|
دور البنوك
الصناعة المصرفية
مهنة قديمة قامت على أساس خزن القيمة و
تحويلها، و لم يتغير هذا المفهوم رغم مرور
مئات السنين عليه، فنظريا و تقليديا، لا
يزال الدور الرئيس لأي جهاز مصرفي يرتكز على
تزويد الاقتصاد الوطني بميكانيكية فعالة
لتجميع المدخرات و تحويلها إلى استثمارات
ملموسة في الآلات و المعدات و الأبنية و
البنية التحتية و الخدمات.
لقد حسم البحث
العلمي أهمية الجهاز المصرفي الفاعل و دوره
في تسهيل النمو الاقتصادي. ففي المراحل
الأولى للتنمية، تعمل البنوك على تسهيل
النمو الاقتصادي من خلال توفير التمويل
بالحجم المناسب و توزيعه على القطاعات
الاقتصادية الأكثر كفاءة. و تتعاظم أهمية
هذا الدور عندما تتمكن البنوك من إعادة
توجيه الموارد المتاحة لها من الاستثمارات
التقليدية ذات معدلات النمو المتواضعة إلى
القطاعات الاقتصادية الجديدة ذات النمو
المرتفع و إطلاق الروح الإبداعية لديها. و
مع تقدم و تسارع وتيرة النمو الاقتصادي تنشأ
الحاجة في الاقتصاد إلى مؤسسات تقدم خدمات
نوعية لكل من المودعين و المستثمرين، الأمر
الذي يشكل حافزا للمؤسسات المصرفية للتطور و
النمو و الإبداع.
على الرغم من تراجع
دور البنوك في الاقتصاديات المتقدمة أمام مد
سوق رأس المال و منافسة المؤسسات المالية
الأخرى في مجالات الوساطة المالية و
الاستثمار و التمويل و توجيه المقترضين إلى
المقرضين مباشرة، إلا أن البنوك في معظم
الدول النامية عموما، و الأردن بوجه خاص، لا
تزال تحتل مكان الصدارة في تلك المجالات.
فلا تزال البنوك في هذه الدول هي المصدر
الرئيسي للائتمان و لا زالت القطاعات
المصرفية فيها تقف ضمن أهم القطاعات
الاقتصادية و أكثرها تقدما و ذلك من حيث
معدلات النمو و النشاط و مستوى التطور و
الاستخدام التكنولوجي و المعلوماتي.
و اليوم، و مع تسارع
توجهات التحرر و الانفتاح و المنافسة و
الثورة التكنولوجية في مجالات المعلومات و
الاتصالات و الأنظمة، أصبحت الطريقة التي
تقوم بها البنوك بخلق القيمة لعملائها أكثر
تعقيدا مما كانت عليه في الماضي، كما هو
الحال اليوم بالنسبة لعملائها الذين أصبحوا
أكثر دراية و معرفة بالأمور و المنتجات
المالية. فالصناعة المصرفية تعيش الآن تحت
تأثير ثلاث قوى رئيسة، هي العملاء و
المنافسة و التغيير، حيث أصبح العملاء،
برغباتهم و احتياجاتهم، محور اهتمام البنوك
و التي قامت دورها بتكريس كل مواردها و
إمكانياتها مستعينة بتكنولوجيا الاتصالات و
أنظمة المعلومات بهدف إحداث تحول جذري في
طريقة و مكان و زمان تقديم الخدمة المصرفية.
و عندما وجدت البنوك نفسها وسط السوق تعج
بالمنافسين من داخل القطاع المصرفي و خارجه
اضطرت إلى التحرك في عدة اتجاهات و واكبت
التطور من خلال تطوير الخدمات القائمة و
ابتكار خدمات أخرى جديدة و استعملت الوسائل
الإلكترونية الحديثة في تقديم الخدمات
المصرفية على مدار الساعة.
لقد توسعت البنوك في
مجال الإقراض الطويل الأجل، و بدأت تدخل سوق
الاستثمار المباشر و تتصدر قوائم المؤسسين
في الشركات الجديدة. كما قامت البنوك
بالدخول في مجال تمويل المشاريع القائم على
جدوى المشروع نفسه و قدرته على توليد تدفقات
نقدية كافية لخدمة دينه عوضا عن توافر عناصر
الإقراض التقليدية القائمة على المقترض و
الضمانات المتوفرة.
لقد شهدت الأسواق
المالية انتقال البنوك من الأعمال المصرفية
التقليدية المتمثلة بقبول الودائع و الإقراض
إلى لعب دور أكثر شمولا يقوم على إمكانية
التداول في الأوراق المالية و صنع الأسواق و
القيام بدور مصارف الاستثمار و توفير
السيولة الاحتياطية و تعزيز المراكز
الائتمانية للآخرين. كما بدأت البنوك تقبل
بفكرة المسؤولية الاجتماعية و تتحمل
مسؤوليتها تجاه إنجاح السياسات الاقتصادية
الحكومية، فبادرت إلى إعطاء قضايا النمو
الاقتصادي و خلق فرص العمل و المحافظة على
الاستقرار النقدي مساحة أكبر عند اتخاذ
قراراتها التمويلية.
|