|
السؤال: كيف تقيمون أداء الاقتصاد
الأردني في عام 2002؟ أين نجح وأين أخفق؟
الجواب:
رغم الصعوبات التي تواجه الأردن ، والمتمثلة
في الظروف السياسية الإقليمية والدولية غير
المواتية والتراجع في معدلات النمو
الاقتصادي العالمي ، يعتبر الأداء الاقتصادي
للأردن جيدا على نحو ملموس. فالتقديرات
الأولية لإحصاءات الناتج المحلي الإجمالي
تشير إلى تحقيق الاقتصاد الأردني لنمو حقيقي
يقدر بنسبة 5.3% خلال الربع الثالث من عام
2002 ، حيث تمكنت كافة القطاعات الاقتصادية
في المملكة من تحقيق معدلات نمو إيجابية في
القيمة المضافة المتولدة منها وذلك لأول مرة
منذ سنوات. ويشار هنا إلى أن هذه النتائج
تفوق تلك المتحققة في معظم دول المنطقة
(سوريا 3.9% ، تونس 3.8% ، البحرين 4.1% ،
مصر 2% ، لبنان 1.5% ، عمان 3.3% ، قطر 3% ،
السعودية 0.7%).
لقد نجح الأردن في تقليص
العجز التجاري بصورة كبيرة وبنسبة 16.3%
خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي
في مقابل الفترة المقابلة من عام 2001.
ويرجع الفضل في ذلك إلى نمو إجمالي الصادرات
بنسبة 23.6% في مقابل نمو نسبته 2.1% في
مجمل المستوردات.
كما نجح الأردن في خلق وتطوير البنية
التحتية لاقتصاد منفتح على العالم.
فبالإضافة إلى تواصل الإجراءات التنفيذية
الرامية لتحرير التجارة الخارجية ، عمل
الأردن على خلق البنية التحتية والمناخ
القانوني والتشريعي المناسب للانفتاح على
العالم.
ومن جانب آخر ، نجح الأردن أيضا في الوصول
بصافي احتياطياته من العملات الأجنبية إلى
مستويات قياسية لم يسبق أن سجلت من قبل (3.5
بليون دولار أمريكي تغطي ما يزيد عن 8 أشهر
من المستوردات).
وبالمقابل ، لم يحقق الأردن الأهداف
المرسومة في بعض مجالات الأداء الاقتصادي ،
حيث أن العجز المالي قد شهد بعض التوسع
نتيجة لزيادة النفقات عما هو مخطط له. كما
أن رصيد الدين العام الخارجي قد شهد زيادة
بنسبة 6.2% خلال التسعة أشهر الأولى من
العام الحالي ، علما بأن الأردن قد نجح في
إعادة جدولة التزاماته المستحقة لدى نادي
باريس. أيضا لم تسر عملية التخاصية التي
تبناها الأردن بالسرعة المنشودة خلال عام
2002 ، وذلك في الحقيقة مبرر على خلفية
تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية إقليميا
وعالميا وعدم مواتاة المناخ الاستثماري
محليا نتيجة لذلك.
السؤال: ما هو تقييمكم لأداء
البنوك الأردنية – الأرباح – التوقعات للعام
المقبل – المطالب حول خفض سعر الفائدة؟
الجواب: يتصف القطاع المصرفي الأردني
بعدد من الميزات التي تجعله في طليعة
القطاعات المصرفية العربية. فمن حيث الحجم
، يعتبر حجم القطاع المصرفي في الأردن (228%
من الناتج المحلي الإجمالي) من أفضل
القطاعات المصرفية في المنطقة. أما من حيث
السلامة الائتمانية ، فيعتبر الجهاز المصرفي
في الأردن الأفضل بسبب خضوعه لنفس درجة
ومستوى الرقابة التي تخضع لها البنوك
العالمية ، حيث تتميز السياسة التي يطبقها
البنك المركزي الأردني في مجال الرقابة على
البنوك بالحصافة والتشدد.
أما في مجال تقييم أداء
البنوك الأردنية في مجال الربحية ، فيتوقع
لأرباح المصارف الأردنية أن تكون مماثلة في
مستواها للأرباح التي تحققت خلال العام
الماضي وذلك برغم النمو الذي شهده الجهاز
المصرفي في الودائع (زيادة بمقدار 565 مليون
دينار حتى شهر 10/2002) وفي التسهيلات
الائتمانية (زيادة بمقدار 234 مليون دينار
خلال نفس الفترة). فقد كان للتراجع في
أسعار الفائدة عالميا ومحليا واشتداد حدة
المنافسة داخل السوق المحلي الأثر الأكبر في
تقليص الهوامش الربحية للبنوك وعدم نمو
الأرباح الكلية التي حققتها البنوك خلال
العام الحالي.
أما فيما يتعلق بالأرباح
المتوقعة خلال العام القادم ، فيصعب التوقع
نظرا لاستمرار الأوضاع غير المستقرة وغياب
حالة التأكد على الساحتين العراقية
والفلسطينية واحتمالات اندلاع أعمال عسكرية
في المنطقة مع ما يحمله ذلك من آثار سلبية
حادة على الاقتصاد الأردني.
السؤال: التحديات التي تواجه الاقتصاد
الأردني؟
الجواب: هناك العديد من التحديات
التي تواجه الاقتصاد الأردني في الوقت
الحالي ، أهمها التمكن من تحقيق النمو
الاقتصادي المستدام وبنسب عالية تزيد على 6%
، حيث أن ما يتطلع إليه المواطن الأردني هو
تحسين مستواه الحياتي والمعيشي بشكل ملحوظ ،
وهو أمر لا يمكن أن يتحقق إلا إذا كان هناك
نمو اقتصادي متواتر بمعدلات عالية.
إلى جانب ذلك ، يبرز هناك
تحدي تنفيذ المشاريع المطروحة حاليا في
الأردن في مجالات الطاقة والمياه وتوفير
التمويل اللازم لها وهي مشاريع ضخمة تحتاج
لتمويل كبير وطويل الأمد. أيضا هناك موضوع
استمرار العمل على تحسين وتطوير البيئة
الاستثمارية بما يضمن زيادة الاستثمارات
المتدفقة على الأردن وتحسين الإنتاجية والتي
هي الأساس لتحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز
معدلاته.
السؤال: الأوضاع السياسية في المنطقة
وتأثيرها على الاقتصاد الأردني؟
الجواب: لا شك في أن الأوضاع
السياسية السائدة في المنطقة تؤثر بشدة على
الاقتصاد الأردني. فالأردن دولة صغيرة ذات
اقتصاد مفتوح يتأثر بالمتغيرات على الساحة
الخارجية. ومن هنا ، فإن موقع الأردن
الجغرافي بين العراق ، الخاضع منذ أكثر من
عقد كامل لحصار اقتصادي ولاحتمالات تجدد
الأعمال العسكرية ضده ، وفلسطين ، التي
تعاني من أعمال عنف وقمع وتحطيم سيادة من
جانب إسرائيل ، يجعل من الأردن من بين كل
دول المنطقة المتلقي الأكبر للإفرازات
السلبية لحالة عدم الاستقرار هذه. عدا عن
ذلك ، فقد تأثر الأردن باستمرار الحصار
الاقتصادي المفروض على العراق كونه الشريك
التجاري الاستراتيجي للأردن والمصدر الوحيد
للنفط الخام بأسعار منخفضة. كما أن ارتباط
الأردن العضوي بمنطقة السلطة الفلسطينية وما
يحدث فيها يؤثر بشكل مباشر وقوي في المناخ
الاقتصادي العام داخل الأردن.
لكن وعلى الرغم من تلك
التحديات ، وبفضل الإدارة الجيدة للاقتصاد
الأردني ، تمكن الأردن من تحقيق نمو حقيقي
بنسبة 5.3% خلال الربع الثالث من العام
الحالي ، وهذا الرقم يعتبر إنجاز كبير
للاقتصاد الأردني وإدارته وعلى رأسها جلالة
الملك عبد الله الثاني ابن الحسين الذي يأخذ
المبادرات ويتولى بنفسه تسويق الأردن
إقليميا ودوليا ، حيث كانت آخر جهوده في هذا
المجال مشاركة جلالته في أول مؤتمر فيديو
دولي عبر شبكة الأقمار الفضائية وذلك لترويج
الاستثمار في الأردن وتسويقه كمنطقة تجارية
حرة قادرة على جذب الاستثمارات المحلية
والدولية على حد سواء.
السؤال: الاتفاقيات الدولية التي
وقعها الأردن وتأثيرها على الاقتصاد الأردني
– الشراكة الأوروبية – التجارة الحرة
وغيرها؟
الجواب: لا شك في أن الاقتصاد
المنفتح بحاجة إلى علاقات دولية على مستوى
واسع. وضمن هذا الإطار ، تعمل الاتفاقيات
الدولية التي تمكن الأردن من التوصل إليها
مع دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة
الأمريكية على توسيع مجال الأسواق التي
يستطيع الأردن الوصول إليها. فاقتصاد
الاتحاد الأوروبي يصل حجمه إلى نحو 8
تريليون دولار والاقتصاد الأمريكي إلى نحو
10 تريليون دولار وهما يشكلان معا أكثر من
50% من الاقتصاد العالمي ، وسيشكلان معا
امتداد واسع للسوق المتاح أمام الصناعات
الأردنية.
وضمن هذا الإطار ، كان
للتوسع في نشر المناطق الصناعية المؤهلة في
مخـتلف مناطق الأردن ، والتي يمكن من خلالها
تصدير المنتجات الصناعية المحلية إلى السوق
الأمريكية دون أية عوائق جمركية أو كمية
الأثر الأكبر في زيادة معدل الصادرات
الوطنية إلى الولايات المتحدة الأمريكية ،
حيث زادت صادرات الأردن إلى أمريكا من أقل
من 5 مليون دينار في عام 1997 إلى أكثر من
220 مليون دينار خلال التسعة أشهر الأولى من
عام 2002.
ولا شك في أن اتساع الأسواق التصديرية أمام
المنتجات الأردنية سيسهم إلى حد بعيد في
تعزيز أداء القطاع الصناعي في الأردن ،
الأمر الذي سينعكس إيجابيا على معدلات النمو
الاقتصادي المتحققة.
|