|
كلمة السيد / مفلح عقل
في الاجتماع السنوي لمدراء
فروع الأردن
20/12/1996
( على أعتاب القرن الحادي
والعشـرين )
سعادة المدير العام
سعادة نائب المدير العام
سعادة مساعد المدير العام
الأخــوة الزمـــلاء
كل عام وأنتم بخــير ،،
كل عام ومؤسستنا تسير من
نجاح الى نجاح ،،
لقد أصبح تقليداً لدى أبناء
هذه المؤسسة أن يجتمعوا قبل نهاية كل عام
لتقييم أداء عام مضى وليضعوا تصورات وخطط
لعام جديد مقبل ، ذلك هو تقليد المؤسسات
المستنيرة وهذه هي سنتها . انها تؤمن بأن
للماضي دروساً لابد من استيعابها وأن
للمستقبل طموحات لابد من استشراقها .
لقد شهدت مؤسستنا خلال
العام الماضي الكثير من الأحداث والتطورات ،
التي شملت العالم أجمع ، استطاعت أن تبحر
خلالها بأمان وتحقق المزيد من التوسع
والانتشار واضافت المزيد الى متانتها
ومكانتها وربحيتها ، وبقيت بذلك نموذج
النجاح الأمثل كما أراد لها المؤسس أن تكون
وكما أردتم لها أن تستمر .
سعادة
المدير العام
الأخوة الزمـــــلاء
اجتماعنا اليوم ليس
للمحافظة على ماحققناه من رصيد نجاح فقط ،
وانما لنضيف الى هذا الرصيد ونتقدم بخطى
واثقة الى المستقبل في وقت تتصف فيه البيئة
المصرفية بحدة التغيرات وتسارعها وتشتد فيها
المنافسة من كل الجوانب وتتعدد مخاطر العمل
المصرفي وتتزايد وتتعقد طرق التعامل معها .
لقد أصبح العملاء في وقتنا
الحاضر أكثر وعياً والماماً بالمنتجات
المصرفية ومصادر تقديمها ، كما أصبحوا أكثر
احساساً بالتكاليف وبأهمية السرعة في
الاستجابة لطلباتهم . وقد ترتب على ذلك
ضرورة قيام المصارف بتقديم خدمات أكثر كفاءة
واستخدام عاملين بخبرات أعلى وآفاق أوسع
ليكون بالامكان الاستجابة السريعة لمتطلبات
العملاء .
ان التغيرات التي تشهدها
الساحة المصرفية لم تقتصر على نوعية العملاء
بل امتدت لتشمل مختلف مظاهر العملية
المصرفية ، واستعدادنا لذلك يضعنا مباشرة
أمام مجموعة من الأسئلة علينا الاجابة عليها
استعداداً لمواجهة المستقبل :
- ما هي نوعية العملاء
الذين سنخدمهم مستقبلاً ؟
- ماهي طرق الوصول الى
هؤلاء العملاء ؟
- من هم المنافسين
المحتملين لنا ؟
- ماهي الميزات النسبية التي
سنتمتع بها مستقبلاً مقابل المنافسين
الآخرين ؟
- كيف ستكون تركيبة دخلنا ،
ومن أين ستأتي أرباحنا ؟
- ماهي القدرات التي تضمن
لنا التميز في المستقبل ؟
اننا نتقدم بخطى سريعة نحو
عصر المؤسسات الواقعية
(Virtual Corporations)
، أي تلك المؤسسات التي تأخذ على عاتقها
توفير خدماتها ومنتجاتها في أي وقت وفي أي
مكان وبأي درجة من التنوع وبأقصى سرعة ممكنة
وبأقل كلفة ووفقاً لأذواق المستهلكين بدلاً
من الاكتفاء بالنمط التقليدي للانتاج
(Mass Production)
الذي ساد خلال الأربعة عقود الماضية.
ان العالم مشرف على مرحلة
فريدة من التطور غير المسبوق بسرعته
وشموليته ، وهذا يفرض على كل من يعيش هذه
الحقبة من الزمن أن يستجيب دونما لحظة
انتظار أو تريث لتحدي السرعة في الاستجابة
للمستجدات بل واستباقها ، وحذار من الانتظار
لتقليد الآخرين لأن الرواد هم الناجحون
دائماً ويبقى المقلدون مهمشون .
ان التاريخ لايكرر نفسه ،
لكن قراءة التاريخ وفهمه متطلب سابق للدخول
الى المستقبل، ويكتب دائما على من لم يقرأوا
التاريخ ويفهموه أن يعيدوا قراءته ، لذا
نقول أن المستقبل القادم مختلف تماماً عن
الماضي ولن يكون تكراراً له ، ويكافأ دائماً
بالنجاح من أدرك هذه الحقيقة التاريخية
البسيطة ، أما الذين اعتقدوا بأنهم حققوا
الابداع الأبدي فسيتجاوزهم الآخرون . لقد
وقع الأمريكيون في خطأ الركون لنجاح الماضي
في حين أدرك اليابانيون أهمية تواصل النجاح
عندما التزموا فردياً وجماعياً بالتطوير
المستمر ، وعبروا عن هذا المفهوم بكلمة
(Kaizen)
التي تعتبر أهم مفهوم في الادارة اليابانية
.
الأخوة
الزمــــلاء
لقد نجحنا في هذا السوق
بفضل ميزات عديدة انفردنا بها ، منها رؤية
المؤسس والادارة والأسبقية في التواجد
والحجم ، ولاشك في أن الجميع قد أصبحوا
مدركين بأن هذه الميزات لوحدها لم تعد كافية
لتحقيق كل مانتطلع اليه في هذا السوق من حصة
ونمو متواتر وربحية عالية ، بل علينا أن
نضيف لتلك الميزات ميزات أخرى تتناسب
والمعطيات الجديدة التي أخذت تفرض وجودها في
هذا السوق . ان المعطيات الجديدة في مجال
العمل المصرفي تفرض علينا أن نقدم المزيد من
جهدنا وعملنا واخلاصنا ، وأن نلتزم فردياً
وجماعياً بالتطوير المستمر ، وأن نبدأ كل
يوم نأتي فيه الى عملنا بقناعة مفادها بأن
هناك طريقة أفضل لخدمة عملائنا .
لقد نجحنا في ادارة الماضي
والحاضر ووصلنا الى مرحلة فيها الكثير من
الرضى عن النفس ، لكن ما بدأنا نواجهه
ونلمسه الآن من تراجع في حصتنا ومنافسة جدية
من الآخرين هو تحدٍ جادٍ يحتم علينا
الاستجابة الفورية له ومواجهته بعملٍ جادٍ
لصناعة المستقبل وتعزيز دورنا كرواد مصرفيين
استطاعوا بجهدهم وخبرتهم بناء مؤسسة مصرفية
عربية عريقة .
لقد تراجع دور الريادة
كمؤشر على نجاح المؤسسات وأصبح النجاح يتوقف
على السرعة في الاستجابة للتطورات المتتابعة
والابداع المالي والتكامل في الخدمات
المقدمة ومستوى التدريب ودرجة استعمال
التكنولوجيا . ان المؤسسة العصرية هي تلك
التي وصفوها بأنها : Focused
, Fast , Flexible and Friendly
ان رصيد الماضي لم يعد وحده
كافياً لمواجهة المستقبل لأن الاستعداد
للمستقبل يتطلب أفكاراً جديدة وجهوداً
موصولة لأجل تطبيق هذه الأفكار وتجسيدها في
صورة منتجات وخدمات مصرفية حديثة .
ان العالم كله مواجه الآن
بتحديين رئيسيين هما : دخول القرن الجديد
والانفتاح بين الدول والأسواق التي أصبحت
عالمية أولاً واقليمية ثانياً بعد أن كانت
محلية ، ولن تكون هذه المنطقة من العالم
استثناءاً من ذلك . ان الانفتاح سيشمل هذه
المنطقة لامحالة ان لم يكن خلال سنوات
قليلة فلايمكن أن يزيد عن عشر سنوات ، أجزم
أننا سنكون خلالها في كل من العراق وسوريا
والجزائر والسودان وحتى ليبيا ، فما الذي
أعددناه لهذه العودة ؟
في سوق تسوده منافسة تشتد ،
علينا أن نميز أنفسنا عن منافسينا برؤيتنا
الواضحة للمستقبل وأن نكون الطليعة في تقديم
أفضل الخدمات وأكثرها مواكبةً للتغيرات التي
تعصف بالأسواق المالية . ويجب أن نتذكر
دائماً بأننا كنا ومازلنا السباقين في ادخال
ماهو جديد في سوق المنتجات المصرفية ، لذا
يجب أن نُبقي نصب أعيننا المحافظة على هذه
المكانة وتعزيزها .
ان السوق الأردني الذي كان
بسيطاً في حجمه ومنتجاته ومؤسساته أخذ في
التوسع والتنوع والتعقد ، وأخذ يقترب سريعاً
من الانفتاح الكامل الذي سيأتي خلال فترة لن
تزيد عن سنتين . ومثل هذا التطور في سوق هام
لنا يوجب علينا الاستعداد والاستجابة له
بايجاد وتأهيل كفاءات جديدة حيث أننا سنحتاج
الى العديد من المتاجرين ومسؤولي المحافظ
وخبراء في أدوات السوق الرأسمالي ومبادلة
الأصول والمتاجرة بسندات الرهن العقاري
وعمليات التسنيد ؛ اننا نحتاج الى مهندسين
ماليين
(Financial Engineers)
أكثر مما نحتاج الى من يقوم بفتح
الحسابات وصرف الشيكات .
يجب علينا في هذا المجال أن
نقترض جزءاً من وقتنا المركز على الحاضر
ونوظفه في استطلاع المستقبل وآفاقه كي نكامل
من قدرتنا على ادارة الحاضر ومواجهة تحديات
المستقبل وذلك ضماناً لتواصل النجاح
واستمراره . وتظهر هنا ضرورة أن نضع أمام
أنفسنا مجموعة من الأسئلة لنخرج بتصور جماعي
للاجابة عليها :
- هل لدينا رؤية متفق عليها
عن توجهات الصناعة المصرفية ؟ ، وهل هذه
الرؤية للمستقبل أكثر وضوحاً لدينا مما هي
لدى المنافسين ؟
- كم من الوقت علينا تكريسه
لتوجهاتنا المستقبلية مقابل مانكرسه لوضعنا
الحالي ؟
- ماهو دورنا في ادارة
التغيير والمنافسة ؟
- هل لدينا الاحساس الصحيح
بحجم المنافسة القادمة من المؤسسات المالية
غير التقليدية ؟
- هل لدينا تصور عن تركيبة
مصادر الدخل في المستقبل ، والأهمية النسبية
المتوقعة لكل منها ؟
- ماهي دوافع التغيير لدينا
؟
- هل تمعنا النظر في الأفق
بدرجة كافية لنستطلع مافيه ؟
- هل نوازن بين جهودنا
لصيانة الحاضر وتصميم المستقبل ؟
-هل نوجه جهودنا لتطويل
الحاضر على حساب جهودنا لخلق المستقبل ؟
وفي معرض اجابتنا على هذه الأسئلة ، يجب
علينا أن لا
ننسى أبداً أن مسؤولية
المساهمة في ايجاد الحلول الملائمة لمؤسستنا
وتأمين مستقبلها واستمراريتها تقع علينا نحن
، أبناء البنك العربي ، مجتمعين وفرادى وذلك
من خلال جهد جاد ومتواصل لمواكبة المتطلبات
والتحديات التي يفرضها عصرنا القادم .
|