|
عمان في 31/10/1998
الأخ / خالد الزبيدي المحترم
المحرر الاقتصادي
فاكس : 5620562
عمان
–
الأردن
تحية طيبة وبعد ،،
أشير الى رسالتكم المؤرخة في 19/10/1998
وأرفق لكم طيه الإجابة على الأسئلة الواردة
بكتابكم المذكور.
وتفضلوا بقبول وافر الاحترام ،،،
مفلح عقـل
المدير الاقليمي
البنك العربي
–
الادارة العامة
مرفقات /
اتخذ البنك المركزي منذ ثلاث سنوات قرار
يقضي برفع الحد الأدنى لرأسمال البنوك
الأردنية الى 20 مليون دينار ، وقامت غالبية
البنوك بهذه الزيادة وأخرى لم تنجح بعد في
ذلك برغم انقضاء المهلة الزمنية. ما بعد
تفهمكم لهذه العملية وآثارها المتوقعة على
أداء البنوك بالنسبة للتمويل ، الأرباح
والتوزيعات؟ ما هي الخيارات المتاحة أمام
البنوك التي لم تنجح في هذه الزيادة؟ والى
أي مدى أثرت على السيولة الموجهة الى
القنوات الاستثمارية الأخرى ، وبشكل خاص سوق
الأوراق المالية؟
الجواب:
لا شك في أن تعزيز رؤوس أموال البنوك أصبح
ضرورة هامة ومتطلب أساسي من متطلبات السلطات
النقدية وذلك بسبب تعدد وتزايد المخاطر التي
تواجهها المؤسسات المصرفية. وهذا التوجه لا
يقتصر على الأردن ، فهو توجه ساد العالم
أجمع.
في المؤسسات المصرفية ، لا شك أن الربح هام
من وجهة نظر المساهمين ، لكن من وجهة نظر
الإدارة ، فهو أمر يأتي في المرتبة الثانية
بعد السلامة. لذا كانت دوافع تعزيز رؤوس
الأموال هو تعزيز لقدرة البنوك على مواجهة
المخاطر. ان البنوك التي لم تنجح في زيادة
رؤوس أموالها ، فليس أمامها إلا خيار واحد
هو إعادة ترتيب ميزانياتها من حيث نوعية
الموجودات وكميتها بما يتناسب ورأس المال
المتاح ، وتنتظر فرصة تعزيز مواردها المالية
عن طريق الاحتفاظ بالأرباح المتحققة وعدم
توزيعها أو انتظار فرصة مناسبة لزيادة رأس
المال أو الاندماج.
زيادة رأسمال البنوك لم تؤثر على مجمل
السيولة في السوق ، فالأموال التي وجهت
للاستثمار في زيادة رؤوس أموال البنوك بقيت
ضمن الإجمالي الكلي للسيولة المتاحة. واذا
ما كان لها من أثر إيجابي على السيولة ، فهو
زيادة قدرة البنوك على الإقراض، وهذا بحد
ذاته يزيد السيولة. أما بالنسبة للسوق
المالية، فان الزيادة قد تكون قد نقلت من
أسهم الى أسهم البنوك ، لكن لا شك أن حجم
الأسهم المتداولة في السوق المالي قد زادت
ولم تتراجع من حيث الكم كما أن فرص
الاستثمار في السوق قد أصبحت أكثر تنوعاً
وهذا أمر إيجابي بالنسبة للسوق.
هناك اقتراحات بزيادة الحد الأدنى لرأس
المال للبنوك الى 50 مليون دينار بحلول عام
2000 استعداداً لعولمة الاقتصاد وتحرير
الخدمات المالية وذلك لتحسين منافسة الخدمات
والمنتجات المصرفية للبنوك الأردنية ، ما هو
تقييمكم لهذه الاقتراحات ومدى واقعيتها؟
الجواب:
لا شك أن أية زيادة في رؤوس الأموال له أثر
إيجابي على سلامتها وعلى سلامة الجهاز
المصرفي بالمجمل. والمبلغ الذي نتحدث عنه
هو رقم متواضع عندما نتحدث عن العالم ، أما
عندما نتحدث عن الأردن فهم رقم مرتفع.
هناك بنوك في الأردن تزيد حقوق مساهميها عن
خمسين مليون دينار ، منها البنك العربي
(118.6 مليون دينار) وبنك الإسكان (208.8
مليون دينار) والبنك الأهلي الأردني (61.8
مليون دينار). وأعتقد أن زيادة رؤوس أموال
البنوك أصبح أمرا ضرورياً حتى لو لم يطلب من
قبل البنك المركزي. فطالما أن هناك شروطاً
لكفاية راس المال ، لذا فان البنك الذي يفكر
بالنمو والتوسع عليه أن يقابل بذلك لأن
البنك المركزي لن يسمح له بخرق النسب
المقررة في هذا الصدد.
لا شك في أن زيادة رؤوس أموال البنوك تؤدي ،
ان تمكنت من تنمية موجوداتها ، الى
الاستفادة من ميزات الحجم والقدرة على
المنافسة وتحمل تكاليف تطوير وتقديم منتجات
جديدة الأمر الذي يحتاج الى الكثير من
الاستثمار في الموارد البشرية والأنظمة
والتدريب لأجل تنمية القدرات اللازمة لتقديم
منتجات جديدة. وكبديل للزيادة ، أدعو البنوك
الأردنية الصغيرة الى الاندماج وتكوين وحدات
مصرفية أكبر تكون قادرة على تحقيق ميزات
الحجم.
البعض يرى أن الاقتصاد الأردني يعاني من
ظاهرة زيادة عدد البنوك
(Over Bank)
فيما يرى البعض الآخر أن السوق تعاني من نقص
الخدمات والمنتجات والأدوات المصرفية الجيدة
باعتبار أن العدد ليس هو المحدد لهذه
الظاهرة وإنما الخدمات وتنوعها. هل ستؤدي
زيادة الحد الأدنى لرأس المال الى معالجة
هذه الظاهرة إن وجدت سواء بالدمج المصرفي أو
تنوع الخدمات أو الاثنين معاً؟
الجواب:
أتفق معك في أن السوق المصرفي الأردني مزدحم
جداً بالبنوك وفروعها ، واتفق معك أيضاً في
أن السوق تعاني من بعض الخدمات والمنتجات
والأدوات المصرفية الجيدة. وهذه الظاهرة
(الازدحام) ومحدودية تنوع الخدمات هي صفة من
صفات الأسواق المالية الناشئة ، ونحن الآن
نمر في مرحلة تطور تدريجي بدأت بالإصلاح
المصرفي في الرقابة غير المباشرة وتطبيق
مباديء كفاية رأس المال والقيود على
الائتمان. ونحن الآن على أبواب قانون جديد
للبنوك يتضمن الكثير من الانفتاح والتحرر
والتجديد ، وكذلك هناك تغيير جوهري في دور
السوق المالي. كذلك بدأت الشركات تدرك بأن
هناك منتجات مصرفية غير القروض والجاري مدين
، فأخذت تفكر فيها وتبحث عنها كما بدأت
البنوك بالاستجابة لهذه المتغيرات تدريجياً
، وأقول الآن أننا في هذا المجال على أبواب
مرحلة الانطلاق.
مرة أخرى ، الدمج وزيادة رأس المال تؤدي الى
إقامة وحدات مصرفية أكبر تكون قادرة على
الدخول في مجالات جديدة وتطوير منتجات
جديدة.
اقتصاديون ومصرفيون يؤكدون أن زيادة رأس
المال في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة تضيف
عبئاً وتحدياً جديدين على الإدارات المصرفية
اذ يجب عليها أن تحقق أرباحاً مضاعفة
للمحافظة على توزيعاتها السابقة. ما هو
تعليقكم على ذلك ؟
الجواب:
لا شك في أن زيادة قاعدة رأس المال تعني
زيادة الموارد لأجل المحافظة على عائد مناسب
للمستثمرين لكن يجب أن لا ننسى بأن زيادة
الموارد الرأسمالية تعني زيادة قدرة البنك
على الاضافة لحجم ميزانيته وحجم عملياته.
والبنك الذي لا يستطيع القيام بذلك لا حاجة
له بزيادة رأسماله وليبق ضمن النطاق الممكن
بالنسبة له لأن زيادة رأس المال دون قدرة
على زيادة حجم الميزانية بما يلا يقل عن 12
ضعف الزيادة تعني تراجع العائد الذي يحققه
البنك وبالتالي تضرر مساهميه.
غالبية البنوك عززت نتائجها وواصلت مؤشرات
البيانية اتجاهاتها الصعودية خلال السنوات
الماضية برغم تباطؤ الاقتصاد الأردني
…
زيادة رأس المال هل ستعمق هذه الصورة أن هي
تحد من نوع جديد أمام الصناعة المصرفية
الجديدة ؟
الجواب:
زيادة رؤوس أموال البنوك ضرورة لمواجهة
متطلبات النمو لأنه بدون رأسمال مناسب لا
يمكن السماح للبنك بزيادة حجم ميزانيته.
ولكن يبقى السؤال الهام وهو هل هناك قدرة
لدى المؤسسة المصرفية أن تواجه نتائج
الزيادة من خلال النمو المقبول والمتوازي مع
زيادة رأس المال لأن عدم تحقيق ذلك يعني
تراجع الكفاءة ويعني تراجع في العائد.
لا شك أن البنوك قد حققت نتائج جيدة في
السنوات الماضية ، لكنني أعتقد أن هذه
العوائد ستتأثر قليلاً بفعل عوامل عديدة
منها آثار طفرة التوسع التي سادت عامي
94/1995 وقبلها قليلاً وبعدها قليلاً.
ما هي علاقة زيادة رؤوس أموال البنوك
والمعايير الدولية بالنسبة للملاءة أو
السيولة وغيرهما؟
الجواب:
هناك مبادئ متعارف عليها عالمياً في كفاية
رأس المال ، وقد طبقت في الأردن معايير أشد
(كفاية رأس المال في الأردن 12% بينما هي 8%
لدى معظم دول العالم) وزيادة رؤوس الأموال
هي للاستجابة لهذه المتطلبات التي لا يمكن
التسامح بعدم الوصول إليها مطلقاً حفاظاً
على سلامة الجهاز المصرفي. ان هدف هذه
المعايير هي الموازنة بين المخاطر والسلامة
والربحية ، لكنها ليست ضماناً لكل ذلك ، بل
هي حد أدنى وما عدا ذلك يتوقف على ادارة
البنك وكفاءتها في اختيار نوعية أصولها.
|