|
زيادة الحد الأدنى لرأسمال
البنوك ....
بين تحقق الأهداف وتزايد
الأعباء
إعداد / مفلح عقل
الرئيس التنفيذي لجمعية
البنوك في الأردن
قرر معالي محافظ
البنك المركزي الأردني بموجب مذكرته رقم
17/2003 تاريخ 20/8/2003 مضاعفة الحد الأدنى
لرأس المال المدفوع للبنوك الأردنية إلى
(40) مليون دينار على أن تعمل البنوك التي
يقل رأسمالها عن هذا الحد للوصول إليه قبل
نهاية عام 2007. ضمن هذا الإطار ، نصت
المذكرة على أنه لغايات رأس المال ، يمكن
للبنوك كأحد الخيارات المقبولة رسملة
الاحتياطيات والإرباح المدورة المسموح
التصرف بها حسب القوانين والتعليمات المرعية
وبموافقة البنك المركزي المسبقة.
لقد بررت المذكرة هذه
الزيادة من منطلق حرص البنك المركزي على
تعزيز الملاءة المالية للبنوك وضمان مقدرتها
على الاستمرار بالعمل بفاعلية ومواجهة
استحقاقات المرحلة المقبلة. وفي لقاء أجرته
مجلة الاقتصاد والأعمال مع معالي الدكتور /
أمية طوقان لعدد تشرين الأول / أكتوبر 2003
حول مبررات هذه الزيادة ، أكد معاليه مرة
أخرى على أن الغاية من رفع الحد الأدنى
لرأسمال البنوك تتمثل في مواجهة المنافسة
المتوقعة من عملية الإفصاح وخلق مؤسسات قوية
ذات قواعد رأسمالية كبيرة لمواجهة هذه
المنافسة والوقوف بصلابة أمام أية مشكلة
مصرفية لتجاوزها بأمان بالإضافة إلى تشجيع
عمليات الاندماج المصرفي.
إن المبررات والأهداف التي
أوردها معالي محافظ البنك المركزي في مذكرته
وفي لقائه الصحفي هي أهداف نجمع عليها جميعا
لأننا نتفق على تعزيز مكانة جميع وحدات
الجهاز المصرفي. كذلك نتفق مع معاليه على
أهمية تحقيق الاندماج ونعتبره ضرورة ملحة في
سوق مزدحم بالمؤسسات المصرفية الصغيرة.
وبالرغم من أن هذه الخطوة
ستعزز من وضع البـنوك وتقوي مراكزها
الائتمانية ، إلا أنها ، ومن جانب آخر ،
ستضعها أمام مشكلة فائض رأس المال وحجم
الميزانية المتناسب مع ذلك والربحية. فنسبة
كفاية رأس المال البالغة حاليا لدى الجهاز
المصرفي الأردني (17.5%) تعكس فائضاً في رأس
المال ونقصاً في أحجام الميزانيات عن الحجم
الاقتصادي الأمثل والمتناسب ورأس المال
التنظيمي الحالي بمقدار الثلث تقريباً ، أي
ما يعادل (5.0) بليون دينار ، الأمر الذي
يعني فرصاً ضائعة على البنوك وربحية اقل مما
يجب أن تكون عليه.
وإذا ما أضفنا لذلك الزيادة
المتوقعة في الحد الأدنى لرأس المال ، فان
ذلك سيعني مزيداً من رأس المال ، الأمر الذي
يضع على البنوك تحدي تنمية ميزانياتها إلى
الحجم المتناسب ورأس المال الجديد خلال
الفترة الممنوحة لتحقيق هذه الزيادة. وإن
لم يتحقق ذلك ، ستواجه البنوك تراجعاً في
العائد على رأس المال خاصة وان معدلات
العائد الحالية في ظل هيكلة ميزانيات
المصارف ليست هي الأفضل. وهنا لن تجد
البنوك بديلا أفضل من الاندماج لأجل الوصول
إلى الحجم المناسب ورأس المال المطلوب
والاستفادة من وفورات الحجم لأجل تحقيق
الربحية والعائد الأفضل.
|