|
السيد / حسن الشوبكي المحترم
جريدة العرب
اليوم / القسم الاقتصادي
فاكس : 5620562
تحية طيبة وبعد
،
أولاً:
يتصف المناخ الاقتصادي العالمي الآن بعدم
الاستقرار ، حيث كان العامل الأول الذي أدى
الى هذا الوضع هو الانهيار الاقتصادي لدول
جنوب شرق آسيا وتعمق الأزمة في الاقتصاد
الياباني ثم الوضع الذي آلت اليه روسيا .
لكن أهمية الوضع في روسيا لا تنطلق من
أهميتها الاقتصادية حيث أن اقتصادها لا
يعادل أكثر من 2% من الاقتصاد العالمي ،
وانما من أهميتها الأمنية. وتتفاعل الأزمة
الآن في أمريكا اللاتينية حيث تتركز في
البرازيل التي تكافح للتخفيف من آثار هروب
الأموال منها .
لكن ما يمر به العالم لم يكن إلا نتيجة
لمجموعة أخطاء ، ففي جنوب شرق آسيا كان
الفائض في الطاقة الإنتاجية والإنفاق الباذخ
والثقة الزائدة في استقرار أسعار صرف
العملات أسباباً رئيسية للأزمة .
وعلى المستوى العالمي ، فقد كانت السياسات
النقدية المتشددة واعاقة حركة السلع
والخدمات وتعديل أسعار صرف العملات عوامل
أساسية وراء الأزمة التي تعصف بالاقتصاد
العالمي الذي يكافح الآن للتخلص من هذا
الوضع .
اما بالنسبة للآثار على الاقتصاد الوطني
فنحن جزء من هذا العالم ولسنا بمعزل عنه .
لذا ، لابد وأن يكون لهذه الأزمة العالمية
آثاراً سلبية على صادراتنا خاصة تلك الموجهة
الى دول جنوب شرق آسيا مثل الأسمدة
والفوسفات . لكن في المقابل ، هناك كلفة أقل
للواردات بالنسبة لنا وذلك بسبب الانخفاض
الحاد في أسعار السلع المصنعة والخام . الى
جانب ذلك ، أدى هذا الوضع غير المستقر
بالمستثمرين الى التردد والتحفظ وارتفاع
التفضيل النقدي لديهم .
ثانيا:
ان اعادة تقييم دور المؤسسات الدولية هي
عملية قائمة حالياً خاصة بعد فشل سياساتها
في معالجة أزمة جنوب شرق آسيا حيث لم تؤد
الوصفة التقليدية الخاصة باستعمال سعر
الفائدة لأجل الاستقرار النقدي ، بل أعاقت
هذه السياسة الاستثمار وزادت حدة البطالة
ولم تؤد الى استقرار أسعار الصرف .
ان سياسات التكيف القاسية التي كان يوصي بها
صندوق النقد الدولي بحاجة الى اعادة نظر
خاصة تلك السياسات المتعلقة بالأهداف
الاقتصادية الكلية التي يصعب تحقيقها .
ثالثا:
تتطلع دول العالم الآن الى أمريكا ومجموعة
السبع
G7
لمساعدة العالم للخروج من هذه الأزمة
الاقتصادية . وتوجد هناك العديد من الضغوط
حالياً باتجاه تخفيف أسعار الفائدة حيث أن
التخفيض الأمريكي الأخير بنسبة 4/1% يعتبر
غير كاف . كما تتطلع دول العام الى المؤسسات
الدولية لتلعب دوراً يختلف عن الدور السابق
الذي فشل في حل أزمة جنوب شرق آسيا . هذا
وبدأت تظهر هناك بعض الأصوات التي تدعو
لاشراك بعض الدول الأخرى في عملية ايجاد حل
أمثل للأزمة الاقتصادية العالمية وعدم
اقتصار ذلك على مجموعة الدول السبع
G7
الأمر الذي قد يؤدي الى
ظهور تجمعات دولية أخرى أكبر وأوسع تمثيلاً
للمصالح والتوجهات الاقتصادية لدول العالم.
وتفضلوا بقبول وافر الاحـترام ،،،
مفــلح عــقل
|