الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسية / كتب منشورة / مقدمة في الإدارة المالية / الباب الثاني /الفصل الرابع: التحليل المالي بالنسب

 
الباب الثاني

 

الفصل الرابع

 التحليل المالي بالنسب

(RATIO ANALYSIS)

 

         لم ينتشر استعمال التحليل المالي بالنسب انتشارا واسعا إلا بعد عام 1930، و ذلك على الرغم من أنه كان معروفا قبل ذلك التاريخ بوقت طويل . و يعود سبب هذا الانتشار الواسع للتحليل المالي بالنسب الى انفصال ملكية المؤسسات عن إدارتها و ما تبع ذلك من تشريعات أوجبت نشر البيانات المالية خاصة عن المؤسسات ذات الملكية الجماعية، الأمر الذي أوجد الحاجة لتحليل المعلومات المنشورة و قراءة مؤشراتها و تعريف المستثمرين بها لمساعدتهم في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية .

          و منذ ذلك التاريخ و التحليل باستعمال النسب هو الأداة الرئيسية المستعملة في تفسير و تقييم القوائم المالية، سواء لأغراض الاستثمار أو لأغراض التسليف، و ذلك لصفات مازت هذه الأداة عن غيرها من الأدوات مثل :

1-      سهولة احتساب النسب المالية .

2-      المظهر الكمي للنسب و الذي يمكن تفسيره و استعماله في المقارنة .

3-      مساعدتها في كشف المعلومات التي لا تكشفها القوائم المالية العادية .

 و تقوم فكرة التحليل المالي باستعمال النسب المالية على إيجاد علاقات كمية اما بين بيانات المركز المالي فحسب، أو بين بيانات قائمة الدخل فحسب، أو بين بيانات قائمة المركز المالي و قائمة الدخل معا، و ذلك في تاريخ معين، و كذلك الاتجاهات التي اتخذتها هذه العلاقات على مدى الزمن . و تسهل هذه العلاقات التحليل المالي لاختصارها لكمية هائلة من المعلومات إلى كمية محددة يسهل استعمالها بما لها من مؤشرات ذات معنى، فالعدد الكبير للموجودات المتداولة و المطلوبات المتداولة – مثلا – تختصر بنسبة واحدة هي نسبة التداول التي تستطيع أن تعطي معلومات معبرة عن قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها على المدى القصير .

  و لا شك في أن النسب المالية أدوات معبرة في التحليل المالي، و تتمتع بالقدرة على إلقاء الضوء على جوانب مهمة من الناحية المالية قد لا تظهرها بوضوح البيانات المالية العادية، شريطة أن يتم تركيبها بالشكل الصحيح، و أن يتم تفسيرها كذلك بالشكل الصحيح، و خلاف ذلك فان هذه النسب لن تكون ذات مدلول معبر عن حقيقية الموقف المالي للمؤسسة المحلة .

نظرة تاريخية :

 

يمكن أن نوجز التطور التاريخي الذي سلكته النسب المالية كأداة للتحليل المالي وقفا للمراحل التالية :

1- المرحلة الأولى (  قبل سنة 1900 ) :

 اقترن استخدام النسب في الدراسات التمويلية في نهاية القرن التاسع عشر بتقدم الإدارة العلمية و بتطور التحليل الائتماني . و بالرغم من أن كلا العاملين كان لهما أثرهما الواضح في تطور النسب المالية، إلا أن التحليل الائتماني كان له الفضل الأول في تطوير استخدام هذه النسب، ففي سنة 1870 ابتدأت البنوك في أمريكا في طلب القوائم المالية للمقترضين قبل منحهم القروض، و في سنة 1890 أصبحت القوائم ضمن مرفقات أي طلب اقتراض .

و قد قام مسؤولو الإقراض في البنوك بدراسة العلاقات بين عناصر الأصول المتداولة و عناصر الخصوم المتداولة للشركات المقترضة، و كمحصلة لهذه الدراسة استخدمت نسبة التداول لأول مرة في السنة 1891 .

 

2- المرحلة الثانية ( من 1900 – 1919 ) :

    اتسمت هذه الفترة بثلاث سمات هامة هي :

1.    ظهور بعض الدراسات التي استخدمت أكثر من نسبة مالية، إذ نشرت في سنة 1905 عشر نسب مختلفة يمكن استخدامها في التحليل الائتماني .

2.       ظهور بعض المؤشرات لمعايير النسب مثل معيار 2 : 1 فيما يتعلق بنسبة التداول مثلا.

3.       ظهور أهم دراستين متعلقتين باستخدام النسب المالية لأغراض التحليل الائتماني و للأغراض الإدارية ( سنة 1919 ) .

    و قد قام المحلل المالي الكسندر والي بدراسة سبع نسب مختلفة لحوالي (981 ) شركة لفترة زمنية غير محددة، كان من نتائجها وجود اختلاف واضح بين النسب المتعلقة بصناعة معينة، أو منطقة جغرافية معينة، عن مثيلاتها لصناعات أخرى أو لنفس الصناعات لكن في مناطق جغرافية أخرى .

    و قد اعتبرت هذه الدراسة من الدراسات الهامة التي ركزت الضوء على لأهمية النسب المالية كمؤشرات لأوجه اختلاف معينة بين الشركات .

    أما الدراسة المتعلقة باستخدام النسب المالية للأغراض الادارية، فقد قامت شركة دوبون باستخدام مجموعة منها في صورة هرم لتحليل نتائج العمليات التي تقوم بها، و كانت نسبة العائد على رأس المال المستثمر هي قمة هذا الهرم فتتكون من نسب أخرى كمعدلات الدوران و نسب الربح الى المبيعات . و بالرغم من أهمية هذه الدراسة إلا أنها لم تحظ بنفس القسط من الشهرة التي نالتها الدراسة السابقة .

 

3-المرحلة الثالثة ( من 1920 – 1929 ) :

           تميزت هذه الفترة بقيام بعض الجامعات و الهيئات التجارية و المالية بتجميع البيانات الخاصة بالكثير من الشركات لأغراض إعداد النسب المالية، كما قامت بحساب المتوسط الحسابي لنسب معينة . و قد قام أحد الكتاب سنة 1925  بنشر دراسة عن  إعداد و استخدام 40 نسبة، كما قام البعض الآخر بإعداد مؤشر يتكون من المتوسط الحسابي المرجح لبعض النسب عند تقييم المركز المالي للشركات، و كان معامل الترجيح المستخدم هو التقدير الشخصي الذي يراه المحلل لأهمية هذه النسبة .

 و خلاصة القول بأن هذه الفترة قد شهدت نشاطا ملموسا لتطوير النسب المالية، كما أن الاتجاه كان واضحا نحو استخدام بعض الأساليب العلمية في إضفاء المزيد من الفائدة على نتائج التحليل .

 

4-     المرحلة الرابعة (من 1930 – 1939 ) :

           تميزت هذه الفترة بانتشار الدراسات العلمية المتعلقة بالنسب المالية، و قد ساعد على ذلك تأسيس هيئة الرقابة على السوق المالية الأمريكية التي قامت بتجميع و نشر الكثير من النسب المتعلقة بشركات مختلفة تنتمي الى صناعات متباينة، إلا أن الأهمية الحقيقية لوجود هذه الهيئة كان في تحسين نوعية البيانات المالية المنشورة، الأمر الذي أدى بالتالي الى تحسين نتائج التحليل المالي بالنسب، و قد حدث خلال الفترة ظاهرتين هامتان هما :

1.    قيام المحلل الأمريكي فولك (FOLK) بنشر 14 نسبة لكي تمثل أشهر مجموعة من النسب المالية التي أعدها وفقا لخبرته الطويلة في مجال التحليل المالي، وقد اكتسبت هذه المجموعة من النسب شهرة فائقة .

2.    نشر العديد من الدراسات عن أهمية استخدام النسب المالية لأجل التنبوء بالصعوبات المالية التي تصادفها بعض الشركات، وقد أوضحت نتائج هذه الدراسات إمكانية استخدام النسب المالية بكفاءة في التنبوء بالفشل المالي، إذ اتضح أن النسب المالية في الشركات الفاشلة ذات قيم متباينة عند مقارنتها بالنسب المستخرجة من الشركات الأحسن حظا في العمل .

      وبالرغم من أوجه القصور التي اتصفت بها الدراسات المنشورة في ذلك الوقت، إلا أنها كانت الخطوة الأولى في بدء الدراسة العلمية للنسب المالية.

 

5- المرحلة الخامسة (من 1940-1945):

            شهدت هذه الفترة مزيدا من الخطوات نحو تطوير التحليل العلمي للنسب، وقد اعتبرت الدراسة التي قام بها (MERWIN) عن تمويل الشركات الصغيرة في خمسة أنشطة صناعية مختلفة بأنها الدراسة العلمية الأولى في مجال القوة التنبؤية للنسب المالية. ومن المتعارف عليه أن النسب المالية ليست إلا انعكاسا لما يسود داخل المؤسسة، لذا تعطي هذه النسب المحلل قدرة على التنبؤ بأن هناك مشاكل معينة ستصادف المؤسسة موضع الدراسة خلال عدد من السنوات المقبلة .

 

6- المرحلة السادسة (من 1946 ولغاية الآن):

           تشهد هذه المرحلة تطورا هائلا في استخدام النسب المالية في مجالات متعددة، ويمكن أن تلخص هذه المجالات على النحو التالي :

1.    زيادة الاهتمام باستخدام التحليل المالي كأداة لخدمة الإدارة، وبالتالي فقد أعيدت الى الأذهان أهمية استخدام العائد على رأس المال كأداة لتقييم أداء الشركات وتفسير نتائج نشاطها بدراسة مجموعة من النسب التي تؤثر في النهاية على معدل العائد على رأس المال المستثمر.

      كذلك ظهرت بعض الدراسات الهادفة الى التنبؤ بالعائد على رأس المال المستثمر وكيفية استخدام هذا المعدل كأداة لترشيد الأداء المستقبلي من خلال التخطيط، ورسم السياسات، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان تحقيق عائد معين على رأس المال المستثمر .

2.    استخدام الكمبيوتر والأساليب الإحصائية في اختبار القوة التنبؤية للنسب المالية، كذلك تعرضت النسب المالية لاختبارات إحصائية لكي توضح مدى الاختلاف بين النسب التي يتم استخراجها من مؤسسات تنتمي الى صناعة معينة أو خلال فترات زمنية محددة لكي يتم توضيح أثر الصناعة المعينة أو الفترة الزمنية موضع الدراسة على النسب المالية .

3.    لم تقتصر النسب المالية على تلك المستخرجة من الميزانية وقائمة الدخل، بل أمكن تركيب نسب أخرى من قوائم التدفق النقدي ومن البيانات المتوافرة في سوق الأوراق المالية.

4.    تميزت هذه الفترة بدراسة أثر القواعد المحاسبية المتعارف عليها في النسب المالية، فعلى سبيل المثال اتضح أن النسب المالية الخاصة بمعدلات دوران المخزون تختلف علميا باختلاف طريقة تقييم البضاعة اعتمادا على السياسة المحاسبية المستخدمة .

 

 أنواع التحليل المالي بالنسب :

            يمكن تصنيف التحليل المالي طبقا للطريقة المستعملة في مقارنة المعلومات المستعملة في عملية التحليل المالي كما يلي :

أ -       التحليل العامودي :

                        ينطوي هذا النوع من التحليل على دراسة العلاقات الكمية القائمة بين العناصر المختلفة للقوائم المالية والجانب الذي ينتمي إليه كل عنصر في الميزانية، وذلك بتاريخ معين. ويزيد الاستفادة من هذا التحليل تحويل العلاقات الى علاقات نسبية، أي إيجاد الأهمية النسبية لكل بند بالنسبة لمجموع الجانب الذي ينتمي إليه من الميزانية، ويتصف هذا النوع من التحليل بالسكون لانتفاء البعد الزمني عنه .

ب-      التحليل الأفقي :

              ينطوي هذا النوع من التحليل على دراسة الاتجاه الذي يتخذه كل بند من بنود القوائم المالية تحت الاعتبار، وملاحظة مقدار التغير في الزيادة أو النقص على كل منها مع مرور الزمن. ويتصف هذا النوع من التحليل بالديناميكية، لأنه يبين التغيرات التي تمت مع الزمن، بعكس التحليل العامودي الذي يقتصر على فترة زمنية واحدة .

            ويمكن استعمال هذا الأسلوب من التحليل لمقارنة الأرقام المجردة الخاصة بفترة معينة بمثيلاتها من الفترات السابقة، كما يمكن استعماله لمقارنة النسب التي يحصل عليها المحلل نتيجة التحليل بالنسب، وفي ذلك مساعدة له للتعرف على الاتجاهات التي يتخذها وضع المؤسسة المالي نتيجة للسياسات المتبعة فيها .

ويساعد هذا التحليل على ما يلي :

1.       اكتشاف سلوك النسبة أو أي بند من بنود القوائم المالية موضوع الدراسة عبر الزمن.

2.       تقييم إنجازات ونشاط المؤسسة في ضوء هذا السلوك، ومن ثم اتخاذ القرارات المناسبة بعد تتبع أسباب التغير الى جذورها .

3.       تقييم الوضع المستقبلي .

4.       الحكم على مدى مناسبة السياسات المتبعة من قبل الإدارة، وقدرة هذه السياسات على تحقيق الأهداف المرجوة .

 

أسس التحليل بالنسب (PRINCIPLES OF RATIO ANALYSIS):

            هناك عدد من الأسس التي يتوجب اتباعها في التحليل المالي باستخدام النسب وذلك لضبط عملية التحليل وابقائها ضمن الإطار الذي يحقق الغاية المرجوة منها، ومن هذه الأسس ما يلي :

1-          التحديد الواضح لأهداف التحليل المالي :

      الهدف الرئيسي للتحليل المالي هو فهم البيانات الواردة في القوائم لمالية والتقارير المالية لتكوين قاعدة من المعلومات تساعد متخذ القرارات في عمله. ويساعد في تحقيق هذه الغاية التحليل المالي بالنسب الذي يتركز دوره في تقليص كمية البيانات المحاسبية الى مجموعة قليلة معبرة عن المؤشرات ذات الدلالة .

        وحيث أن عدد النسب المالية الممكن تركيبها قد يصل الى العشرات، فان تحديد الهدف من التحليل المالي سيعطي الفرصة للمحلل لاختيار حجم متواضع من النسب المحاسبية على نحو يكفي لتزويده بالمعلومات المطلوبة، لكن من المفيد أن نشير الى أن عملية اختيار النسب الملائمة للهدف من التحليل ليست بالأمر السهل، وذلك لتشابك الأهداف التي تسعى المؤسسة الى تحقيقها، وبسبب التأثير المشترك المتداخل لعناصر النشاط الاقتصادي كلها .

2-          القيام بتركيب النسبة بطريقة منطقية :

وهناك مجموعة من الأسس الواجب الارتكاز عليها عند استخراج النسب المالية، ويمكن تلخيصها على النحو التالي:

1.    تركيب النسبة بطريقة تعكس علاقات اقتصادية معينة، كنسبة الدخل الى الاستثمارات التي ساهمت في تحقيقها، أو نسبة الدخل الى حقوق أصحاب المشروع .

2.    إعداد النسبة باستخدام قيم مناسبة ومعدة على أسس مشتركة. فاستخدام كلفة المبيعات لمعدل دوران المخزون يتناسب واستخدام متوسط تكلفة المخزون كمقام للنسبة، حيث استخدمت الكلفة كأساس مشترك في تقييم كل من البسط والمقام .

3.    يجب أن تعد النسبة لتعكس العلاقات الوظيفية بين كل من البسط والمقام، فمثلا نسبة الربح الى صافي المبيعات تعكس العلاقة المباشرة بين الربح والمبيعات .

4.    يجب أن تفيد النسبة في دراسة وتحليل العلاقة مع بعض المؤشرات الاقتصادية الأخرى، فمعدل العائد على الموجودات يفيد في تحديد جدوى الاقتراض، باعتبار أن الأموال المقترضة ستوجه للاستثمار في الموجودات، إذ يمكن المقارنة بين العائد على الموجودات وكلفة الاقتراض .

3-     التفسير السليم للنسب المالية:

             قام التفسير البدائي لمؤشرات النسب المالية على أساس تصنيف بنود القوائم المالية الى أرقام جيدة وأرقام سيئة. وقد صنف ضمن الجيد الموجودات والعائدات، في حين صنف ضمن السيئ الديون والمصروفات .

             واستنادا لهذا المفهوم في تفسير النسب المالية، فان نسبة التداول العالية مرغوب فيها لأنها مؤشر على زيادة العناصر الإيجابية على العناصر السلبية؛ لكن هذا التفسير الساذج للنسب المالية غير مقبول للأسباب التالية :

1.    هناك بعض النسب المكونة في بسطها ومقامها من العناصر الجيدة (دوران الموجودات، نسب الربحية)، فكيف يفسر معنى هذه النسب في ظل هذا المفهوم.

2.    لا توجد حدود للوضع الأنسب لكل نسبة، فهل هذا يعني أن النسب المرتفعة جيدة في كل الأحوال، بالتأكيد الجواب لا، لان هناك حدودا مقبولة لكل نسبة. فزيادة السيولة بشكل عام لا يعني أنها جيدة على الرغم من ترجيح العناصر الجيدة على العناصر السيئة، لان زيادة نسبة السيولة عن الحدود المقبولة يعني تعطيلا للموارد وتعارضا مع هدف الربحية. ومن هذا المنطلق ظهرت الحاجة الى وجود نسب معيارية يمكن مقارنتها مع النسب المستنبطة من التحليل المالي للشركة موضع الدراسة، ويتم تفسير معاني النسب بالاسترشاد بها .

 

محددات التحليل المالي (LIMITATION OF RATIO ANALYSIS):

            التحليل المالي أداة هامة لاقتراب المحلل من حقيقة الأوضاع المالية السائدة في المؤسسات المحللة، إلا أن المدى الذي يصل إليه المحلل في هذا الاقتراب محكوم بمجموعة من العوام منها :

1.    التحليل المالي جيد بقدر جودة المعلومات المستعملة في إعداده، ولكن كثيرا ما يعمل المحللون في ظل شح من المعلومات أو الاعتماد على معلومات غير دقيقة، الأمر الذي يؤثر في دقة نتائجهم .

2.    التحليل المالي ليس علما يمكن الوصول بواسطته الى استنتاجات مطلقة، وبالإضافة الى ذلك فهو يتعامل مع كثير من حالات عدم التأكد، لذا نراه يطرح أسئلة أكثر مما يعطي أجوبة .

3.    تركيز اهتمام المحلل في معظم الحالات على جانب واحد من الوضع المالي للمؤسسة دون الجوانب الأخرى، فالمقرض قرضا قصير الأجل يركز على السيولة بالدرجة الأولى، في حين يركز المستثمر على الربحية، ومثل ذلك التوجه يترك جوانب أخرى من المؤسسة غير مشمولة بالتحليل .

4.    تتفاوت درجات اهتمام المحلل بالمؤسسة وتفاوت عمق التحليل المطلوب، فالبنك الراغب في إقراض مليون دينار يحتاج بالتأكيد لتحليل أكثر شمولية من التحليل الذي يقوم به البنك لتجديد حساب جاري مدين صغير كان يدار بشكل جيد لمدى  سنوات عديدة .

5.    كمية ونوعية المعلومات المتاحة، وذلك لان للكمية والنوعية أثرا مباشرا في نتيجة التحليل، فالكمية المناسبة من المعلومات الموثوقة تقلل من حالة عدم التأكد، وتؤدي الى الاقتراب من الوضع المالي الحقيقي، لكن كلما قلت كمية المعلومات وثار الشك حول نوعيتها، كان المحلل في موقف يصعب فيه الوصول الى قرار حازم.

6.    دخول بعض الأحكام الافتراضية في إعداد القوائم المالية مثل الأحكام المعلقة بالاستهلاك، وتقييم البضائع واحتياطي الديون المشكوك فيها، و إعادة تقييم الأصول وحساب الشهرة؛ كل ذلك يلقي ظلالا من الشك على مدى دقة تمثيلها للواقع، وهذا ينسحب بدوره على النتائج المستخلصة من تحليلها .

7.    مدى استمرارية استعمال الأساليب والقواعد المحاسبية، لان تغير الأساليب سيؤدي الى تغير في النتائج، وما لم لكن المحلل مدركا لابعاد ذلك فانه سيجد نفسه واقعا في الخطأ، لأنه لن يكون لمقارنة القوائم المالية للمؤسسة مع المؤسسات الأخرى معنى دون أن توحد المعلومات والبيانات المحاسبية والمالية المتعلقة بها .

8.    محدودية مؤشرات الاتجاه، إذ ليس من الضروري أن يستمر نمط الماضي والمستقبل، فإذا تدنت نسب السيولة للسنوات الماضية فان ذلك لا يعني استمرار هذا الاتجاه في المستقبل .

9.       اختصار البيانات المالية في القوائم المالية يحد من قدرة المحلل الخارجي على الاستنتاج الدقيق .

10.  غيار الملاحظات عن الأساليب المحاسبية المستعملة في إعداد البيانات المالية، وبشكل خاص حول تقييم البضاعة والاستهلاك والانتقال من سياسة محاسبية لأخرى، يحد من قدرة المحلل، لأنه ليس بمستطاعه أن يتنبأ بذلك .

11.  تجميل الميزانيات أسلوب شائع يصعب على المحلل تعرف مدى استعماله. فتوقيت الشركة للحصول على قرض طويل الأجل قبل نهاية السنة واستعماله لغرضه المحدد بعد أن يكون قد ظهر أثره في الموجودات المتداولة عند إعداد الحسابات الختامية، يظهر سيولة المؤسسة أفضل من واقعها .

12.  موقع الشركة ونوعها والتكنولوجيا المستخدمة في الإنتاج، فالشركة في المناطق ذوات العمالة الرخيصة تعتمد على هذا العنصر بشكل مكثف، مما يرفع من كلفة الأجور ويقلل من قيمة الآليات، وينقص الاستهلاك، بعكس الصناعات التي تعتمد على الآلات المتقدمة حيث تستعمل بعض العمال الفنيين وكثيرا من الآلات .

13.   لا تظهر القوائم المالية شيئا عن الإدارة وخطط التوسع والعلاقات مع الموردين والمقرضين.

 

وهذه المحددات لا تقلل من أهمية التحليل المالي، ولكن توجب استعماله بحكمة وحذر وليس كأداة ميكانيكية وبدون تفكير .

 

نقاط الضعف في التحليل المالي :

            هناك مجموعة من نقاط الضعف في التحليل المالي، من الحكمة أن يحيط المحلل علما بها لان هذا العلم قد يتيح له فرصة ابتكار بعض الوسائل والأساليب للتغلب عليها أو على الأقل تجعله مدركا للمدى الذي يمكن أن يذهب إليه في اعتماده على التحليل المالي في استخلاص النتائج .

وتتمثل نقاط الضعف هذه فيما يلي :

أولا :                 طبيعة البيانات المستعملة في التحليل المالي :

      يعتمد التحليل المالي على القوائم المالية المتمثلة بالميزانية العمومية وقائمة الدخل، وبالرغم من أن هاتين القائمتين يتم إعدادهما وفقا لمتطلبات المبادئ المحاسبية المتعارف عليها، غير أنهما تعانيان من بعض نقاض الضعف التي تمتد آثارها الى أدوات التحليل التي تعتمد عليها. وهذا  ما يدعو المحلل الى الحذر سواء عند القيام بالتحليل أو عند تفسير نتائجه. وفيما يلي أهم نقاط الضعف التي تعاني منها القوائم المالية:

أ -    نقاط ضعف الميزانية :

1.       لا تعكس الميزانية القيمة الحالية، لأنها أعدت على أساس القيم التاريخية للموجودات والمطلوبات .

2.    استعمال التقديرات في تحديد قيم بعض الموجودات، مثل الحسابات المدينة الممكن تحصيلها والبضاعة القابلة للبيع والموجودات الثابتة، الأمر الذي لا يجعلها تمثل الواقع مثيلا حقيقيا .

3.    الاستهلاك أمر مقبول محاسبيا، لكن الزيادة في القيمة لا تؤخذ بعين الاعتبار إلا في حدود خاصة، علما بأن لزيادة قيمة الأصل أهمية خاصة في الشركات التي لديها بعض الاستثمارات والعقارات التي ترتفع قيمتها، وهو أمر لا تعكسه أرقام الميزانية.

4.    عدم إظهار بعض الموجودات لصعوبة تقييمها كالشهرة والعنصر البشري المتميز ( مدير مالي قدير في مؤسسة أو لاعب كرة شهير في نادي) لان المبادئ المحاسبية تقضي بعدم إظهار هذه الأمور .

5.    أنها بيان تاريخي بالأرصدة لا يعطي الصورة الحقيقية لجميع ما حدث، فقد يقترض المشروع ويسدد ويشتري ويبيع أصولا قبل إعداد الميزانية، ومع ذلك لا تظهر مثل هذه العمليات .

6.       موعد إعداد الميزانية في كثير من الحالات يكون في فترة النشاط الأدنى للمؤسسة الأمر الذي قد يظهر صورة غير معبرة عن الواقع .

7.    يمكن تجميل الميزانية بحيث تبدو بصورة أفضل، كأن تقوم المؤسسة ببيع بعض ديونها الأمر الذي يؤدي الى ظهور معدل دوران الحسابات المدينة بشكل أفضل من واقعه .

8.       قد تكون القيمة الدفترية لبعض الموجودات الثابتة صفرا، رغم أنها لا  تزال تسهم في الإنتاج وتحقيق الارباح .

9.       تعكس الميزانية المركز المالي للمؤسسة في لحظة إعدادها، وهي بالتالي  لا تعكس التغيرات التي حدثت بع ذلك .

ب- نقاط ضعف قائمة الدخل :

1.    لا يتطابق رصيد النقدية مع صافي الربح الذي يظهر في هذه القائمة وذلك بسبب اختلاف طريقة الإعداد، فقائمة التدفق النقدي تقوم على أساس الدفع الفعل والقبض الفعلي للنقد بغض النظر عن مبدأ الاستحقاق، أما قائمة الدخل فتقوم على مبدأ الاستحقاق الذي يقضي بتحميل كل فترة مالية ما يخصها من دخل ومصروفات حتى لو لم يقبض هذا الدخل، أو لم تدفع هذه المصروفات . لذا قد تتعرض بعض المؤسسات لخطر العسر المالي الفني على الرغم من تحقيقها للأرباح والخسائر أو قائمة الدخل في تحديد سيولة المؤسسة .

2.    الأخذ بمبدأ الاستحقاق في إعداد حساب الارباح والخسائر يؤدي الى جعل المصروفات والإيرادات غير معبرة عن التدفق النقدي الخاص بها، وهذا أمر سبب صعوبات جمة في استخدام حساب الارباح والخسائر لتقدير سيولة المشروع.

3.    تلخص قائمة الدخل بعض الأعمال التي تمت خلال الفترة المحاسبية السابقة، وتوضح آثارها في شكل ربح أو خسارة، ولكن لا تبين قدرة المشروع على الدفع .

4.    قد يكون هناك عدم دقة في الارباح الظاهرة في حسابات المؤسسة نتيجة لتطبيق بعض المبادئ المحاسبية الخاضعة للاجتهاد الشخصي خاصة فيما يتعلق بسياسات الاستهلاك، و تسعير بضاعة آخر المدة وتحديد الديون المشكوك فيها .

        وللتغلب على جزء من نقاط الضعف التي تعاني منها كل من الميزانية وقائمة الدخل، فقد أصبح إعداد قائمة التدفق النقدي أمرا ضروريا عند نشر البيانات المالية للمؤسسة، حيث يمكن لهذه القائمة سد الفجوات التالية في القوائم الأخرى :

1.       تحييد أثر المصروفات غير النقدية كالاستهلاكات والاطفاءات.

2.    بيان العمليات النقدية لمختلف النشاطات التي حدثت داخل المؤسسة خلال الفترة المالية، وليس فقط الأرصدة الدفترية لهذه النشاطات كما تظهره الميزانية أو نتائج الأعمال الدفترية أيضا والتي تظهرها قائمة الدخل .

3.    إظهار صافي التغير في النقد في بداية ونهاية الفترة،وكذلك توزيع بنود التدفقات النقدية على مجموعات ذات طبيعة مترابطة، يساعد في توضيح بعض الأمور المهمة عن الوضع المالي للشركة، الأمر الذي يصعب إظهاره إذا ما تم النظر الى الميزانية وقائمة الدخل كل على حدة . فمثلا تظهر الميزانية رصيد الذمم المدينة كما تظهر قائمة الدخل المبيعات، سواء الآجلة منها أو النقدية، في حين تقوم قائمة التدفق النقدي بإظهار بند المبيعات الإجمالية وكذلك النقد المقبوض من المبيعات عند ربط قيمة لمبيعات الظاهرة في قائمة الدخل مع التغير في المدينين الظاهر في الميزانية .

ثانيا        :         محدودية المعلومات المتاحة للمحلل المالي من خارج المؤسسة:

       وكون المحلل شخصا من خارج المؤسسة في معظم الأحيان يعني أن عليه الاعتماد على البيانات المنشورة وحسب . لذا فهو لا يستطيع أن يتعمق أكثر من الحد الذي تسمح به تلك المعلومات مع العلم بأن هناك الكثير من المعلومات القيمة التي يمكن أن تساعد الى حد كبير في التحليل المالي ودقته، لكنها لا تنشر لاعتبارها من أسرار المؤسسة الخاصة التي يجب عدم اطلاع الآخرين عليها .

ثالثا         :     طبيعة النسب وحدود استخدامها :

                   يوحي مظهر النسبة كرقم رياضي أنها كاملة ودقيقة ونهائية مما يدعو الكثيرين الى المبالغة في أهميتها في الدلالة على المركز المالي والنقدي والائتماني، لكن هناك بعض العوامل التي تحد من أهمية النسب المالية في هذا المجال وهي :

1-       أن النسب تنبثق من بيانات القوائم المالية لتعبر عن العلاقات المالية، لذا ترث ما فيهما من ضعف.

2-    التحليل بالنسب ساكن وتصفوي في طبيعته، أي أن النسب تفترض أن المشروع سيتوقف عن العمل وتقيس كفايته وسيولته وربحيته وقدرته على السداد في لحظة معينة، وهي اللحظة أعدت فيها القوائم المالية، ومنطلقها في معظم الأحيان هو معرفة القدرة على التسديد فيما لو توقف المشروع أو صفيت أعماله أو لو هبطت قيمة أصوله وأرباحه .

3-       النسبة في حد ذاتها رقم بدون دلالة إلا إذا قورن بغيره، وهذا يستوجب استعمال المعايير المختلفة التي عليها مآخذها هي الأخرى .

4-       من الصعب تحديد أسباب التغيير في النسبة بالسرعة المطلوبة، فقد يكون تغير النسبة ناتجا عن أحد الاحتمالات التالية :

·          زيادة البسط وثبات المقام أو العكس .

·          تغير البسط والمقام باتجاهات مختلفة .

·          تغير البسط والمقام بمقادير متفاوتة .

5-    عندما نستعمل النسب المالية لمقارنة مؤسسة بأخرى من الضروري أن نأخذ بعين الاعتبار أية اختلافات في الأسس المحاسبية المعدة عليها ميزانيتي المؤسستين .

 

رابعا     :            مشكلة الحكم على النسب المالية :

                        يتطلب الحكم على النسب المالية مقارنتها بأحد المعايير المستعملة وترث هذه المقارنة العيوب التي تمت الإشارة إليها في المعيار المستعمل في المقارنة .

خامسا    :        مشكلات تتعلق بالتضخم :

                        تقضي المبادئ المحاسبية المتعارف عليها بضرورة إظهار الأصول في الميزانية وفقا لقيمتها الدفترية وليس وفقا لقيمتها الاحلالية. وقد يكون هذا المبدأ مقبولا في ظل الظروف الاقتصادية العادية، إلا أن الالتزام به خلال فترات التضخم يجعل التحليل المالية عديم الجدوى ولا يمكن الاعتماد على نتائجه كأساس لتقييم الأداء .

مثال :

يؤدي الاستمرار باحتساب الاستهلاك على أساس القيمة التاريخية ( والتي تقل عن القيمة الاحلالية للأصل) الى عدم كفاية أقساط الاستهلاك المتجمعة في نهاية حياة الأصل لاستبداله بأصل جديد . والاهم من ذلك أن احتساب الاستهلاك على أساس القيمة التاريخية والتي تقل عن القيمة الاحلالية سوف يترتب عليه زيادة في الربح عما ينبغي أن يكون عليه لو لم يحدث التضخم.وإذا لم يتم إعادة تقييم الأصول الثابتة في الميزانية وفقا لقيمتها الاحلالية وحساب قسط الاستهلاك على هذا الأساس، فان جميع النسب المالية التي يكون الربح طرفا فيها لن تصلح للحكم على كفاءة الإدارة .

 

ملاحظات ختامية :

            يثير العرض السابق لمحددات التحليل المالي ونقاط ضعفه التساؤل حول جدوى استخدام النسب المالية . فنقاط الضعف التي تعاني منها القوائم المالية واختلاف ظروف وأنظمة المؤسسات وكذلك مشاكل التضخم تظهر التحليل المالي باستخدام النسب وكأنه أداة عديمة الجدوى، وهذا غير صحيح لسببين :

1-       الانتقادات التي توجه الى التحليل المالي لا يقصد منها سوى لفت النظر الى نقاط الضعف في هذا المنهج .

2-    أن الأبحاث التطبيقية في هذا المجال قد كشفت عن نجاح بعض النسب المالية في التنبؤ بالمركز المالي للمؤسسة، ومن بين الأبحاث التي أشارت الى جدوى التحليل باستخدام النسب ما قام به كل من بيفر (BEAVER,1969)، وديكن (DEAKIN, 1972)، وألتمان (ALTMAN,1968).

          فقد قام بيفر ببحث تضمن ثلاثين نسبة مالية، واستخدام أسلوب تحليل الخصائص المميزة للمجموعات (DISCRIMINANT ANALYSIS )، وقد خرج هذا البحث بإمكانية التنبؤ باحتمال فشل المؤسسة في الوفاء بالتزاماتها من خلال ثلاث نسب مالية هي :

·          التدفق النقدي الى مجموع القروض .

·          صافي الربح بعد الضريبة الى مجموع الأصول .

·          ومجموع القروض الى مجموع الأصول .

             وكذلك كشف ديكن في أحد أبحاثه عن أن احتمال تعرض المؤسسة للإفلاس يمكن التنبؤ به من خلال أربع عشرة نسبة، أهمها :

·          التدفق النقدي الى مجموع القروض .

·          صافي الربح بعد الضريبة الى مجموع الأصول .

·          مجموع القروض الى مجموع الأصول .

·          مجموع الاصول المتداولة الى مجموع الاصول .

·          مجموع الاصول السريعة التحويل الى نقد الى مجموع الاصول .

·          صافي رأس المال العامل الى مجموع الاصول .

·          النقد الى مجموع الاصول .

            أما ألتمان، فقد كشف عن ست نسب بأوزان معينة يمكن الاعتماد عليها في إعطاء  صورة صادقة عن المخاطر التي تحيط بعملية الأقراص للمؤسسة، وهذه النسب هي :

·          صافي رأس المال العامل / مجموع الاصول .

·          الارباح المحتجزة / مجموع الاصول .

·          صافي الربح قبل الفوائد والضرائب / مجموع الاصول.

·          القيمة السوقية لحقوق الملكية / مجموع القروض .

·          المبيعات / مجموع الاصول .

·          نسبة التداول .

 

النسب المالية (FINANCIAL RATIOS):

            تعد النسب المالية بأنها محاولة لإيجاد العلاقة بين معلومتين خاصتين اما بقائمة المركز المالي للمؤسسة أو بقائمة الدخل أو بهما معا، لذا فهي تزود الأطراف المعنية بعملية التحليل بفهم أفضل عن حقيقة وضع المؤسسة عما إذا اعتمدت على تحليل كل معلومة على حدة. ولغاية دراسة النسب المالية، سوف يتم تقسيمها الى خمس مجموعات هي :

1-       نسب السيولة .

2-       نسب النشاط .

3-       نسب الربحية.

4-       نسب المديونية .

5-       نسب السوق .

           هذا وسنتناول لاحقا هذه المجموعات من النسب، كما سنتناول تحت كل مجموعة من هذه المجموعات النسب المتعارف عليها كمؤشرات ذات معان معبرة عن أداء المؤسسة المحللة وحقيقة موقفها المالي .

            وسيقدم التناول المنظم لهذه النسب للمحلل معلومات هامة عن ربحية المؤسسة (نسب النشاط والربحية والسوق)، وعن مخاطرها (نسب السيولة والمديونية وخدمة الدين).

في بداية الحديث عن التحليل المالي بالنسب، لا بد من الإشارة الى الأمور التالية :

1.    إن إعداد النسب المالية لا يتطلب قدرا هاما من المهارة والمقدرة، لكن تحليل وتفسير النتائج فيحتاج الى مهارة وقدرة، وهذه هي التي تميز المحلل الكفء من المحلل الأقل كفاءة .

2.    على المحلل أن ينتبه الى التمييز بين السبب الرئيسي للمشكلة وبين أعراضها، حيث أن المشكلة هي الأساس، أما العرض فهو المؤشر الواضح الذي يؤكد وجود المشكلة .

3.    لا تعطي النسبة الواحدة معلومات كافية للتعرف على أسباب مشكلة ما، إلا أنه يمكن الحصول على حكم مناسب عند تحليل مجموعة من النسب .

     وفيما يلي سيتم تناول مجموعات النسب المالية التي تمت الإشارة إليها سابقة بشكل أكثر تفصيلا، وذلك على النحو التالي :

 

أولا   :   مجموعة نسب السيولة(LIQUIDITY RATIOS):

            تهدف هذه المجموعة من النسب الى تقييم القدرة المالية للمؤسسة على المدى القصير.ويتم ذلك من خلال قياس قدرة المؤسسة على مقابلة التزاماتها القصيرة الأجل عند استحقاقها من خلال تدفقاتها النقدية العادية الناتجة عن المبيعات، وتحصيل الذمم بالدرجة الأولى . وتحسب هذه القدرة من خلال المقارنة بين مجموع موجوداتها القصيرة الأجل، ومجموع التزاماتها القصيرة الأجل .

            ويتوقف مستوى السيولة المطلوب لمقابلة المؤسسة لالتزاماتها القصيرة الأجل على مدى انتظام تدفقاتها النقدية، لذا تحتاج الشركات الصناعية إلى معدلات سيولة أعلى من تلك التي تحتاجها شركات لخدمات الكهربائية،مثلا، لارتفاع مخاطر التذبذب في الأولى وانخفاضها في الثانية .

 

أهم نسب السيولة :

1- نسبة التداول  (CURRENT RATIO):

    تحسب هذه النسبة على النحو التالي :

                       

                                                الموجودات المتداولة

             نسبة التداول       =          --------------------   

                                                المطلوبات المتداولة

                        وتعتبر هذه النسبة من أقدم النسب وأوسعها انتشارا، وتستخدم كمعيار أولي وجوهري لتعرف قدرة المؤسسة على مواجهة التزاماتها القصيرة الأجل من موجوداتها المتداولة .

            وقد قبلت نسبة التداول كمقياس عام للسيولة لأنها تقدم أفضل مؤشر مفرد عن مدى تغطية المطلوبات المتداولة بموجودات يتوقع أن يتم تحويلها الى نقد في موعد يتزامن وموعد سداد المطلوبات المتداولة. وينظر المحللون الى تدني نسبة السيولة بقلق لكونه مؤشرا لمشكلات في التدفق النقدي على المدى القصير قد تؤدي الى إفلاس المؤسسة؛ أما ارتفاع هذه النسبة فيعن زيادة في قيمة الموجودات المتداولة المتحررة من مطالبات الدائنين القصيرة الأجل، الأمر الذي يعني وضعا أكثر أمانا بالنسبة للدائنين قصيري الأجل. ولكن يجب أن لا ينظر بارتياح الى الارتفاع غير العادي في هذه النسبة، لأنه قد يعني اما نقدا معطلا، أو زيادة عن الحجم المناسب من البضاعة، أو ارتفاعا غير مبرر في حجم الديون بسبب البطء في تحصيلها، وهذه الأموال جميعها مظاهر لسوء إدارة السيولة .

            وتنعكس سلبيا على نسبة التداول أية صعوبات مالية تواجه المؤسسة، فضعف قدرتها على الوفاء يؤدي الى التباطؤ في دفع الالتزامات، كما يؤدي الى ارتفاع مديونيتها للبنوك، ومثل هذا الأمر يؤدي الى ارتفاع المطلوبات المتداولة، بنسبة أكبر من نسبة تزايد الموجودات المتداولة، الأمر الذي ينعكس على شكل انخفاض في نسبة التداول، ويعتبر مثل هذا الانخفاض عن بعض الصعوبات .

            وتوجد قاعدة شبه عامة مفادها أن نسبة التداول المرغوب فيها هي 1:2، لان هذا المعدل يعني وجود هامش أمان كاف لعدم تعريض الدائنين القصيري الأجل لأي خطر حتى لو انخفضت قيمة الموجودات المتداولة الى ما يعادل 50% من قيمتها، لكن هناك من يشكك في صحة هذه القاعدة. ويضرب مثلا على ذلك بشركة لمصنع الدخان التي عليها أن تحتفظ بكمية كبيرة من البضائع، في وضع التجهيز والتصنيع، الأمر الذي قد يضع النسبة لديها فوق 1:2 بسب ارتفاع استثماراتها في بند البضاعة . وفي المقابل، فان شركات الخدمات العامة مثل الكهرباء والتلفونات من المتوقع أن تكون نسبة التداول لديها أقل كثيرا من 1:2 بسبب عدم وجود عنصر البضاعة لديها أولا، وبسبب ضخامة الاستثمار في الموجودات الثابتة ثانيا، لكن ما يعوض انخفاض نسبة التداول في الأخيرة هو انتظام التدفق النقدي لديها، الأمر الذي يجعلنا نعمم أن نسبة التداول المناسبة تتحدد في ضوء نوع الصناعة وطبيعة الموجودات المتداولة ومدى انتظام التدفقات النقدية .

            ويؤخذ على هذه النسبة كمقياس للسيولة اهتمامها بالكم، أي بقيمة الموجودات المتداولة ومدى تغطيتها للمطلوبات المتداولة، بغض النظر عن نوعية الموجودات المتداولة وقابليتها للتحول الى نقد دون اهتمامها بالكيف، لكن يمكن معالجة هذا القصور في نسبة التداول من خلال:

1.       تعريض هذه النسبة لاختبارات الكيف من خلال التحليل والتدقيق في مكوناتها .

2.    التعرف على مدى التأثير المتبادل بين هذه النسبة والنسب الأخرى، فهذه النسبة لا تتأثر بكمية المخزون والذمم فحسب، بل تتأثر أيضا بالموجودات الثابتة والمبيعات وحساب الارباح والخسائر .

3.       ج- التخلص من المفهوم التقليدي على أساس أن الوضع المثالي لهذه النسبة هو 1:2 .

 

2- نسبة السيولة السريعة (QUICK RATIO):

             تستعمل هذه النسبة لاختبار مدى كفاية المصادر النقدية وشبه النقدية الموجودة لدى المؤسسة في مواجهة التزاماتها القصيرة الأجل دون الاضطرار الى تسييل موجوداتها من البضاعة . وضمن هذه الشروط، تعتبر هذه النسبة مقياسا أكثر تحفظا للسيولة من نسبة التداول لاقتصارها على الاصول الأكثر سيولة، ولأنها تستثني البضاعة والمدفوعات مقدما من البسط .

وتحسب هذه النسبة على النحو التالي :

 

                                   الموجودات المتداولة-البضاعة-المصروفات المدفوعة مقدما

نسبة السيولة السريعة  =   ----------------------------------------------------

                                                   المطلوبات المتداولة

 

            ولأن عنصر البضاعة هو أهم أسباب فشل نسبة التداول كمؤشر دقيق للسيولة لكونه أكثر عناصر الموجودات المتداولة احتمالا للانخفاض في قيمته، ولأنه الأكثر احتياجا للوقت لتحويله الى نقد سائل، هذا بالإضافة الى اعتماد عنصر البضاعة الظاهر في الميزانية على التقدير في تحديد قيمته أكثر من أي عنصر آخر في الموجودات. لذا هدفت هذه النسبة الى تحييد هذا العنصر للوصول الى مؤشر أفضل للسيولة بالاقتصار على استعمال العناصر ذات السيولة العالية، مثل النقد وشبه النقد وحسابات المدينين بمختلف أنواعها .

            وتعتبر هذه النسبة تدقيقا في نسبة التداول لأنها تقيس مدى قدرة المؤسسة على دفع التزاماتها القصيرة الأجل من النقد والأوراق المالية والديون الموجودة لديها دون الاعتماد على البضاعة . وحيث أنه لا مجال لأي تساؤل بخصوص سيولة النقد المتوافر وكذلك الأوراق المالية الى حد ما، لذا فان أهمية هذه النسبة تعتمد الى حد بعيد على نوعية الديون .

            ويتطلع بعض المحللين الماليين الى سيولة سريعة مقدارها 1:1 كهدف مقبول لهذه النسبة، ويعتبرون التدني عن هذا المعدل ضرورة لاعتماد المؤسسة تسييل البضاعة من أجل الوفاء بالتزاماتها القصيرة الأجل، وعلى المحلل أن يقدر إذا كان مثل هذا الاعتماد في موقعه أم لا، فالسوبر ماركت – مثلا – غالبا ما يكون لديه نسبة سيولة سريعة منخفضة جدا، لكنه يعتمد على مبيعاته بالدرجة الأولى لمواجهة التزاماته، وهذا افتراض في محله .

            وانحراف هذه النسبة عن المعدل المقبول يعني ضغطا على السيولة، ويؤكد حاجة المؤسسة لتصفية بعض بضاعتها لتتمكن من دفع ديونها قصيرة الأجل .

 

3- صافي رأس المال العامل (NET WORKING CAPITAL):

وبحسب على النحو التالي :

           صافي رأس المال العامل  =  الموجودات  -  المطلوبات المتداولة

            ويعرف صافي رأس المال العامل بأنه الفرق بين الموجودات المتداولة والمطلوبات المتداولة، لهذا فهو ليس نسبة مالية كبقية النسب الأخرى، بل هو عبارة عن مفهوم كمي لنسبة التداول، حيث تبين بالأرقام مدى زيادة الموجودات المتداولة على المطلوبات المتداولة، في حين تعبر نسبة التداول عن هذه الزيادة بطريقة نسبية أو بعدد المرات .

            ويمثل صافي رأس المال العامل الجزء المتحرر من الموجودات المتداولة من سلطان المطلوبات المتداولة، وهذا الجزء عبارة عن هامش الأمان المتاح للديون القصيرة الأجل على المؤسسة . أما من الناحية التمويلية، فان صافي رأس المال العامل يعبر عن ذلك الجزء من الموجودات المتداولة الذي لم تكف المصادر القصيرة الأجل لتمويله، ولذا يجب تمويله من مصادر طويلة الأجل كالقروض وحقوق المساهمين .

            وتحاول المؤسسات التجارية والصناعية العمل بالحد الأدنى الممكن من صافي رأس المال العامل موازنة في ذلك بين السيولة والربحية .

 

4- نسبة النقد (CASH RATIO ) :

               يهتم المحللون بهذه النسبة، لأن موجودات المؤسسة من النقد و الأوراق المالية هي الموجودات الأكثر سيولة، و هي بالتالي التي سيعتمد عليها في الوفاء بالالتزامات بشكل رئيسي خاصة إذا لم تتمكن المؤسسة من تسييل موجوداتها الأخرى، و يتم احتسابها على النحو التالي :

                                النقد + الأوراق المالية القابلة للتسويق

نسبة النقد       =           ------------------------------------

                                       المطلوبات المتداولة

         هذا و من المهم الانتباه الى أن تدني هذه النسبة لا يعني في كل الأحوال سوء وضع السيولة لدى  المؤسسة، لأنه قد تكون لها ترتيبات اقتراض مع البنوك تحصل بموجبها على النقد عند الحاجة .

 

5- نسبة التغطية النقدية للاحتياجات النقدية اليومية :

        تقيس هذه النسبة الفترة الزمنية التي تستطيع فيها المؤسسة الاستمرار بعملياتها اعتمادا على السيولة الموجودة لديها، لهذا أطلق عليها اسمDEFENSIVE INTERNAL RATIO  . و تقاس هذه النسبة بالمعادلة التالية :

                                                                الموجودات المتداولة – البضاعة

نسبة التغطية النقدية للاحتياجات اليومية   =          ------------------------------

                                                                 المعدل اليومي لتكاليف العمليات

         يقصد بتكاليف العمليات تكلفة المبيعات و المصاريف الإدارية و العمومية مطروحا منها الاستهلاك و المصاريف غير النقدية . أما المعدل اليومي لهذه التكاليف فهو خارج قسمة مجموعها على عدد أيام السنة (360 أو 365 يوما )

 

1-         نسبة التدفق النقدي الى الديون (CASH FLOW/ DEBT) :

              من مقاييس قدرة المؤسسة على خدمة دينها العلاقة بين التدفق النقدي من العمليات و الدين القائم، و يتم احتساب هذه النسبة بالمعادلة التالية :

                                                   النقد المتحقق من العمليات

نسبة التدفق النقدي /  الديون  =     -----------------------------------------

                                           إجمالي الديون القصيرة الأجل و الطويلة الأجل

              و يقصد بالنقد المتحقق من العمليات صافي الربح مضافا إليه الاستهلاكات و الاطفاءات .

 

2-    نسب النشاط (ACTIVITY / PERFORMANCE RATIOS ) :

      يطلق على مجموعة النسب هذه أيضا نسب إدارة الموجودات (ASSET MANAEMENT RATIOS ) و تقيس هذه النسب مدى كفاءة إدارة المؤسسة في توزيع مواردها المالية توزيعا مناسبا على مختلف أنواع الأصول، كما تقيس مدى كفاءتها في استخدام أصولها لانتاج أكبر قدر ممكن من السلع و الخدمات،و تحقيق أكبر حجم ممكن من المبيعات و بالتالي أعلى ربح ممكن .

         و تتضمن نسب النشاط جميعها المقارنة بين صافي المبيعات و جميع الاستثمارات في مختلف أنواع الموجودات، مع تركيز على ذلك الجزء من الموجودات ذوات الصلة الأكثر في تحقيق المبيعات خاصة في المؤسسات التجارية.

          و تقوم نسب النشاط على افتراض وجود توازن معقول بين المبيعات و مختلف أنواع الموجودات من بضاعة و مدينين و موجودات ثابتة، و تعمل على الكشف عن أي خلل قد يطرأ على هذا التوازن .

أهم نسب النشاط :

1-          معدل دوران الحسابات المدينة (ACCOUNTS RECEIVABLE TURNOVER ):

       ينظر لمعدل دوران الحسابات المدينة من خلال عدد المرات التي تدور بها هذه الحسابات، أي من خلال عدد المرات التي تحصل فيها هذه الحسابات من المدينين، و يعاد تكوينها من خلال التسليف لهم مرة أخرى، كما ينظر لها من خلال عدد الأيام اللازمة لتحصيل الرصيد القائم منها في لحظة معينة، إذا افترضنا عدم إعادة تغذية هذا الرصيد بالتسليف من جديد :

أ‌-   معدل دوران الحسابات المدينة ( سيولة الذمم المدينة ) :

        و الغرض من احتساب هذا المعدل هو قياس سيولة الحسابات المدينة . و ضمانا لدقة هذا المؤشر، يجب أخذ الحسابات المدينة قبل طرح الاحتياطات المخصصة للديون المشكوك فيها، كما يجب أخذ أوراق القبض المخصومة بعين الاعتبار، لأن إهمالها يقلل من قيمة مقام النسبة و يجعلها تظهر بشكل أفضل مما هي عليه فعليا .

        و غالبا ما يتم اللجوء الى هذه النسبة عندما تقل نسبة التداول و السيولة السريعة للمؤسسة المعنية عن معدل الصناعة لأجل التأكد من مدى سيولة هذا البند .

                    و يحسب هذا المعدل حسب المعادلة التالية :

      

         و يعكس هذا المعدل السرعة التي تتمكن فيها المؤسسة من تحصيل حساباتها المدينة، و هو يعبر أيضا عن مدى ملاءمة حجم الاستثمار في الحسابات المدينة و بذا بأنه يلقي الضوء على مدى ملاءمة سياسة الائتمان و سياسة التحصيل، فالسياسة المتساهلة في منح الائتمان و تحصيل الديون تؤدي الى انخفاض معدل الدوران و العكس صحيح .

لا يصلح هذا المؤشر لأن يكون أداة للمقارنة بين شروط البيع الموضوعة من قبل مؤسسة ما و بين المؤسسات المشابهة الأخرى و ذلك كما يصلح مؤشر فترة التحصيل .

ب‌-     معدل فترة التحصيل :

        فترة التحصيل هي الفترة الزمنية ( بالأيام ) التي على المؤسسة انتظارها لحين قبض ثمن مبيعاتها الآجلة نقدا، كما يمكن تعريفها بأنها عدد الأيام اللازمة لتحصيل الرصيد القائم من الحسابات المدينة في فترة معينة بافتراض التزام المدينين بالدفع في المواعيد المتفق عليها، هذا و تجب ملاحظة أن الحسابات المدينة تنشأ عادة عن المبيعات الآجلة، لذا يجب تحييد المبيعات النقدية إن توافرت معلومات عنها عند احتساب هذا المعدل .

و يحسب معدل فترة التحصيل حسب الخطوات التالية :

1.       تحديد المبيعات الآجلة الصافية، و يتم ذلك باستبعاد المبيعات النقدية و مردودات المبيعات و الخصم المسموح به من إجمالي المبيعات .

2.       يحدد معدل المبيعات اليومية بقسمة صافي المبيعات الآجلة على 360 أو 365 يوما .

3.    يوجد معدل الحسابات المدينة بجمع الحسابات المدينة و أوراق القبض قبل طرح أية احتياطات مخصصة للديون المشكوك فيها منهما، و ذلك في بداية الفترة و نهايتها و قسمة المجموع على 2 .

4.       يقسم معدل رصيد الحسابات المدينة على معدل المبيعات اليومية فينتج عدد الأيام اللازمة للتحصيل .

                                                              صافي المبيعات الآجلة

                      معدل المبيعات اليومية الآجلة =  -------------------------  =    XX دينار

                                                                           360 أو 365

 

                                                          معدل رصيد الحسابات المدينة

                      معدل فترة التحصيل / يوم  =   ---------------------------   =    XX  يوم

                                                              معدل المبيعات اليومية

و يمكن الحصول على معدل فترة التحصيل بالأيام أيضا بقسمة 360 أو 365 على معدل دوران الحسابات المدينة بالمرات .

                                                    360 ـو 365

معدل فترة التحصيل / يوم     =        ------------------------- 

                                             معدل الدوران بالمرات

 

كما يمكن الحصول على معدل فترة التحصيل بالأيام باستعمال المعادلة التالية :

                                   معدل رصيد الحسابات المدينة X 360

معدل فترة تحصيل الديون   =   ----------------------------------------- 

                                    صافي المبيعات الآجلة السنوية

 

                                  = XX  يوم

و غالبا ما يتجه هدف المحلل الرئيسي عند تحليل الحسابات المدينة الى الوصول الى قرار بخصوص نوعية هذه الحسابات و احتمالات تحويلها الى نقد عند استحقاقها، هذا و تمده هذه النسبة بمعلومات عن :

1.       مدى التزام المدينين بالتسديد في المواعيد المحددة، و يتم ذلك من خلال المقارنة بين فترة التحصيل و مدة الائتمان الذي تمنحه المؤسسة .

2.       مقارنة شروط الشركة في البيع مع الشروط الخاصة بالمنافسين و الصناعة .

3.    تعرف كفاية الشركة في منح الائتمان و تحصيل الحسابات المدينة و ذلك من خلال ملاحظة مدى اقتراب معدل مدة التحصيل من مدة الائتمان المقررة من قبل المؤسسة .

4.       تعرف درجة سيولة الحسابات المدينة من خلال السرعة التي تتم فيها عملية تحصيل هذه الحسابات .

        و يجب أن تكون فترة تحصيل ديون المؤسسة موضع التحليل مقاربة في طولها لفترة الائتمان المحددة من قبلها مع إمكانية تجاوزها لغاية عشرة أيام لأغراض تحصيل الشيكات، فان كانت هذه الفترة ضمن هذه الحدود أعتبر ذلك مؤشرا إيجابيا، و نوعية جيدة من المدينين، و كفاية من قبل جهاز التحصيل في المؤسسة، أما إذا انحرف المعدل عن الفترة المحددة للائتمان بشكل ملحوظ كان ذلك دليلا على وجود واحد من الاحتمالين التاليين أو كليهما معا :

1-            نوعية غير جيدة من المدينين

2-            ضعف جهاز التحصيل

و في مثل هاتين الحالتين، على المحلل أن يقوم بمزيد من البحث للوقوف على الأسباب للانحراف عن معدل التحصيل .

        و أخيرا، لا بد من التأكيد على أن معدل دوران الحسابات المدينة هو مقياس هام لدرجة سيولة الحسابات المدينة لدى المؤسسة،  إذ كلما كانت فترة التحصيل أقل كانت هذه الحسابات أقرب الى السيولة .

            وعلى المحلل أن يتنبه لعيوب معدل دوران الحسابات المدينة بالمرات خاصة تلك المعدلات التي يتم احتسابها باستعمال رقم الحسابات المدينة في اليوم الأخير من السنة المالية (الرقم الظاهر في الميزانية)، لان هذا المعدل لا يأخذ بعين الاعتبار الذبذبات الموسمية، كذلك يجب التنبه للخطأ الذي قد يحصل ويفسد مدلول هذا المعدل إذا كان جزءا هاما من المبيعات يتم نقدا دون توافر معلومات عن ذلك .

ج- تحليل أعمار الحسابات المدينة :

            لأن متوسط التحصيل يعطي مؤشرات عامة فقط لاحتمال وجود فريقين من العملاء: فريق يقوم بالتسديد قبل انتهاء فترة الائتمان بوقت طويل، وفريق آخر يقوم بالتسديد بعد انتهاء فترة الائتمان بوقت طويل. وفي ظل هذه الملابسات قد تكون متوسط فترة التحصيل ملائمة عند مقارنتها بمثيلاتها على مستوى الصناعة، لكن للوقوف على تفاصيل سرعة تحويل الحسابات المدينة الى نقد، يلجأ المحللون الى تصنيف الديون حسب أعمارها لان هذا الأسلوب يمدهم بمعلومات عن نوعية وسيولة الحسابات المدينة، إذ أنه من المعروف أن نوعية هذه الحسابات تتدنى كلما طالت الفترة التي مضت على استحقاقها .

2-      معدل دوران البضاعة (INVENTORY TURNOVER):

       وينظر الى هذه النسبة (كما في النسبة السابقة) وفقا للأسس التالية :

·     اما على أساس عدد مرات دوران البضاعة خلال الفترة المالية موضع التحليل، ويقصد بعدد مرات دوران البضاعة عدد مرات قيام المؤسسة بشراء كمية من البضائع وبيعها، على افتراض أن كل عملية شراء وبيع تتم بشكل مستقل، وتشكل مرة دوران واحدة .

·     أو على أساس عدد الأيام التي تحتاج إليها المؤسسة لتصفية رصيدها من البضائع بالبيع حسب معدلات البيع اليومية السائدة، فيما لو لم تقم بإعادة تخزين بديلة لما يباع من البضائع . وهذه النسبة عبارة عن خارج قسمة تكلفة البضاعة المبيعة على معدل رصيد البضاعة خلال الفترة أو رصيد البضاعة آخر المدة، هذا ويتم احتسابها حسب المعادلة التالية :

                              

                                                     كلفة البضاعة المبيعة

                        معدل الدوران    =   ------------------------------------------------------------------   =  x   مرة

                                                     معدل رصيد البضاعة (أو رصيد البضاعة في نهاية الفترة)

                   ويلاحظ على هذه المعادلة ما يلي :

1.    استعملت تكلفة البضاعة وليس المبيعات، وذلك لان المقام أي البضاعة مقيم بالكلفة، وذلك تطبيقا لمبدأ الاستقرار (CONSISTENCY) في أسس الاحتساب، ولكن إذا تعذر الحصول على كلفة المبيعات يمكن استعمال المبيعات نفسها بالرغم من زيادتها على الكلفة بمقدار الارباح المحققة .

2.    استعمل معدل البضاعة، وهو حاصل جمع بضاعة أول المدة وبضاعة آخر المدة مقسوما على 2، وإذا تعذر الحصول على معدل البضاعة يمكن استعمال رصيد بضاعة آخر المدة بدلا من ذلك .

أما معدل دوران البضاعة بالأيام (DAYS TO SELL INVENTORY)، فيتم احتسابها بالخطوات التالية :

1.       إيجاد معدل كلفة المبيعات اليومية، ويساوي تكلفة المبيعات مقسومة على 360 أو 365 يوما .

2.       وبقسمة معدل رصيد البضاعة على معدل تكلفة المبيعات اليومية يكون الناتج معدل دوران البضاعة بالأيام .

                                                   كلفة المبيعات

        معدل تكلفة المبيعات اليومية  =  ---------------------

                                                   360  أو   365

                                                               معدل رصيد البضاعة أو بضاعة آخر المدة

                       معدل دوران البضاعة بالأيام    =  ---------------------------------------

                                                               معدل كلفة المبيعات اليومية

 

ويمكن الوصول الى النتيجة نفسها باستعمال المعادلة المختصرة التالية :

                                       معدل رصيد البضاعة أو بضاعة آخر المدة 360

معدل دوران البضاعة بالأيام  = --------------------------------------------------------------- x يوما

                                               كلفة المبيعات

 

               أو

                                                                 تكلفة البضاعة المبيعة

                       معدل دوران البضاعة / مرة     =    -------------------------   =      مرة

                                                                   متوسط المخزون

 

                                   

                                                                  360 أو 365  

                      معدل دوران البضاعة / يوم   =  -------------------------------   =      يوما

                                                             معدل دوران البضاعة/مرة

 

       وتفيد هذه النسبة في تعرف مدى ملاءمة حجم الاستثمار في المخزون السلعي، وفي تعرف عدد الأيام التي تحتاجها المؤسسة لبيع ما يوجد لديها ن بضائع، كما تفيد في عرف معدل الأيام التي تبقى فيها البضاعة في مستودعات الشركة قبل بيعها وتحويلها الى حسابات مدينة، وبالتالي الى نقد يتدفق الى المؤسسة .

                وتعبر هذه النسبة أيضا عن مدى كفاءة إدارة المؤسسة في إدارة موجوداتها من البضائع، وكذلك على قدرتها على إبقاء هذه الموجودات ضمن الحد المثالي المتناسب وحجم عملياتها .

                وبشكل عام، يمكن القول أن معدل الدوران المرتفع مؤشر على قدرة الإدارة على إبقاء المخزون في أدنى مستوى له، بالإضافة الى قدرتها على تصريف البضائع بسرعة، وهذا يعني واحدا أو غير واحد من الاحتمالات التالية، وهي :

1.       كفاءة في إدارة المخزون .

2.       نوعية جيدة من البضائع ذوات القابلية العالية للتسويق .

3.       جهاز بيع نشط .

4.       استثمار أقل للأموال في هذا البند من الموجودات.

        ومع أن ارتفاع معدل دوران البضاعة أمر مرغوب فيه، لأنه يعبر بشكل عام عن الكفاءة في إدارتها، خاصة إذا أدت هذه الكفاءة الى إبقاء المخزون منها في حده الأدنى، إلا أنه من المناسب عدم المبالغة في تخفيض المخزون لما لذلك من آثار سلبية تتمثل في عدم إمكانية تلبية بعض طلبات البيع الواردة من العملاء، الأمر الذي قد يكون له من الآثار السلبية على المؤسسة أكثر من تلك الآثار السلبية المترتبة على الاحتفاظ بمخزون أعلى من المعدل المناسب، لان عدم القدرة على تلبية طلبات المشترين قد يدفعهم للتحول الى المنافسين .

        أما نسبة الدوران المنخفضة عن المعدلات التاريخية للمؤسسة أو عن الأنماط السائدة في الصناعة، فإلى جانب كونها مؤشرا سلبيا على السيولة فقد تعني أيضا واحدا أو غير واحد من الاحتمالات التالية، وهي :

1.       عدم كفاءة في إدارة المخزون .

2.       زيادة غير مبررة في حجم المخزون .

3.       احتمال وجود بضائع تالفة وغير قابلة للتسويق .

4.       شك في قدرة جهاز المبيعات .

        ومثل هذه المظاهر في معدلات دوران البضاعة تدعو المحلل الى البحث عن أسبابها، إذ ربما حدث الانخفاض في معدل الدوران لواحد أو لغير واحد من الأسباب التالية :

1.       الاستعداد لبداية الموسم .

2.       الاستعداد لعقود معينة تتوقع المؤسسة القيام بها .

3.       توقع ارتفاع في الأسعار .

4.       احتمال حدوث نقص في التوريد .

       ولكن إذا تبين أن أسباب الزيادة في المخزون هي غير ذلك أو يصعب تبريرها، فلا بد للمحلل من أن يقيم آثار هذه الزيادة من خلال تكاليف التخزين والتأمين واحتمالات الخسارة بسبب التلف أو التقادم وكلفة التمويل .

      وأخيرا، لا بد من الإشارة الى أن القراءة السليمة لمعدل الدوران تتطلب مقارنتها مع معدلات الصناعة، ومعدلات الشركات المماثلة، لان مثل هذه المقارنة تعمل دليلا ومؤشرا على بعض المشكلات التي قد تكون أعراضها قد بدأت في الظهور في المؤسسة .

      ومن عيوب هذه النسبة عدم أخذها للتغيرات الموسمية في مخزون البضاعة بعين الاعتبار، لاذ تعتمد عادة الرقم الظاهر في الميزانية، وهو رصيد اليوم الأخير في السنة المالية .

3-  معدل دوران الموجودات الثابتة   (FIXED ASSETS TURNOVER):

            وتستعمل هذه النسبة كمقياس لمدى كفاءة المؤسسة في استخدام موجوداتها الثابتة لأجل تحقيق المبيعات. ويتأثر الرقم الظاهر للموجودات الثابتة في ميزانية المؤسسة بمجموعة من العوامل منها :

1-            تكلفة الاصول الثابتة عند حيازتها .

2-            طول فترة حيازتها .

3-            سياسات الاستهلاك المتبعة من قبل المؤسسة .

4-            كون الاصول مملوكة من قبل المؤسسة أو مستأجرة .

        وقد تؤدي العوامل المذكورة أعلاه الى اختلاف في معدلات الدوران بين مؤسسات تتطابق موجوداتها الثابتة من حيث القيمة، الأمر الذي يستدعي أخذها في الحسبان من قبل المحلل.

       وتعتبر هذه النسبة ذات دلالة جيدة خاصة إذا ما طبقت على الشركات الكبيرة التي تشكل موجوداتها الثابتة الجزء الأساسي من إجمالي الاستثمارات الكلية لديها .

وتحسب على النحو التالي :

                                                                                 صافي المبيعات

                         معدل دوران الموجودات الثابتة / مرة      =     ---------------------

                                                                                 صافي الموجودات الثابتة

                ومن أهم مشكلات هذه النسبة هو الفرق بين صافي قيمة الموجودات الثابتة في دفاتر المؤسسة وقيمتها الفعلية . لذا هناك من يحاول أن يجعل احتساب النسبة مبنيا على أساس كلفة هذه الموجودات دون طرح الاستهلاكات المتراكمة .

مؤشرات النسبة :

ارتفاع معدل الدوران قد يعني :

1.       كفاءة أكثر في استخدام الموجودات الثابتة

2.       انخفاض قيمة الموجودات نتيجة الاستهلاك لمتراكم على مدى السنوات، الأمر الذي قد يكون مؤشرا على ضرورة تجديدها أو استبدالها .

3.       احتمال استئجار الشركة لجانب من أصولها الثابتة .

4.       احتمال عدم إنتاج الشركة لجميع مبيعاتها .

5.       زيادة استغلال الاصول الثابتة، الأمر الذي يعني ضرورة زيادة الاستثمار في هذه الاصول .

6.       العمل بورديات متعددة .

انخفاض المعدل قد يعني :

1. تعطيل بعض الطاقة .

2. زيادة الاستثمار في هذه الاصول .

 

4- معدل دوران مجموع الأصول (TOTAL ASSETS TURNOVER ) :

           و تلخص هذه النسبة جميع نسب النشاط الأخرى و تتأثر بكل منها، و تعتبر من أشمل مقاييس الكفاية بحكم كونها مؤشرا لقدرة الاستثمارات في الموجودات على تحقيق المبيعات، أي إنتاجية هذه الأصول .

و تحتسب هذه النسب كما يلي :

 

                                                        صافي المبيعات

                       معدل دوران الأصول    =    ---------------------

                                                         مجموع الأصول

            و تشير هذه النسبة الى مدى كفاءة الإدارة في استعمال جميع الموجودات لتحقيق هدفها في المبيعات . و ليس هناك معدل نمطي يمكن استخدمه للحكم على معدلات الدوران لدى مختلف المؤسسات، بل يختلف هذا المعدل من صناعة لأخرى باختلاف طول فترة الدورة الإنتاجية، و نوعية المنتج و كذلك درجة الكثافة الرأسمالية؛ فإذا وجد لدينا معدل عام للصناعة، فانه يمكن مقارنة نسب المؤسسة بالمعدل العام للصناعة التي تنتمي إليها المؤسسة

و إذا كان المعدل مرتفعا دل ذلك اما :

1.       على كفاءة في المبيعات .

2.       أو نقص في الاستثمار في الأصول أو الاستغلال الكبير لها بالعمل على عدة ورديات .

3.       أو شراء بعض المبيعات دون إنتاجها .

أما في حالة الانخفاض عن معدل الصناعة فان هذا قد يعتبر دليلا على :

1.       عدم استغلال الأصول بكفاءة .

2.       عدم تحقيق الشركة مستوى المبيعات المطلوب .

3.       زيادة لا لزوم لها في الاستثمار .

           و أهم عيوب هذه النسبة أنها لا تعطي صورة معبرة لمعدلات الدوران بالنسبة للمؤسسات التي تقادمت موجوداتها و استهلكت مع الزمن، حيث تظهر معدلات دوران مرتفعة على الرغم من احتمالات وجود أداء غير مناسب، و تفاديا لهذه العيوب يجب أن تقرأ هذه النسبة مع مجموعة النسب الأخرى .

5- معدل دوران الأصول المتداولة (CURRENT ASSETS TURNOVER ):

 

  و تحتسب هذه النسبة على النحو التالي :

                                          صافي المبيعات

معدل دوران الأصول المتداولة   =  ------------------------       =    XXX مرة

                                         مجموع الأصول المتداولة

 

      تكمل هذه النسبة معدلات الدوران الأخرى، لكنها تركز على مدى استخدام الأصول المتداولة لتوليد المبيعات .

      و هذا المعدل مؤشر جيد على مدي استخدام الأصول المتداولة في توليد المبيعات خاصة في المؤسسات التي تتعاطى الأعمال التجارية . و المعدل المرتفع للنسبة مؤشر على الكفاءة أو احتمال الاعتماد على رأسمال عامل قليل، و هذا مؤشر على التوسع في المتاجرة (OVERTRADING) . و عكس ذلك يعني عدم استخدام رأس المال العامل بكفاية، اما بسبب عدم توليد الحجم المناسب من المبيعات، أو بسبب زيادة الا