|
كيف ترون مستقبل الاستثمار في الأوراق
المالية في ضوء ما يلي :
أولا : قانون الأوراق المالية :
يجب أن يتوفر في السوق المالي المواتي
للاستثمار مجموعة من العوامل المهمة ، هي :
·
الشفافية .
·
وفرة الأوراق المالية وتنوعها .
·
سرعة توفر المعلومات ودقتها .
·
مستوى مناسب من الافصاح المالي .
هذا الى جانب عوامل أخرى عديدة . وجميع هذه
الأمور اهتم قانون الأوراق المالية الجديد
بمعالجتها ، حيث أن من أهم أهداف هذا
القانون توفير المناخ الملائم لسلامة
التعامل في الأوراق المالية وحماية
المتعاملين فيها من الغش والخداع الى جانب
زيادة كفاءة وشفافية السوق المالي وتحسين
مستوى أدائه لتعزيز مقدرته التنافسية مع
الأسواق المالية الأخرى وزيادة قدرته على
جذب المستثمرين .
وتأكيداً لهذا التوجه ، تناول القانون
الأحكام المتعلقة بتسجيل الأوراق المالية
واصدارها وادراجها وتداولها وحقوق مصدريها
ومالكيها الى جانب تنظيم ومراقبة الافصاح عن
المعلومات المتعلقة بالأوراق المالية
والجهات المصدرة لها وتعامل الأشخاص
المطلعين وكبار المساهمين والمستثمرين فيها
. ومن جانب آخر ، عمل القانون الجديد
للأوراق المالية على الفصل ما بين الهيئة
الرقابية للأوراق المالية وعمليات البورصة
التي سيتولى القطاع الخاص ادارتها بالاضافة
الى الترخيص بانشاء صناديق استثمار مشترك
والسماح بالتعامل بمراكز الايداع الدولية
حيث تم السماح للشركات المساهمة المحلية
بادراج أسهم لها في بورصات الأوراق المالية
الأجنبية .
ثانيا : فتح سقوف الملكية لغير الأردنيين في
العديد من القطاعات الاستثمارية :
هدفـت هذه الخطوة لتشجيع المستثمرين الأجانب
للاستثمار في السوق الأردني خاصة وأن هناك
توجهاً نحو خوصصة بعض المؤسسات التي لا
يستطيع السوق المحلي استيعابها دون
استثمارات خارجية . ومع أهمية هذا التوجه
خاصة لبعض القطاعات ، الا أني لست من
المتحمسين لفكرة الفتح الكامل لبعض القطاعات
الاقتصادية مثل القطاع المصرفي لتملك
الأجانب لأهمية هذه القطاعات وتأثير
السياسات المتبعة فيها على الاقتصاد القومي
. ليس هذا فحسب ، وانما أتطلع الى أن توجه
الاستثمارات الأجنبية القادمة الى القطاعات
الانتاجية الحقيقية ، أي اقامة المصانع
والمشاريع الجديدة ، وليس شراء أسهم في
شركات قائمة ، وذلك لأن عملية الشراء كثيراً
ما يقتصر أثرها على انتقال ملكية الأسهم من
شخص الى آخر فقط . وليس بالضرورة أن يقوم
البائع باستثمار ما حصل عليه نتيجة لبيعه
أسهمه في اقامة مشروع جديد ، بل قد تؤدي الى
تحويل بعض الوفورات الى انفاق .
كذلك تبقى خطورة المضاربة قائمة بالنسبة
للمستثمرين الأجانب لأنهم غالباً ما يقوموا
ببيع أسهمهم وتصفية محافظهم الاستثمارية اما
لجني الأرباح في حال ارتفاع الأسعار أو لأية
أسباب أخرى ، وهناك تجارب عديدة في هذا
المجال آخرها تجربة دول جنوب شرق آسيا .
ثالثا : خفض هياكل أسعار الفائدة المصرفية
:
يرتبط سعر الفائدة بعلاقة عكسية مع أسعار
الأوراق المالية باعتبار أن الودائع هي بديل
رئيسي للاستثمار في الأوراق المالية . ومن
جانب آخر ، ترتبط معدلات النشاط في السوق
المالي بوفرة السيولة محلياً ، حيث يؤدي
المزيد منها الى البحث عن فرص للاستثمار من
ضمنها السوق المالي .
وهناك أكثر من رأي بأن ارتفـاع أسعار
الفائدة في السوق المحلي كان من أسباب تراجع
النشاط في السوق المالي لأن الفوائد
المرتفعة أدت تفضيل جمهور المستثمرين
الاستثمار في أدوات نقدية تحمل أسعار فائدة
مرتفعة نسبياً وبدون مخاطر تقريباً .
ولهذا يمكن القول بأن كلفة الأموال هي عامل
مهم في عملية اتخاذ القرار الاستثماري سواء
من جانب مالك الأموال أو مقترضها . فالمدخر
يتغاضى عن التفكير في الاستثمار اذا ما كانت
أسعار الفائدة مرتفعة ، والمستثمر يتردد في
الاقتراض بأسعار فائدة مرتفعة . لذا ، يكون
للانخفاض في أسعار الفائدة آثار ايجابية على
التوسع في عملية الاستثمار وبالتالي زيادة
معدلات النشاط في الاقتصاد بشكل عام .
رابعا : التطورات السياسية في المنطقة :
هناك علاقة ارتباط قوية بين الاستقرار
السياسي والنمو الاقتصادي . ومن العوامل
السلبية التي لا زالت تؤثر على المنطقة ،
رغم كل التوقعات الايجابية بعد توقيع
اتفاقية السلام ، هو تعثر مسارات السلام
جميعها ، فالمسار الفلسطيني يتعقد ويتعثر كل
يوم والمسار السوري اللبناني لا زال مجمداً
ومستقبل الحصار المفروض على العراق لا زال
غير واضح . ورغم الكثير من التشاؤم السائد
حول مستقبل العملية السلمية ، الا أن هناك
اجماعاً لدى كافة الأطراف بأنه لا رجوع عما
تم انجازه . ولكن انجاز المزيد يحتاج الى
مزيد من الوقت ، وكل وقت يمضي دون الوصول
الى نتائج نهائية يزيد من حالة الترقب وعدم
التأكد السائدة الأمر الذي من شأنه أن يؤثر
سلبياً على النشاط الاقتصادي بصورة عامة في
المنطقة .
|