للفترة من 2001 – 2005
³
1.0 بليون دولار للفترة من 2006 – 2010
³
1.0 بليون دولار للفترة من 2011 – 2015
³
1.0 بليون دولار للفترة من 2016 – 2020
هل يمكن توفير هذه الإحتياجات التمويلية
محليا؟:
هذا ، وبعمل تقدير استقرائي / امتداد
(Extrapolation)
لمنحنى الودائع والتسهيلات الإئتمانية
للبنوك الأردنية خلال السنوات العشرين
القادمة بناء على الأرقام المسجلة خلال
الفترة من 1984/2000 ، يتبين لنا حجم النمو
المتوقع في ودائع وتسهيلات الجهاز المصرفي
في الأردن وذلك بحلول عام 2020 ، ثم الفوائض
الممكن توجيهها لهذه المنطقة:
(بالمليون دينار)
|