|
دولة رئيس الوزراء في زيارة
جمعية البنوك
إعداد / مفلح عقل
الرئيس التنفيذي لجمعية
البنوك في الأردن
تأتي زيارة دولة
رئيس الوزراء الأستاذ / فيصل الفايز إلى
جمعية البنوك بتاريخ 31/12/2003 ضمن جولة له
شملت العديد من المؤسسات والهيئات العاملة
في الأردن هدفت إلى التعرف إلى هموم ومشاكل
مؤسساتنا الوطنية وبحث إمكانية تحسين أدائها
وقدراتها على الإسهام في تحقيق أهدافنا
الاقتصادية وتحسين فرص النمو الاقتصادي
الحقيقي.
لقد حظيت هذه الزيارة
باهتمام إعلامي واسع وغير عادي يتناسب
وأهمية الجهاز المصرفي الأردني ودوره
المتميز في الاقتصاد القومي. وقد التقى
دولة رئيس الوزراء برؤساء مجالس إدارة
البنوك المحلية ومدراؤها العامون في اجتماع
كانت الصراحة المتبادلة سمته الرئيسية ، حيث
قدمت البنوك شرحا موجزا عن إنجازات الجهاز
المصرفي الاقتصادية والاجتماعية إلى جانب
استعراض مختصر لبعض المشاكل والهموم التي
تواجه البنوك الأردنية وتعطل جزء من طاقاتها
وتحد من قدراتها وتزيد من كلفة إنتاجها مثل
طول إجراءات التقاضي وعدم وضوح بعض
التشريعات أو قصورها.
الوساطة المصرفية هي في
جوهرها ترتـيب التزامات عالية الجودة على
البنوك ، متمثلة بالودائع ، وتحويلها إلى
موجودات ذات مخاطر متفاوتة. وقد تحقق
البنوك جراء هذه المخاطرة الربح أو الخسارة
، كما هو الحال في أي نشاط اقتصادي آخر.
وإذا لم تتمكن البنوك من الحصول على هامش
مجز نتيجة لقيامها بالوظيفتين معا ، فإنها
إما أن تعمل على تقليص الائتمان وتوجيهه
للاستخدامات الأقل مخاطرة كالأدوات النقدية
والمالية معدومة المخاطر ، أو أنها ستتجه
نحو تخفيض الفوائد المدفوعة للودائع الأمر
الذي قد يؤدي بالمودعين إلى توجيه ودائعهم
إلى وجهات أخرى ، ولكل من الأمرين أثر سلبي
على وفرة الائتمان.
وإلى الحد الذي تسود فيه
شروط المنافسة في العمل المصرفي ، فإن دعم
كفاءة البنوك يحقق عائدا للاقتصاد الوطني
بأكمله أكثر بكثير من تحقيقه لزيادة في
العائد على رؤوس أموال البنوك ، حيث أنه
كلما تحسنت كفاءة العمل المصرفي ، كلما ضاق
الهامش وانعكس ذلك إيجابيا على فوائد
الودائع بالارتفاع و/أو فوائد القروض
بالانخفاض. وهنا نؤكد على أن الدعم الأفضل
لكفاءة البنوك يتأتى من تحسين البيئة
الاقتصادية والتشريعية والمؤسسية والسياسات
الاقتصادية التي تعمل البنوك في ظلها.
إن مناخ العمل الجيد الذي
تعمل فيه البنوك حاليا لا يعني عدم مطالبتنا
بمناخ أفضل ، نستطيع من خلاله المساهمة بكل
ما لدينا من موارد مالية ومواهب بشرية
وإبداع في تحقيق النمو الاقتصادي ، وبنفس
الوقت ، تحقيق مناخ العمل المواتي للعاملين
معنا والعائد المناسب للمستثمرين لدينا.
فالبنوك تتطلع إلى مناخ عمل لا يستطيع راغب
في المماطلة والتسويف أن يماطل ، كما تتطلع
إلى قضاء متخصص يسرع الإجراءات ويحسم بسرعة
النزاعات ، وإلى قوانين تدعم قدراتها على
الإبداع المالي.
نحن المصرفيين الأردنيين
مجموعة مؤتمنة على مدخرات مواطنينا و
مسؤولة عن وضع تلك المدخرات في خدمة
اقتـصادنا الوطني بتوازن يحقق مصالح كافة
الأطراف المعنية. كما أننا نعمل ضمن إطار
رقابة صارمة من البنك المركزي وبالتزام شديد
بتعليماته وتوجيهاته الرامية إلى الحفاظ على
مكتسبات التصحيح الهيكلي وتعزيز منجزاتنا
الاقتصادية.
لقد خطونا في الجهاز المصرفي
خطوات موفقة نحو صيغ التمويل المتقدم
والطويل الأجل والمعقد ، حيث نجحنا في
المساهمة في تخصيص شركة الاتصالات الأردنية
وتمكنا منفردين من تمويل مشروع الخربة
السمرا كأول مشروع ينفذ في المملكة على أساس
B.O.T.
، ولدينا القدرة والمعرفة والرغبة في تمويل
مشاريـعنا القادمة ، مثل جر مياه الديسي
ومشروع الغاز والكهرباء وتطوير منطقة
العبدلي ، وهي مشاريع مقدر لكلفتها
الإجمالية أن تصل إلى (2.5) بليون دولار ،
وهذا تأكيد على أننا انتقلنا بدورنا من
الوساطة السهلة إلى الوساطة المعقدة.
لم يتردد
الجهاز المصرفي
يوما في تقديم الدعم غير
المحدود للاقتصاد الوطني ويبتدع آليات ذات
كفاءة مرتفعة لإعادة توجيه الموارد المتاحة
من الاستثمارات التقليدية ذات معدلات النمو
المتواضعة إلى القطاعات الاقتصادية الجديدة
ذات النمو المرتفع. كذلك لم يتردد هذا
الجهاز في القيام بدوره الاجتماعي. فإلى
جانب التبرعات السخية التي تقدمها البنوك
لمختلف أنواع العمل الاجتماعي ، قامت بتأسيس
صندوق الحسين للإبداع برئاسة معالي محافظ
البنك المركزي وبرأسمال (5) ملايين دينار من
أجل رعاية الإبداع والتفوق في المجالات
التكنولوجية والتنموية ، ويركز هذا الصندوق
جهوده الآن على تقييم الأداء النوعي لبرامج
التعليم العالي سعيا لإحداث نقلة نوعية في
مستوى برامج التعليم.
يحدونا الأمل في أن زيارة
دولة رئيس الوزراء ستترجم إلى واقع نستطيع
لمسه على طريق تذليل الصعوبات التي تعاني
منها مؤسساتنا الوطنية وتعزيز مساهمتها في
تعزيز مسيرة التنمية الاقتصادية والمحافظة
على الاستقرار النقدي والنهوض بالوطن وتحسين
حياة المواطنين.
|