|
التحكم المؤسسي في البنوك
الأردنية
سيداتي سادتي
دعوتي للحديث في
اعمال المنتدى الوطني حول حاكمية الشركات في
الاردن الذي ينظمة المنبر الاردني للتنمية
الاقتصادية في مركز الاردن الجديد اشعرني
بالتكريم الشديد.
تسعدني مثل هذه
اللقاءات لانها تتيح فرصا للتفاعل مع
الممارسين ومنافشة القضايا التي تواجههم في
واقعهم العملي.
لن ابدأ حديثي
بفضائل التحكم المؤسسي وانما سابدأ بحالتين
غاب عنهما التحكم المؤسسي غيابا مطلقا وهما
قضيتي
(Parmalat)
و
Enron
عدا عن كون هاتين القضيتين أكبر قضيتي تزوير
ونصب وسوء ادارة في اوروبا وامريكا فهما
ايضا يشكلان كارثة اخلاقية في عالم التمويل،
فالبنوك المستشارة لـ
Parmalat
جاءت من نفس المجموعة المستشارة لـ
Enron
وكذلك الحال بالنسبة للمدقيقين وشركات
التصنيف فهم الذين اخترعوا الحيل
والتخاريج القانونية واليات
العمل داخل الشركتين.
المدراء
والمستشارون في
Parmalat
جاءوا من البنوك:
-
Alperto Firrares from Citibank.
- Luca
Sala from Bank of America.
-
Massimo Armonani from UBS.
وقد ذهب الاخير الى
Deutsche Bank
ومن هناك قدم قرضا للشركة بمبلغ (300) مليون
يورو، بالاضافة لذلك فان الذين قدموا الدعم
لـ
Parmalat
في شرائها المحموم لشركات اخرى هم مستثمرين
ومن بينهم
Bank of America, JP Margan
Chase, Merrill Lynch and Citigroup.
التحكم المؤسسي ليس موضوعا حديثا بالمطلق
فالحديث عنه كان قد بدأ قبل (50) عاما تحقق
خلالها الكثير من التطوير في الانظمة
الرقابية الهادفة الى حماية حقوق المالكين
الا ان المشاهدات الواقعية لازمة جنوب شرق
اسيا كشفت بشكل واضح عن غياب التحكم المؤسسي
السليم عن مؤسساتها المالية فكان هذا الغياب
واحد من الاسباب الهامة التي ادت الى انهيار
الانظمة المصرفية لتلك المنطقة مما دفع
المحللين الى اعادة التأكيد على اهمية
التحكم المؤسسي في الحفاظ على سلامة النظم
المصرفية.
وقد زادت الازمة
المالية الروسية والبرازيلية في الفترة (97
ـ 98) والتي شملت باثارها اقتصاد هاتين
الدولتين وهددت الاقتصاد العالمي القلق حول
موضوع التحكم المؤسسي الذي اصبح غيابه يهدد
الاقتصاد العالمي.
وبعد هذه المشاهدة
بثلاث سنوات جاءت قضايا
Parmalat, Worldcom. Enron
وقضية التسهيلات التجارية لدينا، لتهز الثقة
بقطاع الشركات ولتعزز قناعة الهيئات
الرقابية بضرورة اعطاء موضوع التحكم المؤسسي
مزيدا من الاهتمام لاعادة الثقة الى
المستثمرين فكان ان انتقلت الهيئات الرقابية
في دورها من التأكيد على الالتزام
(Compliance)
الى التأكيد على التحكم المؤسسي.
هناك عدة وجهات
نظر بمفهوم التحكم المؤسسي يمكن اختصارها
بالقول بان التحكم المؤسسي يعني مجموعة
المبادىء التي تحدد العلاقة بين المساهمين
ومجلس الادارة والادارة التنفيذية والدائنين
والحكومة واصحاب العلاقة الاخرين ومجموعة
الاليات التي تساعد على اجبار الاطراف
المعنية على الالتزام بهذه المبادىء وبهذا
المعنى فان اساسيات التحكم المؤسسي تقوم على
اطار رقابي وافصاح ودور لمجلس الادارة
ورقابة داخلية وحقوق للمساهمين.
التحكم المؤسسي
مفهوم كلي حيث لا يجوز ان يقتصر الحديث فيه
على قطاع معين بمعزل عن القطاعات الاخرى لان
التحكم المؤسسي بمفهومه الواسع الانطباق
ضرورة تحتاج اليها مؤسسات الاقتصاد القومي
لاجل ان يعمل بكفاءة وسوية.
التحكم
المؤسسي يؤدي في النهاية:
01 زيادة قدرة المؤسسات
على الحصول على التمويل الخارجي مما يؤدي
الى زيادة الاستثمار وزيادة فرص العمل
وبالتالي تحقيق النمو.
02 تخفض كلفة الاقتراض
وزيادة القيمة السوقية للمؤسسة ذات التحكم
الجيد ويصبح اكثر جذبا للمستثمرين.
03 تحسن الكفاءة
التشغيلية مما يساعد على خلق المزيد من
الثروة.
04 تقليص مخاطر
الالزمات الاقتصادية.
05 تحسين العلاقة مع
المساهمين.
بناء مثل هذا النظام يحتاج
الى:
01 اطار رقابي قوي.
02 التزام بالشفافية
والوضوح في الافصاح.
03 دور واضح لمجلس
الادارة.
04 التحلي بالمسؤولية
تجاه الغير.
05 رقابة داخلية
وخارجية فعالة.
06 الالتزام باعلى مستوى
اخلاقي في الممارسة دون استعداد للمساومة.
07 حقوق واضحة
للمساهمين يمارسونها بفعالية.
08 تجنب المخاطر غير
المقبولة او القرارات الخارجية عن المألوف
والتبذير، (كان
Sam Walton
رئيس
Walmart
يستعمل
pick up
في تنقلاته اما
Branson
Richard
ويستعمل تكسي، اما رئيس
Enron
فكان
يستعمل
Porsche.
حسب مبادىء السوق
الحر تكون المؤسسات مسؤولة تجاه العملاء
والمساهمين العاملين والمجتمع بشكل عام ومن
خلال تصرفات هذه الجهات تكافأ الشركات بشراء
اسهمها وتعاقب ببيع هذه الاسهم. لكن
التاريخ اثبت عدم كفاءة هذا المفهوم الرقابي
غير المباشر وبالتالي لا يصلح لان يكون
البديل المناسب لفكرة التحكم المؤسسي بسبب:
01 حرص المدققين على
استمرار العلاقة مع هذه الشركات أكثر من
حرصهم على دقة البيانات المالية المسؤولين
عن تدقيقها
(Arther Anderson/Enron).
02 تركيز بعض الادارات
التنفيذية على مصالحها مثل:
ـ اتخاذ المدراء
التنفيذين قرارات تخدم مصالحهم على حساب
مستقبل الشركة خاصة في حالات خيارات الاسهم
والمكافأت، (ديك غاروسو رئيس مجلس ادارة
بورصة نيويورك السابق كان يدفع 240 الف
دولار سنويا لسكرتيرته و 130 الف دولار لكل
سائق من سائقيه ودخله السنوي 193 مليون
دولار).
ـ عدم الافصاح عن
مزايا كبار المسؤولين المباشرة وغير
المباشرة.
03 تضارب بين مسؤوليات
الوظيفة ورغبات الادارة حيث يطغى تنفيذ
الاوامر على القيام بالمسؤولية ويسود الخوف
لتصبح الخدمة للرئيس وليس للضمير.
وهنا لا بد من
الاشارة الى دور الاعلام في دعم قضية التحكم
المؤسسي حيث يجب:
ـ ان تكون متابعات
الاعلام ذات قوة تصحيح مؤثرة.
ـ ان يعمل الاعلام على
اظهار الممارسات الخاطئة دون مبالاة
بالمعلنين.
ـ ان تتنبه الصحافة
لاية محاولات للالتفاف عليها من خلال كاتبي
القصص عن بعض المؤسسات.
وكما يجب ان تخضع
الصحافة ايضا للشفافية بحيث يفصح الصحافيين
عن مصالحهم عندما يتناولوا قضية لهم صلة
بها.
التحكم
المؤسسي والصناعة المصرفية:
لماذا التحكم
المؤسسي في البنوك هو الاهم:
01 لان البنوك هي:
ـ المؤتمن على
مدخرات المواطنين.
ـ مصدر التمويل
الاساسي للاقتصاد.
ـ مقدمة
الخدمات المالية للمواطنين.
ـ تسهل نظام
الدفع في الاقتصاد.
02 لانه يحسن العائد
على الموجودات.
03 لانه يجعل القيمة
السوقية لاسهم الشركات التحكم المؤسسي اعلى
(حوالي 12%)
04 يحسن امكانية الحصول
على التمويل والنمو الاقتصادي (توزيع افضل
للائتمان، تعميق الاسواق المالية، استقرار
الاسواق المالية، سهولة الاندماج العالمي).
اساسيات
التحكم المؤسسي السليم في البنوك:
ـ تحديد قيم المؤسسة
وقواعد السلوك والتصرف الحصيف والنظام الذي
يؤمن الالتزام بها.
ـ وضع استراتيجية عمل
واضحة تكون اساسا لقياس الاداء.
ـ تحديد الصلاحيات
والمسؤوليات ونظام الموافقة المرتبط بها.
ـ وضع ميكانيكية
للتفاعل بين مجلس الادارة والادارة
التنفيذية والمدققين.
ـ اسس واضحة للرقابة
على مجموع التزامات الجهات التي قد تتضارب
مصالحها ومصالح المؤسسة (الادارة التنفيذية،
كبار المساهمين).
ـ تأمين تدفق مناسب
للمعلومات الى الجمهور.
ـ تزويد المساهمين
والجمهور العام على كم كاف من المعلومات عن
هيكل البنك واهدافه يكفي للحكم على فعالية
مجلس الادارة والادارة التنفيذية في ادارة
البنك.
يمكن الحديث عن
التحكم المؤسسي في الصناعة المصرفية على
مستويين احدهما على مستوى الصناعة والثاني
على المستوى الفردي.
اولا:
التحكم المؤسسي على مستوى الصناعة المصرفية:
في هذا المجال يتم
التركيز عادة على خلق مناخ عام حافز لتبني
التحكم المؤسسي، لكن خلق مثل هذا المناخ
يستوجب:
01 استقلالية وكفاءة
الهيئات الرقابية:
وقد تم التأكيد على
اهمية الهيئات الرقابية من قبل
(BIS)
في ورقة
Core principles for
effective Banking Supervision
02 تحديد مسؤوليات
واضحة واهداف محددة لكل هيئة من هيئات
الرقابة على المؤسسات المصرفية كما يحب ان
تتمتع هذه المؤسسات بالاستقلالية وكفاية
الموارد.
03 وجود نظام مناسب
لتصنيف البنوك:
قام الاسلوب
التقليدي في تحليل وتصنيف ملاءة المؤسسات
المالية على منهجية
(CAMEL)،
وهي كفاية رأس المال ونوعية الاصول وقدرات
الادارة والقدرة على تحقيق الارباح
والسيولة.
لان مثل هذه
المنهجية لم تكن كافية لتغطي كامل مدى مخاطر
التحكم التي تواجهها البنوك، لذا كانت هناك
حاجة لاستكمالها لتشمل التحكم كاحد المخاطر
والنظر الى مجلس الادارة من خلال استقلاله،
مسؤوليته، مصالحه، سمعته خبرته وقدرته على
القيام بواجباته.
04 وجود اطار فعال ضد
الفساد
anti-corruption Framework
تفعيل التحكم المؤسسي لا بد
وان يصاحبه عمل فعال لمكافحة الفساد يطبق
بشدة وتم التأكيد على ذلك في تعليمات بازل.
ضمن المستوى العام
للرقابة خطى البنك المركزي الاردني خطوات
واسعة جدا لخلق المناخ المناسب للتحكم
المؤسسي وقد شملت هذه الخطوات الافصاح
والرقابة والالتزام بمعيار بازل لكفاية
رأسمال، كذلك تم الانتقال بالرقابة من
Compliance-based and check
list driven assesment
الى
نظرة مستقبلية
Risk-based Framwork.
وانطلاقا من هذا
التوجه الزمت البنوك القيام بما يلي:
اولا:
اعداد السياسات والخطط:
حيث وضعت على
مجالس ادارة البنوك مسؤولية رسم
الاستراتيجية العامة للبنك كما وضعت عليها
المسؤولية الأولى عن ادارة مخاطر، ومسؤولية
التأكد من عملية وضع ومراقبة السياسات
والتعليمات بمستوى مقبول لكل من مخاطر
الائتمان، والسوق، والسيولة والعمليات.
كذلك الزمت البنوك
باعداد سياسات مكتوبة تغطي كافة الأنشطة
المصرفية لديها، وتعميمها على كافة
المستويات الادارية، وتحديثها بانتظام في
ضوء المستجدات التنظيمية القانونية
والعملية، وتشمل السياسات المطلوبة:
* السياسة الائتمانية.
* السياسة
الاستثمارية.
* سياسات ادارة
الموجودات والمطلوبات.
* سياسة المتاجرة
والخزينة.
* ميثاق سلوكيات
المهنة.
ثانيا:
تبني مستوى عال من الضبط الداخلي والتدقيق:
01
الضبط الداخلي:
|
يعتبر توفر
نظام ضبط ورقابة داخلية فعال لدى
البنوك من أهم عناصر الادارة الجيدة،
كما أنه اساس لسلامة ومتانة عمليات
المؤسسات المصرفية.
(Framework for
Internal Control Systems in Banking
Organizations, BIS, 1998). |
يؤدي
الضبط الفعال الى التحقق من:
* فعالية وكفاءة
العمليات.
* مصداقية التقارير
المالية.
* التقيد بالقوانين
والتعليمات النافذة.
02
التدقيـق:
يجب ان تدعم أنظمة الضبط والرقابة
الداخلية بدائرة تدقيق داخلي فعالة
تقوم بتقييم هذه الأنظمة باستقلالية
. هذا
بالاضافة الى ما يقوم به المدقق
الخارجي في هذا المجال.
Internal Auditing in banks and the
supervisor's relationship with
auditors, BIS 2001
يؤدي التدقيق
الفعال بادارة البنك الى تحديد المخاطر
وإدارتها، لانه يوفر تقييم مستقل للبنود
التالية:
* فعالية وكفاءة
العمليات.
* التقيد بالقوانين
والسياسات والتعليمات الداخلية للبنك.
* فعالية نظام ادارة
المخاطر وكفاية رأسمال البنك نسبة الى
مخاطرة.
03 تكوين لجان للتدقيق
تنبثق عن مجلس الادارة:
لان هذه اللجان
تتكون من اعضاء مجلس الادارة غير المنوط بهم
أعمال تنفيذية فقد اعتبرت احدى الاضافات
الجديدة الى النظام الرقابي التي ادت الى
تحسن نوعية الرقابة وتعزيز دور مجلس الادارة
في هذا المجال.
ثالثا:
تكوين هيئات خاصة لادارة مخاطر الائتمان
والسوق والسيولة والعمليات:
في مجال ادارة
مخاطر الائتمان:
أ. تلتزم البنوك بسياسة
مكتوبة للائتمان تقر من قبل مجلس الادارة.
ب. تلتزم البنوك بالقيود
الكمية المفروضة من البنك المركزي منها:
|
الحدود القصوى
للائتمان |
8 أضعاف رأس المال
التنظيمي |
|
الحد الاقصى للائتمان
للشخص الواحد او ذوي الصلة |
25% ضعف رأس المال
التنظيمي |
|
الحد الاقصى الممنوح
للاطراف ذوي العلاقة مع البنك (عدا
اعضاء مجلس الادارة) |
50% ضعف رأس المال
التنظيمي |
|
عضو مجلس الادارة
منفردا |
5% أضعاف رأس المال
التنظيمي |
|
اعضاء مجلس الادارة
مجتمعين |
25% ضعف رأس المال
التنظيمي |
|
| |