|
التوريق أداة يفتقدها السوق
المالي الأردني
تتسارع الجهود لأجل
تطوير السوق المالي وتشريعاته وأدواته
ومؤسساته وتطوير موارده البشرية وتحديث
أنظمة معلوماته.جهد التطوير هذا المتعدد
الاتجاهات يختصر الزمن إذا ما قوبل بالتجاوب
المناسب من الجهات الرسمية.
من الأدوات التي لم
تستشعر الحاجة إليها بعد في السوق الأردني
هي التوريق
(Securitization)
وقد يكون السبب في هذا التأخير هو وفرة
السيولة واعتماد البنوك على ودائع عملائها
في تمويل عملياتها وعدم حاجتها إلى مصادر
إضافية، وكذلك لعدم دخول البعض منها النماذج
المعقدة لإدارة الموجودات والمطلوبات وهو
الأمر الذي ستواجهه إن آجلا أو عاجلا وفي
زمن ليس بعيد عن زمننا.
التوريق هو خلق ورقة
مالية قابلة للتداول مدعومة بأصول غير قابلة
للتداول وبعبارة أخرى هو استبدال قروض
البنوك غير القابلة للتداول بأوراق مالية
يتم إصدارها في سوق رأس المال.
في عملية التوريق يقوم
البنك بفصل بعضا من ديونه عن موجوداته
الأخرى ثم بيعها لشركة تؤسس لهذه الغاية
والتي تقوم بدورها بإصدار أسناد في سوق رأس
المال بضمان هذه الديون وتستعمل حصيلة
الإصدار لدفع قيمة الديون المشتراة على أن
تسدد الأسناد من حصيلة هذه الديون.
تعتبر الحسابات
المدينة والأوراق المالية وأقساط القروض
العقارية وقروض السيارات والقروض
الاستهلاكية والديون التجارية والتدفقات
النقدية والدفعات المتوقعة هي المادة
الأساسية لعملية التوريق.
لأهمية التوريق
وللمزايا العديدة التي يقدمها لا بد وان
يدخل هذا الأسلوب للسوق المالي الأردني
كوسيلة تمويل واستثمار، لكن إدخاله يتطلب
وجود قانون خاص بذلك.
قانون التوريق المطلوب
يجب أن يتناول قضايا منها بساطة تحويل
الأصول المورقة دون كلفة وان يسمح بالتحويل
للشركة الخاصة دون إبلاغ المدينين وكذلك
سهولة ممارسة المشتري لحق الملكية على
الديون المشتراه مراعاة أن لا يترتب على هذه
العملية أعباء ضريبية لان عملية التوريق
ليست إلا عملية تحويل حقوق وموجودات.
كذلك لا بد وان يذلل
القانون الصعوبات التي قد تعيق التوسع في
استعمال التوريق مثل مواقع إطراف عملية
التوريق ومنهم الدائنون
(Originators)
والشركة الخاصة التي تشتري الديون المورقة
والجهة التي تقوم على خدمة الديون المورقة
والمستثمرين الذين يشترون الأوراق التي
تصدرها الشركة لتمويل شراء الديون.
يحقق التوريق العديد
من المزايا للمؤسسات التي تمارسه حيث
بالإمكان تصميم الحجم الأنسب من الموجودات
(من خلال توريق بعضها) دون الاضطرار إلى
تقليص حجم العمليات الكلية بالإضافة إلى
إمكانية تحسن نوعية الموجودات والحصول على
الأموال من مصادر إضافية غير تقليدية.
كذلك يحقق التوريق
للمؤسسات ميزة المواءمة بين الموجودات
والمطلوبات إلى جانب تحسين نسب الميزانية
وتخفيض كلفة التمويل وتنويع المخاطر.
لتلك الأسباب تلجأ البنوك في الأسواق
الكفؤة والنشطة لتوريق بعض موجوداتها لأسباب
تتعلق بالحصول على تمويل اقل كلفة أو لتحسين
نسب كفاية رأس المال أو لإدارة أفضل
لموجوداته، أو لمطلوباته أو
لتقليص الديون ذات النوعية المتدنية ولهذه
الأسباب مجتمعة معا.
يضيف التوريق للأسواق
المالية ميزتا العمق والسيولة ويمكن
المقرضين من إدارة أفضل لموجوداتهم كما
يتيح لهم إمكانية تحسين شروط تمويلهم
وتوزيعا أفضل للمخاطر لكل من المقرضين
والمستثمرين.
وأخيرا يحتاج نجاح مثل
هذه الأداة إلى جانب وجود قانون خاص يحكمها
إلى وجود شركة تصنيف تعطي رأيا بخصوص نوعية
الموجودات موضع التوريق يساعد في تسعيرها
وتسويقها كما يحتاج إلى وجود مكتب للمعلومات
الائتمانية يوفر مطلوبات جاهزة عن المدينين
وهذا يعيدنا إلى مدى الحاجة التي يستمر
الحديث عنها وهي مؤسسة تصنيف ائتماني ومكتب
معلومات ائتمانية.
|