|
كلمة إلى رجال الأعمال
الأردنيين في مؤتمر "معاً
لبناء أردن المستقبل"
الأخوة رجال الأعمال
والمستثمرين الأردنيين الكرام ،،
يسعدني أن أنتهز مناسبة وجود
هذا الجمع الكريم من رجال الأعمال
والمستثمرين الأردنيين من داخل الأردن
وخارجه لأرحب بكم جميعاً في مؤتمركم هذا
المنعقد تحت شعار "معاً لبناء أردن
المستقبل" ، شاكراً لكم تلبية هذه الدعوة
ومتمنياً لمؤتمركم كل النجاح والتوفيق.
إن اجتماعكم هذا يمثل فرصة
لمجتمع رجال الأعمال الأردنيين للتحاور
وتبادل الآراء والخبرات وتوثيق أواصر
التعاون فيما بينهم لأجل النهوض باقتصادنا
وتعزيز توجهات الاستثمار فيه ، آملين أن
يكلل الله مساعيكم بالنجاح لتحقيق الأهداف
المرجوة من المؤتمر.
أخواني الكرام ،
إن التغيرات المتواصلة التي
يشهدها عصرنا هذا وتحديات الانفتاح والعولمة
والمنافسة وتحقيق النمو المتواصل تفرض علينا
ضرورة التعاون ضمن إطار جهد وطني مخلص لأجل
تحقيق أهدافنا وغاياتنا الوطنية. وبإمكاننا
، كرجال أعمال ومستثمرين ، لعب دور كبير
وحيوي في هذا الاتجاه من خلال استثمارات
هادفة توظف لخدمة بلدنا وتعزيز اقتصاده.
وهنا لا بد من الإشارة إلى
الجهد الصادق والموصول الذي تبذله الجهات
الرسمية لمعالجة المعوقات التي تعترض
مسيرتنا التنموية. إن المناخ الاستثماري في
الأردن هو مناخ موات لما يتمتع به الأردن من
ميزات تنافسية خاصة بعد التعديلات القانونية
والتشريعية والاستثمارية العديدة التي سعت
الحكومة لوضعها موضع التنفيذ بالسرعة
الممكنة ، إلى جانب الاستقرار السياسي
واستقرار أسعار الصرف وسيادة مستوى مرتفع من
الانضباط المالي والنقدي وتزايد توجهات
الانفتاح والسعي الحثيث لإعطاء القطاع الخاص
الدور الذي يستحقه في النشاط الاقتصادي.
إخواني الحضور ،
إن مسيرة الأعوام العشرة
الماضية كانت فعلاً قصة نجاح ، تفوقنا في
أدائنا خلالها على جميع الدول من حولنا رغم
أن ظروف المنطقة لم تكن سهلة ومواتية لتحقيق
النمو الاقتصادي بسبب تغير ديناميكية
العملية السلمية وإخفاق المسار الفلسطيني
بالوصول إلى أهدافه وتعثر المسارات الأخرى.
إن تراجع معدلات النمو
الاقتصادي خلال السنتين الأخيرتين يجب أن لا
يثير في مجتمع رجال الأعمال القلق فيما
يتعلق بمستقبل اقتصادنا الوطني لأن هذا
التراجع لم يكن نتيجة لكم الاستثمار بقدر ما
كان نتيجة لنوعيته. لذا ، على مجتمع
الأعمال إعادة النظر في استثماراته ويوازن
بين الاستثمارات التجارية وغير التجارية
بحيث يوجه المزيد من موارده المالية
للاستثمار في القطاع الإنتاجي بدلاً من
التوجه نحو القطاع العقاري.
ولنأخذ الحكمة في ذلك من قصة
النجاح التي سادت جنوب شرق آسيا لمدة ثلاثين
عاماً ، والتي كان فيها النمو الاقتصادي
المستدام نتيجة لزيادة معدلات الادخار
والاستثمار وبناء الصناعات التصديرية
المنافسة. ونحن في الأردن نملك مهارات
بشرية رفيعة المستوى صدرناها إلى مختلف دول
العالم بدلاً من تصدير ناتج أعمال هذه القوى
، والآن علينا العمل على تصدير منتجات هذه
القوى بدلاً من تصديرها نفسها.
إخوتي الكرام ،
هناك الكثير من الفرص
الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات
الاقتصادية كالسياحة ، الاتصالات ، التعدين
، الخدمات الصحية والتعليمية ، القطاع
المالي وقطاع التجارة ، والتي يمكن للمستثمر
الكفؤ أن يجد فيها مشاريع مجدية إذا ما أحسن
الاختيار وأدار مؤسسته بكفاءة. ولكن أود أن
أحذر أشد التحذير من أن النجاح في ظل
الانفتاح العالمي يختلف كثيراً عن النجاح في
ظل أجواء الحماية والانغلاق التي سادت
اقتصادنا في الماضي ، لأن المنافسة والكفاءة
الإنتاجية العالية هو عنوان مرحلتنا الحالية
ولا مكان لغير القادر على ذلك.
إن حضوركم هذا المؤتمر دليل
ثقة بالاقتصاد الأردني ومستقبله ، ومباشرتكم
الاستثمارات الفعلية هو ترجمة لهذه الثقة.
أما نحن في البنك العربي ، فإننا نشعر بكل
الاعتزاز والفخر لانتمائنا وتواجدنا في هذا
الوطن ، وقد كنا وسنبقى في طليعة المستثمرين
فيه لأننا نتطلع بكل الأمل والثقة إلى
المستقبل الواعد لاقتصادنا الوطني ونؤمن
بجدوى ما نعمل. ومن هنا ، كان حرصنا الدائم
على أن نقف إلى جانب كل عمل ناجح ، وأن نقدم
التمويل اللازم لرجال الأعمال ولمشاريعهم
الاستثمارية ، متطلعين دائماً إلى تقديم
المزيد منه لأجل النهوض ببلدنا وتحقيق
التنمية الاقتصادية المستديمة فيه حتى نرتقي
بالمستوى الحياتي لمواطنينا وأبناء شعبنا.
أخواني الحضور ،
آمل أن يكون مؤتمركم هذا
نقطة انعطاف هامة في تاريخ اقتصادنا الوطني
، وأنتهز هذه المناسبة لأدعوكم للاستثمار
والمزيد من الاستثمار ، وأدعوكم لاستخدام
مواهب أبنائنا وبناتنا ، كما أدعوكم
للاستفادة من موارد مؤسساتنا المالية والعمل
والازدهار في ظل مناخ استثماري مناسب لوطن
يتوسط منطقة تشمل مئة مليون عربي وعلى موقع
غير بعيد من السوق الأوروبية والدول
المستقلة. وأدعوكم أيضاً إلى المزيد من
الإبداع والتميز ، كما أدعو الحكومة إلى
الشفافية والعمل على تحقيق المزيد من
الاستقرار في المناخ الاستثماري لتسهيل
التنبؤ بمستقبله وجعله أكثر جاذبية
لمستثمرينا.
باسم البنك العربي ، أكرر
الترحيب بكم سائلاً العلي الكريم أن يوفقنا
جميعاً لما في خير بلدنا وأمتنا.
وختاماً ، فلنتوجه جميعاً
بالدعاء إلى المولى العلي القدير أن يمن
الله على جلالة الملك المعظم بالصحة
والعافية وطول العمر وأن يعيده إلينا سالما
معافى لمعاودة قيادة مسيرة الأردن ، كما
نتمنى لصاحب السمو الأمير الحسن بن طلال
المعظم كل التوفيق والنجاح في مسعاه الحثيث
لنقل الأردن نقلة نوعية إلى الأمام.
ولا يفوتني هنا أن أشكر
جمعية رجال الأعمال الأردنيين والقائمين
عليها للجهد الكبير الذي بذلوه في سبيل
الإعداد لهذا المؤتمر والعمل على إنجاحه ،
سدد الله على طريق الخير خطانا وأمدنا من
عنده بالعزيمة وقوة الإرادة.
والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته ،،
|