|
كلمة
عما تناوله
الدكتور فهد الفانك في محاضرته حول "مأزق النمو
الاقتصادي في الأردن"
تناول الدكتور فهد الفانك في محاضرته حول
"مأزق النمو الاقتصادي في الأردن" مجموعة من
مسببات مشكلة تراجع معدلات النمو الاقتصادي
والدخول في حالة من الركود الاقتصادي والتي
أرجعها بصورة رئيسية إلى سيادة حالة من عدم
التيقن وضبابية الرؤية خاصة في مرحلة ما بعد
اتفاق أسلو وذلك فيما يتعلق بما ستؤول إليه
الأوضاع المستقبلية في الأردن. كما قام
الدكتور الفانك بتقسيم مجموعة أخرى من
مسببات الركود الاقتصادي إلى عوامل خارجية
وأخرى داخلية ، حيث تركزت العوامل الخارجية
في استمرار الحصار الاقتصادي على العراق
وتراجع أسعار النفط عالميا مع ما لذلك من
تأثيرات سلبية على دول الخليج وانعكاسات ذلك
على الاقتصاد الأردني من حيث توقف المساعدات
وتراجع فرص العمل أمام الأردنيين وانخفاض
حوالاتهم وتراجع الصادرات الوطنية إلى جانب
العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام تحرير
التبادل التجاري مع السوق الفلسطينية. أما
فيما يتعلق بالعوامل الداخلية ، فقد حصرها
الدكتور الفانك في الطبيعة الانكماشية
لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المطبق من قبل
الأردن (ضبط الاستهلاك والطلب الكلي ، سياسة
نقدية متشددة ، رفع أسعار الفائدة والحد من
الائتمان).
أما بالنسبة للنمو الاقتصادي
الملموس الذي تحقق خلال السنوات الأربع
الأولى لبرنامج التصحيح الاقتصادي ، فقد أكد
المحاضر على أنه لم يكن بسبب البرنامج ، بل
يعود لأسباب خارجية أهمها تدفق أعداد كبيرة
من الأردنيين العائدين من الخليج عقب حرب
الخليج الأخيرة وإنفاقهم لمبالغ ضخمة في
مجال العمل والاستثمار والبناء. وأشار
المحاضر إلى أن برنامج التصحيح الاقتصادي قد
هدف إلى إحداث تغيير هيكلي في بنية الاقتصاد
لمساعدته على النمو مستقبلاً ولم يكن من بين
أهداف الصندوق أن يتحقق نمو اقتصادي ولا
يملك الصندوق أصلا وصفة للنمو الاقتصادي.
وأنا في الواقع أستغرب هذا الكلام حيث أن من
ضمن الأهداف المعروفة للبرنامج هو تحقيق نمو
اقتصادي ملموس من خلال سياسات العرض الكلي
وزيادة الإنتاج المحلي لأغراض التصدير ، ولم
يستطع البرنامج تحقيق ذلك بسبب العجز عن
توسيع الأسواق الخارجية وفتح أسواق تصديرية
جديدة.
لقد طرح المحاضر من خلال
ورقته المقدمة مجموعة من الحلول للخروج من
مأزق الركود الاقتصادي ، حيث قام بتقسيم تلك
الحلول إلى حلول سهلة وأخرى حقيقية. وتشتمل
الحلول السهلة على مجموعة من الإجراءات
الرامية إلى التخفيف من حدة التشدد في
السياستين المالية والنقدية (توفير السيولة
وتخفيض سعر الفائدة لتنشيط حركة الاستثمارات
، التوسع في الإنفاق الحكومي). وأتفق مع
المحاضر على أن تلك الحلول فعلاً سهلة ويمكن
استخدامها فوراً ، لكن ستكون على حساب
التضحية بنتائج التصحيح الاقتصادي المتحققة
حتى الآن والمتمثلة في الاستقرار النقدي
والحفاظ على سعر الصرف وبناء احتياطي مناسب
من العملات الأجنبية.
ثم استعرض الدكتور الفانك
مجموعة الحلول الحقيقية تستهدف في محصلتها
النهائية زيادة التدفقات النقدية إلى
المملكة ، وهي العمل على زيادة تصدير السلع
والخدمات ، اجتذاب الاستثمارات العربية
والأجنبية وأخيراً الحصول على الدعم المالي
والمنح من المجتمع الدولي. وهنا أتفق مع
المحاضر في أهمية التصدير كمحرك رئيسي للنمو
الاقتصادي ، لكن أود التأكيد على أهمية
التركيز على القطاعات التي يتمتع فيها
الأردن بمزايا نسبية مرتفعة ومن أهمها
قطاعات الخدمات (السياحة ، الصحة والعلاج
والتعليم الجامعي).
ثم أتى الدكتور الفانك على
أهمية الاستثمارات في تحريك عجلة الاقتصاد ،
وأشار هنا إلى أنه على الرغم من قيام الأردن
بما يجب لتصويب مناخ الاستثمار وتسهيلا أمور
المستثمرين إلا أنه لم يحقق الكثير في مجال
تشجيع الاستثمار المحلي والخارجي. وهنا
أختلف مع الدكتور الفانك في أن إخفاق الجهود
الحكومية المبذولة لتعزيز المناخ الاستثماري
لا يعني بأن الحكومة عملت ما عليها وكفى ،
بل يعني أن الإجراءات الحكومية في هذا
المجال كانت فاشلة ولم تحقق رغبات
المستثمرين ومطالبهم وأؤكد ، كما قال
المحاضر ، على أنه لا زالت هناك العديد من
الإجراءات المطلوبة لتصويب مناخ الاستثمار
وتسهيلا أعمال المستثمرين.
وأخيراً ، أشار المحاضر إلى
أهمية وجود دعم مالي خارجي للأردن وأورد في
هذا السياق قناعتين لدى فئتين من الناس: فئة
ترى بأن الأردن قادر على الصمود والنمو
ذاتيا ، وفئة أخرى ترى بأن الأردن بحاجة
للدعم الخارجي. ويبدو ا، الدكتور الفانك
انضم للفئة الثانية ، وهو أمر مستغرب
للدكتور والمعروف عنه أنه مع التنمية من
خلال الجهود الذاتية وليس اعتماداً على
الخارج.
وفي الختام ، أتفق مع
الدكتور الفانك في أن الأردن يعاني من مأزق
اقتصادي ، الركود سمته الأساسية ، لكني
أختلف معه في طريقة الخروج منه. فالدكتور
الفانك يرى في الاعتماد على الدعم الخارجي
السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق ، في
حين أرى بأن التعامل مع الخارج هو أمر لا بد
منه ولن يستطيع الأردن تحقيق التنمية
الاقتصادية بمعزل عن العالم الخارجي ، إلا
أني أرى ضرورة رفع مستوى قطاعاتنا
الاقتصادية وزيادة القدرة التنافسية
لمنتجاتنا وسلعنا الصناعية وتحسين المناخ
الاستثماري بكل الطرق كسبيل لزيادة صادراتنا
الخارجية. وهنا ، يجب علينا أن نبدأ
التعامل بالمعطيات المحلية قبل الوصول إلى
المعطيات الخارجية.
|