الصفحة الرئيسية

Business card templatesBusiness card templates Web Templates Logo templates Business card templates

  الصفحة الرئيسيةكلمات مفلح عقل  / كلمة في اجتماع المدراء السنوي لفروع الأردن (1999)

 

    كلمة في اجتماع المدراء السنوي لفروع الأردن (1999)

السيد المدير العام

السيد مساعد المدير العام

الاخوة الزملاء ،،،

أبدأ بالشكر لله على سلامة السيد نائب المدير العام من العارض الصحي الذي ألمّ به ونتطلع بكل الشوق إلى عودته للانضمام إلى الأسرة التي تكن له كل الحب والتقدير.

وأثني بالترحيب بكم في الاجتماع السنوي لفروع الأردن سائلا الله أن يوفق على طريق النجاح خطانا وكما شهد القرن ظهور وشموخ مؤسستنا فإننا نتطلع لان يكون القرن القادم قرنا تشهد فيه مؤسستنا العريقة انطلاقا نحقق فيه المزيد من التميز والنجاح.

وبهذه المناسبة وبكل مناسباتنا نستذكر المؤسس المرحوم عبد الحميد شومان الذي أرسى لنا قواعد هذه المؤسسة ورسم لنا بإصراره على النجاح منهج عمل يحتذى به .

لقد كانت سنة 1999 سنة مليئة بالتطورات التي شملت كافة نواحي المؤسسة وكان الجهد الأوفر مركز نحو التطوير والتنظيم والتحديث.

ففي مجال إدارة الموجودات وتحسين نوعيتها ، قمنا بمبادرة من سعادة مساعد المدير العام بإدخال نظام التصنيف الائتماني للتسهيلات كما قمنا بتطوير منتجات المفرق وأدخلنا نظام ( Scoring System ) في تقييمها ، كذلك قمنا بدراسات قطاعية وحددنا سقوف لكل قطاع رئيسي وقطاع فرعي كذلك لازالت جهود إعادة التنظيم والتخطيط الاستراتيجي تأخذ حيزا من الجهود.

كما لا زال عندنا الكثير مما نعتز به في هذه المؤسسة ، فنحن مؤسسة العالم العربي المصرفية الأولى حين يكون الحديث عن العراقة والكفاءة والمكانة ، ونحن أيضا مؤسسة العالم العربي المصرفية  الأكثر أمانا وسلامة وملاءة حين يكون الحديث عن التصنيف الائتماني ، وهذا ما شهدت به مؤسسات Moody’s  و Standard & Poor’s و TBW . واكثر من ذلك لدينا الإدارة التي كسبت احترام وتقدير المؤسسات الدولية والبنوك المركزية والمؤسسات المصرفية على طول العالم وعرضه. فالتكريم الذي ناله سعادة المدير العام من بين الحشود المصرفية التي حضرت اجتماع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي هو تكريم لا سابق له لأي مصرفي إلا التكريم الذي ناله سعادة المدير العام نفسه من حاكم Federal Reserve Fund في نيويورك قبل 3 سنوات.

        سعادة المدير العام ، كلنا اعتزاز بأن نكون من العاملين معك ولك منا كل الدعوات بالصحة وطول العمر.

زملائي الكرام

 

نجتمع اليوم وأيام قليلة تفصلنا عن القرن الحادي والعشرين ولا زلنا في بداية طريق طويل من التغير والتطور اللازمين لمواجهة العديد من التحولات الاقتصادية غير المسبوقة التي جعلت من التحديات التي تواجه المصارف مختلفة جذريا عما كانت تواجهه قبل سنوات قليلة.

إن تحديات الأداء التي تواجه الصناعة المصرفية في مجالات المنتجات والأسواق الرأسمالية كبيرة. فمن منظور الأسواق الرأسمالية ، يجب أن تحظى قدرة البنوك على خلق القيمة لمساهميها بعناية كبيرة.  أما العناية الأكبر ، فيجب أن توجه إلى محتويات المحفظة واستراتيجيات التكتل والعلاقة مع العملاء لان كل هذه  النقاط معا تشكل فرصا يجب أن تعطى العناية المطلقة في إدارتها. 

لقد أدى الاستمرار في سياسات الانفتاح والتحرر إلى تزايد مستمر في التحديات والمصاعب التي تواجه الصناعة المصرفية في الدول المتقدمة. وقد كان تنامي أهمية سوق رأس المال الأمر الأكثر بروزا لتهديده الجدي لدور البنوك التقليدي في الوساطة المالية. ولم تنجح أسواق رأس المال في تطوير أدوات مالية بديلة لما تقدمه البنوك فحسب ، وإنما بكلفة اقل وكفاءة  أعلى. وهذا الأمر وضع البنوك مرة أخرى أمام الحاجة لان تكون قادرة على المنافسة بفعالية بالمقارنة مع مؤسسات الوساطة المالية وتجاه الأسواق الرأسمالية وان تكون قادرة على دخول حدود كلاهما.

وكنتيجة حتمية لكل ما تقدم ، بدأت الصناعة المصرفية حول العالم تفقد جزءا بعد جزء من حصتها السوقية لمؤسسات الوساطة المالية الأخرى نتيجة لحدة المنافسة وللتغير في طبيعة عمل المصارف نفسها.  مثل هذا الوضع قاد البنوك إلى التساؤل عن مستقبلها ، كما تجرأ البعض على القول بان فكرة الصيغة التقليدية لمصارف قد ماتت.  وعزز هذه الجرأة في القول فقدان البنوك للصفات التي سبق وميزتها عن المؤسسات المالية الأخرى ، خاصة وان النشاط الرئيسي لمؤسسة الوساطة المالية ، الذي هو تحويل الموجودات المالية من شكل إلى آخر ، اصبح يمارس من قبل العديد من مؤسسات الوساطة المالية لا البنوك وحدها.  فالأوراق التجارية أصبحت تصدر مباشرة دون وساطة ، مقلصة بذلك دور البنوك في مجال الإقراض القصير الأجل ، كما تولت بنوك الاستثمار الجزء  الأكبر من القروض الكبيرة وإصدارات الأسهم ، وكذلك بدأ منتجو السلع المعمرة يأخذون حصتهم من الكعكة.

كرد فعل على هذه التطورات المتلاحقة ، بدأت البنوك بإعادة النظر في طرق المنافسة التقليدية التي سارت عليها طويلا ، كما قامت بإعادة صياغة استراتيجيتها وإصلاح نظمها الإدارية والتنظيمية وتحسين  أساليب التسويق المتبعة فيها إلى جانب التركيز على  إدارة المخاطر وتعزيز مراكزها المالية . كما ركزت أيضا على الابتكار والإبداع المالي.

إخواني الكرام ،

سيشهد العقد القادم قفزات هائلة في نظام الاتصالات العالمي مع استمرار الانخفاض في تكاليفه. وسيؤدي هذا بدون أدنى شك إلى تغير جذري في طريقة قيام الأفراد والمؤسسات بأعمالهم وبطريقة نقل الأموال والمعلومات.  ومن المؤكد  أن يؤدي هذا التطور إلى تراجع الدور البشري في الخدمات  المالية والى نمو كبير في المنتجات الإلكترونية والخدمات المالية عن بعد ونظام المدفوعات القائمة على شبكة Internet.  وهذه التطورات بمجملها ستؤثر على طريقة تكيف مقدمي الخدمات المالية لأجل المحافظة على عملائهم.  هذا ويعتقد الكثير من المصرفيين أن المعركة القادمة على اكتساب العملاء ستكون على شبكة  الإنترنت ، وربما تكون هذه هي المعركة الأخيرة للعديد من المؤسسات المصرفية.  وإن كان هناك لا شك حول قدرة الكثيرين على البقاء بغير هذه المعركة ، لكن لا شك أيضا بان التحديات التي ستواجههم ستكون آتية وكبيرة.

إن الصناعة المصرفية بوضعها الحالي لا يمكن لها أن تستمر كما هي عليه خلال القرن القادم لان البنوك التي حققت ربحها في الماضي من جمع النقود وحفظها وإقراضها ستواجه بوضع لن يكون فيه نقود تجمعها وتحافظ عليها وذلك عندما ننتقل إلى المجتمع غير النقدي حيث ستختفي النقود العادية وتحل محلها النقود الإلكترونية.  في هذه الحقبة لن تحتاج البنوك لجمع الأموال وحمايتها ، وبذلك ستختفي مظاهر البنوك التي تعودنا عليها من أبنية محصنة وقضبان حديدية وسيارات نقل مصفحة ، كما أن التعامل لن يكون شخصيا ، بل سيكون من خلال أجهزة الكمبيوتر من أي مكان وفي أي زمان.

ومن المنظور الشامل ، على البنوك التي تستعد للمنافسة في القرن القادم أن تعتنق مذاهب التغيير وان تتلاءم والحقائق الجديدة ، كما عليها أن تدرك أهمية رأس المال البشري لأنه في السنوات الماضية التي ركزت فيها البنوك على التكتل وإعادة الهيكلة نظرت في معظم الأحيان إلى القوى البشرية على أنها التزامات لا موجودات . وعندما شدد المحللون على تحسن مؤشرات الأداء استجاب المدراء بتخفيض الوظائف حيث أمكن لأجل الاستمرار .

إن التوقع بان ينخفض عدد البنوك الأمريكية خلال العشرين سنة  القادمة من (11) ألف إلى (3) آلاف بنك أطلق المجال لما يمكن تسميته بالداروينية المصرفية Darwinian Banking وتعني البقاء للأفضل . أي أن البنوك التي تستطيع أن تستجيب لمتطلبات الأسواق وتعزز حصتها السوقية بالاستجابة لاحتياجات عملائها هي التي ستعيش وتزدهر .

إذا أرادت البنوك الصراحة مع أنفسها ، عليها أن تعترف بان ما فقدته من حصة سوقية كان بسبب عدم رغبتها بالاعتراف بحقيقة أن العملاء اصبحوا يريدون شيئا يختلف عما تقدمه ، لقد تغيرت احتياجات العملاء وأصبحت اكثر تعقيدا ، ومع ذلك لا زالت البنوك تعرض عليهم نفس المنتجات القديمة .

على الصناعة المصرفية أن لا تكرس جهودها للدفاع عن مواقفها القديمة ، بل يجب أن تبذل جهودها لتطوير أسلحة هجومية للتقدم واستعادة الأرض المفقودة . وأقول لمن يعتقدون بان التغيرات التي حدثت في الماضي كانت جذرية ، عليهم أن ينظروا ويروا ما سيحدث في المستقبل .

إن التغيرات السريعة التي تعصف بالصناعة المصرفية هي بالدرجة الأولى حصيلة ثورة الاتصالات وانتشار تكنولوجيا المعرفة وقد ساعد الانتشار غير العادي لأجهزة الكمبيوتر الشخصية المتزامن مع ثورة الاتصالات وانخفاض كلفتها إلى تغير في الطريقة التي اعتادت عليها المؤسسات والأفراد في نقل المعلومات والأموال .

وقد أدى هذا الوضع إلى التوسع في المنافسة من أسواق متحررة من القيود إلى ظهور سلع وخدمات جديدة إلى جانب خلق مؤسسات مالية تتصف بكبر الحجم واتساع الأسواق والتركيز على بيع المنتجات العديدة ، وبهذا تغيرت ساحة اللعب وعدد اللاعبين فيها ووضعت المؤسسات المالية أمام الحاجة الملحة للتكيف وهذه المستجدات لأجل المحافظة على مكان لها في الساحة .

إن أسباب فقدان البنوك لجزء هام من حصتها السوقية يعود إلى طلب العملاء بشيء مختلف عما تعرضه البنوك عليهم ، فكان أن دخل من ملأ هذه الفجوة .

الأخوة الزملاء،

لقد أدى الانفجار المعرفي إلى إنهاء احتكار البنوك للمعلومات المالية بعد المحافظة على هذا الاحتكار لسنوات طويلة ظلت البنوك خلالها قلة قليلة من المؤسسات التي لديها المعرفة الفنية والخبرة في جمع المعلومات وتحليلها واستخدامها في اتخاذ القرارات المتعلقة بأسعار الفائدة وأسعار العملات والتوجهات المالية ، إلا أن سهولة الحصول على المعلومات أنهى هذا الوضع الفريد الذي تميزت به البنوك وحافظت خلاله على مكانتها في عيون العملاء وعندما تحررت البنوك من قوة المعرفة التي كانت تتمتع بها أدى ذلك إلى مزيد من التراجع في العلاقة الخاصة بين البنوك وعملائها الذي اصبح بامكانهم البحث عن افضل المنتجات المالية عبر فضاء المعلومات .

وبالرغم من كل الجهود المبذولة في إحداث التغيير ، نجد الصناعة المصرفية ، وهي على أبواب القرن الحادي والعشرين ، في بداية طريق طويل من التغير والتطور ، ولازال عليها أن تستثمر الكثير من الجهد والمال في التكنولوجيا وتأهيل الكوادر لتبقى قادرة على المنافسة .

لنواجه المنافسة ، على البنوك التحول من جمع الودائع إلى إدارة ثروات العملاء والانتقال من الإقراض إلى عمليات أسواق رأس المال والانتقال في تسعير الخدمة من الكلفة مضافا إليها الهامش الربحي إلى السعر مطروحا منه كلفة الإنتاج والتوجه السريع جدا نحو التكنولوجيا. 

في بداية الثلث الأخير من هذا القرن ، ساد قطاع الأعمال شعور بالتأكد حول المستقبل وكيفية الوصول إليه.  فالمؤسسات الناجحة والكبرى كانت متجهة نحو المستقبل كسيارة فاخرة على طريق سريع واسع ومفتوح ، وكانت تتصور أن أمامها طريقا طويلا مفتوحا وممتدا على مدى الأفق البعيد ، وكانت تتصور ان السفر فيه سيكون بسهولة السفر بالطريق التي سارت عليها ، أي ان المستقبل ملك لها.

أما الآن ، فان هذا التصور هو أبعد ما يكون عن الحقيقة. إن دروس السنوات الأخيرة تؤكد بان أحدا لا يستطيع أن يتجه إلى المستقبل مستعملا ( cruise control ) ، وكتب الإدارة مليئة بأمثلة عن الشركات التي اعتقدت أنها لا تقهر ، فغفلت عينها عما حولها فدفعت ثمنا غاليا.  لقد جاء التحدي من مؤسسات كانت تبدو صغيرة جدا لبعدها ، لكنها مع المثابرة أصبحت في الطليعة.

كان ذلك في الماضي ، أما اليوم فان المؤسسات تتطلع إلى المستقبل فلا تجد حالة التأكد التي كانت تراها في الماضي حول هدفها وكيفية الوصول إليه لان المؤسسات لم تعد ترى تلك المسافة الطويلة الممتدة على مدى الأفق ، بل تجد نفسها الآن في نهاية الطريق .

إن نهاية القرن الحالي تمثل نهاية لنمط الماضي الذي ألفناه ، وتوجه إلى مناطق مجهولة تتميز بالتغيير السريع والمستمر باتجاه عالم يكون فيه الاقتصاد قائما على أساس رأس المال الفكري (Intellectual Capital) ، وليس الأرض أو الثروة النقدية أو الموارد الطبيعية ، كما ستكون المنافسة فيه ضارية والأسواق لا تعرف الرحمة ، حيث ستتفوق المؤسسات الصغيرة على الشركات العملاقة ، وحيث سيكون للعملاء وصولا غير محدد للمنتجات والخدمات والمعلومات.

إن القرن القادم سيضعنا على طريق مختلف تماما عن الطريق الذي وضعنا عليها القرن الماضي. واستعدادا للسير على هذا الطريق ، فإننا نحتاج إلى آلية من نوع جديد ، كما نحتاج إلى مهارات قيادة مختلفة ، إلى جانب إحساس جديد بالتوجه (Sense of Direction).  ليس هذا فحسب ، بل نحتاج إلى تحدي طريقة تفكيرنا وتنظيمنا السابقة لأننا متجهين إلى عالم مختلف ، انه عالم القرن الحادي والعشرين.

باختصار ، إننا بحاجة إلى النظر إلى المستقبل ، لكن المشكلة أن المستقبل واسع ويشمل كل شيء في حياتنا ، فكيف نستطيع إعادة النظر فيه؟

إن مؤسسة القرن الحادي والعشرين لا يمكن خلقها بالتحسين المستمر ، بل يمكن خلقها بالتغيير الأساسي وهذا يتطلب التخلي عن طريقة التنظيم المعمول بها في القرن الماضي.  وهذا ما قاله (Peter Drucker):

 “Every organization has to prepare for the abandonment of every thing it does"

لأن المستقبل سيجلب معه وسائل منافسة مختلفة ، لذا فان المؤسسات التي ستحقق النجاح ستكون تلك التي ستستوعب طرق المنافسة الجديدة وتتجاوز الحواجز التنظيمية التقليدية لتقوم بعملها بطريقة مختلفة عن الماضي.

يقول Michael Hammer مؤلف كتاب إعادة هندسة المؤسسات : "في مناخ التغيير ، لا نحتاج إلى هيكل تنظيمي جامد ، وإنما نحتاج إلى تنظيم يسمح لنا بالتكيف".

إن السير في الأراضي المجهولة يحتاج إلى مركبة تختلف عن مركبات الماضي الفارهة.  إن الرابحون في القرن القادم سيكونون أولئك القادرين على تحويل مؤسساتهم إلى ما يشبه سيارة الجيب ذات دفع بجميع العجلات خفيفة غير مثقلة بالأحمال قادرة على المناورة بكفاءة عالية.  وتبرز هنا الحاجة إلى المؤسسة التي تستطيع التحرك وتعديل الاتجاه بسرعة في مواقع غير معروفة وذات رد فعل سريع للتغيير في ظروف العمل وظروف المنافسة وتعقد احتياجات العملاء.

اخوتـي الكرام،

يعيش الأردن ومنذ أربعة أعوام متصلة حالة من الركود والانكماش الاقتصادي كان من أبرز مظاهرها تدني معدلات النمو الاقتصادي وانخفاض الطلب على الائتمان وتراجع مستوى المعيشة لقطاع عريض من السكان. وقد كان لهذه الظروف الاقتصادية الصعبة آثار سلبية عديدة وعميقة على العديد من القطاعات الاقتصادية في المملكة. 

فالاقتصاد الأردني يسير حاليا بخطى واسعة نحو الانفتاح والتحرر بعد أن تخلى كليا عن سياسات الإحلال التي حققت في الماضي بعض النتائج الإيجابية الآنية.  وقد وضعت هذه السياسات الصناعة الأردنية التي اعتادت العيش في ظل حماية قوية وجها لوجه أمام منافسة شرسة ، إما أن تقدر على مواجهتها أو تعجز عن ذلك وتختفي من الوجود.

إن العمل المصرفي في الأردن يواجه ، إلى جانب ظروف السوق وصعوبتها ، منافسة شديدة من المؤسسات المصرفية المحلية والأجنبية أدت فيما أدت إليه إلى ضيق في الهوامش وتدني في نوعية الأصول.  لذا ، اصبح النجاح يتطلب كفاءة في اختيار الأصول وخدمة متميزة للعملاء ، وبقدر ما يشكل الظرف تحديا لنا ، فهو يشكل فرصة لتعزيز حصتنا السوقية لأننا الأفضل.

إن الظروف التي يمر بها القطاع المصرفي الأردني تتيح للبنك العربي فرصة فريدة لزيادة حصته في السوق لان هذا الجهاز يعاني في الغالبية العظمى من مؤسساته من الضعف والوهن الشديد ، الأمر الذي اخذ يثير قلق المودعين والمقترضين على السواء.  ويتوقع لحالة القلق هذه أن تتعزز مع صدور قانون ضمان الودائع الذي سيؤكد بشكل قاطع على انسحاب البنك المركزي من أية مسؤولية تجاه المودعين في البنوك.  لذا ، سيبني المودعون والمقترضون قراراتهم في التعامل مع البنوك على أساس ملاءة هذه البنوك وسلامتها وعلينا المباشرة فورا في استغلال هذه الفرصة.

أيها الأخوة ،

إن تحقيق الأهداف مهما كانت طموحة هو أمر ممكن إذا ما توفرت الإرادة والعمل المثابر والجاد.  إن مسيرة الإبداع والتميز لا تؤمن بالمستحيل ، فالمستحيل اليوم يبدو غداً أمراً سهلاً وممكنا وذلك إذا ما قمنا بالتعديلات المناسبة في السياسات والأساليب.

إن رصيد الماضي لم يعد وحده كافيا لمواجهة المستقبل لأن الاستعداد للمستقبل يتطلب أفكارا جديدة وجهودا موصولة لأجل الخروج بمنتجات وخدمات مصرفية حديثة تتلاقى ورغبات العملاء وتطلعاتهم.

إننا مؤسسة مستنيرة تحظى باحترام وإعجاب واسعين في المجال المصرفي ولها تاريخ طويل وضعت خلاله بصمات واضحة على العمل المصرفي العربي وقياداته.  إن مسيرتنا الطويلة في النجاح لم تقتصر على تحقيق النتائج المالية ، بل تعدته لتشمل ما تركناه في حياة المجتمع العربي الاقتصادية وفي المبادئ الأخلاقية التي أرست قواعدها في التعامل المصرفي.

وأخيراً ، يجب أن لا ننسى بأن المسؤولية تقع علينا جميعا ، نحن أبناء البنك العربي ، في الحفاظ على رصيد الاحترام والإنجازات التي حققته مؤسستنا وتعزيز مكانتها وإعلاء شأنها والعبور بها إلى مستقبل واعد نحقق فيه المزيد من النجاح والازدهار والتميز.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،

 

عودة لقائمة الكلامات

Site Navigation