|
"بسم الله الرحمن الرحيم"
السيـد رئيـس مجلـس الإدارة
السيد نائب رئيس مجلس
الإدارة / المدير العام
الاخوات والاخوة الزملاء
اسعدتم جميعاً صباحاً،،،،
زملائي الأعزاء اسمحوا لي أن
أتوجه باسم كل واحد منكم وباسمكم جميعا
بتحية خاصة إلى رئيس مجلس الإدارة على جهوده
الممتدة عبر السنين في بناء هذه المؤسسة
التي نعتز بها وبالانتماء إليها كرمز متميز
للنجاح العربي وباسمكم جميعا أتمنى له الصحة
والعافية والعمر المديد ومزيداً من العطاء
للمؤسسة التي أحب وأعطى.
سيدي الرئيس بمثل ما تتمتعون
به من صفات وبمثل ما قدمتم وبمثل ما تحملون
من حب لا بناءكم العاملين تتميز المؤسسات
وتتفوق على الطموحات.
سيدي الرئيس أريد أن أقولها
لك صادقة بأننا أبناء هذه المؤسسة وعلى
رأسنا ابنكم عبد الحميد الذي شارككم البناء
سائرون على نفس نهج العطاء والإخلاص وسنضيف
إلى ما بنيتم ليعلو صرح هذه المؤسسة.
وبهذه المناسبة نفتقد من
بيننا المرحوم خالد شومان الذي شاركنا
اجتماعات العام الماضي رغم تكاثر المرض
عليه، لقد أعطى حتى الرمق الأخير، عليه
الرحمة ولكم من بعده سيدي طول البقاء.
منذ ما يزيد عن ربع قرن
والصناعة المصرفية تشهد تطورات متلاحقة و
متسارعة، فنهاية السبعينات وبداية
الثمانينات شهدت تراجع فكرتي الوساطة
والمحلية في العمل المصرفي وحل محلهما عدم
الوساطة والعالمية، وفي مطلع التسعينات كان
التركيز على التكنولوجيا والاتصالات
وتطبيقاتها الشغل الشاغل للبنوك والآن ومع
بداية هذا القرن الجديد انتقل الحديث عن
العملاء الذين أصبحوا محور الاهتمام.
لقد وضعت هذه التطورات
المتسارعة المؤسسات بكافة أنواعها وفي جميع
إنحاء العالم أمام ظروف صعبة لان الضغوط
التي تواجهها من كل جانب أصبحت أصعب بكثير
مما كانت عليه في الماضي وبسبب الطبيعة
المستجدة والمتغيرة لهذه الصعوبات غدت
الحلول القديمة غير صالحة لهذه المرحلة
المعقدة وأصبح الكل مدركا بأنه لا توجد هناك
حلول بسيطة لما يواجه من مشاكل ولا أجوبة
منفردة على مشكلاته بل أصبحت الحلول تتطلب
معرفة واسعة وكما كبيرا من الأفكار
والأساليب.
كما وضعت التغيرات والتطورات
والمفاجآت جميع المؤسسات في مرمى المنافسة
وقد جاء في الإحصاء أن 70% من الشركات التي
كانت في عام 1955 ضمن قائمة
Fortune 500
خرجت من العمل كما خرج منها أيضا 40% من
الشركات التي كانت ضمن هذه القائمة عام
1979 وقد حل محل الشركات الخارجة شركات أكثر
ديناميكية تبنت استراتيجيات عمل صحيحة
وضعتها في طليعة قطاعاتها.
إن التغيرات التي تشهدها
الصناعة المصرفية هذه الأيام تمس جوهر
العلاقة بين موردي الخدمة ومشتريها فالماضي
تميز بسيطرة المنتجين على الأسواق وكانوا هم
الذين يحددون شروط التعامل، أما الآن فقد
تغيرت الظروف وأصبحت المؤسسات تعيش ظروف
يرفض فيها العملاء الأسعار العالية والنوعية
المتدنية والخدمة السيئة، لقد أصبح العملاء
يفرضون على مقدمي الخدمات ما يريدون، كذلك
بدأ العملاء يتخلون عن ولائهم ويتوجهون لمن
يقدم لهم المنتج الأفضل ويقدم لهم النوعية
والسعر والخدمة خاصة أنهم أصبحوا أكثر معرفة
وأكثر تعقيدا كما أصبحوا يفضلون من يقدم
حلولا لمشاكلهم ويقدم لهم مزيدا من القيمة.
ليس هذا فحسب بل أصبح هؤلاء
العملاء أكثر تطلباً إذ هم يريدوا عناية
خاصة من خلال تعامل مباشر منفرد، أنهم
يريدوا منا كمصرفيين أن نعرفهم جيدا وان
نتوقع احتياجاتهم، يريدون خدمة خاصة لكل
منهم وأفكارا تروقهم وخدمة تخلق القيمة لهم.
لقد أصبح العملاء أصحاب
تأثير بل سيطرة على المؤسسات وهذا إيذان
بانتقالنا إلى ما يسمى باقتصاد العملاء (Customer
Economy)
نتيجة وفرة العرض وزيادته كثيرا عن الطلب
قالباً بذلك الأدوار.
في مثل هذا المناخ وجدت
المؤسسات بأن نجاحها وازدهارها يتطلب منها
العمل على :
1-
تسهيل الأمور على عملائها لأبعد الحدود (ETDBW)
.
2-
الكفاءة والبساطة في
العمليات والإجراءات لأنها النظام الذي يجعل
الأداء متميزاً.
3-
ممارسة عمل الفريق لان إدارة
أنشطة مستقلة ومحددة قد ولى.
كما وجدت نفسها أمام مستجدات
وتحولات هامة في طريقة ومكان تقديم الخدمة
فمقابل رغبة العملاء بالحضور إلى الفروع
ومواجهة العاملين هناك وجها لوجه نشهد اليوم
رغبة منهم بإدارة العلاقة المصرفية من
المكاتب والبيوت والسيارات وحتى أماكن
الإجازات من خلال الانترنت والتلفزيون أو
التلفون أو حتى الهاتف الخلوي.
وقد استجابت البنوك لذلك
بخلق وظائف مسؤولي علاقات خاصة يتفهموا
احتياجات العملاء وقد ساعدتها التكنولوجيا
على خلق مثل هذه الوظائف لكنها وجدت أن
إدارة العلاقات مع العملاء الذي ستصل
إعدادهم إلى الملايين لا تحتاج إلى
تكنولوجيا فقط بل تحتاج إلى تعاون بين قنوات
تقديم الخدمات المختلفة بدءاً من الفرع
التقليدي والانترنت والصراف الآلي ومركز
الخدمة الهاتفية والتلفزيون والهاتف الخلوي.
كذلك أدت المستجدات التي تمت
الإشارة إليها إلى تغيير في اتجاهات القطاع
المصرفي فالعقد الماضي كان عقد التجميع (Consolidation
) في هذا القطاع وعقد
السيطرة على النفقات، أما العقد القادم
فسيكون عقد الإبداع والخدمة وإرضاء العملاء
بطريقة أفضل مما تم في الماضي وهذا بحد ذاته
تغيير كبير.
انطلاقا
من ذلك فان المؤسسات المصرفية المتوقع لها
أن تلاقي النجاح في المستقبل ستكون تلك
المؤسسات التي تركز على العملاء وتقدم لهم
منتجات تضيف إلى ثرواتهم كما تقدم لهم أرقى
مستوى من الخدمة من خلال موظفين مؤهلين
ومدربين ومزودين بتفويض مناسب لمواجهة
متطلبات العملاء بالمكان والزمان والطريقة
التي يريدونها وستخسر المؤسسات التي لا تقدر
على ذلك.
وبناء على التوجه المتوقع
للصناعة المصرفية خلال السنوات العشر
القادمة فان التغير فيها لن يقتصر على طبيعة
الخدمة بل سيمتد إلى ملامحها التي يتوقع أن
تطرأ عنها التغيرات التالية:
1-
انخفاض عدد من مزودي الخدمات
المالية بسبب التوجه نحو الاندماج.
2-
تعدد قنوات المناولة
الالكترونية.
3-
ازدياد دور الفروع في البيع
والتوزيع وتراجع دورها في العمليات .
4-
تزايد أهمية معرفة العملاء
وتعقده.
كما ستؤدي التغيرات المتوقعة
أيضاً إلى إعادة صياغة العمل المصرفي ليصبح
:
1- إنتاجا بالجملة وحسب
الطلب (Mass
Production Customization)
2- الفروع التقليدية مقابل
القنوات الالكترونية .
3- تراجع دور الوساطة
المصرفية وتزايد الاتصال المباشر بين
العملاء حيث سيؤدي تزايد دور التكنولوجيا
إلى تمكين العملاء من تجاوز البنوك والتعامل
المباشر فيما بينهم.
4- كما لن يقبل العملاء من
الآن فصاعداً أن نختار لهم بل سيكونوا
قادرين على تحديد ما يريدون.
في ظل مثل هذه التطورات
والتغيرات ستجد البنوك نفسها أمام مشكلة
سرعة التغيير وتقلص حدود الأفق المنظور،
إنها فترة فيها الكثير من المنافسة ولا
يستطيع الاستمرار فيها إلا من أبدع وتميز
وسيكون الرابحون هم الذين اختاروا
إستراتيجية التركيز على العملاء والذين
اختاروا إستراتيجية تلبية متطلبات العملاء
وتفوقوا فيها.
هنا أود أن اشدد بأنه لا
الفروع بموجوداتها الثابتة ولا التكنولوجيا
بتعقيداتها هي التي تخلق القيمة للعملاء بل
هي الموارد البشرية في المؤسسة والمواهب
التي تتمتع بها في عمليات التشغيل وكفاءتها
في استخدام التكنولوجيا والقاعدة المعرفية
والمهارات والإبداع لذا فان تحقيق
إستراتيجية النجاح أصبح يوجب على البنوك
اختيار كوادرها البشرية من النخبة التي
لديها حب استطلاع لا يمل وتطلع دائم إلى
الكمال.
لخص الكاتب
Jim Collins
في كتابه
Good to great
جهد خمس سنوات من البحث قائلاً بأن بعض
الشركات تقفز إلى مكانة العظمة والتميز
والبعض الآخر لا يستطيع، وأضاف قائلاً بان
اختيار الناس المناسبين والتخلص من غير
المناسبين ومواجهة الحقائق والتركيز على
العمل الذي تتقنه وسيطرة ثقافة الانضباط
والمثابرة المستمرة لتحقيق الهدف هي ميزة
الشركات التي قفزت وعبر عن ذلك قائلا "عليك
أولا أن تضع الناس المناسبين في الباص وان
تنزل غير المناسبين منه وان تضع أيضا الناس
المناسبين في المقاعد المناسبة ثم تحدد
الجهة التي تريد التوجه إليها" إن مقولة "إن
الناس هم أفضل موجوداتنا" يجب استبدالها بان
الناس المناسبين هم أهم موجوداتنا بعد أن
أثبتت الأيام خطأ المقولة الأولى.
سيدي المديـر العـام
اعرف جيداً فلسفتكم في إدارة
التغيير واعرف أيضاً قناعتكم بأهمية العناصر
البشرية المتميزة، انطلاقا من هذا اسمحوا
أن أتوجه بحديثي إليكم وانتم تقودون اكبر
عملية تحديث وتغيير في تاريخ البنك العربي
والتي تتطلعون من خلالها إلى وضع البنك
العربي في مكانة متقدمة بين بنوك العالم وفي
الطليعة من بين البنوك العربية مؤيداً وجهة
نظركم بمثالين سريعين في مجال نقل المؤسسة
من الجودة إلى العظمة (Good
to great)
قام المثال الناجح منها على أساس وضع
الأشخاص المناسبين والأقوياء في الأماكن
المناسبة وإخراج غير المناسبين منها قبل
تحديد المسار، بينما قام الآخر على مفهوم
مختلف والمثالين من بنكين عريقين هما:Wells
Fargo Bank
،
Bank of America
لقد
بدأ
Wells Fargo
منذ عام 1983 مرحلة من الأداء المتميز وعاد
السبب في ذلك إلى قيامه في سنوات سابقة
ببناء فريق من أفضل المواهب وكانت وجهة نظر
الإدارة عندما بدأت اختيار هذا الفريق بأن
الصناعة المصرفية تتجه إلى تغيير هام لكنها
لا تعرف ما هيته بالتحديد وبدلا من الانشغال
في طبيعة التغير المتوقعة وقضاء الوقت في
إعداد إستراتيجية له، ركزت على إضافة عناصر
متميزة للبنك كلما كان هناك فرصة لذلك
لاعتقادها بان المواهب هي التي تبني
المستقبل ولان الإدارة بانشغالاتها المتعددة
ليست قادرة كليا على التعرف على التغيرات
المستقبلية أما هؤلاء المتميزون فلا شك أن
لديهم القدرة والمهارة اللازمة للتعامل مع
مثل التغيرات وقد أثبتت الأيام نجاعة هذه
التجربة ونجاحها رغم أنها تجربة بسيطة قامت
على فلسفة استخدام الأفضل وتأهيلهم ليبقوا
كذلك.
في المقابل اتخذ
Bank of America
منحنى مختلفاً سمي
Weak
General Strong Lieutenants
وقام على فكرة أن تعيين جنرال قوي في موقع
معين سيؤدي بمنافسيه إلى الاستقالة إلا أن
تعيين جنرالا ضعيفا لا يضطر منافسيه إلى
الاستقالة بل يبقون في المؤسسة.
إن نموذج الجنرال الضعيف
الذي اتبع في
Bank
Of America
أنتج مناخا يختلف عن ذلك ساد في
Wells
Fargo
. كان موظفي بنك
Wells
Fargo
يتصرفون كفريق عمل قوي يطرح بصراحة القضايا
ويناقشها بصراحة للوصول إلى القرار الأفضل.
وفي المقابل كان جنرالات البنك الآخر
الضعفاء لا يبادرون بل ينتظرون التعليمات
لتصل إليهم . وعندما خسر
Bank
Of America
أكثر من –ر1 بليون دولار في منتصف
الثمانينات وعندما احتاج البنك إلى
المسؤولين الأقوياء فلم يجدهم إلا عند
Wells Fargo
فاستخدم العديد منهم ومنذ ذلك التاريخ بدأ
الأداء يتحسن قليلا فقليلا بينما كان أداء
بنك
Wells
صاعد بسرعة عالية، لقد انتقل
Wells
Fargoبفعل
جهازه المتميز من الجودة إلى العظمة (From
Good to Great)
وتبقي أداء
Bank Of America
متواضعا.
النجاح لم يكن في يوم من
الأيام صدفة بل هو دائما حصيلة تصميم شديد
ومحاولات مخلصة وتوجه ذكي ومهارة في
التنفيذ، إنه الخيار الحكيم من بين البدائل
المتاحة.
|